(٦٠) حديث علي يرفعه إذا فضخت الماء فاغتسل، وإن تكن فاضخا فلا تغتسل. رواه أحمد.
أخرجه أبو داود- الطهارة- باب في المذي- (٢٠٦)، والنسائي (١/ ١١١، ١١٢) - الطهارة- باب الغسل من المني- (١٩٣، ١٩٤)، وأحمد (٤/ ١٠٩، ١٢٥)، والطيالسي (ص ٢١ - ١٤٥)، وابن خزيمة (١/ ١٥ - ٢٠)، وابن حبان كما في الإحسان (٢/ ٢١٨ - ١١٠٤)، والبيهقي (١/ ١٦٧ - ١٦٩ - الطهارة- باب وجوب الغسل بخروج المني، وباب المذي والودي لا يوجبان الغسل من طريق الركين بن الربيع، عن حصين بن قبيصة، عن علي بن أبي طالب.
قلت: ظاهر إسناده الصحة، ورجاله ثقات رجال الصحيح غير حصين بن قبيصة، فمن رجال أبو داود والنسائي وابن ماجه.
وصححه ابن خزيمة وابن حبان والنووى، وهو فى الصحيحين، وغيرهما من طرق أخرى، عن على دون قوله: فإذا فضخت وصحح الحديث الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على المسند (١/ ١٩٥)، وقال الألباني في الإرواء (١/ ١٦٢): إسناده صحيح. اهـ.
* * *
[ ١ / ٢٨٤ ]
(٦١) أن قيس بن عاصم أسلم، فأمره النبي أن يغتسل بماء وسدر. رواه أحمد والترمذي وحسنه.
أخرجه أبو داود (٣٥٥)، والترمذي (٦٠٥)، والنسائي (١/ ١٠٩)، وفي الكبرى (١٩١)، وأحمد (٥/ ٦١) برقم (٢٠٨٨٧)، وابن خزيمة (٢٥٤)، وفي (٢٥٥) كلهم من طريق سفيان الثوري، عن الأغر بن الصباح، عن خليفة بن حصين، عن جده قيس بن عاصم؛ أنه أسلم، فأمره النبي -ﷺ- أن يغتسل بماء وسدر.
- وفي رواية: أتيت النبي -ﷺ-، وأنا أريد الإسلام، فأسلمت، فأمرني النبي -ﷺ- أن أغتسل بماء وسدر، فاغتسلت بماء وسدر.
- وفي رواية: أنه أتى النبي -ﷺ- فاستخلاه، فأسلم، فأمره أن يغتسل بماء وسدر.
قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. اهـ.
وأخرجه أحمد (٥/ ٦١) برقم (٢٠٨٩١) قال: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن الأغر المنقري، عن خليفة بن حصين بن قيس بن عاصم، عن أبيه؛ أن جده أسلم على عهد النبي -ﷺ-، فأمره أن يغتسل بماء وسدر.
قلت: ظاهر إسناده الصحة.
قال أبو عيسى هذا حديث حسن، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. اهـ.
وقال الطبراني في الأوسط (٧٠٤١)، وبه، حدثنا زافر بن سليمان، عن قيس بن الربيع، عن الأغر بن الصباح، عن خليفة بن حصين، عن قيس بن
[ ١ / ٢٨٥ ]
عاصم، أنه أسلم فأتى النبي -ﷺ- فأمره أن يغتسل بماء وسدر لم يرو هذا الحديث، عن زافر إلا عبدالله بن أبي غسان. اهـ.
وصححه ابن حبان (١٢٤٠)، وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٤٣٨): وذكر من طريق النسائي، عن قيس بن عاصم، أنه أسلم: فأمره النبي أن يغتسل بماء وسدر. قال: وذكره الترمذي وقال فيه: حديث حسن. هذا ما ذكره به ولم يزد عليه، وهو حديث منقطع الإسناد عند النسائي، وذلك أنه عنده من رواية سفيان الثوري، عن الأغر- وهو ابن الصباح- عن خليفة بن حصين، عن قيس بن عاصم. رواه عنده، عن سفيان يحيى بن سعيد، ورواه أبو داود، عن محمد بن كثير، عن سفيان بهذا الإسناد أيضا، وقد زيد بينهما واحد- أعني بين خليفة بن حصين، وقيس بن عاصم-. قال أبو علي بن السكن في كتابه في السنن: عن محمد بن يوسف، هو- الفربري- عن البخاري، عن علي بن خشرم، عن وكيع، عن سفيان، عن الأغر، عن خليفة بن حصين، عن أبيه، عن جده قيس بن عاصم أنه قال: أسلمت فأمرني رسول الله أن أغتسل بماء وسدر. ثم قال: هكذا رواه وكيع مجودا، عن أبيه، عن جده. ويحيى بن سعيد وجماعة رووه، عن سفيان، لم يذكروا أباه، انتهى كلام أبي علي. فقد تبين بهذا أن رواية يحيى ومحمد بن كثير، عن سفيان منقطعة، فإنها كانت معنعنة، فجاء وكيع- وهو في الحفظ من هو- فزاد، عن أبيه، فارتفع الإشكال وتبين الانقطاع. ثم نقول: فإذ لابد في هذا الإسناد من زيادة حصين بن قيس بين خليفة وقيس، فالحديث ضعيف فإنها زيادة عادت بنقص، فإنها ارتفع بها الانقطاع وتحقق ضعف الخبر، فإن حاله مجهولة، بل هو في نفسه غير مذكور، ولم يجر له ذكر في كتابي البخاري وابن أبي حاتم،
[ ١ / ٢٨٦ ]
إلا غير مقصود برسم يخصه. أما البخاري فإنه لما ذكر خليفة بن حصين قال: روى عن أبيه. وأما ابن أبي حاتم فإنه لما ذكر قيس بن عاصم قال: روى عنه ابن ابنه خليفة بن حصين. فأما في باب من اسمه حصين فلم يذكر، وابنه خليفة ثقة، وكذلك الأغر بن الصباح فأعلم ذلك. اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق: (٢٧٩) - الحديث الأول: قال أحمد: حدثنا عبدالرحمن، حدثنا سفيان، عن الأغر، عن خليفة بن حصين بن قيس، عن جده قيس بن عاصم: أنه أسلم فأمره النبي أن يغتسل بماء وسدر. ورواه أبوداود، والنسائي، والترمذي، وقال: حديث حسن. وخليفة بن حصين وثقه النسائي وابن حبان. وروى عنه الأغر بن الصباح فقط. وقال أبو حاتم: صالح. وقال النسائي: ثقة. اهـ.
