(٦٨٨) حديث ابن عمر يرفعه: إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعا أو يخير أحدهما الآخر، فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع. متفق عليه.
أخرجه مالك الموطأ (١٩٥٨)، والبخاري (٢١٠٧)، ومسلم ٥/ ٩ (٣٨٤٨)، وأبو داود (٣٤٥٤)، وفي (٣٤٥٥)، وابن ماجه (٢١٨١)، والترمذي (١٢٤٥)، والنسائي ٧/ ٢٤٨، وفي الكبرى (٦٠١٤)، وأحمد ١/ ٥٦ (٣٩٣)، وفي ٢/ ٤ (٤٤٨٤)، وفي ٢/ ٥٤ (٥١٥٨) كلهم من طريق نافع، عن ابن عمر أن رسول الله -ﷺ- قال: البيعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار.
وأخرجه البخاري (٢١١٣)، ومسلم ٥/ ١٠ (٣٨٥٢)، والنسائي ٧/ ٢٥، وفي الكبرى (٦٠٢٣)، وأحمد ٢/ ٩ (٤٥٦٦)، وفي ٢/ ٥١ (٥١٣٠)، وفي ٢/ ١٣٥ (٦١٩٣) كلهم من طريق عبدالله بن دينار، أنه سمع ابن عمر يقول قال رسول الله -ﷺ-: كل بيعين لا بيع بينهما حتى يتفرقا إلا بيع الخيار. - وفي رواية: البائعان بالخيار ما لم يفترقا أو يكون بيعهما، عن خيار فإذا كان، عن خيار فقد وجب.
وروى أبو داود (٣٤٥٦)، والنسائي ٧/ ٢٥١ - ٢٥٢ والترمذي (١٢٤٧)، وأحمد ٢/ ١٨٣ وابن الجارود في المنتقى (٦٢٠)، والدارقطني ٣/ ٥٠ والبيهقي ٥/ ٢٧١ كلهم من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده؛ أن
[ ٤ / ١٠٢ ]
النبي -ﷺ- قال: البائع والمبتاع بالخيار حتى يتفرقا، إلا أن تكون صفقة خيار، ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله.
وعند الدارقطني والبيهقي حتى يتفرقا من مكانهما.
قلت: سبق الكلام على سلسلة عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. وأنها من أعلى درجات الحسن. ورواه عن عمرو بن شعيب كل من أبي عجلان وبكير.
قال الترمذي ٤/ ٢٤٧: حديث حسن. اهـ.
ولما ذكر ابن الملقن في البدر المنير ٢/ ١٥٦ إسناد مخرمة بن بكير، عن أبيه به، قال ابن الملقن: وهذا إسناد صحيح إلى عمرو بن شعيب على شرط مسلم. اهـ. وقال أيضا: فقد ثبت بأقاويل هؤلاء الأئمة، وبما قررناه أن عمرو بن شعيب ثقة، وأن رواية شعيب، عن جده عبدالله بن عمر صحيحة لا إرسال فيه، وأن عمرا سمع من أبيه، وأن أباه سمع من جده فضبط ما حققناه لك. اهـ.
وقال النووي في المجموع ٢/ ١٨٤ - ١٨٥: رواه أبو داود والترمذي بأسانيد صحيحة وحسنة. اهـ.
وروى ابن ماجه (٢١٨٣)، والنسائي ٧/ ٢٥١، وفي الكبرى (٦٠٢٩)، وأحمد ٥/ ١٢ (٢٠٤٠٤)، وفي ٥/ ١٧ (٢٠٤٤٤)، وفي ٥/ ١٧ (٢٠٤٥٢)، و٥/ ٢٢ (٢٠٥١٦) كلهم من طريق قتادة، عن الحسن، عن سمرة، أن نبي الله -ﷺ- قال: البيعان بالخيار حتى يتفرقا، أو يأخذ كل واحد منهما من البيع ما هوي، ويتخايران ثلاث مرات.
ورواه عن قتادة كل من سعيد، وهشام، وهمام، وشعبة.
[ ٤ / ١٠٣ ]
قلت: إسناده رجاله ثقات، والحسن البصري لم يسمع من سمرة وهو مدلس.
وأخرج الحديث البخارى (٢/ ٧٣٢، رقم ١٩٧٣)، ومسلم (٣/ ١١٦٤، رقم ١٥٣٢) من حديث حكيم بن حزام بلفظ: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما».
وروى البخاري (٢٠٧٩)، ومسلم ٥/ ١٠ (٣٨٥٣)، وأبو داود (٣٤٥٩)، والترمذي (١٢٤٦)، والنسائي ٧/ ٢٤٤، وفي الكبرى (٦٠٠٦)، وأحمد ٣/ ٤٠٢ (١٥٣٨٨)، و٣/ ٤٣٤ (١٥٦٦١)، وفي ٣/ ٤٠٢ (١٥٣٩٦) كلهم من طريق قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن عبدالله بن الحارث بن نوفل، رفعه إلى حكيم بن حزام، قال: قال رسول الله -ﷺ-: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، أو قال: حتى يتفرقا، فإن صدقا وبينا، بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا، محقت بركة بيعهما.
وروى أبو داود (٣٤٥٦)، والترمذي (١٢٤٧)، والنسائي ٧/ ٢٥، وفي الكبرى (٦٠٣)، وأحمد ٢/ ١٨٣ (٦٧٢١) كلهم من طريق محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، شعيب، عن عبدالله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله -ﷺ- قال: المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا، إلا أن تكون صفقة خيار، ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله.
ورواه عن محمد بن عجلان كل من حماد، والليث.
- وفي رواية: البائع والمبتاع بالخيار، حتى يتفرقا، إلا أن يكون سفقة خيار، ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله.
قال ابن حزم في المحلى (٨/ ٣٦٠): هذا حديث لا يصح ولسنا ممن
[ ٤ / ١٠٤ ]
يحتج لنفسه بما لا يصح. اهـ.
