(٣١) السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب. رواه الشافعي وأحمد.
أخرجه أحمد (٥/ ٢٦٣) برقم (٢٢٦٢٥)، وابن ماجه (٢٨٩)، كلاهما من طريق علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبى أمامة أن رسول الله -ﷺ- قال: تسوكوا، فإن السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب، وما جاءنى جبريل إلا أوصانى بالسواك، حتى لقد خشيت أن يفرض علي، وعلى أمتى، ولولا أنى أخاف أن أشق على أمتى لفرضته لهم، وإنى لأستاك حتى لقد خشيت أن أحفى مقادم فمى.
ورواه عن علي بن يزيد كل من عبيد الله بن زحر، وابن أبي العاتكة.
قلت: علي بن يزيد الألهاني، وشيخه القاسم تكلم فيهما كما سبق. قال ابن الملقن في البدر المنير (١/ ٧٦): رواه ابن ماجه، عن ابن هشام بن عمار- وهو حافظ أخرج له البخاري محتجا به- عن محمد بن شعيب- وهو ابن شأبور الدمشقي، أخرج له الأربعة، ووثقه ابن المبارك، ودحيم. وقال أبوحاتم: هو أثبت من بقية وابن حمير، عن عثمان بن أبي العاتكة وهو الدمشقي القاص، ضعفه النسائي ووثقه غيره، عن علي بن يزيد، وهو الألهاني، ضعفه جماعة. وقال الذهبي في الميزان: صالح، عن القاسم بن عبدالرحمن أبوعبدالرحمن، لقي جماعة من الصحابة، ومنهم أبو أمامة -﵁-. وأخرجه الطبراني في أكبر معاجمه، كذلك من حديث الوليد، بن مسلم، عن عثمان به مثله، إلا أنه قال: مطيبة، بدل مطهرة. ثم أخرجه من حديث
[ ١ / ١٤١ ]
سعيد بن أبي مريم، نا يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة مرفوعا: السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب. وهذا سند واه. ثم أخرجه من حديث بقية، عن إسحاق بن مالك الحضرمي، عن يحيى بن الحارث، عن القاسم، عن أبي أمامة مرفوعا: السواك مطيبة للفم، مرضاة للرب. اهـ.
وضعفه مغلطاي في شرح ابن ماجه (١/ ٥٢). وقال البوصيري في زوائد ابن ماجه (١/ ٤٣): هذا إسناد ضعيف. اهـ.
وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (١٤٤)، وصحح طرفه: السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب في صحيح الجامع (٣٦٩٥).
وقد ورد الحديث من عدة طرق نجملها فيما يلي:
أخرجه الشافعي في الأم (١/ ٢٠)، وإسحاق بن راهويه في مسنده (١١١٦)، والحميدي في مسنده (١٦٢)، وأحمد (٦/ ٤٧، ٦٢)، وأبو يعلى في مسنده (٤٥٩٨)، والبيهقي (١/ ٣٤)، والبغوي في شرح السنة (١٩٩، ٢٠٠) من طرق عن محمد بن إسحاق.
ورواه أحمد (٦/ ١٢٤)، والنسائي (١/ ١١)، عن يزيد بن زريع، كلاهما (ابن إسحاق ويزيد)، عن ابنه عبدالرحمن عنه.
ورواه الطبراني في الأوسط (٢٧٦)، قال: حدثنا أحمد بن رشدين، قال: حدثنا روح بن صلاح، قال: حدثنا سعيد بن أبي أيوب، عن محمد بن عبدالله بن أبي عتيق، عن أبيه، عن عائشة.
وأخرجه ابن أبي شيبة (١٨٠٣)، والدارمي (١/ ١٨٤)، وإسحاق بن راهويه في مسنده (٩٣٦)، وأحمد (٦/ ٤٦١)، وأبو يعلى (٤٥٦٩)، وابن
[ ١ / ١٤٢ ]
عبد البر في التمهيد (١٨/ ٣٠١)، كلهم من طرق، عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة المدني، عن داود بن الحصين، عن القاسم، عن عائشة بنحوه.
ورواه البيهقي (١/ ٣٤) من طريق عبدالله بن وهب، عن سليمان بن بلال، عن عبدالرحمن بن عبدالله بن أبي عتيق، عن القاسم بن محمد عنها.
ورواه أبو نعيم في الحلية (٧/ ٩٤) قال: حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا عباد بن عبدالله العدني، ثنا يزيد بن أبي حكيم العدني، ثنا سفيان الثوري، عن محمد بن إسحاق، عن رجل، عن القاسم بن محمد، عن عائشة أن النبي -ﷺ- قال: السواك مطهرة للفم، مرضاة لله، كذا رواه يزيد، ولم يسم الرجل، ورواه المؤمل بن إسماعيل وكناه.، حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر، ثنا محمد بن محمد بن سليمان، حدثني عبدالله بن الليث المروزي، ثنا مؤمل بن اسماعيل، عن سفيان الثوري، وشعبة، عن محمد بن إسحاق، عن أبي عتيق التيمي، عن القاسم بن محمد، عن عائشة.
- طريق عبيد بن عمير:
وهو عند ابن خزيمة برقم (١٣٥) قال: أخبرنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا الحسن بن قزعة بن عبيد الهاشمي، نا سفيان بن حبيب، عن ابن جريج، عن عثمان بن أبي سليمان، عن عبيد بن عمير، عن عائشة.
الطريق الثاني: عن أبي بكر الصديق -﵁- رواه أحمد (١/ ٣، ١٠)، والدارقطني في علله (١/ ٢٧٧) من حديث حماد بن سلمة، عن ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن أبي بكر به.
قال أبو يعلى في مسنده (٤٩١٥) قال: سألت عبد الأعلى، عن حديث أبي بكر الصديق، فقال: هذا خطأ، وحدثني به قال: حدثنا حماد، عن ابن أبي
[ ١ / ١٤٣ ]
عتيق، عن أبيه، عن أبي بكر الصديق .. اهـ.
الطريق الثالث: عن أبي هريرة -﵁-، أن رسول الله -ﷺ- قال: عليكم بالسواك فإنه مطهرة للفم، مرضاة للرب ﷿.
وأخرجه أبو حاتم ابن حبان في صحيحه (١٠٧٠) قال: أخبرنا ابن زهير بتستر، حدثنا عبد القدوس بن محمد بن عبد الكبير، حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا حماد بن سلمة، عن عبيدالله بن عمر، عن المقبري، عن أبي هريرة.
الطريق الرابع: رواه ابن ماجه (٢٨٥) قال: حدثنا هشام بن عمار، حدثنا محمد بن شعيب، حدثنا عثمان بن أبي العاتكة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة.
ورواه الطبراني في مسند الشاميين (٨٨٨) قال: حدثنا واثلة بن الحسن العرقي، ثنا كثير بن عبيد الحذاء، ثنا بقية، عن إسحاق بن مالك الحضرمي، عن يحيى بن الحارث، عن القاسم، عن أبي أمامة.
الطريق الخامس: رواه الطبراني في الأوسط (٧٤٩٦)، عن بحر السقاء، عن جويبر، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس.
أقوال أهل العلم:
قال ابن أبي حاتم في العلل (٦): وسألت أبي، وأبا زرعة، عن حديث؛ رواه حماد بن سلمة، عن ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن أبي بكر الصديق -﵁-، عن النبي -ﷺ-، قال: السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب. قالا: هذا خطأ، إنما هو ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن عائشة. قال أبو زرعة: أخطأ فيه حماد. وقال أبي: الخطأ من حماد، أو ابن أبي عتيق. اهـ.
[ ١ / ١٤٤ ]
وقال الدارقطني في العلل (٣٧٦٨): وسئل عن حديث عمرة، عن عائشة، عن النبي -ﷺ-: السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب. فقال: يرويه محمد بن إسحاق، واختلف عنه؛ فرواه، عبدالله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن عبدالله بن أبي بكر بن حزم، عن عمرة، عن عائشة. ولم يتابع عليه. ورواه مؤمل، عن شعبة، والثوري، عن محمد بن إسحاق، عن رجل، عن القاسم، عن عائشة، وكذلك، قال مصعب بن المقدام، عن الثوري، عن ابن إسحاق، واختلف، عن ابن عيينة؛ فرواه، علي بن عبد الحميد الغضائري الحلبي، عن ابن أبي عمر، عن ابن عيينة، عن مسعر، عن ابن إسحاق، عن عبدالله بن أبي عتيق، عن عائشة؛ وخالفه الحميدي، وغيره رووه، عن ابن عيينة، عن ابن إسحاق، ولم يذكروا فيه مسعرا، وقالوا: فيه، عن ابن أبي عتيق، عن عائشة، وابن أبي عتيق، هو عبدالله بن محمد بن أبي بكر الصديق، وقد سمع هذا الحديث من عائشة. وأبو محمد هو أبو عتيق. وكذلك رواه، ابن أبي عدي، عن ابن إسحاق. ورواه، داود بن الزبرقان، عن ابن أبي عتيق، عن القاسم، عن عائشة، وليس هو بمحفوظ. ورواه يزيد بن زريع، عن عبدالرحمن بن أبي عتيق، عن أبيه، عن عائشة، فإن كان حفظ اسمه، فهو عبدالرحمن بن عبدالله بن أبي عتيق. والصحيح أن ابن أبي عتيق، سمعه، عن عائشة، وذكر القاسم فيه غير محفوظ. اهـ.
وسئل الدارقطني في العلل (٦٩): عن حديث أبي عتيق محمد بن عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق، عن جده أبي بكر، عن النبي -ﷺ-: السواك مطهرة للفم. فقال: يرويه حماد بن سلمة، عن ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن أبي بكر. وخالفهم جماعة من أهل الحجاز، وغيرهم. فرووه، عن ابن أبي عتيق،
[ ١ / ١٤٥ ]
عن أبيه، عن عائشة، عن النبي -ﷺ-. وهو الصواب. وابن أبي عتيق هذا هو: عبدالله بن محمد بن عبدالرحمن بن أبي بكر. اهـ.
وقال النووي في المجموع (١/ ٢٦٧): حديث صحيح، رواه أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، إمام الائمة، في صحيحه، والنسائي، والبيهقي، في سننهما، وآخرون بأسانيد صحيحة. اهـ.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١١١٣): عن أبي بكر الصديق أن النبي -ﷺ- قال: «السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب» رواه أحمد، وأبو يعلى، ورجاله ثقات، إلا أن عبدالله بن محمد لم يسمع من أبي بكر. اهـ.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١١١٥): وعن ابن عباس أن رسول الله -ﷺ- قال: السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب، ومجلاة للبصر. رواه الطبراني في الأوسط والكبير بنحوه، وفيه بحر بن كنيز السقاء، وقد أجمعوا على ضعفه. اهـ.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١١١٦): وعن عائشة قالت: قال رسول الله -ﷺ-: السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب. رواه أبو يعلى بإسنادين، في أحدهما ابن إسحاق، وهو ثقة مدلس. ورجال الآخر رجال الصحيح. اهـ.
