(٧١) قوله: أريقوا على بوله سجلا من الماء، أو ذنوبا من ماء. متفق عليه.
رواه البخاري (٢٢٠)، وأحمد (٢/ ٢٨٢)، وابن خزيمة (١/ رقم ٢٩٧)، والبيهقي (٢/ ٤٢٨)، كلهم من طريق الزهري، قال أخبرني عبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود، أن أبا هريرة قال: قام أعرابي فبال في المسجد، فتناوله الناس؛ فقال لهم النبي -ﷺ-: دعوه وهريقوا على بوله سجلا من ماء فإنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين.
وللحديث طرق أخرى، عن أبي هريرة، عند البخاري (١/ ٦١) - الوضوء- باب صب الماء على البول في المسجد، (٧/ ١٠٢) - الأدب- باب قول النبي يسروا ولا تعسروا، وأبو داود- الطهارة- باب الأرض يصيبها البول- (٣٨٠)، والترمذي- الطهارة- باب ما جاء في البول يصيب الأرض- (١٤٧)، والنسائي (١/ ٤٩) - الطهارة- باب ترك التوقيت في الماء- (٥٦)، (١/ ١٧٥) - المياه- باب التوقيت في الماء- (٣٣٠)، وابن ماجه- الطهارة- باب الأرض يصيبها البول- (٥٢٩)، وأحمد (٢/ ٢٣٩، ٢٨٢، ٥٠٣)، وابن الجارود في المنتقى (ص ٥٦ - ١٤١)، وابن حبان كما في الإحسان (٢/ ٣٣٨ - ٣٤٠ - ١٣٩٦، ١٣٩٧)، وابن خزيمة (١/ ١٥٠ - ٢٩٧، ٢٩٨)، ابن حزم في المحلي (٤/ ٢٤٧).
وأخرجه البخاري (١/ ٦٥) (٢٢١)، ومسلم (١/ ١٦٣) (٥٨٦)، والترمذي (١٤٨)، والنسائي (١/ ٤٧)، وفي الكبرى (٥٢)، والحميدي
[ ١ / ٣١٩ ]
(١١٩٦)، وأحمد (٣/ ١١٠) (١٢١٠٦)، وفي (٣/ ١١٤) (١٢١٥٦)، والدارمي (٧٤٠)، كلهم من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: بال أعرابي في المسجد، فجعل الناس ينظرون إليه، فنهاهم رسول الله -ﷺ-، وقال: صبوا عليه دلوا من ماء.
- وفي رواية: أن أعرابيا بال في المسجد، فدعا رسول الله -ﷺ- بذنوب من ماء، فصبه على بوله.
- وفي رواية: جاء أعرابي فبال في المسجد، فقال رسول الله -ﷺ-: أهريقوا عليه ذنوبا، أو سجلا، من ماء.
- وفي رواية: دخل أعرابي المسجد على عهد رسول الله -ﷺ-، فبال، فنهوه، فقال رسول الله -ﷺ-: دعوه، وأمر أن يصب عليه، أو أهريق عليه الماء.
وأخرجه مسلم (١/ ١٦٣) (٥٨٧)، وأحمد (٣/ ١٩١) (١٣٠١٥)، وابن خزيمة (٢٩٣)، كلهم من طريق عكرمة بن عمار، قال: حدثنا إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة، الأنصاري، عن عمه أنس بن مالك، قال: كان رسول الله -ﷺ- جالسا في المسجد، وأصحابه معه، إذ جاء أعرابي، فبال في المسجد، فقال أصحابه: مه، مه، فقال رسول الله -ﷺ-: لا تزرموه، دعوه، ثم دعاه، فقال له: إن هذه المساجد، لا تصلح لشيء من القذر، والبول، والخلاء، أو كما قال رسول الله -ﷺ-: إنما هي لقراءة القرآن، وذكر الله، والصلاة، فقال رسول الله -ﷺ- لرجل من القوم: قم فائتنا بدلو من ماء، فشنه عليه، فأتاه بدلو من ماء، فشنه عليه.
وأخرجه البخاري (١/ ٦٥) (٢١٩) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا همام، أخبرنا إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة، عن أنس بن
[ ١ / ٣٢٠ ]
مالك؛ أن النبي -ﷺ- رأى أعرابيا يبول في المسجد، فقال: دعوه، حتى إذا فرغ، دعا بماء فصبه عليه.
وأخرجه البخاري (٨/ ١٤) (٦٠٢٥)، ومسلم (١/ ١٦٣) (٥٨٥)، وابن ماجة (٥٢٨)، والنسائي (١/ ٤٧ و١٧٥)، وفي الكبرى (٥١)، وابن خزيمة وأحمد (٣/ ٢٢٦) (١٣٤٠١)، وعبد بن حميد (١٣٨١)، كلهم من طريق حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس بن مالك؛ أن أعرابيا أتى مسجد النبي -ﷺ-، فبال فيه، فقام إليه القوم، فقال لهم رسول الله -ﷺ-: دعوه، لا تزرموه، ثم دعا بماء فصبه عليه.
- وفي رواية: أن أعرابيا أتى مسجد النبي -ﷺ-، فبال فيه، فوثب إليه رجل، فقال النبي -ﷺ-: دعوه، لا تزرموه، قال: ثم دعا بدلو من ماء، أو سجال من ماء، فصبه عليه.
- وفي رواية: أن أعرابيا بال في المسجد، فقام إليه بعض القوم، فقال رسول الله -ﷺ-: دعوه، لا تزرموه، فلما فرغ، دعا بدلو فصبه عليه. قال أبوعبدالرحمن النسائي: يعني لا تقطعوا عليه.
وروى ابن ماجه (٥٣٠)، والطبراني في الكبير (٢٢/ رقم ١٩٢)، كلاهما من طريق عبيدالله بن أبي حميد، ثنا أبو المليح، عن واثلة الأسقع، قال: جاء أعرابي إلى النبي -ﷺ- فقال: اللهم ارحمني ومحمدا ولا تشرك في رحمتك إيانا أحدا. فقال: لقد حظرت واسعا، ويحك أو ويلك؟ قال: فشج يبول. فقال أصحاب النبي -ﷺ- مه. فقال رسول الله -ﷺ-: دعوه، ثم دعا بسجل من ماء فصب عليه.
قلت: إسناده ضعيف جدا؛ لأن فيه عبيدالله بن أبي حميد الهذلي، أبو
[ ١ / ٣٢١ ]
الخطاب البصري، ضعيف وقد ترك حديثه. قال أحمد: ترك الناس حديثه. اهـ. وقال أبو موسى: ما سمعت ابن مهدي ولا يحيى يحدثان عنه، ضعيف الحديث. اهـ. وقال ابن معين: ضعيف الحديث. اهـ. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال في موضع آخر: يروي عن أبي المليح عجائب. اهـ. ونقل الترمذي عنه أنه قال: ضعيف ذاهب الحديث لا أروي عنه شيئا. اهـ. وقال أبو حاتم: منكر الحديث، ضعيف الحديث. اهـ. وقال النسائي: ليس بثقة. اهـ وقال في موضع آخر: متروك. اهـ. وقال أبو داود والدارقطني: ضعيف. اهـ.
وبه أعله الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٥٠)، فقال: رواه أحمد والطبراني، وفيه عبيدالله بن أبي حميد الهذلي، وهو منكر الحديث، قاله البخاري وأبو حاتم. اهـ.
