(٦٨٢) روى جابر أنه باع النبي -ﷺ- جملا واشترط ظهره إلى المدينة، متفق عليه.
رواه البخاري (٢٣٨٥)، (٢٧١٨)، ومسلم ٣/ ١٢٢١ وأبو داود (٣٥٠٥)، والترمذي (١٢٥٣)، والنسائي ٧/ ٢٩٧ كلهم من طريق زكريا، عن الشعبي، عن جابر بن عبدالله -﵄- أنه كان يسير على جمل له أعيا. فأراد أن يسيبه. قال: فلحقني النبي -ﷺ-، فدعا لي، وضربه. فسار سيرا لم يسر مثله، قال: بعنبه بوقية قلت: لا. ثم قال: بعنيه فبعته لوقية، واشترطت حملانه إلي أهلي، فلما بلغت أتيته بالجمل، فنقدني ثمنه، ثم رجعت فأرسل في أثري، فقال: أتراني ماكستك لآخذ جملك؟ خذ جملك ودراهمك فهو لك.
وأخرجه البخاري ٣/ ١٣١ (٢٣٠٩) قال: حدثنا المكي بن إبراهيم، حدثنا ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، وغيره، يزيد بعضهم على بعض، ولم يبلغه كلهم رجل واحد منهم، عن جابر بن عبد الله، قال: كنت مع النبي -ﷺ- في سفر، فكنت على جمل ثفال، إنما هو في آخر القوم، فمر بي النبي -ﷺ-، فقال: من هذا؟ قلت: جابر بن عبد الله، قال: ما لك؟ قلت: إني على جمل ثفال، قال: أمعك قضيب؟ قلت: نعم، قال: أعطنيه، فأعطيته، فضربه فزجره، فكان من ذلك المكان من أول القوم، قال: بعنيه، فقلت: بل هو لك، يا رسول الله، قال: بل بعنيه، قد أخذته بأربعة دنانير، ولك ظهره إلى المدينة، فلما دنونا من المدينة أخذت أرتحل، قال: أين تريد؟ قلت: تزوجت امرأة قد خلا منها،
[ ٤ / ٨٤ ]
قال: فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك؟ قلت: إن أبي توفي وترك بنات، فأردت أن أنكح امرأة قد جربت، خلا منها، قال: فذلك، فلما قدمنا المدينة، قال: يا بلال، اقضه وزده، فأعطاه أربعة دنانير، وزاده قيراطا، قال جابر: لا تفارقني زيادة رسول الله -ﷺ-، فلم يكن القيراط يفارق جراب جابر بن عبد الله.
وأخرجه أحمد ٣/ ٣٩٧ (١٥٣٥٠)، ومسلم ٥/ ٥٤ (٤١١٤). كلاهما (أحمد، ومسلم) عن عبدالله بن محمد، أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى ابن زكريا بن أبي زائدة، عن ابن جريج به بنحوه.
- وأخرجه البخاري، تعليقا، ٣/ ٢٤٨ (٢٧١٨) قال: وقال عطاء، وغيره: ولك ظهره إلى المدينة.
وأخرجه البخاري (٢٤٧. و٢٨٦١)، ومسلم ٥/ ٥٣ (٤١١١)، وأحمد ٣/ ٣٢٥ (١٤٥٣٤)، وفي ٣/ ٣٦٢ (١٤٩٦٥)، وفي ٣/ ٣٧٢ (١٥٠٦٨) كلهم من طريق أبي المتوكل الناجي، قال: أتيت جابر بن عبدالله الأنصاري، فقلت له: حدثني بما سمعت من رسول الله -ﷺ-، قال: سافرت معه في بعض أسفاره (قال أبو عقيل: لا أدري غزوة، أو عمرة)، فلما أن أقبلنا، قال النبي -ﷺ-: من أحب أن يتعجل إلى أهله فليعجل، قال جابر: فأقبلنا، وأنا على جمل لي أرمك، ليس فيه شية، والناس خلفي، فبينا أنا كذلك، إذ قام علي، فقال لي النبي -ﷺ-: يا جابر، استمسك، فضربه بسوطه ضربة، فوثب البعير مكانه، فقال: أتبيع الجمل؟ قلت: نعم، فلما قدمنا المدينة، ودخل النبي -ﷺ- المسجد في طوائف أصحابه، فدخلت إليه، وعقلت الجمل في ناحية البلاط، فقلت له: هذا جملك، فخرج فجعل يطيف بالجمل ويقول: الجمل جملنا، فبعث النبي -ﷺ- أواق من ذهب، فقال: أعطوها جابرا، ثم قال: استوفيت الثمن؟ قلت:
[ ٤ / ٨٥ ]
نعم، قال: الثمن والجمل لك.
