(٦٩٩) حديث عبادة ابن الصامت مرفوعا: الذهب بالذهب، الفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل يدا بيد. رواه أحمد ومسلم.
رواه مسلم ٣/ ١٢١٠ وأبو داود (٣٣٥٠)، والترمذي (١٢٤٠)، وأحمد ٥/ ٣٢٠ والبيهقي ٥/ ٢٧٨ والدارقطني ٣/ ٢٤ وابن الجارود في المنتقى (٦٥٠) كلهم من طريق أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله -ﷺ-: الذهب بالذهب، والفضة بالفضة والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح والملح، مثلا بمثل، سواء بسواء، يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد.
وأخرجه ابن ماجه (١٨) قال: حدثنا هشام بن عمار، حدثنا يحيى بن حمزة، حدثني برد بن سنان، عن إسحاق بن قبيصة، عن أبيه، قبيصة بن ذؤيب، أن عبادة بن الصامت الأنصارى النقيب صاحب رسول الله -ﷺ- غزا مع معاوية أرض الروم فنظر إلى الناس وهم يتبايعون كسر الذهب بالدنانير وكسر الفضة بالدراهم فقال يا أيها الناس إنكم تأكلون الربا سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: لا تبتاعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل لا زيادة بينهما ولا نظرة. فقال له معاوية يا أبا الوليد لا أرى الربا فى هذا إلا ما كان من نظرة فقال عبادة أحدثك، عن رسول الله -ﷺ- وتحدثنى، عن رأيك لئن أخرجنى الله لا أساكنك بأرض لك على فيها إمرة فلما قفل لحق بالمدينة فقال له عمر بن الخطاب ما
[ ٤ / ١٤٣ ]
أقدمك يا أبا الوليد فقص عليه القصة وما قال من مساكنته فقال ارجع يا أبا الوليد إلى أرضك فقبح الله أرضا لست فيها وأمثالك وكتب إلى معاوية لا إمرة لك عليه واحمل الناس على ما قال فإنه هو الأمر.
وقال البوصيري في الزوائد: أصله في الصحيحين من حديث عبادة سوى هذه القصة التي ذكرها وصورته مرسل لأن قبيصة لم يدرك القصة.
وقال الشيخ الألباني: (صحيح) انظر حديث رقم: (٧٢٠٣) في صحيح الجامع.
وأخرجه الدارمي (٤٤٣) قال: أخبرنا محمد بن حميد، حدثنا هارون بن المغيرة، عن معروف، عن أبى المخارق قال ذكر عبادة بن الصامت، أن النبي -ﷺ- نهى عن درهمين بدرهم. فقال فلان ما أرى بهذا بأسا يدا بيد فقال عبادة أقول قال النبي -ﷺ- وتقول لا أرى به بأسا والله لا يظلنى وإياك سقف أبدا.
وأخرجه النسائي ٧/ ٢٧٧، وفي الكبرى (٦١١٤)، وأحمد ٥/ ٣١٩ (٢٣١٠٣) كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد، قال: حدثنا حكيم بن جابر، عن عبادة بن الصامت قال سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: الذهب بالذهب والفضة بالفضة مثلا بمثل حتى خص الملح. فقال معاوية إن هذا لا يقول شيئا لعبادة فقال عبادة: لا أبالى أن لا أكون بأرض يكون فيها معاوية أشهد أنى سمعت رسول الله -ﷺ- يقول ذلك.
وأخرجه ابن ماجه (٢٢٥٤)، والنسائي ٧/ ٢٧٤، وفي الكبرى (٦١٠٧) كلاهما من طريق سلمة بن علقمة، عن محمد بن سيرين. قال: حدثني مسلم بن يسار، وعبد الله بن عبيد، قالا جمع المنزل بين عبادة بن الصامت وبين معاوية فقال عبادة: نهى رسول الله -ﷺ- أن نبيع الذهب بالذهب والورق
[ ٤ / ١٤٤ ]
بالورق والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر قال أحدهما والملح بالملح ولم يقل الآخر إلا سواء بسواء مثلا بمثل قال أحدهما من زاد أو ازداد فقد أربى ولم يقل الآخر وأمرنا أن نبيع الذهب بالورق والورق بالذهب والبر بالشعير والشعير بالبر يدا بيد كيف شئنا. فبلغ هذا الحديث معاوية فقام فقال ما بال رجال يحدثون أحاديث، عن رسول الله -ﷺ- قد صحبناه ولم نسمعه منه فبلغ ذلك عبادة بن الصامت فقام فأعاد الحديث فقال لنحدثن بما سمعناه من رسول الله -ﷺ- وإن رغم معاوية.
وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٦٦ - الصرف- باب الربا، وابن عبد البر في التمهيد ٦/ ٢٩٧ - من طريق همام، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن مسلم المكي، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن عبادة بن الصامت بنحوه.
وقد زال الخوف من تدليس قتادة؛ لأنه وجد رواية سعيد بن أبي عروبة عنه كما أشار إلى ذلك أبو داود في كتابه السنن ٣/ ٦٤٦، وسعيد أثبت الناس في قتادة.
قال يحيى بن معين: إذا حدثك سعيد بحديث، عن قتادة فلا تبال أن لا تسمعه من غيره. اهـ. كما في الجرح والتعديل ٤/ ٦٥.
ونقل ابن رجب في كتابه شرح علل الترمذي ٢/ ٥٠٦ - ٥٠٧، عن البرد يحيى قوله: إذا أردت أن تعلم صحيح حديث قتادة، فانظر إلى رواية شعبة وسعيد بن أبي عروبة وهشام الدستوائي. اهـ.
