(٥٢٩) أن النبي -ﷺ- أمر أسماء بنت عميس وهي نفساء أن تغتسل. رواه مسلم.
رواه مالك في الموطأ ١/ ٣٢٢ ومن طريقه رواه النسائي ٥/ ١٢٧ وأحمد ٦/ ٣٦٩ كلاهما من طريق مالك، عن عبدالرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن أسماء بنت عميس أنها ولدت محمد بن أبي بكر بالبيداء. فذكر ذلك أبو بكر لرسول الله -ﷺ- فقال: مرها فلتغتسل ثم لتهل.
قلت: إسناده مرسل، لأن القاسم بن محمد تابعي لم يدرك أسماء بنت عميس.
لكن وصله مسلم ٢/ ٨٦٩، وأبو داود (١٧٤٣) كلاهما من طريق عبدة بن سليمان، عن عبيدالله ابن عمر، عن عبدالرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة -﵂- قالت: نفست أسماء بنت عميس بمحمد بن أبي بكر بالشجرة فأمر رسول الله -ﷺ- أبا بكر يأمرها أن تغتسل وتهل.
ولهذا قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٢/ ٢٥١ لما ذكر حديث أسماء بنت عميس قال: هذا مرسل وقد وصله مسلم من حديث عبيدالله بن عمر، عن عبدالرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: … وقال الدارقطني في العلل: الصحيح قول مالك ومن وافقه، يعني مرسلا. اهـ.
ولما ذكر النووي طريق عائشة الموصولة قال في المجموع ٧/ ٢١١: فالحديث متصل صحيح. وكفى به صحة رواية مسلم له في صحيحه. ووصله
[ ٣ / ٤٤٢ ]
ثابت في صحيح مسلم. اهـ.
وروى البخاري (٣٠٥)، ومسلم ٢/ ٨٧٣ كلاهما من طريق عبدالرحمن ابن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: خرجنا مع النبي -ﷺ- ولا نرى إلا الحج. حتى إذا كنا بسرف أو قريبا منها حضت، فدخل علي النبي -ﷺ- وأنا أبكي. فقال: أنفست يعني الحيضة. قالت: قلت: نعم قال: إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم فاقضي ما يقضي الحاج. غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تغتسلي هذا لفظ مسلم.
وروى أبو داود (١٧٤١)، والترمذي (٩٤٥)، وأحمد ١/ ٣٦٣ (٣٤٣٥)، كلهم من طريق مروان بن شجاع، حدثني خصيف، عن عكرمة، ومجاهد، وعطاء، عن ابن عباس رفعه إلى النبي -ﷺ-؛ أن النفساء والحائض تغتسل وتحرم وتقضى المناسك كلها غير أن لا تطوف بالبيت حتى تطهر. - وفي رواية: الحائض والنفساء إذا أتتا على الوقت تغتسلان وتحرمان وتقضيان المناسك كلها غير الطواف بالبيت.
قلت: رجاله ثقات، غير خصيف بن عبد الرحمن تكلم فيه، فال الحافظ ابن حجر في التقريب (١٧١٨): خصيف بالصاد المهملة مصغر بن عبد الرحمن الجزري أبو عون صدوق سيء الحفظ خلط بآخرة ورمي بالإرجاء من الخامسة مات سنة سبع وثلاثين وقيل غير ذلك ٤. أ. هـ.
ورواه عن مروان بن شجاع كل من أحمد، ومحمد بن عيسى، وإسماعيل بن إبراهيم، وزياد بن أيوب.
قال أبو داود: قال أبو معمر فى حديثه: حتى تطهر، ولم يذكر ابن عيسى (عكرمة ومجاهدا) قال: عن عطاء، عن ابن عباس، ولم يقل ابن عيسى: كلها،
[ ٣ / ٤٤٣ ]
قال: المناسك، إلا الطواف بالبيت. اهـ.
قال الطبراني في الأوسط (٦/ ٣١٢): لم يرو هذا الحديث، عن خصيف إلا مروان بن شجاع.
وقال البزار في مسنده (٤٩٣١): وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا، عن ابن عباس، وقد روى نحو منه من غير ابن عباس، ولا نعلم حدث به، عن خصيف إلا مروان بن شجاع وهو شيخ ليس به بأس. اهـ.
وقال الزيلعي في نصب الراية (٣/ ١٢٣): وخصيف بن عبدالرحمن الحراني كنيته أبو عون، ضعفه غير واحد. اهـ.
وقال الألباني في صحيح أبي داود (١٥٣١): إسناده رجاله ثقات؛ غير خصيف، ففيه ضعف من قبل حفظه. لكن يشهد لحديثه حديث عائشة الذي قبله، وحديثها الآتي في باب إفراد الحج من طرق، وقد خرجت الحديث في الصحيحة (١٨١٨)، وحديث أبي بكر نحوه؛ وزاد: وتصنع ما يصنع الناس؛ إلا أنها لا تطوف بالبيت. رواه النسائي، وابن ماجه (٢٩١٢) بسند صحيح. اهـ.
* * *
[ ٣ / ٤٤٤ ]
(٥٣٠) أن النبي -ﷺ- أمر عائشة أن تغتسل لإهلال الحج وهي حائض.
أخرجه مسلم ٤/ ٣٥ (٢٩٠٩)، وأبو داود (١٧٨٥) وفي (١٧٨٦)، والنسائي ٥/ ١٦٤، وفي الكبرى (٣٧٢٩)، وابن خزيمة (٣٠٢٥)، وأحمد ٣/ ٣٠٩ (١٤٣٧٣)، وفي ٣/ ٣٩٤ (١٥٣١٥)، وعبد ابن حميد (١٠٤٢)، كلهم من طريق أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: أقبلنا مع رسول الله -ﷺ- مهلين بالحج مفردا، فأقبلت عائشة مهلة بعمرة، حتى إذا كانت بسرف عركت، حتى إذا قدمنا طفنا بالكعبة والصفا والمروة، وأمرنا رسول الله -ﷺ- أن يحل منا من لم يكن معه هدي، قال: فقلنا: حل ماذا؟ قال: الحل كله، فواقعنا النساء، وتطيبنا بالطيب، وليس بيننا وبين عرفة إلا أربع ليال، ثم أهللنا يوم التروية، ثم دخل رسول الله -ﷺ- على عائشة فوجدها تبكى، فقال: ما شأنك؟ قالت: شأني أني حضت، وقد حل الناس ولم أحلل، ولم أطف بالبيت، والناس يذهبون إلى الحج الآن، قال: فإن هذا أمر كتبه الله، ﷿، على بنات آدم، فاغتسلي ثم أهلي بالحج، ففعلت ووقفت المواقف كلها، حتى إذا طهرت طافت بالكعبة، وبالصفا والمروة، ثم قال: قد حللت من حجك وعمرتك جميعا، فقالت: يا رسول الله، إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حتى حججت، قال: فاذهب بها يا عبدالرحمن بن أبي بكر فأعمرها من التنعيم، وذلك ليلة الحصبة.
وروى البخاري (٢٩٤)، و(٥٥٥٩)، ومسلم (١٢١١) و(١١٩)، وابن ماجه (٢٩٦٣)، وابن حبان ٩/ ١٤٢ كلهم من طريق سفيان، عن عبدالرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله -ﷺ-
[ ٣ / ٤٤٥ ]
لا ننوي إلا الحج، فلما كنا بسرف، حضت، فدخل علي رسول الله -ﷺ- وأنا أبكي، فقال: مالك نفست؟ فقلت: نعم، فقال: هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاقضي ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت.
* * *
[ ٣ / ٤٤٦ ]
(٥٣١) قول عائشة: كنت أطيب رسول الله -ﷺ- لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت، وقالت: كأني أنظر إلى وبيض المسك في مفارق رسول الله -ﷺ- وهو محرم. متفق عليه.
رواه البخاري (١٧٥٤)، ومسلم ٢/ ٨٤٦ وغيرهما، من طريق عبدالرحمن ابن القاسم، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: كنت أطيب رسول الله -ﷺ- لإحرامه قبل أن يحرم. ولحله قبل أن يطوف بالبيت.
وله ألفاظ وطرق أخرى، عن عائشة.
ورواه الإمام أحمد ٦/ ٢٤٤ قال: ثنا روح، ثنا ابن جريح، أخبرني عمر بن عبدالله بن عروة، أنه سمع عروة والقاسم يخبران، عن عائشة قالت: طيبت رسول الله -ﷺ- بيدي بذريرة لحجة الوادع للحل والإحرام حين أحرم وحين رمى جمرة العقبة يوم النحر قبل أن يطوف بالبيت.
قلت: رجاله رجال الشيخين كما قال الألباني في السلسلة الصحيحة ١/ ٤٢٦: لكن عمر بن عبدالله بن عروة بن الزبير ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٦/ ١١٨ ولم يورد فيه جرحا ولا تعديلا. ولم أجد من وثقة غير ابن حبان. وقال الحافظ ابن حجر في التقريب: مقبول. اهـ. أي في المتابعات.
وأصل الحديث في الصحيحين كما سبق بغير هذا اللفظ.
وقد تابعه الزهري فقد رواه النسائي ٥/ ١٣٧ قال: أخبرنا سعيد بن عباد الرحمن أبو عبدالله المخزومي ثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. قالت: طيبت رسول الله -ﷺ- لحرمه حين أحرم ولحله بعدما رمى
[ ٣ / ٤٤٧ ]
جمرة العقبة قبل أن يطوف.
قلت: رجاله ثقات.
قال الألباني في السلسلة الصحيحة ١/ ٤٢٧: سنده صحيح. اهـ.
وأخرجه البخاري- الحج- باب الطيب عند الإحرام، وباب الطيب بعد رمي الجمار، ومسلم ٢/ ٨٤٦ - ٨٤٩ - الحج- (٣١ - ٤٦)، وأبو داود- المناسك- باب الطيب عند الإحرام- (١٧٤٥، ١٧٤٦)، والترمذي- الحج- باب ما جاء في الطيب عند الإحلال قبل الزيارة- (٩١٧)، والنسائي ٥/ ١٣٧ - ١٣٩ - مناسك الحج- باب إباحة الطيب عند الإحرام- (٢٦٨٥ - ٢٦٩٤)، وابن ماجه- المناسك- باب الطيب عند الإحرام- (٢٩٢٦ - ٢٩٢٨)، والدارمي ١/ ٣٦٤ - مناسك الحج- باب الطيب عند الإحرام- (١٨٠٨ - ١٨١٠)، ومالك ١/ ٣٢٨ - الحج- (١٧)، وأحمد ٦/ ٩٨، ١٣، ١٦٢، ١٨١، ١٨٦، ١٩٢، والحميدي ١/ ١٠٤ - ١٠٦ - ٢١٠ - ٢١٥، وأبو يعلى ٨/ ١٦٥، ٢٥٠ - ٤٧١٢، ٤٨٣٣، وابن الجارود في المنتقى ص ١٤٨ - ٤١٤، ٤١٥، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ١٢٩ - ١٣٠ - الحج- باب التطيب عند الإحرام، وابن حبان كما في الإحسان ٥/ ٣٢ - ٣٣ - ٣٧٥٨ - ٣٧٦٤، وابن خزيمة ٤/ ١٥٥ - ١٥٧، والدارقطني ٢/ ٢٧٤، وابن حزم في المحلى ٧/ ٨٦، والبيهقي ٥/ ٣٤ - ٣٥ - الحج- باب الطيب للإحرام، والبغوي في شرح السنة ٧/ ٤٥ - ٤٦ - ١٨٦٣، ١٨٦٤٠ من طرق، بألفاظ عدة.
* * *
[ ٣ / ٤٤٨ ]
(٥٣٢) أنه -ﷺ-: تجرد لإهلاله. رواه الترمذي.
رواه الترمذي (٨٣٠)، والدارمي ٢/ ٣١ كلاهما من طريق عبدالله بن يعقوب المدني، عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه زيد بن ثابت -﵁- أن النبي -ﷺ- تجرد لإهلاله واغتسل.
قال الترمذي: حديث حسن غريب. اهـ.
قلت: في إسناده عبدالله بن يعقوب المدني. قال ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام ٣/ ٥١: فيه عبدالله بن يعقوب لا يعرف … اهـ. وقال الحافظ في التقريب (٣٧٢٠): مجهول الحال. اهـ.
وكذلك ابن أبي الزناد واسمه عبد الرحمن. قال ابن معين في رواية: ضعيف. اهـ. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق وفي حديثه ضعف سمعت على بن المديني يقول: حديثه بالمدينة مقارب. وما حدث به بالعراق فهو مضطرب. اهـ. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عنه وعن ورقاء وشعيب والمغيرة أيهم أحب إليك في أبي الزناد قال كلهم أحب إلى من عبدالرحمن بن أبي الزناد. اهـ. وقال النسائي: لا يحتج بحديثه. اهـ.
