(٥٢٦) قول ابن عباس: وقت رسول الله لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل السمن يلملم، هن لهن ولمن أتى عليهن غير أهلهن ممن يريد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك فمهله من أهله، وكذلك أهل مكة يهلون منها. متفق عليه.
أخرجه البخاري (١٥٢٦)، ومسلم ٥/ ٤ (٢٧٧٣)، وأبو داود (١٧٣٨)، والنسائي ٥/ ١٢٦، وفي الكبرى (٣٦٢٤)، وابن خزيمة (٢٥٩٠)، وأحمد ١/ ٢٣٨ (٢١٢٨) كلهم من طريق حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس قال: وقت رسول الله -ﷺ- لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشأم الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن، لمن كان يريد الحج والعمرة، فمن كان دونهن فمهله من أهله، وكذاك حتى أهل مكة يهلون منها.
وروى مسلم ٤/ ٧ (٢٧٧٩)، وابن ماجه (٢٩١٥)، وأحمد ٣/ ٣٣٣ (١٤٦٢٦)، وفي ٣/ ٣٣٦ (١٤٦٧٠)، وابن خزيمة (٢٥٩٢) كلهم من طريق أبي الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله، يسأل، عن المهل؟ فقال: سمعت (أحسبه رفع إلى النبي -ﷺ- فقال: مهل أهل المدينة من ذي الحليفة، والطريق الآخر الجحفة، ومهل أهل العراق من ذات عرق، ومهل أهل نجد من قرن، ومهل أهل اليمن من يلملم.
ورواه ابن ماجه (٢٩١٤) من طريق إبراهيم بن يزيد، عن أبي الزبير، عن
[ ٣ / ٤٢٨ ]
جابر، قال: خطبنا رسول الله فقال: … فذكره. وفيه قال: ومهل أهل المشرق من ذات عرق ثم أقبل بوجهه للأفق ثم قال اللهم أقبل بقلوبهم.
قلت: تفرد بهذه الزيادة إبراهيم بن يزيد الخوزي وهو متروك.
قال الألباني ﵀ كما في الإرواء ٤/ ١٧٥: هذا إسناد ضعيف جدا من أجل إبراهيم هذا هو الخوزي. اهـ.
وقال البوصيري في تعليقه على زوائد ابن ماجه: في إسناده إبراهيم الخوزي قال فيه أحمد وغيره متروك الحديث. وقيل: منكر. وقيل: ضعيف. وأصل الحديث رواه مسلم من حديث جابر ولم يقل ثم أقبل بوجهه. ولا ذكر مهل أهل الشام. اهـ.
قلت: ومن المتقرر أن البخاري ومسلم لا يعرضا، عن زيادة ما في حديث إلا لأمر جعلهما يعرضا عنها فالغالب أن الزيادات خارج الصحيحين لا تسلم من علة كما نص عليه شيخ الإسلام.
وقال ابن رجب في رسالة الرد على من اتبع غير المذاهب الأربعة ص ٢٥ في أثناء كلامه على الصحيحين: فقل حديث تركاه إلا وله علة خفية؛ لكن لعزة من يعرف العلل كمعرفتهما وينقده، وكونه لا يتهيأ الواحد منهم إلا في الإعصار المتباعدة. صار الأمر في ذلك إلى الاعتماد على كتابيهما والوثوق بهما والرجوع إليهما ثم بعدهما إلى بقية الكتب المشار إليها. اهـ
وروى أحمد ٢/ ١٨١ والدارقطني ٢/ ٢٣٥ والبيهقي ٥/ ٢٨٠ كلهم من طريق الحجاج، عن عطاء، عن جابر قال: وقت رسول الله -ﷺ- لأهل العراق ذات عرق.
قلت: في إسناده الحجاج بن أرطاه وهو ضعيف.
[ ٣ / ٤٢٩ ]
وبه أعله الحافظ ابن حجر في تعليقة على الطالب (١١٥٦٠).
وقال الزيلعي في نصب الراية ٣/ ١١٢ حجاج لا يحتج به. اهـ.