وأخرجه أحمد ٣/ ٣٠٣ (١٤٣٠١) قال: حدثنا هشيم، أخبرنا سيار، عن أبي هبيرة، يحيى بن عباد، عن جابر بن عبد الله، قال: كنا مع رسول الله -ﷺ- في سفر، فاشترى مني بعيرا، فجعل لي ظهره حتى أقدم المدينة، فلما قدمت أتيته بالبعير فدفعته إليه، وأمر لي بالثمن، ثم انصرفت، فإذا رسول الله -ﷺ- قد لحقني، قال: قلت: قد بدا له، قال: فلما أتيته دفع إلي البعير، وقال: هو لك، فمررت برجل من اليهود، فأخبرته، قال: فجعل يعجب، قال: فقال: اشترى منك البعير، ودفع إليك الثمن، ووهبه لك؟ قال: قلت: نعم.
قال الطبراني في الأوسط (١١٤٤): لم يرو هذه الأحاديث، عن سيار أبي الحكم إلا هشيم.
قلت: رجاله ثقات.
وأخرجه أحمد ٣/ ٣٥٨ (١٤٩٢٥) قال: حدثنا عبيدة، حدثنا الأسود بن قيس، عن نبيح، عن جابر بن عبد الله، قال: فقدت جملي ليلة، فمررت على رسول الله -ﷺ- وهو يشد لعائشة، قال: فقال لي: ما لك يا جابر؟ قال: قلت: فقدت جملي، أو ذهب جملي، في ليلة ظلماء، قال: فقال لي: هذا جملك اذهب فخذه، قال: فذهبت نحوا مما قال لي، فلم أجده، قال: فرجعت إليه، فقلت: يا نبي الله، ما وجدته، قال: فقال لي: هذا جملك اذهب فخذه، قال: فذهبت نحوا مما قال لي، فلم أجده، قال: فرجعت إليه، فقلت: بأبي وأمي، يا نبي الله، لا والله ما وجدته، قال: فقال لي: على رسلك، حتى إذا فرغ أخذ بيدي، فانطلق بي حتى أتينا الجمل، فدفعه إلي، قال: هذا جملك، قال: وقد سار الناس، قال: فبينما أنا أسير على جملي في عقبتي، قال: وكان جملا فيه
[ ٤ / ٨٦ ]
قطاف، قال: قلت: يا لهف أمي أن يكون لي إلا جمل قطوف، قال: وكان رسول الله -ﷺ- بعدي يسير، قال: فسمع ما قلت، قال: فلحق بي، فقال: ما قلت يا جابر قبل؟ قال: فنسيت ما قلت، قال: قلت: ما قلت شيئا، قال: فذكرت ما قلت، قال: قلت: يا نبي الله، يا لهفاه أن يكون لي إلا جمل قطوف، قال: فضرب النبي -ﷺ- عجز الجمل بسوط، أو بسوطي، قال: فانطلق أوضع، أو أسرع، جمل ركبته قط، وهو ينازعني خطامه، قال: فقال لي رسول الله -ﷺ-: أنت بائعي جملك هذا؟ قال: قلت: نعم، قال: بكم؟ قال: قلت: بوقية، قال: قال لي: بخ. بخ، كم في أوقية من ناضح وناضح، قال: قلت: يا نبي الله، ما بالمدينة ناضح أحب أنه لنا مكانه، قال: فقال النبي -ﷺ-: قد أخذته بوقية، قال: فنزلت، عن الرحل إلى الأرض، قال: ما شأنك؟ قال: قلت: جملك، قال: قال لي: اركب جملك، قال: قلت: ما هو بجملي، ولكنه جملك، قال: كنا نراجعه مرتين في الأمر إذا أمرنا به، فإذا أمرنا الثالثة لم نراجعه، قال: فركبت الجمل حتى أتيت عمتي بالمدينة، قال: وقلت لها: ألم تري أني بعت ناضحنا رسول الله -ﷺ- بأوقية، قال: فما رأيتها أعجبها ذلك، قال: وكان ناضحا فارها.
