حديث أنس بن مالك -﵁-: "أن النبي -ﷺ- كان يعرض له الرجل يوم الجمعة، بعدما ينزل من المنبر فيكلمه ثم يدخل الصلاة".
ــ
قال المستدرك:
"الحديث ضعيف، وقد أعلَّه من الأئمة: البخاري، وأبو داود، والدارقطني".
ونقل المستدرك إحالة الشيخ ناصر على تقرير أحمد شاكر على الترمذي وهو قوله: "والحق ما قاله العراقي من صحة حديث جرير، بل قد يكون حديثًا آخر".
* قلت:
قال أبو داود: حدثنا مُسْلِمُ بن إبراهيم، عن جَرِيرٍ -هو ابن حَازِمِ- لا أَدْرِي كَيْفَ قَالَهُ مُسْلِم أولًا عن ثَابِتٍ عن أَنسٍ قال: "رأيت رَسولَ اللَّهِ -ﷺ- يَنْزِلُ من الْمِنْبَر، فَيَعْرِضُ له الرَّجُلُ في الْحَاجَةِ، فَيَقُومُ معه حتى يَقْضيَ حَاجَتَهُ، ثُمّ يَقُومُ فّيُصَلَّي" (١).
قال أبو داوُد: الْحَدِيثُ ليس بِمَعْرُوفٍ عن ثابِتٍ، هو مِمَّا تَفَرَّد بِهِ جَرِيرُ بن حَازِمٍ.
_________________
(١) أخرجه أبو داود في "السنن" (١١٢٠).
[ ٢٨٥ ]
وهو إسناد صحيح كلما لا يخفى، وتعليله جاء من قبل متنه، والحق أنه لا غبار على المتن، كما سيتَّضِح.
قال المستدرِكُ: "وكلمة هؤلاء الأئمة تلتقي في معنى واحد، وهو أن جريرًا وهم في هذا الحديث، فالحديث ليس فيه نزول من المنبر، بل الصحيح عن ثابت عن أنس: "أقيمت الصلاة فأخذ " كما ذكره البخاري".
ثم قال المستدرِكُ: "والجواب على ذلك: أن قوله: "حتى نعس بعض القوم"، لا يتأتَّى بعد نزول الرسول - ﷺ - من المنبر، بل هو في صلاة العشاء غالبًا".
* قلت: هذا الذي استبعده من نقلت عنه من الأئمة جاء صريحًا في الصحيح، قال الإمام مسلم: حدثنا شَيْبَانُ بن فَرُّوخَ، حدثنا سُلَيْمَانُ بن الْمُغِيرَةِ، حدثنا حُمَيْدُ بن هِلالٍ، قال: قال أبو رِفَاعَةَ: "انْتَهَيْتُ إلى النبي - ﷺ - وهو يَخْطُبُ، قال: فقلت: يا رَسُولَ اللَّهِ؛ رَجُل غَرِيبٌ، جاء يَسْأَلُ عن دِينِهِ، لا يَدْرِي ما دِينُهُ. قال: فَأَقْبَلَ عَلَيَّ رسول اللَّهِ - ﷺ - وَتَرَكَ خُطْبَتَهُ حتى انْتَهَى إلي، فَأُتِيَ بِكُرْسِى، حَسِبْتُ قَوَائِمَهُ حَدِيدًا، قال: فَقَعَدَ عليه رسول اللَّهِ - ﷺ - وَجَعَلَ يُعَلِّمُنِي مِمَّا عَلَّمَهُ الله، ثُمَّ أتى خُطْبَتَهُ فَأَتَمَّ آخِرَهَا" (١).
وهو كما ترى أشد من الصورة الأولى، وبهذا يتضح لك أن التعليل أمر نسبي، يصيب ويخطئ، وليس وحيًا من السماء، وأن إتقان العلم لا يتأتَّى بمجرد التقليد، فالحمد لله الذي وفَّق الشيخ -عليه رحمة الله- لما فات غيره.
_________________
(١) أخرجه مسلم (٨٧٦).
[ ٢٨٦ ]