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٦٦١ - ٦٦٣): أما حديث قيس بن عاصم فهو حديث حسن صحيح، رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي من حديث سفيان، عن الأغر، عن خليفة بن حصين، عن جده قيس بن عاصم قال: أتيت النبي -ﷺ- أريد الإسلام، فأمرني أن أغتسل بماء وسدر. قال الترمذي: هذا حديث حسن.
قلت (القائل ابن الملقن): وصحيح، فإن أبا حاتم بن حبان أخرجه في صحيحه بالسند المذكور، بلفظ: عن قيس أنه أسلم فأمره النبي -ﷺ- أن يغتسل بماء وسدر. ورواه أحمد في مسنده كذلك، ورواه ابن خزيمة في صحيحه كذلك سواء، كما أفاده صاحب الإمام، وفي رواية له أنه أتى النبي -ﷺ- فاستخلاه فأمره أن يغتسل بماء وسدر. ورواه أبو علي بن السكن- فيما حكى أبوالحسن بن القطان- من حديث وكيع، عن سفيان، عن الأغر، عن
[ ١ / ٢٨٧ ]
خليفة بن حصين، عن أبيه، عن جده قيس بن عاصم، أنه قال: أسلمت فأمرني رسول الله -ﷺ- أن أغتسل بماء وسدر.
قال ابن القطان: فقد تبين لك أن رواية يحيى ومحمد بن كثير المتقدمة، عن سفيان منقطعة، فإنها كانت معنعنة، فجاء وكيع- وهو من الحفظ من هو- فزاد: عن أبيه فارتفع الإشكال وتبين الانقطاع. قال: ثم نقول: فإذ لا بد للإسناد من زيادة حصين بين خليفة وقيس، فالحديث ضعيف؛ فإنها زيادة عادت بنقص؛ فإنه ارتفع بها الانقطاع، وتحقق ضعف الخبر؛ فإن حاله مجهول، بل هو في نفسه غير مذكور، فلم يجر، ذكره في كتاب البخاري وابن أبي حاتم إلا غير مقصود برسم يخصه. انتهى كلامه. وفي علل ابن أبي حاتم، عن أبيه: أن من قال، عن خليفة بن حصين، عن أبيه، عن جده فقد أخطأ؛ وصوابه، عن خليفة، عن جده. أي كما أخرجه الأئمة الماضون، وفي علل الخلال كما نقله عنه صاحب الإمام: قال عيسى بن جعفر: قال وكيع: عن خليفة، عن أبيه، عن جده، والناس كلهم: عن خليفة بن حصين، عن جده، وهكذا قال يحيى القطان وغيره. قال صاحب الإمام: وقد وقع لنا من حديث قبيصة بن عقبة، عن سفيان، عن الأغر، عن خليفة بن حصين، عن أبيه أن جده أتى النبي -ﷺ-[فأسلم]، فأمره أن يغتسل بماء وسدر. رواه يعقوب بن سفيان الحافظ، عن قبيصة. ورواه أبو عبدالله الحافظ من وجه آخر، عن قبيصة. قال: وروي هذا الحديث من طريق قيس بن الربيع، عن الأغر، عن خليفة بزيادة غريبة، فأخرجه البرقي في تاريخه، كذلك، عن قيس أنه أتى النبي -ﷺ-[فأسلم] فأمره أن يغتسل بماء وسدر، وأن يقوم بين أبي بكر وعمر فيعلمانه. قلت: رواها الطبراني في أكبر معاجمه من الوجه المذكور، لكن في
[ ١ / ٢٨٨ ]
روايته أنه قام بينهما من غير أمر له بذلك. أنتهى ما نقله وقاله ابن الملقن.
وقال الألباني في الإرواء (١٢٨): إسناده صحيح. كما بينته في صحيح أبي داود (٣٨١)، وله شاهد من حديث أبي هريرة في ثمامة بن أثال، عندما أسلم أن النبي -ﷺ- أمره أن يغتسل. أخرجه البيهفي (١/ ١٧١) من طريق عبدالرزاق بن همام، أنا عبيدالله وعبد الله ابنا عمر، عن سعيد المقبري عنه. قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجا القصة دون الأمر بالغسل، فانظر الفتح (١/ ٤٤١)، و(٨/ ٧١). اهـ.
وقال في صحيح أبي داود (٣٨٢): إسناده صحيح. وقال الترمذي: حديث حسن!، ووافقه النووي!. اهـ. وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان (١٢٣٧) في صحيحيهما، وصححه ابن السكن.
* * *
[ ١ / ٢٨٩ ]
(٦٢) ومن غسل ميتا مسلما أو كافر، سن له الغسل؛ لأمر أبي هريرة -﵁- بذلك. رواه أحمد وغيره.
رواه أحمد (٢/ ٤٣٣)، والبيهقي (١/ ٣٠٣)، كلاهما من طريق ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: من غسل ميتا فليغتسل.
قلت: صالح مولى التوأمة تكلم فيه. وسماع ابن أبي ذئب، من صالح بن نبهان مولى التوأمة قيل: كان قبل الاختلاط. ومع هذا فقد أعله الأئمة؛ بأن فيه صالح مولى التوأمة، فقد قال البيهقي (١/ ٣٠٣) عقبه: هذا هو المشهور من حديث ابن أبي ذئب وصالح مولي التوأمة ليس بالقوي. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ١٤٤): صالح مولى التوأمة ضعيف. اهـ. وسيأتي إعلال الإمام أحمد لأحاديث هذا الباب.
ورواه أبو داود (٣١٦١)، والبيهقي (١/ ٣٠٣)، كلاهما من طريق ابن أبي ذئب، عن القاسم بن عباس، عن عمرو بن عمير، عن أبي هريرة بمثله.
ورواه الترمذي (٩٩٣)، وابن ماجه (١٤٦٣)، والبيهقي (١/ ٣٠٠)، كلهم من طريق محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، حدثنا عبد العزيز بن المختار، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: من غسله الغسل. ومن حمله الوضوء. يعني الميت. وقد حسنه الترمذي. وقال الألباني ﵀ كما في الإرواء (١/ ١٧٣): إسناده صحيح. اهـ.