قال: ثم أخذت شيئا من خبط أوجرته إياه، ثم أخذت بخطامه، فقدته إلى رسول الله -ﷺ-، فوجدت رسول الله -ﷺ- مقاوما رجلا يكلمه، قال: قلت: دونك يا نبي الله جملك، قال: فأخذ بخطامه، ثم نادى بلالا، فقال: زن لجابر أوقية وأوفه، فانطلقت مع بلال، فوزن لي أوقية وأوفاني الوزن، قال: فرجعت إلى رسول الله -ﷺ-، وهو قائم يحدث ذلك الرجل، قال: قلت له: قد وزن لي أوقية وأوفاني، قال: فبينما هو كذلك، إذ ذهبت إلى بيتي ولا أشعر.
قال: فنادى: أين جابر؟ قالوا: ذهب إلى أهله، قال: أدرك ائتني به، قال:
[ ٤ / ٨٧ ]
فأتاني رسوله يسعى، قال: يا جابر، يدعوك رسول الله -ﷺ-، قال: فأتيته، فقال: خذ جملك، قلت: ما هو جملي، وإنما هو جملك، يا رسول الله، قال: خذ جملك، قلت: ما هو جملي، إنما هو جملك، يا رسول الله، قال: خذ جملك، قال: فأخذته، قال: فقال: لعمري، ما نفعناك لننزلك عنه، قال: فجئت إلى عمتي بالناضح معي وبالوقية، قال: فقلت لها: ما ترين رسول الله -ﷺ- أعطاني أوقية، ورد علي جملي.
قال الحاكم في المستدرك (٤/ ١٢٣): هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٤١٧٥): هو في الصحيح باختصار رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير نبيح العنزي وثقة ابن حبان. اهـ.
وأخرجه مسلم ٥/ ٥٣ (٤١١٠)، والنسائي ٧/ ٢٩٩، وفي الكبرى (٦١٩١)، والحميدي (١٢٨٥)، وعبد بن حميد (١٠٦٩) كلهم من طريق أبي الزبير، عن جابر، قال: أدركني رسول الله -ﷺ-، وكنت على ناضح لنا سوء، فقلت: لا يزال لنا ناضح سوء يا لهفاه، فقال النبي -ﷺ-: تبيعنيه يا جابر؟ قلت: بل هو لك يا رسول الله، قال: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، قد أخذته بكذا وكذا، وقد أعرتك ظهره إلى المدينة، فلما قدمت المدينة هيأته، فذهبت به إليه، فقال: يا بلال، أعطه ثمنه، فلما أدبرت دعاني، فخفت أن يرده، فقال: هو لك.
وأخرجه البخاري ٣/ ٢٤٨ (٢٧١٨)، تعليقا، قال: وقال أبو الزبير، عن جابر: .. أفقرناك ظهره إلى المدينة.
وأخرجه مسلم ٤/ ١٧٧ (٣٦٣٣)، وابن ماجه (٢٢٠٥)، والنسائي
[ ٤ / ٨٨ ]
٧/ ٢٩٩، وفي الكبرى (٦١٩٢)، وأحمد ٣/ ٣٧٣ (١٥٠٧٧) كلهم من طريق أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله، قال: كنا في مسير مع رسول الله -ﷺ-، وأنا على ناضح إنما هو في أخريات الناس، قال: فضربه رسول الله -ﷺ-، أو قال: نخسه، أراه قال: بشيء كان معه، قال: فجعل بعد ذلك يتقدم الناس ينازعني، حتى إني لأكفه، قال: فقال رسول الله -ﷺ-: أتبيعنيه بكذا وكذا، والله يغفر لك؟ قال: قلت: هو لك، يا نبي الله، قال: أتبيعنيه بكذا وكذا، والله يغفر لك؟ قال: قلت: هو لك، يا نبي الله. قال: وقال لي: أتزوجت بعد أبيك؟ قلت: نعم، قال: ثيبا أم بكرا؟ قال: قلت: ثيبا، قال: فهلا تزوجت بكرا تضاحكك وتضاحكها، وتلاعبك وتلاعبها؟. قال أبو نضرة: فكانت كلمة يقولها المسلمون: افعل كذا وكذا، والله يغفر لك.
