(٤٤٩) قول ابن عمر: فرض رسول الله -ﷺ- زكاة صاعا من بر أو صاعا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة متفق عليه، ولفظه للبخاري.
رواه البخاري (١٥٠٣)، ومسلم ٢/ ٦٧٧، وأبو داود (١٦١١ - ١٦١٢)، والنسائي ٥/ ٤٨، والترمذي (٦٧٦)، وابن ماجه (١٨٢٥ - ١٨٢٦)، والدارمي ١/ ٣٢٩، وابن خزيمة ٤/ ٨٠، والدارقطني ٢/ ١٣٩ والبيهقي ٤/ ١٦٤ والبغوي في شرح السنة ٦/ ٧. كلهم من طرق عن نافع، عن ابن عمر -﵄- قال: فرض رسول الله -ﷺ-: زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة. والسياق لمالك.
قال الترمذي ٣/ ٣٦: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح. وروى مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي -ﷺ- نحو حديث أيوب. وزاد فيه من المسلمين ورواه غير واحد، عن نافع ولم يذكر فيه من المسلمين. اهـ.
وقال ابن رجب في شرح علل الترمذي ٢/ ٦٣٠: زاد مالك في هذا الحديث من المسلمين وروى أيوب السختياني وعبيد الله بن عمر وغير واحد من الأئمة هذا الحديث، عن نافع، عن ابن عمر ولم يذكر فيه من المسلمين وقد روى بعضهم، عن نافع مثل رواية مالك ممن لا يعتمد على حفظه اهـ.
وقال الزيلعي في نصب الراية ٢/ ٤١٤ - ٤١٥: وقد اشتهرت هذه اللفظة-
[ ٣ / ١٠٤ ]
أعني قوله من المسلمين من رواية مالك -﵁- حتى قيل: إنه تفرد بها. قال أبو قلابة: عبد الملك بن محمد: ليس أحد يقول فيه: من المسلمين. غير مالك. قال ابن دقيق: فمنهم الليث بن سعد وحديثه عند مسلم وعبد الله بن عمر وحديثه أيضًا عند مسلم، وأيوب السختياني، وحديثه عند البخاري ومسلم، كلهم يروونه، عن نافع، عن ابن عمر فلم يقولوا فيه من المسلمين. اهـ.
قلت: وفي قول أن مالك انفرد بها نظر. فقد تابع مالكا على هذه اللفظة جمع من الثقات، وفيهم من تكلم فيه منهم: عمر بن نافع كما عند البخاري ١٥٠٣، والنسائي ٥/ ٤٨، والدارقطني ٢/ ١٣٩، والبيهقي ٤/ ١٦٢، ومنهم أيضًا الضحاك بن عثمان عند مسلم ٢/ ٦٧٨، والدارقطني ٢/ ١٣٩، والبيهقي ٤/ ١٦١.
ومنهم أيضًا عبيدالله بن عمر المصغر في رواية سعيد بن عبدالرحمن عنه عند أحمد ٢/ ٦٦ وابن الجارود ص ١٣٠ والبيهقي ٤/ ١٦٦ والدارقطني ٢/ ١٣٩.
ومنهم أيضًا كثير بن فرقد عند الدارقطني ٢/ ١٤٠. ومنهم أيضًا يونس بن يزيد عند الطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٤٤.
ومنهم أيضًا عبدالله بن عمر العمري عند الدارقطني ٢/ ١٤٠.
ومنهم المعلي بن إسماعيل وابن أبي ليلى وكلاهما عند الدارقطني ٢/ ١٣٩.
ومنهم أيوب في بعض الروايات كما عند ابن خزيمة ٤/ ٨٧ ولهذا لما ذكر ابن دقيق العيد قول أبو قلابة والترمذي قال كما في نصب الراية ٢/ ٤١٥ وتبعهما على هذه المقالة جماعة، وليس بصحيح، فقد تابع مالكا على هذه
[ ٣ / ١٠٥ ]
اللفظة من الثقات سبعة، إلا أن فيهم من مس، وهم عمر بن نافع والضحاك بن عثمان والمعلي بن إسماعيل وعبيد الله بن عمر وكثير بن فرقد وعبد الله بن عمر العمري ويونس بن يزيد. اهـ.
