(٨٩) حديث: المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة. رواه مسلم.
أخرجه مسلم (٢/ ٥) - الصلاة (١٤)، وابن ماجه (٧٢٥) - الأذان- باب فضل الأذان (٧٢٥)، وأحمد (٤/ ٩٥)، وفي (٤/ ٩٨)، وعبد بن حميد (٤١٨)، كلهم من طريق، طلحة بن يحيى، عن عيسى بن طلحة، قال: سمعت معاوية يقول: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة.
وروى أحمد (٣/ ١٦٩) برقم (١٢٧٥٩) قال: حدثنا عبد الصمد. وفي (٣/ ٢٦٤) برقم (١٣٨٢٥) قال: حدثنا معاوية بن عمرو. كلاهما (عبد الصمد، ومعاوية) عن زائدة، عن الأعمش، قال: حدثت، عن أنس، عن النبي -ﷺ-، أنه قال: أطول الناس أعناقا، يوم القيامة، المؤذنون.
قلت: إسناده ضعيف؛ لإبهام الواسطة بين الأعمش وأنس.
وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٣٣١) بلفظ: أطول الناس أعناقا يوم القيامة المؤذنون، وعزاه لأحمد، وقال رجاله رجال الصحيح، إلا أن الأعمش قال: حدثت، عن أنس.
وروى الطبراني في الكبير (٥١١٩)، والحاكم في المستدرك في كتاب معرفة الصحابة (٣/ ٣٢٢) برقم (٥٢٤٤)، كلاهما من طريق حسام بن مصك، عن قتادة، عن القاسم بن ربيعة، عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله -ﷺ-: نعم المرء بلال، ولا يتبعه إلا مؤمن، وهو سيد المؤذنين، والمؤذنون أطول الناس
[ ١ / ٣٨٩ ]
أعناقا يوم القيامة.
قلت: ضعيف جدا. قال الطبراني في الأوسط، والحاكم والبزار بعد ذكرهم الحديث: تفرد به حسام بن مصك - يعنون تفرده، عن قتادة، فلم يروه من هذا الطريق غير حسام.
وهو حسام بن مصك الأزدي، أبو سهل البصري: توفي سنة (٦٣ هـ): متفق على ضعفه، وقال الفلاس والدارقطني: متروك الحديث، وقال ابن المبارك: إرم به، وقال ابن حجر: ضعيف يكاد أن يترك. واضطرب في اسم القاسم بن ربيعة من حسام.
* * *
[ ١ / ٣٩٠ ]
(٩٠) حديث: إذا حضرت الصلاة، فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم.
رواه البخاري (٦٢٨)، ومسلم- المساجد- (١/ ٤٦٥)، وأبو داود- الصلاة- باب من أحق بالإمامة- (٥٨٩)، والترمذي- الصلاة- باب ما جاء في الأذان في السفر- (٢٠٥)، والنسائي- الأذان- باب أذان المنفردين في السفر، وباب اجتزاء المرء بأذان غيره في الحضر، وباب إقامة كل واحد لنفسه- (٦٣٤، ٦٣٥، ٦٦٩)، (٢/ ٧٧) - القبلة- باب تقديم ذوي السن، (٢/ ٨ - ٩)، وابن ماجه- إقامة الصلاة- باب من أحق بالإمامة- (٩٧٩)، وأحمد (٥/ ٥٣)، كلهم من طريق أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث قال: أتينا رسول الله -ﷺ- ونحن شبيبة، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رسول الله -ﷺ- رحيما رفيقا، فظن أنا اشتقنا أهلنا، فسألنا، عن من تركناه من أهلنا، فأخبرناه، فقال: ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم، وعلموهم ومروهم، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، ثم ليؤمكم أكبركم.
وقد رواه عن أبي قلابة، كل من أيوب بن أبي تيمية، وخالد الحذاء.