ورواه البيهقي ٥/ ٢٧ من طريق عبدالله بن وهب أخبرني ابن لهيعة، عن أبي الزبير المكي، عن جابر بن عبدالله قال سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: مهل العراق من ذات عرق.
كذا جزم ابن لهيعة برفعه وخالف ابن جريج رواية الشك.
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه ابن لهيعة وهو ضعيف مطلقا حتى في رواية العبادلة عنه وإن كانت أحسن حالا من غيرها؛ كما يفهم من كلام الأئمة المتقدمين عليه.
ولهذا قال البيهقي عقب هذا الحديث: كذا قال عبدالله لهيعة وكذلك قيل، عن ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزبير والصحيح رواية ابن جريج ويحتمل أن يكون جابر سمع عمر بن الخطاب -﵁- يقول ذلك في مهل العراق. اهـ.
وقوى الألباني هذا الحديث كما في الإرواء ٤/ ١٧٦ بناءا على رواية العبادلة، عن ابن لهيعة صحيحة.
وروى أحمد ٢/ ١٨١ (٦٦٩٧) قال: حدثنا يزيد، أخبرنا حجاج، عن عطاء، عن عطاء، عن جابر، قال: وقت رسول الله -ﷺ- لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل اليمن وأهل تهامة يلملم، ولأهل الطائف، وهي نجد، قرنا، ولأهل العراق ذات عرق.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥٣١٥): رواه أحمد وفيه الحجاج بن أرطاة وفيه كلام وقد وثق. اهـ.
[ ٣ / ٤٣٠ ]
وروى أحمد ٢/ ١٨١ (٦٦٩٧) قال: حدثنا يزيد، قال: أخبرنا حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، شعيب بن محمد بن عبدالله بن عمرو، عن جده عبدالله بن عمرو، قال: وقت رسول الله -ﷺ- لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل اليمن وأهل تهامة يلملم، ولأهل الطائف، وهي نجد، قرنا، ولأهل العراق ذات عرق.
وقال الزيلعي في نصب الراية (٣/ ١٤): والحجاج غير محتج به. اهـ.
قال ابن الملقن في البدر المنير (٦/ ٨٦): رواه أحمد في مسنده وفيه: حجاج بن أرطاة. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في الدراية (٢/ ٥): وحجاج هو ابن أرطاة لا يحتج به وقد اضطرب فيه. اهـ.
وروى الطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ١١٩ قال: حدثنا يحيى بن عثمان وعلي بن عبدالرحمن قالا: ثنا سعيد بن أبي مريم قال: أخبرني إبراهيم بن سويد قال: حدثني هلال بن زيد قال: أخبرني أنس بن مالك أنه سمع رسول الله -ﷺ- وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل البصرة ذات عرق ولأهل المدائن العقيق موضع قرب ذات عرق.
ورواه ابن عدي في الكامل ٧/ ١١٧ من طريق ميمون بن الأصبغ ثنا ابن أبي إبراهيم ثنا إبراهيم بن سويد به.
ورواه الطبراني في الكبير ١/ رقم (٧٢١) عن سعيد بن أبي مريم ثنا إبراهيم بن سويد حدثني هلال به بنحوه.
قلت: مدار الحديث على هلال بن زيد بن يسار أبو عقال قال أبو حاتم والنسائي: منكر الحديث. اهـ. زاد النسائي: ليس بثقة. اهـ. وقال البخاري:
[ ٣ / ٤٣١ ]
في حديثه مناكير. اهـ.
وذكر الذهبي في الميزان ٤/ ٣١٣ هذا الحديث في ترجمته ثم قال: هذا باطل؛ فإن البصرة إنما بصرت زمن عمر. اهـ.
وكذلك ذكر هذا الحديث ابن عدى في ترجمته ٧/ ١١٧ - ١١٩ وقال: هذه الأحاديث بهذه الأسانيد غير محفوظة. اهـ.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ٢١٦: هلال بن زيد وثقه ابن حبان وضعفه جمهور الأئمة وبقية رجاله رجال الصحيح. اهـ.
