(١٤) روى البخاري، عن أنس -﵁-: أن قدح النبي -ﷺ- انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة.
أخرجه البخاري (٣١٠٩) قال: حدثنا عبدان، عن أبي حمزة، عن عاصم، عن ابن سيرين، عن أنس بن مالك -﵁-؛ أن قدح النبي -ﷺ- انكسر، فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة. قال عاصم: رأيت القدح، وشربت فيه.
وأخرجه البخاري (٥٦٣٨)، قال: حدثنا الحسن بن مدرك، قال: حدثنى يحيى بن حماد، أخبرنا أبو عوانة، عن عاصم الأحول، قال: رأيت قدح النبي -ﷺ- عند أنس بن مالك، وكان قد انصدع، فسلسله بفضة، قال: وهو قدح جيد عريض، من نضار. قال: قال أنس: لقد سقيت رسول الله -ﷺ- في هذا القدح أكثر من كذا وكذا. قال: وقال ابن سيرين: إنه كان فيه حلقة من حديد، فأراد أنس أن يجعل مكانها حلقة من ذهب، أو فضة، فقال له أبو طلحة: لا تغيرن شيئا صنعه رسول الله -ﷺ-، فتركه.
وأخرجه أحمد (٣/ ١٣٩) برقم (١٢٤٣٧)، و(٣/ ١٥٥) برقم (١٢٦٠٥)، و(٣/ ٢٥٩) برقم (١٣٧٥٨)، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا شريك، عن عاصم، قال: رأيت عند أنس قدح النبي -ﷺ-، فيه ضبة من فضة.
وأخرجه أحمد (٣/ ١٣٩) برقم (١٢٤٣٨)، و(٣/ ١٥٥) برقم (١٢٦٠٤)، و(٣/ ٢٥٩) برقم (١٣٧٥٧)، قال: حدثنا أسود بن عامر، حدثنا
[ ١ / ٨٢ ]
شريك، عن حميد، قال: رأيت عند أنس بن مالك قدحا كان للنبي -ﷺ-، فيه ضبة من فضة.
وأخرجه الترمذي، في الشمائل (١٩٥) قال: حدثنا الحسين بن الأسود البغدادي، حدثنا عمرو بن محمد، حدثنا عيسى بن طهمان، عن ثابت، قال: أخرج إلينا أنس بن مالك، قدح خشب، غليظا، مضببا بحديد، فقال: يا ثابت؛ هذا قدح رسول الله -ﷺ-.
وصححه الألبانى فى مختصر الشمائل (١٦٧) (ص ١٠٨).
* * *
[ ١ / ٨٣ ]
(١٥) حديث ابن عمر: من شرب في إناء ذهب، أو فضة، أو إناء فيه شيء من ذلك، فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم. رواه الدارقطني.
رواه الطبراني في الصغير والأوسط كما في مجمع البحرين (٧/ ١٠٦) قال: حدثنا علي بن الحسن بن هارون الحنبلي البغدادي، ثنا إسحاق ابن إبراهيم البغوي، ثنا العلاء بن برد بن سنان، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله -ﷺ-: من شرب في إناء من ذهب، أو إناء من فضة؛ فإنه يجرجر في بطنه نار جهنم.
قال الطبراني عقبه: لم يروه عن برد، إلا ابنه. اهـ.
قلت: العلاء بن برد بن سنان الدمشقي تكلم فيه، فقد ضعفه أحمد بن حنبل، وقال محمد بن غيلان: ضرب أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبو×خيثمة عليه، وأسقطوه. اهـ. وقال الأزدي: العلاء بن برد البصري أبو×عبدالله، ضعيف مجهول. اهـ.
ولهذا قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ٧٧): فيه العلاء بن برد بن سنان، ضعفه أحمد. اهـ.
لهذا قال الألباني في الإرواء: وهو ضعيف، وأبوه صدوق. اهـ.