وقال مغلطاي في شرح ابن ماجه (١/ ٥٢ - ٥٤): هذا حديث إسناده معلل بأشياء، منها: عثمان بن أبي العاتكة سليمان بن حفص الأزدي الدمشقي القاضي، قال فيه ابن معين: ليس بشيء، وقال النسائي: ضعيف، وقال أبوأحمد الحاكم: هو مع ضعفه نكتب حديثه، مع أن دحيما كان يثني عليه، وينسبه إلى الصدق، ولم ينكر حديثه، عن غير علي بن يزيد إلا من قبل علي، وقال أبوحاتم: لا بأس به، فكتبه من كثرة روايته، عن علي، وأما ما روى عن
[ ١ / ١٤٦ ]
علي فمقارب. ومنها علي بن زيد أبو عبد الملك الألهاني الدمشقي، قال فيه البخاري: منكر الحديث، وقال ابن حاتم الرازي: ضعيف الحديث، أحاديثه منكرة، وقال النسائي والأزدي والدارقطني: متروك، وقال يعقوب بن شيبة: واهي الحديث، وقال أحمد: هو ضعيف، ولما ذكره أبو مسهر قال: ما أعلم إلا خيرا. أما قوله: السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب. فهو في حديث عائشة عند ابن خزيمة والحاكم وابن حبان، وذكره البخاري تعليقا، وقال البغوي في شرح السنة: هذا حديث حسن، وعند ابن حبان أيضا من حديث أبي هريرة، قال -ﷺ-: عليكم بالسواك، فإنه مطهرة للفم، مرضاة للرب. وعند القاضي أبي بكر أحمد بن علي المروزي، في مسند أبي بكر الصديق، من حديثه، عن أبي حنيفة، نا يونس بن عمر، نا حماد، عن أبي عتيق، عن أبيه، عن أبي بكر سمعت النبي -ﷺ- يقول: السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب. وسنده صحيح. اهـ.
وقال ابن الملقن في البدر المنير (١/ ٦٤٨ - ٦٥٠): أنه -ﷺ- قال: السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب. هذا الحديث مشهور وارد من طرق، الذي يحضرنا منها سبعة: أحدها، ولعله أشهرها: عن عائشة -﵂- أن رسول الله -ﷺ- قال: السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب. رواه النسائي والبيهقي في سننيهما، وأبو حاتم بن حبان في صحيحه، من رواية عبدالرحمن بن أبي عتيق، قال: سمعت أبي، قال: سمعت عائشة، فذكرته. قال الدارقطني في علله: الصحيح أن ابن أبي عتيق سمعه من عائشة، وذكر القاسم فيه غير محفوظ. ورواه أحمد في مسنده، عن عبدة بن سليمان الكلابي، ثنا محمد بن إسحاق، عن عبدالله بن محمد، قال: سمعت عائشة تقول: فذكرته.
[ ١ / ١٤٧ ]
وقال أبو حاتم ابن حبان في صحيحه: أبو عتيق هذا اسمه محمد بن عبدالرحمن بن أبي بكر بن أبي قحافة، له من رسول الله -ﷺ- رؤية. قال: وهؤلاء أربعة في نسق واحد، له كلهم رؤية من رسول الله -ﷺ-: أبو قحافة، وابنه أبو بكر الصديق، وابنه عبد الرحمن، وابنه أبو عتيق. قال: وليس هذا لأحد في هذه الأمة غيرهم. ثم قال الدارقطني: ليس كذلك، فعبد الله بن الزبير، أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق، وأبوها، وجدها، فهم أربعة متوالدون من الصحابة، ولم أرى لأبي عتيق رؤية ولا صحبة، وكأنه كان صغيرا جدا على عهد رسول الله -ﷺ-. لا جرم لم يذكره ابن منده. أما من روى عن رسول الله -ﷺ- هو، وولده، وولد ولده، فهم أربعة أخر، ذكرهم الحافظ ابن منده أبو زكريا، في جزء مفرد وهم: أسامة بن زيد بن حارثة، وحنظلة بن حذيم بن حنيفة المالكي، ومعن بن يزيد بن الأخنس السلمي، وعبد الرحمن بن علي بن شيبان الحنفي -﵃-. وقال الطحاوي: لا نعلم خليفة ورثه أبوه غير أبي بكر الصديق، لأنه توفي وأبو قحافة حي فورثه. ورواه الإمام الشافعي، عن ابن عيينة، عن ابن إسحاق، عن ابن أبي عتيق، عن عائشة.
قال البيهقي: ورواه محمد بن يحيى بن أبي عمر، عن ابن عيينة، عن مسعر، عن ابن إسحاق، عن عبدالله بن أبي عتيق، عن عائشة. قال الشيخ تقي الدين في الإمام: ورأيته في مسند ابن أبي عمر، كما رواه الشافعي، عن ابن عيينة. ورويناه من مسند الحميدي، نا سفيان، نا محمد بن إسحاق، فصرح ابن عيينة بالسماع من ابن إسحاق، فزالت الواسطة. ورواه الدارمي في مسنده من حديث داود بن الحصين، عن القاسم بن محمد، عن عائشة مرفوعا به. وعزاه غير واحد، إلى صحيح الإمام أبي بكر ابن خزيمة منهم ابن الأثير،
[ ١ / ١٤٨ ]
والمصنف- أعني الإمام الرافعي- في شرحي المسند، وابن الصلاح في كلامه على المهذب، والنووي في كتبه، والشيخ تقي الدين في كتابيه الإمام والإلمام وغيرهم، قالوا: رواه من حديث ابن عمير، عن عائشة. وهو كما قالوا، فقد رأيته كذلك فيه بالقدس الشريف، في رحلتي إليها. فأخرجه من حديث سفيان، عن ابن جريج، عن عثمان بن أبي سليمان، عن عبيد بن عمير عنها، مرفوعا به. وذكره البخاري في صحيحه في كتاب الصيام تعليقا، فقال: وقالت عائشة -﵂-، عن النبي -ﷺ-: السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب. وهذا التعليق صحيح لأنه بصيغة جزم، وهو حديث صحيح من غير شك ولا مرية، ولا يضره كونه في بعض أسانيده ابن إسحاق، كرواية ابن عيينة ومسعر، فإن إسناد الباقين ثابت صحيح، لا مطعن لأحد في رجاله، وقد شهد له بذلك غير واحد. قال البغوي في شرح السنة: هو حديث حسن. وقال الشيخ تقي الدين ابن الصلاح في كلامه على المهذب: هذا حديث ثابت. وقال الحافظ أبو محمد المنذري في كلامه عليه أيضا: رجال إسناده كلهم ثقات. وقال الشيخ تقي الدين في الإمام: إسناده جيد. قال: ولهذا أخرجه الحاكم في مستدركه فيما بلغني. وكلام البخاري يشعر بصحته فإنه أورده بصيغة الجزم.
قلت (القائل ابن الملقن): وهذا الحديث لم أره في المستدرك فيما وقفت عليه من النسخ الشامية والمصرية، والشيخ تقي الدين﵀- لم يجزم بعزوه إليه، وإنما تردد فيه، لكنه جزم بذلك في الإلمام. وقد عثر بعض شيوخنا الحفاظ، فجزم بأنه في المستدرك تقليدا منه، فتنبه لذلك. الطريق الثاني: عن أبي هريرة -﵁-، أن رسول الله -ﷺ- قال: عليكم بالسواك فإنه مطهرة للفم، مرضاة للرب ﷿. أخرجه أبو حاتم ابن حبان في صحيحه. الطريق الثالث: عن
[ ١ / ١٤٩ ]
أبي بكر الصديق قال: قال رسول الله -ﷺ-: السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب. رواه أحمد في مسنده، والدارقطني في علله، وأبو نعيم من حديث حماد بن سلمة، عن ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن أبي بكر به. قال ابن أبي حاتم في علله: سألت أبي وأبا زرعة، عن هذا الحديث، (فقالا): هو خطأ، إنما هو ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن عائشة. قال أبو زرعة: أخطأ فيه حماد، وقال أبي: الخطأ من حماد، أو ابن أبي عتيق. وقال الدارقطني في علله: يرويه حماد بن سلمة هكذا- يعني بإسناده، عن أبي بكر مرفوعا- وخالفه جماعة من أهل الحجاز وغيرهم، فرووه، عن ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن عائشة مرفوعا وهو الصواب.
قلت (القائل ابن الملقن): وأما ابن السكن فإنه ذكره في صحاحه. الطريق الرابع: عن ابن عمر -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: عليكم بالسواك، فإنه مطيبة للفم، مرضاة للرب ﵎. رواه الإمام أحمد في مسنده. وفيه ابن لهيعة، وسيأتي بيان حاله في الباب. وذكره ابن عدي في كامله في ترجمة محمد بن معاوية النيسابوري: السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب. الطريق الخامس: عن أنس بن مالك، أن رسول الله -ﷺ- كان يستاك وهو صائم، ويقول: هو مرضاة للرب، مطهرة للفم. رواه أبو نعيم من حديث هشام بن سليمان، ثنا يزيد الرقاشي، عن أنس به. ويزيد هذا قال النسائي وغيره: متروك. الطريق السادس: عن أبي أمامة، أن رسول الله -ﷺ- قال: تسوكوا؛ فإن السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب، وما جاءني جبريل إلا أوصاني بالسواك؛ حتى لقد خشيت أن يفرض علي وعلى أمتي، ولولا أني أخاف أن أشق على أمتي لفرضته لهم، وإني لأستاك حتى لقد خشيت أن أحفي مقادم فمي. رواه
[ ١ / ١٥٠ ]
ابن ماجه، عن ابن هشام بن عمار- وهو حافظ أخرج له البخاري محتجا به- عن محمد بن شعيب وهو ابن شأبور الدمشقي، أخرج له الأربعة، ووثقه ابن المبارك ودحيم. وقال أبو حاتم: هو أثبت من بقية وابن حمير، عن عثمان بن أبي العاتكة وهو الدمشقي القاص، ضعفه النسائي، ووثقه غيره، عن علي بن يزيد، وهو الألهاني، ضعفه جماعة. وقال الذهبي في الميزان: صالح، عن القاسم بن عبدالرحمن أبو عبدالرحمن، لقي جماعة من الصحابة، ومنهم أبو أمامة، وأخرجه الطبراني في أكبر معاجمه، كذلك من حديث الوليد بن مسلم، عن عثمان به مثله، إلا أنه قال مطيبة، بدل مطهرة. ثم أخرجه من حديث سعيد بن أبي مريم، نا يحيى بن أيوب، عن عبيدالله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة مرفوعا: السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب. وهذا سند واه. ثم أخرجه من حديث بقية، عن إسحاق بن مالك الحضرمي، عن يحيى بن الحارث، عن القاسم، عن أبي أمامة مرفوعا: السواك مطيبة للفم، مرضاة للرب. الطريق السابع: عن عطاء، عن ابن عباس من قوله: السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب. رواه أبو بكر البزار في مسنده، ثم قال: لا نعلم حدث به، عن ابن جريج إلا الربيع بن بدر، ولم يك بالحافظ. ورواه الطبراني في أكبر معاجمه، من حديث يعقوب بن إبراهيم بن حنين، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس أنه سمع النبي، والبواقي متابعات وشواهد لها. انتهى ما نقله وقاله ابن الملقن.