قلت: ذكره ابن حبان في الثقات ٥/ ٥٠٦ ثم غفل فذكره في المجروحين ٢/ ٨٧. وقال: كان ممن يروي عن أنس بن مالك أشياء موضوعه ما حدث بها أنس قط اهـ.
وروى الطبراني في الكبير (٧٢١)، قال: حدثنا يحيي بن أيوب العلاف المصري ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا إبراهيم بن سويد حدثني هلال بن زيد بن سيار قال ثنا انس بن مالك انه سمع رسول الله -ﷺ-: وقت لأهل المدائن العقيق، ولأهل البصرة ذات عرق، ولأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة.
وأعله الهيثمي في المجمع ٣/ ٢١٦ بأن فيه هلال بن زيد.
قلت: هلال بن زيد بن يسار بن بولا: قال أبو حاتم: منكر الحديث. اهـ. كما في الجرح والتعديل ٩/ ٤٧٤ (٢٩٠)، ومثله قال النسائي في كتاب الضعفاء والمتروكين ٢٤٤ (٦٠٧).
وقال الحافظ ابن حجر: متروك. اهـ. كما في التقريب ٢/ ٢٧٢ (٧٣٦٢).
وأخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٧/ ١١٧ من طريق إبراهيم بن
[ ٣ / ٤٣٢ ]
سويد به نحوه.
قال الحافظ ابن حجر، عن إسناد الطبراني كما في فتح الباري ٣/ ٣٩٠: إسناد ضعيف. اهـ.
وروى مالك الموطأ (٩٢٧)، والبخاري (١٣٣)، ومسلم ٤/ ٦ (٢٧٧٥)، وأبو داود (١٧٣٧)، وابن ماجه (٢٩١٤)، والترمذي (٨٣١)، والنسائي ٥/ ١٢٢، وفي الكبرى (٣٦١٧)، وأحمد ٢/ ٣ (٤٤٥٥) كلهم من طريق نافع، عن عبدالله بن عمر أن رسول الله -ﷺ- قال: يهل أهل المدينة من ذى الحليفة، وأهل الشأم من الجحفة، وأهل نجد من قرن. قال عبدالله وبلغنى أن رسول الله -ﷺ- قال: ويهل أهل اليمن من يلملم.
وأخرجه أحمد ٢/ ١١ (٤٥٨٤) قال: حدثنا سفيان. وفي ٢/ ٧٨ (٥٤٩٢) قال: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة. وفي ٢/ ١٤٠ (٦٢٥٧) قال: حدثنا جرير. ثلاثتهم (سفيان، وشعبة، وجرير) عن صدقة بن يسار سمعت ابن عمر يحدث، عن رسول الله -ﷺ-؛ أنه وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرنا ولأهل العراق ذات عرق ولأهل اليمن يلملم.
قال الألباني في الإرواء (٩٩٩): وهذا إسناد صحيح موصول على شرط مسلم. ولكن قد يعارضه ما أخرجه أحمد أيضًا (٢/ ١١) من طريق سفيان وهو ابن عيينة، و(٢/ ١٤٠) من طريق جرير وهو ابن عبد الحميد، عن صدقة بن يسار، وقال الأول: سمع صدقة ابن عمر يقول … فذكر الحديث دون التوقيت لأهل العراق وزاد مكانه: قيل له فالعراق؟ قال: لا عراق يومئذ. قلت: وهذا سند صحيح أيضًا وهو ثلاثى. اهـ.
وأخرجه البخاري ٢/ ١٦٤ (١٥٢٢) قال: حدثنا مالك بن إسماعيل،
[ ٣ / ٤٣٣ ]
حدثنا زهير، عن زيد بن جبير أنه أتى عبدالله بن عمر فى منزله وله فسطاط وسرادق، فسألته من أين يجوز أن أعتمر قال: فرضها رسول الله -ﷺ- لأهل نجد قرنا، ولأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشأم الجحفة.