وروى البخاري (٥/ ١٩١) برقم (١٣٠٢)، والنسائي (٢/ ٩)، وفي الكبرى (١٦١٢) قال: أخبرني إبراهيم بن يعقوب. كلاهما (البخاري، وإبراهيم بن يعقوب)، قالا: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عمرو بن سلمة، (قال أيوب: قال لي أبو قلابة: ألا تلقاه فتسأله. قال: فلقيته فسألته. فقال: كنا بماء ممر الناس، وكان يمر بنا الركبان فنسألهم: ما للناس، ما للناس؟ ما هذا الرجل؟ فيقولون: يزعم أن الله
[ ١ / ٣٩١ ]
أرسله، أوحى إليه، أو أوحى الله بكذا، فكنت أحفظ ذلك الكلام، وكأنما يقر في صدري، وكانت العرب تلوم بإسلامهم الفتح، فيقولون. اتركوه وقومه، فإنه إن ظهر عليهم فهو نبي صادق، فلما كانت وقعة أهل الفتح، بادر كل قوم بإسلامهم، وبدر أبي قومي بإسلامهم، فلما قدم قال: جئتكم والله من عند النبي -ﷺ- حقا، فقال: صلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلوا صلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة، فليؤذن أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآنا. فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآنا مني، لما كنت أتلقى من الركبان، فقدموني بين أيديهم، وأنا ابن ست، أو سبع سنين، وكانت علي بردة، كنت إذا سجدت تقلصت عني، فقالت امرأة من الحي: ألا تغطون عنا است قارئكم، فاشتروا فقطعوا لي قميصا، فما فرحت بشيء فرحي بذلك القميص.
وأخرجه أبو داود (٥٨٧)، وأحمد (٥/ ٢٩) برقم (٢٠٥٩٨)، كلاهما (أحمد بن حنبل، وقتيبة)، قالا: حدثنا وكيع، عن مسعر بن حبيب الجرمي، حدثنا عمرو بن سلمة، عن أبيه: أنهم وفدوا إلى النبي -ﷺ-، فلما أرادوا أن ينصرفوا، قالوا: يا رسول الله، من يؤمنا؟ قال: أكثركم جمعا للقرآن- أو أخذا للقرآن-. قال عمرو: فلم يكن أحد من القوم جمع من القرآن ما جمعت، قال: فقدموني وأنا غلام، فكنت أؤمهم وعلي شملة لي، قال: فما شهدت مجمعا من جرم إلا كنت إمامهم، وأصلي على جنائزهم إلى يومي هذا.
قال أبو داود: ورواه يزيد بن هارون، عن مسعر بن حبيب الجرمي، عن عمرو بن سلمة قال: لما وفد قومي إلى النبي -ﷺ-، لم يقل: عن أبيه .. اهـ.
وأخرجه أحمد (٥/ ٧١) برقم (٢٠٩٦٢) قال: حدثنا عبد الواحد بن واصل الحداد، حدثنا مسعر أبو الحارث الجرمي قال: سمعت عمرو بن
[ ١ / ٣٩٢ ]
سلمة الجرمي يحدث، أن أباه ونفرا من قومه، وفدوا إلى رسول الله -ﷺ- حين ظهر أمره، وتعلم الناس. فذكر الحديث.
وأخرجه أبو داود (٥٨٥)، وفي (٥٨٦)، والنسائي (٢/ ٧٠)، وفي الكبرى (٨٤٥)، وابن خزيمة (١٥١٢) كلهم من طريق عمرو بن سلمة. قال: كنا بحاضر يمر بنا الناس، إذا أتوا النبي -ﷺ-، فكانوا إذا رجعوا مروا بنا، فأخبرونا أن رسول الله -ﷺ- قال كذا وكذا، وكنت غلاما حافظا، فحفظت من ذلك قرآنا كثيرا، فانطلق أبي وافدا إلى رسول الله -ﷺ-، في نفر من قومه، فعلمهم الصلاة. فقال: يؤمكم أقرؤكم، وكنت اقرأهم لما كنت أحفظ، فقدموني، فكنت أؤمهم وعلي بردة لي صغيرة صفراء، فكنت إذا سجدت تكشفت عني. فقالت امرأة من النساء: واروا عنا عورة قارئكم، فاشتروا لي قميصا عمانيا، فما فرحت بشيء بعد الإسلام فرحي به، فكنت أؤمهم وأنا ابن سبع سنين، أو ثمان سنين.