وذكر البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٤٣) برقم (١١٧) إسناد ابن ماجة: حدثنا هشام بن عمار، حدثنا محمد بن شعيب، حدثنا عثمان بن أبي العاتكة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة أن رسول الله -ﷺ- قال:
[ ١ / ١٥١ ]
تسوكوا فإن السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب، ما جاءني جبريل إلا أوصاني بالسواك، حتى لقد خشيت أن يفرض علي، وعلى أمتي، ولولا أني أخاف، أن أشق على أمتي، لفرضته لهم وإني لأستاك، حتى لقد خشيت أن أحفي مقادم فمي. ثم قال: هذا إسناد ضعيف، والجملة الثالثة في الصحيحين في حديث أبي هريرة، ورواه الترمذي من حديث أبي هريرة، وأيضا من حديث زيد خالد، وقال عقبهما: صحيح، وحديث أبي هريرة أصح، قال: وفي الباب، عن أبي بكر الصديق، وعلي وعائشة، وابن عباس، وحذيفة، ويزيد بن خالد، وأنس، وعبدالله بن عمر، وأم حبيبة، وابن عمر، وأبي أمامة، وأبي أيوب، وغيرهم. وروى النسائي في الصغرى، الجملة الأولى من حديث عائشة، وروى معنى الجملة الأخيرة من حديث أنس، رواه الحاكم في المستدرك من حديث ابن عباس. أهـ.
وقال الألباني في الأرواء (١/ ١٠٥): قال رسول الله -ﷺ-: السواك مطهر للفم، مرضاة للرب. رواه أحمد (ص ٢١) صحيح. أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٤٧، ٦٢، ٢١٤، ٢٣٨)، وكذا الشافعي في الأم (١/ ٢٠)، وفي المسند (ص ٤)، والنسائي في سننه (١/ ٥٠)، والبيهقي (١/ ٣٤) من طريقين، عن عبدالله بن محمد بن عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق قال: سمعت عائشة به مرفوعا. قلت (القائل الألباني): وإسناده صحيح، وعلقه البخاري في صحيحه (٢/ ٢٧٤) مجزوما به، قال المنذري (١/ ١٠١): وتعليقاته المجزومة صحيحة، وكذا قال النووي في المجموع (١/ ٢٦٨)، ورواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما. وله طرق أخرى أخرجه الدارمي (١/ ١٧٤)، وأحمد (٦/ ٤٦١)، والبيهقي من طريقين: عن القاسم بن محمد عنها. وهو عند ابن
[ ١ / ١٥٢ ]
خزيمة برقم (١٣٥)، وابن حبان (١٤٣). قلت (القائل الألباني): وهذا سند صحيح، وله شواهد كثيرة، عن جماعة من الصحابة، خرجها الحافظ ابن حجر في التلخيص (ص ٢١ - ٢٢)، فمن شاء رجع إليه. ومنها ما في أوسط الطبراني (١/ ١)، عن ابن عباس مرفوعا به، وزاد: ومجلاة للبصر. وإسناده ضعيف جدا، فيه جويبر وهو متروك، وتحته ضعيفان. وأخرجه البخاري في التاريخ (٤/ (٢/ ٩٣٦) من طريق أخرى، عن ابن عباس به دون الزيادة. وسنده، ضعيف يتقوى بشواهده. وأخرجه ابن عدي (٧/ ١) من طريق أخرى، عن أبي بكر الصديق مرفوعا به. اهـ.
وقال أيضا الألباني في السلسلة الضعيفة (٥٢٧٦): السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب، ومجلاة للبصر. ضعيف جدا. أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ٣٥ - الجامعة الإسلامية) من طريق الحارث بن مسلم، عن بحر السقا، عن جويبر، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس، مرفوعا. وقال: لم يروه عن بحر إلا الحارث. قلت (القائل الألباني): والظاهر أنه الرازي المقرئ، روى عن الثوري وطبقته. قال ابن أبي حاتم (١/ (٢/ ٨٨) عن أبيه: شيخ ثقة صدوق، وصليت خلفه. وعن أبي زرعة قال: صدوق، لا بأس به، وكان رجلا صالحا.
قلت (القائل الألباني): وخفي هذا على الذهبي ثم العسقلاني، فلم يزيدا في ترجمته على قولهما: قال السليماني: فيه نظر!، وعلة الحديث ممن فوقه: أولا: بحر السقا- وهو ابن كنيز الباهلي-؛ متفق على تضعيفه؛ بل تركه أبو داود، والدارقطني، وغيرهما.
ثانيا: جويبر- وهو ابن سعيد الأزدي البلخي- وهو أيضا متروك. وقال
[ ١ / ١٥٣ ]
الحافظ: ضعيف جدا.
ثالثا: الضحاك- وهو ابن مزاحم-؛ لم يلق ابن عباس. ومع هذه العلل؛ سكت المنذري (١/ ١٠١) عن الحديث؛ فلم يضعفه ولو بالإشارة إليه؛ كما هي غالب عادته!!، وأما الهيثمي؛ فاقتصر على قوله (١/ ٢٢٠): وفيه بحر بن كنيز السقا، وقد أجمعوا على ضعفه!.
وإنما أخرجت الحديث هنا؛ لزيادة: ومجلاة للبصر، وإلا؛ فهو بدونها صحيح، وهو مخرج في المشكاة (٣٨١)، والإرواء (٦٦) .. اهـ.
* * *
[ ١ / ١٥٤ ]
(٣٢) إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي. أخرجه البيهقي عن على.
أخرجه الدولابي في الكنى (٢/ ٤١)، والطبراني في الكبير (٤/ ٧٨ - ٣٦٩٦)، والدارقطني (٢/ ٢٠٤) - الصيام- باب السواك للصائم- (٧)، والبيهقي (٤/ ٢٧٤) - الصيام- باب من كره السواك بالعشي، كلهم من طريق كيسان أبي عمر القصار، عن يزيد بن بلال، عن علي بن أبي طالب قال: إذا صمتم، فاستاكوا بالغداة، ولا تستاكوا بالعشى، فإنه ليس من صائم تيبس شفتاه بالعشى، إلا كانتا نورا بين عينيه يوم القيامة.
وأخرجه البزار في مسنده (١٨٨٧)، و(٣٢٦١) من طريق عبد الصمد بن النعمان، قال: نا كيسان أبو عمر، عن يزيد بن بلال، عن علي، عن النبي قال: إذا صمتم، فاستاكوا بالغداة، ولا تستاكوا بالعشي، فإن الصائم إذا يبست شفتاه، كان له نور يوم القيامة.
وقال: ولا نعلم يروي هذا الكلام، عن خباب، عن النبي إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد. اهـ.
وأخرجه الطبراني في الكبير (٤/ ٧٨ - ٣٦٩٦)، والدراقطني (٢/ ٢٠٤) - الصيام- باب السواك للصائم- (٨)، والبيهقي (٤/ ٢٧٤) - الصيام- باب من كره السواك بالعشي- كلهم من طريق كيسان القصار، عن عمرو بن عبد الرحمن، عن خباب بن الأرت مرفوعا.
ثم قال الطبراني: لم يرفعه علي. اهـ.
وأخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه (٥/ ٨٩) - من طريق كيسان
[ ١ / ١٥٥ ]
القصار، عن يزيد بن بلال، عن خباب مرفوعا.
قلت: إسناده ضعيف مرفوعا وموقوفا؛ لأن مداره على أبي عمر كيسان القصار، وهو ضعيف لا يحتج به، وقد ضعفه يحيى بن معين، والساجي. وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (٥٦٧٧): كيسان القصار أبو عمر الفزاري مولاهم ضعيف من السابعة فق .. اهـ.
وقد ضعف الحديث الدارقطني، والبيهقي، وقالا: كيسان ليس بالقوي، ومن بينه وبين علي غير معروف.
وقال العراقي في شرح الترمذي: حديث ضعيف جدا. اهـ. انظر: فيض القدير شرح الجامع الصغير (١/ ٣٩٧)، وقال الحافظ في التلخيص الحبير (٢/ ٢٠١): إسناده ضعيف. اهـ.
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٥/ ٧٠٨): هذا الحديث ضعيف، رواه الدارقطني، ثم البيهقي كذلك، وضعفاه بسبب كيسان أبي عمر القصار، راويه، عن عمرو بن عبدالرحمن، عن خباب وقالا: إنه ليس بالقوي. وقال يحيى: ضعيف الحديث. وضعفه أيضا الساجي في كتابه. وروياه، عن علي موقوفا كذلك، وفي إسناده كيسان المذكور، عن يزيد بن بلال، عن علي. قال الدارقطني: وكيسان ليس بالقوي، ومن بينه وبين علي غير معروف، يعني يزيد بن بلال. وقد وهاه الأزدي وابن حبان، وقالا: إنه منكر الحديث. قال ابن حبان: يروي عن علي ما لا يشبه حديثه، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، وإن اعتبر به معتبر، فيما وافق الثقات من غير أن يحتج به، لم أر به بأسا. اهـ.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٣٨٦): رواه الطبراني في الكبير
[ ١ / ١٥٦ ]
ورفعه، عن خباب، ولم يرفعه، عن علي، وفيه كيسان أبو عمر، وثقه ابن حبان، وضعفه غيره. اهـ.
وقال الشيخ الألباني: ضعيف. اهـ. انظر حديث (رقم ٥٧٩) في ضعيف الجامع.