وقال الدارقطني ٢/ ١٣٩: رواه سعيد بن عبدالرحمن الجمحي، عن عبيدالله بن عمر وقال فيه من المسلمين وكذلك رواه مالك بن أنس والضحاك بن عثمان وعمر بن نافع والمعلي بن إسماعيل وعبد الله بن عمر العمري وكثير بن فرقد ويونس بن يزيد، وروى ابن شوذب، عن أيوب، عن نافع كذلك. اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في التنقيح ٢/ ١٤٤٥: وقد تبع الترمذي على قوله هذا غير واحد، وليس الأمر كما قالوا بل قد وافق مالكا ثقتان وهما الضحاك بن عثمان وعمر بن نافع، فرواية الضحاك في مسلم ورواية عمر في البخاري، وقد وافقه غيرهما أيضًا والله أعلم. اهـ.
ورواه الدارقطني ٢/ ١٤١ من طريق القاسم بن عبدالله بن عامر بن زرارة، حدثنا عمير ابن عمار الهمذاني حدثني الأبيض بن الأغر حدثني الضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر قال: أمر رسول الله -ﷺ- بزكاة الفطر، عن الصغير والكبير والحر والعبد ممن تمونون. ومن طريقه رواه البيهقي ٤/ ١٦١ وقال: إسناده غير قوي. اهـ. وبين ضعفه الدارقطني فقال: رفعه القاسم وليس بالقوي. والصواب أنه موقوف. اهـ.
وقال عبد الحق في الأحكام الواسطي ٢/ ١٧٥: والأحاديث الصحاح المشهورة ليس فيها ممن تمونون. والله أعلم. اهـ.
وروى مالك الموطأ (٧٧٤)، والبخاري (١٥٠٥)، ومسلم ٣/ ٦٩
[ ٣ / ١٠٦ ]
(٢٢٤٥)، وأبو داود (١٦١٦)، وفي (١٦١٨)، وابن ماجه (١٨٢٩)، والترمذي (٦٧٣)، والنسائي ٥/ ٥١، وفي الكبرى (٢٣٠٣) وفي ٥/ ٥٢، وفي ٥/ ٥٣، وفي الكبرى (٢٣٠٩)، وأحمد ٣/ ٢٣ (١١٢٠٠)، وفي ٣/ ٧٣ (١١٧٢١) كلهم من طريق عياض بن عبدالله بن سعد بن أبي سرح، عن أبي سعيد الخدري، قال: كنا نخرج، إذ كان فينا رسول الله -ﷺ- زكاة الفطر، عن كل صغير وكبير، حر، أو مملوك، صاعا من طعام، أو صاعا من أقط، أو صاعا من شعير، أو صاعا من تمر، أو صاعا من زبيب. فلم نزل نخرجه، حتى قدم علينا معاوية بن أبي سفيان حاجا، أو معتمرا، فكلم الناس على المنبر، فكان فيما كلم به الناس أن قال: إني أرى أن مدين من سمراء الشام، تعدل صاعا من تمر، فأخذ الناس بذلك. قال أبو سعيد: فأما أنا، فلا أزال أخرجه، كما كنت أخرجه أبدا ما عشت.
قال أبو داود (١٦١٨): زاد سفيان: (أو صاعا من دقيق).
قال حامد بن يحيى شيخ أبي داود فأنكروا عليه، فتركه سفيان.
وقال أبو داود: فهذه الزيادة وهم من ابن عيينة. اهـ. وقال أيضًا أبو داود (١٦١٧): وقد ذكر معاوية بن هشام في هذا الحديث، عن الثوري، عن زيد بن أسلم، عن عياض، عن أبي سعيد: (نصف صاع من بر)، وهو وهم من معاوية بن هشام، أو ممن رواه عنه .. اهـ.