وروى مالك في الموطأ ٢/ ٦٣٢ - ٦٣٣ والبخاري (٢١٧٧)، ومسلم ٣/ ١٢٠٨، والنسائي ٧/ ٢٧٨ - ٢٧٩، والترمذي (١٢٤١)، وأحمد ٣/ ٤
[ ٤ / ١٤٥ ]
و٥١، والطحاوي ٤/ ٦٧ والبيهقي ٥/ ٢٧٦، والبغوي ٨/ ٦٤ - ٦٥ كلهم من طريق نافع، عن أبي سعيد الخدري -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبا بناجز.
وأخرجه مسلم ٥/ ٤٤ (٤٠٦٩)، والنسائي (٢٧٧)، وفي الكبرى (٦١١٣)، وأحمد ٣/ ٤٩ (١١٤٨٦)، وفي ٣/ ٦٦ (١١٦٥٨)، وفي ٣/ ٩٧ (١١٩٥٠)، وعبد بن حميد (٨٦٢) كلهم من طريق أبي المتوكل الناجي، عن أبى سعيد الخدرى، قال: قال رسول الله، -ﷺ-: الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربى الآخذ والمعطى فيه سواء.
وأخرجه مسلم ٥/ ٤٢ (٤٠٦٢)، وأحمد ٣/ ٩ (١١٠٧٧)، وفي ٣/ ٤٧ (١١٤٤٩)، وفي ٣/ ٤٧ (١١٤٥٠) كلاهما من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، أبي صالح، عن أبى سعيد الخدرى، أن رسول الله -ﷺ-، قال: لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق إلا وزنا بوزن مثلا بمثل سواء بسواء.
وأخرجه الحميدي (٧٤٥) قال: حدثنا سفيان. قال: حدثنا ضمرة بن سعيد المازنى، قال: سمعت أبا سعيد الخدرى، يحدث، عن عمر بحديث الصرف، عن رسول الله -ﷺ- وجاء ابن عمر فسأله عنه وأنا حاضر. قال سفيان إنى لا أحفظ شيئا فيه إلا أنه نحو مما يحدث الناس، عن أبى سعيد، عن النبي -ﷺ- فى الذهب بالذهب مثلا بمثل والورق بالورق مثلا بمثل.
وروى البخاري ٣/ ٩٧ (٢١٧٦) قال: حدثنا عبيدالله بن سعد. وأحمد
[ ٤ / ١٤٦ ]
٣/ ٨١ (١١٧٩٤). كلاهما (أحمد بن حنبل، وعبيد الله) عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد. قال: حدثنا ابن أخي الزهري، عن عمه، قال: حدثني سالم بن عبد الله، عن عبدالله بن عمر، -﵄-، أن أبا سعيد حدثه مثل ذلك حديثا، عن رسول الله -ﷺ-، فلقيه عبدالله بن عمر، فقال: يا أبا سعيد، ما هذا الذى تحدث، عن رسول الله، -ﷺ-؟ فقال أبو سعيد: فى الصرف، سمعت رسول الله -ﷺ-، يقول: الذهب بالذهب مثلا بمثل والورق بالورق مثلا بمثل.
وأخرجه أحمد ٣/ ٨٥ (١١٥٧٧) قال: حدثنا معتمر، قال: سمعت عاصما، قال: وحدثني شرحبيل، أن ابن عمر، وأبا هريرة، وأبا سعيد، حدثوا، أن النبى -ﷺ-، قال: الذهب بالذهب مثلا بمثل والفضة بالفضة مثلا بمثل عينا بعين من زاد أو ازداد فقد أربى.
قال شرحبيل إن لم أكن سمعته فأدخلنى الله النار.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٢٠٥): قلت: حديث أبي سعيد وأبي هريرة في الصحيح. رواه أحمد وفيه شرحبيل بن سعد وثقه ابن حبان. والجمهور على تضعيفه. اهـ.
وانظر: الإرواء (١٣٣٨). صحيح الجامع (٣٤٤٦).
وأخرجه أحمد ٣/ ٩٣ (١١٩٠٣) قال: حدثنا مروان بن شجاع، حدثني خصيف، عن مجاهد، عن أبى سعيد الخدرى، قال: سمعت رسول الله -ﷺ-، مرتين على المنبر، يقول: الذهب بالذهب والفضة بالفضة وزنا بوزن.
وروى مسلم ٣/ ١٢١١ والنسائي ٧/ ٢٧٣ كلاهما من طري ابن فضيل، عن أبيه، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: التمر بالتمر، والحنطة بالحنطة، والشعير بالشعير، والملح بالملح، مثلا بمثل، يدا بيد. فمن
[ ٤ / ١٤٧ ]
زاد أو استزاد فقد أربى، إلا ما اختلف ألوانه.
ورواه ابن ماجه (٢٢٥٥) من طريق فضيل بن عزوان به
* * *
[ ٤ / ١٤٨ ]
(٧٠٠) قوله -ﷺ-: الذهب بالذهب، وزنا بوزن، والفضة بالفضة، وزنًا بوزن، والبر بالبر كيلًا بكيل، والشعير بالشعير كيلًا بكيل. رواه الأثرم من حديث عبادة.
سبق ضمن الحديث السابق.
* * *
[ ٤ / ١٤٩ ]
(٧٠١) روى مالك، عن زيد بن أسلم، عن سعيد بن المسيب أن
النبي -ﷺ- نهى عن بيع اللحم بالحيوان.