وأخرجه البخاري ٢/ ١٦٦ قال: حدثني علي بن مسلم، قال: حدثنا عبدالله بن نمير، قال: حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر -﵄-، قال: لما فتح هذان المصران، أتوا عمر، فقالوا: يا أمير المؤمنين، إن رسول الله -ﷺ- حد لأهل نجد قرنا، وهو جور، عن طريقنا، وإنا إن أردنا قرنا شق علينا؟ قال: فانظروا حذوها من طريقكم، فحد لهم ذات عرق.
ورواه البخاري (١٥٢٨)، ومسلم ٢/ ٨٤٠، والنسائي ٥/ ١٢٥، وابن خزيمة ٤/ ١٥٨ كلهم من طريق الزهري، عن سالم بن عبيدالله، عن أبيه أن رسول الله -ﷺ- قال: يهل أهل المدينة من ذي الحليفة ويهل أهل الشام من الجحفة ويهل أهل نجد من قرن. قال ابن عمر: وذكر لي ولم أسمع أن رسول الله -ﷺ- قال: ويهل أهل اليمن من يلملم. هذا اللفظ لمسلم.
وقال ابن عبد البر في التمهيد ٥/ ١٣٧: رواه أصحاب نافع كلهم، عن نافع، عن ابن عمر، ورواه عبدالله بن دينار، عن ابن عمر، ورواه ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، عن النبي -ﷺ-. اتفقوا كلهم على أن ابن عمر لم يسمع من النبي -ﷺ-: ويهل أهل اليمن من يلملم. اهـ.
وقال العراقي في طرح التثريب ٥/ ٣: قال ابن عبد البر: اتفقوا كلهم على أن ابن عمر لم يسمع من النبي -ﷺ- قوله: ويهل أهل اليمن من يلملم ولا خلاف بين العلماء أن مرسل الصحابي صحيح حجة ثم تعقبه العراقي فقال: قد خالف في ذلك الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايني فذهب إلى أنه ليس بحجة.
[ ٣ / ٤٣٤ ]
وقد ورد ميقات اليمن مرفوعا من غير إرسال من حديث ابن عباس في الصحيحين وغيرهما. ومن حديث جابر في صحيح مسلم إلا أنه قال أحسبه رفعه، ومن حديث عائشة عند النسائي. ومن حديث الحارث بن عمرو عند أبي داود. اهـ.
ورواه البخاري (١٥٢٥)، ومسلم ٢/ ٨٣٩، وأبو داود (١٧٣٧)، والنسائي ٥/ ١٢٢، وابن ماجه ٢/ ٩٧٣ كلهم من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا.
ورواه مسلم ٢/ ٨٣٩ من طريق إسماعيل بن جعفر، عن عبدالله بن دينار أنه سمع قال: … فذكره.
وروى أحمد ٢/ ٧٨ قال ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة سمعت صدقة بن يسار سمعت ابن عمر يحدث، عن رسول الله -ﷺ- أنه وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن ولأهل العراق ذات عرق ولأهل اليمن يلملم.
قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي.
وأصل الحديث في الصحيحين وليس فيه ذات عرق. كما سبق.
وقد خولف في متنه، فقد رواه أحمد ٢/ ١١ من طريق سفيان وهو ابن عيينة.
ورواه أيضًا الإمام أحمد ٢/ ١٤٠ من طريق جرير وهو ابن عبد الحميد، عن صدقة بن يسار وقال الأول: سمع صدقة ابن عمر يقول فذكر الحديث دون ذكر التوقيت لأهل العراق وفيه: قيل له فالعراق؟ قال: لا عراق يومئذ.
