قوله - ﷺ -: "ما بين المشرق والمغرب قبلة".
_________________
(١) قال المستدرك: "الحديث ضعيف، وضعفه من الأئمة: الإمام أحمد، والنسائي، وأبو زرعة، والبيهقي". * قلت: للحديث شواهد: قال الترمذي في "جامعه" (٣٤٢ - ٣٤٤): حدثنا محمد بن أبي مَعْشَرٍ حدثنا أبي عن مُحَمَّدِ بن عَمْرٍو عن أبي سَلَمَةَ عن أبي هُرَيْرَةَ قال: قال رسول اللَّهِ - ﷺ -: "ما بين الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ". حدثنا يحيى بن مُوسَى حدثنا محمد بن أبي مَعْشَرٍ مثله. حدثنا الْحَسَنُ بن أبي بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ حدثنا الْمُعَلَّى بن مَنْصُورٍ حدثنا عبد اللَّهِ بن جَعْفَرٍ الْمَخْرَمِيُّ عن عُثْمَانَ بن مُحَمَّدٍ الأَخْنَسِيِّ عن سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عن أبي هُرَيْرَةَ عن النبي - ﷺ- قال: "ما بين الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ". قال أبو عِيسَى: هذا حَدِيث حَسَن صحيح". * قلت: الأَخْنَسِيِّ وَثَّقَهُ ابن مَعِينٍ والبخاري، وتكلَّم فيه ابن حِبَّانَ، فالصوَابُ ما قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ.
[ ٢١٥ ]
ثم قال الترمذي ﵀: وإنَّمَا قِيلَ عبد اللَّه بن جَعْفَرٍ المخرمي، لأنَّه من وَلدِ الْمِسْوَرِ بن مَخْرَمَةَ، وقد رُوِيَ عن غَيْرِ وَاحِدٍ من أَصحَابِ النبي - ﷺ-: "ما بين الْمَشْرقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ"، منهم عُمَرُ بن الْخَطَّابِ، وَعَلِيُّ بن أبي طَالِبِ وابن عَبَّاسٍ، وقال ابن عُمَرَ: "إذا جَعَلْتَ الْمغْرِبَ عن يَمِينِكَ وَالْمَشْرِقَ عن يَسَارِكَ، فما بَيْنَهُمَا قِبْلةٌ إذا اسْتَقْبَلْتَ الْقِبلَةَ".
وهذا يدل على ما تقدم غير مرة: أن أهل العلم يثبتون الحديث إذا كان عمل المتقدمين عليه.
قال الزيلعي وابن عبد الهادي وابن حجر: "وقواه البخاري".
وله شاهد من حديث ابن عمر: قال ابن مردويه: حدثنا علي بن أحمد بن عبد الرحمن، أخبرنا يعقوب بن يوسف مولى بني هاشم، أخبرنا شعيب بن أيوب، أخبرنا ابن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - قال: "ما بين المشرق والمغرب قبلة". وقد رواه الدارقطني (١) البيهقي (٢)، وقال: المشهور عن ابن عمر عن عمر﵁ -.
* قلت: وفي إسناده العمري، فلا يعلل به المرفوع.
قال الحاكم: "وشعيب بن أيوب ثقة، وقد أسنده، وقد رواه محمد بن عبد الرحمن بن مجبر عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا نحوه، ثم أخرجه كذلك. قال: ومحمد بن عبد الرحمن بن مجبر ثقة، وقد وثقه جماعة".
* قلت: فتعليل أبي زرعة للحديث ليس في محله، ويشهد له قوله ﷺ: "إذا أتى أحدكم الْغَائِطَ فلا يَسْتَقْبِل الْقِبْلَةَ، ولا يُوَلِّهَا ظَهْرَهُ؛ شَرِّقُوا أو غرّبُوا (٣). أخرجاه من حديث أبي أيوب.
_________________
(١) في "سننه" (١/ ٢٧٠).
(٢) في "سننه" (٢/ ٩).
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه: (١٤٤، ٣٨٦)، ومسلم: (٢٦٤).
[ ٢١٦ ]
واشتهر بين الصحابة - ﵁ - بلا نكير، قال ابن أبي شيبة: حدثنا وَكِيعٌ قال: نا إسْرَائيل، عن عبد الأعْلَى، عن عامر الشِّعْبِيِّ، عن أبي عبد الرحمن السُّلمِيِّ، عن عَلِيٍّ - ﵁ - قال: "ما بين الْمَشْرِق وَالْمَغْربِ قِبْلَةٌ".
حدثنا وكيع قال: نا إسْرَائِيلُ، عن عُبد الأعْلَى، عن سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قال: "ما بين الْمَشرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ".
حدثنا ابن عُلَيَّةِّ، عن أيُّوبَ، عن نافع قال: قال عُمَرُ - ﵁ -: "ما بين المَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَة ما اُسْتُقْبلَت الْقِبْلَةُ".
حدثنا وكيع قال: نا الْعُمَرِيُّ، عن نَافعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، عن عُمَرَ ﵁ قال: "ما بين الْمَشْرِقِ وَالْمَغرِبِ قِبْلَةٌ".
قال شيخ الإسلام ﵀: "وذلك إجماع الصحابة ﵃" (١).
_________________
(١) انظر: "شرح العمدة" (٤/ ٥٣٨).
[ ٢١٧ ]