* * *
[ ١ / ١٥٧ ]
(٣٣) خبر ثاني للتسوك عند كل صلاة.
أخرجه أحمد (١/ ١٢٠) برقم (٩٦٨)، والدارمي (١٤٨٣)، وفي (١٤٨٥)، والبزار (٤٧٧)، وفي (٤٧٨)، كلهم من طريق محمد بن إسحاق، حدثني عمي عبدالرحمن بن يسار، عن عبيدالله بن أبي رافع، مولى رسول الله -ﷺ-، عن أبيه، أبي رافع، عن علي بن أبي طالب، أن رسول الله -ﷺ- قال: لولا أن أشق على أمتي، لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، ولأخرت العشاء الآخرة إلى ثلث الليل، فإنه إذا مضى ثلث الليل الأول، هبط الله، ﵎، إلى سماء الدنيا، فلم يزل هنالك، حتى يطلع الفجر، يقول: ألا سائل فيعطى، ألا داع يجاب، ألا مستشفع فيشفع، ألا تائب مستغفر، فيغفر له.
قلت: رجاله ثقات، ومعاوية ابن أبي مزرد واسمه عبدالرحمن بن يسار المدني مولى بني هشام. قال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: صالح. وقال أبو زرعة: لا بأس به. وقال أبو حاتم ليس به بأس. وذكره ابن حبان في الثقات.
وأخرجه عبدالله بن أحمد ١/ ٨٠ (٦٠٧) قال: حدثني عقبة بن مكرم الكوفي، حدثنا يونس بن بكير، حدثنا محمد بن إسحاق، عن عبيدالله بن أبي رافع، عن أبيه، عن علي، قال: قال رسول الله -ﷺ-: لولا أن أشق على أمتي، لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة. ليس فيه: عبدالرحمن بن يسار.
قال البزار: وهذا الحديث قد روي عن النبي -ﷺ- من وجوه، لا نعلمه يروى عن علي، عن النبي -ﷺ- إلا من هذا الوجه، بهذا الإسناد. اهـ.
قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي. ومحمد بن إسحاق صرح بالتحديث.
[ ١ / ١٥٨ ]
قال الهيثمي في مجمع الزوائد ١/ ٢٢١ فيه ابن إسحاق وهو ثقة مدلس. وقد صرح بالتحديث وإسناده حسن" أ. هـ.
وحسنه أيضا المنذري في الترغيب ١/ ١٠١. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٢٦١): ولكنه في المسند، عن أبي إسحاق، عن عبيدالله بن أبي رافع، وعنعن. ورواه البزار، عن ابن إسحاق قال: حدثني عبدالرحمن بن يسار، عن عبيدالله بن أبي رافع، وعبد الرحمن وثقه ابن معين. اهـ.
وذكر له ابن الملقن شواهد عدة في البدر المنير (١/ ٧١٨).
وروى أبو داود (٤٧)، والترمذي (٢٣)، والنسائي، في الكبرى (٣٠٢٩)، وأحمد (٤/ ١١٤) برقم (١٧١٥٧)، وفي (٤/ ١١٦) برقم (١٧١٧٤)، وفي (٥/ ١٩٣) برقم (٢٢٠٢٦) كلهم من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن زيد بن خالد الجهني، قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: لولا أن أشق على أمتي، لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، ولأخرت صلاة العشاء إلى ثلث الليل. قال: فكان زيد بن خالد يشهد الصلوات في المسجد، وسواكه على أذنه، موضع القلم من أذن الكاتب، لا يقوم إلى الصلاة إلا استن، ثم رده إلى موضعه.
قلت: ظاهر إسناده الصحة. قال البيهقي بعد رواية الحديث، السنن الكبرى (١/ ٣٧) عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وعن أبي سلمة، عن زيد: وبلغنى، عن البخارى أنه كان يقول: حديث أبى سلمة، عن زيد بن خالد أصح. قال أبو عيسى الترمذى: كلاهما عندى صحيح. اهـ.
وقال في البدر المنير (١/ ٧٠٣): وقال البخاري: إنه أصح من حديث
[ ١ / ١٥٩ ]
أبي هريرة. اهـ.
وقال الألباني: صحيح. اهـ. كما في صحيح أبي داود (٣٧)، وصحيح الجامع (٥٣١٦)، وصحيح الترمذي (٢٦).
وروى أبو داود (٤٨)، وأحمد (٥/ ٢٢٥) برقم (٢٢٣٠٦)، والدارمي (٦٥٨)، وابن خزيمة (١٥)، وفي (١٥ و١٣٨) كلهم من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عبيدالله بن عبدالله بن عمر، قال: قلت له: أرأيت وضوء عبدالله بن عمر لكل صلاة، طاهرا كان أو غير طاهر، عمن هو؟ فقال: حدثته أسماء بنت زيد بن الخطاب، أن عبدالله بن حنظلة بن أبى عامر حدثها: أن رسول الله -ﷺ-، كان أمر بالوضوء، لكل صلاة، طاهرا كان، أو غير طاهر، فلما شق ذلك عليه، أمر بالسواك لكل صلاة. فكان ابن عمر يرى أن به قوة على ذلك، فكان لا يدع الوضوء لكل صلاة.
قال أبو داود: إبراهيم بن سعد رواه عن محمد بن إسحاق، قال: عبيدالله بن عبد الله. اهـ.
وأخرجه الحاكم في المستدرك (٥٥٦)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. اهـ.
وقال الذهبي قي التلخيص: على شرط مسلم. اهـ.
وقال الحافظ ابن كثير في التفسير (٣/ ٤٥) قال أبو داود: ورواه إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق فقال: عبيدالله بن عبدالله بن عمر، يعني كما تقدم في رواية الإمام أحمد. وأيا ما كان فهو إسناد صحيح، وقد صرح ابن إسحاق فيه بالتحديث والسماع من محمد بن يحيى بن حبان، فزال محذور التدليس. اهـ.
[ ١ / ١٦٠ ]
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٧/ ٤٣٦): هو حديث صحيح. اهـ.
وقال الملا علي القاري في مرقاة المفاتيح (٢/ ٣٤٨): قال الشيخ زين الدين العراقي: وفي إسناده محمد بن إسحاق، وقد رواه بالعنعنة، وهو مدلس. اهـ.
قال الألباني صحيح أبي داود (٣٨): إسناده حسن، وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وحسنه الحازمي، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان. اهـ.
* * *
[ ١ / ١٦١ ]
(٣٤) وعند الانتباه من نوم.
حديث حذيفة: كان إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك. متفق عليه.
أخرجه البخاري (٢/ ٥) برقم (٨٨٩)، ومسلم (١/ ١٥٢) برقم (٥١٤)، وأبوداود (٥٥)، وابن ماجه (٢٨٦)، والنسائي (١/ ٨)، وفي الكبرى (٢)، وأحمد (٥/ ٤٠٢) برقم (٢٣٨٠٩)، وفي (٥/ ٤٠٧) برقم (٢٣٨٥١)، وابن خزيمة (١٣٦ و١١٤٩)، كلهم من طريق شقيق أبي وائل، عن حذيفة، قال: كان النبي -ﷺ-، إذا قام من الليل، يشوص فاه بالسواك.
وروى النسائي (٣/ ٢١٢)، وفي (٣/ ٢١٢) من طريق أبي حصين، عثمان بن عاصم، عن شقيق أبي وائل، عن حذيفة، قال: كنا نؤمر بالسواك إذا قمنا بالليل.
ورواه عن أبي حصين كل من أبو سنان، سعيد بن سنان، وإسرائيل.
قال البزار في مسنده (١/ ٤٣٧): ولا نعلم روى أبو حصين، عن أبي وائل، عن حذيفة إلا هذا الحديث، منصور، عن أبي وائل، عن حذيفة. اهـ.
وقال الألباني في صحيح وضعيف سنن النسائي (١٦٢٣): صحيح الإسناد، والذي قبله أصح. اهـ.
وروى أحمد (٢/ ١١٧)، وأبو يعلى كما في المقصد (١٣٠)، كلاهما من طريق محمد بن مسلم بن مهران مولى لقريش، قال: سمعت جدي، يحدث، عن ابن عمر، أن رسول الله -ﷺ- كان لا ينام إلا والسواك عنده، فإذا استيقظ بدأ بالسواك.
قلت: رجاله لا بأس بهم. ومحمد بن مسلم، هو محمد بن إبراهيم بن
[ ١ / ١٦٢ ]
مسلم بن مهران بن المثنى القرشي. قال ابن عدي: ليس له من الحديث إلا اليسير، ومقدار ما لا يتبين صدقه من كذبه. اهـ.
قلت: وثقه ابن معين، والدارقطني، فقال ابن معين: ليس به بأس، روى عنه يحيى القطان، ويروي أبو الوليد. اهـ. وقال الدارقطني: بصري، يحدث، عن جده، ولا بأس بهما. اهـ. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال: كان يخطئ. اهـ.
ورواه الطبراني في الكبير (١٢/ رقم ١٣٥٩٨)، وأبو يعلى في المقصد (١٢٩)، كلاهما من طريق حسام بن مصك، قال: حدثنا عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر، أن رسول الله -ﷺ- كان لا يتعار من الليل ساعة، إلا أجرى السواك على فيه.
قلت: إسناده واه؛ لأن فيه حسام بن المصك الأزدي.
قال ابن معين: ليس بشيء. اهـ. وقال أبو زرعة: واهي الحديث، منكر الحديث. اهـ. وقال أبو حاتم: لين الحديث، ليس بقوي، يكتب حديثه. اهـ. وقال البخاري: ليس بالقوي عندهم. اهـ.
ولهذا قال ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ١٠٧): هذه الرواية ضعيفة جدا؛ لأن حسام بن مصك بن ظالم بن شيطان، ضعيف جدا .. اهـ.
* * *
[ ١ / ١٦٣ ]
(٣٥) أن النبي -ﷺ- نهى عن الترجل إلا غبا. رواه النسائي، والترمذي وصححه.
أخرجه أحمد (٤/ ٨٦)، وأبو داود (٤١٥٩)، والترمذي (١٧٥٦)، وفي الشمائل (٣٥)، والنسائي (٨/ ١٣٢)، والطبراني في الأوسط (٢٤٣٦)، وابن حبان في صحيحه (٥٤٨٤)، والبغوي في شرح السنة (٣١٦٥)، والحربي في غريب الحديث (٢/ ٤١٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤٠٢٤)، والبيهقي في الشعب (٦٤٦٧)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ١١)، كلهم من طرق، عن هشام بن حسان، عن الحسن، عن عبدالله بن مغفل، فذكره.