قلت: اختلف في إسناده. فقد رواه أبو داود (٣١٦٢) من طريق سفيان، عن
[ ١ / ٢٩٠ ]
سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن إسحاق مولى زائدة، عن أبي هريرة مرفوعا بنحوه.
ورواه ابن حبان (١١٦١) من طريق حماد بن سلمة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه به.
ورواه أحمد (٢/ ٢٧٢ - ٢٧٣) من طريق عبدالرزاق، أنا ابن جريج، حدثني سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة بنحوه.
ورواه ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ (ص ٥٣ - ٢٧٠)، والبيهقي (١/ ٣٠٢)، كلاهما من طريق عمرو بن أبي سلمة، عن زهير، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة بنحوه. ورواه البيهقي (١/ ٣٠٣) من طريق محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا عبدالله بن صالح، حدثني يحيى بن أيوب، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: من غسل الميت فليغتسل. ومن أدخله فليتوضأ. هكذا موقوف على أبي هريرة.
ورواه أيضا (١/ ٣٠٣) من طريق أبي اليمان، أخبرني شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، قال: حدثني سعيد بن المسيب أن السنة أن يغتسل من غسل ميتا. ويتوضأ من نزل حفرته حين يدفن، ولا وضوء على أحد من غير ذلك.
قلت: طرق الحديث ضعيفة ومضطربة. ولهذا قال الترمذي في العلل (١/ ٤٠٢): سألت محمدا، عن هذا الحديث: من غسل ميتا فليغتسل فقال: روى بعضهم، عن سهيل بن أبي صالح، عن إسحاق مولى زائدة، عن أبي هريرة موقوفا. قال محمد: أن أحمد بن حنبل وعلى بن عبدالله قالا: لا يصح
[ ١ / ٢٩١ ]
من هذا الباب شيء. وقال محمد: وحديث عائشة في هذا الباب ليس بذاك. اهـ.
وقال البيهقي (١/ ٣٠٢): هذا هو الصحيح موقوفا على أبي هريرة. كما أشار إليه البخاري. اهـ. ونقل الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ١٤٤ - ١٤٥)، عن علي وأحمد أنهما قالا: لا يصح في الباب شيء. اهـ.
وقال البيهقي (١/ ٣٠٢ - ٣٠٣): أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، ثنا أبو بكر بن إسحاق، أنبأ أبو بكر المطرز، قال: سمعت محمد بن يحيى، يقول: لا أعلم فيمن غسل ميتا فليغتسل حديثا ثابتا، ولو ثبت لزمنا استعماله. قال الإمام أحمد. وقد روى من وجه آخر ضعيف، عن أبي سلمة مرفوعا. اهـ.
وقال عبدالله ابن الإمام أحمد في المسائل (١/ ٧٨) رقم (٨٧): سئل أبي وأنا أسمع، عن حديث أبي هريرة: من غسل الميت الغسل قال أبي: ليس فيه حديث يثبت. اهـ.
وقال أيضا (١/ ٨٢) رقم (٩٢): سمعت أبي يقول: روى عن النبي -ﷺ-: الغسل من غسل الميت وليس يثبت، ولا يتوضأ من حمل الجنازة؛ ليس يثبت. اهـ.
وقال أبو داود في مسائله للإمام أحمد (١٩٦٤): سمعت أحمد ذكر في من غسل ميتا فليغتسل فقال: ليس يثبت فيه حديث اهـ.
وقال أيضا البيهقي (١/ ٣٠٣): الروايات المرفوعة في هذا الباب، عن أبي هريرة، غير قوية لجهالة بعض رواتها، وضعف بعضهم، والصحيح، عن أبي هريرة من قوله غير مرفوع. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم في العلل (١٠٣٥): سئل أبي، عن حديث، رواه هدبة،
[ ١ / ٢٩٢ ]
عن حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: من غسل ميتا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ قال أبي: هذا خطأ؛ إنما هو موقوف، عن أبي هريرة، لا يرفعه الثقات. اهـ.
ولما ذكر ابن عبد الهادي الحديث، في تنقيح تحقيق أحاديث التعليق (١/ ١٨٠): قال أحمد: هذا موقوف على أبي هريرة، وقال ابن المنذر: ليس في هذا حديث يثبت. وقال البخاري: قال ابن حنبل وعلي: لا يصح في هذا الباب شيء. وقال أبو بكر المطرز: سمعت محمد بن يحيى يقول: لا أعلم فيمن غسل ميتا فليغتسل حديثا، ولو ثبت لزمنا استعماله اهـ.
وقال الدارقطني في العلل (١٠/ ٣٧٨ - ٣٧٩) لما سئل عنه: يرويه ابن أبي ذئب واختلف عنه؛ فرواه حبان بن على، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة. وخالفه يحيى القطان، ويحيى بن أيوب، والدراوروي وحجاج بن محمد، وعبد الصمد بن النعمان، وابن أبي فديك. ورواه عن ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة. وأغرب ابن أبي فديك فيه بإسنادين آخرين. أحدهما، عن ابن أبي ذئب، عن القاسم بن عباس، عن عمرو بن عمير، عن أبي هريرة. وحديث المقبري. أصح. اهـ.
وقال ابن الجوزي في علله (١/ ٣٧٧): وهذا حديث لا يصح؛ لأن المحفوظ في الطريق الأول: وقفه على أبي هريرة. وفي الطريق الثاني: صالح مولى التوأمة. قال مالك: ليس بثقة، وكان شعبة: ينهى أن يؤخذ عنه، ولا يروي عنه. وفي الثالث محمد بن عمرو. وقال يحيى: ما زال الناس يتقون حديثه. وفي الرابع: رجل مجهول اهـ. ونحوه قال ابن دقيق العيد كما في الإمام (٢/ ٣٧٨ - ٣٨٤)، وزاد: وأما رواية زهير بن العلاء، فقال البيهقي:
[ ١ / ٢٩٣ ]
زهير بن محمد، قال البخاري: روى عنه أهل الشام أحاديث مناكير. وقال أبوعبدالرحمن النسائي: زهير ليس بالقوي. وأبو بحر البكراوي هو عبدالرحمن بن عثمان، طرح الناس حديثه كما قال أحمد. وقال علي بن المديني: ذهب حديثه اهـ.
