٣ - وصف الحديث بالصحة.
أولا: التعليق على إسناد الحديث:
لم يستهدف البغوي الحكم على الأسانيد في كتابه "معالم التنزيل" إلا أنه علّق على إسناد واحد بقوله: في إسناده نظر، ففي الحديث رقم (٤٤٢)، قال البغوي: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ المَلِيْحِيّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُرْوَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِشْكَابَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بن سَوَّارٍ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ عَنْ أَبِي خَبَّابٍ عَنْ أَبِي سُلَيْمٍ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَإِنَّ قَوْمًا يتنحلون حبك يقرؤون الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، نَبَزَهُمُ الرَّافِضَةُ، فَإِنْ أَدْرَكْتَهُمْ فَجَاهِدْهُمْ فَإِنَّهُمْ مُشْرِكُونَ".
ثم قال البغوي عقب الحديث (١): فِي إِسناد هذا الحديث نظر، وهو ما يشير إلى تضعيفه للحديث، دون الخوض في مسألة بيان ضعفه؛ ربما ذلك لأن كتاب التفسير ليس موضعًا للبحث في أسباب ضعف الحديث، فاكتفى بالإشارة إلى تضعيفه بالصيغة السابقة، وبدراسة الحديث تبين أن إسناده ضعيف؛ لضعف أبي خَبَّاب، وسيأتي في موضعه - إن شاء الله -.
ثانيًا: وصف الحديث بالإرسال:
وصف البغوي من أحاديث الدراسة حديثًا واحدًا بالإرسال، وهو الحديث رقم
_________________
(١) البغوي، معالم التنزيل، ٧/ ٣٢٩.
[ ٢٢ ]
(٣٥٠)، قال البغوي: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ المَلِيْحِيّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بن شَاذَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَزِيدَ حَاتِمُ بْنُ مَحْبُوبٍ الشَّامِيُّ، أَخْبَرَنَا حُسَيْنُ الْمَرْوَزِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ الْجَرَّاحِ، عَنْ عَمْرِو بن مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لِرَجُلٍ: وَهُوَ يَعِظُهُ: "اغْتَنَمَ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ"
ثم قال عقب الحديث (١): "الْحَدِيث مُرسَل".