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ١٥٨): قال السهيلي في الروض الأنف: هكذا وقع في سنن أبي داود، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه شعيب، عن أبيه محمد بن عبدالله بن عمرو، عن أبيه عبدالله بن عمرو، وهي رواية مستغربة جدا؛ لأن المعروف عند أهل الحديث أن شعيبا إنما يروي عن جده عبدالله لا، عن أبيه محمد؛ لأن محمدا أباه مات قبل جده عبد الله، ولهذا قال الحافظ جمال الدين المزي: لم يقل أحد إن شعيبا يروي عن أبيه محمد، وقل من عمل لمحمد ترجمة، قال: فدل على أن عمرو بن شعيب،، عن أبيه، عن جده عبدالله صحيح متصل. اهـ.
وقال الألباني في الإرواء (٥/ ١٥٥): قال الترمذي: حديث حسن. قلت (القائل الألباني): وهو كما قال فقد استقر رأي جماهير المحدثين على الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده بعد خلاف قديم فيه. وقد قال الدارقطني عقبه: حدثنا أبو بكر النيسابوري نا محمد بن علي الوراق قال: قلت لأحمد بن حنبل: عمرو بن شعيب سمع من أبيه شيئا قال: يقول: حدثني أبي قال: قلت: فأبوه سمع من عبدالله بن عمرو قال: نعم أراه قد سمع منه سمعت أبا بكر النيسابوري يقول: هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبدالله بن عمرو بن العاص وقد صح سماع عمرو بن شعيب، عن أبيه شعيب وصح سماع شعيب من جده عبدالله بن عمرو. ثم روى حديثا بإسناد صحيح فيه سماع شعيب من جده عبد الله. وعن البخاري أنه قال: سمع شعيب من عبدالله بن عمرو. وقال: رأيت علي بن المديني وأحمد بن حنبل والحميدي وإسحاق بن راهويه يحتجون به. قيل له: فمن يتكلم فيه يقول
[ ٤ / ١٠٥ ]
ماذا؟ قال: يقولون: إن عمرو بن شعيب أكثر أو نحو هذا. قلت: فلا يلتفت بعد هذا إلى قول ابن حزم في المحلى (٨/ ٣٦٠) عقب الحديث: لا يصح. فانه يعني من أجل أنه من رواية عمرو بن شعيب!. اهـ.
* * *
[ ٤ / ١٠٦ ]
(٦٨٩) قوله -ﷺ-: المسلمون على شروطهم.
رواه الترمذي (١٣٥٢)، وابن ماجه (٢٣٥٣)، والدارقطني ٢/ ٢٧، والبيهقي ٦/ ٧٩، والحاكم ٤/ ١٠١، كلهم من طريق كثير ابن عبدالله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده عمرو بن عوف المزني -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما، والمسلمون على شروطهم، إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما.
قال الترمذي ٥/ ٣١: هذا حديث حسن صحيح. اهـ. وكذا نقله ابن القيم في تهذيبه للسنن ٩/ ٣٧٣ وقال أيضا: وفي كثير من النسخ: حسن، فقط. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في البلوغ (٨٦٥): رواه الترمذي وصححه، وأنكروا عليه؛ لأن راوية كثير بن عبدالله بن عمرو بن عوف ضعيف. وكأنه اعتبره بكثرة طرقه. اهـ.
قلت: في إسناده كثير بن عبدالله بن عمرو بن عوف تكلم فيه الأئمة. قال أبو طالب، عن أحمد: منكر الحديث ليس بشيء. اهـ. وقال عبدالله بن أحمد: ضرب أبي على حديث كثير بن عبدالله في المسند ولم يحدثنا عنه. اهـ. وقال ابن معين: ضعيف الحديث. اهـ. وقال في رواية: ليس بشيء. اهـ. وقال الآجري: سئل أبو داود عنه فقال: كان أحد الكذابين. سمعت محمد بن الوزير المصري يقول: سمعت الشافعي وذكر كثير بن عبدالله بن عمرو بن عوف. فقال: ذاك أحد الكذابين أو أحد أركان الكذب. اهـ. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عنه فقال: واهي الحديث، ليس بقوي. اهـ. وقال النسائي والدارقطني: متروك الحديث. اهـ. وقال ابن حبان: روى عن أبيه،
[ ٤ / ١٠٧ ]
عن جده نسخة موضوعة لا يحل ذكرها في الكتب، ولا الرواية عنه إلا على جهة التعجب. اهـ.
ولهذا ضعف الحديث الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/ ٢٦ - ٢٧، والذهبي في المغني في الضعفاء ٢/ ٥٣١٠ وذكر الحديث في ترجمة كثير بن عبدالله في الميزان ٥/ ٤٩٣ وقال: صححه الترمذي: فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي. اهـ.
وقال الألباني ﵀ في الإرواء ٥/ ١٤٥: وأما الترمذي فروى من حديثه الصلح جائز بين المسلمين وصححه، فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي. اهـ.
قلت: ولعل الترمذي صححه لكثرة شواهده كما سيأتي، بهذا اعتذر الحافظ ابن حجر في البلوغ، عن تصحيح الترمذي. وقد صحح الترمذي الحديث لأنه يقوي أمر كثير بن عبد الله. ولهذا قال الحافظ ابن حجر في الفتح ٤/ ٣٧١: وكثير بن عبدالله ضعيف عند الأكثر. لكن البخاري ومن تبعه كالترمذي وابن خزيمة يقوون أمره. اهـ.
وقال شيخ الإسلام في الفتاوى ٢٩/ ١٤٧: كثير بن عمرو ضعفه الجماعة، وضرب أحمد على حديثه في المسند فلم يحدث به. فلعل تصحيح الترمذي له لروايته من وجوه. اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في المحرر ٢/ ٤٩٥: رواه الترمذي وصححه ولم يتابع على تصحيحه. فإن كثيرا تكلم فيه الأئمة وضعفوه، وضرب الإمام أحمد على حديثه في المسند ولم يحدث به … اهـ.
وقال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير ٢/ ٨٧ لما نقل تصحيح
[ ٤ / ١٠٨ ]
الترمذي: في هذا نظر فكثير أجمعوا على ضعفه. اهـ.
