قوله - ﷺ - في المحرم الذي وقصته راحلته: "ولا تغطوا وجهه".
ــ
قال المستدرك:
"هذه الزيادة ذكرها مسلم، دون البخاري، مع العلم أنهما متَّفقان على هذا الحديث. وهي شاذَّة، ضعَّفها الحاكم، والبيهقي، ويفهم تضعيفها من صنيع البخاري ".
* قلت:
الحديث رواه مسلم (١٢٠٦) من طريق إسرائيل، عن منصور، وأبي الزبير؛ كلاهما عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكر الحديث، قال منصور: "ولا تغطوا وجهه"، وقال أبو الزبير: "ولا تكشفوا وجهه".
وأخرجه النسائي من طريق عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير بلفظ: "ولا تخمروا وجهه، ولا رأسه"، وأخرجه مسلم أيضًا من حديث شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير بلفظ: "ولا يمس طيبًا، خارج رأسه" (١)، قال شعبة: ثم حدثني به بعد ذلك، فقال: "خارج رأسه ووجهه".
والذي يظهر لي: أنها ثابتة، والذي أشكل على من ضعفها، أنه جاء عن
_________________
(١) أخرجه النسائي في سننه الكبرى: (٢/ ٣٤٣).
[ ٣٥٥ ]
جمع من الصحابة تغطية وجوههم، وهم محرمون، منهم الخليفة الراشد عثمان ﵃.
والصحيح: أن لا تلازم بين الإذن للحي بتغطية وجهه، وهذا الحديث.
ولما سئل الإمام أحمد عن تغطية وجه المحرم الميت قال: "قُلْتُ: المحرم إذا مات يغطَّى وجهُه، قَالَ: لا يغطَّى وجهُه، ولا يقرب الطيب. قَالَ إسحاق: كما قالَ" (١).
ولما سئل عن تغطية الحي وجهه قال: "قُلْتُ: المحرمُ يغطي وجهَه؟ قَالَ: إنْ ذهب ذاهبٌ إلى قولِ عثمان -﵁-: لا أعيبُه، يُرْوَى عن عثمان رحمة الله تعالى عليه، وزيدٍ ومروان، ولمْ يرَ بِهِ بأسًا، قَالَ إسحاق: السُّنة أنْ يغطيَ المحرمُ وجهَهُ، إذا نامَ مِن الذّبان وغيره، وإنْ لمْ يضربْ مَا غطى به وجهَهُ كان أفضل" (٢).
وهذا منهما -رحمهما الله- تصحيح للزيادة.
_________________
(١) مسائل الإمام أحمد بن حنبل وابن راهويه (١/ ٥٤٥).
(٢) انظر: مسائل الإمام أحمد بن حنبل وابن راهويه: (١/ ٥٤٣).
[ ٣٥٦ ]