وأخرجه النسائي ٥/ ٥١، وفي الكبرى (٢٣٠٢) قال: أخبرني محمد بن علي بن حرب. قال: حدثنا محرز بن الوضاح، عن إسماعيل، وهو ابن أمية، عن الحارث بن عبدالرحمن بن أبي ذباب، عن عياض بن عبدالله بن أبي سرح، عن أبي سعيد الخدري، قال: فرض رسول الله -ﷺ- صدقة الفطر؟
[ ٣ / ١٠٧ ]
صاعا من شعير، أو صاعا من تمر، أو صاعا من أقط.
وأخرجه أبو داود (١٦١٧)، وابن خزيمة (٢٤١٩) كلاهما من طريق إسماعيل بن علية، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني عبدالله بن عبدالله بن عثمان بن حكيم بن حزام، عن عياض بن عبدالله بن سعد بن أبي سرح، قال: قال أبو سعيد، الخدري، وذكروا عنده صدقة رمضان، فقال: لا أخرج إلا ما كنت أخرج في عهد رسول الله -ﷺ-، صاع تمر، أو صاع حنطة، أو صاع شعير، أو صاع أقط. فقال له رجل من القوم: أو مدين من قمح؟ فقال: لا، تلك قيمة معاوية، لا أقبلها ولا أعمل .. ".
ورواه عن ابن علية كل من مسذد، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي.
قال أبو داود (١٦١٦ و١٦١٧): رواه ابن علية، وعبدة، وغيرهما، عن ابن إسحاق، عن عبدالله بن عبدالله بن عثمان بن حكيم بن حزام، عن عياض، عن أبي سعيد، عن ابن علية: (أو صاع حنطة)، وليس بمحفوظ.، حدثنا مسدد، أخبرنا إسماعيل، ليس فيه ذكر الحنطة. اهـ.
وقال ابن خزيمة: ذكر الحنطة في خبر أبي سعيد غير محفوظ، ولا أدري ممن الوهم، قوله: وقال له من القوم: (أو من قمح) إلى آخر الخبر، ذال على أن ذكر الحنطة في أول القصة خطأ، أو وهم، إذ لو كان قد أعلمهم أنهم كانوا يخرجون على عهد رسول الله -ﷺ- صاع حنطة، لما كان لقول الرجل: أو مدين من قمح. اهـ.
وروى الدارقطني ٢/ ١٤٤ من طريق إسحاق الحنيني، عن كثير بن عبدالله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده. قال: فرض رسول الله -ﷺ-: زكاة الفطر على كل صغير وكبير وأنثى، عبد وحر، صاعا من تمر أو صاعا من
[ ٣ / ١٠٨ ]
طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من أقط.
قلت: كثير بن عبد الله. قال الإمام أحمد: ليس بشيء. اهـ. وقال يحيى: ليس حديثه بشيء. اهـ. وقال النسائي والدارقطني: متروك الحديث. اهـ. وقال الشافعي: هو ركن من أركان الكذب. اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق ٢/ ١٤٦٢: إسحاق بن إبراهيم الحنيني وثقه ابن حبان، وكان مالك يعظمه ويكرمه. وتكلم فيه البخاري والنسائي وابن عدي والأزدي. وأحمد الذي كان لا يرضاه هو أحمد بن صالح لا أحمد بن حنبل، فلا ينبغي إطلاقه. اهـ.
وروى أبو داود (١٦٠٩)، وابن ماجه (١٨٢٧) كلاهما من طريق مروان بن محمد، حدثنا أبو يزيد الخولاني، عن سيار بن عبدالرحمن الصدفي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: فرض رسول الله -ﷺ- زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين فمن أداها قبل الصلاة فهى زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهى صدقة من الصدقات.
ورواه عن مروان بن محمد كل من محمود بن خالد الدمشقي، وعبد الله بن عبد الرحمن، وعبد الله بن أحمد بن بشير، وأحمد بن الأزهر.
قال أبو عبدالرحمن السمرقندي: حدثنا مروان، حدثنا أبو يزيد الخولاني، وكان شيخ صدق، وكان ابن وهب يروي عنه.
قال الدراقطني في سننه (٢/ ١٣٨) بعد ما أخرجه: ليس فيهم مجروح. اهـ.
وقال الحاكم في المستدرك (١/ ٥٦٨): صحيح على شرط البخاري. اهـ. ووافقه الذهبي.