وبه أعله أيضا في البدر المنير ٦/ ٦٨٥ قال ابن القطان: وعبد الله بن عمرو والده مجهول الحال. اهـ.
وروى أبو داود (٣٥٩٤)، وأحمد ٢/ ٣٦٦، وابن حبان في الموارد (١١٩٩)، والدارقطني ٣/ ٢٧، والحاكم ٢/ ٥٧، والبيهقي ٦/ ٧٩ كلهم من طريق كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -ﷺ-: الصلح جائز بين المسلمين وله ألفاظ أخرى.
قال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى ٣/ ٣٤٥: هذا صحيح الإسناد. اهـ.
وقال الحاكم ٢/ ٥٧: رواه هذا الحديث مدنيون ولم يخرجاه. وهذا أصل في الكتاب. اهـ.
قلت: في إسناده كثير بن زيد الأسلمي اختلف فيه. قال عبدالله ابن أحمد، عن أبيه: ما أرى به بأسا. اهـ. وقال ابن معي: ليس به بأس. اهـ. وفي رواية: ليس بذاك. اهـ. وفي أخرى: ليس بشيء. اهـ. وقال ابن عمار الموصلي: ثقة. اهـ. وقال يعقوب بن شيبة: ليس بذاك الساقط. اهـ. وقال أبو زرعة: صدوق، فيه لين. اهـ. وقال أبو حاتم: صالح، ليس بالقوي، يكتب حديثه. اهـ. وقال النسائي: ضعيف. اهـ. ولما نقل الذهبي قول الحاكم تعقبه فقال في التلخيص: ولم يصححه، وكثير ضعفه النسائي، ومشاه غيره. اهـ.
وبه أعل الحديث ابن الملقن في تحفة المحتاج ٢/ ٢٦٤، والبدر المنير ٦/ ٦٨٥٠.
قلت: ومع أن كثير بن زيد اختلف فيه إلا أن الإسناد فيه قوة.
[ ٤ / ١٠٩ ]
لهذا قال الحافظ ابن حجر في تغليق التعليق ٣/ ٢٨١: حديث المسلمون عند شروطهم روي من حديث أبي هريرة وعمرو بن عوف وأنس بن مالك ورافع بن خديج وعبد الله بن عمر وغيرهم، وكلها فيها مقال، لكن حديث أبي هريرة أمثلها. اهـ.
وقال الألباني ﵀ في الإرواء ٥/ ١٤٣: فمثله حسن الحديث إن شاء الله تعالى ما لم يتبين خطؤه، كيف وهو لم يتفرد به … اهـ.
ورواه الدارقطني ٣/ ٢٧، الحاكم ٢/ ٥٨ كلاهما من طريق عبدالله بن الحسين المصيصي، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -ﷺ-: الصلح بين المسلمين جائز.
قال الحاكم ٢/ ٥٨: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وهو معروف بعبد الله بن الحسين المصيصي وهو ثقة. اهـ.
وتعقبه الذهبي فقال في التلخيص: قال ابن حبان: يسرق الحديث- يعني عبد اله بن الحسين المصيصي. اهـ.
وذكره ابن حبان في المجروحين ٢/ ٤٦ وقال عنه: يقلب الأخبار ويسرقها، ولا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. اهـ.
ونقل ابن القيم في حاشيته على السنن ٩/ ٣٧٤ قول الدارقطني: صحيح الإسناد، ثم قال: علته أنه من رواية عبدالله بن الحسن المصيصي، عن عفان. اهـ.
وفي الباب، عن عائشة وابن عمر وأنس:
أولا: حديث عائشة رواه الدراقطني ٣/ ٢٧، والحاكم ٢/ ٥٧، كلاهما من طريق عبد العزيز بن عبدالرحمن الجزري، عن خصيف، عن عروة، عن
[ ٤ / ١١٠ ]
عائشة -﵂-، عن النبي -ﷺ- قال: المسلمون عند شروطهم ما وافق الحق.
قلت: إسناده واه؛ لأن فيه عبد العزيز الجزري، اتهمه الإمام أحمد، وقال النسائي: ليس بثقة. اهـ.
ولهذا قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/ ٢٧: رواه الدارقطني والحاكم من حديث عائشة، وهو واه أيضا. اهـ.
قال الذهبي في تنقيح التحقيق ٢/ ٨٠: لم يصح هذا. اهـ.
وقال الألباني ﵀ في الإرواء ٥/ ١٤٤: هذا إسناد ضعيف جدا. اهـ.
ثانيا: حديث ابن عمر رواه العقيلي في الضعفاء ٤/ ٤٨ من طريق محمد بن الحارث، حدثني محمد بن عبدالرحمن بن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله -ﷺ-: المسلمون على شروطهم ما وافق الحق.
قال العقيلي عقبه: وهذا يروى بإسناد أصلح من هذا، بخلاف هذا اللفظ. اهـ.
قلت: محمد بن الحارث الحارثي متروك. قال ابن معين: بصري ليس بشيء. اهـ. وقال البخاري وأبو حاتم والنسائي: منكر الحديث. وعبدالرحمن ابن البيلماني ضعفه الدارقطني. وقال ابن حبان: لا يجب أن يعتبر بشيء من حديثه، إذا كان من رواية ابنه محمد؛ لأن ابنه يضع على أبيه العجائب. اهـ.
وأيضا أعل بالانقطاع. قال صالح جزرة: عبدالرحمن البيلماني لم يسمع من أحد الصحابة. اهـ.
ثالثا: حديث أنس بن مالك رواه الدارقطني ٣/ ٢٧ - ٢٨ من طريق عبد العزيز بن عبد الرحمن، عن خصيف، عن عطاء بن أبي رباح، عن أنس بن مالك، عن رسول الله -ﷺ- قال: المسلمون على شروطهم ما وافق
[ ٤ / ١١١ ]
الحق من ذلك.
قلت: إسناده واه؛ لأن فيه عبد العزيز بن عبدالرحمن الجزري، وسبق قبل أسطر الكلام عليه.