وقال الحافظ في التقريب (٣٨٦١): صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد. اهـ.
وقال عبد الحق في الأحكام الوسطى ٤/ ١٠٣: حديث حسن غريب. اهـ.
وتعقبه ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام ٣/ ٤٤٩ فقال: كذا قال، ولم يبين لم لا يصح … فالذي لأجله حسنه هو الاختلاف في عبدالرحمن ابن أبي الزناد. ولعله عرف عبدالله بن يعقوب المدني، وما أدري كيف ذلك،
[ ٣ / ٤٤٩ ]
ولا أراني تلزمني حجته. فإني أجهدت نفسي في تعرفه فلم أجد أحدا ذكره. اهـ.
وقد تابع عبدالله بن يعقوب أبو غزية واسمه محمد بن موسى والأسود بن عامر شاذان.
فقد روى الدارقطني ٢/ ٢٢٠ والبيهقي ٥/ ٣٢ كلاهما من طريق أبي غزية، عن عبدالرحمن بن أبي الزناد به.
قلت: في إسناده أبو غزيه محمد بن موسى. قال البيهقي ٥/ ٣٢: أبو غزية محمد بن موسى ليس بالقوي. اهـ.
وتعقبه بن التركماني فقال: أنه- أي البيهقي-: لين الكلام فيه وقال: الرازى ضعيف. وقال ابن حبان يسرق الحديث ويحدث به. ويروى عن الثقات الموضوعات. اهـ.
ورواه العقيلي وأعله بأبي غزيه فقال: عنده مناكير. ولا يتابع عليه إلا من طريق فيها ضعف. اهـ.
ورواه أيضًا البيهقي ٥/ ٣٢ من طريق الأسود بن عامر بن شاذان، عن عبدالرحمن بن أبي الزناد به.
قلت: الأسود بن عامر هذا ثقة من رجال الجماعة.
ذكر له بعض الشواهد ابن الملقن في البدر المنير (٦/ ١٢٩ - ١٣٠).
وقال في خلاصة البدر المنير (١٢٣٥): رواه الترمذي من رواية زيد بن ثابت وقال حسن وذكره ابن السكن في صحاحه وضعفه ابن القطان. اهـ.
وقال الألباني: حسن. اهـ. كما في الإرواء (١٤٩)، وصحيح الترمذي (٨٣٠)، وتخريج المشكاة (٢٥٤٧/ التحقيق الثانى).
[ ٣ / ٤٥٠ ]
(٥٨٣) قوله -ﷺ-: وليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين. رواه أحمد.
أخرجه أحمد ٢/ ٣٤، وابن الجاورد في المنتقى ص ١٤٩ - ٤١٦ - من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، أن رجلا نادى فقال: يا رسول الله، ما يجتنب المحرم من الثياب؟ فقال: لا يلبس السراويل، ولا القميص، ولا البرنس، ولا العمامة، ولا ثوبا مسه زعفران، ولا ورس، وليحرم أحدكم في إزار ورداء، ونعلين، فإن لم يجد نعلين فليلبس خفين، وليقطعهما حتى يكونا أسفل من العقبين
قلت: رجاله ثقات، وإسناده صحيح.
وعزاه الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٢/ ٢٣٧ لابن المنذر في الأوسط وأبو عوانة في صحيحه.
وأخرجه ابن خزيمة (٢٦٠١) عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق، إلا أن فيه: وليقطعهما حتى يكونا إلى الكعبين.
وروى مالك الموطأ (٩٠٦)، والبخاري (١٣٤)، ومسلم ٤/ ٢ (٢٧٦١)، وأبو داود (١٨٢٤)، وابن ماجه (٢٩٢٩ و٢٩٣٢)، والنسائي ٥/ ١٣١ و١٣٣، وفي الكبرى (٣٦٣٥ و٣٦٤٠)، والحميدي (٦٢٧)، وأحمد ٢/ ٣ (٤٤٥٤ و٤٤٥٦)، وفي ٢/ ٥٩ (٥٢٤٣) كلهم من طريق نافع، عن ابن عمر -﵄-؛ أن رجلا سأل رسول الله -ﷺ- ما يلبس المحرم من الثياب فقال
رسول الله -ﷺ-: لا تلبسوا القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلا أحد لا يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه الزعفران ولا الورس.
[ ٣ / ٤٥١ ]
وقال النسائي في الكبرى عقب ٣٦٤١: عمر بن نافع، وأبو بكر بن نافع، وعبد الله بن نافع، إخوة ثلاثة، وعبد الله بن نافع، ليس بثقة، ونافع مولى عبدالله بن عمر ثقة حافظ. اهـ.
وأخرجه البخاري (١٨٣٨)، وأبو داود (١٨٢٥)، والترمذي (٨٣٣٠)، والنسائي ٥/ ١٣٣، وفي الكبرى (٣٦٣٩ و٥٨٤٨)، وأحمد ٢/ ١١٩ (٦٠٠٣) كلهم من طريق نافع، عن ابن عمر -﵄-، قال: قام رجل فقال يا رسول الله ماذا تأمرنا أن نلبس من الثياب فى الإحرام فقال النبي -ﷺ- لا تلبسوا القميص ولا السراويلات ولا العمائم، ولا البرانس إلا أن يكون أحد ليست له نعلان، فليلبس الخفين، وليقطع أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا شيئا مسه زعفران، ولا الورس، ولا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين.
قال البخاري عقب روايته: تابعه موسى بن عقبة وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة وجويرية وابن إسحاق فى النقاب والقفازين. وقال عبيدالله ولا ورس وكان يقول لا تتنقب المحرمة، ولا تلبس القفازين. وقال مالك، عن نافع، عن ابن عمر لا تتنقب المحرمة. وتابعه ليث بن أبى سليم.
وقال أبو داود: وقد روى هذا الحديث حاتم بن إسماعيل ويحيى بن أيوب، عن موسى بن عقبة، عن نافع على ما قال الليث ورواه موسى بن طارق، عن موسى بن عقبة موقوفا على ابن عمر وكذلك رواه عبيدالله بن عمر ومالك وأيوب موقوفا وإبراهيم بن سعيد المدينى، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي -ﷺ- المحرمة لا تنتقب ولا تلبس القفازين. اهـ.
وقال أيضًا أبو داود: إبراهيم بن سعيد المدينى شيخ من أهل المدينة ليس له كبير حديث. اهـ.
[ ٣ / ٤٥٢ ]
وأخرجه أبو داود (١٨٢٦)، وابن خزيمة (٢٦٠٠) كلاهما من طريق عن نافع، عن عبدالله بن عمر، أن رسول الله -ﷺ- قال: لا تنتقب المرأة الحرام، ولا تلبس القفازين.
ورواه عن نافع كل من إبراهيم بن سعيد المديني، وموسى بن عقبة.
وأخرجه أبو داود (١٨٢٧)، وأحمد ٢/ ٢٢ (٤٧٤٠)، وفي ٢/ ٣٢ (٤٨٦٨) كلاهما من طريق محمد بن إسحاق، عن نافع، عن بن عمر قال سمعت رسول الله -ﷺ- يقول على هذا المنبر وهو ينهى الناس إذا أحرموا عما يكره لهم: لا تلبسوا العمائم ولا القمص ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفين إلا أن يضطر مضطر إليهما فيقطعهما أسفل من الكعبين ولا ثوبا مسه الورس ولا الزعفران قال وسمعته ينهى النساء، عن القفاز والنقاب وما مس الورس والزعفران من الثياب. - وفي رواية: عن ابن عمر؛ أنه سمع رسول الله -ﷺ- نهى النساء فى إحرامهن، عن القفازين والنقاب وما مس الورس والزعفران من الثياب ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب معصفرا أو خزا أو حليا أو سراويل أو قميصا أو خفا. - وفي رواية: سمعت النبي، -ﷺ-: ينهى عنه، يعني النقاب.
ورواه عن محمد بن إسحاق كل من يعلى بن عبيد، ويزيد بن هارون، وإبراهيم بن سعد والد يعقوب.
قال أبو داود: روى هذا الحديث، عن ابن إسحاق، عن نافع عبدة بن سليمان ومحمد بن سلمة إلى قوله وما مس الورس والزعفران من الثياب. ولم يذكرا ما بعده.
وأخرجه مالك الموطأ (٩١٨) قال: حدثنا نافع؛ أن عبدالله بن عمر كان
[ ٣ / ٤٥٣ ]
يقول: لا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين. هكذا موقوف.
وأخرجه مالك الموطأ (٩٠٨٠)، والبخاري (٥٨٤٧)، ومسلم ٤/ ٢ (٢٧٦٣)، وابن ماجه (٢٩٣٠ و٢٩٣٢)، والنسائي ٥/ ١٢٩، وفي الكبرى ٣٦٣٢٠ وأحمد ٢/ ٤٧ (٥٠٧٥ و٥٠٧٦)، و٢/ ١٣٩ (٦٢٤٤) كلهم من طريق عبدالله بن دينار، عن عبدالله بن عمر -﵄- قال: نهى رسول الله -ﷺ- أن يلبس المحرم ثوبا مصبوغا بزعفران أو ورس، وقال من لم يجد نعلين فليلبس خفين، وليقطعهما أسفل من الكعبين.
ورواه مسلم ٢/ ٨٣٥ وابن ماجه (٢٩٣٠)، والنسائي ٥/ ١١٩ والبيهقي ٥/ ٥٠ كلهم من طريق مالك، عن عبدالله بن دينار، عن ابن عمر أنه قال: نهى رسول -ﷺ- أن يلبس المحرم ثوبا مصبوغا بزعفران أو ورس. وقال من لم يجد نعلين فليبس الخفين ولقطعهما من الكعبين.
وأخرجه الحميدي (٦٩٥)، وأحمد ٢/ ٣١ (٤٨٥٦)، وفي ٢/ ٥٧ (٥١٩٨)، وفي ٢/ ١٤١ (٦٢٦٦)، وأبو داود (١٨٢٨) كلهم من طريق نافع قال: أنبأنا نافع، عن ابن عمر أنه وجد القر فقال ألق على ثوبا يا نافع. فألقيت عليه برنسا فقال تلقى على هذا وقد نهى رسول الله -ﷺ- أن يلبسه المحرم؟.
ورواه عن نافع كل من أيوب، وجرير بن حازم، وابن عجلان.
قال الألباني في صحيح أبي داود (١٦٠٤): هذا إسناد صحيح على شرط مسلم. اهـ.
ورواه البخاري (٣٦٦)، ومسلم ٢/ ٨٣٥ وأبو داود (١٨٢٣)، والنسائي ٥/ ١٢٩، وابن خزيمة ٤/ ١٦٣ - ١٦٤، وأحمد ٢/ ٨، والدارقطني ٢/ ٢٣٠، والبيهقي ٥/ ٤٦ - ٤٩، وأبو داود الطيالسي (١٨٠٦)، وابن الجار ود في
[ ٣ / ٤٥٤ ]
المنتقى (٤١٦)، كلهم من طريق الزهري، عن سالم، عن أبيه -﵂-. أن رسول -ﷺ- سئل ما يلبس المحرم من الثياب؟ فقال: لا يلبس القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلا أحدا لا يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين. ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه الزعفران ولا الورس. متفق عليه وللفظ لمسلم.
ورواه البخاري (١٥٤٢)، ومسلم ٢/ ٨٣٤، وأبو داود (١٨٢٤)، وأبي ماجه (٢٩٢٩) كلهم من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر.
وقد رواه أبو معاوية، عن عبيدالله، عن نافع به بلفظ: لا يلبس المحرم ثوبا مسه الورس ولا الزعفران إلا أن يكون غسلا.
وقد تفرد به أبو معاوية.
وقال أبو زرعة كما في العلل لابن أبي حاتم (٧٩٨): أخطأ أبو معاوية في هذه اللفظة إلا أن يكون غسيلا. اهـ.
وروى أبو داود (١٨٢٧)، والحاكم ١/ ٦٦١ كلاهما من طريق أحمد بن حنبل ثنا يعقوب ثنا أبي، عن ابن إسحاق قال: فإن نافعا مولي عبدالله بن عمر حدثني، عن عبدالله بن عمر أنه سمع رسول -ﷺ- نهى النساء في إحرامهن، عن القفازين والنقاب وما مس الورس والزعفران من الثياب، ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب معصفرا أو خزا أو حليا أو سراويل أو قميصا.
وأعله المنذري في مختصره بأن في إسناده محمد بن إسحاق مع أنه صرح بالتحديث.