قلت: رجاله ثقات، رجال الشيخين، لكن فيه عنعنة الحسن وفيها مبحث. وهشام بن حسان: هو ثقة، وثقه غير واحد، وهو من أثبت الناس في ابن سيرين، وفي روايته، عن الحسن وعطاء مقال؛ لأنه كان يرسل عنهما. وقال أبوبكر بن أبي شيبة، عن إسماعيل ابن علية كنا لا نعد هشام بن حسان في الحسن شيئا. وقال الحسن بن علي الخلال، عن علي بن المديني: كان يحيى بن سعيد وكبار أصحابنا يثبتون هشام بن حسان، وكان يحيى يضعف حديثه، عن عطاء، وكان الناس يرون أنه أخذ حديث الحسن، عن حوشب. وقال أبو الحسن بن البراء، عن علي بن المديني: أما حديث هشام، عن محمد فصحاح، وحديثه، عن الحسن عامتها تدور على حوشب. يرويه، عن الحسن بن أبي الحسن البصري.
واختلف في وصله وإرساله.
فقد أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٦٠٧٢)، والنسائي (٨/ ١٣٢)
[ ١ / ١٦٤ ]
من طريق قتادة، عن الحسن مرسلا.
قلت: قتادة بن دعامة ثقة. وثقة جماعة، لكنه يدلس، وقد عنعن. يرويه، عن الحسن البصري مرسلا.
وأخرجه النسائي في الكبرى (٩٣١٦): عن يونس بن عبيد، عن الحسن ومحمد قولهما- يعني-: موقوفا.
وأخرجه العقيلي في ضعفائه (١٨٦٨)، قال: حدثناه إبراهيم بن محمد، حدثنا محمد بن موسى الجريري، حدثنا ابن أسماء، عن نافع، عن ابن عمر وقال: وقد روي هذا من غير هذا الوجه، بإسناد أصلح من هذا. اهـ.
وقال النسائي في الكبرى (٩٣١٦): خالفه يونس بن عبيد، رواه عن الحسن ومحمد قوله- يعني-: موقوفا.
قلت: يونس بن عبيد، إمام ثقة. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. اهـ.
وقال النووي في المجموع (١/ ٢٩٣): حديث صحيح، رواه أبو داود والترمذي والنسائي بأسانيد صحيحة. اهـ.
وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء (١/ ٣٢٤): بإسناد صحيح. اهـ.
وروى العقيلي في الضعفاء (١٨٦٨)، قال: حدثناه إبراهيم بن محمد، حدثنا محمد بن موسى الجريري، حدثنا ابن أسماء، عن نافع، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله -ﷺ-، عن الترجل إلا غبا. ثم قال العقيلي: وقد روي هذا من غير هذا الوجه، بإسناد أصلح من هذا.
وقال الألباني في السلسلة الصحيحة (٥٠١): ورجاله ثقات، رجال الشيخين، لكن الحسن البصري مدلس، وقد عنعنه في جميع الطرق المشار إليها، لكن له شاهدان يتقوى بهما. الأول: عن ابن عمر مرفوعا به. أخرجه
[ ١ / ١٦٥ ]
العقيلي في الضعفاء (٣٩٨)، عن محمد بن موسى الحريري، حدثنا جويرية بن أسماء، عن نافع، عن ابن عمر، وقال: محمد بن موسى لا يتابع عليه، وقد روي هذا من غير هذا الوجه، بإسناد أصلح من هذا. قلت: وكأن العقيلي يشير بذلك، إلى حديث الحسن الذي قبله. والشاهد الآخر هو: كان ينهانا، عن الإرفاه، قلنا: وما الإرفاه؟ قال: الترجل كل يوم. اهـ.
قلت: الحديث اختلف في وصله وإرساله، وفي وقفه على الحسن البصري، ورفعه، ومن أوقفه أثبت، وطريق الموصول فيه عنعنة الحسن البصري، أما حديث ابن عمر، فهو من طريق رجل لا تعرف حاله، ولم يتابع على روايته كما قال العقيلي.
وروى أحمد (٢٣٩٦٩) قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرني الجريري، عن عبدالله بن بريدة، أن رجلا من أصحاب النبي -ﷺ-، رحل إلى فضالة بن عبيد، وهو بمصر فقدم عليه، وهو يمد ناقة له، فقال: إني لم آتك زائرا، إنما أتيتك لحديث بلغني، عن رسول الله -ﷺ-، رجوت أن يكون عندك منه علم، فرآه شعثا، فقال: ما لي أراك شعثا، وأنت أمير البلد؟ قال: إن رسول الله -ﷺ- كان ينهانا، عن كثير من الإرفاه. ورآه حافيا، فقال: ما لي أراك حافيا؟ قال: إن رسول الله -ﷺ- أمرنا أن نحتفي أحيانا.
* * *
[ ١ / ١٦٦ ]
(٣٦) ويكتحل في كل عين، وترا ثلاثا، بالإثمد المطيب كل ليلة، قبل أن ينام بفعله ﵇. رواه أحمد، وغيره، عن ابن عباس.
أخرجه الترمذي في سننه (١٧٥٧)، وفي (٢٠٤٨)، وفي الشمائل (٤٩)، وفي (٥٠)، وابن ماجه- الطب- باب من اكتحل وترا- (٣٤٩٩)، وأحمد (١/ ٣٥٤) برقم (٣٣١٨)، وفي (١/ ٣٥٤) برقم (٣٣٢٠)، وعبد بن حميد (٥٧٣) كلهم من طريق عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي -ﷺ- قال: اكتحلوا بالإثمد، فإنه يجلو البصر، وينبت الشعر. وزعم أن النبي -ﷺ- كانت له مكحلة، يكتحل بها كل ليلة ثلاثة فى هذه، وثلاثة فى هذه.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن مداره على عباد بن منصور الناجي، وهو ضعيف لسوء حفظه وتدليسه. قال الحافظ في طبقات المدلسين (ص ١٢٩): ذكره أحمد، والبخاري، والنسائي، والساجي، وغيرهم بالتدليس، عن الضعفاء. اهـ.
وقال ابن حبان: كل ما روي عن عكرمة، سمعه من إبراهيم بن أبي يحيى، عن داود، عن عكرمة. اهـ.
وقال الترمذي في علله (٣٢٧): سألت محمدا - يعني البخاري ـ، عن هذا الحديث فقال: هو حديث محفوظ، وعباد بن منصور صدوق. اهـ.
وقال البيهقي في سننه (٤/ ٢٦١): هذا أصح ما روي في اكتحال النبي -ﷺ-. اهـ.
وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤٦٦ - ٤٦٧): وعباد بن منصور تكلموا في رأيه وروايته. قال علي بن المديني: قلت ليحيى بن سعيد:
[ ١ / ١٦٧ ]
عباد بن منصور تغير؟ قال: لا أدري، إلا أنا، حين رأيناه نحن، كان لا يحفظ. وقال ابن معين: ليس بشيء، ضعيف. وقال مرة أخرى: ضعيف، قدري. وقال ابن أبي حاتم: في حديثه، عن عكرمة ضعف. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، يكتب حديثه، ونرى أنه أخذ هذه الأحاديث، عن ابن أبي يحيى، عن داود بن حصين، عن عكرمة. وقال البخاري: روى عن ابن أبي يحيى، عن داود، عن عكرمة أشياء، ربما دلسها فجعلها، عن عكرمة. وقال فيه الساجي: ضعيف يدلس، روى أحاديث مناكير، وكان ينسب إلى القدر. وكذا حكى العقيلي أنه يرى القدر. وقال البستي: كان قدريا داعية إلى القدر، وكل ما روى عن عكرمة، سمعه من إبراهيم بن أبي يحيى، عن داود بن الحصين، فدلسها، عن عكرمة. قلت: وهذه تكفيه إن صحت، فإن إبراهيم بن أبي يحيى هالك، فالتدليس بإسقاطه جرحة إن كان علم بضعفه. وقد أثبت عليه يحيى بن سعيد القدر، مع حسن رأيه فيه بقوله: عباد بن منصور كان ثقة، ليس ينبغي أن يترك حديثه لرأي أخطأ فيه. وأقل ما يلزم أبا محمد، تبيين أن الحديث المذكور، من روايته، حتى يكون ذلك إحالة على ما قد بين من أمره في موضع آخر وكرر ما أخطأ به من سكوته، عن أحاديث من روايته، ولم يبين ذلك. منها حديث ذكره من طريق الترمذي، عن ابن عباس، قال رسول الله: إن خير ما تدوايتم به، الحجامة، والسعوط، واللدود، والمشي الحديث. اهـ.
وقال ابن كثير في تفسيره (٣/ ٤٠٦): هذا حديث جيد الإسناد، رجاله على شرط مسلم. اهـ.
وقال الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ٤٢): قال علي بن المديني: سمعت
[ ١ / ١٦٨ ]
يحيي بن سعيد قال: قلت لعباد بن منصور، سمعت ما مررت بملأ من الملائكة، وأن النبي -ﷺ- كان يكتحل ثلاثا، فقال: حدثني ابن أبي يحيى، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس. اهـ.
وقال الألباني في ضعيف الترمذي (٢٩٣): صحيح دون قوله: وزعم .. اهـ. انظر: مختصر الشمائل (٤٢).
* * *
[ ١ / ١٦٩ ]
(٣٧) حديث: أربع من سنن المرسلين: الحناء، والتعطر، والسواك، والنكاح.
رواه أحمد (٥/ ٤٢١) برقم (٢٣٥٨١) قال: حدثنا يزيد، أخبرنا الحجاج بن أرطاة، عن مكحول، وحدثنا محمد بن يزيد، عن حجاج، عن مكحول، قال: قال أبوأيوب: قال رسول الله -ﷺ-: أربع من سنن المرسلين: التعطر، والنكاح، والسواك، والحياء.
وأخرجه الترمذي (١٠٨٠) قال: حدثنا سفيان بن وكيع قال: حدثنا حفص بن غياث، عن الحجاج، عن مكحول، عن أبي الشمال، فذكره.
قال أبو عيسى: حديث أبي أيوب حديث حسن غريب، حدثنا محمود بن خداش البغدادي، حدثنا عباد بن العوام، عن مكحول، عن أبي الشهال، عن أبي أيوب، عن النبي -ﷺ- نحو حديث حفص. اهـ.
وقال أيضا أبوعيسى: وروى هذا الحديث هشيم، ومحمد بن يزيد الواسطي، وأبومعاوية، وغير واحد، عن الحجاج، عن مكحول، عن أبي أيوب، ولم يذكر، عن أ بي الشهال، وحديث حفص بن غياث، وعباد بن العوام، أصح. اهـ.