ولهذا قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/ ٢٧: إسناده واه. اهـ.
وروى الترمذي (١٣٥٢) قال: حدثنا الحسن بن علي الخلال، حدثنا أبو عامر العقدي. وابن ماجه ٢٣٥٣ قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا خالد بن مخلد. كلاهما (أبو عامر، وخالد) عن كثير بن عبدالله بن عمرو بن عوف المزني، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله -ﷺ- قال: الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحا حرم حلالا، أو أحل حراما، والمسلمون على شروطهم، إلا شرطا حرم حلالا، أو أحل حراما.
- لفظ خالد بن مخلد: الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحا حرم حلالا، أو أحل حراما.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.
وقال البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٦٥): وكذلك رواه أبو عامر العقدى، عن كثير بن عبدالله والاعتماد على روايته فمحمد بن الحسن بن زبالة ضعيف بمرة ورواية كثير بن عبدالله بن عمرو بن عوف المزنى إذا انضمت إلى ما قبلها قويتا. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام (٨٧٢): رواه الترمذي وصححه. وأنكروا عليه؛ لأن راويه كثير بن عبدالله بن عمرو بن عوف ضعيف. وكأنه اعتبره بكثرة طرقه. اهـ.
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٦/ ٦٨٧ - ٦٨٩): هذا الحديث رواه
[ ٤ / ١١٢ ]
الترمذي في جامعه بلفظ: الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا، والمسلمون على شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو حلل حراما. ورواه ابن ماجه من حديث خالد بن محمد، عن كثير به إلى آخر الاستثناء الأول. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
قلت: بل، واه بمرة، بسبب كثير هذا، وقد أوضحت كلام الأئمة فيه في صلاة العيدين في الحديث السادس بعد العشرين، على أن الترمذي لم ينفرد بتصحيح حديثه، فقد أخرج له ابن خزيمة في صحيحه حديثا في زكاة الفطر، وحسن البخاري حديثا له. قال الترمذي: قلت للبخاري في حديث كثير بن عبدالله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده في الساعة التي ترجى يوم الجمعة قال: حديث حسن. وحسن الترمذي حديثه: إن الدين بدأ غريبا وكذا حديث التكبير في صلاة العيدين، كما سلف في بابه. قال البيهقي في المعرفة: ورواه الشافعي في كتاب حرملة، عن عبدالله بن نافع، عن كثير. ورواه في سننه من حديث ابن زبالة، عن كثير (كرواية) ابن ماجه، ثم قال: وكذلك رواه أبو عامر العقدي، عن كثير والاعتماد على روايته، ومحمد بن الحسن بن زبالة ضعيف بمرة، ورواية كثير إذا انضمت إلى ما قبلها قويتا. يشير إلى حديث أبي هريرة السالف قريبا، وخلط ابن حزم بين حديث كثير هذا وحديث أبي هريرة السالف، فقال في محلاه: وروينا من طريق كثير بن عبدالله وهو كثير بن زيد، عن أبيه، عن جده، وعن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة- كلاهما- أن رسول الله -ﷺ- قال: الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا … الحديث، ثم قال: كثير بن عبدالله بن زيد بن عمرو ساقط متفق على إطراحه؛ فإن الراوية عنه لا تحل. كذا هو في محلاه وقد خلط بين الترجمتين، وصوابه روينا من
[ ٤ / ١١٣ ]
طريق كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، ومن طريق كثير بن زيد، عن الوليد، وكثير هذا مختلف فيه كما أسلفته لك فيما مضى، وكثير الأول واه بمرة كما أشرت إليه هنا، وأوضحته في صلاة العيدين». أنتهى ما نقله وقاله ابن الملقن.
وقال ابن عبد الهادي في المحرر (٨٩٥): عن كثير بن عبدالله بن عمرو بن عوف المزني، عن جده، أن رسول الله -ﷺ- قال: الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما رواه الترمذي وصححه، ولم يتابع على تصحيحه، فإن كثيرًا تكلم فيه الأئمة وضعفوه، وضرب الإمام أحمد على حديثه في المسند ولم يحدث به، وقد روى نحو هذا الحديث من غير وجه. اهـ.
وقال السخاوي في المقاصد الحسنة (١٠٢٣): حديث (المسلمون على شروطهم والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا). أبو داود وأحمد والدارقطني من حديث كثير بن عبدالله بن عمرو بن عوف المزني، عن أبيه، عن جده مرفوعا ولفظه (المسلمون عند شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما). وفي الباب، عن أنس عند الحاكم وعن رافع بن خديج عند الطبراني وعن ابن عمر عند البزار وعن عطاء قال بلغنا أن رسول الله قال (المؤمنون عند شروطهم) أخرجه ابن أبي شيبة. وكلها في مقال وأمثلها أولها وقد علقه البخاري جازما به فقال في الإجازة وقال النبي (المسلمون عند شروطهم) فهو صحيح على ما تقرر في علوم الحديث. اهـ.
وقال ابن طاهر في الذخيرة (٣٤٣٢): حديث: الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا. الحديث. رواه كثير بن زيد: عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة.
[ ٤ / ١١٤ ]
وكثير قال ابن عدي: لا بأس به. اهـ.
وقال الزيلعي في نصب الراية (٤/ ١١٢): وأما حديث عمرو بن عوف، فأخرجه الترمذي، وابن ماجه في الأحكام، عن كثير بن عبدالله بن عمرو بن عوف المزني، عن أبيه، عن جده أن رسول الله -ﷺ- قال: الصلح جائز إلى آخره سواء، زاد الترمذي: والمسلون على شروطهم، إلا شرطا أحل حراما، أو حرم حلالا، انتهى. وقال: حديث صحيح، انتهى. ورواه بتمامه الحاكم أيضا في المستدرك، وسكت عنه، وقال الذهبي: هو حديث واه. اهـ.
وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٢٤٢٤): قال: الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا.
