(٦٠٣) روى مسلم وغيره، عن جابر أن النبي -ﷺ- دخل مكة ارتفاع الضحى وأناخ راحلته عند باب بني شيبة ثم دخل.
رواه الحاكم ١/ ٤٥٤ وابن خزيمة ٤/ ٢١٢ والبيهقي ٥/ ٧٤ (٩٤٨٨) كلهم من طريق عيسى بن يونس، حدثنا محمد بن إسحاق، عن أبى جعفر وهو محمد بن على بن الحسين، عن جابر بن عبدالله قال: دخلنا مكة عند ارتفاع الضحى فأتى النبي -ﷺ- باب المسجد فأناخ راحلته ثم دخل المسجد فبدأ بالحجر فاستلمه وفاضت عيناه بالبكاء ثم رمل ثلاثا ومشى أربعا حتى فرغ فلما فرغ قبل الحجر ووضع يديه عليه ومسح بهما وجهه.
قال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
قلت: محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن. ومسلم أخرج له متابعة.
لهذا تعقب ابن الملقن في البدر المنير ٦/ ١٩١ الحاكم فقال: في محمد بن إسحاق متابعة لا استقلالا، لكنه عنعن فيه وهو مدلس. اهـ.
وللحديث طرق بألفاظ مطوله ومختصرة.
فقد روى البخاري (١٥٨٠) من طريق حاتم، عن هشام، عن عروة قال: دخل النبي -ﷺ- عام الفتح من كداء من أعلى مكة. وكان عروة أكثر ما يدخل من كداء وكان أقربها إلى منزله.
ورواه كذلك البخاري (١٥٨١) من طريق وهيب، عن هشام به بنحوه.
[ ٣ / ٥٣١ ]
ورواه البخاري (٤٢٨٠)، قال حدثني عبيد بن إسماعيل، حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه. فذكر الحديث بطوله عام الفتح. وفيه قال: وأمر رسول الله -ﷺ- يومئذ خالد بن الوليد أن يدخل من أعلى مكة، من كداء، ودخل النبي -ﷺ- من كدا.
وقد انتقدت هذه الرواية. قال الحافظ ابن حجر في الفتح ٨/ ١٠ قوله وأمر النبي -ﷺ- يومئذ خالدا بن الوليد أن يدخل من أعلى مكة من كداء أي بالمد؛ ودخل النبي -ﷺ- من كدا أي بالقصر، وهذا مخالف للأحاديث الصحيحة الآتية أن خالد دخل من أسفل مكة والنبي -ﷺ- من أعلاها. كذا جزم ابن إسحاق أن خالدا دخل من أسفل ودخل النبي -ﷺ- من أعلاها. وضربت له هناك قبة اهـ.
وروى البخاري (١٥٧٧، ١٥٧٨)، ومسلم (١٢٥٨)، وأبو داود (١٨٦٨)، وابن حبان ٩/ ١١٦ كلهم من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن رسول الله دخل عام الفتح من كداء أعلى مكة.
ولم يذكر مسلم خروج النبي -ﷺ- من مكة.
قال الحافظ في الفتح ٣/ ٤٣٧: قوله من أعلى مكة كذا رواه أبو أسامة فقلبه والصواب ما رواه عمرو وحاتم بن هشام دخل من كداء من أعلى مكة ثم ظهر لي أن الوهم فيه من دون أبي أسامة فقد رواه أحمد، عن أبي أسامة على الصواب. اهـ.
ورواه البخاري (١٥٧٩) من طريق عمرو، عن هشام به.
وزاد في آخره: قال هشام وكان عروة يدخل على كلتيهما من كداء وكدا وأكثر ما يدخل من كداء. وكانت أقربها إلى منزله.
[ ٣ / ٥٣٢ ]
الثنية العليا. يقال لها كداء بفتح الكاف والمد. وهي بأعلى مكة عند المحصب. ويقال لها الحجون.
أما الثنية السفلى وتسمى كدى بضم الكاف والقصر والتنوين وهي بأسفل مكة مما يلي باب العمرة. وتقع عند باب شبيكة بقرب شعب الشاميين من ناحية قيقعان. وكان بناء هذا الباب عليها في القرن السابع. وتعرف اليوم بمقبرة الشيخ محمود.
انظر كتاب أخبار مكة ٢/ ٢٨٦ - ٢٩٧ وشرح النووي على صحيح مسلم ٩/ ٤ وفتح الباري ٣/ ٤٣٧ ومعجم البلدان باب الكاف والدال والقرى ص ٥٤٠.
وروى البخاري (١٥٣٣)، ومسلم ٤/ ٦٢ (٣٠١٥)، وأبو داود (١٨٦٦)، وابن ماجه (٢٩٤٠)، والنسائي ٥/ ٢٠، وفي الكبرى ٣٨٣٤ وابن خزيمة (٩٦١)، كلهم من طريق نافع، عن ابن عمر -﵄-؛ أن رسول الله -ﷺ- دخل مكة من كداء من الثنية العليا التى بالبطحاء، ويخرج من الثنية السفلى.
- وفي رواية: أن رسول الله -ﷺ- كان يخرج من طريق الشجرة ويدخل من طريق المعرس وإذا دخل مكة دخل من الثنية العليا ويخرج من الثنية السفلى.
ورواه أبو يعلى كما في المطالب (٣١٤) قال: حدثنا الجراح ابن مخلد البصري ثنا حسام بن عباد بن يزيد ثنا إبراهيم بن أبي محذورة، عن أبيه، عن جده قال: رأيت رسول الله -ﷺ-، دخل المسجد من قبل باب بني شيبة حتى جاء إلى وجه الكعبة فاستقبل القبلة فخط من بين يديه خطا عرضا ثم كبر فصلى والناس يطوفون بين الخط والكعبة.
[ ٣ / ٥٣٣ ]
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه إبراهيم بن عبدالملك بن أبي محذورة وقد تكلم فيه.
وأما حسام بن عباد فلم أجد من ترجم له حسب بحثي القاصر.
* * *
[ ٣ / ٥٣٤ ]
(٦٠٤) رواه الشافعي، عن ابن جريج وقال ما ورد ومنه: اللهم أنت السلام ومنك السلام حينا ربنا بالسلام اللهم زد هذا البيت تعظيما وتشريفا وتكريما ومهابة وبرا وزد من عظمه وشرفه ممن حجه واعتمره تعظيما وتشريفا وتكريما ومهابة وبرا الحمد لله رب العالمين كثيرا كما هو أهله كما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله والحمد لله الذي بلغني بيته ورآني أهلا لذلك الحمد لله على كل حال اللهم إنك دعوت إلى حج بيتك الحرام وقد جئتك لذلك اللهم تقبل مني واعف عني وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت.
رواه الشافعي في المسند (٨٧٣) أخبرنا: ابن عيينة، عن يحيي بن سعيد، عن محمد بن سعيد، عن أبيه سعيد بن المسيب: أنه كان حين ينظر إلى البيت يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام ..
قلت: إسناده ضعيف مرسل. لأن فيه محمد بن سعيد بن المسيب المخزومي المدني، مجهول، ذكره البخاري في التاريخ الكبير ١/ ٩٢، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٧/ ٢٦٢، ولم يوردا فيه جرحًا، ولا تعديلًا، قال الحافظ ابن حجر في التقريب (٣٤٦٧): مقبول من السادسة قد. أ. هـ. يشير الحافظ ابن حجر إلى توثيق ابن حبان والعجلي في قوله: مقبول. وقد ذكره ابن حبان في الثقات.
ورواه البيهقي في السنن ٥/ ٧٣ (٨٢) قال: أخبرنا أبو سعيد بن أبى عمرو أخبرنا أبو عبد الله: محمد بن يعقوب الشيبانى، حدثنا محمد بن عبد الوهاب أخبرنا جعفر بن عون أخبرنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن سعيد بن المسيب قال: كان سعيد إذا حج فرأى الكعبة قال: اللهم أنت السلام ومنك
[ ٣ / ٥٣٥ ]
السلام حينا ربنا بالسلام.
قال عبدالله ابن الإمام أحمد في العلل (١٩٧): حدثني أبي قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا يحيى يعني بن سعيد في سنة أربع وعشرين في ذاك الموضع لموضع من المسجد الحرام معنا رجل من أهل اليمامة يقال له إبراهيم بن طريف قال أخبرني بن سعيد بن المسيب أن أباه كان إذا رأى البيت قال اللهم أنت السلام ومنك السلام حينا ربنا بالسلام قال إبراهيم أخبرني حميد بن يعقوب وهو حي بالمدينة قال سمعت سعيدا يقول سمعت من عمر كلمة ما بقي قال سفيان وقال مرة حي غيري سمعته يقول حين رأى الكعبة اللهم أنت السلام ومنك السلام حينا ربنا بالسلام
ورواه أبو داود في مسائله للإمام أحمد (٦).
* * *
[ ٣ / ٥٣٦ ]
(٦٠٥) حديث أنه نزل من الجنة أشد بياضا من اللبن فسودته خطايا بني آدم رواه الترمذي وصححه.
أخرجه الترمذي (٨٧٧)، والنسائي ٥/ ٢٢٦، وفي الكبرى (٣٩٠٢)، وأحمد ١/ ٣٠٧ (٢٧٩٦)، وفي ١/ ٣٢٩ (٣٠٤٧)، وفي ١/ ٣٧٣ (٣٥٣٧)، وابن خزيمة (٢٧٣٣) كلهم من طريق عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله -ﷺ-: نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضا من اللبن فسودته خطايا بنى آدم.