قلت: أبا الشمال مجهول، قال أبو زرعة: لا يعرف، إلا بهذا الحديث.
وقال الحافظ في التقريب: مجهول. وقال الألباني في ضعيف الترغيب (١٢٠٢): ضعيف. اهـ.
وأيضا في إسناده الحجاج بن أرطأة وهو ضعيف، كما سبق.
وقال في الإرواء (١/ ١١٦): وهذا سند رجاله ثقات، وله علتان: الأولى:
[ ١ / ١٧٠ ]
الانقطاع بين مكحول وأبى أيوب.
الثانية: عنعنة الحجاج بن أرطاة. والجواب، عن الأولى: بأن الترمذى قد وصله فى سننه (١/ ٢٠٠) من طريق حفص بن غياث، وعباد بن العوام، عن الحجاج، عن مكحول، عن أبى الشمال، عن أبى أيوب به.
وقال: وروى هذا الحديث هشيم، ومحمد بن يزيد الواسطي، وأبو معاوية، وغير واحد، عن الحجاج، عن مكحول، عن أبى أيوب، ولم يذكروا فيه: عن أبى الشمال، وحديث حفص بن غياث، وعباد بن العوام، أصح.
قلت (القائل الألباني): وأبوالشمال، قال أبو زرعة: لا يعرف إلا بهذا الحديث. ولهذا قال الحافظ ابن حجر فيه: مجهول. قلت (القائل الألباني): وعليه فقول الترمذى فى حديثه هذا: حسن، غير حسن. والجواب، عن العلة الأخرى؛ أن الحجاج قد صرح بالتحديث فى روايته عنه، فقال المحاملى فى الأمالى (ج ٨ رقم ٢٥ من منسوختى): حدثنا محمود بن خداش، حدثنا عباد بن العوام، ثنا حجاج، حدثنا مكحول به. وهذا سند رجاله كلهم ثقات، وبذلك زالت شبهة تدليسه، وانحصرت العلة فى جهالة أبى الشمال، ولولاها لكان السند صحيحا. انتهى ما نقله وقاله الألباني ﵀.
وقال ابن القيم في الهدي، روي في الجامع بالنون والياء، أي الحناء والحياء، وسمعت أبا الحجاج الحافظ يقول: الصواب الختان، وسقطت النون من الحاشية، كذلك رواه المحاملي، عن شيخ الترمذي، كذا في قوت المغتذي. وأورد الخطيب التبريزي هذا الحديث، في المشكاة نقلا، عن الترمذي، هكذا: أربع من سنن المرسلين، الحياء- ويروى الختان- والتعطر إلخ. قال القارئ في المرقاة: قال الطيبي: اختصر المظهر كلام التوربشتي،
[ ١ / ١٧١ ]
وقال في الحياء ثلاث روايات، بالحاء المهملة والياء التحتانية، يعنى به ما يقتضي الحياء من الدين، كستر العورة، والتنزه عما تأباه المروءة، ويذمه الشرع من الفواحش، وغيرها، لا الحياء الجبلي نفسه، فإنه مشترك بين الناس، وإنه خلق غريزي لا يدخل في جملة السنن، وثانيها: الختان، بخاء معجمة وتاء فوقها نقطتان، وهي من سنة الأنبياء، من لدن إبراهيم ﵊ إلى زمن نبينا محمد -ﷺ-، وثالثها: الحناء، بالحاء المهملة والنون المشددة، وهذه الرواية غير صحيحة، ولعلها تصحيف؛ لأنه يحرم على الرجال خضاب اليد، والرجل، تشبها بالنساء، وأما خضاب الشعر به فلم يكن قبل نبينا -ﷺ-، فلا يصح إسناده إلى المرسلين. اهـ.
* * *
[ ١ / ١٧٢ ]
(٣٨) ويقول: اللهم كما حسنت خلقي، فحسن خلقي، وحرم وجهي على النار.
رواه أحمد (١/ ٤٠٢)، وأبو داود الطيالسي (٣٧٢)، وابن حبان (٣/ رقم ٩٥٩)، وأبو يعلى (٥١٨)، و(٥٠٧٥)، وابن سعد (١/ ٣٧٧)، كلهم من طريق عاصم الأحول، عن عوسجة بن الرماح، عن عبدالله بن أبي الهديل، عن ابن مسعود -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: اللهم كما أحسنت خلقي، فحسن خلقي.
وقد رواه عن عاصم كل من ثابت أبي زيد، وابن فضيل، ومحاضر أبي المورع، وجرير، وإسماعيل بن زكريا.
قلت: رجاله ثقات، وعوسجة بن الرماح وثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٢٩٨)، وقال الدارقطني: شبه المجهول، لا يروي عنه غير عاصم، لا يحتج به، لكن يعتبر به. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (٥٨٦٥): مقبول. اهـ.
ولهذا قال العراقي في المغني، عن حمل الأسفار (١/ ٦٠٣): إسناده جيد. اهـ.
وقال الألباني في الإرواء (١/ ١١٦): وهو كما قال: إلا أن عوسجة، وإن وثقه ابن معين وابن حبان، فقد قال فيه الداقطني: شبه المجهول، لا يروي عنه غير عاصم، لا يحتج به، لكن يعتبر به. قلت- أي الألباني-: ولذلك لم يوثقه الحافظ في التقريب، بل قال فيه: مقبول. فهو شاهد جيد لحديث عائشة. اهـ. وحديث عائشة رواه أحمد (٦/ ٦٨ و١٥٥) من طريق إسرائيل، عن
[ ١ / ١٧٣ ]
عاصم، عن عبدالله بن الحارث، عن عائشة، أنها قالت: إن النبي -ﷺ- قال: اللهم أحسنت خلقي، فأحسن خلقي.
قال المنذري في الترغيب والترهيب (٣/ ٢٧٥): رواته ثقات. اهـ.
وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ١٧٣): رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. اهـ. وصحح الحديث ابن مفلح في الآداب الشرعية (٢/ ١٩٣).
وقال الألباني في الإرواء (١/ ١١٥): إسناده صحيح. اهـ.
وروى ابن السني في عمل اليوم والليلة (١٦٢): أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة، حدثنا الحسين بن أبي السري، ثنا محمد بن الفضل، عن عبدالرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد، عن علي بن أبي طالب، -﵁-، أن النبي -ﷺ- كان إذا نظر وجهه في المرآة قال: الحمد لله، اللهم كما حسنت خلقي، فحسن خلقي.
ورواه أبو الشيخ الأصبهاني كما في أخلاق النبي (٤٩٣): حدثنا محمد بن خلف وكيع، نا الحسن بن السكن القرشي، نا أبان بن سفيان، نا أبو هلال، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، -﵂-، قالت: كان رسول الله -ﷺ- إذا نظر في المرآة قال: اللهم كما حسنت خلقي، فحسن خلقي.
قال الحافظ فى الفتح (١٠/ ٤٥٦): صححه ابن حبان .. اهـ.
وذكر الشيخ الألباني في الإرواء جملة من طرقه ثم قال (١/ ١١٣): وهذا إسناد ضعيف جدا، آفته أبان هذا. قال الدارقطنى: جزرى متروك. وقد روى من حديث على بن أبى طالب، وعبدالله بن عباس، وأنس بن مالك. أما حديث على: فأخرجه ابن السنى فى عمل اليوم والليلة (رقم ١٦٠) من طريق الحسين بن أبى السرى، حدثنا محمد بن الفضيل، عن عبدالرحمن بن
[ ١ / ١٧٤ ]
إسحاق، عن النعمان بن سعد، عن على بن أبى طالب، أن النبي -ﷺ-، كان إذا نظر وجهه فى المرآة قال: الحمد لله، اللهم … الحديث.
قلت (القائل الألباني): وهذا سنده ضعيف جدا، الحسين هذا هو ابن المتوكل، وهو ضعيف جدا، كذبه أخوه محمد وأبو عروبة الحرانى. وعبدالرحمن بن إسحاق هو أبوشيبة الواسطى، وهو ضعيف. وأما حديث ابن عباس: فأخرجه أبو يعلى فى مسنده (ق ١٣٦/ ٢)، وعنه ابن السنى (رقم ١٦١)، وأبو الشيخ (١٨٤ - ١٨٥)، عن عمرو بن الحصين، حدثنا يحيى بن العلاء، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عنه مرفوعا بلفظ: كان إذا نظر فى المرآة قال: الحمد لله الذى حسن خلقى، وخلقى، وزان في ما شان من غيرى. وهذا إسناد واه جدا، فإن عمرو بن الحصين ويحيى بن العلاء كذابان. وعزاه الهيثمى فى المجمع (٥/ ١٧١) لأبى يعلى، وفى مكان آخر (١٠/ ١٣٩) للطبرانى، من طريق عمرو بن الحصين وقال: وهو متروك. وغفل، عن شيخه يحيى بن العلاء!. وأما حديث أنس: فأخرجه ابن السنى (رقم ١٦٢)، وكذا الطبرانى فى الأوسط، ومن طريقه الخطيب فى الجامع (٤/ ٩٠/ ٢)، وفى المنتقى منه (ق ١٩/ ٢)، وأبو الشيخ فى الأخلاق (١٨٥) من طريق سلمة بن قادم، حدثنا هاشم بن عيسى اليزنى، عن الحارث بن مسلم، عن الزهرى، عن أنس مرفوعا، بلفظ: كان إذا نظر وجهه فى المرآة قال: الحمد لله الذى سوى خلقى فعدله، وكرم صورة وجهى فحسنها، وجعلنى من المسلمين. قلت (القائل الألباني): وهذا سند ضعيف، هاشم هذا قال الهيثمى: لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. انتهى ما نقله وقاله الألباني.
* * *
[ ١ / ١٧٥ ]
(٣٩) عن أبي هريرة مرفوعا: لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه. رواه أحمد وغيره.
أخرجه أبو داود- الطهارة- باب في التسمية على الوضوء- (١٠١٠)، وابن ماجه- الطهارة- باب ما جاء في التسمية على الوضوء- (٣٩٩)، وأحمد (٢/ ٤١٨)، وأبو يعلى (١١/ ٢٩٣ - ٦٤٠٩)، والدارقطني (١/ ٧٩) - الطهارة- باب الحث على التسمية في ابتداء الطهارة- (١، ٢)، والحاكم (١/ ١٤٦) - الطهارة، والبيهقي (١/ ٤١، ٤٣) - الطهارة- باب النية في الطهارة الحكمية، وباب التسمية على الوضوء، والبغوي في شرح السنة (١/ ٤٠٩) - الطهارة- باب التسمية في الوضوء- (٢٠٩) كلهم من طريق يعقوب بن سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله تعالي عليه.
