(٦٨) أجزاه التيمم لها لعموم: جعل لي الأرض مسجدا وطهورا.
أخرجه البخاري (٣٣٥)، ومسلم (٢/ ٦٣) برقم (١٠٩٩)، والنسائي (١/ ٢٠٩ و٢/ ٥٦)، وفي الكبرى (٨١٧)، وأحمد (٣/ ٣٠٤) برقم (١٤٣١٤)، وعبد بن حميد (١١٥٤)، والدارمي (١٣٨٩)، كلهم من طريق هشيم، قال: حدثنا سيار، هو أبو الحكم، قال: حدثنا يزيد بن صهيب الفقير، قال: أخبرنا جابر بن عبدالله، أن النبي -ﷺ-، قال: أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي المغانم، ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة.
وروى مسلم (٢/ ٦٣) برقم (١١٠١)، والنسائي في الكبرى (٧٩٦٨)، وأحمد (٥/ ٣٨٣) برقم (٢٣٦٤٠)، كلهم من طريق سعد بن طارق، أبي مالك الأشجعي، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، قال: قال رسول الله -ﷺ-: فضلت هذه الأمة على الناس بثلاث: جعلت لنا الأرض مسجدا وطهورا، وجعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وأعطيت هذه الآيات من آخر سورة البقرة، من بيت كنز تحت العرش، لم يعط منه أحد قبلي، ولا أحد بعدي.
وروى الترمذي (١٥٥٣)، وأحمد (٥/ ٢٤٨) برقم (٢٢٤٨٨). وفي (٥/ ٢٥٦) برقم (٢٢٥٦٢) كلاهما من طريق سليمان التيمي، عن سيار، عن
[ ١ / ٣١٢ ]
أبى أمامة، أن رسول الله -ﷺ- قال: فضلنى ربى على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، أو قال: على الأمم بأربع، قال: أرسلت إلى الناس كافة، وجعلت الأرض كلها لي ولأمتى مسجدا وطهورا، فأينما أدركت رجلا من أمتى الصلاة، فعنده مسجده وعنده طهوره، ونصرت بالرعب مسيرة شهر، يقذفه فى قلوب أعدائى، وأحل لنا الغنائم.
ورواية أسباط بن محمد: إن الله فضلنى على الأنبياء، أو قال أمتى على الأمم، وأحل لنا الغنائم.
قال الترمذي: سيار هذا يقال له: سيار مولى بنى معاوية. وروى عنه سليمان التيمى، وعبد الله بن بحير، وغير واحد.
قلت: إسناده قوي. قال الشيخ الألباني: صحيح. اهـ. انظر حديث رقم (٤٢٢٠) في صحيح الجامع.
* * *
[ ١ / ٣١٣ ]
(٦٩) قوله لعمار: إنما كان يكفيك أن تقول بيدك هكذا، ثم ضرب بيديه إلى الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفيه ووجهه. متفق عليه.
رواه البخاري (٣٤٧)، ومسلم (١/ ٢٨٠)، وأبو داود (٣٢١)، وأحمد (٢/ ٣٩٦ و٢٦٤)، والدارقطني (١/ ١٧٩ - ١٨٠)، والنسائي (١/ ١٧٠)، وابن خزيمة (١/ ١٣٦)، والبيهقي (١/ ٢١١)، وأبو عوانة (١/ ٣٠٣)، وابن حبان (٤/ ١٢٨)، كلهم من طريق الأعمش، عن شقيق بن سلمة؛ قال: كنت جالسا مع عبدالله وأبي موسى، فقال أبو موسى: يا أبا عبدالرحمن! أرأيت لو أن رجلا أجنب، فلم يجد الماء شهرا، كيف يصنع بالصلاة؟ فقال عبدالله: لا يتيمم وإن لم يجد الماء شهرا. فقال أبو موسى: فكيف بهذه الآية في سورة المائدة ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾، فقال عبدالله: لو رخص لهم في هذه الآية، لأوشك إذا يرد عليهم الماء، أن يتيمموا بالصعيد. فقال أبو موسى لعبدالله. ألم تسمع قول عمار: بعثني رسول الله -ﷺ- في حاجة فأجنبت. فلم أجد الماء. فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الدابة. ثم أتيت النبي -ﷺ- فذكرت ذلك له. فقال: إنما يكفيك أن تقول بيديك هكذا، ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة. ثم مسح الشمال علي اليمين، وظاهر كفيه، ووجهه؟ فقال عبد الله: أو لم تر عمر لم يقنع بقول عمار. هذا اللفظ لمسلم.
وفي لفظ للبخاري (٣٣٨): كان يكفيه هكذا؛ فضرب النبي -ﷺ- بكفيه الأرض ونفخ فيهما. ثم مسح بهما وجه وكفيه. اهـ.
وفي لفظ أيضا للبخاري (٣٤٦): قال شقيق بن سلمة: كنت عند عبدالله
[ ١ / ٣١٤ ]
وأبي موسى، فقال له أبو موسى: أرأيت يا أبا عبدالرحمن إذا أجنبت فلم تجد ماء كيف تصنع؟ فقال عبدالله لا يصلي حتى يجد الماء. فقال أبو موسى: فكيف تصنع بقول عمار حين قال له النبي -ﷺ-: كان يكفيك. قال: ألم تر عمر لم يقنع بذلك؟ فقال: أبو موسى فدعنا من قول عمار، كيف تصنع بهذه الآية؟ فما درى عبدالله ما يقول فقال: إنا لو رخصنا لهم في هذه، لأوشك إذا برد على أحدهم الماء، أن يدعه ويتيمم. فقلت- أي الأعمش- لشقيق: فإنما كره عبدالله، لهذا؟ قال: نعم.