أخرجه مالك في الموطأ ٢/ ٦٥٥ - البيوع- (٦٤)، عبد الرزاق ٨/ ٢٦، (١٤٦٢)، وأبو داود في المراسيل ص ١٣٣، والدارقطني ٣/ ٧١ - البيوع- (٢٦٦)، والحاكم ٢/ ٣٥ - البيوع، والبيهقي ٥/ ٢٩٦ - البيوع- باب بيع اللحم بالحيوان، ابن حزم في المحلى ٨/ ٥١٧، والبغوي في شرح السنة ٨/ ٧٦، (٢٠٦٦) - كلهم من طريق زيد بن أسلم، عن سعيد بن المسيب: أن رسول الله -ﷺ- نهى عن بيع الحيوان باللحم. مرسلا.
قلت: إسناده مرسل، ورجاله ثقات.
قال ابن الملقن في البدر المنير ٦/ ٤٦٢: وهذا مرسل كما ترى ورواه أبو داود في مراسيله من حديث القعنبي، عن مالك به، قال الرافعي في تذنيبه: وقوي هذا مع إرساله فإن الصحابة عملوا به، ودرجوا عليه. اهـ.
وأخرجه الدارقطني ٣/ ٧٠ - ٧١، وأبو نعيم في الحلية ٦/ ٣٣٤، وابن عبد البر في التمهيد ٤/ ٣٢٢ - من طريق يزيد بن مروان، عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن سهل بن سعيد موصولا.
قال الدارقطني: تفرد به يزيد بن مروان، عن مالك بهذا الإسناد ولم يتابع عليه.
قلت: يزيد بن مروان، متروك، وقد اتهم بالكذب، قال يحيى بن معين كما في الجرح والتعديل ٩/ ٢٩١: كذاب. أ. هـ.
وقال ابن عبد البر بعد سياق إسناده: وهذا حديث إسناده موضوع لا
[ ٤ / ١٥٠ ]
يصح، عن مالك ولا أصل له في حديثه، وله شاهد من حديث ابن عمر، رواه البزار، وفيه ثابت بن زهير وهو ضعيف. وأخرجه من رواية أبي أمية يعلى، عن نافع أيضا وأبو أمية ضعيف، وله شاهد أقوى منه من رواية الحسن، عن سمرة، وقد اختلف في صحة سماعه منه أخرجها الحاكم والبيهقي وابن خزيمة. اهـ. وانظر: التلخيص الحبير ٣/ ١٠٠
وقال أيضا ابن عبد البر في التمهيد ٤/ ٣٢٢: لا أعلم هذه الحديث يتصل من وجه ثابت من الوجوه، عن النبي -ﷺ- وأحسن أسانيده مرسل سعيد بن المسيب هذا ومراسيله أصح من مراسيل غيره. قال الإمام أحمد: مرسلات سعيد بن المسيب صحاح لا نرى أصح من مرسلاته. اهـ.
وقال ابن الملقن في البدر المنير ٦/ ٤٦٢: وروي مسندا من حديث سهل بن سعد وابن عمر -﵄- أما حديث سهل فرواه الدارقطني بلفظ: نهى رسول الله -ﷺ-، عن بيع اللحم بالحيوان ثم قال: تفرد به يزيد بن مروان، عن مالك، عن الزهري عنه، ولم يتابع عليه، وصوابه ما في الموطأ: عن زيد، عن سعيد مرسلا. وقال البيهقي: رواه يزيد بن مروان هكذا وغلط فيه، والصحيح ما في الموطأ يعني مرسلا. وقال ابن الجوزي: هذه الطريق لا ترضي. قال يحيى بن معين: يزيد بن مروان كذاب. ووهاه ابن حبان أيضا. اهـ.
وروى أبو داود (٣٣٥٦)، وابن ماجه (٢٢٧٠)، والترمذي (١٢٣٧)، والنسائي ٧/ ٢٩٢، وفي الكبرى (٦١٧٠)، والدارمي (٢٥٦٤) كلهم من طريق قتادة، عن الحسن، عن سمرة، أن النبي -ﷺ-: نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة.
قلت: إسناده رجاله ثقات، والحسن البصري مدلس ولم يصرح بسماعه
[ ٤ / ١٥١ ]
من سمرة.
قال البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢٨٨) عقب روايته لهذا الحديث: إلا ان أكثر الحفاظ لا يثبتون سماع الحسن البصري من سمرة في غير حديث العقيقة. اهـ.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ١٢٣): رواه عبدالله بن أحمد والطبراني في الكبير وفيه أبو عمرو المقرئ فإن كان هو الدوري فقد وثق والحديث صحيح، وإن كان غيره فلم أعرفه وإسناد الطبراني ضعيف. اهـ. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. اهـ.
والعلامة الألباني في الصحيحة (٥/ ٤١٥): كذا قال، والحجاج وأبو الزبير مدلسان. وقد نقل ابن التركماني في الجوهر النقي (٥/ ٢٩٠) عنه- أعني الترمذي- أنه قال: حديث حسن، وهذا أقرب إلى الصواب، فإنه حين يقول الترمذي في حديث ما: حديث حسن. فإنه لا يعني أنه حسن إسناده، وإنما يعني أنه حسن لغيره، وهذا كذلك، فإني رأيت له شاهدا من رواية خلف بن خليفة، عن أبي جناب، عن أبيه، عن ابن عمر: … فقام إليه رجل، فقال: يا رسول الله! أرأيت الرجل يبيع الفرس بالأفراس والنجيبة بالإبل؟ قال: لا بأس إذا كان يدا بيد. أخرجه أحمد (٢/ ١٠٩)، والطبراني في الكبير كما في مجمع الزوائد وقال (٤/ ١٠٥): وفيه أبو جناب الكلبي، وهو مدلس.