ورواه عطاء بن السائب كل من حماد، وجرير، وزياد بن عبد الله.
قال الترمذي: حديث حسن صحيح. اهـ.
قلت: فيه عطاء بن السائب وهو صدوق لكنه اختلط وجرير ممن سمع منه بعد اختلاطه.
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٣/ ٤٦٢): أخرجه الترمذي وصححه وفيه عطاء بن السائب وهو صدوق لكنه اختلط وجرير ممن سمع منه بعد اختلاطه. لكن له طريق أخرى في صحيح بن خزيمة فيقوى بها وقد رواه النسائي من طريق حماد بن سلمة، عن عطاء مختصرا ولفظه الحجر الأسود من الجنة وحماد ممن سمع من عطاء قبل الاختلاط. اهـ.
وقال الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٦١٨): من طرق عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي -ﷺ- به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقال: اللبن مكان الثلج، وهو شاذ عندي لمخالفته. للفظ الجماعة. وأخرج الطرف الأول منه النسائي في الصغرى (٢/ ٣٦)،
[ ٣ / ٥٣٧ ]
والكبرى أيضًا (ق ٨٧/ ٢) من الوجه المذكور. قلت (القائل الألباني): ورجال إسناده ثقات رجال البخاري، إلا أن عطاء بن السائب كان اختلط، لكنه لا بأس به في المتابعات والشواهد، فقد أخرجه ابن خزيمة من طريق أبي الجنيد: حدثنا حماد بن سلمة، عن عبدالله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير بلفظ: الحجر الأسود ياقوتة بيضاء من يواقيت الجنة، وإنما سودته خطايا المشركين، يبعث يوم القيامة مثل أحد، يشهد لمن استلمه وقبله من أهل الدنيا. وهذه متابعة قوية من ابن خثيم، لكن في الطريق إليه أبو الجنيد هذا- واسمه الحسين بن خالد- قال ابن معين: ليس بثقة. وقال ابن عدي: عامة حديثه، عن الضعفاء. قلت (القائل الألباني): شيخه هنا حماد بن سلمة وهو ثقة، وقد رواه جماعة من الثقات، عن حماد، عن عطاء بن السائب به كما تقدم. أخرجه أحمد وغيره ممن سبق ذكرهم. فهذا يدل على وهم أبي الجنيد على حماد حين رواه عنه، عن ابن خثيم خلافا لرواية الجماعة، فروايته منكرة، سندا ومتنا. وللطرف الأول منه شاهد من حديث أنس مرفوعا، بلفظ: الحجر الأسود من حجارة الجنة. أخرجه العقيلي في الضعفاء (ص ٢٧٥)، والطبراني في الأوسط (١/ ١١٨/ ١)، والبيهقي في السنن (٥/ ٧٥) من طريق شاذ بن فياض: حدثنا عمر بن إبراهيم، عن قتادة عنه. وقال العقيلي معللا: ويروى عن أنس موقوفا. وبينه ابن أبي حاتم، فقال في العلل (١/ ٢٧٦) عن أبيه: أخطأ عمر بن إبراهيم، ورواه شعبة وعمرو بن الحارث المصري، عن قتادة، عن أنس، موقوف. قلت: أخرجه أحمد (٣/ ٢٧٧) عن شعبة به موقوفا. وإسناده صحيح، وهو في حكم المرفوع، لأنه لا يقال من قبل الرأي، فلا جرم أن الإمام أحمد أودعه المسند! وفي معنى
[ ٣ / ٥٣٨ ]
سائر الحديث حديث رافع الحجبي سمع عبدالله بن عمرو يرفعه: إن الركن والمقام من ياقوت الجنة، ولولا ما مسهما من خطايا بني آدم لأضاء ما بين المشرق والمغرب، وما مسهما من ذي عاهة ولا سقم إلا شفي. أخرجه البيهقي بإسناد جيد، وأخرجه الترمذي وغيره من طريق أخرى مختصرا، وهو مخرج في المشكاة (٢٥٧٩). أنتهى ما نقله وقاله الألباني.
وأخرجه ابن خزيمة (٢٧٣٤) قال: حدثنا محمد بن البصري، حدثنا أبو الجنيد، حدثنا حماد بن سلمة، عن عبدالله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي، -ﷺ-: قال: الحجر الأسود ياقوتة بيضاء من ياقوت الجنة وإنما سودته خطايا المشركين يبعث يوم القيامة مثل أحد يشهد لمن استلمه وقبله من أهل الدنيا.
قال الألباني في التعليق على ابن خزيمة (٢٧٣٤): أبو الجنيد هو الحسين خالد الضرير له ترجمة في التاريخ والميزان واللسان قال ابن معين: ليس بثقة. ووقع في المصدرين الأخيرين خالد بن الحسين وهو هو انقلب عليهما. اهـ.
وأخرجه ابن خزيمة (٢٧٣٤) قال: حدثنا محمد بن. البصري، حدثنا أبو الجنيد، حدثنا حماد بن سلمة، عن عبدالله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي، -ﷺ-: قال: الحجر الأسود ياقوتة بيضاء من ياقوت الجنة وإنما سودته خطايا المشركين يبعث يوم القيامة مثل أحد يشهد لمن استلمه وقبله من أهل الدنيا.
قال الألباني في التعليق على ابن خزيمة (٢٧٣٤): أبو الجنيد هو الحسين خالد الضرير له ترجمة في التاريخ والميزان واللسان قال ابن معين: ليس بثقة. ووقع في المصدرين الأخيرين خالد بن الحسين وهو هو انقلب عليهما. اهـ.
[ ٣ / ٥٣٩ ]
(٦٠٦) روى عمر: أن النبي -ﷺ- استقبل الحجر ووضع شفتيه عليه يبكي طويلا، ثم التفت فإذا بعمر بن الخطاب يبكي، فقال: يا عمر هاهنا تسكب العبرات رواه ابن ماجه.
أخرجه ابن ماجه- المناسك- باب استلام الحجر- (٢٩٤٥)، وعبد بن حميد (٧٦٠)، وابن خزيمة (٢٧١٢) كلهم من طريق يعلى بن عبيد، حدثنا محمد بن عون الخراساني، عن نافع، عن ابن عمر قال: استقبل رسول الله -ﷺ- الحجر ثم وضع شفتيه عليه يبكى طويلا ثم التفت فإذا هو بعمر بن الخطاب يبكى فقال يا عمر هاهنا تسكب العبرات.
ورواه عن يعلى كل من عبد بن حميد، وعلي بن محمد، وسلمة بن شبيب.
قلت: إسناده ضعيف جدا؛ لأن مداره على محمد بن عون الخراساني، وقد ضعفه ابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة وبالبخاري والنسائي وغيرهم، وقال العقيلي: ولا يعرف الحديث إلا به. أ. هـ.
وذكره العقيلي في ترجمة محمد بن عون في ضعفائه (٨/ ٥٥) وقال: ولا يعرف إلا به. اهـ.
وقال الحاكم في المستدرك (١/ ٦٢٤): هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.
وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ١٩٣): هذا إسناد ضعيف محمد بن عوف ضعفه ابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة والبخاري والنسائي وغيرهم. اهـ.
[ ٣ / ٥٤٠ ]
وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (١٠٢٢): محمد بن عون هذا وهو الخراساني متفق على تضعيفه، بل هو ضعيف جدا، وقد أورده الذهبي نفسه في الضعفاء وقال: قال النسائي: متروك، وفي الميزان وزاد: وقال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن معين: ليس بشيء. وأصل الحديث في الصحيحين ليس فيه ذكر الشفتين، عن عمر بن الخطاب أنه جاء إلى الحجر فقبله، وقال: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله -ﷺ- يقبلك ما قبلتك. وأخرج البخاري في صحيحه، عن ابن عمر أنه سئل، عن استلام الحجر، فقال: رأيته ﵇ يستلمه ويقبله. كما سبق. اهـ.
* * *
[ ٣ / ٥٤١ ]
(٦٠٧) نقل الأثرم، ويسجد عليه، وفعله ابن عمر وابن عباس.
رواه الحاكم ١/ ٦٢٥ قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمرو ثنا محمد بن معاذ أبو عاصم النبيل. ثنا جعفر بن عبدالله وهو ابن الحكم قال: رأيت محمد بن عباد بن جعفر قبل الحجر وسجد عليه ثم قال: رأيت خالك ابن عباس يقبله ويسجد عليه، وقال ابن عباس: رأيت عمر بن الخطاب قبله ويسجد عليه. ثم قال رأيت رسول الله -ﷺ- فعل هكذا ففعلت.
وأخرجه الطيالسي ص ٧، وابن خزيمة ٤/ ٢١٣ - (٢٧١٤)، وأبو يعلى ١/ ١٩٢ - ٢١٩، والدارمي ١/ ٣٨١ - مناسك الحج- باب تقبيل الحجر- ١٨٧٢، البزار كما في كشف الأستار ٢/ ٢٣ - (١١١٤)، والبيهقي ٥/ ٧٤ - الحج- باب السجود على الحجر- كلهم من طريق محمد بن عباد بن جعفر أنه قبل الحجر وسجد عليه، ثم قال: رأيت خالك ابن عباس يقبله ويسجد عليه، وقال ابن عباس: رأيت عمر ابن الخطاب قبله وسجد عليه، ثم قال: رأيت رسول الله -ﷺ- فعل هكذا ففعلت.