وأخرجه البخاري، تعليقا، ٣/ ٢٤٨ (٢٧١٨) قال: وقال أبو نضرة، عن جابر: اشتراه بعشرين دينارا.
وللحديث طرق أخرى.
* * *
[ ٤ / ٨٩ ]
(٦٨٣) شراء عثمان من صهيب أرضا وشرط وقفها عليه وعلى عقبة.
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٧/ ٣٢٢ - (٣٠٥٣)، وابن حزم في المحلى ٨/ ٤٢٠ - من طريق وكيع، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق السبيعي، عن مرة بن شراحيل قال: باع صهيب داره من عثمان واشترط سكناها.
قلت: رجاله ثقات، لكن أبا إسحاق وهو عمرو بن عبدالله بن أبي إسحاق السبيعي ثقة، مدلس من الثالثة، ولم يصرح بالسماع، وقد صنفه الحافظ ابن حجر في المرتبة الثالثة من مراتب الموصوفين بالتدليس الذين لا يحتج بأحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع.
وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (٥٠٦٥): عمرو بن عبد الله بن عبيد ويقال علي ويقال بن أبي شعيرة الهمداني أبو إسحاق السبيعي بفتح المهملة وكسر الموحدة ثقة مكثر عابد من الثالثة اختلط بآخرة مات سنة تسع وعشرين ومائة وقيل قبل ذلك ع. أ. هـ.
* * *
[ ٤ / ٩٠ ]
(٦٨٤) روى أبو داود والترمذي، عن عبدالله بن عمرو، عن النبي -ﷺ- أنه قال: لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع، ولا بيع ما ليس عندك قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
أخرجه ابن ماجه (٢١٨٨)، والنسائي ٧/ ٢٨٨، وفي الكبرى (٦١٦٠)، وفي الكبرى، تحفة الأشراف (٨٦٩٢)، وأحمد ٢/ ١٧٤ (٦٦٢٨)، وفي ٢/ ٢٠٥ (٦٩١٨)، والدارمي (٢٥٦٠) كلهم من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، شعيب، عن جده عبدالله بن عمرو، قال: قال رسول الله -ﷺ-: لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا بيع ما ليس عندك.
ورواه عن عمرو بن شعيب كل من أيوب، وحجاج بن أرطاة، والضحاك، ومحمد بن عجلان، وحسين المعلم، ومطر.
وأخرجه أبو داود (٣٥٠٤)، والترمذي (١٢٣٤)، والنسائي ٧/ ٢٩٥، وفي الكبرى (٦١٨)، وأحمد ٢/ ١٧٨ (٦٦٧١)، كلهم من طريق إسماعيل بن إبراهيم ابن علية، حدثنا أيوب، حدثنا عمرو بن شعيب، قال: حدثني أبي، عن أبيه، حتى ذكر عبدالله بن عمرو؛ أن رسول الله -ﷺ- قال: لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك.
ورواه عن إسماعيل كل من أحمد بن حنبل، وزهير، وأحمد بن منيع، وزياد.
قال الحاكم في المستدرك (٢/ ٢١): هذا حديث على شرط حمله من أئمة المسلمين صحيح وهكذا رواه داود بن أبي هند وعبد الملك بن أبي سليمان وغيرهم، عن عمرو بن شعيب. ورواه عطاء بن مسلم الخراساني، عن
[ ٤ / ٩١ ]
عمرو بن شعيب بزيادات ألفاظ. اهـ. ووافقه الذهبي.
وقال ابن حزم في المحلى (٨/ ٥٢٠): هذا صحيح، وبه نأخذ، ولا نعلم لعمرو بن شعيب حديثا مسندا إلا هذا وحده. اهـ.