قال الألباني ﵀ كما في الإرواء ٤/ ١٧٨: هذا سند صحيح وهو
[ ٣ / ٤٣٥ ]
ثلاثي؛ وظاهره أن ابن عمر لا يعلم في الحديث ذكر ميقات أهل العراق، ويعلل عدم ذكره أن العراق لم تكن مفتوحة يومئذ؛ فكيف يتفق هذا القول منه مع ذكره ذلك في رواية شعبة؟ قلت: ما دام أن الروايتين، عن ابن عمر ثابتتان عنه، ومن رواية صدقة بن يسار عنه؛ فالظاهر أن ابن عمر -﵁- كان في أول الأمر لم يبلغه، عن رسول الله -ﷺ- الميقات المذكور، ولو من طريق غيره من أصحابه؛ فلما سئل عنه أجاب بقوله: لا عراق يومئذ ثم بلغه من طريق بعض الصحابة أن النبي -ﷺ- ذكره؛ فكان هو بعد ذلك يذكره في الحديث ولا يقول فيه: سمعت رسول الله -ﷺ-؛ لأنه لم يسمعه بهذا التمام بدليل رواية ميمون بن مهران المتقدمة عنه؛ كما يظهر أيضًا أن صدقة بن يسار سمع الحديث من ابن عمر على الوجهين؛ فكان تارة يرويه على هذا الوجه، وتارة أخرى على الوجه الآخر. هذا ما بدا لي في الجمع بين الروايتين .. والله أعلم. اهـ.
ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٩ من طريق وكيع قال ثنا جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، عن ابن عمر به وليس فيه ذات عرق.
وقال الطحاوي عقبه: قال ابن عمر -﵄- وقال الناس لأهل المشرق ذات عرق.
قال أحمد شاكر في تعليقه على المسند ٧/ ٥٤٩٢ إسناده صحيح …، عن سفيان، عن عيينة، عن صدقه. ولكن في آخره قالوا له: فأين أهل العراق؟ قال ابن عمر: لم يكن يومئذ اهـ.
وذكر الزيلعي في نصب الراية ٣/ ١٣: إن إسحاق بن راهويه روى في مسنده قال: أخبرنا عبد الرزاق قال سمعت مالكا يقول: وقت رسول الله -ﷺ-: لأهل العراق ذات عرق. فقلت له: من حدثك بهذا؛ قال حدثني به نافع، عن
[ ٣ / ٤٣٦ ]
ابن عمر قال الدارقطني في علله: روى عبد الرزاق، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي -ﷺ-: وقت لأهل العراق ذات عرق. ولم يتابع عبد الرزاق على ذلك وخالفه أصحاب مالك فرووه عنه ولم يذكروا فيه ميقات أهل العراق … اهـ.
ورواه ابن عدي في الكامل ٥/ ٣١٤ من طريق ابن عسكر ثنا عبد الرزاق به.
وقال: سمعت ابن صاعد يقول: قرأ علينا ابن عسكر كتاب المناسك، عن عبد الرزاق فليس هذا الحديث منها فذكره ابن صاعد مرسلا، عن إسحاق بن راهويه، عن عبد الرزاق وهذا الحديث يعرف بابن راهويه، عن عبد الرزاق. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح ٣/ ٣٨٩ قال الدارقطني تفرد به عبد الرزاق.
ثم قال الحافظ: الإسناد إليه ثقات أثبات وأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده عنه وهو غريب جدا. وحديث الباب يرده. اهـ. يعني أثر عمر الآتي.
ورواه مالك الموطأ (٩٢٨٠)، والبخاري ٩/ ١٣٠ (٧٣٤٤)، ومسلم ٤/ ٦ (٢٧٧٨)، وأحمد ٢/ ٤٦ (٥٠٥٩)، وفي ٢/ ٥٠ (٥١١١)، والدارمي ١٧٩١ وابن خزيمة (٢٥٩٣) كلهم من طريق عبدالله بن دينار، عن عبدالله بن عمر أنه قال: أمر رسول الله -ﷺ- أهل المدينة أن يهلوا من ذى الحليفة وأهل الشام من الجحفة وأهل نجد من قرن. قال عبدالله بن عمر أما هؤلاء الثلاث فسمعتهن من رسول الله -ﷺ- وأخبرت أن رسول الله -ﷺ- قال: ويهل أهل اليمن من يلملم.
