حديث علي -﵁- أنه قال للنبي -ﷺ-: "إن عمك الشيخ الضال قد مات، قال: اذهب فواره".
ــ
قال المستدرك:
"الحديث ضعيف، ضعَّفه ابن المديني، والبيهقي".
* قلت:
الحديث رواه الإمام أحمد (١/ ٩٧) عن وكيع عن سفيان، ورواه أبو داود (٣٢١٤) عن يحيى بن سعيد عن سفيان، ورواه النسائي (١٩٠) أيضًا عن ابن مثنى عن غندر عن شعبة عن أبي إسحاق.
وسئل الدارقطني عن هذا الحديث فقال: "رواه شعبة، والثوري، وإسرائيل، وشريك، وزهير، وقيس، وورقاء، وإبراهيم بن طهمان عن أبي إسحاق عن ناجية بن كعب عن علي، وخالفهم الحسين بن واقد، وأبو حمزة السكري، فروياه عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي، ووهما في ذكر الحارث، وذكر فيه من الاختلاف غير هذا.
وقال: والمحفوظ قول الثوري وشعبة ومن تابعهما عن أبي إسحاق عن ناجية بن كعب عن علي، وكذلك رواه فرات القزاز عن ناجية بن كعب" (١).
_________________
(١) انظر: الأحاديث المختارة: (٢/ ٣٦٤)، والبدر المنير: (٥/ ٢٣٨).
[ ٣١٠ ]
قال الحافظ: "وَمَدَارُ كَلام الْبَيْهَقِيِّ على أَنَّهُ ضعيف، وَلا يَتَبَيَّنُ وَجْهُ ضَعْفِهِ" (١).
قال ابن أبي حاتم: "ناجية بن كعب العنزي أخو سلمى بنت كعب أبو خفاف، روى عن علي، وعمار بن ياسر، وعبد الله بن مسعود، روى عنه أبو إسحاق، وأبو حسان الأعرج، ويونس بن أبي إسحاق، سمعت أبي يقول ذلك، نا عبد الرحمن أنا أبو بكر بن أبي خيثمة فيما كتب إليَّ قال: سئل يحيى بن معين عن ناجية بن كعب؟ فقال: صالح، سمعتُ أبي يقول: ناجية شيخ" (٢).
وقال في "المعرفة": "ناجية بن كعب كوفي تابعي ثقة" (٣).
وقال الذهبي في "المغني": "ناجية بن كعب عن علي، توقف فيه ابن حبان وقواه غيره، وقال ابن معين: صالح" (٤).
وقال في "التقريب": "ناجية بن كعب الأسدي عن علي: ثقة من الثالثة أيضًا، وهم من خلطه بالأول د ت س" (٥).
وقال: "وقال العجلي: "ناجية بن كعب كوفي ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات" (٦).
قال الضياء في "المختارة": "إسناده صحيح".
وهو الحق الذي لا مرية فيه، فإن هذا الأمر واجب على علي -﵁-، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي
_________________
(١) انظر: التلخيص الحبير: (٢/ ١١٤).
(٢) انظر: الجرح والتعديل: (٨/ ٤٨٦).
(٣) انظر: معرفة الثقات: (٢/ ٣٠٨).
(٤) انظر: المغني في الضعفاء: (٢/ ٦٩٢).
(٥) انظر: تقريب التهذيب: (ص ٥٥٧).
(٦) انظر: تهذيب التهذيب: (١٠/ ٣٥٧).
[ ٣١١ ]
الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [لقمان: ١٥].
فطاعة الوالدين الكافرين والبر بهما واجب في غير معصية، وقد روى البخاري عن ابن عُمَرَ -﵁- أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بن أُبَيٍّ لَمَّا تُوُفِّيَ جاء ابْنُهُ إلى النبي - ﷺ - فقال: "يا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطِنِي قَمِيصَكَ اُكَفِّنْهُ فيه، وَصَلِّ عليه وَاسْتَغْفِرْ له، فَأَعْطَاهُ النبي - ﷺ - قَمِيصَهُ فقال: آذِنِّي أُصلِّي عليه، فَآذَنَهُ فلما أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ عليه جَذَبَهُ عُمَرُ -﵁- فقال: أَلَيْسَ الله نَهَاكَ أَنْ تُصَلِّيَ على الْمُنَافِقِينَ؟ فقال: أنا بين خيَرَتَيْن، قال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ فَصَلَّى عليه، فَنَزَلَتْ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ " (١).
وقد روى سعيد بن منصور عن ابن عباس ما يدل على ما تقدم:
حدثنا سعيد قال: نا سفيان عن أبي سنان عن سعيد بن جبير قال: "جاء رجل إلى ابن عباس فقال: إن أبي مات نصرانيًّا، فقال له: اغسله وكفنه، وحنطه، ثم ادفنه، ثم قال هذه الآية: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (١١٣) وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ [التوبة: ١١٣ - ١١٤] قال: لما مات على كفره تبين له أنه عدو لله فتبرأ منه (٢).
_________________
(١) أخرجه البخاري (١٢٦٩).
(٢) انظر: سنن سعيد بن منصور (٥/ ٢٧٥، ٢٨٠)، وأخرجه البيهقي في سننه الكبرى: (٣/ ٣٩٨).
[ ٣١٢ ]