وقال ابن عبد البر: "وأصل مذهب مالك ﵀ والذي عليه جماعة أصحابنا المالكيين: أن مرسل الثقة تجب به الحجة ويلزم به العمل، كما يجب بالمسند سواء" (٦).
_________________
(١) أخرجه النسائي في السنن الكبرى: (٤/ ٧٩)، والدارقطني في سننه: (٤/ ٩٦)، والطبراني في المعجم الأوسط: (١/ ٢٧١).
(٢) انظر: "المحرر في الحديث" (١/ ٥٢٩).
(٣) انظر: "البدر المنير": (٢/ ١٨).
(٤) أخرجه ابن ماجه في سننه: (٢/ ٨٥٦)، وأخرجه أبو يعلى في مسنده: (١٢/ ٤٣).
(٥) انظر: "شرح الزركشي": (٣/ ١٠٦).
(٦) انظر: "التمهيد" لابن عبد البر: (١/ ٢).
[ ٢٧ ]
وقال شيخ الإسلام: "والمرسل نقول: إذا عمل به جماهير أهل العلم وأرسله من أخذ العلم عن غير رجال المرسل الأول، أو روي مثله عن الصحابة، أو وافقة ظاهر القرآن؛ فهو حجة".
وقال: "والمرسل إذا عمل به الصحابة حجة وفاقًا" (١).
وقال العلائي: "اعتبار المرسل بما يعضده من مرسل آخر، أو مسند من وجه آخر، أو قول بعض الصحابة أو غير ذلك -كما سنبينه- وهو اختيار الإمام الشافعي ﵀، فيما رويناه عنه، وهذا نصه: قال (٢): المنقطع مختلف؛ فمن شاهد أصحاب رسول الله - ﷺ -، فروى حديثًا منقطعًا اعتبر عليه بأمور:
أحدها: أن ينظر إلى ما أرسل من الحديث، فإن تركه فيه الحفاظ المأمونون فأسندوه إلى النبي - ﷺ - على معنى ما روى، كانت هذه دلالة على صحة ما قيل عنه وحفظه، وإن انفرد به مرسلًا؛ قُبِلَ ما انفرد به من ذلك، ويعتبر عليه بأن ينظر: هل يوافقه مرسل آخر ممن قبل العلم عنه من غير رجاله الذين قبل عنهم؟ فإن وجد ذلك؛ قوي، وهي أضعف من الأول، وإن لم يوجد ذلك؛ نظر إلى بعض ما يروى عن بعض الصحابة قولًا له، فإن وجد يوافق ما روي عن النبي - ﷺ - كانت في هذه دلالة على أنه لم يأخذ مرسله إلا عن أصل يصح إن شاء الله تعالى" (٣).
وقال ابن جرير: "أجمع التابعون بأسرهم على قبول المرسل، ولم يأت عنهم إنكاره، ولا عن أحد من الأئمة بعدهم إلى رأس المئتين" (٤).
وقال أبو داود في "رسالته إلى أهل مكة": "وأما المراسيل؛ فقد كان يحتج
_________________
(١) انظر: "شرح العمدة" (٢/ ٢٦٢).
(٢) الرسالة" للإمام الشافعي (ص ٤٦٣).
(٣) انظر جامع التحصيل: (ص ٣٩).
(٤) انظر: "تدريب الراوي" (١/ ١٩٨).
[ ٢٨ ]
بها العلماء فيما مضى مثل سفيان الثوري، ومالك، والأوزاعي، حتى جاء الشافعي فتكلم فيها، وتابعه على ذلك أحمد بن حنبل وغيره، فإذا لم يكن مسند غير المراسيل، ولم يوجد المسند؛ فالمرسل يحتج به، وليس هو مثل المتصل في القوة".
يعني: إذا لم يكن له شاهد.
وقال الحافظ ابن حجر: "وأما الموطأ؛ فقال أبو بكر الأبهري: جملة ما فيه من الآثار عن النبي - ﷺ - وعن الصحابة والتابعين ألف وسبع مئة وعشرون حديثا المسند منها ست مئة حديث، والمرسل مئتان واثنان وعشرون حديثًا، والموقوف ست مئة وثلاثة عشر، ومن قول التابعين مئتان وخمسة وثمانون" (١). وهذا يدل على الاحتجاج بها.
وقال البيهقي: "فالشافعي يقبل مراسيل كبار التابعين، إذا انضم إليها ما يؤكدها، ولا يقبلها إذا لم ينضم إليها ما يؤكدها، سواء أكان مرسل ابن المسيب، أو غيره، قال: وقد ذكرنا مراسيل لابن المسيب لم يقل بها الشافعي حين لم ينضم إليها ما يؤكدها، ومراسيل لغيره قال بها حين انضم إليها ما يؤكدها. قال: وزيادة ابن المسيب على غيره في هذا لأنه أصح التابعين إرسالًا" (٢).
_________________
(١) * * *
(٢) انظر: "النكت على مقدمة ابن الصلاح" (١/ ١٩٢).
(٣) انظر: "المنهل الروي" (ص ٤٤).
[ ٢٩ ]