قال الحاكم ١/ ٦٢٥: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.
قلت: وهو كما قالا، لو كان الإسناد على هذا الوجه لكن وقع في الإسناد خطأ اجتهد فيه الحاكم ولم يصب حيث ظن أن جعفر بن عبدالله هو ابن الحكم وهو ثقة وليس كما ظن بل الصواب أن جعفر بن عبدالله هو ابن عثمان. حيث رواه الدار مي ٢/ ٥٣، عن جعفر بن عبدالله بن عثمان قال: رأيت محمد بن عباد بن جعفر يستلم الحجر ثم يقبله ويسجد عليه فقلت ما
[ ٣ / ٥٤٢ ]
هذا قال رأيت خالك. فذكره بالإسناد السابق سواء.
وهكذا أيضًا رواه أبو داود الطيالسي ص ١١ قال: حدثنا جعفر بن عثمان القرشي به فنسبه إلى جده كما قال البيهقي ٥/ ٧٤ اسمه جعفر بن عبدالله بن عثمان بن حميد القرشي المخزومي الحجازي. يقال له: جعفر الحميدي كما نص عليه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٢/ ٤٨٢٠
قال ابن كثير في حجة الوداع ص ٨٩: إسناد حسن. اهـ .. وفيه نظر كما سيأتي.
وقد تعقب الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٢/ ٢٦٤ الحاكم فقال: ووهم في قوله أن جعفر ابن عبدالله هو ابن الحكم، فقد نص العقيلي على أنه غيره، وقال: هذا في حديثه وهم واضطراب. اهـ.
وقال أيضًا الحافظ، عن جعفر: قال ابن السكن: رجل من بني حميد من قريش حميدي، وقال البزار مخزومي. اهـ.
ورواه البيهقي ٥/ ٧٤ وابن خزيمة ٤/ ٢١٣ كلاهما، عن جعفر بن عبدالله ولم ينسباه.
ثم قال البيهقي ٥/ ٧٤، وجعفر هذا هو ابن عبدالله بن عثمان نسبه الطيالسي إلى جده. اهـ.
قلت: جعفر بن عبدالله بن عثمان وثقه أبو حاتم في الجرح والتعديل ٢/ ٤٨٢٠
لكن قال العقيلي في الضعفاء: في حديثه وهم واضطراب. ثم قال: حدثنا بشر بن موسى، حدثنا الحميدي، حدثنا بشر بن السرى، حدثنا جعفر بن عبدالله بن عثمان بن حميد، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن ابن عباس أن
[ ٣ / ٥٤٣ ]
النبي -ﷺ- قبل الحجر ثم سجد عليه. اهـ.
ثم قال العقيلي: ورواه أبو عاصم وأبو داود، عن جعفر فقالا: عن ابن عباس. اهـ.
ورواه البيهقي ٥/ ٧٥، من طريق يحيى بن يمان ثنا سفيان، عن ابن أبي حسين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: رأيت النبي -ﷺ- يسجد على الحجر.
قال البيهقي ٥/ ٧٥ قال سليمان يعني ابن أحمد الطبراني: لم يروه عن ابن سفيان إلا ابن يمان وابن أبي حسين عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي الحسين. اهـ.
قلت: في إسناد يحيى بن يمان العجلي، أبو زكريا الكوفي ضعفه الإمام أحمد ويحيى بن معين والنسائي.
وقال الحافظ في التقريب (٧٦٧٩): صدوق عابد يخطئ كثيرا وقد تغير. اهـ.
وقال الذهبي في الكاشف (٦٢٧٤): صدوق فلج فساء حفظه وقال وكيع ما كان أحد أحفظ منه كان يحفظ في المجلس خمسمائة حديث. اهـ.
وروى الشافعي ﵀ في مسنده (٨٨٢) قال: أخبرنا، عن ابن جريج، عن أبي جعفر قال: رأيت ابن عباس جاء يوم التروية مسندا رأسه فقبل الركن ثم سجد عليه ثم قبله ثم سجد عليه ثلاث مرات.
ورواه البيهقي ٥/ ٧٥ من طريق الشافعي به.
وقد صرح ابن جريج بالتحديث عند عبدالرزاق ٥/ ٣٧، فقد رواه عن ابن جريج قال: أخبرني محمد بن عباد بن جعفر أنه رأى ابن عباس -﵁- جاء يوم التروية مسندا رأسه قال: فرأيته قبل الركن ثم سجد عليه ثم قبله ثم سجد عليه
[ ٣ / ٥٤٤ ]
ثم قبله ثم سجد عليه. فقلت لابن جريح ما التسبيد؟ فقال: هو الرجل يغتسل ثم يغطي رأسه فيلصق شعر بعضه ببعض.
قلت: إسناده ظاهره الصحة.
ورواه أبو يعلى كما في المقصد العلي (٥٧٨)، قال: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو داود صاحب الطيالسة، عن جعفر بن محمد المخزومي قال: رأيت محمد بن عباد بن جعفر قبل الحجر وسجد عليه وقال: رأيت خالي ابن العباس يقبل الحجر ويسجد عليه، وقال: رأيت عمر بن الخطاب -﵁- يقبل الحجر ويسجد عليه، وقال: رأيت رسول الله -ﷺ- يفعله.
قلت: إسناده ضعيف وفي قوله: رأيت عمر الذي يظهر أن القائل هو محمد بن عباد لا ابن عباس فإن كان هو فالحديث منقطع لأن محمد بن عباد لم يدرك عمر -﵁-.
كذلك ابنه جعفر بن محمد بن عباد فيه كلام.
قلت: جعفر بن محمد بن عباد بن جعفر المخزومى ذكره البخاري في التاريخ الكبير ٢/ ١٩٩، وذكره ابن حبان في الثقات.
فقد وثقه أبو داود، وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ. وقال ابن عيينة: لم يكن صاحب حديث. اهـ.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٢/ ٢٤١: رواه أبو يعلى بإسنادين وفي أحدهما جعفر بن محمد المخزومي وهو ثقة وفيه كلام، وبقية رجاله رجال الصحيح، ورواه البزار من الطريق الجيد. اهـ.
وفي الباب، عن عمر بن الخطاب -﵁- رواه عبدالرزاق ٥/ ٣٧، عن ابن المبارك أو غيره، عن حنظلة قال: سمعت طاووسا يقول: قبل عمر -﵁- الركن-
[ ٣ / ٥٤٥ ]
يعني الحجر- ثم سجد عليه. فقال حنظلة: ورأيت طاووسا يفعل ذلك.
قلت: وهذا إسناده ضعيف، لتردد في روايته، عن ابن المبارك.
وأيضًا طاووس لم يدرك عمر بن الخطاب.
ورواه أبو يعلى في المقصد العلي (٥٧٧)، قال: حدثنا زكريا بن يحيى زحمويه الواسطي، حدثنا عمر بن هارون، عن حنظلة بن أبي سفيان، عن سالم بن عبدالله، عن أبيه قال: رأيت عمر بن الخطاب قبل الحجر وسجد عليه ثم عاد فقبله وسجد عليه، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله -ﷺ- صنع.
قلت: إسناده متروك، لأن فيه عمر بن هارون وهو متروك، أتهمه يحيى بن معين، وقال ابن أبي حاتم: تكلم فيه ابن المبارك … فذهب حديثه. قلت: لأبي إن الأشج، حدثنا عنه فقال: هو ضعيف الحديث نخسه ابن المبارك نخسه فقال: إن عمر بن هارون يروي عن جعفر بن محمد وقد قدمت قبل قدومه، وكان قد توفى جعفر بن محمد. اهـ. وقال الإمام أحمد ﵀: لا أروي عنه شيئا، وقد أكثرت عنه ولكن كان ابن مهدي يقول: لم يكن له عندي قيمة. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر ﵀ في التقريب (٤٩٧٩): متروك وكان حافظا. اهـ.
والحديث صحيح، وصححه ابن خزيمة، وابن السكن، والحاكم، والذهبي. انظر: التخليص الحبير ٢/ ٢٤٦.
* * *
[ ٣ / ٥٤٦ ]
(٦٠٨) روى مسلم، عن ابن عباس: أن النبي -ﷺ- استلمه وقبل يده فإن شق ستلمه بشيء وقبله. روي عن ابن عباس.
رواه البخاري (١٦٠٧)، ومسلم (١٢٧٢)، وأبوداود (١٨٧٧)، والنسائي ٥/ ٢٣٣ وابن ماجه (٢٩٤٨)، وابن الجارود (٤٦٣)، وابن حبان ٩/ ١٣٨ والبيهقي ٥/ ٩٩ كلهم من طريق ابن شهاب، عن عبيدالله بن عبدالله، عن ابن عباس أن رسول الله -ﷺ- طاف بالبيت على راحلته يستلم الركن بمحجن.
وروى مسلم ٤/ ٦٨ (٣٠٥٣)، وأبو داود (١٨٧٩)، وابن ماجه (٢٩٤٩)، وأحمد ٥/ ٤٥٤ (٢٤٢٠٨) كلهم من طريق معروف بن خربوذ المكي، قال سمعت أبا الطفيل عامر بن واثلة قال: رأيت النبي -ﷺ- يطوف بالبيت على راحلته يستلم الركن بمحجنه ويقبل المحجن.