ورواه البخاري (١٨٣٨)، والترمذي (٤٣٣)، وأبو داود (٨٢٥)، والنسائي ٥/ ١٣٣ وأحمد ٢/ ١١٩ كلهم من طريق الليث، عن نافع، عن ابن عمر، عن
[ ٣ / ٤٥٥ ]
النبي -ﷺ- بنحوه وفيه ولا تنتقب المرأة الحرام ولا تلبس القفازين.
قال البخاري عقبه: تابعه موسى بن عقبه وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبه وجويرية وابن إسحاق في النقاب والقفازين. اهـ.
وقال الترمذي: حسن صحيح. اهـ.
وقد روي موقوفا كما سبق. قال أبو داود ١/ ٥٦٦ - ٥٦٧: وقد روي هذا الحديث حاتم بن إسماعيل ويحيى بن أيوب، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي -ﷺ- على ما قال الليث ورواه موسى بن طارق، عن موسى بن عقبة موقوفا على ابن عمر، وكذلك رواه عبيدالله بن عمر ومالك وأيوب موقوفا. وإبراهيم بن سعيد المدني، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي -ﷺ-: المحرمة لا تنتقب ولا تلبس القفازين.
وقال أيضًا أبو داود: إبراهيم بن سعيد المدني شيخ من أهل المدينة. ليس له كبير حديث. اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في تنقيح تحقيق أحاديث التعليق ٢/ ٤٢٧: ورواه عبدالله ومالك وأيوب موقوفا. اهـ.
وأطال العراقي في طرح التثريب ٥/ ٤٢ - ٤٣ في تقرير المسألة. وجمع طرقها.
وقال ابن عبد البر في التمهيد ١٥/ ١٠٦: رفعه صحيح، عن ابن عمر، رواه ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا؛ ورواه ابن المبارك، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا أيضًا فهذا يصحح ما رواه الليث، وحاتم بن إسماعيل ويحيى ابن أيوب. اهـ.
وروى البخاري (١٨٤١)، ومسلم ٤/ ٣ (٢٧٦٤)، وأبو داود (١٨٢٩)،
[ ٣ / ٤٥٦ ]
وابن ماجه (٢٩٣١)، والترمذي (٨٣٤٠)، والنسائي ٥/ ١٣٢، وفي الكبرى (٣٦٣٧) والحميدي (٤٦٩)، وأحمد ١/ ٢١٥ (١٨٤٨)، وفي ١/ ٢٢١ (١٩١٧)، وفي ١/ ٢٢٨ (٢٠١٥)، وابن خزيمة (٢٦٨١)، كلهم من طريق، عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد أبي الشعثاء، عن ابن عباس قال: خطبنا النبي -ﷺ- بعرفات فقال من لم يجد الإزار فليلبس السراويل، ومن لم يجد النعلين فليلبس الخفين.
- وفي رواية: أنه سمع رسول الله -ﷺ- يخطب وهو يقول من لم يجد إزارا ووجد سراويل فليلبسها ومن لم يجد نعلين ووجد خفين فليلبسهما. قلت لم يقل ليقطعهما قال لا.
وروى مسلم ٢/ ٨٣٦ من طريق زهير ثنا أبو الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله -ﷺ- من لم يجد نعلين فليلبس خفين ومن لم يجد إزار فليلبس سراويل.
وروى الدارقطني ٢/ ٢٢٩ والطبراني في الأوسط مجمع البحرين ٣/ ٢١٢ كلاهما من طريق محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن جابر قال: قال رسول -ﷺ- ومن لم يجد إزار وهو محرم فوجد سراويل فليلبسه ومن لم يجد نعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ١٩ إسناده حسن. اهـ.
قلت: محمد بن مسلم الطائفي فيه كلام وسبق الكلام عليه في أول كتاب الحج.
كذلك من هو دون محمد بن مسلم في بعضهم ضعف فشيخ الطبراني اسمه هاشم بن مرشد. قال ابن حبان: ليس بشيء. اهـ.
[ ٣ / ٤٥٧ ]
وقال الذهبي: سمع منه الطبراني وما هو بذاك الجواد. اهـ.
وشيخ شيخه زكريا بن نافع الأرشوقي ذكره ابن حبان في الثقات وقال: يعرب. اهـ.
وذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يورد فيه جرحا ولا تعديلا.
وكذا أيضًا ذكره الحافظ في اللسان فالصواب أنه مجهول.
لكن للحديث طريق آخر كما عند الدار قطني وللحديث شواهد.
* * *
[ ٣ / ٤٥٨ ]
(٥٨٤) أنه -ﷺ- أهل دبر صلاة. رواه النسائي.
أخرجه الترمذي- الحج- باب ما جاء: متى أحرم النبي -ﷺ- (٨١٩)، والنسائي- مناسك الحج- باب العمل في الإهلال- ٥/ ١٦٢، وفي الكبرى (٣٧٢٠)، وأحمد ١/ ٢٨٥ (٢٥٧٩)، والدارمي (١٨٠٦) كلهم من طريق عبد السلام بن حرب، عن خصيف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ أن رسول الله -ﷺ- أهل فى دبر الصلاة.
ورواه عن عبد السلام بن حرب كل من أبو بكر بن أبي شيبة، الحكم بن موسى، وعمرو بن عون، وقتيبة.
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، لا نعرف أحدا رواه غير عبد السلام بن حرب. اهـ.
قلت: في إسناده خصيف بن عبد الرحمن الجزري، وهو ضعيف، قال الحافظ ابن حجر في التقريب (١٧١٨): خصيف بالصاد المهملة مصغر بن عبد الرحمن الجزري أبو عون صدوق سيء الحفظ خلط بآخرة ورمي بالإرجاء من الخامسة .. أ. هـ.
وقال البيهقي في سننه (٥/ ٣٧): خصيف الجزري غير قوي وقد رواه الواقدي بإسناد له، عن ابن عباس إلا أنه لا تنفع متابعة الواقدي والأحاديث التي وردت في ذلك، عن بن عمر وغيره أسانيدها قوية ثابتة والله أعلم. اهـ.
وقال النووي في المجموع (٧/ ٢١٦): وأما قول البيهقى: إن حصيف غير قوى فقد خالفه فيه كثيرون من الحفاظ والأئمة المتقدمين في البيان فوثقه يحيى بن معين إمام الجرح والتعديل ووثقه أيضًا محمد بن سعد وقال
[ ٣ / ٤٥٩ ]
النسائي فيه هو صالح وقول الترمذي انه حسن لعله اعتضد عنده فصار بصفة الحسن التي سبق بيانها في مقدمة هذا الشرح. اهـ.
وقال الزيلعي في نصب الراية (٣/ ٢١): قال في الإمام: وعبد السلام بن حرب أخرج له الشيخان في صحيحيهما، وخصيف بن عبدالرحمن الجزري ضعفه بعضهم. اهـ.
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٦/ ١٤٨): وفي إسناده خصيف بن عبدالرحمن الجزري وهو مختلف فيه، ضعفه يحيى القطان، وقال: كنا نتجنبه. وضعفه أحمد أيضًا، وقال النسائي: ليس بالقوي. وفي رواية عنه: صالح. وقال أبو حاتم: هو صالح. ووثقه يحيى بن معين ومحمد بن سعد وأبو زرعة، وقد أسلفنا ذلك في كتاب الحيض في الحديث الحادي عشر منه، وبحسب اختلاف أقوال هؤلاء، اختلف الحفاظ في تصحيح هذا الحديث وتضعيفه، قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، لا نعرف أحدا رواه غير عبد السلام بن حرب.
قلت (القائل ابن الملقن): هو ثقة من فرسان الصحيحين وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. أي: في ابن إسحاق، وهو في رواية أبي داود والبيهقي أيضا؛ فإنه أخرج له لكن متابعة لا استقلالا، وصرح بالتحديث في هذا الحديث، عن خصيف فانتفى تدليسه، وقال البيهقي: هذا حديث ضعيف الإسناد؛ لأن خصيفا غير قوي. وتبعه المنذري في كلامه على أحاديث المهذب وكناه أبا عبد الرحمن، وصوابه: ابن عبد الرحمن، وكنيته: أبو عون، وقال عبد الحق: خصيف، قال فيه أبو حاتم ويحيى بن معين: صالح. ووثقه أبو زرعة، وضعفه غير هؤلاء. وذكره ابن الجوزي في تحقيقه
[ ٣ / ٤٦٠ ]
من طريق الإمام أحمد ولم يضعفه لكنه ذكر خصيفا في ضعفائه، واعترض النووي في شرحه للمهذب على البيهقي، فقال: قول البيهقي إن خصيفا ضعيف، قد قاله غيره لكن قد خالفه فيه كثيرون من الحفاظ والأئمة المتقدمين في هذا الشأن، فوثقه يحيى بن معين وابن سعد. وقال النسائي: صالح. قال: ولعله اعتضد عند الترمذي بطريق آخر فصار حسنا. قال البيهقي عقب إخراجه له من حديث ابن عباس مطولا وتليين خصيف: وقد رواه الواقدي بإسناد له، عن ابن عباس إلا أنه لا تنفع متابعة الواقدي. قال: والأحاديث التي وردت في ذلك، عن ابن عمر وغيره أسانيدها قوية ثابتة- يعني: في إهلاله حين انبعثت به راحلته. " أنتهى ما نقله وقاله ابن الملقن.
وقال الحافظ ابن حجر الدراية (٢/ ٩): فيه خصيف وهو لين الحديث. اهـ. وقال الألباني في ضعيف أبي داود (٣٨٨): ضعيف. اهـ.
وروى أبو داود (١٧٧٠)، وأحمد ١/ ٢٦٠، والحاكم ١/ ٦٢٠، والبيهقي ٥/ ٣٧ كلهم من طريق يعقوب بن إبراهيم ثنا أبي قال حدثني خصيف بن عبدالرحمن الجزري، عن سعيد بن جبير قال: قلت لعبد الله بن عباس يا أبا العباس عجبت لاختلاف أصحاب رسول الله -ﷺ- في إهلال رسول الله -ﷺ- حين أوجب فقال إني لأعلم الناس بذلك إنها كانت من رسول الله -ﷺ- حجة واحدة فمن هناك اختلفوا خرج رسول الله -ﷺ- حاجا فلما صلى في مسجده بذي الحليفة ركعتين أوجب في مجلسه فأهل بالحج حين فرغ من ركعتين فسمع ذلك من أقوام فحفظته عنه. ثم ركب فلما استقلت به ناقته أهل وأدرك منه أقوام وذلك أن الناس إنما كانوا يأتون إرسالا فسمعوه حين استقلت به ناقته يهل. فقالوا: إنما أهل رسول الله -ﷺ- حين استقلت به ناقته ثم مضى
[ ٣ / ٤٦١ ]
رسول الله -ﷺ-، فلما علا على شرف البيداء أهل وأدرك ذلك منه أقوام. فقالوا: إنما أهل حين علا على شرف البيداء، وايم الله لقد أوجب في مصلاه وأهل حين استقلت به ناقته، وأهل حين علا على شرف البيداء.
قال ابن عبد البر في التمهيد ١٣/ ١٧١: قد بان بهذا الحديث معنى اختلاف الآثار في هذا الباب، وفيه تهذيب لها وتلخيص وتفسير، لما كان ظاهره الاختلاف منها، والأمر في هذا الباب واسع عند جميع العلماء. اهـ.
وقال الحاكم ١/ ٦٢١: هذا الحديث صحيح على شرط مسلم. اهـ. ووافقه الذهبي. وقال أحمد شاكر في تعليقه على المسند ٤/ رقم ٢٣٥٨: إسناده صحيح. اهـ.
قلت: خصيف بن عبدالرحمن الجزري تكلم فيه. ضعفه الإمام أحمد وابن معين والنسائي في رواية عنه. وقال أبو حاتم: صالح يخلط وتكلم في سوء حفظه. اهـ.
وقال البيهقي ٥/ ٣٧: خصيف الجزري غير قوي وقد رواه الواقدي بإسناد له، عن ابن عباس إلا أنه لا تنفع متابعة الواقدي. اهـ.
وتعقبه النووي في المجموع ٧/ ٢١٦ فقال: قول البيهقي أن خصيف غير قوي، فقد خالفه فيه كثيرون من الحفاظ والأئمة المتقدمين في البيان، فوثقه يحيى بن معين إمام الجرح والتعديل ووثقه أيضًا محمد بن سعد، وقال النسائي فيه: هو صالح. اهـ. وبالنسبة لتوثيق ابن معين له فقد اختلفت الروايات عنه فقال مره: ثقة. اهـ. وقال مره: ليس به بأس. اهـ. وقال ثالثة: إنا كنا نتجنب حديثه. اهـ.