وقال ابن طاهر المقدسي في ذخيرة الحفاظ (٦٣٠٣): حديث: لا يحل سلف، وبيع، ولا شرطان في بيع. رواه عمر بن شعيب، عن أبيه، عن جده. ورواه مسدد: عن يزيد بن زريع، عن أيوب عنه. وسمعت أبا يعلى يقول: قال أبو عبدالرحمن الأذرمي: ليس يصح من حديث عمرو بن شعيب إلا هذا، وهذا من أصحها، وعمرو بن شعيب أختلف في الاحتجاج بروايته. اهـ.
وقال الألباني في الإرواء (١٣٠٥): حسن. اهـ.
* * *
[ ٤ / ٩٢ ]
(٦٨٥) قوله ﵇: من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط. متفق عليه.
رواه البخاري (٢١٦٨)، ومسلم ٢/ ١١٤٢ ومالك في الموطأ ٢/ ٧٨٠ وأبو داود (٣٩٣٠) كلهم من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة -﵂- قالت: جاءتني بريرة. فقالت: كاتبت أهلى على تسع أواق في كل عام أوقية، فأعينيني. فقلت: إن أحب أهلك أن أعدها لهم ويكون ولاؤك لي، فعلت فذهبت بريرة إلي أهلها. فقالت لهم؛ فأبوا عليها، فجاءت من عندهم، ورسول الله -ﷺ- جالس. فقالت: إني قد عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم، فسمع النبي -ﷺ- فقال خذيها واشترطي لهم الولاء، فإنما الولاء لمن أعتق. ففعلت عائشة، ثم قام رسول الله -ﷺ- في الناس خطيبا، فحمد الله وأثني عليه، ثم قال: أما بعد، ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ﷿؟ ما كان من شرط، ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مئة شرط، قضاء الله أحق، وشرط الله أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق. متفق عليه. واللفظ للبخاري.
وعند مسلم فقال: اشتريها وأعتقيها واشترطي لهم الولاء.
ورواه البخاري (٢٥٣٦)، والنسائي ٧/ ٣٠، والترمذي (١٢٥٦) كلهم من طريق منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة بنحوه.
ورواه مسلم ٢/ ١١٤٣ والنسائي ٧/ ٣٠٠ كلاهما من طريق عبدالرحمن ابن القاسم، عن أبيه، عن عائشة وفيه: فذكرت ذلك للنبي -ﷺ- فقال: اشتريها وأعتقيها. فإن الولاء لمن أعتق. وللحديث طرق أخرى.
[ ٤ / ٩٣ ]
(٦٨٦) حديث من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط.
رواه البخاري (٢١٦٨)، ومسلم ٢/ ١١٤٢ ومالك في الموطأ ٢/ ٧٨٠ وأبو داود (٣٩٣٠) كلهم من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة -﵂- قالت: جاءتني بريرة. فقالت: كاتبت أهلى على تسع أواق في كل عام أوقية، فأعينيني. فقلت: إن أحب أهلك أن أعدها لهم ويكون ولاؤك لي، فعلت فذهبت بريرة إلي أهلها. فقالت لهم؛ فأبوا عليها، فجاءت من عندهم، ورسول الله -ﷺ- جالس. فقالت: إني قد عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم، فسمع النبي -ﷺ- فقال خذيها واشترطي لهم الولاء، فإنما الولاء لمن أعتق. ففعلت عائشة، ثم قام رسول الله -ﷺ- في الناس خطيبا، فحمد الله وأثني عليه، ثم قال: أما بعد، ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ﷿؟ ما كان من شرط، ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مئة شرط، قضاء الله أحق، وشرط الله أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق. متفق عليه. واللفظ للبخاري. وعند مسلم فقال: اشتريها وأعتقيها واشترطي لهم الولاء.
ورواه البخاري (٢٥٣٦)، والنسائي ٧/ ٣٠، والترمذي (١٢٥٦) كلهم من طريق منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة بنحوه.