وروى أحمد (٤/ ٢٤٦)، قال: ثنا يعقوب، ثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: وقد كنت حفظت، عن كثير من علمائنا بالمدينة، أن محمد بن عمرو بن حزم، كان يروي عن المغيرة أحاديث، منها أنه حدثه أنه سمع النبي -ﷺ- يقول: من غسل ميتا فليغتسل.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه راو لم يسم.
وأخرج عبد الرزاق (٣/ ٤٠٥ - ٤٠٧) - الجنائز- باب من غسل ميتا اغتسل أو توضأ- (٦١٠١، ٦١٠٧)، والبيهقي (١/ ٣٠٥، ٣٠٦) - الطهارة- باب الغسل من غسل الميت- من قول ابن عمر وابن عباس مفرقا.
وأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٦٨) - الطهارة- باب من قال: ليس على غاسل الميت غسل- بلفظ: أن ابن عباس وابن عمر قالا: ليس على غاسل الميت غسل.
وسبق التوسع في ذكر جملة من أحاديث الباب، قبل عدة أحاديث.
* * *
[ ١ / ٢٩٤ ]
(٦٣) أن النبي اغتسل من الإغماء. متفق عليه.
رواه البخاري (١٩٨)، قال: حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني عبيدالله بن عبدالله بن عتبة، أن عائشة قالت: لما ثقل النبي -ﷺ- واشتد به وجعه، استأذن أزواجه في أن يمرض في بيتي، فأذن له، فخرج النبي -ﷺ- بين رجلين تخط رجلاه في الأرض، بين عباس ورجل آخر، قال عبيدالله: فأخبرت عبدالله بن عباس، فقال: أتدري من الرجل الآخر، قلت: لا، قال: هو علي بن أبي طالب -﵁-، وكانت عائشة -﵂- تحدث، أن النبي -ﷺ- قال بعدما دخل بيته واشتد وجعه: هريقوا علي من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن، لعلي أعهد إلى الناس، وأجلس في مخضب لحفصة زوج النبي -ﷺ-، ثم طفقنا نصب عليه تلك، حتى طفق يشير إلينا أن قد فعلتن، ثم خرج إلى الناس.
وأصل الحديث أخرجه البخاري (١/ ١٦٨) - الأذان- باب إنما جعل الإمام ليؤتم به، ومسلم (١/ ٣١١) - الصلاة- (٩٠)، والنسائي (٢/ ١٠١) - الإمامة- باب الائتمام بالإمام يصلي قاعدا- (٨٣٤)، وأحمد (٢/ ٥٢)، (٦/ ٢٥١) من حديث عائشة -﵂-، وهو جزء من حديث طويل، وفيه: فقال: ضعوا لي ماء في المخضب، ففعلنا، فاغتسل.
وأخرجه ابن ماجة (١٢٣٤)، والترمذي، في الشمائل (٣٩٦)، والنسائي، في الكبرى (٧٠٨١ و٧٠٨٤ و٨٠٥٥)، وعبد بن حميد (٣٦٥)، وابن خزيمة (١٥٤١ و١٦٢٤) كلهم من طريق سلمة بن نبيط، عن نعيم بن أبي هند، عن نبيط بن شريط، عن سالم بن عبيد، قال: مرض رسول الله -ﷺ-، فأغمي عليه،
[ ١ / ٢٩٥ ]
فأفاق، فقال: أحضرت الصلاة؟ قلن: نعم، قال: مروا بلالا فليؤذن، ومروا أبا بكر فليصل بالناس، ثم أغمي عليه، فأفاق، فقال: أحضرت الصلاة؟ قلن: نعم، قال: مروا بلالا فليؤذن، ومروا أبا بكر فليصل بالناس، ثم أغمي عليه، فقالت عائشة: إن أبي رجل أسيف، أو أسف، فلو أمر غيره، قال: ثم أفاق، فقال: هل أقيمت الصلاة؟ فقالوا: لا، فقال: مروا بلالا فليقم، ومروا أبا بكر فليصل بالناس، فقالت عائشة: إن أبي رجل أسيف، فلو أمرت غيره، فقال: إنكن صواحب يوسف، مروا بلالا فليؤذن، ومروا أبا بكر فليصل بالناس، فأقام بلال، وتقدم أبو بكر، ثم إن رسول الله -ﷺ- أفاق، فقال: ابغوا لي من أعتمد عليه، قال: فخرج يعتمد على بريرة، وإنسان آخر، حتى جلس إلى جنب أبي بكر، فأراد أن يتأخر، فحبسه رسول الله -ﷺ-، فصلى أبو بكر بالناس، فلما قبض رسول الله -ﷺ-، قال عمر: لا أسمع أحدا يقول: إن رسول الله -ﷺ- مات، إلا ضربته بسيفي، قال سالم بن عبيد: ثم أرسلوني، فقالوا: انطلق إلى صاحب رسول الله -ﷺ-، فادعه، قال: فأتيت أبا بكر، وهو في المسجد، وقد أدهشت، فقال لي أبو بكر: لعل رسول الله -ﷺ- مات؟ فقلت: إن عمر يقول: لا أسمع أحدا يقول: إن رسول الله -ﷺ- مات، إلا ضربته بسيفي، قال: فقام أبو بكر، -﵁-، فأخذ بساعدي، فجئت أنا وهو، فقال: أوسعوا لي، فأوسعوا له، فانكب على رسول الله -ﷺ-، ومسه، ووضع يديه، أو يده، وقال: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾، فقالوا: يا صاحب رسول الله، أمات رسول الله -ﷺ-؟ فقال: نعم، فعلموا أنه كما قال، وكانوا أميين، لم يكن فيهم نبي قبله، فقالوا: يا صاحب رسول الله، أنصلي عليه؟ قال: نعم، قالوا: كيف نصلي عليه؟ قال: يدخل قوم فيكبرون، ويصلون، ويدعون، ثم يخرجون، ثم يدخل غيرهم، حتى يفرغوا،
[ ١ / ٢٩٦ ]
قالوا: يا صاحب رسول الله، أيدفن؟ قال: نعم، قالوا: أين يدفن؟ قال: في المكان الذي قبض فيه روحه، فإنه لم يقبض روحه إلا في مكان طيب، فعلموا أنه كما قال، قال: ثم خرج، فأمرهم أن يغسله بنو أبيه، قال: ثم خرج، واجتمع المهاجرون يتشاورون، فقالوا: إن للأنصار في هذا الأمر نصيبا، قال: فأتوهم، فقال قائل منهم: منا أمير، ومنكم أمير- للمهاجرين- فقام عمر، فقال لهم: من له ثلاث مثل ما لأبي بكر: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ من هما؟، ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ من هما؟، من كان الله، ﷿، معهما؟، قال: ثم أخذ بيد أبي بكر فبايعه، وبايع الناس، وكانت بيعة حسنة جميلة.