أما توثيق محمد بن سعد فقد خالفه أئمة أهل الحديث كأحمد بن حنبل
[ ٣ / ٤٦٢ ]
وكان الإمام أحمد يشدد في تضعيفه وأبو حاتم وغيرهم.
وأما توثيق النسائي. فكذلك المشهور عنه أنه يضعفه فقد قال مرة: عتاب ليس بالقوى ولا خصيف. اهـ.
ولهذا ضعف الحديث المنذري فقال في مختصر السنن ٢/ ٢٩٨: في إسناده خصيف بن عبدالرحمن الحراني. وهو ضعيف وفي إسناده أيضًا محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه. اهـ.
قلت: ابن إسحاق صرح بالتحديث لهذا تعقب أحمد شاكر ابن المنذر في تعليقه علي المسند ٢٣٥٨، ١٨٣١.
وأشار إلى إعلاله ابن كثير في كتابه حجة الوداع ص ٢٤ فقال: فلو صح هذا الحديث لكان فيه جمع لما بين الأحاديث من الاختلاف وبسط لعذر من نقل خلاف الواقع، لكن إسناده ضعيف. اهـ.
وروى البخاري (١٥٤٥) من طريق موسى بن عقبه قال أخبرني كريب، عن ابن عباس قال: انطلق النبي -ﷺ- من المدينة بعدما ترجل وأدهن ولبس إزاره ورداءه هو وأصحابه فلم ينه، عن شيء من الأردية والأوزر تلبس إلا المزعفرة التي تردع على الجلد فأصبح بذي الحليفة. ركب راحلته حتى استوى على البيداء أهل هو وأصحابه. وقلد بدنته وذلك لخمس بقين من ذي القعدة … فذكر الحديث.
ورواه مسلم ٢/ ٩١٢ من طريق أبي حسان، عن ابن عباس قال: قال صلى رسول الله -ﷺ-: صلى الظهر بذي الحليفة ثم دعا بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن وسلت الدم. وقلدها نعلين ثم ركب راحلته فلما استوت به على البيداء أهل بالحج.
[ ٣ / ٤٦٣ ]
وروى الحاكم ١/ ٦١٥، والبيهقي ٥/ ٣٣ كلاهما من طريق يعقوب بن عطاء، عن أبيه، عن ابن عباس -﵂-. قال اغتسل رسول الله -ﷺ- ثم لبس ثيابه فلما أتى ذا الحليفة صلى ركعتين ثم قعد على بعيره فلما استوى به على البيداء أحرم بالحج.
قال الحاكم ١/ ٦١٥: حديث صحيح الإسناد فإن يعقوب بن عطاء بن أبي رباح ممن جمع أئمة الإسلام حديثه ولم يخرجاه. اهـ.
قلت: يعقوب بن أبي عطاء بن أبي رباح وإن جمع الأئمة حديثة فهو ضعيف. قال أحمد: منكر الحديث. اهـ. وقال ابن معين وأبو زرعة والنسائي: ضعيف. اهـ. وقال أبو حاتم: ليس بالمتين يكتب حديثة. اهـ. وقال الحافظ في التقريب (٧٨٢٦): ضعيف. اهـ.
وبه أعله البيهقي ٥/ ٣٣٠
وروى مسلم ٢/ ٩١٢، وأبو داود (١٧٥٢)، والترمذي (٩٠٦)، وأحمد ١/ ٢٥٤ ٢٨٠ و٣٣٩ كلهم من طريق شعبة، عن قتادة، عن أبي حسان، عن ابن عباس -﵄- قال: صلى رسول الله -ﷺ- الظهر بذي الحليفة ثم دعا بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن وسلت الدم وقلدها نعلين. ثم ركب راحلته فلما استوت به على البيداء أهل بالحج.
وروى الترمذي (٨٢٢) من طريق ليث، عن طاووس، عن ابن عباس قال: تمتع رسول الله -ﷺ- وأبو بكر وعثمان وأول من نهى عنها معاوية.
قلت: في إسناده ليث بن أبي سليم وفيه مقال. وفيه أيضًا مخالفة لما رواه البخاري (١٥٦٩) من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن المسيب قال: اختلف علي وعثمان -﵄- وهما بعسفان في المتعة ففال علي: ما تريد إلا أن
[ ٣ / ٤٦٤ ]
تنهى عن أمر فعله النبي -ﷺ-. فلما رأى ذلك علي أهل بهما جميعا.
وروى أبو داود (١٧٧٠)، وأحمد ١/ ٢٦٠ (٢٣٥٨) كلاهما من طريق يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثنا خصيف بن عبدالرحمن الجزري، عن سعيد بن جبير قال قلت لعبد الله بن عباس يا أبا العباس عجبت لاختلاف أصحاب رسول الله -ﷺ- فى إهلال رسول الله -ﷺ- حين أوجب. فقال إنى لأعلم الناس بذلك إنها إنما كانت من رسول الله -ﷺ- حجة واحدة فمن هناك اختلفوا؛ خرج رسول الله -ﷺ- حاجا فلما صلى فى مسجده بذى الحليفة ركعتيه أوجب فى مجلسه فأهل بالحج حين فرغ من ركعتيه فسمع ذلك منه أقوام فحفظته عنه ثم ركب فلما استقلت به ناقته أهل وأدرك ذلك منه أقوام وذلك أن الناس إنما كانوا يأتون أرسالا فسمعوه حين استقلت به ناقته يهل فقالوا إنما أهل رسول الله -ﷺ- حين استقلت به ناقته ثم مضى رسول الله -ﷺ- فلما علا على شرف البيداء أهل وأدرك ذلك منه أقوام فقالوا إنما أهل حين علا على شرف البيداء وايم الله لقد أوجب فى مصلاه وأهل حين استقلت به ناقته وأهل حين علا على شرف البيداء. قال سعيد فمن أخذ بقول عبدالله بن عباس أهل فى مصلاه إذا فرغ من ركعتيه.
قال الحاكم في المستدرك (١/ ٦٢٠): هذا حديث صحيح على شرط مسلم مفسر في الباب ولم يخرجاه. اهـ.
وقال البيهقي في سننه (٥/ ٣٧): خصيف الجزري غير قوي وقد رواه الواقدي بإسناد له، عن ابن عباس إلا أنه لا تنفع متابعة الواقدي والأحاديث التي وردت في ذلك، عن بن عمر وغيره أسانيدها قوية ثابتة والله أعلم. اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (٢٠٦٩): خصيف هو: ابن
[ ٣ / ٤٦٥ ]
عبدالرحمن الجزري، وقد ضعفه أحمد وغيره، ووثقه أبو زرعة وغره، وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن عدي: وإذا حدث، عن خصيف ثقة فلا بأس به وبرواياته. اهـ.
وقال الزيلعي في نصب الراية (٣/ ٢١): وابن إسحاق وخصيف فيهما مقال. اهـ.
وقال الألباني في ضعيف أبي داود (٣١٢): هذا إسناد ضعيف الجزري هذا أورده الذهبي في المغني في الضعفاء وقال: ضعفه أحمد وغيره. وأفصح الحافظ، عن سبب ضعفه فقال: صدوق؛ سيئ الحفظ، خلط بآخره. وإنما وصفه بسوء الحفظ والخلط؛ اعتمادا منه على الأئمة النقاد؛ فقال أبو حاتم: صالح، يخلط وتكلم في سوء حفظه، وقال أحمد: مضطرب الحديث. وقال الدارقطني: يهم. وابن حبان: كان يخطئ كثيرا، وبناء على ذلك ضعفه جمهور الأئمة، فقول الشيخ أحمد شاكر ﵀ فيه (٣/ ٢٤٤ - مسند): والحق أنه ثقة؛ وثقه ابن معين وابن سعد … والظاهر أن ما أنكر عليه من الخطأ، إنما هو من الرواة عنه من الضعفاء! قلت: فهذا منه وهم فاحش! لأنه قائم ردا للقاعدة العلمية: أن الجرح المفسر مقدم على التوثيق، وما استظهره غير ظاهر؛ بل فيه اتهام غير مقصود لأولئك الأئمة! بأنهم يجرحون الثقة بسبب الراوي الضعيف! ولو فتح هذا الباب من الاستظهار؛ لاختل ميزان الجرح والتعديل- كما لا يخفى-. فالحق أن خصيفا ضعيف لسوء حفظه. فتنبه" أنتهى ما نقله وقاله الألباني.
* * *
[ ٣ / ٤٦٦ ]
(٥٨٥) قوله -ﷺ- لضباعة بنت الزبير حين قالت له: إني أريد الحج وأجدني وجعة، فقال: حجي واشترطي وقولي: اللهم محلي حيث حبستني. متفق عليه.
رواه البخاري (٥٠٨٩)، ومسلم ٢/ ٨٦٧، والنسائي ٥/ ١٦٨، وأحمد ٦/ ١٦٤، وابن خزيمة ٤/ ١٦٤، والبيهقي ٥/ ٢٢١، والبغوي في شرح السنة ٧/ ٢٨٨ - ٢٨٩، والدارقطني ٢/ ٢١٩ كلهم من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة -﵂- قالت: دخل النبي -ﷺ- على ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب فقالت: يا رسول الله! إني أريد الحج وأنا شاكية؟ فقال النبي -ﷺ- حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني.
ورواه مسلم ٢/ ٨٦٨، والنسائي ٥/ ١٦٨، والبيهقي ٥/ ٢٢١، وأحمد ٦/ ١٦٤ كلهم من طريق الزهري، عن عروة، عن عائشة: بمثله.
ورواه الشافعي في الأم ٧/ ١٩٠، عن ابن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه مرسلا.
وقال: لوثبت حديث عروة، عن النبي -ﷺ- في الاستثناء لم أعده إلى غيره لأن لا يحل عندي خلاف ما ثبت، عن رسول الله -ﷺ-. اهـ.
وبين البيهقي ثبوت حديث عائشة فقال ٥/ ٢٢١: أما حديث ابن عيينة فقد رواه عنه عبد الجبار بن العلاء موصولا بذكر عائشة فيه وثبت وصله أيضًا من جهة أبي أسامة حماد بن أسامة خرجه البخاري ومسلم. وثبت، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة وعن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة خرجه مسلم. وعن عطاء وسعيد بن جبير وطاووس وعكرمة، عن ابن
[ ٣ / ٤٦٧ ]
عباس، عن النبي -ﷺ- وهو مخرج في صحيح مسلم. اهـ.
ونقل العراقي في طرح التثريب ٥/ ١٦٦، عن الأصيلي أنه قال: لا يثبت في الاشتراط إسناد صحيح. اهـ. ونحوه قال الشافعي. وتعقبه النووي في شرح مسلم فقال: وهذا الذي عرض به القاضي وقاله الأصيلي من تضعيف الحديث غلط فاحش جدا نبهت عليه لئلا يغتر به لأن هذا الحديث مشهور في صحيحي البخاري ومسلم وسنن أبي داود والترمذي والنسائي وسائر كتب الحديث المعتمدة من طرق متعددة بأسانيد كثيرة، عن جماعة من الصحابة. اهـ.
وروى ابن ماجه (٢٩٣٦)، قال: ثنا محمد بن عبدالله بن نمير ثنا أبي ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبدالله بن نمير ثنا عثمان بن حكيم، عن أبي بكر بن عبدالله بن الزبير، عن جدته قال: لا أدري أسماء بنت أبي بكر أو سعدي بنت عوف: أن رسول الله -ﷺ- دخل على ضباعة بنت عبد المطلب فقال: ما يمنعك، يا عمتاه من الحج؟ فقالت: أنا امرأة سقيمة، وأنا أخاف الحبس قال: فأحرمي واشترطي أن محلك حيث حبست.
قال البوصيري في تعليقه على الزوائد: ليس لسعدى بنت عوف، هذه عند المصنف سوى هذا الحديث، وليس لها في بقيه الكتب شيء، وهذا من مسندها. وفي إسناده أبو بكر بن عبد الله. لم أرمن تكلم فيه بجرح ولا بتوثيق. وباقي رجال الإسناد ثقات. اهـ.
قلت: أبا بكر بن عبدالله بن الزبير ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٩/ ٣٣٨ ولم يورد فيه جرحا ولا تعديلا.
وقال الحافظ في التقريب (٧٩٧١): أبو بكر بن عبدالله بن الزبير ابن
[ ٣ / ٤٦٨ ]
العوام، مستور. اهـ.
ولم أجد له سوى هذا الحديث والأئمة عرفوه ولم يتكلموا لا في روايته ولا في متنه وهو من كبار التابعين ولعل سبب جهالته أنه مات شابا فلم يعرف والله أعلم.