ورواه عن عمرو بن سلمة كل من أيوب، وأبو قلابة، وعاصم.
قلت: إسناده صحيح، غير أن رواية عمرو بن سلمة، عن أبيه غير محفوظة، والصحيح من رواية عمرو بن سلمة، قال: أن أباه ونفرا من قومه، وفدوا إلى رسول الله -ﷺ- حين ظهر أمره. كما أشار إلى ذلك أبو داود حيث قال: ورواه يزيد بن هارون، عن مسعر بن حبيب الجرمي، عن عمرو بن سلمة قال: لما وفد قومي إلى النبي -ﷺ-، لم يقل: عن أبيه. وهي رواية الجماعة، عن عمرو، وهي رواية البخاري في صحيحه.
وقال العلامة الألباني في إرواء الغليل (١/ ٢٢٩): ووقع عندها أي رواية أحمد (٢٠٣٣٢): عمرو بن سلمة، عن أبيه، فجعله من مسند أبيه سلمة، وهو
[ ١ / ٣٩٣ ]
خطأ. قال أبو داود عقبه: ورواه يزيد بن هارون، عن مسعر بن حبيب، عن عمرو بن سلمة، قال: لما وفد قومي إلى النبي -ﷺ-، لم يقل: عن أبيه. قلت: وهو الصواب. فقد وصله البيهقي (٣/ ٢٢٥)، عن يزيد بن هارون به، وتابعه عبدالواحد بن واصل الحداد عند أحمد في هذه الرواية، فهي مقدمة على رواية من زاد في السند: عن أبيه. وهو وكيع لأنهما أكثر، ولأنها موافقة لرواية كل من ذكرنا، عن عمرو. وكذلك رواه. عاصم الأحول مختصرا. وسيأتي لفظه في أول ما يبطل الصلاة. ويشهد له ما أخرجه مسلم في صحيحه، في المساجد (٦٧٣) باب من أحق بالإمامة، عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول الله -ﷺ-: يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء، فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء، فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء، فأقدمهم سلما، ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه. اهـ.
* * *
[ ١ / ٣٩٤ ]
(٩١) حديث: ليؤذن لكم خياركم. رواه أبو داود وغيره.
أخرجه أبو داود- الصلاة- باب من أحق بالإمامة- (٥٩٠)، وابن ماجه- الأذان- باب فضل الأذان وثواب المؤذنين- (٧٢٦)، والطبراني في الكبير (١١/ ٢٣٧ - ١١٦٠٣)، وابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٢/ ٧٦٦)، والبيهقي (١/ ٤٢٦) - الصلاة- باب لا يؤذن إلا عدل ثقة، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٣٩٩) - الصلاة- باب من هو أولى بالإمامة (٨٣٧)، كلهم من طريق عثمان بن أبي شيبة، حدثنا حسين بن عيسى الحنفي، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس بمثله مرفوعا. وفيه: وليؤمكم أقرؤكم.
قلت: في إسناده حسين بن عيسى الحنفي، وهو ضعيف. قال البخاري: مجهول، وحديثه منكر. يشير إلى هذا الحديث- كما ذكر الحافظ في التهذيب-. وقال أبو زرعة: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، روى عن الحكم بن أبان أحاديث منكرة. وقال ابن عدي: له من الحديث شيء قليل، وعامة حديثه غرائب، وفما بعض حديث مناكير. والغريب أن ابن حبان ذكره في الثقات!، وقال الحافظ: ضعيف. اهـ.
وقال ابن الملقن في تحفة المحتاج (١/ ٢٦٧): وفي سنده حسين بن عيسى الحنفي، قال البخاري: مجهول، وحديثه منكر. وذكره ابن حبان في ثقاته. وقال الدارقطني: تفرد به الحكم بن أبان. أهـ.
وقال ابن طاهر في ذخيرة الحفاظ (٢/ ٢٠١٧): رواه حسين بن عيسى الحنفي الكوفي، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس. وهذا لعل البلاء فيه من الحكم؛ لأنه ضعيف، لا من الحسين هذا. أهـ.