[ ٣ / ٤٣٧ ]
(٥٢٧): انظروا إلى حذوها من قديد. رواه البخاري.
رواه البخاري بلفظ: «طريقكم». ولم أقف عليه بلفظ: «قديد».
فقد أخرجه البخارى (١/ ٣٨٨)، وكذا البيهقى (٥/ ٢٧) عن عبدالله بن عمر قال: لما فتح هذان المصران (يعنى البصرة والكوفة) أتوا عمر، فقالوا: يا أمير المؤمنين: إن رسول الله -ﷺ- حد لأهل نجد قرنا وهو جور، عن طريقنا وإنا إن أردنا قرنا شق علينا؟ قال: فانظروا حذوها من طريقكم، فحد لهم ذات عرق.
فقد رواه البخاري (١٥٣١) قال حدثنا علي بن مسلم حدثنا عبد الله بن نمير حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: لما فتح هذان المصران أتوا عمر فقالوا: يا أمير المؤمنين «إن رسول الله -ﷺ- حد لأهل نجد قرنًا وهو جورٌ عن طريقنا وإناّ إن أردنا قرنا شق فينا قال: فانظروا حذوها من طريقكم فحدّ لهم ذات عرق».
قلت: وقد اختلف في الذي وقت «ذات عرق» هل النبي -ﷺ- أو عمر والذي يفهم من عموم الأحاديث أن النبي -ﷺ- وقتها- ولم أجزم بهذا- ثم وقتها عمر بن الخطاب ولعله لم يكن علم بتوقيت النبي -ﷺ- فوافق الوحي كما وافقه في أسرى بدر وغيرها من القضايا.
قال ابن مفلح في الفروع ٣/ ٢٧٥: قال الشافعي في الأم وأومأ إليه أحمد أن ذات عرق باجتهاد عمر، والظاهر أنه خفي النص فوافقه، فإنه موفق للصواب». اهـ.
وقال المرداوي في الإنصاف ٣/ ٤٢٤–٤٩٥: ويجوز أن يكون عمر ومن
[ ٣ / ٤٣٨ ]
سأله لم يعلموا بتوقيته عليه. أفضل الصلاة والسلام، ذات عرق فقال ذلك برأيه. فأصاب فقد كان موفقًا للصواب «ثم قال صاحب الإنصاف يتعين ذلك ومن المحال أن يعلم أحد من هؤلاء بالسنة؛ ثم يسألونه أن يوقت هم». أ. هـ.
وعلى كلٍ فالثابت أن عمر بن الخطاب هو الذي وقت ذات عرق أما كون أن النبي -ﷺ- هو الذي وقتها ففي الحديث إما شك أو ضعف ومع هذا فإن عمر بن الخطاب من الصحابة الذين لهم سنة متبعة وقد وقت ذات عرق ووافق الصحابة ولم يرد مخالف ولهذا نقل ابن مفلح في الفروع ٣/ ٢٧٥ عن ابن عبد البر أنه قال: ذات عرق ميقاتهم بإجماع والاعتبار بمواضعها» أ. هـ.
أما من أعل الأحاديث المرفوعة التي فيها توقيت ذات عرق من حيث المتن وذلك لأن العراق لم يفتح بعد ففي هذا نظر لأن الحديث علم من أعلام النبوة كما أنه وقت للشام الجحفة ولم تفتح بعد فالحديث يؤخذ منه أن العراق والشام ستفتح كما قرر هذا ابن عبد البر والطحاوي كما في الجوهر النقي ٥/ ٢٨–٢٩ وشرح معاني الآثار للطحاوي ٢/ ١١٩–١٢٠.
وقال العراقي في طرح التثريب ٥/ ١٢ لما ذكر إعلال الدارقطني الحديث بأن العراق لم تكن فتحت. قال: استدلاله لضعفه بعدم فتح العراق ففاسد لأنه لا يمتنع أن يخبر به النبي -ﷺ- لعلمه بأن سيفتح ويكون ذلك من معجزات النبوة والإخبار بالمغيبات والمستقبلات كما أنه -ﷺ- وقت لأهل الشام الجحفة ومعلوم أن الشام لم يكن فتح يومئذ وقد ثبتت الأحاديث الصحيحة أنه أخبر بفتح الشام واليمن والعراق». اهـ.