وروي الحديث من وجه آخر، عن واثلة ولا يصح؛ ففي سؤالات البرذعي لأبي زرعة، كما في كتاب الضعفاء والكذابين مع كتاب أبي زرعة الرازي وجهوده في السنة (٢/ ٣٧٨ - ٣٧٩) قال البرذعي: قلت عمران بن نوح قال: ليس بذاك، حدث، عن عمران القطان، عن قتادة، عن أبي المليح، عن واثلة، أن أعرابيا بال في المسجد. قال أبو زرعة: أراه عندي عبيدالله بن أبي حميد، هذا حديث عبيدالله بن أبي حميد. اهـ.
* * *
[ ١ / ٣٢٢ ]
(٧٢) إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا أولاهن بالتراب. رواه مسلم، عن أبي هريرة مرفوعا.
رواه مسلم (١/ ٢٣٣)، وأبو داود (٧١)، وأحمد (٢/ ٢٦٥، ٤٢٧، ٥٠٨)، وأبوعوانة (١/ ٢٠٧)، والبيهقي (١/ ٢٤٠)، وعبد الرزاق (١/ ٩٦)، وابن خزيمة (١/ ٥٠)، كلهم من طريق هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: طهور إناء أحدكم، إذا ولغ فيه الكلب؛ أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب.
ورواه الترمذي (٩١) فقال: حدثنا سوار بن عبدالله العنبري، حدثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أيوب، يحدث، عن محمد بن سيرين، عن النبي -ﷺ- أنه قال: يغسل الإناء إذا ولغ فيه الكلب، سبع مرات أولاهن، أو أخراهن بالتراب، وإذا ولغت فيه الهرة غسل مرة.
قلت: سوار بن عبدالله بن سوار بن عبدالله بن قدامة العنبري، وثقه النسائي. وقال أحمد: ما بلغني عنه إلا خيرا. وذكره ابن حبان في الثقات. وقد ضعف سفيان الثوري جده سوار بن عبدالله بن قدامة، وظن ابن الجوزي أن سفيان ضعف حفيده شيخ الترمذي، وهذا وهم واضح؛ لهذا قال الحافظ ابن حجر في التهذيب (٤/ ٢٣٧) في ترجمة جد شيخ الترمذي: وقد غلط ابن الجوزي هنا غلطا فاحشا، فذكر كلام سفيان الثوري في هذا، في ترجمة حفيده المتقدم، وذلك وهم؛ فإن الثوري مات قبل أن يولد سوار الأصغر. اهـ.
وسبقه ابن دقيق العيد فقال في الإمام (١/ ٢٤١): وقد وهم أبو الفرج ابن الجوزي ها هنا، وهما شديدا، فأجاب، عن هذا الحديث بعد أن أخرجه من
[ ١ / ٣٢٣ ]
جهة الترمذي، بأن سوارا قال سفيان الثوري يعني فيه: ليس بشيء: وليس سوار هذا، الذي قال فيه الثوري، هو الذي روى عنه الترمذي؛ فإن ذلك سوار بن عبدالله بن قدامة مقدم في الطبقة، وشيخ الترمذي سوار بن عبدالله بن قدامة مات سنة خمس وأربعين ومائتين، وقال النسائي فيه: ثقة. اهـ.
قلت: ورواية الترمذي وقع فيها الشك، بلفظ: أولاهن أو أخراهن.
ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢١) من طريق المقدمي، عن المعتمر به بلفظ: أولاهن بالتراب. هكذا بدون تردد. واختلف فيها، فقد رواه مسدد قال: حدثنا المعتمر به موقوفا، كما عند أبي داود (٧٢)، وتابعه على وقفه حماد بن زيد، عن أيوب، كما عند الدارقطني (١/ ٦٤)، ويظهر أن الأرجح رواية أولاهن بالتراب، فقد رواه جمع، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة به مرفوعا.
منهم معمر بن راشد، كما عند عبد الرزاق (١/ ٩٦)، وأبو عوانة (١/ ٢٠٨)، وإسناده قوي. وتابعه سعيد بن أبي عروبة، كما عند أحمد (٢/ ٤٨٩)، ثم أيضا تابع أيوب على ذكر هذه الزيادة، جمع منهم هشام بن حسان، كما عند مسلم (١/ ٢٣٤)، وغيره. والأوزاعي، كما عند الدارقطني (١/ ٦٤)، والبيهقي (١/ ٢٤٠)، وقره بن خالد، كما عند الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢١)، وسالم الخياط، كما الطبراني في الأوسط (١/ رقم ٩٥٠)، وعبدالله بن عون، كما عند ابن عدي والخطيب في تاريخه (١١/ ١٠٩)، وحبيب الشهيد، كما عند أبي داود (٧١)، وغيرهم.
أما رواية: السابعة. فقد رواها أبو داود (٧٣)، والدارقطني (١/ ٦٤)،
[ ١ / ٣٢٤ ]
والبيهقي (١/ ٢٤١) من طريق أبان، عن قتادة، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: إذا ولغ الكلب في الإناء؛ فاغسلوه سبع مرات السابعة بالتراب. وقد خولف أبان فيه، خالفه سعيد بن أبي عروبة، فرواه عن قتادة، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: أولاهن بالتراب. أخرجه النسائي (١/ ١٧٨)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢١)، وسعيد بن أبي عروبة اختلط، إلا أن الراوي عنه هنا هو عبد الوهاب بن عطاء، وهو ممن سمع من سعيد قبل الاختلاط. وهذه الرواية، عن قتادة هي المحفوظة، لموافقتها لرواية الجماعة، عن ابن سيرين.
أما زيادة فليرقه. فقد رواه مسلم (١/ ٢٣٤)، والنسائي (١/ ٧٦)، والبيهقي (١/ ٢٣٩)، والدارقطني (١/ ٦٤)، وأبو عوانة (١/ ٢٠٧)، كلهم من طريق علي بن مسهر، عن الأعمش، عن أبي رزين وأبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم، فليرقه ثم يغسله سبع مرات.
قال الدارقطني عقبه: صحيح وإسناده حسن، ورواته كلهم ثقات. اهـ. وقال النسائي: لا أعلم أحدا تابع علي بن مسهر على قوله: فليرقه. اهـ.
ونقل ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٣٢٤)، عن ابن منده، أنه قال: وهذه الزيادة- وهي فليرقه- تفرد بها علي بن مسهر، ولا تعرف بوجه من الوجوه إلا من هذه الرواية. اهـ. ثم قال ابن الملقن: ولا يضر تفرد بها؛ فإن علي بن مسهر إمام حافظ، متفق على عدالته، والاحتجاج به، ولهذا قال بعد تخريجه لها الدارقطني: إسنادها حسن ورواتها ثقات. اهـ.
قلت: وهذه المسألة مبنية على زيادة الثقة، وزيادة الثقة لا تقبل حتى ينظر
[ ١ / ٣٢٥ ]
في القرائن، التي في الراوي، أو المروي، أو قبول العلماء لها، وهذه الزيادة كأن العلماء أنكروها، ولهذا قال ابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ٢٧٣): أما هذا اللفظ في حديث الأعمش: فليرقه، فلم يذكره أصحاب الأعمش، مثل شعبة وغيره. اهـ.
ونقل الحافظ ابن حجر في الفتح (١/ ٢٧٥)، عن الكناني، أنه قال: إنها غير محفوظة، ونقل أيضا، عن ابن منده، أنه قال: لا تعرف، عن النبي -ﷺ- بوجه من الوجوه، إلا، عن علي بن مسهر بهذا الإسناد، ثم قال الحافظ ابن حجر: وقد ورد الأمر بالإراقة أيضا من طريق عطاء، عن أبي هريرة مرفوعا، أخرجه ابن عدي، لكن في رفعه نظر، والصحيح أنه موقوف وكذا ذكر الإراقة حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة موقوفا، وإسناده صحيح، أخرجه الدارقطني وغيره. اهـ.