وروى مسلم ٢/ ٨٦٨ والنسائي ٥/ ١٦٨ والبيهقي ٥/ ٢٢١ كلهم من طريق ابن جريج قال أخبرني أبو الزبير؛ أنه سمع طاووسا وعكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس؛ أن ضباعه بنت الزبير بن عبد المطلب أتت رسول الله -ﷺ- فقالت: إني امرأة ثقيلة، وإني أريد الحج فما تأمرني؟ قال: أهلي بالحج، واشترطي أن محلي حيث تحبسني.
ورواه مسلم ٢/ ٨٦٨ والبيهقي ٥/ ٢٢١ كلاهما من طريق سعيد بن جبير، عن عكرمة، عن ابن عباس بنحوه.
أما الزيادة وهي قوله: فإن لك على ربك ما استثنيت فأخرجها النسائي ٥/ ١٦٨ - مناسك الحج- باب كيف يقول إذا اشترط- (٢٧٦٦)، والدارمي ١/ ٣٦٦ - مناسك الحج- باب الاشتراط في الحج- (١٨١٨) من حديث عبدالله بن عباس.
ورواه أبو داود (١٧٧٦) والنسائي ٥/ ١٦٧ والدارقطني ٢/ ٢١٩ كلهم من طريق هلال بن خباب، عن عكرمة به وفيه فإن لك على ربك ما استثنيت.
قال الألباني ﵀ في الإرواء ٤/ ١٨٧: إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح غير هلال وهو صدوق تغير بآخره اهـ.
قلت: في إسناده هلال بن خباب قيل تغير بآخره. لهذا قال الحافظ ابن حجر في التقريب (٧٣٣٤): صدوق تغير بآخره. اهـ.
[ ٣ / ٤٦٩ ]
وأنكر ابن معين تغيره وعلى كل فقد توبع بمتابعة جعفر بن إياس أبي بشر عند الإمام أحمد ١/ ٣٥٢ والبيهقي ٥/ ٢٢٢ وفيه قال: فإن ذلك لك.
قلت: إسناده لا بأس به.
قال الألباني ﵀ في الإرواء ٤/ ١٨٧: إسناده صحيح، ورجاله رجال الصحيح اهـ.
ورواه الدارقطني ٢/ ٢١٩ البيهقي ٥/ ٢٢٢ كلاهما من طريق أبي بشر، عن عكرمة بنحوه.
ورواه مسلم ٢/ ٨٦٩ والبيهقي ٥/ ٢٢٢ كلاهما من طريق رباح بن أبي معروف، عن عطاء، عن ابن عباس بنحوه.
قال العقيلي: ورى ابن عباس قصة ضباعة بأسانيد ثابتة جياد أ. هـ
وروى الطبراني في الأوسط مجمع البحرين ٣/ ٢١٣ قال: حدثنا أبو مسلم، ثنا الحجاج بن نصير، ثنا هشام الدستوائي، عن أبي الزبير، عن جابر أن رسول الله -ﷺ- قال لضباعة بنت الزبير. حجي واشترطي أن محلى حيث حبستني.
قال الطبراني عقبه: لم يروه عن أبي الزبير إلا هشام. اهـ.
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه الحجاج بن نصير الفساطيطي القيسي أبو محمد البصري. قال ابن معين: ضعيف. اهـ. وقال علي بن المديني: ذهب حديثه كان الناس لا يحدثون عنه. اهـ، وقال النسائي: ضعيف، وفي موضع آخر: ليس بثقة ولا يكتب حديثه. اهـ. وقال الدارقطني والأزدى: ضعيف. اهـ. وذكره ابن حبان في الثقات.
ولهذا قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ٢١٨: رواه الطبراني في الكبير
[ ٣ / ٤٧٠ ]
والأوسط وفيه حجاج بن نصير وثقه ابن حبان وقال يهم وفيه كلام. اهـ.
ورواه البيهقي ٥/ ٢٢٢ بإسناد آخر ليس بالقوي.
وروى الإمام أحمد ٦/ ٤١٩ - ٤٢٠ قال: ثنا الضحاك ابن مخلد، عن حجاج الصواف قال حدثني يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب قالت: قال رسول الله -ﷺ-: أحرمي وقولي إن محلي حيث تحبسني فإن حبست أو مرضت فقد أحللت من ذلك شرطك على ربك ﷿.
قال الألباني ﵀ في الإرواء ٤/ ١٨٩: هذا سند صحيح، رجاله رجال الصحيح اهـ.
قلت: رجاله رجال الشيخين غير ضباعة بنت الزبير لكن هي صحابية بنت عم الرسول الله -ﷺ-.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٢/ ٣٠٩: ضباعة بضم المعجمة بعدها، موحدة وقال الشافعي: كنيتها أم حكيم وهي بنت عم النبي -ﷺ- أبوها الزبير بن عبد المطلب بن هاشم ووهم الغزالي فقال: الأسلمية، وتعقبه النووي وقال: الصواب الهاشمية. اهـ.
ورواه ابن ماجه (٢٩٣٧) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن ضباعة قالت: دخل علي رسول الله -ﷺ- وأنا شاكية فقال: أما تريدين الحج العام؟ قلت: إني لعليلة، يا رسول الله! قال: حجي وقولي: محلى حيث تحبسني.
قال البوصيرى في تعليقه على الزوائد: رجاله رجال الصحيح، وليس لضباعة سوى ثلاثة أحاديث. انفرد المصنف بإخراج هذا وأخرج أبو داود حديثا والنسائي آخر. اهـ.
[ ٣ / ٤٧١ ]
وقال الألباني ﵀ في الإرواء ٤/ ١٨٩: سند صحيح. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم في العلل (٨٠٣) سألت أبي، عن حديث رواه أبو بكر بن عياش، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي -ﷺ- أنه قال لضباعة: اشترطي … قال أبو محمد: ورواه الثوري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ضباعة، عن النبي -ﷺ-. فقال: أبي إن عامة الناس يقولون: هشام، عن أبيه أن النبي -ﷺ- قال: لضباعة قال: أبي أشبه عندي مرسل هشام، عن أبيه أن النبي -ﷺ- اهـ.
ورواه الإمام أحمد ٦/ ٤٢٠ من طريق الأوزاعي، عن عبد الكريم الجزري قال حدثني من سمع ابن عباس يقول حدثتني ضباعة بنحوه.
قلت: فيه علة ظاهرة حيث أن في إسناده من لم يسم.
ورواه البيهقي ٥/ ٢٢٢ من طريق يحيى بن سعيد بن المسيب، عن ضباعه بنت الزبير بنحوه.
وروى الإمام أحمد ٦/ ٣٠٣ قال: حدثنا يعقوب قال حدثني أبي قال: فزعم ابن إسحاق، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أم سلمة قالت: أتى رسول الله -ﷺ- ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب وهي شاكية. فقال: ألا تخرجين معنا في سفرنا هذا، وهو يريد حجة الوداع. قالت:
يا رسول الله إني شاكية وأخشى أن تحبسني شكواي. قال: فأهلي بالحج وقولي: اللهم محلي حيث تحبسني.
ورواه البيهقي ٥/ ٢٢٣ من طريق يونس، عن محمد بن إسحاق به.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ٢١٧: رواه أحمد والطبراني في الكبير وقد صرح ابن إسحاق بالسماع، وبقيه رجاله رجال الصحيح. اهـ.
[ ٣ / ٤٧٢ ]
قلت: وتصريح ابن إسحاق بالتحديث عند الطبراني في الكبير ٢٣/ ٢٤٩ من طريق عبدالرحمن بن بشير، عن محمد بن إسحاق قال حدثني أبو بكر به.
فالحديث إسناده لا بأس به.
* * *
[ ٣ / ٤٧٣ ]
(٥٨٦) في الصحيحين أنه -ﷺ- أمر أصحابه لما طافوا وسعوا أن يجعلوها عمرة إلا من ساق هديا، وثبت على إحرامه لسوقه الهدي، وتأسف بقوله: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولأحللت معكم.
أخرجه البخاري (١٦٥١ و١٧٨٥)، وأبو داود (١٧٨٩)، وأحمد ٣/ ٣٠٥ (١٤٣٣٠)، وابن خزيمة (٢٧٨٥) كلهم من طريق حبيب المعلم، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبدالله، قال: أن رسول الله -ﷺ- أهل وأصحابه بالحج، وليس مع أحد منهم يومئذ هدي إلا النبي -ﷺ- وطلحة، وكان علي قدم من اليمن ومعه الهدى، فقال: أهللت بما أهل به رسول الله -ﷺ-، وأن النبي -ﷺ- أمر أصحابه أن يجعلوها عمرة، ويطوفوا، ثم يقصروا ويحلوا، إلا من كان معه الهدي، فقالوا: ننطلق إلى منى وذكر أحدنا يقطر، فبلغ ذلك النبي -ﷺ-، فقال: لو أني استقبلت من أمرى ما استدبرت ما أهديت، ولولا أن معي الهدي لأحللت. وإن عائشة حاضت، فنسكت المناسك كلها غير أنها لم تطف بالبيت، فلما طهرت طافت، قالت: يا رسول الله، أتنطلقون بحج وعمرة وأنطلق بالحج؟! فأمر عبدالرحمن أن يخرج معها إلى التنعيم، فاعتمرت بعد الحج في ذي الحجة. وأن سراقة بن مالك بن جعشم لقي رسول الله -ﷺ- بالعقبة وهو يرميها، فقال: ألكم هذه خاصة يا رسول الله؟ قال: لا، بل للأبد.
ورواه مسلم ٢/ ٨٨٦ من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر وهو يحدث، عن حجة النبي -ﷺ- وفيه قال: ولسنا ننوي إلا الحج لسنا نعرف العمرة وقال أيضا. فلما كان آخر طوافه على المروة فقال النبي -ﷺ-: لو
[ ٣ / ٤٧٤ ]
استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي وجعلتها عمره فمن كان منكم ليس معه هدى فليحل وليجعلها عمره … الحديث.
ورواه البخاري (١٦٥) من طريق حبيب المعلم، عن عطاء، عن جابر بنحوه.
وللحديث طرق أخرى، عن جابر.
لهذا نقل ابن رشد في بداية المجتهد ٥/ ٣٣٨ مع الهداية، عن ابن عبد البر أنه قال: روي الإفراد، عن النبي -ﷺ-، عن جابر بن عبدالله من طرق شتى متواترة صحاح. اهـ.
فقد روى ابن ماجه (٢٩٦٦) قال: حدثنا هشام بن عمار ثنا عبد العزيز الدراوردي وحاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر أن رسول الله عليه وسلم أفرد الحج.
قال البوصيري في تعليقه على زوائد ابن ماجه: إسناد صحيح أ. هـ
وأخرجه أحمد ٣/ ٣٦٦ (١٥٠٦) قال: حدثنا حسين بن محمد، وخلف بن الوليد، قالا: حدثنا الربيع، يعني ابن صبيح، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، قال: قدمنا مع رسول الله -ﷺ- صبح أربع مضين من ذي الحجة، مهلين بالحج كلنا، فأمرنا النبي -ﷺ- فطفنا بالبيت، وصلينا الركعتين، وسعينا بين الصفا والمروة، ثم أمرنا فقصرنا، ثم قال: أحلوا. قلنا: يا رسول الله، حل ماذا؟ قال: حل ما يحل للحلال من النساء والطيب، قال: فغشيت النساء، وسطعت المجامر، (قال خلف: وبلغه أن بعضهم يقول: ينطلق أحدنا إلى منى وذكره يقطر منيا) قال: فخطبهم، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إني لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي، ولو لم أسق الهدي
[ ٣ / ٤٧٥ ]
لأحللت، ألا فخذوا مناسككم. قال: فأقام القوم بحلهم، حتى إذا كان يوم التروية، وأرادوا التوجه إلى منى، أهلوا بالحج. قال: فكان الهدي على من وجد، والصيام على من لم يجد، وأشرك بينهم في هديهم الجزور بين سبعة، والبقرة بين سبعة، وكان طوافهم بالبيت، وسعيهم بين الصفا والمروة، لحجهم وعمرتهم، طوافا واحدا، وسعيا واحدا.
قال ابن الجوزي في التحقيق (٢/ ١٤٨): الربيع ضعيف. اهـ.
وأخرجه أحمد ٣/ ٣٦٤ (١٤٩٨٥) قال: حدثنا عفان، حدثنا عبد الواحد. وفي ٣/ ٣١٥ قال: حدثنا أبو معاوية. كلاهما (عبد الواحد، وجرير) عن سليمان الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: خرجنا مع النبي -ﷺ- مهلين بالحج، فطفنا بالبيت، وسعينا بين الصفا والمروة، فأمرنا رسول الله -ﷺ- أن نحل، قال: فخرجنا إلى البطحاء، قال: فجعل الرجل يقول: عهدي بأهلي اليوم، فقال الناس في ذلك، فقال رسول الله -ﷺ-: لو استقبلت من أمري ما استدبرت منه، لأحللت، ولم يحل رسول الله -ﷺ- لأنه ساق الهدي، فأحرمنا حين توجهنا إلى منى.