وروى ابن خزيمة (٢٧٨١)، وابن حبان ٩/ ١٣٧ كلاهما من طريق محمد بن عبدالله بن يزيد، حدثنا عبدالله بن رجاء، حدثنا موسى بن عقبة، عن عبدالله بن دينار، عن ابن عمر قال: طاف رسول الله -ﷺ- على راحلته القصواء يوم الفتح واستلم الركن بمحجنه وما وجد لها مناخا في المسجد حتى أخرجت إلى بطن الوادي، فأنيخت .. الحديث.
قلت: إسناده قوي. ورواه الترمذي (٣٢٧٠) عن علي بن حجر، عن عبدالله بن جعفر، عن عبدالله بن دينار به.
قلت: عبدالله بن جعفر تكلم فيه. قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث عبدالله بن دينار، عن ابن عمر إلا من هذا الوجه. اهـ.
ورواه البغوي في تفسيره ٤/ ٢١٧ من طريق موسى بن عبيدة، عن
[ ٣ / ٥٤٧ ]
عبدالله بن دينار به.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ٣٤٣: رواه أبو يعلى وفيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف. اهـ.
وروى مسلم ٢/ ٩٢٦، والبيهقي ٥/ ١٠، كلاهما من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر قال: طاف رسول الله -ﷺ- بالبيت في حجة الوداع على راحلته يستلم الحجر بمحجنه لأن يراه الناس وليشرف وليسألوه فإن الناس غشوه.
وروى أبو يعلى كما في المقصد العلي (٥٨٢)، قال: حدثنا محرز بن عون، حدثنا قران بن تمام، عن أيمن بن نابل المكي، عن قدامة بن عبدالله قال: رأيت رسول الله -ﷺ- على ناقة يستلم الحجر بمحجنه.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ٢٤٣، رواه أحمد، وأبو يعلى، والطبراني في الكبير والأوسط ورجاله موثقون وفي بعضهم كلام لا يضر. اهـ.
قلت: محرز بن عون الهلالي، قال النسائي، وابن معين: ليس به بأس. اهـ.
وأما قران بن تمام الأسدي فقد وثقه ابن معين وأحمد والدارقطني. وقال أبو حاتم: شيخ لين. اهـ.
وأما أيمن بن نابل الحبشي فقد وثقه ابن معين والنسائي. وقال يعقوب بن شيبة مكي صدوق وإلى الضعف ما هو. اهـ. وقال أبو حاتم: شيخ. اهـ. وقال الدارقطني: ليس بالقوي. اهـ. وقد وثقه أيضًا الترمذي.
فالذي يظهر أن الحديث غير محفوظ، ولهذا لما سأل ابن أبي حاتم أباه، عن هذا الحديث كما في العلل (٨٨٦)، قال: لم يرو هذا الحديث، عن أيمن
[ ٣ / ٥٤٨ ]
إلا قران ولا أراه محفوظا، أين كان أصحاب أيمن، عن هذا الحديث. اهـ.
وروى أبو يعلى كما في المقصد العلي (٥٨١) قال: حدثنا أبو خيثمة، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا موسى بن عبيدة، حدثنا عبدالله بن عبيدة، عن ابن عمر قال: طاف رسول الله -ﷺ- على راحلته يوم فتح مكة، يستلم الأركان بمحجن كان معه.
قلت: في إسناده موسى بن عبيدة وهو متروك. قال البخاري: قال أحمد: منكر الحديث. اهـ. وقال أحمد: لا يكتب حديث أربعة، فذكره منهم. اهـ. وقال: لا تحل الرواية عندي عنه. اهـ. وقال ابن معين في رواية: لا يحتج بحديثه. اهـ. وقال أبو زرعة: ليس بقوي الأحاديث. اهـ. وقال أبو حاتم: منكر الحديث. اهـ.
ولهذا قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ٢٤٣: فيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف وقد وثق فيما رواه عن غير عبدالله بن دينار وهذا منها. اهـ.
قلت: ظاهر كلام الأئمة أنه ضعيف مطلقا، والله أعلم.
وروى أبو داود (١٨٧٨)، وابن ماجه (٢٩٤٧)، والبيهقي ٥/ ١٠١، كلهم من طريق يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق قال حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيدالله بن عبدالله بن أبي ثور، عن صفية بنت شيبة. قالت: لما اطمأن رسول الله -ﷺ- بمكة عام الفتح طاف على بعير يستلم الركن بمحجن في يده. قالت: وأنا أنظر إليه.
قلت: رجاله ثقات ويونس بن بكير بن واصل الشيباني من رجال مسلم. قال أبو داود: ليس هو عندي بحجة، كان يأخذ ابن إسحاق فيوصله بالأحاديث. اهـ. وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ. وقد وثقه ابن معين فقال:
[ ٣ / ٥٤٩ ]
كان ثقة صدوقا. اهـ. وقال مرة: ثقة. اهـ. وقال أبو حاتم: محله الصدق. اهـ. وقال أبو خيثمة: قد كتبت عنه. اهـ. ونحوه قال الإمام أحمد ﵀. وقال العجلي: لا بأس به. اهـ.
قلت: وصفية بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة لها رؤية، وحدثت، عن عائشة -﵂- وغيرها من الصحابة رضوان الله عليهم وفي البخاري التصريح بسماعها من النبي -ﷺ- وأنكر الدارقطني إدراكها كما قاله الحافظ ابن حجر في التقريب ٨٦٢٢٠
وروى أبو داود (١٨٨١)، وأحمد ٤/ ٢١٤ (١٨٤١)، وفي ٤/ ٣٠٤ (٢٧٧٣)، وعبد بن حميد (٦١٢) كلهم من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن رسول الله -ﷺ- قدم مكة وهو يشتكى فطاف على راحلته كلما أتى على الركن استلم الركن بمحجن فلما فرغ من طوافه أناخ فصلى ركعتين.
قال البيهقي في المعرفة (٨/ ٢٢٧): وفي حديث يزيد بن أبي زياد لفظة لم يوافق عليها، وهي قوله: وهو يشتكي، وقد بين ابن عباس في رواية غيره، وجابر وعائشة معنى طوافه على الراحلة، وذلك مذكور في موضعه. اهـ.
وقال في السنن الكبرى (٥/ ٩٩): كذا قال يزيد بن أبي زياد وهذه زيادة تفرد بها. اهـ.
وقال الزيلعي في نصب الراية (٣/ ٤١): ورواه البيهقي، وضعف ابن أبي زياد، وقال: إنه تفرد بقوله: وهو يشتكي لم يوافق عليها. اهـ.
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٦/ ١٩٠): وهو حديث ضعيف؛ لأنه من رواية يزيد بن أبي زياد، قال البيهقي: وقد تفرد بها. وقال الشافعي: ولا أعلمه
[ ٣ / ٥٥٠ ]
اشتكى في تلك الحجة. اهـ.
وقال الألباني في ضعيف أبي داود (٣٣٧): هذا إسناد ضعيف؛ لسوء حفظ يزيد هذا وهو الهاشمي مولاهم- كما مضى مرارا. وقال المنذري هنا: لا يحتج به.
وأخرجه أحمد ١/ ٢٣٧ (٢١١٨) قال: حدثنا يزيد، قال: أخبرنا مسعر بن كدام، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن أخيه، عن ابن عباس، عن النبي -ﷺ- أنه طاف بالبيت على ناقته يستلم الحجر بمحجنه وبين الصفا والمروة. وقال يزيد مرة: على راحلته يستلم الحجر.
قال الألباني في الإرواء (٤/ ٣١٦): رجاله ثقات غير أخي سالم بن أبي الجعد وله خمسة إخوة عبدالله وعبيد وزياد وعمران ومسلم وبعضهم ثقة والآخرون مجهولون ولم أعرف من هو من بينهم. اهـ.
* * *
[ ٣ / ٥٥١ ]
(٦٠٩) روى البخاري، عن ابن عباس قال: طاف النبي -ﷺ- على بعير فلما أتى الحجر أشار إليه بشيء في يده وكبر.
أخرجه البخاري (١٦١٢)، وفي (١٦١٣)، والترمذي ٨٦٥٠ والنسائي ٥/ ٢٣٣، وفي الكبرى ٣٩١٢٠ وأحمد ١/ ٢٦٤ (٢٣٧٨)، والدارمي ١٨٤٥ وابن خزيمة ٢٧٢٢٠ وفي (٢٧٢٤) كلهم من طريق خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: طاف النبي -ﷺ- بالبيت على بعير، كلما أتى الركن أشار إليه بشئ كان عنده وكبر.
وأخرجه البخاري ٢/ ٣٢٤، ومسلم ٤/ ٦٧ (٣٠٤٩)، وأبو داود (١٨٧٧)، وابن ماجه (٢٩٤٨) والنسائي ٢/ ٤٧، وفي الكبرى (٧٩٤)، وابن خزيمة (٢٧٨٠) كلهم من طريق عبدالله بن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة، عن ابن عباس قال: طاف النبي -ﷺ- فى حجة الوداع على بعير، يستلم الركن بمحجن. قال البخاري: تابعه الدراوردى، عن ابن أخى الزهرى، عن عمه. اهـ.