ثم قال: في إسناده كثير بن زيد، أبو محمد مولى الأسلميين، عن الوليد ابن رباح. فلم يتبين من هذا مذهبه فيه، وينبغي أن يقال فيه: حسن، لما بكثير بن زيد من الضعف، وإن كان صدوقا، وقد فرع القول فيه وفي الشروط من كتاب البيوع، وعلى ذلك أحال. اهـ.
وقال الألباني في صحيح الجامع (٣٨٦٢): صحيح. وانظر: الإرواء (٥/ ١٤٣)، وصحيح ابن ماجه (١٩٠٥).
* * *
[ ٤ / ١١٥ ]
(٦٩٠) قوله -ﷺ-: من باع عبدًا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع. رواه مسلم.
رواه مسلم (١٥٤٣) (٨٠)، والنسائي في المجتبي ٧/ ٢٩٧، وفي الكبرى (٤٩٩١)، وابن ماجه (٢٢١١)، والحميدي (٦١٣)، وابن أبي شيبة ٧/ ١١٢، وابن الجارود في المنتقى (٦٢٨) (٦٢٩)، وأبو يعلى (٥٤٢٧)، و(٥٤٧٩)، وابن حبان (٤٩٢٣)، والبيهقي في السنن ٥/ ٣٢٤، والبغوي في شرح السنة (٢٠٨٥) من طريق سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي -ﷺ- قال: من باع عبدا وله مال، فماله للبائع، إلا أن يشترط المبتاع، ومن باع نخلا مؤبرا، فالثمرة للبائع، إلا أن يشترط المبتاع
وروى النسائي، في الكبرى (٤٩٦٤)، وأحمد ٣/ ٣٠٩ (١٤٣٧٦) كلاهما من طريق سليمان بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر (ح)، وعن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله -ﷺ- قال: من باع عبدا، وله مال، فله ماله، وعليه دينه، إلا أن يشترط المبتاع.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٦٥١٥): رواه أحمد وفيه سليمان بن موسى الدمشقي وهو ثقة وفيه كلام. اهـ.
ولما ذكر الألباني رواية ابن عمر في الإرواء (١٣١٤) قال: صحيح. وهو من حديث عبدالله بن عمر -﵄- وله عنه طرق وللحديث شاهد يرويه سليمان بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر وعن عطاء، عن جابر أن رسول الله -ﷺ- قال: فذكره.
وأخرجه أحمد ٣/ ٣٠١ (١٤٢٦٣)، وأبو داود (٣٤٣٥) كلاهما من
[ ٤ / ١١٦ ]
طريق سفيان الثوري، حدثني سلمة بن كهيل، حدثني من سمع جابر بن عبد الله، يقول: قال رسول الله -ﷺ-: من باع عبدا، وله مال، فماله للبائع، إلا أن يشترط المبتاع.
ورواه عن سفيان الثوري كل من وكيع، وعبدالرحمن، ويحيى.
قال البيهقي في سننه (٥/ ٣٢٦): وكذلك رواه يحيى القطان وغيره، عن سفيان وهو مرسل حسن. اهـ.
وقال الألباني كما في صحيح وضعيف أبي داود (٣٤٣٥): صحيح، الإرواء (٥/ ١٥٨).
وأخرجه أبو داود (٣٩٦٢)، وابن ماجه (٢٥٢٩)، والنسائي في الكبرى (٤٩٦٢) كلهم من طريق عبيدالله بن أبي جعفر، عن بكير بن الأشج، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله -ﷺ-: من أعتق عبدا وله مال فمال العبد له إلا أن يشترط السيد ماله فيكون له.
ورواه عن عبيد الله بن أبي جعفر كل من عبد الله بن لهيعة، والليث بن سعد.
وأخرجه النسائي في الكبرى (٤٩٦١) قال: أخبرنا محمد بن عبدالله بن الحكم، عن أشهب. قال: أخبرنيه الليث، عن عبيدالله بن أبي جعفر، عن ناقع، عن ابن عمر، فذكره. ليس فيه: (بكير بن الأشج).
قال البيهقي في سننه (٥/ ٣٢٥): هذا بخلاف رواية الجماعة، عن نافع فقد رواه الحفاظ، عن نافع، عن بن عمر، عن عمر كما تقدم ورواه جماعة، عن نافع، عن بن عمر، عن النبي -ﷺ- كما رواه سالم، عن أبيه. اهـ.
وتعقبه ابن الجوزي في تهذيب السنن (٢/ ١٤٠) فقال: وليس هذا بخلاف
[ ٤ / ١١٧ ]
روايتهم، وإنما هي زيادة مستقلة رواها أحمد في مسنده، واحتج بها أهل المدينة في أن العبد إذا أعتق فماله له إلا أن يشترطه سيده، كقول مالك. ولكن علة الحديث أنه ضعيف. قال الإمام أحمد: يرويه عبيدالله بن أبي جعفر من أهل مصر، وهو ضعيف في الحديث، كان صاحب فقه. فأما في الحديث فليس هو فيه بالقوي. وقال أبو الوليد: هذا الحديث خطأ. وكان ابن عمر إذا أعتق عبدا لم يعرض لماله. اهـ.
وقال ابن دقيق العيد في الإلمام (٢/ ٥١٩): ومن عدا ابن لهيعة من رجال الصحيح. اهـ.
وقال الألباني في الإرواء (١٧٤٩): وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين من طريق الليث وأما ابن لهيعة فإنه سيئ الحفظ ولكنه مقرون. وأما تضعيف أحمد لعبيد الله بن أبى جعفر فهو رواية عنه وقد ذكر الذهبي في الميزان نحوها. وقال: وروى عبدالله بن أحمد، عن أبيه: ليس به بأس. قلت: وهذا هو الأرجح الموافق لكلام الأئمة الآخرين فقد قال أبو حاتم والنسائي وابن سعد: ثقة. واحتج به الشيخان. اهـ.
وأخرجه الدارمي (٢٥٦٤) قال: أخبرنا عبدالله بن مسلمة، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، قال: قال رسول الله -ﷺ-: من اشترى عبدا ولم يشترط ماله، فلا شئ له.