قلت: رجاله ثقات.
وأخرجه ابن خزيمة (٢٩٢٦) قال: حدثنا أحمد بن المقدام، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا جرير بن حازم، عن محمد بن إسحاق، حدثني ابن أبي نجيح، عن مجاهد، وعطاء، عن جابر بن عبد الله، قال: كثرت القالة من الناس، فخرجنا حجاجا، حتى إذا لم يكن بيننا وبين أن نحل، إلا ليالي قلائل، أمرنا بالإحلال، قلنا: أيروح أحدنا إلى عرفة، وفرجه يقطر منيا؟! فبلغ ذلك رسول الله -ﷺ-، فقام خطيبا، فقال: أبالله تعلموني أيها الناس؟! فأنا واللهِ
[ ٣ / ٤٧٦ ]
أعلمكم بالله، وأتقاكم له، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت، ما سقت هديا، ولحللت كما أحلوا، فمن لم يكن معه هدي، فليصم ثلاثة أيام، وسبعة إذا رجع إلى أهله، ومن وجد هديا فلينحر، فكنا ننحر الجزور، عن سبعة.
قال الحاكم في المستدرك (١/ ٦٤٧): هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. اهـ.
وقال الألباني في التعليق على ابن خزيمة (٢٩٢٧) وهو مقرون مع هذا: إسناده حسن. اهـ.
وروى أحمد ٣/ ١٤٨ (١٢٥٣٠) قال: حدثنا أسود بن عامر، أو حسن بن موسى. وفي ٣/ ٢٦٦ (١٣٨٤٩) قال: حدثنا أحمد بن عبد الملك. ثلاثتهم (أسود، أو الحسن، وأحمد) عن زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن أبي أسماء الصيقل، عن أنس بن مالك، قال: خرجنا نصرخ بالحج، فلما قدمنا مكة، أمرنا رسول الله -ﷺ- أن نجعلها عمرة، وقال: لو استقبلت من أمري ما استدبرت لجعلتها عمرة، ولكن سقت الهدي، وقرنت الحج والعمرة.
قال الطبراني في المعجم الأوسط ٢/ ١٣ (١٠٦٩): لم يرو هذا الحديث، عن أبي إسحاق إلا زهير بن معاوية والأعمش تفرد به، عن الأعمش عمار بن رزيق. اهـ.
وروى أبوداود (١٧٩٧)، والنسائي ٥/ ١٤٨، في الكبرى (٣٦٩١) كلاهما من طريق يحيى بن معين، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا يونس، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب، قال: كنت مع علي حين أمره رسول الله -ﷺ- على اليمن، قال: فأصبت معه أواقي، فلما قدم علي من اليمن على رسول الله -ﷺ-، وجد فاطمة، -﵂-، قد لبست ثيابا صبيغا، وقد نضحت البيت بنضوح،
[ ٣ / ٤٧٧ ]
فقالت: ما لك؟! فإن رسول الله -ﷺ- قد أمر أصحابه فأحلوا، قال: قلت لها: إني أهللت بإهلال النبي -ﷺ-، قال: فأتيت النبي -ﷺ-، فقال لي: كيف صنعت؟ فقال: قلت: أهللت بإهلال النبي -ﷺ-، قال: فإني قد سقت الهدي وقرنت، قال: فقال لي: انحر من البدن سبعا وستين، أو ستا وستين، وأمسك لنفسك ثلاثا وثلاثين، أو أربعا وثلاثين، وأمسك لي من كل بدنة منها بضعة».
ورواه عن يحيى بن معين كل من أبي داود، ومعاوية، وأحمد بن محمد.
قال الألباني في صحيح أبي داود (١٥٧٧): وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير يونس- وهو ابن أبي إسحاق السبيعي- وهو ثقة من رجال مسلم، على ضعف يسير فيه، أشار إليه الحافظ بقوله: صدوق يهم قليلا. وبه أعله المنذري في مختصره! وإعلاله بأبيه أولى عندي؛ لأنه كان مدلسا ومختلطا، ولا ندري أسمعه ابن همنه قبل الاختلاط أم بعده؟ لكن الحديث صحيح؛ لأن له شواهد في أحاديث متفرقة. اهـ.
وروى أحمد ٢/ ٢٨ (٤٨٢٢) قال: حدثنا روح، وعفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد الطويل، عن بكر بن عبدالله المزني، عن ابن عمر، أنه قال: قدم رسول الله -ﷺ- مكة وأصحابه ملبين- وقال عفان: مهلين بالحج- فقال رسول الله -ﷺ-: من شاء أن يجعلها عمرة، إلا من كان معه الهدي، قالوا: يا رسول الله، أيروح أحدنا إلى منى وذكره يقطر منيا؟! قال: نعم، وسطعت المجامر، وقدم علي بن أبي طالب من اليمن، فقال رسول الله -ﷺ-: بما أهللت؟ قال: أهللت بما أهل به النبي -ﷺ- قال روح: فإن لك معنا هديا-. قال حميد: فحدثت به طاووسا، فقال: هكذا فعل القوم. قال عفان: اجعلها عمرة. اهـ.
[ ٣ / ٤٧٨ ]
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥٤٣٠): رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. اهـ.
وقال الألباني في صحيح أبي داود (١٥٦٣): فثبت- يقينا- خطأ حماد في روايته التخيير هنا. ومما ينبغي أن يذكر بهذه المناسبة: أن حمادا ﵀ قد وقع له مثل هذا الوهم في حديث آخر له؛ فقد روى عن حميد، عن بكر بن عبدالله، عن ابن عمر أنه قال: دم رسول الله -ﷺ- مكة وأصحابه ملبين، فقال رسول الله -ﷺ-: من شاء أن يجعلها عمرة. إلا من كان معه الهدي. فخالفه يزيد بن هارون وسهل بن يوسف ومحمد بن أبي عدي … فقالوا: ومن لم يكن معه هدي؛ فليجعلها عمرة. لم يذكروا التخيير. أخرج هذه الروايات الأربع: الإمام أحمد (٢/ ٢٨ و٤١ و٥٣ و٨٠). وهؤلاء الثلاثة كلهم ثقات حفاظ، وكل واحد منهم أحفظ من حماد على حدة، فكيف بهم مجتمعين؟ … فأجبت يومئذ بأنه حديث شاذ، أخطأ فيه حماد. اهـ.
* * *
[ ٣ / ٤٧٩ ]
(٥٨٧) روى مسلم أن عائشة كانت متمتعة فحاضت، فقال لها النبي -ﷺ-: أهلي بالحج.
رواه مسلم ٤/ ٣٥ (٢٩٠٩)، وأبو داود (١٧٨٥) وفي (١٧٨٦)، والنسائي ٥/ ١٦٤، وفي الكبرى (٣٧٢٩)، وابن خزيمة (٣٠٢٥)، وفي (٣٠٢٦)، وأحمد ٣/ ٣٠٩ (١٤٣٧٣)، وفي ٣/ ٣٩٤ (١٥٣١٥)، وعبد بن حميد (١٠٤٢)، كلهم من طريق أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: أقبلنا مع رسول الله -ﷺ- مهلين بالحج مفردا، فأقبلت عائشة مهلة بعمرة، حتى إذا كانت بسرف عركت، حتى إذا قدمنا طفنا بالكعبة والصفا والمروة، وأمرنا رسول الله -ﷺ- أن يحل منا من لم يكن معه هدي، قال: فقلنا: حل ماذا؟ قال: الحل كله، فواقعنا النساء، وتطيبنا بالطيب، وليس بيننا وبين عرفة إلا أربع ليال، ثم أهللنا يوم التروية، ثم دخل رسول الله -ﷺ- على عائشة فوجدها تبكى، فقال: ما شأنك؟ قالت: شأني أني حضت، وقد حل الناس ولم أحلل، ولم أطف بالبيت، والناس يذهبون إلى الحج الآن، قال: فإن هذا أمر كتبه الله، ﷿، على بنات آدم، فاغتسلي ثم أهلي بالحج، ففعلت ووقفت المواقف كلها، حتى إذا طهرت طافت بالكعبة، وبالصفا والمروة، ثم قال: قد حللت من حجك وعمرتك جميعا، فقالت: يا رسول الله، إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حتى حججت، قال: فاذهب بها يا عبدالرحمن بن أبي بكر فأعمرها من التنعيم، وذلك ليلة الحصبة.
وروى البخاري (٢٩٤)، و(٥٥٥٩)، ومسلم (١٢١١) و(١١٩)، وابن ماجه (٢٩٦٣)، وابن حبان ٩/ ١٤٢ كلهم من طريق سفيان، عن عبدالرحمن
[ ٣ / ٤٨٠ ]
ابن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله -ﷺ- لا ننوي إلا الحج، فلما كنا بسرف، حضت، فدخل علي رسول الله -ﷺ- وأنا أبكي، فقال: مالك نفست؟ فقلت: نعم، فقال: هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاقضي مايقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت.
* * *
[ ٣ / ٤٨١ ]
(٥٨٨) (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك) روى ذلك ابن عمر، عن رسول الله -ﷺ-. في حديث متفق عليه.
أخرجه مالك الموطأ (٩٣٢٠)، والبخاري (١٥٤٩)، ومسلم ٤/ ٧ (٢٧٨١)، وأبو داود (١٨١٢)، وابن ماجه (٢٩١٨)، والترمذي (٨٢٥٠) وفي (٨٢٦)، والنسائى ٥/ ١٦، وفي الكبرى (٣٧١٤)، والحميدي (٦٦٠)، وأحمد ٢/ ٢٨ (٤٨٢١)، وفي ٢/ ٤٨ (٥٠٨٦)، والدارمي (١٨٠٨) كلهم من طريق نافع، عن عبدالله بن عمر؛ أن تلبية رسول الله -ﷺ- لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. قال وكان عبدالله بن عمر يزيد فى تلبيته لبيك لبيك لبيك وسعديك والخير بيديك والرغباء إليك والعمل.
وأخرجه النسائي ٥/ ١٦، وفي الكبرى (٣٧١٦) قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هشيم. قال: أنبأنا أبو بشر، عن عبيدالله بن عبدالله بن عمر، عن أبيه قال: كانت تلبية رسول الله -ﷺ- لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. وزاد فيه ابن عمر لبيك لبيك وسعديك والخير فى يديك والرغباء إليك والعمل.
قال الألباني كما في صحيح وضعيف سنن النسائي (٢٧٥٠): صحيح بما قبله. اهـ.
وأخرجه أحمد ٢/ ٣ (٤٤٥٧) قال: حدثنا هشيم، أخبرنا حميد. وفي ٢/ ٤٣ (٥٠٢٤) قال: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا سعيد، عن قتادة. وفي
[ ٣ / ٤٨٢ ]
٢/ ٧٩ (٥٥٠٨) قال: حدثنا محمد بن أبي عدي، عن حميد. كلاهما (حميد الطويل، وقتادة) عن بكر بن عبدالله، عن ابن عمر قال: كانت تلبية رسول الله -ﷺ- لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. وزاد فيها ابن عمر: لبيك، لبيك وسعديك، والخير فى يديك، لبيك، والرغباء إليك والعمل.
قلت: رجاله ثقات.
وأخرجه البخاري (٥٩١٥)، ومسلم ٤/ ٨ (٢٧٨٤)، والنسائي ٥/ ١٥٩، وفي الكبرى ٣٧١٣٠ وأحمد ٢/ ٣٤ (٤٨٩٥)، وفي ٢/ ١٢٠ (٦٠٢١)، وفي ٢/ ١٣١ (٦١٤٦)، وعبد بن حميد (٧٢٦)، كلهم من طريق الزهري، عن سالم، عن ابن عمر -﵄- قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يهل ملبدا يقول لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لا يزيد على هؤلاء الكلمات. وإن عبدالله بن عمر -﵄- كان يقول كان رسول الله -ﷺ- يركع بذى الحليفة ركعتين. ثم إذا استوت به الناقة قائمة عند مسجد الحليفة أهل بهؤلاء الكلمات. وكان عبدالله بن عمر -﵄- يقول كان عمر بن الخطاب -﵁- يهل بإهلال رسول الله -ﷺ- من هؤلاء الكلمات ويقول لبيك اللهم لبيك لبيك وسعديك والخير فى يديك لبيك والرغباء إليك والعمل.
وأخرجه البخاري (١٥٤٠)، وأبو داود (١٧٤٧)، وابن ماجه (٣٠٤٧)، والنسائي ٥/ ١٣٦، وفي الكبرى (٣٦٤٩)، وابن خزيمة (٢٦٥٦)، كلهم من طريق عبدالله بن وهب، أخبرني يونس، هو ابن يزيد الأيلي، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يهل ملبدا. مختصر. لفظ النسائي: رأيت رسول الله -ﷺ- يهل ملبدا.