وأخرجه النسائي في الكبرى (٣٩١١) قال: أخبرني عثمان بن عبدالله بن خرزاذ، قال: حدثني إبراهيم بن محمد بن عرعرة، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن مجاهد بن جبير، عن ابن عباس؛ أن رسول الله -ﷺ- كان يستلم الركن بمحجنه، ويقبل المحجن.
قلت: رجاله ثقات ويشهد له ما قبله.
* * *
[ ٣ / ٥٥٢ ]
(٦٠٩) يقول مستقبل الحجر بوجهه كلما استلمه بسم الله والله أكبر، اللهم إيمانا بك، وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك، وإتباعا لسنة نبيك محمد -ﷺ-؛ لحديث عبدالله بن السائب أن النبي -ﷺ- كان يقول ذلك عند استلامه.
رواه البيهقي في السنن الصغرى (١٦١١) قال: أخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن قتادة، أنا أبو الحسن محمد بن حسن السراج، نا مطين، نا إبراهيم بن محمد الشافعي، نا حفص بن غياث، عن أبي العميس، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي أنه كان يقول إذا استلم الحجر: اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك، واتباعا لسنة نبيك.
قلت: عمر بن عبد العزيز بن قتادة، محمد بن حسن السراج لم أقف على ترجمة لهما.
ورواه الطبراني في الأوسط ١/ ١٥٥ (٤٩٢)، قال: حدثنا أحمد بن محمد الشافعي قال حدثني عمي إبراهيم بن محمد قال: حدثنا حفص بن غياث، عن أبي العميس، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي: أنه كان إذا استلم الحجر قال اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك واتباعا سنة نبيك
قال عقبه: لا نعلم أسند أبو العميس، عن أبي إسحاق حديثا غير هذا ولم يروه عن أبي العميس إلا حفص ولا، عن حفص إلا إبراهيم الشافعي. اهـ.
قلت: الحارث الأعور متروك. قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٣/ ١٦٣: ورواه الطبراني في كتاب الدعاء، والبيهقي في الكبرى، ومدار الإسناد على الحارث الأعور وهو ضعيف. اهـ.
قال الألباني في السلسلة الصحيحة ٣/ ١٥٥: موقوف ضعيف. اهـ.
[ ٣ / ٥٥٣ ]
وروى الطبراني في الأوسط (٥٤٨٦)، قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا عون بن سلام قال: حدثنا محمد بن مهاجر، عن نافع قال كان ابن عمر إذا أراد أن يستلم الحجر قال: اللهم أيمانًا بك وتصديقًا بكتابك وسنة نبيك محمد -ﷺ-. ثم يصلى على النبي -ﷺ- ويستلمه.
قال عقبه: لم يرو هذا الحديث، عن محمد بن مهاجر إلا عون بن سلام.
قلت: رجاله ثقات.
وللأثر طرق أخرى وألفاظ:
قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٢/ ٢٤٧: لم أجده هكذا … وخرجه ابن عساكر من طريق ابن ناجية بسند له ضعيف، ورواه الشافعي، عن ابن أبي نجيح، عن بعض أصحاب النبي -ﷺ-. اهـ.
وأخرجه عبد الرزاق ٥/ ٣٣ - (٨٨٩٤، ٨٨٩٥)، وأبو داود في مسائل الإمام أحمد ص ١٠٢، والطبراني في الدعاء ٢/ ١٢٠١ - ٨٦٢، ٨٦٣، والأزرقي في أخبار مكة ١/ ٣٣٩، والبيهقي ٥/ ٧٩ -، عن ابن عمر أنه كان إذا استلم الركن قال: بسم الله والله أكبر.
وأخرجه العقيلي في الضعفاء ٤/ ١٣٦، والواقدي في المغازي ٣/ ١٠٩٧ - ١٠٩٨، عن ابن عمر، ولفظه: كان إذا رأى أن يستلم الحجر يقول: بسم الله والله أكبر، اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك
وأخرجه عبد الرزاق ٥/ ٣٤ - ٨٨٩٨، ٨٨٩٩، الطبراني في الدعاء ٢/ ١٢٠١ - ٨٦١ - من حديث ابن عباس.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٣٦٧ - ٩٦٧٨، والطبراني في الدعاء ٢/ ١٢٠١ - ٨٦، والبيهقي ٥/ ٧٩ -، عن علي بن أبي طالب.
[ ٣ / ٥٥٤ ]
وروى البخاري (١٥٥٣) تعليقا ومسلم ٤/ ٦٢ (٣٠١٩)، وأبو داود (١٨٦٥)، والنسائي في الكبرى (٤٢٢٦)، وأحمد ٢/ ٤٧ (٥٠٨٢)، وفي ٢/ ١٦ (٤٦٥٦)، وفي ٢/ ١٥٧ (٦٤٦٢)، وابن خزيمة (٢٦١٤ و٢٦٩٥) كلهم من طريق نافع قال كان ابن عمر إذا دخل أدنى الحرم أمسك، عن التلبية فإذا انتهى إلى ذى طوى بات به حتى يصبح ثم يصلى الغداة ويغتسل ويحدث أن رسول الله -ﷺ- كان يفعله. ثم يدخل مكة ضحى فيأتى البيت فيستلم الحجر ويقول بسم الله والله أكبر. ثم يرمل ثلاثة أطواف يمشى ما بين الركنين فإذا أتى على الحجر استلمه وكبر أربعة أطواف مشيا ثم يأتى المقام فيصلى ركعتين ثم يرجع إلى الحجر فيستلمه ثم يخرج إلى الصفا من الباب الأعظم فيقوم عليه فيكبر سبع مرار ثلاثا يكبر ثم يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.
وأخرجه مالك الموطأ (٩٠٣) عن نافع أن عبدالله بن عمر كان إذا دنا من مكة بات بذى طوى بين الثنيتين حتى يصبح ثم يصلى الصبح ثم يدخل من الثنية التى بأعلى مكة ولا يدخل إذا خرج حاجا أو معتمرا حتى يغتسل قبل أن يدخل مكة إذا دنا من مكة بذى طوى ويأمر من معه فيغتسلون قبل أن يدخلوا. (هكذا موقوف).
وأخرجه أحمد ٢/ ١٤ (٤٦٢٨) قال: حدثنا إسماعيل، عن أيوب، عن نافع، قال: كان ابن عمر إذا دخل أدنى الحرم أمسك، عن التلبية فإذا انتهى إلى ذى طوى بات به حتى يصبح ثم يصلى الغداة ويغتسل ويحدث أن رسول الله -ﷺ- كان يفعله ثم يدخل مكة ضحى فيأتى البيت فيستلم الحجر ويقول بسم الله والله أكبر ثم يرمل ثلاثة أطواف يمشى ما بين الركنين فإذا أتى على
[ ٣ / ٥٥٥ ]
الحجر استلمه وكبر أربعة أطواف مشيا ثم يأتى المقام فيصلى ركعتين ثم يرجع إلى الحجر فيستلمه ثم يخرج إلى الصفا من الباب الأعظم فيقوم عليه فيكبر سبع مرار ثلاثا يكبر ثم يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥٤٦٥): هو في الصحيح باختصار، عن هذا. رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. اهـ.
* * *
[ ٣ / ٥٥٦ ]
(٦١٠) أنه -ﷺ- طاف كذلك، وقال: خذوا عني مناسككم.
أخرجه مسلم ٤/ ٧٩ (٣١١٥)، وأبو داود (١٩٤٤) وفي (١٩٧٠)، وابن ماجه (٣٠٢٣)، والترمذي (٨٨٦)، وفي (٨٩٧)، والنسائي ٥/ ٢٥٨، وفي الكبرى (٤٠٤٤)، وأحمد ٣/ ٣٠١ (١٤٢٦٧ و١٤٢٦٨) كلهم من طريق أبي الزبير، عن جابر، قال: رأيت رسول الله -ﷺ- يرمي الجمرة، وهو على بعيره، وهو يقول: يا أيها الناس، خذوا مناسككم، فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد عامي هذا.
وأخرجه أحمد ٣/ ٣٦٦ (١٥٠٦) قال: حدثنا حسين بن محمد، وخلف بن الوليد، قالا: حدثنا الربيع، يعني ابن صبيح، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، قال: قدمنا مع رسول الله -ﷺ- صبح أربع مضين من ذي الحجة، مهلين بالحج كلنا، فأمرنا النبي -ﷺ- فطفنا بالبيت، وصلينا الركعتين، وسعينا بين الصفا والمروة، ثم أمرنا فقصرنا، ثم قال: أحلوا. قلنا: يا رسول الله، حل ماذا؟ قال: حل ما يحل للحلال من النساء والطيب، قال: فغشيت النساء، وسطعت المجامر، (قال خلف: وبلغه أن بعضهم يقول: ينطلق أحدنا إلى منى وذكره يقطر منيا) قال: فخطبهم، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إني لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي، ولو لم أسق الهدي لأحللت، ألا فخذوا مناسككم. قال: فأقام القوم بحلهم، حتى إذا كان يوم التروية، وأرادوا التوجه إلى منى، أهلوا بالحج.
قال: فكان الهدي على من وجد، والصيام على من لم يجد، وأشرك بينهم
[ ٣ / ٥٥٧ ]
في هديهم الجزور بين سبعة، والبقرة بين سبعة، وكان طوافهم بالبيت، وسعيهم بين الصفا والمروة، لحجهم وعمرتهم، طوافا واحدا، وسعيا واحدا.