قلت: واسمه يحيى بن أبي حية، قال الحافظ: ضعفوه لكثرة تدليسه. ووالده أبو حية مجهول، وخلف بن خليفة صدوق اختلط في الآخر. اهـ.
ولما نقل الصنعاني تصحيح الترمذي تعقبه فقال في سبل السلام ٣/ ٧٩: وقال غيره: رجاله ثقات إلا أن الحفاظ رجحوا إرساله لما في سماع الحسن
[ ٤ / ١٥٢ ]
من سمرة من النزاع. اهـ.
وقال أبو الفتح القشيري في الإلمام ٢/ ٤٩٧: وقد علل بالإرسال إلا أن الذي أسنده ثقة. اهـ.
وانتصر لتصحيح الحديث ابن الملقن في البدر المنير ٤/ ٧.
قلت: صحيح سماع الحسن من سمرة جمع من الحفاظ منهم: البخاري وأبو داود والحاكم وغيرهم كما سبق. اهـ.
ومع التسليم بهذا فإن الحسن مدلس وقد عنعن في هذا الإسناد.
وأيضا هذا الحديث مخالف لما سيأتي. لهذا روى البيهقي ٥/ ٢٨٩، عن الشافعي أنه قال: وأما قوله: أنه نهى النبي -ﷺ-، عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، فهذا غير ثابت، عن رسول الله. اهـ.
وبهذا أعله الحافظ ابن حجر في الفتح ٥/ ٥٧ ونحوه قال ابن القيم في الهدي ٣/ ٤٨٧. وقال الألباني ﵀ في الإرواء ٥/ ١٩٨: الراجح أنه سمع منه في الجملة، لكن الحسن مدلس، فلا يحتج بحديثه غلا ما صرح فيه بالسماع، وأما هذا فقد عنعنه، لكنه يتقوي بمرسل سعيد وغيره … اهـ.
وروى عبدالله بن أحمد ٥/ ٩٩ (٢١٢٤٩) قال: حدثني أبو إبراهيم الترجماني، إسماعيل ابن إبراهيم، حدثنا أبو عمر المقرئ، عن سماك، عن جابر بن سمرة؛ أن النبي -ﷺ- نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٦٥٠٩): رواه عبدالله بن أحمد والطبراني في الكبير وفيه أبو عمرو المقرئ فإن كان هو الدوري، فقد وثق والحديث صحيح وإن كان غيره فلم أعرفه وإسناد الطبراني ضعيف. اهـ.
* * *
[ ٤ / ١٥٣ ]
(٧٠٢) روى مالك وأبو داود، عن سعيد بن أبي وقاص أن النبي -ﷺ- سئل، عن بيع الرطب بالتمر، قال: أينقص الرطب إذا يبس؟ قالوا: نعم، فنهى عن ذلك.
أخرجه مالك الموطأ (١٨٢٦)، والحميدي (٧٥)، وأبو داود (٣٣٥٩)، وابن ماجه (٢٢٦٤)، والترمذي (١٢٢٥)، والنسائي ٧/ ٢٦٨، وفي الكبرى (٦٠٩١)، وأحمد ١/ ١٧٥ (١٥١٥)، وفي ١/ ١٧٩ (٥٤٤ ا)، وفي ١/ ١٧٩ (١٥٥٢) كلهم من طريق عبدالله بن يزيد، مولى الأسود بن سفيان، عن زيد أبي عياش، أنه سأل سعد بن أبي وقاص، عن البيضاء بالسلت؟ فقال له سعد أيتهما أفضل؟ قال البيضاء، فنهاه، عن ذلك. وقال سعد: سمعت رسول الله -ﷺ- يسأل، عن اشتراء التمر بالرطب، فقال رسول الله -ﷺ-: أينقص الرطب إذا يبس؟ فقالوا: نعم فنهى عن ذلك.
ورواه عن عبد الله بن يزيد كل من مالك، وإسماعيل بن أمية.
قلت: زيد بن عياش أبو عياش المدني صدوق. كما في التقريب (٢٥٦٧).
وأخرجه الترمذي (١٢٢٥) قال: حدثنا قتيبة، حدثنا مالك بن أنس، عن عبدالله بن يزيد، أن زيدا أبا عياش، سال سعدًا عن البيضاء بالسلت، فقال: أيهما أفضل. الحديث. لم يقل عبدالله بن يزيد: عن زيد فصار من رواية عبد الله، عن سعد.
وأخرجه أبو داود (٣٣٦٠) قال: حدثنا الربيع بن نافع أبو توبة، حدثنا معاوية، يعني ابن سلام، عن يحيى بن أبي كثير، أخبرنا عبد الله، أن أبا عياش أخبره، أنه سمع سعد بن أبي وقاص يقول: نهى رسول الله -ﷺ-، عن بيع
[ ٤ / ١٥٤ ]
الرطب بالتمر نسيئة.
قال أبو داود: رواه عمران بن أبي أنس، عن مولى لبني مخزوم، عن سعد، عن النبي -ﷺ- نحوه.
وتابع مالكا أسامة بن زيد كما عند ابن الجارود في المنتقى (٦٥٧)، وإسماعيل بن أمية كما عند أحمد ١/ ١٧٩ والحميدي (٧٥)، والدارقطني والحاكم.
قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح لإجماع أئمة النقل على إمامة مالك بن أنس، وأنه محكم في كل ما يرويه من الحديث، إذ لم يوجد في رواياته إلا الصحيح، خصوصا في حديث أهل المدينة ثم لمتابعة هؤلاء الأئمة إياه في روايته، عن عبدالله بن يزيد، والشيخان لم يخرجاه، لما خشياه من جهالة زيد بن أبي عياش. اهـ.
وصححه ابن الملقن كما في تذكرة المحتاج ١/ ٧٧ والبدر المنير ٦/ ٤٧٨٠.
وقال ابن عبد البر في التمهيد ١/ ١٧٢ - ١٧٣: أما زيد أبو عياش فزعم بعض الفقهاء أنه مجهول لا يعرف ولم يأت له ذكر إلا في هذا الحديث وأنه لم يرو عنه إلا عبدالله بن يزيد هذا الحديث فقط. اهـ.
قلت: وقد صرح بجهالته ابن حزم وعبد الحق الإشبيلي. لكن قال الدارقطني: ثقة ثبت. اهـ. ووثقه أيضا ابن حبان.
ونقل ابن عبد الهادي في التنقيح ٢/ ٥٢٦: عن الخطابي أنه قال: وقد تكلم بعض الناس في إسناد حديث سعد بن أبي وقاص في بيع الرطب بالتمر.
[ ٤ / ١٥٥ ]
وقالوا: زيد أبو عياش راوية ضعيف. اهـ.
وقال المنذري في مختصر سنن أبي داود ٥/ ٣٤: كيف يكون مجهولا. وقد روى عنه اثنان ثقتان: عبدالله بن يزيد مولى الأسود ابن سفيان وعمران بن أبي أنس، وهما ممن احتج به مسلم في صححه وقد عرفه أئمة هذا الشأن، هذا الإمام مالك قد أخرج حديثه في موطئه مع شدة تحريه في الرجال، ونقده وتتبعه لأحوالهم. اهـ.
وقال ابن الملقن في البدر المنير ٢/ ٢١٢: خالف ابن حزم فأعله بما وهم فيه. وقال في خلاصة البدر المنير ٢/ ٥٥: وأعله بعضهم بما لو سكت عنه كان أولى به. اهـ.
وقال في البدر المنير ٦/ ٤٨٢: ومار تضعيف من ضعفه على جهالة أبي عياش، وأول من رده بذلك أبو حنيفة قال: هو مجهول. لما سئل، عن هذه المسألة عند دخوله بغداد. وقال الطبري في تهذيبه: علل هذا الخبر بأن زيدا تفرد به وهو معروف في نقله العلم، والجواب، عن ذلك أن أبا عياش ليس بمجهول بل هو معروف رواه عنه مالك. انتهى ما نقله وقال ابن الملقن.
ونحوه قال الزيلعي في نصب الراية ٤/ ٤٠ - ٤١٠
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص ٣/ ١٠: وذكر الدارقطني في العلل: أن إسماعيل بن أمية وداود بن الحصين والضحاك بن عثمان وأسامة بن زيد وافقوا على إسناده. وذكر ابن المديني: أن أباه حدث به، عن مالك، عن داود بن حصين، عن عبدالله بن يزيد، عن زيد أبي عياش قال: وسماع أبي من مالك قديم. قال: فكأن مالكا كان علقه، عن داود ثم لقي شيخه فحدثه به، فحدث به مرة، عن داود، ثم استقر رأيه على التحديث به، عن شيخه. اهـ.
[ ٤ / ١٥٦ ]
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٦/ ٤٧٨): هذا الحديث صحيح رواه الأئمة مالك في الموطأ، والشافعي وأحمد والبزار في مسانيدهم والشافعي أيضا في السنن المأثورة التي رواها الطحاوي، عن المزني عنه، وأصحاب السنن الأربعة، وابن حبان في صحيحه، والحاكم في مستدركه، والدارقطني في سننه، والبيهقي في كتبه الثلاثة: السنن، والمعرفة، والخلافيات، وعزاه غير واحد إلى صحيح ابن خزيمة. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام (٨٤٥): رواه الخمسة، وصححه ابن المديني، والترمذي، وابن حبان [٥٠٠٣]، والحاكم [٢/ ٣٨]. والضياء في مختارة (٩٥١)، وصححه ابن حبان كما في التلخيص الحبير (١١٤٢).
وقال الألباني في الإرواء ٥/ ٢٠٠: أما زيد، فهو ابن عياش أبو زيد الزرقى، فقد قيل فيه: مجهول، لكن وثقه ابن حبان والدارقطنى. وقال الحافظ فى التقريب: صدوق، وصحح حديثه هذا الترمذى وابن خزيمة وابن حبان والحاكم كما تقدم ووافقه الذهبى، وصححه أيضا ابن المدينى كما قال الحافظ فى بلوغ المرام. فالحديث صحيح إن شاء الله تعالى غير أن الزيادة التى رواها يحيى: نسيئة، لا تصح لتفرده بها دون من ذكرنا من الثقات. ويؤيده أن عمران بن أبى أنس قال: سمعت أبا عياش يقول: سألت سعد بن أبى وقاص، عن اشتراء السلت بالتمر كذا ولعله بالبر فقال سعد فذكره مثل رواية مالك دون الزيادة. أخرجه الحاكم (٢/ ٤٣)، وعنه البيهقى من طريق مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن عمران به. وقال: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبى.
قلت (القائل الألباني): لكن خالفه عمرو بن الحارث فقال: عن بكير بن
[ ٤ / ١٥٧ ]
عبد الله: عن عمران بن أبى أنس أن مولى لبنى مخزوم حدثه أنه سأل سعد بن أبى وقاص، عن الرجل يسلف الرجل الرطب بالتمر إلى أجل؟ فقال سعد: نهانا رسول الله -ﷺ-، عن هذا أخرجه الطحاوى. ورجاله ثقات كلهم، وكذلك رجال الحاكم. اهـ.