[ ١ / ٣٩٥ ]
وقال الزيلعي في نصب الراية (١/ ٢٧٩): وذكر الدارقطني أن الحسين بن عيسى تفرد بهذا الحديث، عن الحكم بن أبان، وحسين بن عيسى منكر الحديث، قاله أبو حاتم. وأبو زرعة الرازيان .. اهـ.
وقال الشيخ الألباني: ضعيف، انظر حديث رقم (٤٨٦٦) في ضعيف الجامع. وقال في ضعيف سنن أبي داود (١/ ٢٠٠): هذا إسناد ضعيف؛ حسين بن عيسى الحنفي ضعفه الجمهور، وقد تفرد بهذا الحديث، عن الحكم. وقال البخاري: إنه حديث منكر. اهـ.
* * *
[ ١ / ٣٩٦ ]
(٩٢) حديث: الصلاة خير من النوم، لحديث أبي محذورة، رواه أحمد وغيره، ولأنه وقت ينام الناس فيه غالبا، ويكره في غير أذان الفجر وبين الأذان والإقامة.
رواه أبو داود (١/ ٣٤، ٣٤١، ٣٤٤) - الصلاة- باب كيف الأذان- (٥٠٠)، وأحمد (٣/ ٤٠٨ - ٤٠٩)، والبيهقي (١/ ٤٢١ - ٤٢٢)، كلهم من طريق، الحارث بن عبيد، عن محمد بن عبدالملك بن أبي محذورة، عن أبيه، عن جده، قال: قلت: يا رسول الله، علمني سنة الأذان، قال: فمسح مقدم رأسي، وقال: تقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ترفع بها صوتك، ثم تقول أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، تخفض بها صوتك، ثم ترفع صوتك بالشهادة أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، فإن كان صلاة الصبح قلت: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه الحارث بن عبيد أبو قدامة الأيادي. قال أحمد: مضطرب الحديث. اهـ. وقال ابن معين: ضعيف. اهـ. وقال أبوحاتم: ليس بالقوي يكتب حديثه ولا يحتج به. اهـ. وقال النسائي: ليس بذاك القوي. اهـ.
وأما محمد بن عبدالملك بن أبي محذورة المؤذن، فلم يوثقه غير ابن حبان.
[ ١ / ٣٩٧ ]
وقال عبدالحق: لا يحتج بهذا الإسناد. اهـ. وقال ابن القطان: مجهول الحال، لا نعلم روى عنه إلا الحارث. اهـ. وأما والده فكذلك فيه جهالة.
ورواه أبو داود (٥٠١)، وابن خزيمة (١/ ٢٠٠)، والبيهقي (١/ ٤٢٢)، كلهم من طريق، عبدالرزاق، عن ابن جريج، قال: أخبرني عثمان بن السائب، أخبرني أبي، وأم عبدالملك ابن أبي محذورة، عن أبي محذورة، عن النبي -ﷺ- نحو الخبر السابق، وفيه قال: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم في الأولى من الصبح.
قلت: عثمان بن السائب الجمحي، قال ابن القطان عنه: غير معروف. اهـ. وكذلك والده السائب الجمحي، قال الذهبي: لا يعرف. اهـ. وكذلك أم عبدالملك فيها جهالة.
وروى عبدالرزاق (١/ ٤٧٢)، عن معمر، عن الزهري، عن المسيب أن رسول الله قال: إن بلال يؤذن بليل فذكر الحديث، وفي آخره قال: ثم جاء يؤذن النبي -ﷺ- فقيل له: إنه نائم فنادى بلال: الصلاة خير من النوم فأقرت في الصبح.
قلت: رجاله ثقات.
ورواه البيهقي (١/ ٤٢٢) من طريق أبي اليمان، أخبرني شعيب، عن الزهري به، فذكر نحوه.