قال ابن الجوزي في التحقيق (٢/ ١٤٨): الربيع ضعيف. اهـ.
* * *
[ ٣ / ٥٥٨ ]
(٦١١) قول ابن عمر: كان رسول الله -ﷺ- لا يدع أن يستلم الركن اليماني والحجر في طوافه، قال نافع: وكان ابن عمر يفعله رواه أبو داود.
رواه أبو داود (١٨٧٦)، والنسائي ٥/ ٢٣١، كلاهما من طريق يحيى قال النسائي: حدثني. وقال أبو داود: حدثنا مسدد، عن يحيى، عن عبدالعزيز ابن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر -﵄- قال: أن رسول الله، -ﷺ- كان يستلم الركن اليماني والحجر في كل طوافه، قال: كان ابن عمر يفعله.
ورواه أحمد ٢/ ١١٥، والبيهقي ٥/ ٨، والحاكم ١/ ٤٥٦، كلهم من طريق عبدالعزيز بن أبي رواد به.
قال الحاكم: صحيح الإسناد. اهـ. ووافقه الذهبي.
وقال النووي في المجموع ٨/ ٣٧: حديث صحيح رواه أبو داود بإسناد على شرط البخاري، ورواه النسائي بإسناد على شرط البخاري ومسلم جميعا. اهـ.
قلت: عبد العزيز ابن أبي رواد بفتح الراء وتشديد الواو، تكلم فيه، والبعض وثقه لكن يخطئ أحيانا في حديثه. وقد وثقه ابن معين. وقال أبو حاتم: صدوق ثقة في الحديث متعبد. اهـ. وقال النسائي: ليس به بأس. اهـ.
وقال ابن عدي: في بعض أحاديثه ما لا يتابع عليه. اهـ. وقال ابن حبان في الضعفاء: يكنى أبا عبدالرحمن يروي عن عطاء كان يحدث على الوهم والحسبان فسقط الاحتجاج به. اهـ. وقال الدارقطني: هو متوسط في الحديث ربما وهم في حديثه. اهـ.
[ ٣ / ٥٥٩ ]
وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (٤٠٦٩): صدوق عابد ربما وهم رمي بالإرجاء. اهـ.
لهذا قال الألباني ﵀ كما في الإرواء ٤/ ٣٠٨: إنما هو حسن الإسناد عندي لأن ابن أبي رواد فيه ضعف يسير من قبل حفظه. اهـ.
وروى الإمام أحمد ٢/ ١١٤، قال: ثنا سريج، حدثنا عبدالله، عن نافع أن ابن عمر كان لا يستلم شيئا من البيت إلا الركنين اليمانيين فإنه كان يستلمهما ويخبر أن النبي -ﷺ- كان يفعله.
قلت: وأصله في الصحيحين من حديث ابن عمر كما سبق.
وروى الدارقطني ٢/ ٢٥٥، قال: ثنا إسحاق بن محمد بن الفضل ثنا علي بن شعيب ثنا عبدالله بن نمير ثنا حجاج، عن عطاء وبن أبي مليكة، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي -ﷺ- دخل مكة واستلم الحجر الأسود والركن اليماني، ولم يستلم غيرهما من الأركان.
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه الحجاج بن أرطأة وهو ضعيف.
وذكره ابن الجوزي في التحقيق (١٣٦٠) وسكت عنه وتعقبه ابن عبد الهادي في تنقيح تحقيق أحاديث التعليق ٢/ ٤٥٥ فقال: هذا الحديث لم يخرجه أحد من أصحاب السنن، وفي رجاله شيخ الدارقطني صدوق وعلي بن شعيب ثقة، وحجاج بن أرطاة سبق القول فيه. اهـ.
وروى البزار كما في زوائده على الكتب الستة والمسند ١/ ٤٥٢ من طريق عبدالله بن جعفر، عن عاصم بن عبيدالله، عن عبدالله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه قال: لم يكن رسول الله -ﷺ- يستلم من الأركان إلا الركن اليماني والأسود.
[ ٣ / ٥٦٠ ]
قلت: في إسناده عاصم بن عبيدالله وهو ضعيف.
وبه أعلة الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ٢٤١، فقال: فيه عاصم بن عبيدالله وهو ضعيف. اهـ.
وقال الحافظ في تعليقه على زوائد البزار: والراوي عنه أضعف منه، لكن للمتن شاهد في الصحيح. اهـ.
وروى أحمد ٢/ ١١ و٨٩ و٩٥، والترمذي (٩٥٩)، والنسائي ٥/ ٢٢١، وعبدالرزاق (٨٨٧٧)، والطيالسي (١٨٩٩)، وابن خزيمة (٢٧٢٩)، والحاكم ١/ ٤٧٩ وابن حبان ٩/ ١٢ كلهم من طريق عطاء بن السائب، عن عبدالله بن عبيد بن عمير، عن أبيه، عن ابن عمر أن النبي -ﷺ- قال: مسح الحجر والركن اليماني يحط الخطايا حطا.
قلت: إسناد قوي. فإنه رواه عن عطاء سفيان الثوري وهمام وجرير وحماد بن زيد وهشيم. وعطاء أختلط لكن سماع سفيان منه كان قبل الاختلاط.
* * *
[ ٣ / ٥٦١ ]
(٦١٢) حديث: الطواف بالبيت صلاة، إلا أنكم تتكلمون فيه. رواه الترمذي والأثرم.
أخرجه الترمذي (٩٦٠)، وابن خزيمة (٢٧٣٩)، والدارمي (١٨٤٧)، وفي (١٨٤٨) كلهم من طريق عطاء بن السائب، عن طاووس، عن ابن عباس أن النبي -ﷺ- قال: الطواف حول البيت مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه فمن تكلم فيه فلا يتكلمن إلا بخير.
ورواه عن عطاء كل من الفضيل بن عياض، وموسى بن أعين، وجرير.
قال الترمذي: وقد روى هذا الحديث، عن ابن طاووس، وغيره، عن طاووس، عن ابن عباس، موقوفا، ولا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عطاء بن السائب. اهـ.
وأخرجه النسائي ٥/ ٢٢٢، وفي الكبرى (٣٩٣٠)، وأحمد ٣/ ٤١٤ (١٥٥٠١)، و٤/ ٦٤ (١٦٧٢٩)، و٥/ ٣٧٧ (٢٣٥٨٨) كلاهما من طريق ابن جريج. قال: أخبرنى حسن بن مسلم، عن طاووس، عن رجل قد أدرك النبي -ﷺ-، أن النبي -ﷺ- قال: إنما الطواف صلاة، فإذا طفتم فأقلوا الكلام.
قلت: في إسناده راو لم يسم.
ورواه عن ابن جريج كل من عبد الرزاق، وروح، وحجاج بن محمد، وابن وهب.
قال عبدالله بن أحمد بن حنبل: قال أبي: ولم يرفعه محمد بن بكر. اهـ.
وأخرجه النسائي في الكبرى (٣٩٣١) قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد. قال: حدثنا أبو عوانة، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاووس، عن ابن عباس، قال:
[ ٣ / ٥٦٢ ]
الطواف بالبيت صلاة، فأقلوا الكلام فيه. (هكذا موقوف على ابن عباس).
وأخرجه النسائي ٥/ ٢٢٢ قال: أخبرنا محمد بن سليمان. قال: أنبأنا السينانى، عن حنظلة بن أبي سفيان، عن طاووس. قال: قال عبدالله بن عمر: أقلوا الكلام فى الطواف فإنما أنتم فى الصلاة. (هكذا موقوف على ابن عمر).
قال النووي في المجموع (٤/ ١٧٩): عطاء ضعيف لا يحتج به. اهـ.
وقال ابن الجوزي في التحقيق (٢/ ١٤٤): قال الترمذي لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عطاء بن السائب قال أحمد بن حنبل اختلط عطاء في آخر عمره فمن سمع منه قديما فهو صحيح. اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (٢١٩١): جرير أخذ، عن عطاء في أواخر عمره، وقد تابعه غيره: فرواه سمويه، عن عبدالله بن الزبير، عن فضيل بن عياض، عن عطاء مرفوعا بنحوه؛ ورواه ابن حبان، عن الحسن بن سفيان، عن محمد بن أبي السري، عن فضيل؛ ورواه النسائي، عن يوسف بن سعيد، عن حجاج بن محمد، وعن الحارث بن مسكين، عن ابن وهب، جميعا، عن ابن جريج، عن الحسن بن مسلم، عن طاووس، عن رجل أدرك النبي -ﷺ- نحوه، ولم يسم ابن عباس. ورواه موسى بن أعين، عن ليث بن أبي سليم، عن طاووس، عن ابن عباس مرفوعا. اهـ.
وقال الذهبي في تنقيح التحقيق (٤١١): تفرد برفعه عطاء. قال أحمد: اختلط في آخر عمره. قلت: جرير أخذ عنه في أواخر عمره. اهـ.