[ ٣ / ٤٨٣ ]
وأخرجه مسلم ٤/ ٧ (٢٧٨٢) قال: حدثنا محمد بن عباد، حدثنا حاتم، يعنى ابن إسماعيل، عن موسى بن عقبة، عن سالم بن عبدالله بن عمر، ونافع مولى عبدالله، وحمزة بن عبد الله، عن عبدالله بن عمر -﵄-؛ أن رسول الله -ﷺ- كان، إذا استوت به راحلته قائمة عند مسجد ذى الحليفة، أهل فقال: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. قالوا: وكان عبدالله بن عمر -﵄- يقول هذه تلبية رسول الله -ﷺ-. قال نافع كان عبدالله، يزيد مع هذا لبيك لبيك وسعديك والخير بيديك لبيك والرغباء إليك والعمل.
وأخرجه ابن خزيمة (٢٧١٦ و٢٧٦٣ و٢٨٤٦ و٢٨٥٦ و٢٨٨٨) قال: قرأت على أحمد بن أبي سريج الرازي، أن عمرو بن مجمع الكندي أخبرهم، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر. قال: كان رسول الله -ﷺ- إذا استوت به راحلته، عند مسجد ذى الحليفة في حجة أو عمرة أهل فقال: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك فهذه تلبية رسول الله -ﷺ- حتى إذا انتهى إلى البيت استقبله الحجر فكبر ثم استقبل الحجر ثم رمل ثلاثة أشواط ومشى أربعة أشواط ثم صلى ركعتين.
وفي (٢٧٦٣): كان رسول الله، -ﷺ-، إذا استوت به راحلته، عند مسجد ذى الحليفة في حجة، أو عمرة، أهل. فذكر الحديث. وقال: ثم أتى الصفا، فسعى بين الصفا والمروة سبعا، فإذا مر بالمسعى سعى.
- وفي (٢٨٤٦): كان رسول الله، -ﷺ-، إذا استوت به راحلته، عند مسجد ذى الحليفة في حجة، أو عمرة، أهل. فذكر الحديث. وقال: ووقف، يعني
[ ٣ / ٤٨٤ ]
بعرفة، حتى إذا وجبت الشمس، أقبل يذكر الله، ويعظمه، ويهلله، ويمجده، حتى ينتهى إلى المزدلفة.
- وفي (٢٨٥٦): كان رسول الله -ﷺ-، إذا استوت به راحلته، عند مسجد ذى الحليفة، أهل. وذكر الحديث، وقال: يبيت، يعني بالمزدلفة حتى يصبح، ثم يصلي صلاة الصبح، ثم يقف عند المشعر الحرام، ويقف الناس معه يدعون الله، ويذكرونه، ويهللونه، ويمجدونه، ويعظمونه حتى يدفع إلى منى.
- وفي (٢٨٨٨): كان رسول الله، -ﷺ-، إذا استوت به راحلته، عند مسجد ذى الحليفة في حجة، أو عمرة، أهل. فذكر الحديث بطوله. وقال: فيأتي جمرة العقبة، فيرميها بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة، ولا يقف، ثم ينصرف.
قلت: في إسناده موسى بن عقبة قال ابن معين: ثقة كانوا يقولون في روايته، عن نافع شيء، وكان ابن معين يضعفه بعض التضعيف.
وروى النسائي ٥/ ٢٥٣، وفي الكبرى (٣٩٧٩)، وابن خزيمة (٢٨٣٠) كلاهما من طريق خالد بن مخلد، قال: حدثنا علي بن صالح، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير قال كنت مع ابن عباس بعرفات فقال ما لى لا أسمع الناس يلبون قلت يخافون من معاوية. فخرج ابن عباس من فسطاطه فقال لبيك اللهم لبيك لبيك فإنهم قد تركوا السنة من بغض على.
قال الحاكم في المستدرك (١/ ٦٣٦): هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ.
وقال الألباني كما في صحيح وضعيف سنن النسائي (٣٠٠٦): صحيح
[ ٣ / ٤٨٥ ]
الإسناد. اهـ.
وروى أحمد ١/ ٢٦٧ (٢٤٠٤) قال: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا زهير. وفي ١/ ٣٠٢ (٢٧٥٤) قال: حدثنا اسود، حدثنا شريك. كلاهما (زهير، وشريك) عن أبي إسحاق، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس قال: كانت تلبية النبي -ﷺ- لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥٣٦٠): رواه أحمد ورجاله ثقات. اهـ.
وقال البوصيري في إتحاف المهرة (٢٤٩٢): رواه أبو بكر بن أبي شيبة والحارث بن أبي أسامة وأحمد بن حنبل بسند رواته ثقات. اهـ.
وأخرجه ابن خزيمة (٢٨٣١) قال: حدثنا جميل بن الحسن الجهضمي، حدثنا محبوب بن الحسن، حدثنا داود، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن رسول الله، -ﷺ-، وقف بعرفات، فلما قال: لبيك اللهم لبيك، قال إنما الخير خير الآخرة.
قال الطبراني في الأوسط (٥٤١٩): لم يرو هذا الحديث، عن داود بن أبي هند إلا محبوب بن الحسن. اهـ.
وقال الحاكم في المستدرك (١/ ٦٣٦): قد احتج البخاري بعكرمة واحتج مسلم بداود وهذا الحديث صحيح ولم يخرجاه. اهـ.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥٣٦٨): رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن. اهـ.
وقال الألباني في السلسلة الصحيحة (٢١٤٦): هذا إسناد حسن، رجاله رجال الصحيح، وفي محبوب- وهذا لقبه، واسمه محمد بن الحسن بن
[ ٣ / ٤٨٦ ]
هلال- خلاف، والراجح أنه حسن الحديث، وقد روى له البخاري حديثا واحدا. اهـ.
وروى البخاري (١٥٧٠)، ومسلم ٤/ ٣٨ (٢٩٢١)، وأحمد ٣/ ٣٥٦ (١٤٨٩٤)، وفي ٣/ ٣٦٥ (١٤٩٩٣) كلهم من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، قال: سمعت مجاهدا، قال: حدثنا جابر بن عبد الله، قال: قدمنا مع رسول الله -ﷺ-، ونحن نقول: لبيك اللهم لبيك بالحج، فأمرنا رسول الله -ﷺ- فجعلناها عمرة.
- وفي رواية: خرجنا مع رسول الله -ﷺ- ونحن نقول: لبيك بالحج، فأمرنا فجعلناها عمرة.
وروى مسلم ٢/ ٩٣٢، والنسائي ٥/ ٢٦٥، والبيهقي ٥/ ١١٢ كلهم من طريق حصين، عن كثير بن مدرك الأشجعي، عن عبدالرحمن بن يزيد أن عبدالله لبى حين أفاض من جمع فقيل: أعرابي هذا؟ فقال عبد الله: أنسي الناس أم ضلوا؟ سمعت الذي أنزلت عليه سورة البقرة يقول في هذا المكان: لبيك اللهم لبيك.
وروى أبو داود (١٧٧٦)، والترمذي (٩٤١)، والنسائي ٥/ ١٦٧، وفي الكبرى (٣٧٣٤)، وأحمد ١/ ٣٥٢ (٣٣٠٢)، وفي ٦/ ٣٦٠ (٢٧٥٧٠)، والدارمي (١٨١١) كلهم من طريق عكرمة، عن ابن عباس، قال: أن ضباعة بنت الزبير أتت النبى -ﷺ-، فقالت: يا رسول الله، إنى أريد الحج، أفأشترط؟ قال: نعم. قالت: كيف أقول؟ قال: قولى: لبيك اللهم لبيك، لبيك محلى من الأرض حيث تحبسنى.
ورواه عن عكرمة كل من أبي بشر جعفر بن إياس، وهلال بن خباب.
[ ٣ / ٤٨٧ ]
قال ابن الملقن في البدر المنير (٦/ ٤١٤): وفي رواية لأبي داود والترمذي والنسائي بأسانيد صحيحة - فذكره. اهـ.
وقال الألباني في صحيح أبي داود (١٥٥٧): هذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير هلال، وهو حسن الحديث. وقد تابعه جمع من الثقات. عند مسلم. اهـ.
وأخرجه مسلم ٤/ ٢٦ (٢٨٧٨) قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، وأبو أيوب الغيلاني، وأحمد بن خراش، قال إسحاق: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا أبو عامر، وهو عبد الملك بن عمرو. قال: حدثنا رباح، وهو ابن أبي معروف، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس؛ أن النبي -ﷺ- قال لضباعة -﵂- حجى واشترطى أن محلى حيث تحبسنى. - وفى رواية إسحاق: أمر ضباعة.
وأخرجه مسلم ٤/ ٢٦ (٢٨٧٧)، والنسائي ٥/ ١٦٧، وفي الكبرى (٣٧٣١) كلاهما من طريق عمرو بن هرم، عن سعيد بن جبير وعكرمة، عن ابن عباس؛ أن ضباعة أرادت الحج فأمرها النبي -ﷺ- أن تشترط ففعلت ذلك، عن أمر رسول الله -ﷺ-.
وأخرجه أحمد ١/ ٣٣٠ (٣٠٥٤) قال: حدثنا أبو المغيرة، حدثنا الأوزاعي، حدثنا عبد الكريم قال حدثنى من سمع ابن عباس يقول: إن رسول الله -ﷺ- أمر ضباعة أن تشترط فى إحرامها.
قلت: في إسناده إبهام من سمع ابن عباس - لكن يشهد له الأحاديث المتقدمة.
وروى ابن خزيمة (٢٨٣١) قال: حدثنا جميل بن الحسن الجهضمي، حدثنا محبوب بن الحسن، حدثنا داود، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن
[ ٣ / ٤٨٨ ]
رسول الله، -ﷺ-، وقف بعرفات، فلما قال: لبيك اللهم لبيك، قال إنما الخير خير الآخرة.
قال الطبراني في الأوسط (٥٤١٩): لم يرو هذا الحديث، عن داود بن أبي هند إلا محبوب بن الحسن. اهـ.
وقال الحاكم في المستدرك (١/ ٦٣٦): قد احتج البخاري بعكرمة واحتج مسلم بداود وهذا الحديث صحيح ولم يخرجاه. اهـ.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥٣٦٨): رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن. اهـ.
وقال الألباني في السلسلة الصحيحة (٢١٤٦): هذا إسناد حسن، رجاله رجال الصحيح، وفي محبوب- وهذا لقبه، واسمه محمد بن الحسن بن هلال- خلاف، والراجح أنه حسن الحديث، وقد روى له البخاري حديثا واحدا. اهـ.
* * *
[ ٣ / ٤٨٩ ]
(٥٨٩) خبر السائب بن خلاد مرفوعا: أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال والتلبية صححه الترمذي.
رواه مالك في الموطأ ١/ ٣٣٤، وأبو داود (١٨١٤)، والنسائي ٥/ ١٦٢ والترمذي (٨٢٩)، وابن ماجه (٢٩٢٢)، وأحمد ٤/ ٥٦، وابن خزيمة ٤/ ١٧٣ والحاكم ١/ ٦١٩ كلهم من طريق عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام، عن خلاد بن السائب الأنصاري، عن أبيه -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال.
وفي رواية أبي داود قال: بالإهلال. أو قال التلبية يريد أحدهما.
قلت: إسناده قوي ورجاله كلهم ثقات ورواه عن عبدالله بن أبي بكر كل من مالك وسفيان بن عيينة.
قال الحافظ ابن حجر في الفتح ٣/ ٤٠٨: رجاله ثقات إلا أنه اختلف على التابعي في صحابية. اهـ.
وقد صححه الترمذي والبيهقي وابن خزيمة والحاكم.
وقال النووي في المجموع ٧/ ٢٥٥: رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه وغيرهم بأسانيد صحيحة. اهـ.
قلت: وقد اختلف في إسناده اختلافا كثيرا. قال ابن عبد البر في التمهيد ١٧/ ٢٣٩: هذا حديث اختلف في إسناده اختلافا كثيرا، وأرجو أن تكون رواية مالك أصح ذلك إن شاء الله. فأما الثوري: فروى هذا الحديث، عن عبدالله بن أبي لبيد، عن المطلب بن عبدالله بن حنطب، عن خلاد بن
[ ٣ / ٤٩٠ ]
السائب، عن زيد بن خالد الجهني قال: قال رسول الله -ﷺ-: جاءني جبريل فقال: مر أصحابك فليرفعوا أصواتهم بالتلبية، فإنها شعار الحج. ذكره ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن سفيان، عن عبدالله بن أبي لبيد قال: أخبرنا المطلب بن عبدالله بن حنطب، عن خلاد بن السائب، عن أبيه، عن زيد بن خالد الجهني قال: قال رسول الله -ﷺ- أتاني جبريل فقال: ارفع صوتك بالإهلال، فإنه شعار الحج هكذا قال قبيصة: خلاد بن السائب، عن أبيه ولم يقل: وكيع، عن أبيه. اهـ.