ورواه البخاري (٣٣٨)، ومسلم (١/ ٢٨٠)، وأحمد (٤/ ٢٦٣)، والنسائي (١/ ١٦٦)، وأبو داود (٣٢٤)، وابن ماجه (٥٦٩)، والدارمي (١/ ١٥٦)، والبيهقي (١/ ٢٠٩)، وابن الجارود (١٢٥)، وابن حبان (٤/ ٧٩)، والدارقطني (١/ ١٨٣)، كلهم من طريق سعيد بن عبدالرحمن بن أبزى، عن أبيه؛ أن رجلا أتى عمر فقال: إني أجنبت فلم أجد ماء. فقال: لا تصل. فقال عمار: أما تذكر يا أمير المؤمنين: إذا أنا وأنت في سرية فأجنبنا فلم نجد ماء. فأما أنت فلم تصل. وأما أنا فتمعكت في التراب وصليت، فقال النبي -ﷺ-: إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك الأرض، ثم تنفخ، ثم تمسح بهما وجهك وكفك. فقال عمر: اتق الله يا عمار. قال: إن شئت لم أحدث به. قال الحكم: وحدثنيه ابن عبدالرحمن بن أبزى مثل حديث ذر. قال وحدثني سلمة، عن ذر.
وروي عن عبدالرحمن بن أبزى قال كنت عند عمر فذكره، والمحفوظ الأول.
قال ابن أبي حاتم في العلل (٢): سألت أبا زرعة، عن حديث شعبة
[ ١ / ٣١٥ ]
والأعمش، عن سلمة ابن كهيل، عن ذر، عن ابن عبدالرحمن بن أبزى، عن أبيه: أن رجلا أتى عمر فقال: إني أجنبت ولم أجد الماء، فذكر عمار، عن النبي -ﷺ- في التيمم. ورواه الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن أبي مالك، عن عبدالرحمن بن أبزى قال: كنت عند عمر إذ جاء رجل. قال أبو زرعة: حديث شعبة أشبه. قلت لأبي زرعة: ما اسم أبي مالك. قال لا يسمى هو الغفاري.
تنبيه: قال الشيخ محمد بن عبدالوهاب كما في مجموع مؤلفاته (٨/ ١٤٦): قال أحمد: من قال ضربتين: إنما هو بشيء زاده. اهـ.
* * *
[ ١ / ٣١٦ ]
(٧٠) قول علي -﵁- في الجنب: يتلوم [يتصبر] ما بينه وبين آخر الوقت، فإن وجد الماء وإلا تيمم.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٦٠) - الطهارة- باب من قال: لا يتيمم ما رجا أن يقدر على الماء، والبيهقي (١/ ٢٣٣) - الطهارة- باب من تلوم ما بينه وبين آخر الوقت رجاء وجود الماء- من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث الأعور، عن علي. قال: يتلوم الجنب ما بينه وبين آخر الوقت.
وفي رواية لابن أبي شيبة: يتلوم الجنب ما بينه وبين آخر الوقت، فإن وجد الماء توضأ، وإن لم يجد الماء تيمم وصلى، فإن وجد الماء بعد اغتسل، ولم يعد الصلاة.
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه الحارث الأعور، وهو ضعيف الحديث، وأبو إسحاق مدلس، وقد عنعن، ولم يسمع من الحارث إلا أربعة أحاديث.
وأخرجه عبد الرزاق (١/ ٢٤٤) - الطهارة- باب الرجل لا يكون معه ماء إلى متى ينتظر؟، بمعناه من طريق ابن شبرمة، بلاغا، عن علي -﵁-.
ورواية عبدالله بن شبرمة بلاغا، عن علي، فروايته منقطعة.
لهذا قال الألباني ﵀ في السلسلة الصحيحة (٦/ ١٢٨) برقم (٢٦٩٦): فهذا على وقفه ضعيف الإسناد، علته الحارث هذا- وهو ابن عبدالله الأعور-؛ فإنه ضعيف، ولذلك قال البيهقي عقبه: وهذا لم يصح، عن علي، وبالثابت، عن ابن عمر نقول، ومعه ظاهر القرآن. اهـ.
وخرجه ابن أبي شيبة في المصنف: (١/ ١٠٦) (٢/ ٤٣٣)، وابن المنذر في الأوسط: (٢/ ٦٢)، والدارقطني في السنن (١/ ١٨٦)، والبيهقي في الكبرى
[ ١ / ٣١٧ ]
(١/ ٢٣٣) من طريق شريك، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي -﵁- قال: يتلوم الجنب ما بينه وبين آخر الوقت.
قلت: إسناده ضعيف، الحارث الأعور ضعيف الحديث، وأبو إسحاق مدلس، وقد عنعن، ولم يسمع من الحارث إلا أربعة أحاديث، قاله أبوعبدالرحمن النسائي في سننه الكبرى: (٥/ ١١٥)، وأكثر أبو إسحاق الرواية، عن الحارث، وجلها، عن علي بن أبي طالب -﵁-، وروى عن ابن مسعود وسلمان الفارسي، وشريك بن عبدالله القاضي في حفظه ضعف. اهـ.
وقال الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة (١/ ٢٣٢): فهذا على وقفه ضعيف الإسناد، علته الحارث هذا- وهو ابن عبدالله الأعور-؛ فإنه ضعيف، ولذلك قال البيهقي عقبه: وهذا لم يصح، عن علي، وبالثابت، عن ابن عمر نقول، ومعه ظاهر القرآن. اهـ.
* * *
[ ١ / ٣١٨ ]