وروى الطبراني في الأوسط مجمع البحرين (٢/ ١٥ - ١٦)، قال: حدثنا علي بن سعيد، ثنا سلمة بن الخليل الكلاعي الحمصي، ثنا مروان بن ثوبان قاضي حمص، ثنا النعمان بن المنذر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة: أن بلالا أتى النبي -ﷺ-، عند الأذان في الصبح فوجده نائما،
[ ١ / ٣٩٨ ]
فناداه، الصلاة خير من النوم، فلم ينكره رسول الله -ﷺ-، وأدخله في الأذان، فلا يؤذن لصلاة قبل وقتها غير صلاة الفجر. قال الطبراني عقبه: لم يروه عن الزهري إلا نعمان تفرد به مروان. اهـ.
قلت: مروان بن ثوبان قاضي حمص، لم أجد له ترجمه. وبه أعله الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٣٣٠)، وكذلك شيخ سلمة بن الخليل، لم أجد له ترجمة.
وروى ابن ماجه (٧١٦)، قال: حدثنا عمرو بن رافع، حدثنا عبدالله بن المبارك، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن بلال: أنه أتى النبي -ﷺ- يؤذنه بصلاة الفجر، فقيل: هو نائم، فقال: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، فأقرت في تأذين الفجر، فثبت الأمر على ذلك.
قال ابن رجب في فتح الباري (٣/ ٤٠٨): وابن المسيب، لم يسمع من بلال أيضا. أهـ.
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٣٨٥): وهذا إسناد كل رجاله ثقات، أئمة أعلام، مخرج حديثهم في الصحيحين، إلا عمرو بن رافع شيخ ابن ماجه، وهو حافظ. قال أبو حاتم: قل من كتبنا عنه، أصدق لهجة، وأصح حديثا منه، لكن أعله النووي في خلاصته بالانقطاع. قال: لأن سعيدا لم يسمع من بلال، وهو الظاهر؛ فإنه كان صغيرا عند موت بلال؛ فإن مولد سعيد سنة خمس عشرة من الهجرة، وقيل: سنة سبع عشرة، ومات بلال سنة عشرين أو إحدى وعشرين، فيكون سن سعيد إذ ذاك خمس سنين، أو أربع سنين على الأول، وثلاث أو أربع على الثاني. أهـ.
وقال مغلطاي في شرح ابن ماجه (١/ ١٦٥): منقطع فيما بين سعيد وعنه،
[ ١ / ٣٩٩ ]
وقد وقع لهذا الحديث شواهد. أهـ. وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٢٦٧): هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن فيه انقطاعا سعيد بن المسيب لم يسمع من بلال .. اهـ.
وقال الألباني في صحيح ابن ماجه (٥٨٦): صحيح. أهـ.
وروى الطبراني في الأوسط مجمع البحرين (٢/ ١٦)، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن عامر، ثنا أبي، عن جدي، ثنا عمر بن صالح الثقفي، نا صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: جاء بلال إلى النبي -ﷺ-، يؤذنه بصلاة الصبح، فوجده نائما، فقال الصلاة خير من النوم، فأقرت في أذان الصبح.
قال الطبراني عقبه: لم يروه عن الزهري إلا ابن أبي الأخضر، ولا عنه إلا عمرو، تفرد به عامر بن إبراهيم أبو عامر. اهـ.
قلت: صالح بن أبي الأخضر اليمامي، مولى هشام بن عبدالملك، تكلم فيه.
قال ابن معين: ليس بالقوي. اهـ. وقال مرة: ضعيف، وزمعة بن صالح أصلح منه. اهـ. وقال سعيد بن عمرو البردعي: قلت لأبي زرعة: زمعة بن صالح وصالح بن أبي الأخضر واهيان، قال: أما زمعة فأحاديثه، عن الزهري؛ كأنه يقول: مناكير، وأما صالح فعنده، عن الزهري كتابان، أحدهما عرض، والآخر مناولة، فاختلطا جميعا، وكان لا يعرف هذا من هذا. اهـ. وقال ابن أبي حاتم، عن أبي زرعة: ضعيف الحديث. اهـ. وقال البخاري وأبو حاتم: لين. اهـ. وقال النسائي: ضعيف. اهـ. وكذا قال الترمذي. ولهذا قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٣٣٠): فيه صالح بن أبي الأخضر، اختلف في
[ ١ / ٤٠٠ ]
الاحتجاج به، ولم ينسبه أحد إلى الكذب. اهـ.