قلت: طريق عطاء رواه ابن عدي في الكامل (٢/ ٣٦٦)، قال ثنا أحمد بن الحسن الكرخي من كتابه، ثنا الحسين الكرابيسي، ثنا إسحاق الأزرق، ثنا عبدالملك، عن عطاء، عن الزهري قال: قال رسول الله -ﷺ-: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم، فليهرقه، وليغسله ثلاث مرات.
قلت: الحسين بن علي بن يزيد الكرابيسي، تكلم فيه الإمام أحمد، وهو زعيم مسألة: إن اللفظ بالقرآن مخلوق، حتى قال الإمام أحمد: كان يدور على رأي جهم. اهـ. وتكلم فيه أيضا أصحاب الإمام أحمد، ومن ذلك أبو ثور. وقال ابن حبان في الثقات: كان ممن جمع وصنف، وممن يحسن الفقه، والحديث أفسده قلة عقله. اهـ. وقال ابن عدي: الحسين الكرابيسي له كتب مصنفة، ذكر فيها اختلاف الناس من المسائل، وكان حافظا لها، وذكر في كتبه
[ ١ / ٣٢٦ ]
أخبارا كثيرة، ولم أجد منكرا غير ما ذكرت من الحديث، والذي حمل أحمد بن حنبل عليه من أجل اللفظ في القرآن؛ فأما في الحديث فلم أرى به بأسا. اهـ.
قلت: لم أجد أحدا من الأئمة المتقدمين قبل حديثه.
وقال ابن عبد الهادي في تنقيح تحقيق أحاديث التعليق (١/ ٥٥): حسين الكرابيسي فقيه صاحب تصانيف. قال فيه الأزدي ساقط لا يرجع إلى قوله، وقال الخطيب: حديثه يعز جدا. إلا أن أحمد تكلم فيه؛ بسبب مسألة اللفظ. اهـ. وعلى كل فقد اختلف في إسناده، قال ابن عدي في الكامل (٢/ ٣٦٦): ثنا محمد بن منير بن حيان، ثنا عمر بن شبه، ثنا إسحاق الأزرق، بإسناد نحوه موقوف. اهـ.
وقال ابن عدي عقبه: ولا أدري، ذكر فيه الإهراق والغسل، ثلاث مرات أم لا، وهذا لا يرويه غير الكرابيسي مرفوعا إلى النبي -ﷺ-. اهـ.
ورواه ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٣٣٣) من طريق ابن عدي به. ثم قال: هذا حديث لا يصح، لم يرفعه غير الكرابيسي، وهو ممن لا يحتج بحديثه. اهـ.
وقال الألباني السلسلة الضعيفة (٣/ ١٢٩): الكرابيسي هذا وإن كنا نقطع أنه وهم، في رفع هذا الحديث، عن إسحاق الأزرق، كما يشير إلى ذلك كلام ابن عدي المذكور؛ فإنا لم نجد فيما ذكروه فيه من أقوال الأئمة ما يمكن جرحه به، إلا قول ابن الجوزي هنا: لا يحتج بحديثه؛ فإن كان يعني جملة حديثه كما هو ظاهر عبارته؛ فهو مرجوح غير مقبول من مثله، لأنه لم يسبق إليه أحد من الأئمة المتقدمين؛ ولأنه جرح غير مفسر، وما كان كذلك فلا
[ ١ / ٣٢٧ ]
يعتد به كما هو مقرر في المصطلح. وإن كان يعني بذلك حديثه هذا فهو كما قال. اهـ.
وروى الدارقطني (١/ ٦٤) قال: ثنا المحاملي، نا حجاج بن الشاعر، نا عارم، نا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، في الكلب يلغ في الإناء، قال: يهراق.
قال الدارقطني عقبه: صحيح موقوف. اهـ.
وصححه الحافظ ابن حجر في الفتح (١/ ٢٧٥)، وللحديث طرق أخرى، عن أبي هريرة، وليس فيه: فليهرقه كما سيأتي. اهـ.
وذكر الدارقطني في العلل (٨/ رقم ١٤٢٦) الاختلاف في إسناد الحديث.
وروى ابن ماجه (٣٦٦) قال: حدثنا محمد بن يحيى، ثنا ابن أبي مريم، أنبأنا عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله -ﷺ-: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم، فليغسله سبع مرات.
قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي، ظاهره الصحة، وصححه الألباني في الإرواء (١/ ٦٢ و١٨٩)، فقال: سنده صحيح. اهـ. لكن ذكر المزي هذا الحديث في تحفة الأشراف (٦/ ١٠٨)، في باب: عبدالله العمري، عن نافع، عن ابن عمر، وعزاه إلى ابن ماجه، ثم قال: وقع في بعض النسخ، عن عبيدالله، وهو وهم. اهـ.
ويشكل عليه، ما رواه الدارقطني في المؤتلف (٣/ ١٤٢٠)، وعنه الخطيب في تاريخه (٤/ ٣٦) من طريق عبد الأعلى، عن عبيدالله به. والله أعلم بالصواب.
ورواه الدارقطني (١/ ٦٥)، والطبراني في الأوسط مجمع البحرين
[ ١ / ٣٢٨ ]
(١/ ٣٠٨)، كلاهما من طريق محمود بن محمد المروزي، نا الخضر بن أصرم، نا الجارود، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هبيرة، عن علي قال: قال رسول الله -ﷺ-: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم، فليغسله سبع مرات، إحداهن بالبطحاء.
قال الطبراني عقبه: لا يروي عن علي؛ إلا بهذا الإسناد. اهـ.
قلت: إسناده واه؛ لأن الجارود هو ابن يزيد أبو علي العامري، متهم فقد كذبه أبو أسامة، وضعفه علي، وقال يحيى: ليس بشيء، وقال أبو داود: غير ثقة. اهـ. وقال النسائي والدارقطني: متروك. اهـ. وقال أبو حاتم: كذاب. اهـ.
وبه أعله الدارقطني (١/ ٦٥).
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٨٦): الجارود لم أعرفه. اهـ. وقال في موضع آخر (٢/ ٢٥٩) من المجمع: الجارود بن يزيد .. متروك. اهـ.
وقال النووي في المجموع (٢/ ٥٨٠) لما ذكر رواية إحداهن: غريبة لم يذكرها البخاري ومسلم، وأصحاب الكتب المعتمدة، إلا الدارقطني فذكرها من رواية علي .. اهـ.
وتبعه ابن الملقن فقال في البدر المنير (٢/ ٣٣١): ومع غرابتها؛ ففي إسنادها جماعة يجب معرفة حالهم، أحدهم: الخضر بن أصرم، لا أعرفه، ولم أره في كتاب ابن أبي حاتم ولا غيره. الثاني: الجارود وهو ابن يزيد أبو علي النيسابوري، متروك الحديث بإجماعهم. الثالث: هبيرة بن يريم، قال أبو حاتم الرازي: هبيرة هذا شبيه بالمجهولين. وقال ابن حزم في محلاه في كتاب الحضانة: مجهول. وقال ابن سعد: ليس بذاك، وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن خراش: ضعيف، وقال الحافظ ضياء الدين المقدسي في أحكامه،
[ ١ / ٣٢٩ ]
معترضا على ابن أبي حاتم الرازي في قوله السالف: قد صحح الترمذي حديثين من طريقه ووثقه ابن حبان، وهو كما قال.، قال أحمد: لا بأس به، هو أحب إلينا من الحارث، فإذن ارتفعت عنه جهالة العين والحال؛ فلولا ما مضى لكان حسنا. أما محمود المروزي السابق فقد ذكره الخطيب في تاريخه وحسن حاله. اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (١/ ٢٥٦): محمود بن محمد المروزي، ذكره الخطيب في التاريخ، وحسن حاله، والخضر بن أصرم ليس هو بالمشهور، ولم يذكره ابن حبان في كتابه اهـ.