ورواه مسلم ٢/ ١١٤٣ والنسائي ٧/ ٣٠٠ كلاهما من طريق عبدالرحمن ابن القاسم، عن أبيه، عن عائشة وفيه: فذكرت ذلك للنبي -ﷺ- فقال: اشتريها وأعتقيها. فإن الولاء لمن أعتق. وللحديث طرق أخرى.
* * *
[ ٤ / ٩٤ ]
(٦٨٧) قوله -ﷺ-: لا يغلق الرهن من صاحبه. رواه الأثرم.
رواه الدارقطني ٣/ ٣٣ والبيهقي ٦/ ٣٩ والحاكم ٢/ ٥٩ كلهم من طريق عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي، ثنا إسماعيل ابن عياش، نا محمد بن عبدالرحمن بن أبي ذئب، عن الزهري، عند سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه، له غنمه وعليه غرمه.
وتابع عثمان بن سعيد عبدالله بن عبد الجبار كما عند الدارقطني ٣/ ٣٣ والحاكم ٢/ ٦٠.
قال الحافظ ابن حجر في البلوغ (٨٥٤): رواه الدارقطني والحاكم ورجاله رجال ثقات، إلا أن المحفوظ عند أبي داود وغيره إرساله. اهـ.
وقال ابن عبد البر في التمهيد ٦/ ٤٢٩: وقد روي عن إسماعيل ابن عياش، عن ابن أبي ذئب ولم يسمعه إسماعيل من ابن أبي ذئب، وإنما سمعه من عباد بن كثير، عن ابن أبي ذئب، وعباد بن كثير عندهم ضعيف لا يحتج به، وإسماعيل بن عياش عندهم أيضا غير مقبول الحديث إذا حدث، عن غير أهل بلده فإذا، عن الشاميين فحديثه مستقيم وإذا حديث، عن المدنيين وغيرهم ما عدا الشاميين ففي حديثه خطأ كثير واضطراب، ولا أعلم بينهم خلافا أنه ليس بشيء فيما روى عن غير أهل بلده، ثم ذكر طري إسماعيل بن عياش، عن الزبيدي. ثم قال: لكن أهل العلم يقولن: إنما رواه عن ابن أبي ذئب ولم يروه عن الزبيدي. اهـ.
ورواه الدارقطني ٣/ ٣٣ والحاكم ٢/ ٦٠ كلاهما من طريق كدير أبي
[ ٤ / ٩٥ ]
يحيى، نا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعا.
قلت: كدير قال الذهبي: أشار ابن عدي إلى لينه. اهـ. وقد خولف في وصله، لهذا قال الدارقطني ٣/ ٣٣ عقب الحديث: أرسله عبد الرزاق وغيره، عن معمر. اهـ.
قلت: رواه الدارقطني ٣/ ٣٣ من طريق عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، قال: قال رسول الله -ﷺ- … فذكره.
وتابع عبد الرزاق على إرساله محمد بن ثور كما عند البيهقي ٦/ ٤٠ وأبو داود في المراسيل (١٨٦).
وقال البيهقي: ورواه أبو عمرو الأوزاعي ويونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، عن ابن المسيب مرسلا. إلا أنهما جعلا قوله: له غنمه وعليه غرمه، من قول ابن المسيب، والله أعلم. اهـ.
وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى ٣/ ٢٧٩: روي مرسلا، عن سعيد عنه في هذا الإسناد وفي غيره، ورفعه صحيح، ا. هـ. وانتقده ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام ٥/ ٩٠ و٤٣١٠
وقال ابن عبد الهادي في تنقيح أحاديث التعليق ٣/ ٤٩: قال الداقطني: إسناده حسن متصل، وصحح اتصاله ابن عبد البر وغيره والمحفوظ إرساله. اهـ.
ورواه الشافعي المسند (٥٦٨) فقال: أخبرنا محمد بن إسماعيل ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب؛ أن رسول الله -ﷺ- قال: … فذكره.
ورواه البيهقي ٦/ ٣٩ من طريق الشافعي به، وقال: كذلك رواه سفيان
[ ٤ / ٩٦ ]
الثوري، عن ابن أبي ذئب .. اهـ.
ورواه الطحاوي في شرح المعاني ٤/ ١٠٠ قال: حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أنه سمع مالكا ويونس وابن أبي ذئب يحدثون، عن ابن شهاب به.
