حديث: "أمناء الناس على صلاتهم وسحورهم: المؤذِّنون" (١).
ــ
قال المستدرك:
"الحديث ضعيف، ولم يحرِّر الشيخ الألباني القول في يحيى بن عبد الحميد، وهو سبب ضعف الحديث".
* قلت:
هذا الحديث له طرق:
أحدها: من رواية إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة عن أبيه عن جده أبي محذورة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أمناء الناس على صلاتهم وسحورهم المؤذنون".
رواه البيهقي في "سننه" (١/ ٤٢٦) من حديث يحيى بن عبد الحميد، هو الحماني، ويحيى هذا: حافظ شيعي جلد، وثقه ابن معين وغيره، وقال ابن عدي: صنف المسند، ولم أو في مسنده ولا في أحاديثه أحاديث مناكير، وأرجو أنه لا بأس به.
_________________
(١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: (١/ ٤٢٦)، والشافعي في مسنده: (١/ ٣٣).
[ ١٨٦ ]
وضعفه الجمهور، ومنهم النسائي وأحمد، وقال أحمد: كان يكذب جهارًا، ما زلنا نعرفه يسرق الأحاديث. وقال السعدي: ساقط. وقال ابن نمير: كذاب.
الطريق الثاني: من رواية ابن عمر - ﵁ - رفعه: "خصلتان معلقتان في أعناق المؤذنين للمسلمين صلاتهم وصيامهم".
رواه ابن ماجه في "سننه" (٧١٢) وفي إسناده مروان بن سالم الجزري، ذكره ابن حبان في "ثقاته"، وقال أحمد وغيره: ليس بثقة.
الطريق الثالث: عن الحسن، أن النبي - ﷺ - قال: "المؤذنون أمناء الناس على صلاتهم وذكر معها غيرها".
رواه الشافعي في "الأم" عن عبد الوهاب عن يونس عن الحسن به، ورواه البيهقي (١/ ٤٣١) بلفظ: "المؤذنون أمناء الناس على صلاتهم وحاجتهم -أو حاجاتهم".
الطريق الرابع: من حديث أبي هريرة، أشار إليها الدارقطني، قال في "الْعِلَلِ": هذا هو الصَّحِيحُ مُرْسَلٌ، وَأَمَّا من رَوَاهُ عن الْحَسَنِ عن أبي هُرَيْرَةَ فَضَعِيفٌ.
الطريق الخامس: من حديث جابر - ﵁ -، ذكره البيهقي، فقال عقب حديث
الحسن: وروي ذلك عن جابر، وليس بمحفوظ، قال: وروي في ذلك عن أبي أمامة من قوله أنه قال: "الموذنون أمناء المسلمين، والأئمة ضمناء، قال: والأذان أحب إليَّ من الإمامة" (١).
فحديث الحسن يحتج به، وهو العمدة إذًا، فإنه انضم إلى إرساله اتصاله
_________________
(١) أخرجه البيهقي في سننه الكبرى: (١/ ٤٣٢)، وانظر "صحيح ابن خزيمة" عن أبي هريرة نحوه: (٣/ ١٦).
[ ١٨٧ ]
من وجوه أخر، ويشهد له ما رواه الشيخان عن عبد اللَّهِ بن مَسْعُودٍ عن النبي ﷺ قال: "لا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكمْ -أو أَحَدًا مِنْكُمْ- أَذَانُ بِلالٍ من سَحُورِهِ، فإنه يُوَذِّنُ -أو يُنَادِي بِلَيْلٍ - ليَرْجِعَ قَائِمَكُمْ وَليُنبِّهَ نَائِمَكُمْ" (١).
ويشهد له أيضًا: ما رواه ابن حبان في "صحيحه" (٤/ ٥٥٩) قال: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفِيانَ حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْن سَلَمْةَ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبِ، عَنْ حَيْوَةَ ابْنِ شُرَيْحٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ سُلَيْمَانَ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي صَالِحٍ أَخْبَرَهُ، عًنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: "الإِمَامُ ضَامِن وَالْمُؤَذِّنُ مُوْتَمَنٌ، فَأرَشْدَ اللَّهُ الأَئِمَّةَ، وَعَفَا عَنِ المُؤَذِّنِينَ". الحديث .. وصححه جمع من الحفاظ.
فلم يبقَ في تضعيفه مع ثبوت معناه إلا مجرد المماحكة، والتعليل للتعليل.
_________________
(١) أخرجه البخاري في صحيحه: (٦٢١، ٥٢٩٨، ٧٢٤٧)، وأخرجه مسلم: (١٠٩٣).
[ ١٨٨ ]