[ ٣ / ١٠٩ ]
وقال البيهقي في سننه (٤/ ١٦٢ - ١٦٣): كذا قاله شيخنا والصحيح ما أخبرنا أبو علي الروذباري أنبأ محمد بن بكر ثنا أبو داود ثنا محمود بن خالد الدمشقي وعبد الله بن عبدالرحمن السمرقندي قالا ثنا مروان بن محمد قال عبدالله ثنا أبو يزيد الخولاني كان شيخ صدق وكان بن وهب يروي عنه وهكذا ذكره عباس بن الوليد الخلال، عن مروان وذكره أبو أحمد الحافظ في الكنى ولم يعرف اسمه. اهـ.
وقال النووي في المجموع (٦/ ١٢٦): رواه أبو داود من رواية ابن عباس باسناد حسن. اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في المحرر (١/ ٣٥٠): رواه أبو داود، وابن ماجة، والحاكم وقال: (صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه)، وليس كما قال، فإن سيارا وأبا يزيد لم يخرج لهما الشيخان، وأبو يزيد الخولاني- هو الصغير- قال فيه مروان بن محمد (شيخ صدق)، وسيار، قال أبو زرعة: (لا بأس به)، وقال أبو حاتم: (شيخ)، وذكره ابن حبان في الثقات وقال الدراقطني: (رواة هذا الحديث ليس فيهم مجروح)، وقال أبو محمد المقدسي: (هذا إسناد حسن). اهـ.
وقال ابن دقيق في الإلمام (٦١٩): أخرجه أبو داود، وابن ماجه من حديث أبي يزيد الخولاني، وقال: فيه مروان وكان شيخ صدق، عن سيار بن عبد الرحمن، وقال فيه أبو زرعة: لا بأس به، وزعم الحاكم في المستدرك أنه صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه. وفيما قاله نظر، فإن أبا يزيد وسيارا لم يخرج لهما الشيخان شيئا وكأن الحاكم أشار إلى عكرمة، فإن البخاري احتج به. اهـ.
[ ٣ / ١١٠ ]
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٥/ ٦١٨، ٦١٩): هذا الحديث صحيح .. قال المنذري: إسناده حسن. ورواه الحاكم في مستدركه كذلك، ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه. وكأنه أراد بكونه على شرطه أنه من رواية عكرمة؛ فإنه احتج به في غير ما موضع من صحيحه، ولم يخرج لسيار و(لا) لأبي يزيد، وقد أثنى مروان على أبي يزيد ووصفه بأنه شيخ صدق، وقال أبو زرعة في سيار: لا بأس به. واعترض الشيخ تقي الدين في الإلمام على الحاكم، وقال: فيما زعمه نظر؛ فإن يزيد وسيارا لم يخرج لهما البخاري. وقد أسلفنا قريبا أن مراد الحاكم بقوله: إن الحديث على شرط الشيخين أو أحدهما أن رجاله في الثقة كهم لا هم أنفسهم، وقد صرح بذلك في خطبته. اهـ.
وقال الألباني في الإرواء (٣/ ٣٣٢): وقال الدارقطني: ليس فيهم مجروح. وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري. ووافقه الذهبي وأقره المنذري في الترغيب والحافظ في بلوغ المرام وفي ذلك نظر لأن من دون عكرمة لم يخرج لهم البخاري شيئا وهم صدوقون سوى مروان فثقة فالسند حسن وقد حسنه النووي في المجموع (٦/ ١٢٦)، ومن قبله ابن قدامة في المغني (٣/ ٥٦). ثم رأيت العلامة ابن دقيق العيد في الإلمام (٢٢٧ - ٢٢٨) قد تعقب الحاكم بمثل ما تعقبته به ولكنه أشار إلى تقوية الحديث. والحمد لله على توفيقه. أنتهى ما نقله وقاله الألباني.