وروى الطبراني في الكبير (١١/ رقم ١١٥٦٦) قال: حدثنا أحمد بن حماد بن زغبة، ثنا سعيد بن أبي مريم، ثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول الله -ﷺ- قال: إذا ولغ الكلب في إناء، غسل سبع مرات.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة وثقه أحمد، والجمهور على تضعيفه، قال ابن معين: ليس بشيء. اهـ. وقال مرة: يكتب حديثه ولا يحتج به. اهـ. وقال أبو حاتم: شيخ ليس بالقوي، يكتب حديثه، ولا يحتج به، منكر الحديث، دون إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، وأحب إلي من إبراهيم بن الفضل. اهـ. وقال البخاري: منكر الحديث. اهـ. وقال النسائي: ضعيف. اهـ. وقال الدارقطني: متروك. اهـ. وقال ابن عدي: هو صالح في باب الرواية، كما حكى، عن يحيى بن معين، ويكتب حديثه مع ضعفه. اهـ. وقال العقيلي: له غير حديث لا يتابع على شيء منها. اهـ.
ولهذا قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٨٧): فيه إبراهيم بن
[ ١ / ٣٣٠ ]
إسماعيل بن أبي حبيبة، وثقه أحمد، واختلف في الاحتجاج به. اهـ.
وروى مسلم (١/ ٢٣٥)، وأحمد (٤/ ٨٦)، وأبو داود (٧٤)، والنسائي (١/ ١٧٧)، وابن ماجه (٣٦٥)، والدارقطني (١/ ٦٥)، والبيهقي (١/ ٢٤١)، كلهم من طريق شعبة، عن أبي التياح، أنه سمع مطرف بن عبدالله، يحدث، عن ابن المغفل، قال: أمر رسول الله -ﷺ- بقتل الكلاب، ثم قال: ما بالهم وبال الكلاب؟ ثم رخص في كلب الصيد وكلب الغنم، وقال: إذا ولغ الكلب في الإناء، فاغسلوه سبع مرات، وعفروه الثامنة بالتراب.
ولما ذكر النسائي في سننه (١/ ١٧٧): رواية عبدالله بن مغفل، قال: خالفه أبو هريرة فقال: إحداهن بالتراب. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (١/ ٢٧٦): ورواية أولاهن أرجح من حيث الأكثرية والأحفظية، ومن حيث المعنى أيضا؛ لأن تتريب الأخيرة يقتضي الاحتجاج إلى غسله أخرى لتنظيفه، وقد نص الشافعي في حرملة على أن الأولى أولى. والله أعلم. اهـ.
* * *
[ ١ / ٣٣١ ]
(٧٣) أمرنا بغسل الأنجاس سبعا.
لم أقف عليه، وقد أورده ابن قدامة في المغني (١/ ٧٥).
وقال الشيخ الألباني في الإرواء (١/ ١٧٦): قول ابن عمر: أمرنا بغسل الأنجاس سبعا (ص ٥٠). لم أجده بهذا اللفظ. وقد أورده ابن قدامة في المغني (١/ ٥٤)، كما أورده المؤلف بدون عزو، وروى أبو داود (٤٧٢)، وأحمد (٢/ ١٠٩)، والبيهقي (١/ ٤٢٤ - ٤٢٥) من طريق أيوب بن جابر، عن عبدالله بن عصم، عن عبدالله بن عمر، قال: كانت الصلاة خمسين، والغسل من الجنابة سبع مرار، وغسل البول من الثوب سبع مرار، فلم يزل رسول الله -ﷺ- يسأل؛ حتى جعلت الصلاة خمسا، والغسل من الجنابة مرة، وغسل البول من الثوب مرة. وهذا إسناد ضعيف، أيوب هذا ضعفه الجمهور، وشيخه ابن عصم مختلف فيه، كما بينته في ضعيف أبى داود. وضعفه ابن قدامة بأيوب فقط. اهـ.
* * *
[ ١ / ٣٣٢ ]
(٧٤) المؤمن لا ينجس. متفق عليه.
أخرجه البخاري (٢٨٥)، ومسلم (٣٧١)، وأبو داود (٢٣١)، وابن ماجه (٥٣٤)، والنسائي (١/ ١٤٥، وأحمد (٧٢١١)، وابن أبي شيبة (١/ ١٧٣)، والطحاوي (١/ ١٣)، وابن حبان (١٢٥٩)، والبيهقي (١/ ١٨٩)، والبغوي (٢٦١)، كلهم من طريق حميد، عن بكر، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، قال: لقيت النبي -ﷺ- وأنا جنب، فمشيت معه، حتى قعد، فانسللت، فأتيت الرحل، فاغتسلت ثم جئت وهو قاعد، فقال: أين كنت؟، فقلت: لقيتني وأنا جنب، فكرهت أن أجلس إليك وأنا جنب، فانطلقت فاغتسلت. فقال: سبحان الله، إن المؤمن لا ينجس.
وللحديث طرق أخرى، عند البخاري (١/ ٨٩) - الغسل- باب عرق الجنب وأن المسلم لا ينجس، وباب لجنب يخرج ويمشي في السوق وغيره، ومسلم (١/ ٢٨٢) - الحيض- (١١٦)، وأبو داود- الطهارة- باب في الجنب يصافح- (٢٣١)، والترمذي- الطهارة- باب ما جاء في مصافحة الجنب- (١٢١)، والنسائي (١/ ١٤٦) - الطهارة- باب مماسة الجنب ومجالسته- (٢٦٩)، وابن ماجه- الطهارة- باب مصافحة الجنب- (٥٣٤)، وأحمد (٢/ ٢٣٥، ٣٨٢، ٤٧١)، وابن أبي شيبة (١/ ١٧٣) - الطهارة- باب في مجالسة الجنب، وأبو عوانة (١/ ٢٧٥)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٣) - الطهارة من حديث أبي هريرة مرفوعا.
وروى أبو داود (٢٣٠)، وابن ماجه (٥٣٥)، والنسائي (١/ ١٤٥)، وأبوعوانة (٧٧٥)، و(٧٧٧)، و(٧٧٨)، وابن حبان (١٣٦٩)، وأبو نعيم في
[ ١ / ٣٣٣ ]
تاريخ أصبهان (٢/ ٧٣)، وأحمد (٢٣٢٦٤)، كلهم من طريق يحيى بن سعيد، عن مسعر، حدثني واصل، عن أبي وائل، عن حذيفة، أن النبي -ﷺ- لقيه في بعض طرق المدينة، فأهوى إليه، قال: قلت إني جنب، قال: إن المؤمن لا ينجس.
* * *
[ ١ / ٣٣٤ ]
(٧٥) أنه أمر العرنيين أن يلحقوا بإبل الصدقة، فيشربوا من أبوالها وألبانها.