قلت: يعقوب بن سلمة الليثي المدني، مجهول الحال، من السابعة، كما في التقريب (٤٥٤٦).
قال الحاكم: صحيح الإسناد، فقد احتج مسلم بيعقوب بن أبي سلمة الماجشون، واسم أبي سلمة: دينار. اهـ.
قلت: وهم الحاكم ﵀، فظن أن يعقوب بن أبي سلمه هو الماجشون، فقال: صحيح الإسناد، فقد احتج مسلم بيعقوب بن أبي سلمة الماجشون، واسم أبي سلمة دينار. اهـ
وتعقبه الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٢٦٦) فقال: إنما هو يعقوب بن سلمة لا ابن أبي سلمة، وهو شيخ قليل الحديث، ما روى عنه من
[ ١ / ١٧٦ ]
الثقات سوى محمد بن موسى، وأبوه مجهول، ما روى عنه سوى ابنه. اهـ.
فيظهر أن زيادة أبي، في إسناد الحكم ليست محفوظة.
ولهذا قال ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٢٢٦): أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق قتيبة وابن أبي فديك، لكنه قال فيهما يعقوب بن أبي سلمة بزيادة أبي، والموجود في سائر روايات هذا الحديث، عن ابن سلمة بحذف أبي. اهـ.
ولهذا أيضا تعقب النووي في المجموع (١/ ٣٤٤) الحاكم، فقال: أما قول الحاكم أبي عبدالله، في المستدرك على الصحيحين، في حديث أبي هريرة، أنه حديث صحيح الإسناد؛ فليس بصحيح؛ لأنه انقلب عليه إسناده واشتبه، كذا قاله الحفاظ. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٨٤): رواه الحاكم فقال: يعقوب بن أبي سلمة، وادعى أنه الماجشون. وصححه لذلك، والصواب أنه الليثي. اهـ. ونحو هذا قال في التهذيب (٤/ ١٤٣).
والحديث حسنه الألباني كما في الإرواء (١/ ١٢٢).
قلت: يعقوب بن سلمة الليثي مولاهم، حجازي مجهول الحال، ولا يعرف سماعه من أبيه، وأبوه أيضا مجهول، لا يعرف إلا بهذا الحديث، ولا يعرف له سماع من أبي هريرة.
وقد نقل الترمذي في العلل الكبير (١/ ١١٢)، عن البخاري أنه قال: يعقوب بن سلمة مدني، لا يعرف له سماع من أبيه، ولا يعرف لأبيه سماع من أبي هريرة. اهـ. ونحو هذا قال البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢/ ٧٦).
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٢٢٧): وحاصل ما يعلل به هذا
[ ١ / ١٧٧ ]
الحديث: الضعف والانقطاع. أما الضعف فيعقوب بن سلمة لا أعرف حاله. وقال الذهبي في الميزان: شيخ ليس بعمدة، وأما أبوه سلمة فلم يعرف حاله المزي ولا الذهبي، وإنما قال في الميزان: لم يرو عنه غير ولده. اهـ.
وللحديث طرق أخرى، عن أبي هريرة منها:
أ- ما رواه الدارقطني (١/ ٧٤)، والبيهقي (١/ ٤٥) من طريق مرداس بن محمد بن عبدالله بن أبي بردة، نا محمد بن أبان، عن أيوب بن عائد الطائي، عن مجاهد، عن أبي هريرة مرفوعا بنحوه.
وقال الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٢٢٧): هذا حديث غريب، تفرد به مرداس، وهو من ولد أبي موسى الأشعري، ضعفه جماعة، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يغرب وينفرد، وبقية رجاله ثقات. اهـ
وقال الذهبي في الميزان (٤/ ٨٨): مرادس بن محمد بن عبدالله، عن أبان الواسطي لا أعرفه. وخبره منكر في التسمية في الوضوء. اهـ.
ب- ما رواه الدارقطني (١/ ٧٧)، والبيهقي (١/ ٤٤) كلاهما، من طريق محمود بن محمد أبو يزيد الظفري، ثنا أيوب بن النجار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: ما توضأ من لم يذكر اسم الله عليه، وما صلى من لم يتوضأ.
قلت: إسناده ضعيف.
قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٨٤): أخرج الدارقطني والبيهقي من طريق محمود بن محمد الظفري، عن أيوب بن النجار، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة بلفظ: ما توضأ من لم يذكر اسم الله عليه. وما صلى من لم يتوضأ. ومحمود ليس بالقوي، وأيوب قد سمعه
[ ١ / ١٧٨ ]
يحيى بن معين، يقول: لم أسمع من يحيى بن أبي كثير إلا حديثا واحدا: التقي آدم وموسى. اهـ.
وقال أيضا في نتائج الأفكار (١/ ٢٢٦): هذا حديث غريب، تفرد به الظفري، ورواته من أيوب فصاعدا مخرج لهم في الصحيح، لكن قال الدارقطني في الظفري: ليس بالقوي، وقال يحيى بن معين: سمعت أيوب بن النجار يقول: لم أسمع من يحيى بن أبي كثير سوى حديث واحد، وهو حديث: احتج آدم وموسى. فعلى هذا يكون في السند انقطاع، إن لم يكن الظفري دخل عليه إسناد في إسناد. اهـ.
وقال البيهقي (١/ ٤٤): هذا الحديث، لا يعرف من حديث يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، إلا من هذا الوجه. وكان أيوب النجار يقول: لم أسمع من يحيى بن أبي كثير إلا حديثا واحدا: آدم وموسى، ذكره يحيى بن معين. فيما رواه عنه ابن أبي مريم. فكان حديثه هذا منقطعا. اهـ.
جـ- ما رواه الطبراني في الصغير (١/ ٧٣) من طريق عمرو بن أبي سلمة قال: حدثنا إبراهيم بن محمد البصري، عن علي بن ثابت، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: يا أبا هريرة، إذا توضأت فقل: بسم الله والحمد لله؛ فإن حفظتك لا تبرح تكتب لك الحسنات؛ حتى تحدث من ذلك الوضوء، وقال الطبراني عقبه: لم يروه عن علي بن ثابت، أخي عزرة بن ثابت؛ إلا إبراهيم بن محمد، تفرد به عمرو بن أبي سلمة. اهـ. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٢٠): إسناده حسن. اهـ.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه إبراهيم بن محمد بن ثابت الأنصاري البصري، قال ابن عدي: مدني، روى عنه عمرو بن أبي سلمة وغيره مناكير. اهـ.
[ ١ / ١٧٩ ]
وقال الذهبي: ذو مناكير. وضعفه الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار. وأيضا عمرو بن أبي سلمة التنيسي. ووثقه ابن يونس، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. اهـ. وضعفه أيضا ابن معين، وقال العقيلي: في حديثه وهم. اهـ.
وللحديث طرق أخرى، قال ابن الصلاح: يثبت لمجموعها ما يثبت بالحديث الحسن، وقال الحافظ العراقي في محجة القرب في فصل العرب: هذا حديث حسن. وقال المنذري في الترغيب والترهيب (١/ ١٦٤): ولا شك أن الأحاديث التي وردت في التسمية في الوضوء، وإن كان لا يسلم واحد منها، عن مقال، فإنها تتعاضد بكثرة طرقها، وتكتسب قوة. وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير: الظاهر أن مجموع الأحاديث يحدث منها قوة، تدل على أن له أصلا. اهـ.
فقد أخرج ابن ماجه (٤٠٠)، والدراقطني (١/ ٣٥٥)، مقتصرا على الفقرة الثالثة منه، والحاكم (١/ ٢٦٩)، والبيهقي (٢/ ٣٧٩) من طريق عبد المهيمن ابن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبيه، عن جده مرفوعا: لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا ضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، ولا صلاة لمن لم يصل على النبي، ولا صلاة لمن لا يحب الأنصار.
قال الحاكم (١/ ٤٠٢): لم يخرج هذا الحديث على شرطهما، فإنهما لم يخرجا عبد المهمين. اهـ.
قلت: إسناده ضعيف جدا؛ لأن عبد المهيمن متروك.
ولهذا قال ابن دقيق العيد في الإمام (١/ ٤٤٩): عبد المهيمن بن عباس استضعفه يحيى، فيما ذكر ابن أبي حاتم، وقال البخاري: منكر الحديث. اهـ.
[ ١ / ١٨٠ ]
ولهذا تعقب الذهبي الحاكم في التلخيص فقال: عبد المهيمن واه. اهـ.
وقال الدارقطني عقبه: عبد المهيمن ليس بالقوي. اهـ. وبه أعله الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٢٣٤). قال أحمد: منكر الحديث. اهـ. وقال البخاري: ليس بالقوي. اهـ. وكذا قال النسائي كما في الضعفاء (٢٣).
وضعفه ابن معين، والساجي، والعقيلي. ووثقه ابن حبان، ومشاه ابن عدى والذهبي.
وأبو ابن العباس هذا ضعفه ابن معين، والساجي، وأبو العرب القيرواني، فيما نقله عنه مغلطاي.
وقال الحاكم (١/ ٢٦٩): لم يخرج هذا الحديث على شرطهما، لأنهما لم يخرجا عبد المهيمن. اهـ.
وقال الذهبي: عبد المهيمن واه. وقال الدارقطني (١/ ٣٥٥) عقب تخريجه: عبد المهيمن ليس بالقوي.
ولهذا قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٨٦) عن طريق عبد المهيمن: هو ضعيف؛ لكن تابعه أخوه أبي بن عباس، وهو مختلف فيه. اهـ.
ولم ينفرد به، بل تابعه أخوه أبي بن عباس، عن أبيه، عن جده مرفوعا: لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ولم يذكر الفقرتين الأخريتين.
أخرجه الطبراني في الكبير (٦/ رقم ٥٦٩٨)، وفي الدعاء (٤٦/ ٢)، ومن طريقه الحافظ في نتائج الأفكار (١/ ٢٣٤)، وأبو موسى المديني كما في القول البديع (١٧٦).
[ ١ / ١٨١ ]
قلت: هذه متابعة لا يفرح بها؛ لأن أبا ابن العباس أيضا ضعيف جدا.
قال الحافظ في النتائج: عبدالمهيمن ضعيف، وأخوه أبي الذي سقته من روايته أقوى منه. وقال الشوكاني في نيل الأوطار (١/ ١٦٠): أبي، مختلف فيه. وقال العلامة الألباني في الضعيفة (٢/ ٤٦٨): فإن أبيا هذا، وقد تفرد بهذا الحديث، مجروح ولم يوثقه أحد، بل كل من عرف كلامه فيه ضعفه، فقال ابن معين: ضعيف. اهـ.