ورواه الدارقطني (١/ ٤٠)، والبيهقي (١/ ٢٨ - ٢٩)، وابن الجوزي في التحقيق (١١٢)، والحاكم في معرفة علوم الحديث (ص ١٣١)، كلهم من طريق يحيى بن محمد الجاري، نا زكريا بن إبراهيم بن عبدالله بن مطيع، عن أبيه، عن عبدالله بن عمر، أن رسول الله -ﷺ- قال: من شرب من إناء ذهب، أو فضة، أو إناء فيه شيء من ذلك، فإنما يجر في بطنه نار جهنم، قال الدارقطني
[ ١ / ٨٤ ]
عقبه: إسناده حسن. اهـ.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه يحيى بن محمد الجاري اختلف فيه، وأيضا إبراهيم بن عبدالله بن مطيع وابنه فيهما جهالة.
أما يحيى بن محمد بن عبدالله بن مهران الجاري، فقد وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عدي: ليس بحديثه بأس. اهـ. وقال البخاري: يتكلمون فيه. اهـ.
وأما زكريا بن إبراهيم بن عبدالله بن مطيع، فقد قال عنه الذهبي في ترجمة يحيى الجاري: ليس بالمشهور. اهـ.
وأما والده، فلم أجد له ترجمة، لكن قال الحافظ في الفتح (١٠/ ١٠١)، لما ذكر الحديث: معلول بجهالة حال إبراهيم بن عبدالله بن مطيع وولده. اهـ.
ونقل، عن البيهقي أنه قال: الصواب ما رواه عبيدالله العمري، عن نافع، عن ابن عمر، موقوفا: أنه كان يشرب في قدح فيه فضة. اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في التنقيح (١/ ٣٢١): قال ابن القطان: حديث ابن عمر لا يصح، وزكريا هو وأبوه لا يعرف لهما حال. اهـ.
ولما روى البيهقي الحديث سكت عنه، وتعقبه ابن التركماني، فقال: سكت عنه، وفيه زكريا بن إبراهيم، عن أبيه، قال ابن القطان: هذا الحديث لا يصح، زكريا وأبوه لا يعرف لهما حال. اهـ.
والحديث ذكره الذهبي في الميزان (٤/ ٤٠٦)، فقال: هذا حديث منكر. اهـ.
وقد اختلف في إسناده، فقد قال البيهقي (١/ ٢٩): أخبرناه أبو عبدالله
[ ١ / ٨٥ ]
الحافظ في فوائده، عن الطوسي والفاكهي معا، فزاد في الإسناد بعد أبيه، عن جده، عن ابن عمر، وأظنه وهما؛ فقد أخبرناه أبو الحسن بن إسحاق، من أصل كتابه بخط أبي الحسن الدارقطني ﵀ تعالي كما تقدم، وكذلك أخرجه أبوالحسن الدارقطني في كتابه، وكذلك أخرجه أبو الوليد الفقيه، عن محمد بن عبد الوهاب، عن أبي يحيى بن أبي ميسرة في كتابه، دون ذكر جده، والمشهور، عن ابن عمر في المضبب موقوفا. اهـ.
وقال الحاكم في معرفة علوم الحديث (ص ١٣١): هذا حديث روي عن أم سلمة، وهو مخرج في الصحيح، وكذلك روي من غير وجه، عن ابن عمر، واللفظة أو إناء فيه شيء من ذلك لم نكتبها إلا بهذا الإسناد. اهـ.
وضعفه النووي في الخلاصة (١/ ٨١).
وقال شيخ الإسلام في الفتاوى (٢١/ ٨٥): إسناده ضعيف. اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في تنقيح تحقيق أحاديث التعليق (١/ ٨٥): زكريا بن إبراهيم بن عبدالله، غير معروف. ويحيى بن محمد الجاري، وثقه العجلي. وقال البخاري: يتكلمون فيه، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات، وقال: يغرب، وقال ابن عدي: ليس بحديثه بأس. وقال أبو عوانة الاسفراييني: ثنا عباس الدوري، ثنا يحي الزملي، ثنا يحيى بن محمد الجاري بساحل المدينة، ثقة، وقال ابن القطان: حديث ابن عمر لا يصح، وزكريا هو وأبوه لا يعرف لهما حال. اهـ.
ونقل ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٤٨٩)، عن السمعاني أنه قال في أما ليه: هذا حديث غريب، وقال الشيخ تقي الدين بن الصلاح: هذا حديث في إسناده نظر. اهـ.