أخرجه البخاري (١٥٠١)، وفي (٤١٩٢ و٥٧٢٧)، ومسلم (٤٣٧٤)، وأبوداود (٤٣٦٨)، والنسائي (١/ ١٥٨ و٧/ ٩٧)، وفي الكبرى (٢٩٠ و٣٤٨١)، وأحمد (٣/ ١٦٣) (١٢٦٩٧)، وفي (٣/ ١٧٠) (١٢٧٦٧)، وفي (٣/ ١٧٧) (١٢٨٥٠)، وابن خزيمة (١١٥)، كلهم من طريق قتادة، عن أنس: أن ناسا من عرينة اجتووا المدينة، فرخص لهم رسول الله -ﷺ- أن يأتوا إبل الصدقة، فيشربوا من ألبانها وأبوالها، فقتلوا الراعي، واستاقوا الذود، فأرسل رسول الله -ﷺ-، فأتي بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمر أعينهم، وتركهم بالحرة يعضون الحجارة.
وأخرجه النسائي (٧/ ٩٧)، وفي الكبرى (٣٤٨٣)، قال: أخبرنا محمد بن نافع، أبو بكر، قال: حدثنا بهز، قال: حدثنا حماد، قال: حدثنا قتادة، وثابت، عن أنس: أن نفرا من عرينة نزلوا في الحرة، فأتوا النبي -ﷺ-، فاجتووا المدينة، فأمرهم رسول الله -ﷺ- أن يكونوا فى إبل الصدقة، وأن يشربوا من ألبانها وأبوالها، فقتلوا الراعي، وارتدوا، عن الإسلام، واستاقوا الإبل، فبعث رسول الله -ﷺ- في آثارهم، فجيء بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمر أعينهم، وألقاهم فى الحرة. قال أنس: فلقد رأيت أحدهم يكدم.
وأخرجه البخاري (٥٦٨٥) قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا سلام بن مسكين، حدثنا ثابت، عن أنس: أن ناسا كان بهم سقم قالوا: يا رسول الله، آونا وأطعمنا، فلما صحوا، قالوا: إن المدينة وخمة، فأنزلهم
[ ١ / ٣٣٥ ]
الحرة في ذود له، فقال: اشربوا ألبانها، فلما صحوا، قتلوا راعي النبي -ﷺ-، واستاقوا ذوده، فبعث في آثارهم، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمر أعينهم، فرأيت الرجل منهم يكدم الأرض بلسانه حتى يموت. قال سلام: فبلغني أن الحجاج قال لأنس: حدثني بأشد عقوبة عاقبه النبي -ﷺ-، فحدثه بهذا، فبلغ الحسن، فقال: وددت أنه لم يحدثه.
وأخرجه مسلم (٥/ ١٠١) برقم (٤٣٦٨) قال: حدثنا يحيى بن يحيى التميمي، وأبو بكر بن أبي شيبة، كلاهما، عن هشيم، واللفظ ليحيى، قال: أخبرنا هشيم، عن عبد العزيز بن صهيب، وحميد، عن أنس بن مالك: أن ناسا من عرينة قدموا على رسول الله -ﷺ- المدينة، فاجتووها، فقال لهم رسول الله -ﷺ-: إن شئتم أن تخرجوا إلى إبل الصدقة، فتشربوا من ألبانها وأبوالها، ففعلوا فصحوا، ثم مالوا على الرعاة فقتلوهم، وارتدوا، عن الإسلام، وساقوا ذود رسول الله -ﷺ-، فبلغ ذلك النبي -ﷺ-، فبعث في إثرهم، فأتي بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمل أعينهم، وتركهم في الحرة حتى ماتوا.
وأخرجه ابن ماجه (٢٥٧٨ و٣٥٠٣)، والنسائي (٧/ ٩٥)، وفي الكبرى (٣٤٧٧)، وأحمد (٣/ ١٠٧) برقم (١٢٠٦٥)، و(٣/ ٢٠٥) برقم (١٣١٥٩)، وفي (٣/ ٢٠٥) برقم (١٣١٦٠) كلهم من طريق حميد، عن أنس، قال: أسلم ناس من عرينة، فاجتووا المدينة، فقال لهم رسول الله -ﷺ-: لو خرجتم إلى ذود لنا، فشربتم من ألبانها (قال حميد: وقال قتادة، عن أنس: وأبوالها) ففعلوا، فلما صحوا كفروا بعد إسلامهم، وقتلوا راعي رسول الله -ﷺ- مؤمنا، أو مسلما، وساقوا ذود رسول الله -ﷺ-، وهربوا محاربين، فأرسل رسول الله
[ ١ / ٣٣٦ ]
-ﷺ- في آثارهم، فأخذوا، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمر أعينهم، وتركهم في الحرة حتى ماتوا.
ورواه عن حميد كل من ابن أبي عدي، ويزيد، وعبد الوهاب، وعبد الله، وإسماعيل، وخالد.
- وفي رواية: أن ناسا من عرينة قدموا على رسول الله -ﷺ-، فاجتووا المدينة، فبعثهم النبي -ﷺ- إلى ذود له، فشربوا من ألبانها وأبوالها، فلما صحوا ارتدوا، عن الإسلام، وقتلوا راعي رسول الله -ﷺ- مؤمنا، واستاقوا الإبل، فبعث رسول الله -ﷺ- في آثارهم، فأخذوا، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمل أعينهم، وصلبهم.
قال الألبانى فى السلسلة الصحيحة (٢١٧٠): وإسناده صحيح على شرط الشيخين وقد أخرجاه بنحوه.
وأخرجه أبو داود (٤٣٦٧)، والترمذي (٧٢ و١٨٤٥ و٢٠٤٢)، وأحمد (٣/ ٢٨٧) برقم (١٤١٠٧) كلهم من طريق حماد بن سلمة، أخبرنا، عن قتادة، وحميد، وثابت، عن أنس: أن ناسا من عرينة قدموا المدينة، فاجتووها، فبعث بهم رسول الله -ﷺ- في إبل الصدقة، وقال: اشربوا من ألبانها وأبوالها، فقتلوا راعي رسول الله -ﷺ-، واستاقوا الإبل، وارتدوا، عن الإسلام، فأتي بهم رسول الله -ﷺ-، فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، وسمر أعينهم، وألقاهم بالحرة. قال أنس: قد كنت أرى أحدهم يكد الأرض بفيه، حتى ماتوا. وربما قال حماد: يكدم الأرض بفيه، حتى ماتوا. اهـ.
- جمع حماد بن سلمة الثلاثة. - قال أبو داود: ورواه شعبة، عن قتادة، وسلام بن مسكين، عن ثابت، جميعا، عن أنس، لم يذكرا: من خلاف، ولم
[ ١ / ٣٣٧ ]
أجد في حديث أحد: قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، إلا في حديث حماد بن سلمة. وصححه الألبانى فى صحيح الترمذى.
وأخرجه مسلم (٤٣٧٣)، وأبو عوانة (٦١٢٣)، كلاهما من طريق، أبي غسان مالك بن إسماعيل، حدثنا زهير بن معاوية، حدثنا سماك بن حرب، معاوية بن قرة، عن أنس بن مالك، قال: أتى نفر من عرينة رسول الله -ﷺ-، فأسلموا وبايعوه، ووقع بالمدينة الموم، وهو البرسام، فقالوا: قد وقع هذا الوجع يا رسول الله، فلو أذنت لنا فخرجنا إلى الإبل، فكنا فيها؟ قال: نعم، اخرجوا فكونوا فيها، قال: فخرجوا، فقتلوا أحد الراعيين، وجاء الآخر قد جرح، فقال: قد قتلوا صاحبي، وذهبوا بالإبل، قال: وعنده شباب من الأنصار، قريب من عشرين، فأرسلهم إليهم، وبعث معهم قائفا يقتص أثرهم، فاتي بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمر أعينهم.
