حديث ابن عباس: "أن النبي - ﷺ -، سمع رجلًا يقول: لبيك عن شبرمة. قال: حججت عن نفسك؟ قال: لا، قال: حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة".
ــ
قال المستدرك:
"هذا الحديث أعلَّه الأئمة بالوقف؛ منهم: الإمام أحمد، وابن المنذر والطحاوي".
* قلت:
قد رجع الإمام أحمد عن قوله: رفعه خطأ (١)، قال شيخ الإسلام:
"قإن قيل: هذا الحديث موقوف على ابن عباس، ذكر الأثرم عن أحمد أن رفعه خطأ، وقال: رواه عدة موقوفًا على ابن عباس، وهو مشهور من حديث قتادة عن عروة عن سعيد بن جبير، وقد قال يحيى: عزرة لا شيء. قلنا: قد تقدم أن أحمد حكم بأنه مسند وأنه من قول رسول الله -ﷺ -، فيكون قد اطلع على ثقة من رفعه، وقرر رفعه جماعة" (٢).
_________________
(١) ملاحظةالشيخ الألباني ﵀ ذكر هذا بعد الحديث مباشرة: رواه أحمد واحتج به: (٤/ ١٧١).
(٢) انظر: شرح العمدة: (٢/ ٢٩٢).
[ ٣٤٨ ]
وفي "مسائل ابنه صالح": "قلت: ما تقول في رجل لم يحج عن نفسه أيحج عن غيره؟ وما جاء عن النبي - ﷺ - أنه قال: "حج عن نفسك، ثم احجج عن شبرمة"، وما سألت الخثعمية: "إن أبي شيخ كبير أفأحج عنه؟ فقال: نعم"؟ فقال لا يحج عن أحد حتى يحج عن نفسه، وقد بين ذلك النبي - ﷺ - فقال: "احجج عن نفسك، ثم احجج عن شبرمة"" (١).
وهكذا صححه إسحاق بن راهوية، كما في "مسائل إسحاق بن منصور" (٢).
وقال البيهقي: "هذا إسناد صحيح ليس في هذا الباب أصح منه" (٣).
وهكذا الحافظ في "التلخيص" (٢/ ٢٢٤) حيث قال: "فَيَجْتَمِعُ من هذا صِحَّة الحديث".
قال ابن الملقن: "فائدة رابعة غريبة: أن هذا الحديث من رواية ابن عباس، ومن رواية عائشة، وظفرت له بطريق ثالث من حديث أبي الزبير عن جابر: "سمع رسول الله - ﷺ - رجلًا وهو يلبي: لبيك عن شبرمة، فقال رسول الله - ﷺ -: أحججت عن نفسك؟ قال: لا، قال: أفلا حججت عن نفسك، ثم حججت عن شبرمة"، رواه الحافظ أبو بكر الإسماعيلي في معجمه عن أحمد بن يوسف بن الضحاك نا عمر بن يحيى نا ثمامة نا أبو الزبير فذكره" (٤).
فرحم الله أبا عبد الرحمن كان كثيرًا ما يردد: كم ترك الأول للآخر!
_________________
(١) انظر: مسائل الإمام أحمد رواية ابنه أبي الفضل صالح: (٢/ ١٤٠).
(٢) ج١/ ص ٦١٢.
(٣) ذكره البيهقي في سننه الكبرى: (٤/ ٣٣٦).
(٤) انظر: "البدر المنير" (٦/ ٥٤).
[ ٣٤٩ ]