وقال الألباني: صحيح. صحيح ابن ماجه (١٨٣٥). الإرواء (١٣٥٢).
ولهذا صحح الحديث الألباني ﵀ في الإرواء ٥/ ١٩٩٠
وسئل الدارقطني في العلل ٣/ رقم (٦٥٧) عن حديث أبي عياش زيد، عن سعد، عن النبي -ﷺ- أنه نهى عن بيع الرطب فقال: هو حديث يرويه عبدالله بن زيد مولى الأسود، عن زيد أبي عياش. واختلف عنه في لفظه. فرواه مالك بن أنس وداود بن الحصين وإسماعيل بن أمية والضحاك بن عثمان وأسامة بن زيد الليثي، عن عبدالله بن يزيد، عن أبي عياش، عن سعد أن النبي -ﷺ- نهى عن بيع التمر بالرطب. ورواه يحيى بن أبي كثير، عن عبدالله بن يزيد بهذا الإسناد. وقال فيه إن النبي -ﷺ- نهى عن بيع الرطب بالتمر نسيئة. ولم يقل ذلك الآخرون، عن عبدالله بن يزيد. ورواه عمران بن أبي أنس، عن مولى لبني مخزوم- ولم يسمه-، عن سعد نحو قول يحيى ابن أبي كثير والله أعلم. اهـ.
وأشار إلى الاختلاف في إسناده أيضا ابن عبد الهادي في تنقيح تحقيق أحاديث التعليق ٢/ ٥٢٦٠
* * *
[ ٤ / ١٥٨ ]
(٧٠٣) روى أبو داود، عن فضالة بن عبيد قال: أتي النبي -ﷺ- بقلادة فيها ذهب وخرز ابتاعها رجل بتسعة دنانير، أو سبعة دنانير، فقال النبي -ﷺ-: لا، حتى تميز بينهما قال: فرده حتى ميز بينهما.
أخرجه مسلم ٥/ ٤٦ (٤٠٨٠) وأحمد ٦/ ١٩ (٢٤٤٣٦) كلاهما من طريق أبي هانئ الخولاني، أنه سمع علي بن رباح اللخمي، قال: سمعت فضالة بن عبيد الأنصاري يقول: أتي رسول الله -ﷺ-، وهو بخيبر، بقلادة فيها خرز وذهب، وهي من المغانم، تباع، فأمر رسول الله -ﷺ- بالذهب الذي في القلادة، فنزع وحده، ثم قال لهم رسول الله -ﷺ-: الذهب بالذهب وزنا بوزن.
وأخرجه مسلم ٥/ ٤٦ (٤٠٨١)، وأبو داود (٣٣٥١)، وفي (٣٣٥٢)، والترمذي (١٢٥٥)، والنسائي (٧/ ٢٧٩)، وفي «الكبرى» (٦١٢١)، وأحمد ٦/ ٢١ (٢٤٤٦٢) كلهم من طريق أبي شجاع، سعيد بن يزيد، عن خالد ابن أبي عمران، عن حنش الصنعاني، عن فضالة بن عبيد، قال: اشتريت يوم خيبر قلادة باثني عشر دينارا، فيها ذهب وخرز، ففصلتها، فوجدت فيها أكثر من اثني عشر دينارا، فذكرت ذلك للنبي -ﷺ-، فقال: لا تباع حتى تفصل.
- وفي رواية: أتي النبي -ﷺ-، عام خيبر، بقلادة فيها ذهب وخرز - قال أبو بكر، وابن منيع: فيها خرز معلقة بذهب - ابتاعها رجل بتسعة دنانير، أو بسبعة دنانير، فقال النبي -ﷺ-: لا، حتى تميز بينه وبينه، فقال: إنما أردت الحجارة، فقال النبي -ﷺ-: لا، حتى تميز بينهما، قال: فرده حتى ميز بينهما. وقال ابن عيسى: أردت التجارة. قال أبو داود: وكان في كتابه الحجارة.
وأخرجه النسائي ٧/ ٢٧٩، وفي «الكبرى» (٦١٢٢) قال: أخبرنا عمرو بن
[ ٤ / ١٥٩ ]
منصور، قال: حدثنا محمد بن محبوب، قال: حدثنا هشيم، قال: أنبأنا الليث بن سعد، عن خالد بن أبي عمران، عن حنش الصنعاني، عن فضالة بن عبيد، قال: أصبت يوم خيبر قلادة فيها ذهب وخرز، فأردت أن أبيعها، فذكر ذلك للنبي -ﷺ-، فقال: افصل بعضها من بعض، ثم بعها. ليس فيه: سعيد بن يزيد، أبا شجاع.
وأخرجه مسلم ٥/ ٤٦ (٤٠٨٣). وأبو داود (٣٣٥٣)، وأحمد ٦/ ٢٢ (٢٤٤٦٨). قالوا: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا ليث بن سعد، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن الجلاح أبي كثير، قال: حدثني حنش الصنعاني، عن فضالة بن عبيد، قال: كنا مع رسول الله -ﷺ-، يوم خيبر، نبايع اليهود، الوقية الذهب بالدينارين، والثلاثة، فقال رسول الله -ﷺ-: لا تبيعوا الذهب بالذهب، إلا وزنا بوزن.