* * *
[ ٣ / ٤٣٩ ]
(٥٢٨) أن النبي -ﷺ- أمر عبدالرحمن بن أبي بكر أن يعمر عائشة من التنعيم. متفق عليه.
أخرجه البخاري (١٦٥١ و١٧٨٥)، وأبو داود (١٧٨٩)، وأحمد ٣/ ٣٠٥ (١٤٣٣٠)، وابن خزيمة (٢٧٨٥) كلهم من طريق حبيب المعلم، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبدالله، قال: أن رسول الله -ﷺ- أهل وأصحابه بالحج، وليس مع أحد منهم يومئذ هدي إلا النبي -ﷺ- وطلحة، وكان علي قدم من اليمن ومعه الهدى، فقال: أهللت بما أهل به رسول الله -ﷺ-، وأن النبي -ﷺ- أمر أصحابه أن يجعلوها عمرة، ويطوفوا، ثم يقصروا ويحلوا، إلا من كان معه الهدي، فقالوا: ننطلق إلى منى وذكر أحدنا يقطر، فبلغ ذلك النبي -ﷺ-، فقال: لو أني استقبلت من أمرى ما استدبرت ما أهديت، ولولا أن معي الهدي لأحللت. وإن عائشة حاضت، فنسكت المناسك كلها غير أنها لم تطف بالبيت، فلما طهرت طافت، قالت: يا رسول الله، أتنطلقون بحج وعمرة وأنطلق بالحج؟! فأمر عبدالرحمن أن يخرج معها إلى التنعيم، فاعتمرت بعد الحج في ذي الحجة. وأن سراقة بن مالك بن جعشم لقي رسول الله -ﷺ- بالعقبة وهو يرميها، فقال: ألكم هذه خاصة يا رسول الله؟ قال: لا، بل للأبد.
وأخرجه مسلم ٤/ ٣٥ (٢٩٠٩)، وأبو داود (١٧٨٥)، وفي (١٧٨٦)، والنسائي ٥/ ١٦٤، وفي الكبرى (٣٧٢٩)، وابن خزيمة (٣٠٢٥)، وفي (٣٠٢٦)، وأحمد ٣/ ٣٠٩ (١٤٣٧٣)، وفي ٣/ ٣٩٤ (١٥٣١٥)، وعبد بن حميد (١٠٤٢) كلهم من طريق أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: أقبلنا
[ ٣ / ٤٤٠ ]
مع رسول الله -ﷺ- مهلين بالحج مفردا، فأقبلت عائشة مهلة بعمرة، حتى إذا كانت بسرف عركت، حتى إذا قدمنا طفنا بالكعبة والصفا والمروة، وأمرنا رسول الله -ﷺ- أن يحل منا من لم يكن معه هدي، قال: فقلنا: حل ماذا؟ قال: الحل كله، فواقعنا النساء، وتطيبنا بالطيب، وليس بيننا وبين عرفة إلا أربع ليال، ثم أهللنا يوم التروية، ثم دخل رسول الله -ﷺ- على عائشة فوجدها تبكى، فقال: ما شأنك؟ قالت: شأني أني حضت، وقد حل الناس ولم أحلل، ولم أطف بالبيت، والناس يذهبون إلى الحج الآن، قال: فإن هذا أمر كتبه الله، ﷿، على بنات آدم، فاغتسلي ثم أهلي بالحج، ففعلت ووقفت المواقف كلها، حتى إذا طهرت طافت بالكعبة، وبالصفا والمروة، ثم قال: قد حللت من حجك وعمرتك جميعا، فقالت: يا رسول الله، إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حتى حججت، قال: فاذهب بها يا عبدالرحمن بن أبي بكر فأعمرها من التنعيم، وذلك ليلة الحصبة.
* * *
[ ٣ / ٤٤١ ]