ومن هذا الوجه أخرجه مالك في الموطأ ٣/ ٧٢٨٠
قال ابن عبد البر في التمهيد ٦/ ٤٢٥: هكذا رواه كل من روى الموطأ، عن مالك فيما علمت إلا معن بن عيسى فإنه وصله فجعله، عن سعيد، عن أبي هريرة، ومعن ثقة إلا أني أخشى أن يكون الخطأ فيه من علي بن عبد الحميد. اهـ. ثم رواه ٦/ ٤٢٦ من طريق معن به.
ورواه الداقطني ٣/ ٣٢ والحاكم ٢/ ٥٨ والبيهقي ٦/ ٣٩ كلهم من طريق عبدالله بن عمران العابدي، نا سفيان بن عيينة، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعا.
قال الحاكم ٢/ ٥٩: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لخلاف فيه على أصحاب الزهري. وقد تابعه مالك وابن أبي ذئب وسليمان بن أبي داود الحراني ومحمد بن الوليد الزبيدي ومعمر بن راشد على هذه الرواية. اهـ. ووافقه الذهبي.
وقال الدارقطني ٣/ ٣٢: زياد بن سعد من الحفاظ الثقات، وهذا إسناد حسن متصل. اهـ.
ولما نقل البيهقي ٦/ ٤٠ قول الدارقطني تعقبه فقال: قد رواه غيره، عن سفيان بن زياد مرسلا وهو المحفوظ. اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في تنقيح تحقيق أحاديث التعليق ٣/ ١٧: عبدالله بن عمران العابدي وثقه أبو حاتم، ووثقه ابن حبان. وقد رواه أبو داود في
[ ٤ / ٩٧ ]
المراسيل من رواية مالك وابن أبي ذئب، والأوزاعي وغيرهم، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب. ورواه جماعة من الحفاظ بالإرسال، وهو الصحيح. وأما ابن عبد البر، فقد صحح اتصاله، وكذلك عبد الحق. اهـ.
ورواه ابن ماجه (٢٤٤١) قال: حدثنا محمد بن حميد، ثنا إبراهيم ابن المختار، عن إسحاق بن راشد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله -ﷺ- قال: لا يغلق الرهن قال البوصيري في تعلقيه على زوائد ابن ماجه: في إسناده محمد ابن حميد الرازي، وإن وثقه ابن معين في رواية، فقد ضعفه في أخرى. وضعفه أحمد والنسائي والجوزجاني. وقال ابن حبان: يروي عن الثقات المقلوبات. وقال ابن معين كذاب. اهـ.
ورواه الدارقطني ٣/ ٣٣ فقال: حدثنا إبراهيم بن أحمد القرميسيني، نا يحيى بن أبي طالب بطرسوس، نا عبدالله بن نصر الأصم، نا شبابة، نا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -ﷺ-: لا يغلق الرهن، والرهن لمن رهنه، له غنمه وعليه غرمه.
ورواه ابن عدي في الكامل ٤/ ٢٣١ فقال: ثنا عبد العزيز بن سليمان والفضل بن سليمان الأنطاكيان قالا: ثنا عبدالله بن نصر به.
قلت: عبدالله بن نصر الأصم منكر الحديث كما في لسان الميزان ٣/ ٤٥٢، لهذا قال ابن عدي في الكامل ٤/ ٢٣١: وهذا الحديث قد أوصله، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة جماعة- وليس هذا موضعه فأذكره- وأما، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة لا أعرفه إلا من رواية عبدالله بن نصر، عن شبابة، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري. اهـ.
[ ٤ / ٩٨ ]
وبه أعل الحديث ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام ٥/ ٩٠.
ولهذا الذهبي في تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق ٢/ ١٠٧: الأصم ليس بعمدة. اهـ.
ولما ذكر الألباني ﵀ هذا السند قال في الإرواء ٥/ ٢٤٠: فزاد في السند أبا سلمة وهي زيادة منكرة، ومتابعة واهية؛ لأن الأصم هذا منكر الحديث كما قال الذهبي. اهـ.