وقال الزيلعي في نصب الراية (٣/ ٥٧ - ٥٨): أخرجه الترمذي في كتابه، عن جرير، عن عطاء بن السائب به، بلفظ: الطواف حول البيت، مثل الصلاة، قال: وقد روي هذا الحديث، عن ابن طاووس، وغيره، عن طاووس موقوفا،
[ ٣ / ٥٦٣ ]
ولا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عطاء بن السائب، انتهى. وعن الحاكم، رواه البيهقي في المعرفة بسنده، ثم قال: وهذا حديث قد رفعه عطاء بن السائب في رواية جماعة عنه، وروي عنه موقوفا، وهو أصح، انتهى. وقال الشيخ تقي الدين في الإمام: هذا الحديث روي مرفوعا وموقوفا، أما المرفوع فله ثلاثة أوجه: أحدها: رواية عطاء بن السائب، رواها عنه جرير، وفضيل بن عياض، وموسى بن أعين، وسفيان، أخرجها كلها البيهقي. الوجه الثاني: رواية ليث بن أبي سليم، رواها عنه موسى بن أعين، عن ليث، عن طاووس، عن ابن عباس مرفوعا باللفظ المذكور، أخرجها البيهقي في سننه، والطبراني في معجمه. الوجه الثالث: رواية الباغندي، عن أبيه، عن ابن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاووس، عن ابن عباس مرفوعا نحوه، رواه البيهقي أيضًا، فأما طريق عطاء، فإن عطاء من الثقات، لكنه اختلط بآخره، قال ابن معين: من سمع منه قديما فهو صحيح، ومن سمع منه حديثا فليس بشيء، وجميع من روى عنه روى عنه في الاختلاط، إلا شعبة، وسفيان، وما سمع منه جرير وغيره، فليس من صحيح حديثه، وأما طريق ليث فليث رجل صالح صدوق يستضعف، قال ابن معين: ليث بن أبي سليم ضعيف، مثل عطاء بن السائب، وقد أخرج له مسلم في المتابعات، وقد يقال: لعل اجتماعه مع عطاء يقوي رفع الحديث، وأما طريق الباغندي، فإن البيهقي لما ذكرها قال: ولم يصنع الباغندي شيئا في رفعه بهذه الرواية، فقد رواه ابن جريج، وأبو عوانة، عن إبراهيم بن ميسرة موقوفا. انتهى ما نقله وقاله الزيلعي.
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٤٨٧): قال فيه ابن الصلاح: إنه روي عن ابن عباس بمعناه، عن رسول الله -ﷺ-، وروي موقوفا من قوله، والموقوف
[ ٣ / ٥٦٤ ]
أصح. وكذا قال المنذري والنووي: الصواب رواية الوقف؛ زاد النووي: ورواية الرفع ضعيفة. هذا كلامهم، وكأنهم تبعوا البيهقي في ذلك؛ فإنه قال في المعرفة بعد أن أخرجه بلفظ: ابن حبان الآتي، وسنده: رفعه عطاء في رواية جماعة عنه، وروى عنه موقوفا، والموقوف أصح. انتهى. وتفطن أيها الناظر لما أورده لك؛ فاعلم أن هذا الحديث روي مرفوعا وموقوفا، فرفعه من أوجه:
أحدها: من طريق عطاء بن السائب، عن طاووس، عن ابن عباس أن النبي -ﷺ- قال: الطواف حول البيت مثل الصلاة، إلا أنكم تتكلمون فيه؛ فمن تكلم فلا يتكلمن إلا بخير. رواه كذلك الترمذي في أواخر الحج من حديث قتيبة، ثنا جرير، عن عطاء به، ورواه الدارمي في مسنده في الحج، في باب الكلام في الطواف من حديث موسى بن عثمان- ولعله ابن أعين- عن عطاء به، لكن بنحو لفظ حديث فضيل بن عياض الآتي، ورواه الحاكم في مستدركه في كتاب الحج من حديث عبد الصمد بن حسان، ثنا سفيان الثوري، عن عطاء به.
إلا أن لفظه: الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله قد أحل لكم فيه الكلام؛ فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير. وبهذا اللفظ أخرجه ابن السكن في سننه الصحاح المأثورة ثم رواه الحاكم أيضًا فيه من حديث الحميدي، نا سفيان، عن عطاء به؛ إلا أن لفظه: إن الطواف بالبيت مثل الصلاة، إلا أنكم تتكلمون؛ فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير. وسفيان المذكور في هذا السند هو ابن عيينة كما نبه عليه الشيخ تقي الدين في إمامه، ثم رواه الحاكم أيضًا في تفسير سورة البقرة في مستدركه من وجه آخر، عن عطاء، كما سيأتي في الوجه الخامس، ورواه البيهقي في خلافياته من حديث موسى بن أعين عن عطاء به، ولفظه: الطواف
[ ٣ / ٥٦٥ ]
بالبيت صلاة، ولكن الله أحل لكم فيه المنطق؛ فمن نطق فلا ينطق إلا بخير. وهذه الطريقة أعلت بعطاء بن السائب، وهو من الثقات كما قاله أحمد وغيره وإن لين، لكنه اختلط؛ فمن روى عنه قبل الاختلاط كان صحيحا، ومن روى عنه بعده فلا، كما نص عليه الإمام أحمد وغيره من الحفاظ.
قال أحمد: سمع منه قديما: شعبة، والثوري، وسمع منه جرير، وخالد بن عبد الله، وإسماعيل، وعلي بن عاصم، وكان يرفع، عن سعيد بن جبير أشياء لم يكن يرفعها.
وقال ابن معين: جميع من روى عنه روى في الاختلاط إلا شعبة وسفيان، وقال مرة: اختلط؛ فمن سمع منه قديما فهو صحيح، وما سمع منه جرير وذويه فليس من صحيح حديث عطاء، وقد سمع منه أبو عوانة في الحالين، ولا يحتج به. وذكر الترمذي حديثا في المشي في السعي من حديث ابن فضيل، عن عطاء، وصححه، وقال أيوب السختياني: اسمعوا منه حديث أبيه في التسبيح. وقال يحيى القطان: ما سمعت أحدا يقول في عطاء شيئا قط في حديثه القديم، وما حدث عنه شعبة وسفيان فصحيح إلا حديثين؛ كان شعبة يقول: سمعتهما بآخره، عن زاذان، وقال شعبة: نا عطاء، وكان نسيا، وقال العجلي: ثقة قديم، ومن سمع منه بآخره فهو مضطرب الحديث منهم: هشيم، وخالد بن عبد الله. وقال يحيى القطان: سمع منه حماد بن زيد قبل أن يتغير. وكذا قال أبو حاتم، عن حماد أيضًا، وخالف العقيلي فقال- على ما نقله ابن القطان-: إنه سمع منه بعده.
قلت (القائل ابن الملقن): وقد حصلت الفائدة هنا برواية سفيان الثوري التي رواها الحاكم؛ فإنه سمع منه قبل الاختلاط كما قررناه، وكذا قال ابن
[ ٣ / ٥٦٦ ]
حزم في محلاه في كتاب الأقضية: سمع منه قبل الاختلاط شعبة وسفيان وحماد بن زيد والأكابر المعروفون. وعن الدارقطني: أنه لا يحتج من حديثه إلا بما رواه عنه الأكابر: شعبة، والثوري، ووهيب، ونظراؤهم. لا جرم قال الحاكم إثر روايته السالفة: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، قال: وقد أوقفه جماعة. وقال ابن عبد الحق- فيما رده على ابن حزم في المحلى-: هذا حديث ثابت. وأخرجه الشيخ تقي الدين في إلمامه، وقال: أخرجه الحاكم في المستدرك من حديث سفيان، عن عطاء مرفوعا هكذا، وقد روي عنه غير مرفوع، وعطاء هذا من الثقات الذين تغير حفظهم أخيرا واختلطوا. ثم ذكر مقالة يحيى بن معين السالفة، ثم قال: وهذا من رواية سفيان (أي): فصح الحديث. وكذا ذكر مثل ذلك في إمامه، وقد أخرجه ابن حبان في صحيحه من طريق آخر، عن عطاء، وهو طريق فضيل بن عياض، عن عطاء بلفظ: الطواف بالبيت صلاة، إلا أن الله أحل فيه المنطق؛ فمن نطق فلا ينطق إلا بخير وقال في ثقاته: عطاء بن السائب كان قد اختلط بآخره، ولم يفحش خطؤه حتى يستحق أن يسلك به عن مسلك العدول؛ بعد تقدم صحة ثباته في الروايات، روى عنه الثوري وشعبة وأهل العراق. ورواه الدارمي في مسنده من هذا الوجه بهذا اللفظ، ورواه البيهقي في خلافياته أيضًا بلفظ: الطواف صلاة إلا أن الله أحل لكم المنطق، فمن نطق فلا ينطق إلا بخير.
الوجه الثاني: من طريق موسى بن أعين، عن ليث، عن طاووس، عن ابن عباس مرفوعا: الطواف بالبيت صلاة، ولكن الله أحل فيه المنطق؛ فمن نطق فلا ينطق إلا بخير رواه كذلك الطبراني في أكبر معاجمه والبيهقي في سننه، وأعلت بليث بن أبي سليم الكوفي، وقد اختلط أيضًا بآخره، وقد بسطنا
[ ٣ / ٥٦٧ ]
ترجمته فيما مضى في الحديث الثالث بعد العشرين من باب الوضوء، وقال الشيخ تقي الدين في الإمام: رجل صالح صدوق استضعف، وقد أخرج له مسلم في المتابعات فلعل اجتماعه مع عطاء يقوي رفع الحديث.
