حديث: "لكل سهو سجدتان بعدما يُسَلِّم".
ــ
قال المستدرك:
"الحديث ضعيف، ولا يتقوَّى بطُرُقِهِ، وضعَّفه من الأئمة: أبو بكر الأثرم، والبيهقي، وابن الجوزي، وعبد الحق في "الأحكام الوسطى"، والعراقي، وابن حجر في "البلوغ".
* قلت:
قال الإمام أبو داود الجستاني ﵀ في "السنن" (١٠٣٨): حدثنا عَمْرُو بن عُثْمَانَ وَالرَّبِيعُ بن نَافِعٍ وَعُثْمَانُ بن أبي شَيْبَةَ وَشُجَاعُ بن مَخْلَدٍ بِمَعْنَى الإسناد، أَنَّ ابن عَيَّاشٍ حَدَّثَهُمْ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بن عُبَيْدٍ الْكَلاعِيِّ، عن زُهَيْرٍ -يَعْنِي بن سَالِمٍ الْعَنْسِيَّ- عن عبد الرحمن بن جُبَيْرِ بن نُفَيْرٍ، قال عَمْرٌو وَحْدَهُ: عن أبيه، عن ثَوْبَانَ، عن النبي - ﷺ - قال: "لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَان بَعْدَما يُسَلِّمُ". لم يذكر عن أبيه غَيْرُ عَمْرٍو".
قال البيهقي في "المعرفة" (١): "وهذا حديث ينفردُ به إسماعيل بن عياش، وليس بالتقوي".
_________________
(١) "معرفة السنن والآثار" (٢/ ١٧١).
[ ٢٢٧ ]
قال الذهبي: "إسماعيل بن عياش أبو عتبة العنسي، عالم الشاميين، عن شرحبيل بن مسلم ومحمد بن زياد الألهاني وأمم، وعنه علي بن حجر وهناد وابن عرفة.
قال يزيد بن هارون: ما رأيت أحفظ منه. وقال دحيم: هو في الشاميين غاية، وخلط عن المدنيين. وقال البخاري: إذا حدَّث عن أهل حمص فصحيح. وقال أبو حاتم: لين. مات في ربيع الأول ١٨١، ٤" (١).
والكلاعي: شامي ثقة.
قال الذهبي: "عبيد الله بن عبيد أبو وهب الكلاعي الدمشقي، عن مكحول وطبقته، وعنه الأوزاعي ويحيى بن حمزة وجماعة، وثقَّه دُحيم، مات بعد ١٣، د ق" (٢).
وقال في "التقريب": صدوق.
وزهير، قال عنه الذهبي: ثقة. ووثَّقه ابن حبان.
ويشهد له: "ما جاء عن ابن مسعود بلفظ: "وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحرَّ الصواب، فليتم عليه، ثم ليسلم، ثم ليسجد سجدتين" (٣). متفق عليه، واللفظ للبخاري، وفي لفظ لمسلم: "سجد سجدتين بعد السلام والكلام"، ولأبي داود والنسائي من حديث عبد الله بن جعفر: "من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعد ما يسلم" (٤)، وصححه ابن خزيمة" (٥).
_________________
(١) انظر: "الكاشف" (١/ ٢٤٨).
(٢) انظر: "الكاشف" (١/ ٦٨٤).
(٣) خرجه البخاري: (٤٠١)، ومسلم: (٥٧٢).
(٤) أخرجه النسائي في السنن الكبرى: (١/ ٢٠٧) وفي "المجتبى" (٣/ ٣٠)، وأبو داود في السنن: (١٠٣٣)، وابن خزيمة في صحيحه: (٢/ ١٠٩)، وانظر الأحاديث المختارة: (٩/ ١٨٤).
(٥) انظر: الدراية في تخريج أحاديث الهداية: (١/ ٢٠٧).
[ ٢٢٨ ]
فقول المستدرك: "ولا أدري كيف اعتُبر شاهدًا لحديث ثوبان؟ ففي حديث ثوبان: "لكل سهو "، وهذا التعميم ليس في حديث ابن مسعود، وأيضًا في حديث ثوبان أنه بعد السلام، وفي حديث ابن مسعود تخصيص السجود بعد السلام بحالة: "إذا شك "، وبين التخصيص الذي في حديث ابن مسعود، والتعميم الذي في حديث ثوبان ما يمنع تمامًا من اعتباره شاهدًا له، والله أعلم" اهـ.
أقول:
فإن قوله: "إذا شك أحدكم في صلاته"، بمعنى: إذا سهى، وسواء كان السهو عن زيادة أو نقصان، بدليل: أن محل السجود للشك قبل السلام، كما روى الإمام مسلم، عن أبي سعيد مرفوعًا: "إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلَّى؛ فَلْيَبْنِ على اليقين، حتى إذا استيقنَ أن قد أتمَّ؛ فيسجد سجدتين قبل أن يُسَلِّمَ، فإنه إن كانت صلاته وترًا شفعها، وإن كانت شفعًا كانتا ترغيمًا للشيطان " (١).
وعليه فإن المراد بحديث ثوبان: سجدتا السهو تجزئان من كل زيادة ونقصان. انتهى (٢).
وفي رواية لمسلم: قال: فَقُلْنَا: "يا رَسُولَ اللَّهِ؛ أَحَدَثَ في الصَّلاةِ شَيءٌ؟! فقال: لا. قال: فَقُلْنَا له الذي صَنَعَ، فقال: إذا زَادَ الرَّجُلُ أو نَقَصَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ، قال: ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ" (٣).
_________________
(١) أخرجه مسلم: (٥٧١).
(٢) انظر: "فتح الباري": (٣/ ١٠٢).
(٣) أخرجه مسلم: (١/ ٤٠٣)، وأبو عوانة في مسنده: (١/ ٥٢٠)، والطبراني في المعجم الكبير: (١٠/ ٢٧).
[ ٢٢٩ ]