قال أبو عبد الله، ابن ماجه: هذا حديث غريب، لم يحدث به غير نصر بن علي.
قلت: إسناده قوي. وصححه ابن خزيمة (١٥٤١، ١٦٢٤)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ٣٣٣): روى ابن ماجه بعضه. رواه الطبراني ورجاله ثقات. اهـ.
وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٤٣٨): هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، رواه الترمذي في الشمائل، عن نصر بن علي به، ورواه النسائي، عن قتيبة بن سعيد، عن حميد بن عبدالرحمن، عن سلمة بن نبيط به، قال المزي في الأطراف: حديث النسائي في رواية أبي علي السيوطي عنه، ولم يذكر أبو القاسم، وكذلك جميع كتاب الوفاة انتهى. ولم أره في كتاب النسائي الصغرى، ورواه عبد بن حميد في مسنده، حدثنا محمد بن الفضيل، حدثنا عبدالله بن داود، فذكر بزيادة طويلة في آخره، كما أفردته في زوائد المسانيد
[ ١ / ٢٩٧ ]
العشرة، ورواه ابن خزيمة في صحيحه، عن القاسم بن محمد بن عبادة بن عباد المهلبي، وزيد بن أخزم الطائي، ومحمد بن يحيى الأزدي، كلهم، عن عبدالله بن داود به، وله شاهد في الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة، وفيه: فخرج يهادي بين رجلين أحدهما العباس. اهـ.
وقال الألباني: صحيح. اهـ. كما في صحيح ابن ماجه (١٠١٩). مختصر الشمائل المحمدية (٣٣٣).
وروى البخاري (١٩٤)، ومسلم (٥/ ٦٠) برقم (٤١٥٢)، وأبوداود (٢٨٨٦)، وابن ماجه (١٤٣٦)، والترمذي (٢٠٩٦)، وأحمد (٣/ ٢٩٨) برقم (١٤٢٣٥)، وفي (٣/ ٣٠٧) برقم (١٤٣٤٩) كلهم من طريق محمد بن المنكدر، أنه سمع جابر بن عبدالله يقول: مرضت، فعادني رسول الله -ﷺ-، وأبو بكر، وهما يمشيان، فأغمي علي، فدعا رسول الله -ﷺ- بماء فتوضأ، ثم صبه علي فأفقت، فقلت: يا رسول الله، كيف أقضي في مالي، كيف أصنع في مالي؟ فسكت رسول الله -ﷺ-، حتى نزلت آية الميراث.
* * *
[ ١ / ٢٩٨ ]
(٦٤) عن عائشة -﵂-: كان رسول الله إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه ثلاثا، وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يخلل شعره بيديه، حتى إذا ظن أنه قد روى بشرته، أفاض الماء عليه ثلاث مرات، ثم غسل سائر جسده. متفق عليه.
رواه البخاري (٢٤٨)، ومسلم (١/ ٢٥٢)، وأحمد (٦/ ٥٢)، وأبو داود (٢٤٢)، والنسائي (١/ ١٣٤)، والترمذي (١٠٤)، وأبو عوانة (١/ ٢٩٨)، وابن خزيمة (١/ ١٢١)، والبيهقي (١/ ١٧٢)، والدارمي (١/ ١٥٦)، كلهم من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة؛ قالت: كان رسول الله -ﷺ- إذا اغتسل من الجنابة، يبدأ فيغسل يديه. ثم يفرغ بيمينه على شماله. فيغسل فرجه. ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر، حتى إذا رأى أنه قد استبرأ، حفن على رأسه ثلاث حفنات. ثم أفاض على سائر جسده. ثم غسل رجليه.
وفي لفظ لمسلم (١/ ٢٥٤): فبدأ فغسل كفيه ثلاثا ثم ذكر نحوه ولم يذكر غسل الرجلين. وفي لفظ للبخاري: ثم يخلل بها يعني يديه. أصول شعره. وفي لفظ عند النسائي: كان يشرب رأسه. ثم يحثي عليه ثلاثا. وفي لفظ لابن خزيمة: وأفضل في الإناء فضلا. يصبه عليه بعدما يفرغ.
وروى البخاري (٢٦٦ و٢٧٦)، ومسلم (١/ ٢٥٤ - ٢٥٥)، وأبو داود (٢٤٥)، والنسائي (١/ ١٣٧)، والترمذي (١٠٣)، وابن خزيمة (١/ ١٢٠)، والبيهقي (١/ ١٧٤)، كلهم من طريق الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عباس؛ قال: حدثتني خالتي ميمونة قالت: أدنيت لرسول الله -ﷺ- غسله من الجنابة. فغسل كفيه مرتين أو ثلاثا. ثم أدخل يده في الإناء. ثم
[ ١ / ٢٩٩ ]
أفرغ به على فرجه. وغسله بشماله. ثم ضرب بشماله الأرض، فدلكها دلكا شديدا. ثم توضأ وضوءه للصلاة. ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات ملء كفه. ثم غسل سائر جسده. ثم تنحي، عن مقامه ذلك، فغسل رجليه، ثم أتيته بالمنديل فردة. وفي رواية للبخاري (٢٧٦): فضرب بيده الأرض فمسحها. وله أيضا (٢٦٦): ثم دلك يده بالأرض أو الحائط. وله أيضا (٢٥٩): ثم قال بيده الأرض، فمسحها بالتراب، ثم غسلها. وفي رواية مسلم: ذكر المنديل.
وعند البخاري (٢٦٦): فناولته خرقه. فقال: بيده هكذا، ولم يردها.
وله أيضا (٢٧٤): فجعل ينفض بيده. وله أيضا (٢٧٦): فناولته ثوبا فلم يأخذه. فانطلق وهو ينفض يديه. وفي لفظ للبخاري أيضا (٢٥٩)، ومسلم (١/ ٢٥٤): ثم تمضمض واستنشق.
* * *
[ ١ / ٣٠٠ ]
(٦٥) عن عائشة -﵂-: رخص رسول الله إذا أراد أن يأكل أو يشرب أن يتوضأ وضوءه للصلاة. رواه أحمد بإسناد صحيح.