[ ١ / ٨٦ ]
وقال ابن أبي حاتم في العلل (٤٣): سألت أبي، وأبا زرعة، عن حديث رواه حماد، عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أو غيره، أن النبي -ﷺ- قال: الذي يشرب في آنية الفضة، إنما يجرجر في بطنه نار جهنم قالا: هذا خطأ، إنما هو عن نافع، عن زيد بن عبدالله بن عمر، عن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق، عن أم سلمة، عن النبي -ﷺ-. قلت لأبي، ولأبي زرعة الوهم ممن هو، فقالا: من حماد. اهـ.
وأخرجه النسائي في الكبرى (٦٨٥١)، قال: أخبرنا هشام بن عمار، عن صدقة، قال: حدثنا هشام. وفي (٦٨٥٢) قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا المعتمر، قال: سمعت بردا. كلاهما (هشام بن الغاز، وبرد بن سنان)، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله -ﷺ- قال: من شرب في آنية ذهب، أو فضة، فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم.
قال ابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ١٠٣): هذا عندي خطأ لا شك فيه، ولم يرو ابن عمر، هذا الحديث قط والله أعلم، ولا رواه نافع، عن ابن عمر، ولو رواه عن ابن عمر ما احتاج أن يحدث به، عن ثلاثة، عن النبي -ﷺ- .. اهـ.
وبين الألباني في الإرواء (١/ ٧٠) أوجه ضعفه فقال: أخرجه ابن بشران فى الأمالى (ق ٨/ ١)، والجرجانى فى تأريخه (١٠٩)، وكذا الدارقطنى فى سننه (ص ١٥)، وقال: إسناده حسن. كذا قال! وهو مردود، فإن الجارى هذا، قال البخارى: يتكلمون فيه، وأما ابن عدى فقال: ليس به بأس، ولما أورده الذهبى فى الميزان، ساق له هذا الحديث، وقال: هذا حديث منكر، وزكريا ليس بالمشهور.
قلت: (القائل الألباني)، ومثله أبوه إبراهيم. وقال الحافظ فى الفتح
[ ١ / ٨٧ ]
(١٠/ ٨٧): حديث معلول، بجهالة حال إبراهيم بن مطيع وولده.
قال البيهقي: الصواب، ما رواه عبيدالله العمرى، عن نافع، عن ابن عمر موقوفا: أنه كان يشرب فى قدح، فيه ضبة فضة. وإسناد هذا الموقوف على شرط الصحيح- كما قال فى التلخيص (ص ٢٠) - ولكنه مخالف للحديث الآتى بعده فى الكتاب، فلا حجة فيه. اهـ.
ورواه أحمد (٦/ ٩٨)، وابن ماجه (٣٤١٥)، كلاهما من طريق شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن نافع، عن امرأة ابن عمر، عن عائشة، عن رسول الله -ﷺ- قال: من شرب في إناء فضة؛ فكأنما يجرجر في بطنه نار جهنم.
قلت: رجاله ثقات؛ رجال الشيخين، وامرأة ابن عمر، هي صفية بنت أبي عبيد بن مسعود الثقفية. أخرج لها مسلم، وأيضا البخاري في التعاليق، وقد وثقها العجلي، وابن حبان، وذكرها ابن عبد البر في الصحابة، وقال ابن منده: أدركت النبي -ﷺ- ولا يصح لها منه سماع. اهـ.
ونقل ابن دقيق العيد في الإمام (١/ ٢٧٣) عن ابن منده، أنه قال: هذا إسناده مجمع على صحته. رواه أيوب، وعبيد الله، وموسى بن عقبة، وابن عون، وجرير بن حازم، وعبدالرحمن السراج، وغيرهم، عن نافع، وكلها مقبولة على رسم الجماعة. اهـ.
وقال أيضا الألباني في الإرواء (١/ ٦٨): ورجاله ثقات رجال الصحيحين، وامرأة ابن عمر، اسمها صفية بنت أبى عبيد، وقد أخرجا لها أيضا، فالإسناد صحيح. اهـ.
