حديث المغيرة: "السقط يُصَلَّى عليه".
ــ
قال المستدرك:
"هذا الحديث ضعيف مرفوعًا، صحيح موقوفًا على المغيرة، وممَّن ذهب إلى ذلك من الأئمة: الدارقطني، ورواه الطبراني موقوفًا على المغيرة، وقال: "لم يرفعه سفيان"، وأعلَّ الحديث أيضًا ابن حزم" اهـ.
* الجواب:
قال الحافظ: "في ذلك ما أخرجه النسائي وصححه ابن حبان والحاكم عن جابر رفعه: "إذا استهل الصبي؛ ورث وصُلِّي عليه"، وقد ضعفه النووى في شرح المهذب، والصواب: أنه صحيح الإسناد، لكن المرجَّح عند الحفاظ وقفه، وعلى طريق الفقهاء لا أثر للتعليل بذلك، لأن الحكم للرفع لزيادته" (١).
والحق ما ذهب إليه فقهاء المحدثين، ومنهم الإمام أحمد، فقد ذهب إلى تصحيح حديث المغيرة، قال: السقط يُصلَّى عليه، إذا تم خلقه، عن سعيد بن المسيب، قال: قال أبو بكر: "أحق من صلينا عليه أطفالنا، والصلاة لا تضر". والمغيرة بن شعبة يرفعه إلى النبي - ﷺ -، يصلى عليه إذا تم خلقه عتقت به الأمة
_________________
(١) فتح الباري: (١١/ ٤٨٩).
[ ٣٠٨ ]
يعني أم الولد، إذا تبين يد أو رجل، وانقضت به العدة ويصلى عليه ويغسل، كان محمد بن سيرين يرى أن يسميه" (١).
وقال: "السقط يورث إذا استهل، والاستهلال: أن يبكي أو يصرخ، فإن لم يصرخ ولم يبك واختلج فلا يورث" (٢).
* قلت: ويشهد لحديث المغيرة ما رواه مسلم: عن عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ -﵁- قالت: "دُعِيَ رسول اللَّهِ -ﷺ - إلى جَنَازَةِ صَبِيٍّ من الأَنْصَارِ، فقلت: يا رَسُولَ اللًّهِ؛ طُوبَى لِهَذَا عُصْفُورٌ من عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ، لم يَعْمَلْ السُّوءَ، ولم يُدْرِكْهُ، قال: أَوَغير ذلك يا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ لِلْجَنَّةِ أَهْلًا خَلَقَهُمْ لها وَهُمْ في أَصْلابِ آبَائِهِمْ، وَخَلَقَ لِلنَّارِ أَهْلًا خَلَقَهُمْ لها وَهُمْ في أَصْلَابِ آبَائِهِمْ" (٣).
والصبي: تطلق على المولود، فقد روى البخاري: عن سَهْلٍ قال: أُتِيَ بِالْمُنْذِرِ بن أبي أسيد إلى النبي - ﷺ - حين وُلدَ، فَوَضَعَهُ على فَخِذِهِ وأبو أُسيدٍ جالس، فَلَهَا النبي - ﷺ - بشَيءٍ بين يَدَيْه، فَأَمَرَ أبو أُسَيْدٍ بِابْنِهِ فَاحْتُمِلَ من فَخِذِ النبي - ﷺ -، فَاسْتَفَاقَ النبي - ﷺ - فقال: "أَيْنَ الصَّبيُّ؟ فقال أبو أُسيْدٍ: قَلَبْنَاهُ يا رَسُول اللَّهِ، قال: ما اسْمُهُ؟ قال: فُلانٌ. قال: وَلَكِنْ اسمه الْمُنذِرَ. فَسَمَّاهُ يَؤمَئِذٍ الْمُنْذِر" (٤).
_________________
(١) مسائل الإمام أحمد رواية أبنه أبي الفضل صالح: (٣/ ١٧٦).
(٢) مسائل الإمام أحمد رواية ابنه أبي الفضل صالح: (٣/ ٢٣٨).
(٣) أخرجه مسلم (٢٦٦٢).
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه: (٦١٩١).
[ ٣٠٩ ]