قلت: رجاله ثقات.
وروى ابن ماجه (٢٢١٣ و٢٣٤٠ و٢٤٨٣ و٢٤٨٨ و٢٦٤٣ و٢٦٧٥)، وعبد الله بن أحمد ٥/ ٣٢٦ (٢٣١٥٩). وفي ٥/ ٢٣٧ (٢٣١٦٠) كلاهما من طريق الفضيل بن سليمان، عن موسى بن عقبة، قال: حدثني إسحاق بن
[ ٤ / ١١٨ ]
يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت، قال: إن من قضاء رسول الله -ﷺ- أن المعدن جبار والبئر جبار والعجماء جرحها جبار ».
قال ابن الملقن في البدر المنير (٨/ ٤٦٦) كذا رأيت في المسند إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت، ولعله، عن عبادة، فإن المعروف أنه يروي عن جد أبيه عبادة كما هو في ابن ماجه، وقال الترمذي: لم يدركه. قال الذهبي: وعنه موسى بن عقبة فقط وقال ابن الجوزي: إسحاق بن يحيى بن أخي عبادة بن الصامت. وقال الذهبي في الميزان: إسحاق بن يحيى، عن محمد بن يحيى بن عبادة بن الصامت، قال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة. اهـ.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ١٧٧) رواه الطبراني في الكبير وإسحاق بن يحيى لم يدرك عبادة. اهـ.
وروى النسائي، في الكبرى (٤٩٧١) قال: أخبرنا هلال بن العلاء، حدثني أبي، قال: حدثنا هشيم، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سالم. كلاهما (نافع، وسالم) عن ابن عمر، عن عمر، قال: قال رسول الله: من باع عبدا، وله مال، فماله للبائع، إلا أن يشترط المبتاع، ومن باع نخلا قد أبر، فثمرته للبائع، إلا أن يشترط المبتاع.
قال البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٣٢٤): عمر بن الخطاب -﵁- قال: من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع. وكذلك رواه أيوب السختيانى وغيره، عن نافع. أخبرنا أبو عبدالله الحافظ قال سمعت أبا على: الحسين بن على الحافظ يقول: سمعت أبا حامد أحمد بن محمد بن الحسن يقول: سألت مسلم بن الحجاج ﵀، عن اختلاف سالم ونافع فى قصة
[ ٤ / ١١٩ ]
العبد قال: القول ما قال نافع وإن كان سالم أحفظ منه. وأخبرنا أبو عبدالله قال سمعت أبا على يقول: سألت أبا عبدالرحمن النسائى، عن حديث سالم ونافع، عن ابن عمر فى قصة العبد والنخل فقال: القول ما قال نافع وإن كان سالم أحفظ منه ورأيت فى كتاب العلل لأبى عيسى الترمذى، عن أبى عيسى قال: سألت عنه محمدا يعنى البخارى ﵀ فقال: إن نافعا يخالف سالما فى أحاديث وهذا من تلك الأحاديث وكأنه رأى الحديثين صحيحا وأنه يحتمل عنهما جميعا. قال وقد رووا هذا الحديث، عن عبيدالله بن أبى جعفر وغيره. اهـ.
وقال البزار في مسنده (١١٢): وهذا الحديث لا نعلم أحدا قال فيه، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن عمر، عن النبي -ﷺ- إلا سفيان بن حسين وأخطأ فيه والحفاظ، يروونه، عن الزهري، عن سالم، عن بن عمر، عن النبي -ﷺ-، وهو الصواب. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر (٤/ ٤٠٢): ووصل مالك والليث وغيرهما، عن نافع، عن بن عمر قصة النخل دون غيرها واختلف على نافع وسالم في رفع ما عدا النخل فرواه الزهري، عن سالم، عن أبيه مرفوعا في قصة النخل والعبد معا هكذا أخرجه الحفاظ، عن الزهري وخالفهم سفيان بن حسين فزاد فيه بن عمر، عن عمر مرفوعا لجميع الأحاديث أخرجه النسائي وروى مالك والليث وأيوب وعبيد الله بن عمر وغيرهم، عن نافع، عن بن عمر قصة النخل وعن بن عمر، عن عمر قصة العبد موقوفة كذلك أخرجه أبو داود من طريق مالك بالإسنادين معا وسيأتي في الشرب من طريق مالك في قصة العبد موقوفة وجزم مسلم والنسائي والدارقطني بترجيح رواية نافع المفصلة على رواية
[ ٤ / ١٢٠ ]
سالم ومال على بن المديني والبخاري وبن عبد البر إلى ترجيح رواية سالم وروى عن نافع رفع القصتين أخرجه النسائي من طريق عبد ربه بن سعيد عنه وهو وهم وقد روى عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن نافع قال ما هو إلا، عن عمر شأن العبد وهذا لا يدفع قول من صحح الطريقين وجوز أن يكون الحديث عند نافع، عن بن عمر على الوجهين. اهـ.
* * *
[ ٤ / ١٢١ ]
(٦٩١) حديث: الخراج بالضمان. صححه الترمذي.
رواه أبو داود (٣٥٠٨)، والنسائي ٧/ ٢٥٤ والترمذي (١٢٨٥ - ١٢٨٦)، وابن ماجه (٢٤٤٢)، وأحمد ٦/ ٤٩ و٢٠٨ و٢٣٧، والطيالسي (١٤٥٤)، وابن حبان (١١٢٥ - ١١٢٦)، والحاكم ٢/ ١٥ والبيهقي ٨/ ١٦٣ والدارقطني ٣/ ٥٣ والبغوي ٨/ ١٦٣ كلهم من طريق ابن أبي ذئب، عن مخلد بن خفاف، عن عروة، عن عائشة قالت: قال رسول الله -ﷺ-: الخراج بالضمان.
قال الترمذي ٤/ ٢٨٥: هذا حديث حسن صحيح، وقد روي هذا الحديث من غير وجه … اهـ.