الوجه الثالث: من طريق الباغندي، عن عبدالله بن عمران، عن ابن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاووس، عن ابن عباس، رواه البيهقي وقال: لم يصنع شيئا- يريد الباغندي في رفعه بهذه الرواية- فقد رواه ابن جريج وأبو عوانة، عن إبراهيم بن ميسرة موقوفا. قلت: رواية إبراهيم بن ميسرة رواها النسائي من حديث قتيبة بن سعيد، نا أبو عوانة، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاووس، عن ابن عباس قال: الطواف بالبيت صلاة؛ فأقلوا في الكلام لكن قد أخرجها الطبراني في أكبر معاجمه من حديث إبراهيم بن ميسرة مرفوعا، رواها من حديث أحمد بن حنبل، نا محمد بن عبد الوهاب الحارثي، ثنا محمد بن عبدالله بن عبيد بن عمير، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاووس، عن ابن عباس مرفوعا: الطواف بالبيت صلاة؛ فأقلوا فيه الكلام.
وهذا وجه رابع: فإن ابن ميسرة سمع من طاووس، وهو ثقة كما شهد له بذلك أحمد وجماعة، وذكر البيهقي بعد هذا في باب الطواف على الطهارة أن إبراهيم بن ميسرة وقفه في الروايات الصحيحة.
(الوجه الخامس): وهو عزيز مهم يرحل إليه، ليس فيه عطاء بن السائب ولا ليث، ولم يظفر صاحب الإمام والإلمام به ولو ظفر به لما عدل عنه؛ بل لم يظفر به أحد ممن صنف في الأحكام فيما علمت، رواه الحاكم في مستدركه في أوائل تفسير سورة البقرة، عن أبي عمر وعثمان بن أحمد السماك، ثنا الحسن بن مكرم البزاز، نا يزيد بن هارون، نا القاسم بن أبي أيوب، عن
[ ٣ / ٥٦٨ ]
سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال الله لنبيه -ﷺ-: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [الحج: ٢٦]، فالطواف قبل الصلاة، وقد قال رسول الله -ﷺ-: الطواف بمنزلة الصلاة، إلا أن الله قد أحل فيه المنطق؛ فمن نطق فلا ينطق إلا بخير. ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وإنما يعرف هذا الحديث بعطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير. ثم ساقه من حديث حماد بن سلمة، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس … فذكره كما تقدم إلى قوله: فالطواف قبل الصلاة ثم قال: هذا متابع لنصف المتن، والنصف الثاني من حديث القاسم بن أبي أيوب، أخبرناه … فذكره من حديث فضيل، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعا كلفظ ابن حبان السابق. وذكر الحاكم في المناقب من مستدركه حديثا في مناقب إبراهيم من حديث عطاء، عن سعيد بن جبير، ثم قال: صحيح الإسناد». انتهى ما نقله وقاله ابن الملقن.
وقال الألباني في الإرواء (١٢١): عطاء بن السائب كان قد اختلط لكن سفيان الثوري روى عنه قبل الاختلاط وهو ممن روى هذا الحديث عنه أخرجه الحكم من طريقين عنه ولذلك قال ابن دقيق العيد في الإلمام: وعطاء هذا من الذين تغير حفظهم أخيرا واختلطوا وقال يحيى بن معين: وجميع من روى عن عطاء روى عنه في الاختلاط إلا شعبة وسفيان. قلت: وهذا من رواية سفيان
قلت: (القائل الألباني) يشير بذلك إلى أن الحديث صحيح برواية سفيان عنه وقد فاتت هذه الرواية الحافظ ابن عدي فإنه أخرج الحديث في الكامل من طريق فضيل وموسى بن أعين وجرير، عن عطاء ثم قال: لا أعلم روى
[ ٣ / ٥٦٩ ]
هذا الحديث، عن عطاء غبر هؤلاء.
وقال الحافظ ابن حجر في الأربعين العاليات رقم (٤٢) بعد أن رواه من طريق فضبل: هذا حديث حسن رواه ابن حبان من طريق الفضيل وقد رويناه في فوائد سمويه قال: ثنا أبو حذيفة ثنا سفيان الثوري، عن عطاء بن السائب به مرفوعا وتابع أبا حذيفة عبد الصمد بن حسان أخرجه الحاكم من طريقه والمعروف، عن سفيان الثوري موقوفا. قلت: وتابعهما، عن سفيان الحميدي عند الحاكم أيضًا وقال: صحيح لإسناد وقد أوقفه جماعة ووافقه الذهبي وهو الصواب وان رجح الموقوف جماعة كالبيهقي والمنذري والنووي وزاد أن رواية الرفع ضعيفة!.
وقال الحافظ في التلخيص (ص ٤٧): وفي إطلاق ذلك نظر، فإن عطاء بن السائب صدوق وإذا روي الحديث مرفوعا تارة وموقوفا أخرى فالحكم عند هؤلاء الجماعة للرفع والنووي ممن يعتمد ذلك ويكثر منه ولا يلتفت إلى تعليل الحديث به إذا كان الرافع ثقة فيجئ على طريقته أن المرفوع صحيح فإن اعتل عليه بان ابن السائب اختلط ولا تقبل إلا رواية من رواه عنه قبل اختلاطه. أجيب بأن الحاكم أخرجه من رواية سفيان الثوري عنه والثوري ممن سمع منه قبل اختلاطه باتفاق وإن كان الثوري قد اختلف عليه في وقفه ورفعه فعلى طريقتهم تقدم رواية الرفع أيضا. قلت: وهو الصواب لاتفاق ثلاثة على روايته، عن سفيان مرفوعا كما تقدم ومن البعيد جدا أن يتفقوا عل الخطأ ولا ينافي ذلك رواية من أوقفه عنه لأن الراوي قد يوقف الحديث تارة ويرفعه أخرى حسب المناسبات كما هو معروف فروى كل ما سمع وكل ثقة فالحديث صحيح على الوجهين موقوفا ومرفوعا. وهذا كله يقلل على
[ ٣ / ٥٧٠ ]
افتراض أنه لم يروه مرفوعا إلا عطاء بن السائب كما سبق، عن الترمذي وليس كذلك بل تابعه ثقتان: الأول إبراهيم بن ميسرة والآخر الحسن بن مسلم وهو ابن يناق المكي. أما متابعة إبراهيم فأخرجها الطبراني في المعجم الكبير) (ج ٣/ ١٠٥/ ١) عن محمد بن عبدالله بن عبيد بن عمير عنه، عن طاووس به.
لكن ابن عبيد هذا ضعيف كما قال الحافظ (ص ٤٨) قال: وهي عند النسائي من حديث أبي عوانة، عن إبراهيم بن ميسرة موقوفا على ابن عباس. وأما متابعة الحسن بن مسلم فأخرجها النسائي (٢/ ٣٦)، وأحمد (٣/ ٤١٤، ٤/ ٦٤ و٥/ ٣٧٧) من طرق عن ابن جريج أخبرني حسن بن مسلم، عن طاووس، عن رجل أدرك النبي -ﷺ- أن النبي -ﷺ- قال: إنما الطواف صلاة فإذا طفتم فأقلوا الكلام. وهذه متابعة قوية بإسناد صحيح ليس فيه علة ولذلك قال الحافظ: وهذه الرواية صحيحة وهي تعضد رواية عطاء بن السائب وترجح الرواية المرفوعة والظاهر أن المبهم فيها هو ابن عباس وعلى تقدير أن يكون غيره فلا يضر إبهام الصحابة. على أن للحديث طريقا أخرى، عن ابن عباس أخرجها الحاكم (٢/ ٢٦٦ - ٢٦٧) عن القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباص قال: قال الله لنبيه -ﷺ- ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾، فالطواف قبل الصلاة وقد قال رسول الله -ﷺ- الطواف بالبيت بمنزلة الصلاة إلا أن الله قد أحل فيه النطق فمن نطق فلا ينطق إلا بخير. وقال: صحيح على شرط مسلم. ورافقه الذهبي! وإنما هو صحيح فقط فإن القاسم هذا لم يخرج له مسلم وهو ثقة والحافظ ابن حجر لما حكى، عن الحاكم تصحيحه للحديث حكاه. مجملا وأقره عليه فقال:
[ ٣ / ٥٧١ ]
وصحح إسناده. وهو كما قال فإنهم ثقات. إلا أن الحافظ قال بعد دلك: إني أظن أن فيها إدراجا كأنه يعني قوله: وقد قال رسول الله -ﷺ- هذا ولطاووس فيه إسناد آخر ولكنه موقوف فقال الشافعي في مسنده. (ص ٧٥) أخبرنا سعيد بن سالم، عن حنظلة، عن طاووس أنه سمعه يقول سمعت ابن عمر يقول: أقلوا الكلام في الطواف فإنما أنتم في صلاة. وتابعه السيناني واسمه الفضل بن موس، عن حنظلة بن أبي سفيان به أخرجه النسائي (٢/ ٣٦)، وهذا إسناد صحيح موقوف ويبدو أنه اشتبه على المؤلف بالمرفوع فعزاه للشافعي فوهم. ثم روى الشافعي بسند حسن، عن ابن جريج، عن عطاء فال: طفت خلف ابن عمر وابن عباس فما سمعت واحدا منهما متكلما حتى فرغ من طوافه. وجملة القول أن الحديث مرفوع صحيح ووروده أحيانا موقوفا لا يعله لما سبق بيانه. والله أعلم. أنتهى ما نقله وقاله الألباني.
* * *
[ ٣ / ٥٧٢ ]