أخرجه أبو داود (٢٢٣)، والنسائي في المجتبى (١/ ١٣٩)، وفي الكبرى (٢٥٤)، و(٢٥٥)، و(٦٧٣٧)، و(٦٨٨١)، و(٩٠٤٥)، وابن ماجه (٥٩٣)، وأحمد (٢٤٨٧٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٦٠)، وأبو يعلى (٤٥٩٥)، و(٤٧٨٢)، و(٤٨٩١)، وابن حبان (١٢١٨)، والبيهقي في السنن (١/ ٢٠٣)، وابن عبدالبر في التمهيد (١٧/ ٣٧ و٣٨)، والبغوي في شرح السنة (٢٦٦)، كلهم من طريق عبدالله بن المبارك، قال: أخبرنا يونس، عن الزهري، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن عائشة، زوج النبي -ﷺ-، قالت: كان رسول الله -ﷺ- إذا أراد أن ينام وهو جنب، توضأ وضوءه للصلاة، وإذا أراد أن يأكل ويشرب، قالت: يغسل يديه، ثم يأكل ويشرب.
قلت: إسناده صحيح، رجاله ثقات.
وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٠٨٥)، ومن طريقه الدارقطني (١/ ١٢٦) - بتمامه- عن ابن المبارك، به. ولفظه: كان رسول الله -ﷺ- إذا أراد أن يأكل وهو جنب، غسل يديه، ثم تمضمض وأكل.
وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٣/ ٩٨ - ٩٩): وأحسن الأسانيد، عن عائشة في ذلك، ما رواه ابن المبارك وغيره، عن يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة.
وقد اختلف فيه على يونس بن يزيد:
فأخرجه ابن خزيمة (٢١٨)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٢٨)
[ ١ / ٣٠١ ]
من طريق عيسى بن يونس، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، به.
وأخرجه الدارقطني (١/ ١٢٥ - ١٢٦) من طريق طلحة بن يحيى، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن أبي سلمة أو عروة- على التردد- عن عائشة، به.
وأصل الحديث: رواه مسلم (٣٠٥) من طريق الليث، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن عائشة: أن رسول الله -ﷺ- كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ، وضوءه للصلاة قبل أن ينام.
ثم رواه مسلم (٣٠٥) من طريق شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: كان رسول الله -ﷺ- إذا كان جنبا، فأراد أن يأكل، أو ينام، توضأ وضوءه للصلاة.
وروى أبو داود (٢٢٥)، والترمذي (٦١٣)، كلاهما من طريق، حماد بن سلمة، عن عطاء الخراساني، عن يحيى بن يعمر، عن عمار بن ياسر: أن النبي -ﷺ- رخص للجنب، إذا أراد أن يأكل، أو يشرب، أو ينام، أن يتوضأ وضوء للصلاة. قال الترمذي (٢/ ١٩٥): هذا حديث حسن صحيح. اهـ.
قلت: في إسناده عطاء الخراساني، وهو ابن أبي مسلم، صدوق يهم كثيرا، ويرسل ويدلس. وقد خرج له مسلم. وأيضا أعله أبو داود بالانقطاع فقال (١/ ١٠٧): بين يحيى بن يعمر وعمار بن ياسر في هذا الحديث رجل. اهـ.
وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ١٩٣): بين يحيى وعمار رجل، ذكر ذلك أبو داود، وذكر قاسم بن أصبغ هذا الحديث بهذا الإسناد المنقطع … اهـ.
[ ١ / ٣٠٢ ]
وقال ابن رجب في شرحه للبخاري (١/ ٣٥٢): حسنه الترمذي وإسناده منقطع؛ فإن يحيى بن يعمر لم يسمع من عمار بن ياسر، قاله ابن معين، وأبو داود، والدارقطني، وغيرهم. اهـ.
وقال أحمد شاكر في تعليقه على سنن الترمذي (٢/ ٥١٢): لما نقل قول أبوداود: وكذلك قال الدارقطني، عن يحيى أنه لم يلق عمارا، وعمار قتل بصفين سنة (٣٧)، فليس ببعيد أن يلقاه يحيى بن يعمر. وقد روى عن عثمان. وهو أقدم من عمار، ويحيى ثقة، لم يعرف بتدليس، فالحديث صحيح كما قال الترمذي. اهـ.
وروى الطبراني في الأوسط مجمع البحرين (١/ ٣٧٩)، قال: حدثنا موسى ابن سهل، حدثنا إسحاق بن إبراهيم القرفساني، حدثنا حجاج بن محمد، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله -ﷺ- إذا كان جنبا، وأراد أن يأكل، أو ينام توضأ.
قال الطبراني عقبه: لم يروه عن قتاده إلا شعبة، ولا عنه إلا حجاج، تفرد به إسحاق. اهـ.
قلت: رجاله لا بأس بهم. وقتادة مدلس، لكن الراوي عنه شعبة. وهو القائل: كفيتكم تدليس ثلاثة، الأعمش، وأبي إسحاق، وقتادة. اهـ.
وإسحاق بن إبراهيم بن يعقوب القرفساني روى عنه أبو زرعة. وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ١٢١)، وذكره أيضا ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ٢٠٩)، ولم يورد فيه جرحا ولا تعديلا. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٧٤): إسناده حسن. اهـ.
* * *
[ ١ / ٣٠٣ ]
(٦٦) قول عائشة: كان رسول الله -ﷺ- إذا أراد أن ينام وهو جنب، غسل فرجه، وتوضأ وضوءه للصلاة. متفق عليه.
رواه البخاري (٢٨٨) من طريق محمد بن عبدالرحمن، عن عروة، عن عائشة قالت: كان النبي -ﷺ- إذا أراد أن ينام وهو جنب، غسل فرجه، وتوضأ للصلاة.
ورواه مسلم (١/ ٢٤٨)، والنسائي (١/ ١٣٩)، وابن ماجه (٥٨٤)، وأبوعوانة (١/ ٢٧٧)، والطحاوي (١/ ١٢٦)، والبيهقي (١/ ٢٠٠)، كلهم من طريق ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن عائشة: أن رسول الله -ﷺ- كان إذا أراد أن ينام وهو جنب، توضأ وضوءه للصلاة قبل أن ينام.
ورواه مسلم (١/ ٢٤٨) من طريق شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة؛ قالت: كان رسول الله -ﷺ- إذا كان جنبا، فأراد أن يأكل أو ينام، توضأ وضوءه للصلاة.