ثم قال الألباني أيضا: وقد تحرف اسمه على بن حزم أو غيره ممن فوقه إلى اسم آخر، وقوى الحديث بسبب ذلك، توهما منه أن هذا الغير ثقة، وليس كذلك، فوجب بيانه، لا سيما وقد اغتر به بعض الحفاظ، وهو عبد الحق الإشبيلي. اهـ. ثم نقل قول الحافظ ابن حجر. فقد قال في التلخيص الحبير ٣/ ٤٢ - ٤٣: وروى ابن حزم من طريق قاسم بن أصبغ، نا محمد بن إبراهيم، نا يحيى بن أبي طالب الأنطاكي وغيره من أهل الثقة، نا نصر بن عاصم الأنطاكي، نا شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -ﷺ-: … قال ابن حزم: هذا سند حسن.
قلت- أي الحافظ ابن حجر-: أخرجه الدارقطني من طريق عبدالله ابن نصر الأصم الأنطاكي، عن شبابة به، وصححها عبد الحق، وعبد الله بن نصر له أحاديث منكرة ذكرها ابن عدي، وظهر أن قوله في رواية ابن حزم: نصر بن عاصم؛ تصحيف، وإنما هو عبدالله ابن نصر الأصم، وسقط عبد الله، وحرف الأصم بعاصم. اهـ.
ولما نقل الألباني ﵀ في الإرواء ٥/ ٢٤١ قول عبد الحق، تعقبه
[ ٤ / ٩٩ ]
فقال: قول: أما هذا الإسناد، فلا يصح لما عرفت من التصحيف والتحريف على أن نصر بن عاصم- لو كان له وجود في السند- ليس بالثقة، فقد ذكره العقيلي في الضعفاء وابن حبان في الثقات وقال الحافظ في التقريب: لين الحديث. اهـ.
وأطال ابن الملقن في البدر المنير ٦/ ٦٣٣ - ٦٣٨ في مناقشة علل الحديث.
وسئل الدارقطني في العلل ٩/ رقم (١٦٩٤) عن حديث ابن المسيب، عن أبي هريرة قال رسول الله -ﷺ-: لا يغلق الرهن … فقال: يرويه الزهري واختلف عنه، فرواه زياد بن سعد، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة قاله ابن عيينة عنه، من رواية عبدالله بن عمران العابدي، عن ابن عيينة. وتابعه ابن أبي ذئب. واختلف عنه، فرواه عبد الحميد بن سليمان أخو فليح، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة. وتابعه عبدالله بن واقد أو قتادة الحراني وإسماعيل بن عياش، عن ابن أبي ذئب من رواية أبي المغيرة وعثمان بن سعيد، عن إسماعيل. وقال المعافي بن عمران الظهري، عن إسماعيل بن عياش، عن عياد بن كثير، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة. وقال عبدالله بن عبد الجبار، عن ابن عياش، عن الزبيدي، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة مرفوعا. وقال عبدالله بن نصر الأنطاكي: عن شبابة، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة. وقال وهيب وعبد الله بن نمير وأحمد بن يونس، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد مرسلا، عن النبي -ﷺ-.
واختلف عن مالك بن أنس. فروى مجاهد بن موسى، عن معن، عن
[ ٤ / ١٠٠ ]
مالك، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة. وتابعه محمد بن كثير المصيصي، عن مالك، من رواية أحمد بن بكر البالسي عنه، وتابعه يحيى بن أبي قتيلة، عن مالك، من رواية النضر بن سلمة. وأما القعنبي وأصحاب الموطأ فرووه، عن مالك، عن الزهري، عن سعيد مرسلا وهو الصواب، عن مالك، ورواه معمر وعقيل بن خالد والأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد مرسلا. وكذلك روي عن ابن عيينة، عن الزهري، عن سعيد وهو الصواب. اهـ.
قلت: مما سبق يتبين أن الحديث اختلف في وصله وإرساله.
قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الخبير ٣/ ٤٢: صحح أبو داود والبزار والدراقطني وابن القطان إرساله، وله طرق في الدارقطني والبيهقي كلها ضعيفة، وصحح ابن عبد البر وعبد الحق وصله. اهـ.
* * *
[ ٤ / ١٠١ ]