قلت: رجاله ثقات غير مخلد بن خفاف بن إيماء بن رخصة الغفاري. وثقه ابن وضاح وابن حبان. وقال البخاري: فيه نظر. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في التقريب: مقبول. اهـ.
وقال عبد الحق الأشبيلي في الأحكام الوسطى ٣/ ٣٤٧: مخلد بن خفاف معروف بهذا الحديث ولا يعرف له غيره. اهـ.
وقال الترمذي كما في العلل (٣٣٧): سألت محمدا، عن حدث ابن أبي ذئب، عن مخلد بن خفاف، عن عروة، عن عائشة: أن النبي -ﷺ- قضى أن الخراج بالضمان. فقال: مخلد بن خفاف لا أعرف له غير هذا الحديث وهذا حديث منكر. اهـ.
ويظهر أن الترمذي إنما صححه لأن مخلدا توبع. فقد رواه أبو داود (٣٥١٠)، وابن ماجه (٢٢٤٣)، وابن الجارود في المنتقى (٦٢٦)،
[ ٤ / ١٢٢ ]
والدارقطني ٣/ ٥٣ والحاكم ٢/ ١٥ والبغوي ٨/ ١٦٢ - ١٦٣ كلهم من طريق مسلم بن خالد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة -﵂- أن رجلا ابتاع غلاما. فأقام عنده ما شاء الله أن يقيم ثم وجد به عيبا؛ فخاصمه إلى النبي -ﷺ- فرده عليه. فقال الرجل: يا رسول الله. قد استغل غلامي. فقال رسول الله -ﷺ-: الخراج بالضمان.
قال الحاكم: صحيح الإسناد. اهـ. ووافقه الذهبي.
قلت: فيما قالاه نظر؛ لأن في الإسناد مسلم بن خالد الزنجي وهو ضعيف كما سبق، بل إن الذهبي هو أيضا ضعفه في الميزان وبهذا انتقد الألباني ﵀ الحاكم والذهبي كما في الإرواء ٥/ ١٥٩٠
لهذا قال أبو داود عقبه ٢/ ٣٠٧: هذا إسناد ليس بذاك. اهـ.
وتابع الزنجي خالد بن مهران. فقد رواه الخطيب في تاريخ بغداد ٨/ ٢٩٧ - ٢٩٨ من طريق إبراهيم بن عبدالله الهروي، حدثنا أبو الهيثم خالد بن مهران- وكان مرجئا-، عن هشام.
قلت: وهذا إسناد لا بأس برجاله.
وهنالك متابعة ثالثة رواها الترمذي (١٢٨٦)، وابن عدي في الكامل ٥/ ٤٥ كلاهما من طريق عمر بن علي المقدمي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن رسول الله -ﷺ- قضى أن الخراج بالضمان.
ومن طريقه رواه البيهقي ٥/ ٣٢٢٠
قال الترمذي ٤/ ٢٨٥: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث هشام بن عروة. اهـ.
وقال عبد الحق الأشبيلي في الأحكام الوسطى ٣/ ٣٤٧ وإنما يعرف هذا
[ ٤ / ١٢٣ ]
بمسلم بن خالد الزنجي، عن هشام، ومسلم بن خالد لا يحتج به، وعمر بن علي كان يدلس وبه ضعفه من ضعفه وكان أحمد بن حنبل يثني عليه وذكر تدليسه. اهـ.
وتعقبه ابن القطان فقال في كتابه بيان الوهم والإيهام ٥/ ٧٨٥: ضعفه برجل هو ثقة. اهـ.
قلت: عمر بن علي بن مقدم المقدمي صدوق. قال عبدالله بن أحمد: سمعت أبي ذكر فأثنى عليه خيرا وقال: كان يدلس. اهـ. وقال ابن معين: كان يدلس. وما كان به بأس. اهـ. وقال ابن سعد: كان ثقة. وكان يدلس تدليسا شديدا يقول: سمعت وحدثنا ثم يسكت. فيقول: هشام بن عروة والأعمش .. اهـ. فأخشى أن يكون يدلس تدليس السكوت كما جزم به الألباني ﵀ في تعليقه على فضل الصلاة على النبي ص ٤٩ وأشار إلى رد هذا أبو إسحاق الحويني حفظه الله في غوث المكدود ٢/ ١٩٩ - ٢٠٠.
ونقل عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى ٣/ ٣٤٨، عن الترمذي أنه قال: استغرب محمد بن إسماعيل هذا الحديث من حديث عمر بن علي. قلت: تراه تدليسا؟ قال: لا. اهـ.
ثم قال عبد الحق: ورواه جرير، عن هشام بن عروة ولم يسمعه منه. وليس ممن رواه عن هشام أقوى من عمر بن علي أنه لم يقل فيه نا هشام، وكان عمر يذكر من التدليس بما يذكر. اهـ. ونحوه قال ابن الملقن في البدر المنير ٦/ ٥٤٢٠
وعلى فرض قبول تدليسه. فإن المشهور أنه من حديث الزنجي كما قال عبد الحق الإشبيلي.
[ ٤ / ١٢٤ ]
وقال ابن عدي في الكامل ٥/ ٤٥ عقب روايته لهذا الحديث: وهذا يعرف بمسلم بن خالد، عن هشام ابن عروة … اهـ.
لهذا حسن الحديث الألباني ﵀ في الإرواء ٥/ ١٥٨ بشواهده.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/ ٢٢: صححه ابن القطان. وقال ابن حزم: لا يصح. اهـ.
* * *
[ ٤ / ١٢٥ ]
(٦٩٢) قوله ﵇: لا تلقوا الجلب، فمن تلقاه فاشترى منه فإذا أتى السوق فهو بالخيار. رواه مسلم.
رواه مسلم ٣/ ١١٥٧ واحمد ٢/ ٢٨٤ و٤٠٣ وأبو داود (٣٤٣٧)، والنسائي ٧/ ٢٥٧ والترمذي (١٢٢١)، وابن ماجه (٢١٧٨)، والطحاوي ٤/ ٩ والبيهقي ٥/ ٣٤٨ كلهم من طريق محمد بن سيرين، عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: لا تلقوا الجلب. فمن تلقاه فاشترى منه، فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار.