وأخرجه النسائي (١/ ١٦٠)، و(٧/ ٩٨)، وفي الكبرى (٢٩١ و٣٤٨٤)، عن محمد بن وهب بن أبي كريمة الحراني، قال: حدثنا محمد بن سلمة، قال: حدثني أبو عبد الرحيم، قال: حدثني زيد بن أبي أنيسة، عن طلحة بن مصرف، عن يحيى بن سعيد، عن أنس بن مالك، قال: قدم أعراب من عرينة إلى النبي -ﷺ-، فأسلموا، فاجتووا المدينة، حتى اصفرت ألوانهم، وعظمت بطونهم، فبعث بهم رسول الله -ﷺ- إلى لقاح له، وأمرهم أن يشربوا من ألبانها وأبوالها، حتى صحوا، فقتلوا راعيها، واستاقوا الإبل، فبعث نبي الله، -ﷺ- في طلبهم، فأتي بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمر أعينهم. قال أمير المؤمنين عبد الملك لأنس، وهو يحدثه: هذا الحديث بكفر، أم بذنب؟ قال: بكفر.
قال أبو عبدالرحمن النسائي: لا نعلم أحدا قال: عن يحيى بن سعيد، عن
[ ١ / ٣٣٨ ]
أنس بن مالك، في هذا الحديث، غير طلحة بن مصرف، والصواب عندنا، والله أعلم: عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، مرسل. اهـ.
وأخرجه النسائي (٧/ ٩٨)، وفي الكبرى (٣٤٨٥) قال: أخبرنا أحمد بن عمرو بن السرح، قال: أنبأنا ابن وهب، قال: وأخبرني يحيى بن أيوب، ومعاوية بن صالح، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، قال: قدم ناس من العرب على رسول الله -ﷺ-، فأسلموا، ثم مرضوا، فبعث بهم رسول الله -ﷺ- إلى لقاح ليشربوا من ألبانها، فكانوا فيها، ثم عمدوا إلى الراعي، غلام رسول الله -ﷺ-، فقتلوه، واستاقوا اللقاح، فزعموا أن رسول الله -ﷺ- قال: اللهم عطش من عطش آل محمد الليلة، فبعث رسول الله -ﷺ- في طلبهم، فأخذوا، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمل أعينهم. وبعضهم يزيد على بعض، إلا أن معاوية قال في هذا الحديث: استاقوا إلى أرض الشرك. مرسل.
وقال الدارقطنى فى علله (١٢/ ٢٢٢): اختلف فيه على يحيى بن سعيد، فرواه طلحة بن مصرف، عن يحيى بن سعيد، عن أنس بطوله، ورواه مسلمة بن علي، ومعاوية بن صالح، من رواية رشدين عنه، عن يحيى. بن سعيد، عن أنس، أن النبي -ﷺ-: رخص في أبوال الإبل، أن تشرب لم يزد على هذا. وخالفهم الليث بن سعد، ويحيى بن أيوب، ومعاوية بن صالح من رواية ابن وهب. عنه، فرووه، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب مرسلا، عن النبي -ﷺ-، وهو أشبه بالصواب. اهـ. وصححه الألبانى فى صحيح النسائى.
وأخرجه مسلم (٤٣٧٥)، والترمذي (٧٣)، والنسائي (٧/ ١٠٠)، وفي الكبرى (٣٤٩٢)، كلهم من طريق، يزيد بن زريع، عن سليمان التيمي، عن
[ ١ / ٣٣٩ ]
أنس، قال: إنما سمل النبي -ﷺ- أعين أولئك، لأنهم سملوا أعين الرعاء.
- في رواية النسائي: أخبرنا الفضل بن سهل الأعرج، قال: حدثنا يحيى بن غيلان، ثقة مأمون. - قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعلم أحدا ذكره غير هذا الشيخ، عن يزيد بن زريع، وهو معنى قوله: ﴿والجروح قصاص﴾، وقد روي عن محمد بن سيرين، قال: إنما فعل بهم النبي -ﷺ- هذا قبل أن تنزل الحدود.
وأخرجه البخاري (٢٣٣)، ومسلم (٤٣٦٩)، وأبو داود (٤٣٦٤)، وفي (٤٣٦٦)، والنسائي (٧/ ٩٣)، وفي الكبرى (٣٤٧٣)، وأحمد (٣/ ١٦١) برقم (١٢٦٦٧)، كلهم من طريق أبي قلابة؛ أن عمر بن عبد العزيز، أبرز سريره يوما للناس، ثم أذن لهم فدخلوا، فقال: ما تقولون في القسامة؟ قالوا: نقول: القسامة القود بها حق، وقد أقادت بها الخلفاء. قال لي: ما تقول يا أبا قلابة، ونصبني للناس؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، عندك رؤوس الأجناد، وأشراف العرب، أرأيت لو أن خمسين منهم، شهدوا على رجل محصن، بدمشق، أنه قد زنى لم يروه، أكنت ترجمه؟ قال: لا، قلت: أرأيت لو أن خمسين منهم، شهدوا على رجل بحمص، أنه سرق، أكنت تقطعه، ولم يروه؟ قال: لا، قلت: فوالله، ما قتل رسول الله -ﷺ- أحدا قط، إلا في إحدى ثلاث خصال: رجل قتل بجريرة نفسه فقتل، أو رجل زنى بعد إحصان، أو رجل حارب الله ورسوله، وارتد، عن الإسلام. فقال القوم: أو ليس قد حدث أنس بن مالك، أن رسول الله -ﷺ- قطع في السرق، وسمر الأعين، ثم نبذهم في الشمس؟ فقلت: أنا أحدثكم حديث أنس، حدثني أنس: أن نفرا من عكل، ثمانية، قدموا على رسول الله -ﷺ-، فبايعوه على الإسلام، فاستوخموا
[ ١ / ٣٤٠ ]
الأرض، فسقمت أجسامهم، فشكوا ذلك إلى رسول الله -ﷺ-، قال: أفلا تخرجون مع راعينا في إبله، فتصيبون من ألبانها وأبوالها، قالوا: بلى، فخرجوا، فشربوا من ألبانها وأبوالها، فصحوا، فقتلوا راعي رسول الله -ﷺ-، وأطردوا النعم، فبلغ ذلك رسول الله -ﷺ-، فأرسل في آثارهم، فأدركوا، فجيء بهم، فأمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم، وسمر أعينهم، ثم نبذهم في الشمس حتى ماتوا. قلت: وأي شيء أشد مما صنع هؤلاء؟ ارتدوا، عن الإسلام، وقتلوا، وسرقوا. فقال عنبسة بن سعيد: والله، إن سمعت كاليوم قط، فقلت: أترد علي حديثي يا عنبسة؟ قال: لا، ولكن جئت بالحديث على وجهه، والله، لا يزال هذا الجند بخير، ما عاش هذا الشيخ بين أظهرهم.