وأنكر الدارقطني إدراكها؛ فالحديث إسناده قوي، وظاهره الصحة، وصححه البوصيري، في تعليقه على زوائد ابن ماجه، واختلف في إسناده،
[ ١ / ٨٨ ]
فروي من مسند ابن عمر. وهو وهم، قال ابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ١٠٣): ورواه خصيف، وهشام، والغازي، عن ابن عمر مرفوعا: من شرب في آنية الفضة …، قال: وهذا عندي خطأ لا شك فيه، لم يرو ابن عمر هذا الحديث قط، ولو رواه عن ابن عمر ما احتاج أن يحدث به، عن فلانة، وأما إسناده شعبة في هذا الحديث؛ فيحتمل أن يكون إسنادا لآخر، ويحتمل أن يكون خطأ وهو الأغلب. اهـ.
وأصل الحديث: رواه البخاري (٥٦٣٤)، ومسلم (٣/ ١٦٣٤)، وأحمد (٦/ ٣٠٠ - ٣٠٢ - ٣٠٤)، ومالك في الموطأ (٢/ ٢٩٤)، وابن ماجه (٣٤١٣)، والدارمي (٢/ ١٢١)، والبيهقي (١/ ٢٧)، وفي معرفة السنن أيضا (١/ ١٤٧)، كلهم من طريق نافع، عن زيد بن عبدالله بن عمر، عن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق، عن أم سلمة زوج النبي -ﷺ- أن رسول الله -ﷺ- قال: الذي يشرب في آنية الفضة، إنما يجرجر في بطنه نار جهنم.
ورواه أيضا مسلم (٣/ ١٦٣٤) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، والوليد بن شجاع، عن علي بن مسهر، عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن زيد بن عبدالله بن عمر، عن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي بكر، عن أم سلمة مرفوعا به وزاد: إن الذي يأكل أو يشرب في آنية الفضة والذهب.
وذكر مسلم عدة طرق للحديث وقال: وليس في حديث أحد منهم، ذكر الأكل والذهب، إلا في حديث علي بن مسهر. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص (١/ ٦٢): تفرد بهذه الزيادة علي بن مسهر فيما قيل. اهـ.
وقال البيهقي (١/ ٢٧): ذكر الأكل والذهب، غير محفوظ في غير رواية
[ ١ / ٨٩ ]
علي بن مسهر، وقد رواه غير مسلم، عن أبي بكر ابن أبي شيبة، والوليد بن شجاع دون ذكرهما. والله ﷿ أعلم. اهـ.
ومن ذلك ما رواه الطبراني في الكبير (٢٣/ رقم ٩٢٦) من طريق عبيد بن غنام أبي بكر بن أبي شيبة، ولم يذكر الأكل والذهب.
قلت: أما لفظ الذهب، فقد أخرجها أيضا مسلم (٣/ ١٦٣٥)، قال: حدثني زيد بن يزيد أبو مؤمن الرقاشي، حدثنا أبو عاصم، عن عثمان- يعني ابن مرة- حدثنا عبدالله بن عبدالرحمن، عن خالته أم سلمة، قالت: قال رسول الله -ﷺ-: من شرب في إناء، من ذهب أو فضة، فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم.
* * *
[ ١ / ٩٠ ]
(١٦) أنه -ﷺ- توضأ من مزادة مشركة. متفق عليه.
حديث: عمران بن الحصين -﵄-، أن النبي -ﷺ- وأصحابه توضؤا من مزاد مشركة.
قلت: هكذا أيضا ذكره المجد بن تيمية في المنتقى، وتبعه أيضا ابن عبدالهادي في المحرر (١/ ٩٢)، والحافظ ابن حجر في البلوغ (٢٣)، ولا نعلمه بهذا اللفظ، وقد وهم من وهم الحافظ ابن حجر في البلوغ وغيره من الأئمة، بأن هذا الحديث لا يوجد. وذلك لأن الحافظ ذكر معنى الحديث، ولم يرد اللفظ، بل إنه ﵀ بين أن هذا المعني يوجد في حديث طويل كما نص، وقد ذكر ابن عبدالهادي أن هذا المعنى، مختصر من حديث طويل كما في المحرر (١/ ٩٢).