أخرجه مسلم ٥/ ٤٦ (٤٠٨٤) قال: حدثني أبو الطاهر، أخبرنا ابن وهب، عن قرة بن عبد الرحمن المعافري، وعمرو بن الحارث، وغيرهما، أن عامر بن يحيى المعافري أخبرهم، عن حنش، أنه قال: كنا مع فضالة بن عبيد في غزوة، فطارت لي ولأصحابي قلادة، فيها ذهب وورق وجوهر، فأردت أن أشتريها، فسألت فضالة بن عبيد، فقال: انزع ذهبها فاجعله في كفة، واجعل ذهبك في كفة، ثم لا تأخذن إلا مثلا بمثل، فإني سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يأخذن إلا مثلا بمثل.
وأخرجه أبو داود (٣٣٥٣) حدثنا محمد بن عيسى وأبو بكر بن أبى شيبة وأحمد بن منيع قالوا حدثنا ابن المبارك ح وحدثنا ابن العلاء أخبرنا ابن المبارك عن سعيد بن يزيد حدثنى خالد بن أبى عمران عن حنش عن فضالة
[ ٤ / ١٦٠ ]
بن عبيد قال أتى النبى -ﷺ- عام خيبر بقلادة فيها ذهب وخرز - قال أبو بكر وابن منيع فيها خرز معلقة بذهب - ابتاعها رجل بتسعة دنانير أو بسبعة دنانير فقال النبى -ﷺ- «لا حتى تميز بينه وبينه». فقال إنما أردت الحجارة فقال النبى -ﷺ- «لا حتى تميز بينهما». قال فرده حتى ميز بينهما. وقال ابن عيسى أردت التجارة. قال أبو داود وكان فى كتابه الحجارة فغيره فقال التجارة.
قلت: ظاهر إسناده الصحة، وقال الألباني: صحيح.
ومجمل التخريج:
الحديث أخرجه مسلم ٣/ ١٢١٣ - المساقاة- ٩، وأبو داود- البيوع- باب في حلية السيف تباع بالدراهم- (٣٣٥١، ٣٣٥٢)، والترمذي ٣/ ٥٤٧ - البيوع- باب ما جاء في شراء القلادة- (١٢٥٥)، والنسائي ٧/ ٢٧٩ - البيوع- باب بيع القلادة فيها الخرز- (٤٥٧٣)، وأحمد ٦/ ٢١، وابن أبي شيبة ٦/ ٥٥ - ٢٢٦، ١٤/ ٢٥٨ (١٨٢٩٧)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٧٢ - البيوع- باب القلادة تباع بذهب، والدارقطني ٣/ ٣ - البيوع- (١)، والطبراني في الكبير ١٨/ ٣٠٢ - ٧٧٤، ٧٧٥، والبيهقي ٥/ ٢٩٣ - البيوع- لا يباع ذهب بذهب. من حديث فضالة.
* * *
[ ٤ / ١٦١ ]
(٧٠٤) روى عبد الملك بن عمير، عن النبي -ﷺ-: المكيال مكيال مكة، والميزان ميزان مكة.
أخرجه أبو داود (٣٣٤٠)، والنسائي ٥/ ٥٤، وفي الكبرى (٢٣١١)، وعبد بن حميد (٨٠٣)، كلهم من طريق أبي نعيم، الفضل بن دكين الملائي. قال: حدثنا سفيان، عن حنظلة، عن طاووس، عن ابن عمر، عن النبي -ﷺ- قال: المكيال مكيال أهل المدينة والوزن وزن أهل مكة.
قال أبو داود: وكذا رواه الفريابي، وأبو أحمد، عن سفيان، وأفقههما في المتن، وقال أبو أحمد: (عن ابن عباس) مكان (ابن عمر)، ورواه الوليد بن مسلم، عن حنظلة، قال: وزن المدينة، ومكيال مكة.
ورواه عن أبي نعيم كل من عبد بن حميد، وعثمان بن أبي شيبة، وأحمد بن سليمان، وإسحاق بن إبراهيم، ومحمد بن إسماعيل.
قال ابن أبي حاتم في علله (١١١٥): وسألت أبي، عن حديث؛ رواه أبو نعيم، عن سفيان، عن حنظلة، عن طاووس، عن ابن عمر، عن النبي -ﷺ-، قال: المكيال مكيال أهل المدينة، والوزن وزن أهل مكة. ورواه أبو أحمد الزبيري، عن سفيان، عن حنظلة، عن طاووس، عن ابن عباس، عن النبي -ﷺ- أيهما أصح؟. قال أبي: أخطأ أبو نعيم في هذا الحديث، والصحيح: عن ابن عباس، عن النبي -ﷺ-. وحدثني أبي، قال: حدثنا نصر بن علي الجهضمي، قال: قال لي أبو أحمد: أخطأ أبو نعيم فيما قال، عن ابن عمر. اهـ.
وقال الدارقطني في علله (١٣/ ١٢٦): يرويه حنظلة بن أبي سفيان، واختلف عنه؛ فحدث به شيخنا أبو محمد بن أبي روبة، من أصل كتابه، عن
[ ٤ / ١٦٢ ]
إسحاق الحربي، عن أبي نعيم، عن الثوري، عن حنظلة،، عن سالم، عن ابن عمر، عن النبي -ﷺ-. وغيره يرويه، عن أبي نعيم، عن الثوري،، عن حنظلة، عن طاووس، عن ابن عمر. وهو الصواب. وقال أبو أحمد الزبيري: عن الثوري، عن حنظلة، عن طاووس، عن ابن عباس. والصحيح: عن ابن عمر. ورواه الفريابي، عن الثوري، وخالفه في المتن. فقال: المكيال مكيال أهل مكة، والوزن وزن أهل المدينة. والصحيح ما تقدم. اهـ.