- وفي رواية: قدم رهط من عكل على النبي -ﷺ-، كانوا في الصفة، فاجتووا المدينة، فقالوا: يا رسول الله، أبغنا رسلا، فقال: ما أجد لكم إلا أن تلحقوا بإبل رسول الله -ﷺ-، فأتوها فشربوا من ألبانها وأبوالها، حتى صحوا وسمنوا، وقتلوا الراعي، واستاقوا الذود، فأتى النبي -ﷺ- الصريخ، فبعث الطلب في آثارهم، فما ترجل النهار حتى أتي بهم، فأمر بمسامير فأحميت، فكحلهم، وقطع أيديهم وأرجلهم، وما حسمهم، ثم ألقوا في الحرة يستسقون، فما سقوا حتى ماتوا. قال أبو قلابة: سرقوا وقتلوا، وحاربوا الله ورسوله.
وأخرجه البخاري (٤١٩٣)، قال: حدثني محمد بن عبد الرحيم، حدثنا حفص بن عمر، أبو عمر الحوضي، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا أيوب، والحجاج الصواف، قال: حدثني أبو رجاء، مولى أبي قلابة، وكان معه بالشأم، أن عمر بن عبد العزيز استشار الناس يوما، قال: ما تقولون في هذه القسامة؟ فقالوا: حق، قضى بها رسول الله -ﷺ-، وقضت بها الخلفاء قبلك،
[ ١ / ٣٤١ ]
قال: وأبو قلابة خلف سريره، فقال عنبسة بن سعيد: فأين حديث أنس في العرنيين؟ قال أبو قلابة: إياي حدثه أنس بن مالك. قال عبد العزيز بن صهيب، عن أنس: من عرينة. وقال أبو قلابة، عن أنس: من عكل، ذكر القصة.
* * *
[ ١ / ٣٤٢ ]
(٧٦) قول عائشة: كنت أفرك المني من ثوب رسول الله، ثم يذهب فيصلي به. متفق عليه، فعلى هذا يستحب فرك يابسة، وغسل رطبة.
رواه مسلم (١/ ٢٣٨)، وأحمد (٦/ ١٢٥ - ١٣٢)، وأبو داود (٣٧٢)، وابن ماجه (٥٣٩)، والنسائي (١/ ١٥٦)، وأبو عوانة (١/ ٢٠٤)، كلهم من طريق إبراهيم النخعي، عن الأسود ابن يزيد: أن رجلا نزل بعائشة فأصبح يغسل ثوبه. فقالت عائشة: إنما كان يجزؤك إن رأيته، أن تغسل مكانه، فإن لم تر نضحت حوله، ولقد رأيتني أفركه، من ثوب رسول الله -ﷺ- فركا فيصلي فيه. واللفظ لمسلم.
وفي لفظ ابن ماجه قالت: لقد رأيتني أجده في ثوب رسول الله -ﷺ-، فأحته عنه.
ورواه أيضا مسلم (١/ ١٣٨)، وأبو داود (٣٧١)، والنسائي (١/ ١٥٦)، والترمذي (١١٦)، وأبو عوانة (١/ ٢٠٥)، كلهم من طريق الأسود، عن همام، عن عائشة قالت: كنت أفركه من ثوب رسول الله -ﷺ-. واللفظ لمسلم.
ورواه مسلم (١/ ٢٣٩) من طريق عبدالله بن شهاب الخولاني، قال: كنت نازلا على عائشة؛ فاحتلمت في ثوبي، فغمستهما في الماء، فرأتني جارية لعائشة، فبعثت إلي عائشة، فقالت: ما حملك على ما صنعت بثوبيك. قال: قلت: رأيت ما يرى النائم في منامه، قالت: هل رأيت فيهما شيئا؟ قلت: لا. قالت: فلو رأيت شيئا غسلته، لقد رأيتني، وإني لأحكه من ثوب رسول الله -ﷺ-، يابسا بظفري.
ورواه الدارقطني (١/ ٤٩)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٩)،
[ ١ / ٣٤٣ ]
كلاهما من طريق، الحميدي، ثنا بشر بن بكر، عن الأوزاعي، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة -﵂- قالت: كنت أفرك المني، من ثوب رسول الله -ﷺ-، إذا كان يابسا، وأغسله أو أمسحه، إذا كان رطبا. قال الطحاوي: شك الحميدي. اهـ.
فائدة:
جمع الترمذي بين حديث عائشة هذا، وبين حديث الفرك، فقال: أن حديث عائشة؛ ليس بمخالف لحديث الفرك؛ لأنه وإن كان الفرك يجزئ، فقد يستحب للرجل أن لا يرى على ثوبه أثره. اهـ.
وقريبا من هذا جمع الخطابي، حيث قال عند حديث الغسل: هذا لا يخالف حديث الفرك، وإنما هذا استحباب واستظهار بالنظافة، كما قد يغسل الثوب من النخامة والمخاط ونحوه، والحديثان إذا أمكن استعمالهما، لم يجز أن يحملا على التناقض. اهـ.
وجمع ابن قتيبة بين الحديثين: بأن وجوب الغسل؛ إذا كان المني رطبا، والاقتصار على الفرك؛ إذا كان يابسا. اهـ.
ورواه البخاري (٢٣٠ - ٢٣١ - ٢٣٢)، ومسلم (١/ ٢٣٩)، وأحمد (٦/ ١٤٢)، و(٢٣٥)، وأبو داود (٣٧٤)، والترمذي (١١٧)، والنسائي (١/ ١٥٦)، وابن ماجه (٥٣٦)، وأبو عوانة (١/ ٢٠٣)، كلهم من طريق عمرو بن ميمون، قال: سألت سليمان بن يسار، عن المني يصيب ثوب الرجل، أيغسله أم يغسل الثوب؟ فقال: أخبرتني عائشة: أن رسول الله -ﷺ- كان يغسل المني، ثم يخرج إلى الصلاة في ذلك الثوب. وأنا أنظر إلى أثر الغسل فيه. هذا لفظ مسلم.
[ ١ / ٣٤٤ ]
وفي لفظ البخاري: أنها كانت تغسل المني من ثوب النبي -ﷺ-، ثم أراه فيه بقعة أو بقعا.
وفي لفظ له: كنت أغسله من ثوب رسول الله -ﷺ-، ثم يخرج إلى الصلاة وأثر الغسل فيه بقع الماء.
وله أيضا: كنت أغسل الجنابة من ثوب النبي -ﷺ-. فيخرج إلى الصلاة. وإن بقع الماء في ثوبه.
وهكذا رواه النسائي، وأبو داود، والترمذي، من فعل عائشة.
ونقل ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٢٣٣)، عن البزار أنه قال: إنما روي غسل المني، عن عائشة، من وجه واحد، ورواه عمرو بن ميمون، عن سليمان، ولم يسمع من عائشة. اهـ.
وتعقبه الحافظ ابن حجر فقال في الفتح (١/ ٣٣٤)، عند قول سليمان: سمعت عائشة. قال: وفي الإسناد الذي يليه: سألت عائشة، رد على البزار، حيث زعم أن سليمان بن يسار، لم يسمع من عائشة، على أن البزار مسبوق بهذه الدعوى، فقد حكاة الشافعي في الأم، عن غيره، وزاد: أن الحفاظ قالوا: إن عمرو بن ميمون غلط في رفعه، وإنما فتوى سليمان. اهـ.
قال أيضا الحافظ: وقد تبين من تصحيح البخاري له، وموافقة مسلم له على تصحيحه، صحة سماع سليمان منها، وأن رفعه صحيح. وليس بين فتواه وروايته تناف، وكذا لا تأثير للاختلاف في الروايتين؛ حيث وقع في إحداهما أن عمرو بن ميمون سأل سليمان، وفي الأخرى أن سليمان سأل عائشة؛ لأن كل منهما سأل شيخه فحفظ بعض الرواة ما لم يحفظ بعض، وكلهم ثقات. اهـ.