* * *
[ ٤ / ١٢٦ ]
(٦٩٣) حديث أبي هريرة يرفعه: لا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن شاء أمسك وإن شاء ردها وصاعا من تمر. متفق عليه.
رواه البخاري (٢١٥٠)، ومسلم ٣/ ١١٥٥ وأبو داود (٣٤٤٣)، والنسائي ٧/ ٢٥٣ كلهم من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة -﵁-، عن النبي -ﷺ- قال: لا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد فإنه بخير النظرين بعد أن يحلبها، إن شاء أمسكها، وإن شاء ردها وصاعا من تمر. متفق عليه. ولمسلم فهو بالخيار ثلاثة أيام وفي رواية له علقها البخاري: رد معها صاعا من طعام لا سمراء قال البخاري: والتمر أكثر.
ورواه البخاري (٢١٤٨) من طريق جعفر بن ربيعة، عن الأعرج به بنحوه مرفوعا.
ورواه مسلم ٣/ ١١٥٨ من طريق سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله -ﷺ- قال: من ابتاع شاة مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام إن شاء أمسكها وإن شاء ردها ورد معها صاعا من تمر.
قال البخاري عقب الحديث (٢١٤٨) [فتح الباري ٤/ ٣٦١]: ويذكر، عن أبي صالح ومجاهد والوليد بن رباح وموسى بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- صاع تمر وقال بعضهم، عن ابن سيرين: صاعا من طعام، وهو بالخيار ثلاثا. وقال بعضهم، عن ابن سيرين: صاعا من تمر ولم يذكر ثلاثا والتمر أكثر. اهـ.
قلت: وردت عدة روايات فيها تعيين التمر فقد سبق ذكر رواية سهيل بن
[ ٤ / ١٢٧ ]
أبي صالح وفيها صاعا من تمر وقال الحافظ ابن حجر في الفتح ٤/ ٣٦٣: أما رواية مجاهد فوصلها البزار. قال مغلطاي: لم أرها إلا عنده. قلت- القائل الحافظ ابن حجر-: قد وصلها أيضا الطبراني في الأوسط من طريق محمد بن مسلم الطائفي، عن ابن أبي نجيح والدارقطني من طريق ليث بن أبي سليم كلاهما، عن مجاهد. وأول رواية ليث: لا تبيعوا المصراة من الإبل والغنم .. الحديث، وليث ضعيف وفي محمد بم مسلم أيضا لين. وأما رواية الوليد بن رباح. فوصلها أحمد بن منيع في مسنده بلفظ: من اشترى مصراة فليرد معها صاعا من تمر وأما رواية موسى بن يسار فوصلها مسلم بلفظ: من اشترى شاة مصراة فلينقلب بها فليحلبها. فإن رضي بها أمسكها وإلا ردها ومعها صاع من تمر اهـ.
ثم قال الحافظ ابن حجر: وأما رواية من رواه بلفظ: الطعام والثلاث فوصلها مسلم والترمذي من طريق قرة بن خالد عنه بلفظ: من اشترى مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام. فإن ردها رد معها صاعا من طعام لا سمراء وأخرجه أبو داود من طريق حماد بن سلمة، عن هشام وحبيب وأيوب، عن ابن سيرين بلفظ: من اشترى شاة مصراة فإنه يحلبها. فإن رضيها أخذها، وإلا ردها ورد معها صاعا من تمر وقد رواه سفيان، عن أيوب فذكر الثلاث. أخرجه مسلم من طريقه بلفظ: من اشترى شاة مصراة، فهو بخير النظرين، ثلاثة أيام إن شاء أمسكها وإن شاء ردها وصاعا من تمر لا سمراء ورواه بعضهم، عن ابن سيرين بذكر الطعام. ولم يقل ثلاثا. أخرجه أحمد والطحاوي من طريق عون، عن ابن سيرين وخلاس بن عمرو كلاهما، عن أبي هريرة بلفظ: من اشترى لقحة مصراة أو شاة مصراة فحلبها. فهو بأحد النظرين بالخيار إلى يحوزها أو
[ ٤ / ١٢٨ ]
يردها وإناء من طعام فحصلنا، عن ابن سيرين على أربع روايات: ذكر التمر والثلاث، وذكر التمر بدون الثلاث، والطعام بدل التمر كذلك. والذي يظهر في الجمع بينهما أن من زاد الثلاث معه زيادة علم وهو حافظ. ويحمل الأمر فيمن لم يذكرها على أنه لم يحفظها أو اختصرها. وتحمل الرواية التي فيها الطعام على التمر. اهـ.
وروى البخاري (٢١٤٩) قال: حدثنا مسدد، حدثنا معتمر قال: سمعت أبي يقول: حدثنا أبو عثمان، عن عبدالله بن مسعود -﵁- قال: من اشترى شاة محفلة فردها فليرد معها صاعا من تمر. ونهى النبي -ﷺ- أن تلقى البيوع.
قال الحافظ ابن حجر في الفتح ٤/ ٣٦٨: هكذا رواه الأكثر، عن معتمر بن سليمان موقوفا. وأخرجه الإسماعيلي من طريق عبيدالله بن معاذ، عن معتمر مرفوعا. وذكر أن رفعه غلط، ورواه أكثر أصحاب سليمان عنه كما هنا: حديث المحفلة موقوف من كلام ابن مسعود، وحديث المهي، عن التلقي مرفوع. وخالفهم أبو خالد الأحمر، عن سليمان التيمي. فرواه بهذا الإسناد مرفوعا أخرجه الإسماعيلي. وأشار إلى وهمه أيضا. اهـ.
وروي طرفه الأخير مرفوعا. فقد رواه مسلم ٣/ ١١٥٦ والترمذي (١٢٢٠) كلاهما من طريق عبدالله بن المبارك، عن التيمي، عن أبي عثمان، عن عبد الله، عن النبي -ﷺ- أنه نهى عن تلقي البيوع.
* * *
[ ٤ / ١٢٩ ]