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٥/ ٥٦٣): هذا الحديث صحيح، رواه أبو داود في البيوع، والنسائي هنا، من حديث سفيان، عن حنظلة، عن طاووس، عن ابن عمر مرفوعا به واللفظ لأبي داود، ولفظ النسائي: على مكيال وعلى ميزان، ورجاله رجال الصحيح من سفيان إلى آخره، لا جرم قال النووي في شرح المهذب: إسناده على شرط الشيخين. وقال صاحب الإمام: رجاله رجال الصحيح. وفي رواية لهما: وزن المدينة ومكيال مكة. قال أبو داود: (ورواه) بعضهم من رواية ابن عباس فأخطأ.
قلت (القائل ابن الملقن): ومن هذا الطريق أخرجها ابن حبان في صحيحه، ولفظه: الوزن وزن مكة، والمكيال مكيال أهل المدينة. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنهما فقال: أخطأ أبو نعيم في حديث ابن عمر، والصحيح حديث ابن عباس. وهذا مخالف لما ذكره أبو داود، ولكن وافقه الدارقطني. اهـ.
وقال الألباني في الإرواء (٥/ ١٩١ - ١٩٢): قال أبو نعيم: حديث غريب من حديث طاووس وحنظلة ولا أعلم رواه عنه متصلا إلا الثوري. قلت: وهو ثقة حافظ إمام وكذلك من فوقه كلهم ثقات أثبات من رجال الشيخين
[ ٤ / ١٦٣ ]
وحنظلة هو ابن أبي سفيان. فالسند صحيح غاية. وتابعهما أبو أحمد الزبيري، عن سفيان إلا أنه خالفهما في إسناده فقال: ابن عباس بدل ابن عمر. وفي متنه فقال: … مكيال أهل مكة و… ميزان أهل المدينة أخرجه البيهقي وكذا البزار كما في المجمع (٤/ ٧٨) للهيثمي وقال: ورجاله رجال الصحيح. قلت: ولكنه شاذ للمخالفة في السند والمتن على أنه يبدو أنه كان يضطرب في متنه فتارة يرويه هكذا على القلب وتارة على الصواب موافقا لرواية أبي نعيم والفريابي فقال أبو داود عقبه: وكذا رواه الفريابي وأبو أحمد، عن سفيان وافقهما في المتن وقال أبو أحمد: عن ابن عباس مكان ابن عمر ورواه الوليد بن مسلم، عن حنظلة قال: وزن المدينة ومكيال مكة واختلف في المتن في حديث مالك بن دينار، عن عطاء، عن النبي -ﷺ- في هذا.
قلت: فالظاهر من كلام أبي داود هذا أن أبا أحمد وافق الفريابي وأبا نعيم على متن الحديث ورواية البيهقي صريحة في المخالفة فيه فلعله كان يضطرب فيه فتارة يوافق وتارة يخالف ولا شك أن الرواية الموافقة أولى بالقبول وبه جزم البيهقي فقال: هكذا رواه أبو أحمد الزبيري فقال: عن ابن عباس وخالف أبا نعيم في لفظ الحديث والصواب ما رواه أبو نعيم بالإسناد واللفظ. وخالفه أبو حاتم فقال ابنه في العلل (١/ ٣٧٥) بعد أن ساق الحديث بلفظ: أبي نعيم من طريقه، عن ابن عمر ومن طريق أبي الزبير، عن ابن عباس: سألت أبي أيهما أصح؟ قال: أخطأ أبو نعيم في هذا الحديث والصحيح، عن ابن عباس، عن النبي في حدثني أبي قال: حدثنا نصر بن علي جهضمي قال: قال لي أبو أحمد: أخطأ أبو نعيم فيما قال: (عن ابن عمر). ثم رأيت ابن حبان قد أخرجه (١١٥٥) على الموافقة اهـ.
[ ٤ / ١٦٤ ]
قلت (القائل الألباني): الاحتجاج بقول أبي أحمد الذي هو أحد الفريقين المتخالفين على تخطئه الفريق الآخر مما لا يخفى فساده لأن أقل ما يقال فيه أنه ترجيح بدون مرجح هذا لو لم يكن مع مخالفه ما يرجح روايته عليه فكيف ومعه متابعة الفريابي له! لا يقال: إن أبا الزبير قد تابعه أيضا الوليد بن مسلم كما تقدم، عن أبي داود. لأننا نقول: إن الوليد كان يدلس تدليس التسوية على أن أبا داود علقها عنه ولم يسندها. وأما رواية عطاء المرسلة فقد ذكر أبو داود الاختلاف فيها أيضا وقد أخرجها عبد الرزاق باللفظ الأول كما في الجامع الكبير (١/ ٣٧٧/ ٢)، ومما يؤيد ما سبق من الترجيح أن المعروف أن أهل مكة أهل تجارة فهم بالموازين أخبر بخلاف أهل المدينة فهم أهل نخيل وتمر فهم للكيل أحوج وبه أعرف. والله أعلم. والحديث صححه ابن الملقن في الخلاصة (ق ٦٤ - ٦٥ - النسخة الأخرى)، وصححه الدارقطني أيضا والنووي وابن دقيق العيد والعلائي كما في فيض القدير». انتهى ما نقله وقاله الألباني.
والحديث صحيح وصححه ابن حبان والدارقطني وابن حزم والنووي وأبو الفتح القشيري. كما في التلخيص الحبير ٢/ ١٧٥٠.
* * *
[ ٤ / ١٦٥ ]