وروى البيهقي (١/ ٤٢٣)، والدارقطني (١/ ٢٤٣)، وعبدالرزاق (١/ ٤٧٣)، كلهم من طريق، سفيان، عن محمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر، أنه قال لمؤذنه: إذا بلغت حي على الفلاح في الفجر فقل: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم.
قلت: إسناده قوي.
قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٢١٢): سنده حسن. اهـ.
وأخرج ابن خزيمة (٣٨٦) قال: حدثنا محمد بن عثمان العجلي، حدثنا أبو أسامة، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن أنس، قال: من السنة إذا قال المؤذن في أذان الفجر: حي على الفلاح، قال: الصلاة خير من النوم.
قال البيهقى فى سننه (١/ ٤٢٣): وهو إسناد صحيح .. اهـ. وقال الدارقطنى فى العلل (١٢/ ٢١٠): رواه هشيم، واختلف عنه: رواه وهب بن بقية، عن هشيم، عن يونس، عن ابن سيرين، عن أنس كان التثويب على عهد رسول الله -ﷺ-. وخالفه سعيد بن منصور، وسريج بن يونس، والحسن بن عرفة، رووه، عن هشيم، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن أنس كان التثويب، ولم يقل: على عهد رسول الله -ﷺ-. وكذلك رواه يزيد بن زريع، وحسين بن حسن، عن ابن عون. ورواه أبو أسامة، عن ابن عون، عن محمد، عن أنس، قال: من السنة والموقوف هو المحفوظ. أهـ.
وقال الذهبى فى تنقيح التحقيق (١/ ١١٨): وهذا ثابت. أهـ.
ورواه ابن خزيمة (١/ ٢٠٢)، والدارقطني (١/ ٢٤٣)، والبيهقي (١/ ٤٢٣)، كلهم من طريق، أبي أسامة، ثنا ابن عون، عن محمد بن سيرين،
[ ١ / ٤٠١ ]
عن أنس قال: من السنة إذا قال المؤذن في الفجر: حي على الصلاة، قال: الصلاة خير من النوم.
قلت: إسناده قوي، وصححه ابن خزيمة وقال البيهقي (١/ ٤٢٣): إسناده صحيح. اهـ.
تنبيه: وقع في إسناد ابن خزيمة- ابن عوف- والصواب أنه- ابن عون- كما أثبتناها، وهكذا عند الدارقطني والبيهقي، وهو الذي ذكره ابن عبدالهادي في التنقيح (١/ ٧٠٤)، ثم إن ابن عوف المشهور هو الصحابي.
* * *
[ ١ / ٤٠٢ ]
(٩٣) حديث: إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا؛ حتى يؤذن ابن أم مكتوم. متفق عليه.
رواه البخاري (٦٢٢، ٦٢٣)، ومسلم (٢/ ٧٦٨)، وأحمد (٢/ ٥٧)، والدارمي (١/ ٢٧٠)، كلهم من طريق، عبيدالله، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا. بلفظ: إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا؛ حتى ينادي ابن أم مكتوم، وكان رجلا أعمى، لا ينادي حتى يقال له: أصبحت أصبحت.
ورواه البخاري (٦١٧)، ومسلم (١/ ٧٦٨)، كلاهما من طريق، ابن شهاب، عن سالم بن عبدالله، عن ابن عمر به.
ورواه البخاري (٦٢٠) من طريق مالك، عن عبدالله بن دينار، عن عبدالله بن عمر به مرفوعا.
ورواه أيضا البخاري (٦١٧)، والترمذي (٢٠٣)، كلاهما من طريق، ابن شهاب، عن سالم بن عبدالله، عن أبيه، أن رسول الله -ﷺ- قال: إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا؛ حتى ينادي ابن أم مكتوم. ثم قال: وكان رجلا أعمى، لا ينادي حتى يقال له: أصبحت أصبحت.
وقوله: وكان رجلا .. هذا مدرج، وهو الذي قصده الحافظ في قوله: وفي آخره إدراج.
