حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله - ﷺ -: "كان يؤخذ في زمانه من قرب العسل، من كل عشر قرب قربة من أوسطها".
ــ
قال المستدرك:
قال البخاري: "ليس في زكاة العسل حديث يصح ".
ثم قال: "ثم أخيرًا أقول: قارن بين معالجة الحافظ الدارقطني لطرق هذا الحديث، وبين عمل الشيخ الألباني ﵀؛ ليتبين لك الفرق بين طريقة كل منهما في تعليل الأحاديث".
* قلت:
قد وافق الشيخ من هو خير منك ومن الدارقطني، قال عبد الله في المسائل: "سألتُ أبي عن العسل هل تجب فيه الزكاة؟
قال: في العسل العشر.
حدثني أبي قال: نا وكيع، عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، عن أبي سيارة قال: قلت: "يا رسول الله؛ إني لي غلًاّ، قال: "أَدِّ العشر". فقلت: يا رسول الله؛ احمها لي. قال: فحماها لي" (١).
_________________
(١) مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله: (ص ١٦٥).
[ ٣٢٧ ]
وتمام الحديث: "فلما وُلِّيَ عُمَرُ بن الْخَطَّابِ -﵁ - كتب سُفْيَانُ بن وَهْبٍ إلى عُمَرَ بن الْخَطَّابِ يَسْأَلُهُ عن ذلك، فَكَتَبَ عمر -﵁ -: "إن أَدَّى إِلَيْكَ ما كان يُؤَدِّي إلى رسول اللَّهِ - ﷺ - من عُشُورِ".
قال شيخ الإسلام: "ويوجبها في العسل لما فيه من الآثار التي جمعها هو وإن كان غيره، لم تبلغه إلا من طريق ضعيفة" (١). وهذا يدل على ما تقدم غير مرة أن الإمام أحمد يقوي الحديث المرفوع بالآثار الصحيحة (٢).
_________________
(١) انظر: مجموع الفتاوى: (٢٥/ ٤٢).
(٢) وفي "عمدة القاري": (٩/ ٧١): "واحتجت أصحابنا بما رواه ابن ماجه من حديث عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو عن النبي - ﷺ- "أنه أخذ من العسل العشر"، وبرواية أبي داود أيضًا: عن عمرو بن شعيب، وقد ذكرناه، وبما رواه الدارقطني أيضًا عنه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله - ﷺ - كان يؤخذ في زمانه من قرب العسل من كل عشر قرب قربة من أوسطها" قال: هو حديث حسن. وبما رواه الترمذي أيضًا عن ابن عمر وقد ذكرناه، وبما رواه أبو هريرة عن رسول الله - ﷺ -: "كتب إلى أهل اليمن أن يؤخذ عن العسل العشر". ذكره في "الإمام". فإن قلت: ذكروا عن معاذ -﵁- أنه سئل عن العسل في اليمن، قال: لم أومر فيه بشيء. قلت: لا يلزم من عدم أمر معاذ أن لا يجب فيه العشر، وإثبات أبي هريرة مقدم على نفي أمر معاذ. وبما رواه عبد الرحمن بن أبي ذئاب عن أبيه "أن عمر -﵁- أمره في العسل بالعشر". رواه الأثرم ورواه الشافعي في "مسنده"، والبزار والطبراني والبيهقي، قال الشافعي: أخبرنا، أنس بن عياض عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذئاب عن أبيه عن سعد بن أبي ذئاب قال: قدمتُ على رسول الله -ﷺ- فأسلمتُ، ثم قلت: يا رسول الله؛ اجعل لقومي ما أسلموا عليه من أموالهم، ففعل رسول الله - ﷺ - واستعملني عليهم ثم استعملني أبو بكر وعمر -﵂ -، قال: وكان سعد من أهل السراة. قال: تكلمت قومي في العسل، فقلت: زكاة فإنه لا خير في ثمرة لا تزكى. فقالوا: كم؟ قال: قلت: العشر. فأخذت منهم العشر، وأتيتُ عمر بن الخطاب -﵁- فأخبرته بما كان، قال: فقبضه عمر فباعه، ثم جعل ثمنه في صدقات المسلمين".
[ ٣٢٨ ]