وقال الترمذي: حديث خلاد، عن أبيه حديث حسن صحيح. اهـ.
وقال ابن مفلح في الفروع ٣/ ٣٤٣: أسانيده جيدة. اهـ.
ورواه أحمد ٥/ ١٩٢، وابن ماجه (٢٩٢٣)، وابن حبان في صحيحه ٩/ ١١٢ - ١١٣ وفي الموارد (٩٧٤)، وابن خزيمة ٤/ ١٧٤، والبيهقي ٥/ ٤٢، والحاكم ١/ ٦١٩ كلهم من طريق سفيان، عن عبدالله بن أبي لبيد، عن المطلب بن عبدالله بن حنطب، عن خلاد بن السائب، عن زيد بن خالد الجهني، عن رسول الله -ﷺ- قال أتاني جبريل فقال: يا محمد مر أصحابك فليرفعوا أصواتهم بالتلبية. فإنها من شعار الحج.
قلت: رجاله ثقات، والمطلب بن عبدالله بن المطلب بن حنطب صدوق كثير التدليس والإرسال وقد صححه الحاكم وابن حبان لكن نص الأئمة أن هذا الطريق غير محفوظ والصواب أنه من حديث خلاد بن السائب، عن أبيه.
ولهذا قال الترمذي ٣/ ١٧٨: حديث خلاد، عن أبيه حديث صحيح وروى بعضهم هذا الحديث، عن خلاد بن السائب، عن زيد بن خالد، عن النبي -ﷺ- ولا يصح. والصحيح هو عن خلاد بن السائب، عن أبيه. اهـ.
[ ٣ / ٤٩١ ]
وقال البيهقى ٥/ ٥٨٢: والصحيح رواية مالك وابن عيينة، عن عبدالله بن أبي بكر، عن عبد الملك، عن خلاد بن السائب، عن أبيه، عن رسول الله -ﷺ- كذلك قاله البخاري وغيره. اهـ.
وقال شيخ الإسلام في شرح العمدة ١/ ٥٩٥ من كتاب الحج لما ذكر حديث زيد بن خالد. قال: ولا يصح. والصحيح، عن خلاد بن السائب، عن أبيه. اهـ.
وقال الترمذي في العلل الكبير ١/ ٣٧٧: سألت محمدا، عن حديث موسى بن عقبة قال حدثني المطلب بن عبدالله بن حنطب، عن خلاد بن السائب، عن زيد بن خالد الجهني قال: قال رسول الله -ﷺ-: أتاني جبريل. فقال لي: اجهر بالتلبية فإنها من شعار الحج. فقال: الصحيح ما روى عبدالله بن أبي بكر، عن عبد الملك بن أبي بكر، عن خلاد بن السائب، عن أبيه، عن النبي -ﷺ-. اهـ.
وصحح ابن حبان كلا الحديثين فقال في صحيحه ٩/ ١١٣: سمع هذا الخبر خلاد بن السائب من أبيه ومن زيد بن خالد الجهني، ولفظاهما مختلفان، وهما طريقان محفوظان. اهـ.
وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٢٣٩): مالك، عن عبدالله بن أبي بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام، عن خلاد بن السائب الأنصاري، عن أبيه أن رسول الله -ﷺ- قال: أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أو من معي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية أو بالإهلال يريد أحدهما. هذا حديث اختلف في إسناده اختلافا كثيرا وأرجو أن تكون رواية مالك فيه أصح ذلك إن شاء الله. اهـ.
[ ٣ / ٤٩٢ ]
ونقل ابن الملقن في البدر المنير (٦/ ١٥٤ - ١٥٥): قال الترمذي [السنن ٨٢٩]: والصحيح هو عن خلاد بن السائب، عن أبيه. اهـ.
وقال البيهقي [السنن الكبرى ٥/ ٤٢]: الصحيح رواية مالك وابن عيينة، عن خلاد، عن أبيه، كذلك قاله البخاري وغيره. وقال صاحب الإمام: قيل: جوده مالك وابن جريج ومعمر، ولم يروه عن السائب غير ابنه خلاد. اهـ.
وخالف ابن حبان فقال في صحيحه [٩/ ١١٣]: سمع هذا الخبر خلاد بن السائب من أبيه ومن زيد بن خالد الجهني ولفظاهما مختلفان، وهما طريقان محفوظان. اهـ.
ورواه الحاكم في مستدركه [١/ ٤٥٠] من طريق زيد بن خالد أيضًا، ومن طريق ثالث، عن المطلب بن عبدالله بن حنطب، عن أبي هريرة أن رسول الله -ﷺ- قال: أمرني جبريل برفع الصوت بالإهلال؛ فإنه من شعائر الحج.
ثم قال: هذه الأسانيد كلها صحيحة، وليس يعلل واحد منهما الآخر؛ فإن السلف كان يجتمع عندهم الأسانيد لمتن واحد كما يجتمع عندنا الآن. اهـ.
وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١٣٠١): رواه مالك في الموطأ وأصحاب السنن الأربعة من حديث خلاد بن السائب، عن أبيه السائب بن خلاد خلا قوله فإنها من شعار الحج وهو المحفوظ فإن كان ابن أبي لبيد حفظه فيحتمل أن يكون خلاد سمعه من أبيه ومن زيد بن خالد جميعا ورواه الحاكم في المستدرك، عن عبدالله بن محمد بن موسى، عن إسماعيل بن قتيبة، عن وكيع به ورواه أيضًا، عن أبي بكر بن إسحاق الفقيه، عن بشر بن موسى، عن الحميدي، عن سفيان، عن عبدالله بن أبي بكر، عن عبد الملك بن الحارث بن هشام، عن خلاد بن السائب، عن أبيه، عن النبي
[ ٣ / ٤٩٣ ]
به ثم رواه من طريق أبي هريرة وقال هذه الأسانيد كلها صحيحة وليس يعلل واحد منها الآخر. ورواه البيهقي في سننه الكبرى، عن الحاكم ورواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما من هذا الوجه ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده، عن وكيع به. ورواه عبد بن حميد في مسنده ثنا عبد الرزاق ثنا سفيان فذكره ورواه أبو يعلى الموصلي في مسنده، عن أبي خيثمة، عن وكيع به وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه الحاكم أيضًا وعنه رواه البيهقي. وقد اختلف في إسناده فروي من مسند أبي هريرة. اهـ.
وقال الألباني: صحيح لغيره. اهـ. كما في صحيح الجامع (٦٧)، والسلسلة الصحيحة (٨٣٠)، صحيح ابن ماجه (٢٣٦٥)، وصحيح الترغيب والترهيب (١١٣٦).
وروى الطبراني في الكبير (٥١٦٨) قال: حدثنا حفص بن عمر الرقي، ثنا قبيصة بن عقبة، ثنا سفيان، عن عبدالله من أبي لبيد، عن المطلب بن عبد الله ابن حنطب، عن خلاد بن السائب، عن أبيه،، عن زيد بن خالد الجهني، قال: سمعت رسول الله يقول: (جاءني جبريل فقال لي: يا محمد: مر أصحابك فليرفعوا أصواتهم بالتلبية فإنها من شعار الحج)
قلت: انفرد الطبراني بذكر السائب في إسناده في الحديثين (٥١٦٨)، (٥١٦٩) من طريق سفيان.
الحديث فيه علة، وهي الاختلاف، وإدخال السائب في السند بين زيد وخلاد، وهي من أوهام قبيصة حيث أن كثير الغلط في سفيان، كان صغيرا لا يضبط، كذا قال أحمد وغيره، وخالف قبيصة وكيع وعبد الرزاق ولم يذكرا السائب، فقد رواه الطبراني في الكبير (٥١٦٩) من طريق معاوية بن هشام، ثنا
[ ٣ / ٤٩٤ ]
سفيان به مثله.
ورواه الطبراني في الكبير (٥١٧٠) من طريق وكيع، ثنا سفيان به، نحوه، ولم يذكر السائب والد خلاد في إسناده.
ورواه الطبراني في الكبير (٥١٧١، ٥١٧٢) من طريق موسى بن عقبة، أخبرني أبو المغيرة من بني زهرة، عن المطلب بن عبدالله بن حنطب به نحوه، ولم يذكر السائب كذلك في السند.
ورواه الطبراني في الكبير (٥١٧٣) من طريق سفيان بن عيينة، عن عبدالله بن أبي بكر، عن عبد الملك بن أبي بكر، عن خلاد بن السائب به، نحوه، هكذا لم يذكر زيد بن خالد الجهني في إسناده.
رواه عن عبدالله بن أبي لبيد: سفيان الثوري وشعبة ولم يذكرا في إسنادهما: السائب والد خلاد، فقد رواه ابن ماجه في سننه، كتاب المناسك، باب رفع الصوت بالتلبية ٢/ ٩٧٥ (٢٩٢٣)، وأبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الحج باب من كان يرفع صوته بالتلبية ٣/ ٣٥٤ (١٥٠٤٩)، وأحمد في مسنده ٥/ ٢٤٦ (٢١٦٦٨)، والحاكم في المستدرك ١/ ٦١٩ (١٦٥٣)، والبيهقي في سننه، كتاب الحج، باب، رفع الصوت بالتلبية ٥/ ٤٢، كلهم من طريق وكيع، عن الثوري، عن عبدالله بن أبي لبيد.
ورواه عبد الرزاق،، وعبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وسفيان بن عيينة، ومالك، وسفيان الثوري، وابن جريج ولم يذكروا في أسانيدهم: زيد بن خالد الجهني.
رواية ابن عيينة عند الترمذي في سننه، كتاب الحج باب ما جاء في رفع
[ ٣ / ٤٩٥ ]
الصوت بالتلبية (٨٢٩)، وابن ماجه في سننه، كتاب المناسك، باب رفع الصوت بالتلبية (٢٩٢٢)، وأبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه في الموضع المذكور سابقا ح (١٥٨٧٥)، كلهم من طريق سفيان بن عيينة، عن عبدالله بن أبي بكر به.
وقال الترمذي بعد روايته للحديث: حديث حسن صحيح وقال وروى بعضهم هذا الحديث، عن خلاد بن السائب، عن زيد بن خالد، عن النبي ولا يصح. أهـ، وقال البيهقي بعد رواية الحديث: والصحيح رواية مالك وابن عيينة. أ. هـ.
وأما روية مالك عند أبي داود في سننه، كتاب المناسك، باب في كيفية التلبية ١/ ٥٦٣ (١٨١٤)، ومالك في الموطأ، كتاب الحج، باب رفع الصوت بالإهلال ١/ ٣٣٤ (٣٤)، والدارمي في سننه، كتاب المناسك (الحج) (١/ ٤٦٢ (١٧٥٥)، كلهم من طريق مالك، عن عبدالله بن أبي بكر به.
قال البيهقي بعد رواية الحديث: والصحيح رواية مالك وابن عيينة.
وأما رواية سفيان الثوري، رواها النسائي في سننه، كتاب مناسك الحج، باب رفع الصوت بالإهلال ٥/ ١٧٦ (٢٧٥٢)، والحميدي في مسنده ٢/ ٣٧٧ (٨٥٣)، والحاكم في المستدرك، كتاب المناسك ١/ ٦١٩ (١٦٥٢) من طريق سفيان الثوري، عن عبدالله بن أبي بكر به.
وأما رواية ابن جريج ذكرها الحميدي في مسنده ٢/ ٣٧٧ (٨٥٣)، وذكر البيهقي في سننه، كتاب الحج باب رفع الصوت بالتلبية ٥/ ٤٢ كلاهما قال: رواه ابن جريج وكان يقول: كتب إلى عبدالله بن أبي بكر به نحوه كما في
[ ٣ / ٤٩٦ ]
إسناد الطبراني رقم (٥١٧٣).
قال الحافظ ابن حجر في الفتح، كتاب الحج، باب رفع الصوت بالإهلال ٣/ ٤٠٨ (عند شرح الحديث ١٥٤٨)، وقد روى مالك في الموطأ وأصحاب السنن وصححه الترمذي وابن خزيمة والحاكم من طريق خلاد بن السائب، عن أبيه مرفوعا (جاءني جبريل .. ألحديث)، ورجاله ثقات إلا أنه اختلف على التابعي في صحابيه. أهـ
* * *
[ ٣ / ٤٩٧ ]