[ ١ / ٣٤٥ ]
وقال البيهقي في المعرفة (٢/ ٢٤٥): قد ذهب صاحبا الصحيح إلى تصحيح هذا الحديث. وتثبيت سماع سليمان، عن عائشة، فإنه ذكر فيه سماعه فيه من عائشة، في رواية عبد الواحد بن زياد، ويزيد بن هارون، وغيرهما، عن عمرو بن ميمون، إلا أن رواية الجماعة، عن عائشة في الفرك، وهذه الرواية في الغسل، فمن هذا الوجه كانوا يخافون غلط عمرو ابن ميمون اهـ.
ورواه ابن خزيمة (١/ ١٤٧)، قال: أخبرنا أبو طاهر، نا أبو بكرنا الحسن ابن محمد، نا إسحاق بن الأزرق، نا محمد بن قيس، عن محارب بن دثار، عن عائشة: أنها كانت تحت المني من ثوب رسول الله -ﷺ-، وهو يصلي.
قلت: رجاله ثقات وإسناده ظاهره الصحة.
قال ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٢٣٥): هذا إسناد على شرط الصحيح. كل رجاله ثقات في الصحيح، الزعفراني أخرج له البخاري وإسحاق: هو ابن يوسف الأزرق، اتفق البخاري ومسلم عليه. ومحمد بن قيس، روى له مسلم، ووثقه وكيع، وأحمد، ويحيى، وعلي بن المديني، ومحارب بن دثار، اتفق البخاري ومسلم عليه. اهـ.
قلت: قال ابن سعد في محارب بن دثار: لا يحتجون به، ورد عليه الحافظ ابن حجر في هدي الساري (ص ٤٤٣): بل احتج به الأئمة كلهم. قال أبو زرعة: مأمون، ولكن ابن سعد يقلد الواقدي، والواقدي على طريقة أهل المدينة في الانحراف على أهل العراق فاعلم ذلك. ترشد إن شاء الله. اهـ.
ورواه البيهقي في المعرفة (٢/ ٢٤٣) من طريق حامد بن موسى الأبزاري قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف، نا محمد بن
[ ١ / ٣٤٦ ]
قيس به بلفظ: أنها كانت تحت المني من ثياب رسول الله -ﷺ-، وهو في الصلاة.
قال البيهقي عقبه: هذا وإن كان فيه بين محارب وعائشة إرسال، ففيما قبله ما يؤكده. اهـ. وتعقبه ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٢٣٨) فقال: قد تابعه الأسود كما سلف، على تقدير الإرسال. اهـ.
ورواه ابن حبان كما في الإحسان (٤/ ٢١٩)، قال: أخبرنا محمد بن علان، نا لوين، نا حماد بن زيد، عن هشام الدستوائي، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة -﵂- قالت: لقد رأيتني أفرك المني من ثوب رسول الله -ﷺ-، وهو يصلي فيه.
قلت: رجاله ثقات، ولوين هو محمد بن سليمان بن حبيب الأسدي، أخرج له أبو داود والنسائي، ووثقه أبو حاتم والنسائي ومسلمة.
والحديث صححه ابن الملقن فقال في البدر المنير (٢/ ٢٣٧): هذا إسناد في غاية من الصحة. اهـ.
قلت: وأخرجه مسلم (١/ ٢٣٨ - ٢٣٩)، والنسائي (١/ ١٥٦)، وغيرهم، من طريق حماد به، لكن من غير ذكر: وهو يصلي فيه.
ورواه مسلم (١/ ٢٣٨) من طريق خالد بن عبدالله، عن خالد، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن علقمة، والأسود، أن رجلا نزل بعائشة، فأصبح يغسل ثوبه؛ فقالت عائشة: إنما كان يجزيك إن رأيته، أن تغسل مكانه، فإن لم تر، نضحت حوله، ولقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله -ﷺ-، فيصلي فيه.
* * *
[ ١ / ٣٤٧ ]
(٧٧) قال في الحمر يوم خيبر: إنها رجس. متفق عليه، والرجس: النجس.
رواه البخاري (٢٩٩١)، و(٤١٩٨)، ومسلم (٣/ ١٥٤٠)، والنسائي (٧/ ٢٠٤)، وأحمد (٣/ ١١١)، والبيهقي (٩/ ٣٣١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٠٥)، كلهم من طريق، سفيان بن عيينة، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك، قال: لما فتح رسول الله -ﷺ- خيبر، أصبنا حمرا خارجا من القرية، فطبخنا منها، فنادى منادى رسول الله -ﷺ-، ألا إن الله ورسوله ينهيانكم عنها، فإنها رجس من عمل الشيطان؛ فأكفئت القدور بما فيها، وإنها لتفور بما فيها هذا اللفظ لمسلم.
وقد تابع ابن عيينة عبدالوهاب الثقفي، كما هو عند البخاري (٤١٩٩)، والبيهقي (٩/ ٣٣١).
ولفظ البخاري: أن رسول الله -ﷺ- جاءه، فقال: أكلت الحمر، فسكت، ثم أتاه الثانية، فقال: أكلت الحمر، فسكت ثم أتاه الثالثة، فقال: أفنيت الحمر، فأمر مناديا فنادى في الناس: إن الله ورسوله ينهيانكم، عن لحوم الحمر الأهلية، فأكفئت القدور وإنها لتفور باللحم.
وأيضا تابعهما معمر بن راشد، كما هو عند ابن ماجه (٣١٩٦)، وأحمد (٣/ ١٦٤)، وعبدالرزاق (٤/ ٥٢٣)، والبيهقي (٩/ ٣٣١).
وتابع أيوب هشام بن حسان، كما هو عند مسلم (٣/ ١٥٤٠)، وأحمد (٣/ ١١٥)، وابن أبي شيبة (٨/ ٧٤) بلفظ: لما كان يوم خيبر جاء، فقال: يا رسول الله: أكلت الحمر، ثم جاء آخر، فقال: يا رسول الله أفنيت الحمر، فأمر رسول الله -ﷺ- أبا طلحة فنادى: إن الله ورسوله ينهيانكم، عن لحوم الحمر،
[ ١ / ٣٤٨ ]
فإنها رجس أو نجس. قال فأكفئت القدور بما فيها.
وقد اختلف الصحابة في سبب النهي؛ فقيل: لأنها رجس، وقيل: لأنها حمولة الناس، وقيل لأنها تأكل العذرة، وكل علة ورد فيها حديث، وبعض الأحاديث لم تنص على العلة وإنما فيها النهي.
وأخرجه مسلم (٥/ ١٨٥) برقم (٤٦٩٠)، وأحمد (٣/ ١٦٤) (١٢٧٠٠)، كلاهما من طريق قتادة، عن أنس بن مالك، قال: لما أتى رسول الله -ﷺ- خيبر، قال: إنا إذا نزلنا بساحة قوم، فساء صباح المنذرين.
وأخرجه مالك الموطأ (١٣٤٥)، والبخاري (١/ ١٥٨) برقم (٦١٠)، و(٤/ ٥٨) برقم (٢٩٤٤)، والترمذي (١٥٥٠)، والنسائي في الكبرى (٨٥٤٤)، وأحمد (٣/ ١٥٩) برقم (١٢٦٤٥)، وفي (٣/ ٢٠٦) برقم (١٣١٧١)، كلهم من طريق، حميد الطويل، قال: سمعت أنسا بنحوه.
* * *
[ ١ / ٣٤٩ ]