والحديث رواه البخاري (٣٥٧١)، ومسلم (١/ ٤٧٤)، والبيهقي (١/ ٣٢)، والدارقطني (١/ ٢٠٠)، كلهم من طريق سليم بن زرير العطاردي، عن عمران بن الحصين، وذكر القصة بطولها، وقد روى هذه القصة بتمامها الدارقطني، وإليك نصها:
قال عمران بن الحصين: سار بنا رسول الله -ﷺ- ذات ليلة، ثم عرسنا، فلم نستيقظ إلا بحر الشمس، فاستيقظ منا ستة، قد نسيت أسماءهم، ثم استيقظ أبوبكر -﵁-، فجعل يمنعهم أن يوقظوا رسول الله -ﷺ- ويقول: لعل الله أن يكون احتبسه في حاجته؛ فجعل أبو بكر يكثر التكبير، فاستيقظ رسول الله -ﷺ-؛ فقالوا: يا رسول الله ذهبت صلاتنا. فقال: رسول الله -ﷺ-: لم تذهب صلاتكم، ارتحلوا من هذا المكان، فارتحل فسار قريبا، ثم نزل فصلى فقال: أما إن الله
[ ١ / ٩١ ]
قد أتم صلاتكم. قالوا: يا رسول الله، إن فلانا لم يصل معنا، فقال له: ما منعك أن تصلى؟. قال: يا رسول الله أصابتني جنابة. قال: فتيمم الصعيد، وصله، فإذا قدرت على الماء فاغتسل، وبعث رسول الله -ﷺ- عليا في طلب الماء؟ ومع كل واحد منا إداوة، مثل أذني الأرنب بين جلده وثوبه، إذا عطش رسول الله -ﷺ- ابتدرناه بالماء، فانطلق حتى ارتفع عليه النهار، ولم يجد ماء فإذا شخص. قال علي -﵁-: مكانكم حتى ننظر ما هذا، قال: فإذا امرأة، بين مزادتين، من ماء، فقيل لها: يا أمة الله أين الماء؟ قالت: لا ماء، والله لكم استقيت أمس فسرت نهاري وليلي جميعا، وقد أصبحنا إلى هذه الساعة قالوا لها: انطلقي إلى رسول الله -ﷺ-. قالت: ومن رسول الله؟ قالوا: محمد رسول الله -ﷺ-، قالت: مجنون قريش؟ قالوا: أنه ليس بمجنون، ولكنه رسول الله -ﷺ- قالت: يا هؤلاء دعوني، فوالله لقد تركت صبية لي صغارا، في غنيمة، قد خشيت أن لا أدركهم حتى يموت بعضهم من العطش؛ فلم يملكوها من نفسها شيئا، حتى أتوا رسول الله -ﷺ- بها، فأمر بالبعير فأنيخ، ثم حل المزادة من أعلاها. ثم دعا بإناء عظيم فملأه من الماء، ثم دفعه إلى الجنب؛ فقال: أذهب فاغتسل. قال: وايم الله ما تركنا من إداوة، ولا قربة ماء، ولا إناء، إلا ملأه من الماء، وهي تنظر، ثم شد المزادة من أعلاها، وبعث بالبعير، وقال: يا هذه دونك ماءك؛ فوالله إن لم يكن زاد فيه ما نقص من مائك قطرة، ودعا لها بكساء؛ فبسط ثم قال لنا: من كان عنده شيء فليأت به؛ فجعل الرجل يأتي بخلق النعل، وبخلق الثوب، والقبضة من الشعير، والقبضة من التمر، والفلقة من الخبز، حتى جمع لها ذلك، ثم أوكاه لها، فسألها، عن قومها، فأخبرته قال: فانطلقت، حتى أتت قومها فقالوا: ما حبسك؟ قالت: أخذني مجنون قريش، والله إنه
[ ١ / ٩٢ ]
لأحد الرجلين؛ إما أن يكون أسحر ما بين هذه وهذه، تعني السماء والأرض؟ أو إنه لرسول الله حقا، قال: فجعل خيل رسول الله -ﷺ- تغير على من حولهم، وهم آمنون، قال: فقالت المرأة لقومها: أي قوم، والله ما أرى هذا الرجل إلا قد شكر لكم ما أخذ من مائكم. ألا ترون يغار أعلى من حولكم وأنتم آمنون به لا يغار عليكم، هل لكم في خير؟ قالوا: وما هو؟ قالت: نأتي رسول الله -ﷺ-. قال: فجاءت تسوق بثلاثين أهل بيت حتى بايعوا رسول الله -ﷺ- فأسلموا.
* * *
[ ١ / ٩٣ ]