وقال أحمد: منكر الحديث. اهـ. وقال البخاري: ليس بالقوي. اهـ. كذا قال النسائي، وقال العقيلي: له أحاديث لا يتابع على شيء منها. اهـ. وأورده ابن أبي حاتم (١/ ١/ ٢٩٠)، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
ولم يتفرد به، بل تابعه أخوه عبدالمهيمن بن عباس عند ابن منده، كما ذكر الحافظ في الفتح (٦/ ٤٤ - ٤٥)، وكأن الذهبي تراجع، عن ذلك حين أورد أبيا هذا في الضعفاء، وقال: ضعفه ابن معين وقال أحمد: منكر الحديث، وقال الحافظ في التقريب: فيه ضعف، ما له في البخاري غير حديث واحد.
ويشهد لقوله -ﷺ-: لا صلاة لمن لا وضوء له.
ما أخرجه مسلم (٣/ ١٠٢ - ١٠٣) بشرح النووي، وأبو عوانة في صحيحه (١/ ٢٣٤)، والترمذي (١/ ١٩ - ٢٤) تحفة، وابن ماجه (٢٧٢)، وابن الجارود في المنتقى (٦٥)، وأحمد (٢/ ١٩ - ٢، ٣٩، ٥١، ٧٣، ٧٣)، والطيالسي (١٨٧٤)، وابن خزيمة (١/ ٨)، والطحاوي في المشكل (٤/ ٤٨٦ - ٤٨٧)، والسهمي في تاريخ جرجان (٢٩٦)، والبيهقي (١/ ٤٢)، وأبونعيم في الحلية (٧/ ١٧٦) من طريق سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد قال: دخل عبدالله بن عمر، على ابن عامر يعوده، وهو مريض، قال: ألا
[ ١ / ١٨٢ ]
تدعو لي يا ابن عمر؟!. قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول، وكنت على البصرة. واللفظ لمسلم
وقد رواه عن سماك بن حرب جماعة منهم شعبة، وكان لا يحمل، عن مشايخه إلا صحيح حديثهم كما قال في الفتح (١/ ٢٦).
ويشهد له أيضا ما أخرجه البخاري (١/ ٢٣٤ - فتح)، ومسلم (٣/ ١٠٤) من طريق عبد الرزاق، وهو في مصنفه (١/ ١٣٩) عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة مرفوعا: لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ.
وروى ابن عدى في الكامل (٥/ ٢٤٣) من طريق عيسى بن عبدالله، عن أبيه، عن جده، عن علي -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء، عن لم يذكر اسم الله عليه.
قلت: إسناده ضعيف جدا؛ لأن فيه عيسى بن عبدالله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب. قال الدارقطني: متروك. اهـ.
وقال ابن حبان في المجروحين (٢/ ١٢١): يروي عن أبيه، عن آبائه أشياء موضوعة، لا يحل الاحتجاج به، كأنه كان يهم ويخطئ، حتى كان يجيء بالأشياء الموضوعة على أسلافه، فبطل الاحتجاج بما يرويه لما وصفت. اهـ.
ولهذا قال ابن عدي عقب هذا الحديث: وبهذا الإسناد أحاديث، حدثناه ابن مهدي ليست بمستقيمة. اهـ.
وروى ابن ماجه (٣٩٨)، والترمذي (٢٥)، وفي (٢٦)، وأحمد (٤/ ٧٠) برقم (١٦٧٦٨)، وعبدالله بن أحمد (٤/ ٧٠) برقم (١٦٧٦٩) كلهم من طريق أبي ثفال المري، أنه سمع رباح بن عبدالرحمن بن أبي سفيان بن
[ ١ / ١٨٣ ]
حويطب، عن جدته، أنها سمعت أباها يقول: سمعت النبي -ﷺ- يقول: لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، ولا يؤمن بالله من لا يؤمن بى، ولا يؤمن بى من لا يحب الأنصار.
وأخرجه أحمد (٦/ ٣٨٢) برقم (٢٧٦٨٧) قال: حدثنا يونس، حدثنا أبو معشر، عن عبدالرحمن بن حرملة، عن أبي ثفال المري، عن رباح بن عبدالرحمن بن حويطب، عن جدته، قالت: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: لم يؤمن بالله من لم يؤمن بى، ولم يؤمن بي من لا يحب الأنصار، ولا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم عليه. ليس فيه سعيد بن زيد.
قال الترمذي: قال أحمد بن حنبل: لا أعلم في هذا الباب، حديثا له إسناد جيد، وقال محمد بن إسماعيل- البخاري-: أحسن شيء في هذا الباب، حديث رباح بن عبدالرحمن. اهـ.
وقال أيضا الترمذي: رباح بن عبدالرحمن، عن جدته، عن أبيها، وأبوها سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وأبو ثفال المري اسمه: ثمامة بن حصين، ورباح بن عبدالرحمن هو أبو بكر بن حويطب منهم من روى هذا الحديث، فقال: عن أبي بكر بن حويطب فنسبه إلى جده. اهـ.
الحديث ضعيف جدا بهذا اللفظ.
وهذا إسناد ضعيف، فيه ثمامة بن حصين الشاعر أبو ثفال المري. قال البخاري كما في ضعفاء العقيلي (١/ ١٧٧): أبوثفال المري، عن رباح بن عبدالرحمن، في حديثه نظر. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٧٤): وأما أبو ثفال فروى عنه جماعة، وقال البخاري: في حديثه نظر، وهذا عادته فيمن يضعفه. اهـ.
[ ١ / ١٨٤ ]
وقال أيضا في التلخيص الحبير (١/ ٧٤): عن ابن القطان قوله: الحديث ضعيف جدا، وعن البزار قوله: الخبر من جهة النقل لا يثبت. اهـ.
وذكر الذهبي ميزان الاعتدال (٤/ ٥٠٨)، عن الأثرم قال: قلت لأبي عبدالله التسمية في الوضوء؟ قال: أحسن ذلك حديث أبى سعيد الخدرى. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٥٢): سمعت أبي وأبا زرعة، وذكرت لهما حديثا رواه عبدالرحمن بن حرملة، عن أبي ثفال، قال: سمعت رباح بن عبدالرحمن بن أبي سفيان بن حويطب: قال: أخبرتني جدتي، عن أبيها، أن رسول الله -ﷺ- قال: لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله، فقالا: ليس عندنا بذاك الصحيح، أبو ثفال مجهول، ورباح مجهول. قلت: فما روى عبدالرحمن بن حرملة؟ قال: لا يثبت. اهـ.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/ ٤٦٩): رواه أبو داود وابن ماجه، خاليا، عن ذكر الأنصار، رواه أحمد وفيه أبو ثفال المري وهو ضعيف. اهـ.
قلت: ومع أن الحديث لا يثبت بإسناد أبي ثفال المري، عن رباح بن عبدالرحمن بن حويطب، إلا أنه قد اختلف فيه على أبي ثفال المري، فقال الدارقطني في العلل (٤/ ٤٣٣ - ٤٣٥): هو حديث يرويه أبو ثفال المري، واختلف عنه، فرواه عبدالرحمن بن حرملة الأسلمي، عن أبي ثفال، فاختلف عنه، فقال: وهيب، وبشر بن المفضل، وابن أبي فديك، وسليمان بن بلال، عن أبي حرملة، عن أبي ثفال، عن رباح بن عبدالرحمن بن أبي سفيان بن حويطب، عن جدته، عن أبيها، عن النبي -ﷺ-، وأبوها هو سعيد بن زيد. وخالفهم حفص بن ميسرة، وأبو معشر نجيح، وإسحاق بن حازم، فرووه، عن أبي حرملة، عن أبي ثفال، عن رباح، عن جدته، أنها سمعت رسول الله -ﷺ-،
[ ١ / ١٨٥ ]
ولم يذكروا أباها في الإسناد. ورواه يزيد بن عياض بن جعدبة، والحسن بن أبي جعفر الجفري، وعبد الله بن جعفر بن نجيح المدني، عن أبي ثفال، عن رباح، عن جدته، عن أبيها سعيد بن زيد، كقول وهيب، ومن تابعه، عن أبي حرملة. ورواه الدراوردي: عن أبي ثفال، عن رباح، عن ابن ثوبان، مرسلا، عن النبي -ﷺ-. ورواه حماد بن سلمة، عن صدقة مولى لآل الزبير، عن أبي ثفال، عن أبي بكر بن حويطب، مرسلا، عن النبي -ﷺ-. والصحيح قول وهيب، وبشر بن المفضل، ومن تابعهما، قرى على عبدالله بن محمد البغوي، وأنا أسمع. حدثكم سويد بن سعيد، ثنا حفص، عن أبي حرملة، عن أبي ثفال، أنه قال: سمعت رباح بن عبدالرحمن بن حويطب، يقول: حدثتني جدتي، أنها سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، ولا يؤمن بالله من لا يؤمن بي ولا يؤمن بي من لا يحب الأنصار. اهـ.
وصح الحديث من حديث أبي هريرة مرفوعا: لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه.
وأخرجه أحمد (٢/ ٤١٨)، وأبو داود (١/ ١٦)، وابن ماجه (٣٩٩)، والدارقطني (ص ٢٩)، والحاكم (١/ ١٤٦)، والبيهقي (١/ ٣٤)، عن يعتوب بن سلمة، عن أبيه، عن أبى هريرة فذكره.
وصححه العلامة الألباني في إرواء الغليل (١/ ١٢٢) فقال: وصححه الحاكم، وردوه عليه؛ لأن يعقوب بن سلمة وأباه مجهولان، كما قد بينته في صحيح سنن أبي داود (رقم ٩٠). وذكرت له فيه آخرين، عن أبي هريرة، وبينت من خرجهما وما فيهما من الكلام، وأشرت إلى أن له شواهد كثيرة،
[ ١ / ١٨٦ ]
وأن النفس تطمئن لثبوت الحديث من أجلها. وقد قواه الحافظ المنذري والعسقلاني، وحسنه ابن الصلاح وابن كثير. وأزيد هنا فأقول: إن الدولابي أخرج الحديث، من أحد الطريقين المشار إليهما في كتابه، الكنى وقال (١/ ١٢٠): إن البخاري قال: إنه أحسن شيء في هذا الباب. وقال الحافظ العراقي في محجة القرب في فضل العرب (ص ٢٧ - ٢٨): هذا حديث حسن. اهـ.
* * *
[ ١ / ١٨٧ ]