حديث عائشة -﵂- مرفوعًا: "كسر عظم الميت، ككسر عظم الحي".
_________________
(١) قال المستدرك: "الصواب أنه موقوف على عائشة، أشار إليه البخاري وابن حزم". * الجواب: هذا الحديث رواه أحمد في "مسنده" (٦/ ٥٨)، وأبو داود (٣٢٠٧) وابن ماجه (١٦١٦) والبيهقي (٤/ ٥٨) في سننهم من حديث عائشة - ﵂ - بإسناد صحيح. وسعد بن سعيد الأنصاري المذكور في إسناده من رجال مسلم، ولذا قَالَ ابن القطان: إنه حديث حسن، وقد تابعه أخوه يحيى بن سعيد، وهو من الثقات الأثبات، أخرجه من جهته البيهقي في "سننه"، وأبو حاتم ابن حبان في "صحيحه". وهو يرد قول ابن حزم في "المحلى": "إن هذا الحديث لا يسند إلا من طريق سعد بن سعيد أخي يحيى بن سعيد، وهم ثلاثة: يحيى بن سعيد إمام ثقة، وعبد ربه بن سعيد لا بأس به، وسعد بن سعيد وهو ضعيف جدًّا لا يحتج به لا خلاف في ذَلِكَ، فبطل التعلق بهذا الحديث " هذا كلامه. وقوله في سعد بن سعيد: إنه ضعيف جدًّا، ليس كما ذكر، فقد أخرج له
[ ٣١٨ ]
مسلم في "صحيحه" محتجًّا به، ووثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في "ثقاته"، وقد تقدم أن يحيى بن سعيد تابعه، وأخرجه الدارقطني من حديث زهير بن محمد عن إسماعيل بن أبي حكيم عن القاسم عن عائشة مرفوعًا به سواء. انتهى من "البدر المنير" (١).
قال ابن حبان في "صحيحه" (٧/ ٤٣٧): أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: "كَسْرُ عَظْمِ المَيِّتِ".
وقد حكى الحنابلة عن أحمد الاحتجاج بالحديث، قال البيهقي: "واحتج أحمد بحديث عائشة مرفوعًا: "كسر عظم الميت ككسر عظم الحي" رواه أبو داود وابن ماجه عن أم سلمة، وزاد في الإثم وأخرج النساء من ترجى حياته" (٢).
والحق أن شاهد الحديث في "صحيح مسلم" (٩٧٠) من حديث جابر وأبي هريرة عن جَابِرٍ قال: "نهى رسول اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ وَأَنْ يُقْعَدَ عليه وَأَنْ يُبْنَى عليه".
وعن أبي هُرَيْرَةَ قال: قال رسول اللَّهِ - ﷺ -: "لأَنْ يَجْلِسَ أحدكم على جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ فَتَخْلُصَ إلي جِلْدِهِ، خَيرٌ له من أَنْ يَجْلِسَ على قَبْرٍ" (٣).
وقد تعقب غير واحد ابن دقيق العيد في قوله: رواه مسلم، منهم الحافظ ابن حجر، ولعل هذا مراده ﵀ فإنه فقيه، فإذا كان القعود على قبر الميت منهي عنه، ومحرَّم؛ فمن باب أولى كسر عظمه، والله أعلم.
_________________
(١) انظر: البدر المنير: (٦/ ٧٧٠).
(٢) انظر: شرح منتهى الإرادات: (١/ ٣٧٩).
(٣) أخرجه مسلم (٩٧١).
[ ٣١٩ ]