وللحديث طرق ذكرها ابن رجب، في شرح البخاري (١/ ٣٦٢)، وبين عللها.
وروى البخاري (٢٨٧ - ٢٨٩)، ومسلم (١/ ٢٤٨)، والترمذي (١٢٠)، والنسائي (١/ ١٣٩)، وابن ماجه (٥٨٥)، وأحمد (٢/ ١٧)، والبيهقي (١/ ٢٠٠)، كلهم من طريق نافع، عن ابن عمر؛ أن عمر قال: يا رسول الله أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم إذا توضأ.
ورواه أحمد (١/ ٢٤ - ٢٥)، قال: حدثنا سفيان، عن عبدالله بن دينار، عن ابن عمر، عن عمر أنه سأل رسول الله -ﷺ-: أينام أحدنا وهو جنب؟ قال:
[ ١ / ٣٠٤ ]
يتوضأ وينام إن شاء. وقال سفيان مرة: ليتوضأ ولينم.
قال ابن كثير في مسند الفاروق (١/ ١٢٦): إسناده صحيح. اهـ.
وروى إسحاق ومسدد، كما في مسنديهما كما في المطالب (١٨١)، والبيهقي (٧/ ١٩٢)، كلاهما من طريق المعتمر بن سليمان، عن ليث بن أبي سليم، عن عاصم، عن أبي المستهل، عن عمر -﵁- عن النبي -ﷺ- قال: إذا أتى أحدكم أهله، وأراد أن يعود فليغسل فرجه.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف. وبه أعله البيهقي والهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٢٩٥)، فيظهر أنه اختلط عليه هذا الحديث، وأن الصواب حديث أبي سعيد الخدري، فقد قال ابن أبي حاتم في العلل (٦٧): سألت أبي، عن حديث، رواه ليث بن أبي سليم، عن عاصم، عن أبي المستهل، عن عمر، عن النبي -ﷺ- أنه قال: فذكره. ثم قال: قال أبي: هذا يرون أنه عاصم، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد، عن النبي -ﷺ- وهو أشبه. اهـ.
وقال ابن كثير في مسند الفاروق (١/ ١٢٧): هذا حديث غريب من هذا الوجه، وأبو المستهل هذا لا أعرفه، ولم يذكره ابن أبي حاتم، وله شاهد في صحيح مسلم، عن أبي سعيد، أن رسول الله -ﷺ- قال: إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود، فليحدث بينهما وضوءا. اهـ.
وسئل عنه الدارقطني في العلل (٢/ ٢٤٠ رقم ٢٤٢)، فقال: كذا رواه ليث بن أبي سليم، عن عاصم، عن أبي المستهل، عن عمر، ورواه الثقات الحفاظ، عن عاصم، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري، منهم شعبة، والثوري، وابن المبارك، وجرير، وإسماعيل بن زكريا،
[ ١ / ٣٠٥ ]
وعبدالواحد بن زياد، وابن عيينة، ومروان الفزاري، وغيرهم … اهـ. كما سبق.
وروى ابن أبي شيبة (١/ رقم ٨٧٣)، قال: حدثنا ابن علية، عن التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان بن ربيعة، قال: قال لي عمر: يا سلمان إذا أتيت أهلك؛ ثم أردت أن تعود كيف تصنع؟ قال: قلت: كيف أصنع؟ قال: توضأ بينهما وضوءا.
قلت: رجاله ثقات، والتيمي هو سليمان بن طرخان، وأبو عثمان هو النهدي، وسلمان بن ربيعة هو الباهلي.
وروى الحميدى في مسنده (٩٩٦)، قال: ثنا سفيان، قال: ثني عبيدالله بن يزيد، قال: أخبرني من سمع من أبي هريرة، قال: قال رسول الله -ﷺ-: من كانت به جنابة فلا ينام؛ حتى يتوضأ وضوءه للصلاة.
قلت: إسناده ضعيف؛ لجهالة من سمع من أبا هريرة
وأخرجه أحمد في المسند (٢/ ٣٩٢) من طريق سفيان، عن عبيدالله بن يزيد به بلفظ: لا ترقدن جنبا حتى تتوضأ.
قال الهيثمي في المجمع (١/ ٢٧٤): وفيه رجلا لم يسم. اهـ.
وأخرجه الطحاوي في معاني الآثار (١/ ١٢٦) من حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: كان رسول إذا أراد أن ينام وهو جنب، توضأ وضوءه للصلاة، ويغسل فرجه.
وأخرجه الطبراني في الأوسط بلفظ: كان رسول الله إذا أراد أن يأكل، أو ينام توضأ، انظر مجمع الزوائد (١/ ٢٧٨)، والتلخيص الحبير (١/ ١٤٠)، وقال الهيثمي: وفيه إسحق بن إبراهيم القرقساني، وإسناده حسن. اهـ.
[ ١ / ٣٠٦ ]
وعزاه السيوطي في الكبير لسعيد بن منصور في سننه، ولفظه: أن من كانت به جنابة، فلا يرقدن حتى يتوضأ وضوءه للصلاة، انظر كنز العمال (٩/ ٥٦٣)، وللحديث شاهد من حديث ابن عمر، وعائشة، عند البخاري في الصحيح (٣٩٢١) حديث رقم (٢٨٦، ٢٨٧)، وعند مسلم (١/ ٢٤٨).
وروى ابن ماجه (٥٩٢) قال: حدثنا محمد بن عمر بن هياج، حدثنا إسماعيل بن صبيح. وابن خزيمة (٢١٧) قال: حدثنا محمد بن يحيى، والعباس بن أبي طالب، قالا: حدثنا إسماعيل بن أبان الوراق. كلاهما (إسماعيل بن صبيح، وإسماعيل بن أبان)، عن أبي أويس المدني، عن شرحبيل ابن سعد، عن جابر بن عبد الله، قال: سئل النبي -ﷺ-، عن الجنب، هل ينام، أو يأكل، أو يشرب؟ قال: نعم، إذا توضأ وضوءه للصلاة.
قال ابن رجب في فتح الباري (١/ ٣٥٢): وشرحبيل، ضعفه يحيى وغيره .. اهـ.
وقال الألباني في صحيح ابن ماجه (٤٨٢): صحيح. اهـ. (٥٨٥).