وأخرجه أبو داود (١٦٢٢)، والنسائي ٣/ ١٩٠ و٥/ ٢٥، وفي الكبرى (١٨١٥ و٢٣٠٦)، وأحمد ١/ ٢٢٨ (٢٠١٨)، وفي ١/ ٣٥١ (٣٢٩١) كلهم من طريق حميد، عن الحسن أن ابن عباس خطب بالبصرة فقال أدوا زكاة
[ ٣ / ١١١ ]
صومكم فجعل الناس ينظر بعضهم إلى بعض فقال من ها هنا من أهل المدينة قوموا إلى إخوانكم فعلموهم فإنهم لا يعلمون؛ أن رسول الله -ﷺ- فرض صدقة الفطر على الصغير والكبير والحر والعبد والذكر والأنثى نصف صاع من بر أو صاعا من تمر أو شعير.
ورواه عن حميد كل من يحيى بن سعيد، ويزيد، وسهل، وخالد بن الحارث.
قال أبو عبدالرحمن النسائي: الحسن لم يسمع من ابن عباس. اهـ.
وذكر النسائي ٥/ ٥٠ رواية محمد بن المثنى، وبعدها رواية علي بن ميمون، المذكورة في الحديث السابق، ثم قال، ٥/ ٥١، وفي الكبرى ٢٣٠١: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا حماد، عن أيوب، عن أبي رجاء، قال: سمعت ابن عباس يخطب على منبركم- يعنى منبر البصرة- يقول: صدقة الفطر صاع من طعام. هكذا موقوف.
قال أبو عبدالرحمن النسائي: هذا أثبت الثلاثة. اهـ.
وقال البيهقي في سننه (٤/ ١٦٨): قد أخبرنا أبو عبدالله الحافظ أنبأ الحسن بن محمد الإسفرائيني ثنا محمد بن أحمد بن البراء قال: سمعت علي بن عبدالله المديني وسئل عن حديث بن عباس، عن النبي -ﷺ- في زكاة الفطر فقال حديث بصري وإسناده مرسل قال وقال على الحسن لم يسمع من بن عباس وما رآه قط كان بالمدينة أيام كان بن عباس على البصرة قال وقال لي علي في حديث الحسن خطبنا بن عباس بالبصرة إنما هو كقول ثابت قدم علينا عمران بن حصين ومثل قول مجاهد خرج علينا علي وكقول الحسن إن سراقة بن مالك بن جعشم حدثهم الحسن لم يسمع من بن عباس
[ ٣ / ١١٢ ]
قال الشيخ أحمد حديث الحسن، عن ابن عباس مرسل وقد روينا، عن أبي رجاء العطاردي سماعا من بن عباس في هذه الخطبة في صدقة الفطر صاع من طعام. اهـ.
وقال الألباني في ضعيف أبي داود (٢٨٨): هذا إسناد رجاله ثقات؛ لكنه معلول بالانقطاع، فقد صرح جمع من الأئمة كأحمد والنسائي وغيرهما أن الحسن- وهو البصري- لم يسطع من ابن عباس. ورواه الترمذي، عن البخاري كما ذكر ابن القيم في التهذيب، وأقره، كما أقرهم المنذري قبله. ولكن تعقبهم الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على المنذري فقال: كل هذا وهم! فإن الحسن عاصر ابن عباس يقينا، وكونه كان بالمدينة أيام أن كان ابن عباس واليا على البصرة؛ لا يمنع سماعه من قبل ذلك أو بعده؛ كما هو معروف عند المحدثين من الاكتفاء بالمعاصرة. ثم الذي يقطع بسماعه منه ولقائه إياه ما رواه أحمد في المسند بإسناد صحيح (٣١٢٦) عن ابن سيرين: أن جنازة مرت بالحسن وابن عباس، فقام الحسن ولم يقم ابن عباس؛ فقال الحسن لابن عباس: قام لها رسول الله -ﷺ-! فقال: قام وقعد. وليس بعد هدا بيان في اللقاء والسماع. وأقول: نعم؛ لولا أنه يرد عليه أمران اثنان: الأول: لا نسلم بصحة الإسناد بذلك إلى الحسن، لأن قول الراوي: عن ابن سيرين: أن جنازة … يشعر بأن ابن سيرين أرسل الخبر ولم يسنده، عن الحسن. الثاني: أنه لو صح ذلك، عن الحسن؛ فالحسن مدلس، والمدلس لا يحتج بحديثه إلا إذا صرح بالتحديث، وهذا مفقود هنا. وثالثا وأخيرا: أن الشيخ أحمد توهم أن الحسن في رواية المسند هو: البصري. وليس كذلك؛ بل هو الحسن بن علي بن أبي طالب؛ كما ذكروا في ترجمة ابن سيرين، ولم يذكروا له رواية،
[ ٣ / ١١٣ ]
عن البصري مطلقا؛ فسقط بذلك توهيم أحمد شاكر للأئمة. والحمد لله على توفيقه. على أن المرفوع من الحديث صحيح له شواهد كثيرة، أحدها من حديث ثعلبة ابن عبد الله- أو: عبدالله بن ثعلبة- وهو في الكتاب الآخر (١٤٣٤). أنتهى ما نقله وقاله الألباني.