وروى البخاري (٦٢٢، ٦٢٣)، ومسلم (٢/ ٧٦٨)، والدارمي (١/ ٢٧٠)، كلهم من طريق، القاسم بن محمد، عن عائشة به مرفوعا. بلفظ: إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا، حتى ينادي ابن أم مكتوم، وكان رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال له: أصبحت أصبحت.
[ ١ / ٤٠٣ ]
وروى البخاري (٦٢١)، ومسلم (٢/ ٧٦٨)، وأبو داود (٢٣٤٧)، وابن ماجه (١٦٩٦)، وأحمد (١/ ٤٣٥)، كلهم من طريق، سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله -ﷺ-: لا يمنعن أحدا منكم أذان بلال- أوقال نداء بلال- من سحوره، فإنه يؤذن- أو قال: ينادي- بليل؛ ليرجع قائمكم ويوقظ نائمكم.
وروى البيهقي (١/ ٣٨٢) من طريق الواقدي، ثنا أسامة بن زيد، عن عبدالله بن يزيد مولى الأسود، عن محمد بن عبدالرحمن بن ثوبان، عن زيد بن ثابت، أن رسول الله -ﷺ- قال: إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل، فكلوا واشربوا؛ حتى يؤذن بلال.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه الواقدي. وهو متروك. وبه أعله البيهقي (١/ ٣٨٢)، وابن عبدالهادي في تنقيح تحقيق أحاديث التعليق (١/ ٢٨٧).
وروى ابن خزيمة (١/ ٢١١) من طريق، إبراهيم بن حمزة، نا عبدالعزيز يعني: ابن محمد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن رسول الله -ﷺ- قال: إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل، فكلوا واشربوا، حتى يؤذن بلال، فإن بلال لا يؤذن حتى يرى الفجر.
ومن طريقه رواه ابن حبان (٥/ ١٩٦) (٣٤٦٥)، والبيهقي (١/ ٣٨٢).
قلت: إسناده لا بأس به.
ورواه أحمد (٦/ ١٨٥)، وابن خزيمة (١/ ٢١٢)، كلاهما من طريق، أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة -﵂-، قالت: كان لرسول الله -ﷺ- ثلاثة مؤذنين، بلال، وأبو محذورة، وعمرو بن أم مكتوم، فقال رسول الله -ﷺ- إذا أذن عمرو فإنه ضرير البصر فلا يغرنكم، وإذا أذن بلال فلا يطعمن أحد.
[ ١ / ٤٠٤ ]
قلت: إسناده ليس بالقوي.
قال ابن خزيمة (١/ ٢١٢): أما خبر أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة، فإن فيه نظر؛ لأني لم أقف على سماع أبي إسحاق هذا الخبر من الأسود، فأما خبر هشام بن عروة فصحيح من جهة النقل، وليس هذا الخبر يضاد خبر سالم، عن ابن عمر، وخبر القاسم، عن عائشة، إذ جائز أن يكون النبي -ﷺ- قد كان جعل الأذان بالليل نوائب، بين بلال، وبين ابن أم مكتوم، فأمر في بعض الليالي بلالا أن يؤذن أولا بالليل، فإذا نزل بلال صعد ابن أم مكتوم، فأذن بعده بالنهار، فإذا جاءت نوبة ابن أم مكتوم، بدأ ابن أم مكتوم فأذن بليل، فإذا نزل صعد بلال فأذن بعده بالنهار، وكانت مقالة النبي -ﷺ- أن بلال يؤذن بليل، في الوقت الذي كانت النوبة لبلال في الأذان بليل، في الوقت الذي كانت النوبة في الأذان بالليل نوبة ابن أم مكتوم، فكان النبي -ﷺ- يعلم الناس في كل الوقتين، أن الأذان الأول منهما هو أذان بليل لا بنهار، وأنه لا يمنع من أراد الصوم طعاما ولا شرابا، وأن أذان الثاني إنما يمنع الطعام والشراب إذ هو بنهار. اهـ.
* * *
[ ١ / ٤٠٥ ]