* * *
[ ١ / ٣٠٧ ]
(٦٧) حديث: إذا أتى أحدكم أهله، ثم أراد أن يعاود، فليتوضأ بينهما وضوءا. رواه مسلم وغيره، وزاد الحاكم: فإنه أنشط للعود. والغسل أفضل.
رواه مسلم (١/ ٢٤٩)، والنسائي (١/ ١٤٢)، وأبو داود (٢٢٠)، وابن ماجه (٥٨٧)، والترمذي (١٤١)، وأحمد (٣/ ٢٨)، والحاكم (١/ ٢٥٤)، والبيهقي (١/ ٢٠٣)، وابن خزيمة (١/ ١٠٩)، وابن حبان (٤/ ١١)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٢٩)، والبغوي في شرح السنة (٢٧١)، وأبوعوانة (١/ ٢٨٠)، كلهم من طريق عاصم الأحول، قال: سمعت أبا المتوكل، عن أبي سعيد الخدري -﵁-، قال: قال رسول الله -ﷺ-: إذا أتى أحدكم أهله، ثم أراد أن يعود، فليتوضأ. هذا لفظ مسلم. وفيه (١/ ٢٤٩)، وقال: زاد أبوبكر بن شيبه في حديثه: بينهما وضوءا، وقال: ثم أراد أن يعاود. وهكذا رواه البيهقي، عن أبي بكر بن شيبة باللفظ نفسه.
وزاد الحاكم (١/ ٢٥٤): فإنه أنشط للعود. ورواه أيضا البيهقي (١/ ٢٠٤) مرة أخرى بلفظ: الحاكم.
وعند ابن خزيمة (١/ ١١٠) من طريق شعبة، عن عاصم به، بلفظ: إذا أراد أحدكم العود، فليتوضأ، فإنه أنشط له في العود.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، إنما أخرجاه إلى قوله: فليتوضأ فقط، ولم يذكرا فيه: فإنه أنشط للعود، وهذه لفظة تفرد بها شعبة، عن عاصم، والتفرد من مثله مقبول عندهما. اهـ. ووافقه الذهبي.
ورواه ابن خزيمة (١/ ١٠٩) من طريق شعبة، عن عاصم ولم يذكر هذه
[ ١ / ٣٠٨ ]
اللفظة. قال الشافعي: قد روي فيه حديث، وإن كان مما لا يثبت مثله. اهـ.
واختلف هل أراد بكلامه هذا حديث أبي سعيد، أو حديث ابن عمر، وهو ضعيف كما سيأتي.
قال ابن عبد الهادي في المحرر (١/ ١٣٨): وأراد حديث أبي سعيد هذا. اهـ.
قلت: هذا بعيد، كيف بالشافعي يقول هذا في حديث رواه أئمة، كشعبة، وحفص بن غياث، وابن أبي زائدة، والفزارى، وغيرهم، عن عاصم بن الأحول، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري -﵁-.
فالحديث إسناده قوي، وقد أخرجه مسلم، ولهذا ذهب البيهقي إلى أن الشافعي يقصد به حديث ابن عمر، ولعله لم يقف على حديث أبي سعيد الخدري -﵁-.
لهذا قال الحافظ ابن حجر في التلخيص (١/ ١٤٩): قال البيهقي: لعله لم يقف على إسناد حديث أبي سعيد، ووقف على إسناد حديث غيره. فقد روى عن عمرو وابن عمر، بإسنادين ضعيفين … اهـ.
قلت: حديث عمر رواه ابن عدى في الكامل (٦/ ٣٨٧)، قال: ثنا محمد تمام البهراني، والحسين بن أبي معشر، قالا: ثنا المسيب بن واضح، ثنا معتمر، قال: حدثنا عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر قال: قال النبي -ﷺ-: إذا أتيت أهلك فأردت أن تعود، فتوضأ وضوءك للصلاة.
قلت: فيه مسيب بن واضح التلمنسي. قال ابن عدى في الكامل (٦/ ٣٨٧): وكان أبو عبدالرحمن النسائي حسن الرأي فيه، ويقول: الناس يؤذونا فيه، أي يتكلمون فيه. اهـ.
[ ١ / ٣٠٩ ]
وقال ابن عدى أيضا في الكامل (٦/ ٣٨٧): وهذا الحديث أخطأ فيه ابن المسيب على المعتمر. فقال: عن عبيدالله، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر. وهذا أسهل عليه. فإنما يرويه، عن ليث، عن أبي المستهل، عن عمر، عن النبي -ﷺ-. اهـ.
ورواه الترمذي في العلل الكبير (١/ ١٩٦) من طريق معتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي، عن عاصم، عن أبي المستهل، عن عمر، عن النبي -ﷺ- قال: إذا أتى أحدكم أهله، وأراد أن يعود، فليغسل فرجه.
قال الترمذي عقبه: سألت محمد، عن هذا الحديث، فقال: هو خطأ، لا أدري من أبو المستهل، وإنما روى عاصم، عن أبي عثمان، عن سليمان بن ربيعة، عن عمر قوله. وهو الصحيح. وروى عاصم، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد، عن النبي -ﷺ-. اهـ.
وسئل الدارقطني في العلل (٢/ رقم ٢٤٢)، عن حديث أبي المستهل، عن عمر، عن النبي -ﷺ-: إذا أتى أحدكم أهله، فأراد أن يعود، فليغسل فرجه. فقال: كذا رواه ليث بن أبي سليم، عن عاصم، عن أبي المستهل، عن عمر ووهم فيه. ورواه الثقات الحفاظ، عن عاصم، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري. منهم شعبة، والثوري، وابن المبارك، وجرير، وإسماعيل بن زكريا، وعبدالواحد بن زياد، وابن عيينة، ومروان الفزاري، وغيرهم. وقولهم أولى بالصواب من قول ليث. ورواه مفضل بن صدقة، عن عاصم، عن على بن عدي، عن أبي سعيد، ووهم في نسب أبي المتوكل. وإنما أراد أن يقول: على بن داود. ورواه قتادة، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد أيضا، إلا أنه لم يرفعه، قاله سعيد بن بشير، عن قتادة. اهـ.
[ ١ / ٣١٠ ]
ولما ذكر البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٤٨٥) حديث عمر، قال: والمعروف، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد -﵁-، عن النبي -ﷺ- وعن أبي عثمان، عن سلمان بن ربيعة، عن عمر -﵁- قوله. اهـ.
* * *
[ ١ / ٣١١ ]