قوله - ﷺ -: "لا يقبل الله صلاة حائض بغير خمار".
_________________
(١) قال المستدرك: "الحديث ضعيف، وهو مرسل، أو موقوف، وأعله الدارقطني، وأشار إلى إعلاله أبو داود". * قلت: الحديث رواه أحمد (٦/ ٩٦، ١٥٠) وأبو داود (٦٤١)، والترمذي (٣٧٧) وقال: حديث حسن. والحاكم في "مستدركه" (١/ ٢٥١) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. من طرق عن قتادة عن محمد بن سيرين، عن صفية بنت الحارث، عن عائشة - ﵁ -. قال الحاكم: "وأظن أنهما لم يخرجاه لخلاف فيه على قتادة". ثم روى بإسناده عن الحسن أن النبي - ﷺ - قال: "لا تقبل صلاة حائض إلا بخمار" ورواه ابن خزيمة في "صحيحه" (١/ ٣٨٠) أيضًا بلفظ: "لا يقبل الله صلاة امرأة قد حاضت إلا بخمار"، ورواه ابن حبان في "صحيحه" (٤/ ٦١٢).
[ ١٨٠ ]
قال الدارقطنى في "العلل": "رواه سعيد وشعبة عن قتادة موقوفًا، ورواه أيوب وهشام عن ابن سيرين مرسلًا عن عائشة، أنها نزلت على صفية بنت الحارث، فحدَّثتها بذلك مرفوعًا، قال: وقول أيوب وهشام أشبه بالصواب" (١).
* قلت:
وصله حماد بن سلمة، قال الترمذي: حدثنا هَنَاد حدثنا قبِيصَةُ، عن حَمَّادِ بن سَلَمَة، عن قَتَادَةَ، عن ابن سيرين، عن صَفِيَّةَ بنت الْحَارِثِ، عن عَائِشَةَ قالت: قال رسول اللَّهِ - ﷺ -: "لا تُقْبَلُ صَلاةُ الْحَائِضِ إلا بِخِمَارٍ" (٢)، ثم قال أبو عِيسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وتابعه حماد بن زيد كما رواه ابن حزم في "المحلى" (١/ ٩٠): حدثنا عبد الله بن ربيع، ثنا محمد بن إِسْحَاقَ بن السُّلَيْمِ، ثنا أبو سعيد بن الأَعْرَابِيِّ، ثنا محمد بن الْجَارُودِ الْقَطَّانُ، ثنا عَفَّانُ بن مُسْلِمٍ، ثنا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، ثنا قَتَادَةُ، عن محمد بن سيرين، عن صفِيَّةَ بنْتِ الْحارِثِ، عن عائشة أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ: أَنَّ رسُول اللَّهِ - ﷺ - قال: "لا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاةَ حَائِضٍ إلاَّ بِخِمَارٍ"
وفي "مسند الإمام أحمد": حدثنا عبد الله، حدثني أبي، ثنا عَفَّانُ ثنا حَمَّادٌ، قال: أنا قَتَادَةُ، عن مُحَمّدِ بن سِيرِينَ، عن صفية بِنْتِ الحارث، عن عَايشَةَ أَنَّ النبي - ﷺ - قال: "لا يَقْبَلُ الله صَلاةَ حَائِضٍ إِلا بِخِمَارٍ" (٣).
قلت: وعليه؛ فإن تعليل الدارقطني لا يقدح في صحة الحديث، كما فعل مع أحاديث كثيرة في البخاري ومسلم، حتى إنه لم يرجح الوقف أو الإرسال في هذا الحديث.
وظاهر فتاوى الأئمة على قبوله؛ بل لا يعرف عن الصحابة خلاف في ذلك.
_________________
(١) انظر: "البدر المنير" (٤/ ١٥٦).
(٢) أخرجه الترمذي في سننه: (٢/ ٢١٥).
(٣) أخرجه أحمد في المسند: (٦/ ٢١٨).
[ ١٨١ ]
قال ابن القيم ﵀: "وقد احْتَجَّ الأَئِمَّةُ الأَرْبَعَةُ وَالْفُقَهَاءُ قَاطِبَةً بصحيفة عَمْرِو بن شُعَيْب عن أبيه عن جَدِّهِ، وَلا يُعْرَفُ في أَئِمَّةِ الْفَتْوَى إلاَّ من احْتَاجَ إلَيْهَا وَاحْتَجَّ بها، وَإِنَّمَا طَعَنَ فيها من لم يَتَحَمَّلْ أَعْبَاءَ الْفِقْهِ وَالْفَتْوَى" (١).
وهذا الحديث هو العمدة في هذا الباب عند الفقهاء، كما لا يخفى على من له اشتغال في العلم، ومصداقه في كتاب الله: قوله تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: ٣١] فإنه تعالى أمر بالخمار، ثم بيَّن في آخر الآية أن كشفه يظهر عورة المرأة، هذا مع أمره تعالى بأخذ الزينة في الصلاة: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾، [الأعراف: ٣١].
وتصحيح الشيخ ناصر ﵀ لهذا الحديث موافق لما عليه عامة أهل العلم من الصحابة، ومن بعدهم، وانظر الآثار عن الصحابة في "المحلى" وغيره.
_________________
(١) انظر: "إعلام الموقعين" (١/ ٩٩).
[ ١٨٢ ]