وروى ابن سعد في الطبقات ٣/ ٨، ٤٢٣ قال: حدثنا محمد بن عمر، حدثنا عبدالله بن عبدالرحمن الجمحي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة -﵂- قال وأخبرنا عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: وأخبرنا عبد العزيز بن محمد، عن بيح بن عبدالرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، عن جده، قالوا: فرض صوم رمضان بعدما حولت القبلة إلى الكعبة بشهر في شعبان على رأس ثمانية عشر شهرا من مهاجر رسول الله -ﷺ- وأمر في هذه السنة بزكاة الفطر، وذلك قبل أن يفرض الزكاة في الأموال، وأن تخرج، عن الصغير والكبير والذكر والأنثى والحر والعبد: صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، أو صاعا من زبيب أو مدين من بر، وأمر بإخراجها قبل الغدو إلى الصلاة، وقال: أغنوهم- يعني المساكين-، عن طواف هذا اليوم.
قلت: في إسناده محمد بن عمر الواقدي وقد أتهم.
* * *
[ ٣ / ١١٤ ]
(٤٥٠) قوله -ﷺ-: ابدأ بنفسك ثم بمن تعول.
لم أجده بهذا اللفظ. ويظهر أنه جمع حديثين في حديث واحد (ابدأ بنفسك) هذا حديث، واللفظ الآخر: ثم بمن تعول) حديث آخر.
اللفظ الأول: رواه مسلم ٢/ ٦٩٢، والنسائي ٥/ ٦٩، وأحمد ٣/ ٣٠٥، كلهم من طريق أبي الزبير، عن جابر قال: اعتق رجل من بني عذرة عبدا له، عن دبر. فبلغ ذلك رسول الله -ﷺ- فقال: ألك مال غيره؟ فقال لا. فقال: من يشتريه مني؟ فاشتراه نعيم بن عبدالله العدوي بثمانمائة درهم. فجاء بها رسول الله -ﷺ- فدفعها إليه، ثم قال: ابدأ بنفسك فتصدق عليها. فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل، عن أهلك شيء فلذي قرابتك، فإن فضل، عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا، يقول: فبين يديك وعن يمينك وشمالك.
أما اللفظ الثاني: فقد رواه البخاري (١٤٢٧)، وأحمد ٣/ ٤٠٣، والبغوي في شرح السنة ٦/ ١١٣، والبيهقي ٤/ ٧٧، كلهم من طريق هشام، عن أبيه، عن حكيم بن حزام بن خويلد -﵁-، عن النبي -ﷺ- قال: اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول، وخير الصدقة ما كان، عن ظهر غنى، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنيه الله ..
ورواه مسلم ٢/ ٧١٧ من طريق عمرو بن عثمان قال: سمعت موسى بن طلحة يحدث؛ أن حكيم بن حزام حدثه أن رسول الله صلى اله عليه وسلم قال: أفضل الصدقة أو خير الصدقة، عن ظهر غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول.
ورواه مسلم أيضًا ٢/ ٧١٧ والبغوي في شرح السنة ٦/ ١١٥٠ كلاهما من
[ ٣ / ١١٥ ]
طريق عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب، عن حكيم بن حزام قال: سألت رسول الله -ﷺ- فأعطاني. ثم سألته فأعطاني. ثم سألته فأعطاني ثم قال: إن هذا المال خضرة حلوة. فمن أخذ بطيب نفس بورك له فيه ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك فيه. وكان كالذي لا يشبع. واليد العليا خير من اليد السفلى.
ورواه مسلم ٢/ ٧١٧، والدارمي ١/ ٣٨٩، وأحمد ٣/ ٤٠٢، كلهم من طريق موسى بن طلحة، عن حكيم بن حزام به مرفوعا.
وروى أحمد ٣/ ٣٢٩ (١٤٥٨٥) قال: حدثنا روح، حدثنا ابن جريج. وفي ٣/ ٣٤٦ (١٤٧٨٥) قال: حدثنا موسى، حدثنا ابن لهيعة. كلاهما (ابن جريج، وابن لهيعة) عن أبي الزبير، أنه سمع جابر بن عبدالله يقول: قال رسول الله -ﷺ-: أفضل الصدقة، عن ظهر غنى، وابدأ بمن تعول، واليد العليا خير من اليد السفلى.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤٢٦٤): ورجاله رجال الصحيح. اهـ.
وقال الألباني في الإرواء (٣/ ٣١٩): سنده صحيح على شرط مسلم. اهـ.
وروى أحمد ٢/ ٩٣ - ٩٤ قال: حدثنا أبو النضر، ثنا إسحاق بن سعيد، عن أبيه، عن ابن عمر قال سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: المسألة كدوح في وجه صاحبها يوم القيامة. فمن شاء فليستبق على وجهه وأهون المسألة مسألة ذي الرحم تسأله في حاجة وخير المسألة، عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول.
قلت: رجاله ثقات. قال الشيخ الألباني ﵀ في الإرواء ٣/ ٣١٩: رواه أحمد بسند صحيح على شرط الشيخين. اهـ.
وروى الطبراني في الكبير ١٠/ رقم (١٠٤٠٥)، والبزار كما في كشف الأستار ٢/ ٣٧٦ رقم (١٨٨٧) كلاهما من طريق حرمي بن حفص القسملي،
[ ٣ / ١١٦ ]
حدثنا زياد بن عبدالرحمن القرشي، حدثنا عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل، عن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله -ﷺ-: اليد العليا أفضل من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول، أمك وأباك وأختك وأخاك وأدناك فأدناك.
قلت رجاله لا بأس بهم. وعاصم بن أبي النجود حسن الحديث كما سبق. لهذا قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ١٢٠: إسناده حسن. اهـ.
وروى أحمد ٢/ ٤ من طريق ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم قال كتب عمر بن عبد العزيز ابن مروان إلى ابن عمران ارفع إلي حاجتك، قال: فكتب إليه ابن عمر أن رسول الله -ﷺ- كان يقول: إن اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول، ولست أسألك شيئا ولا أردد رزقا رزقنيه الله منك.
قلت: وهذا إسناد لا بأس به، وقد رواه أحمد ٢/ ٩٣ من طريق إسحاق بن سعيد، عن أبيه، عن ابن عمر قال سمعت رسول الله -ﷺ- يقول المسألة كدرح في وجه صاحبها يوم القيامة فمن شاء فليستبق على وجهه وأهون المسألة مسألة ذي الرحم تسأله في حاجته وخير المسألة المسألة، عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول.
قلت: إسناده قوي.
وأخرجه الدارمي ١/ ٣٨٩ من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: اليد العليا خير من اليد السفلى، قال واليد العليا يد المعطي واليد السفلى يد السائل.
وروى أحمد ٢/ ٣٥٨، وأبو داود (١٦٧٧)، والحاكم ١/ ٥٧٤، وابن حزيمة ٤/ ١٠٢، والبيهقي ٤/ ١٨٠، كلهم من طريق الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن يحيى بن جعدة، عن أبي هريرة أنه قال: يا رسول الله أي الصدقة
[ ٣ / ١١٧ ]
أفضل؟ قال جهد المقل وابدأ بمن تعول.
قلت: رجاله ثقات. وإسناده قوي. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.
قلت: وهذا لا يسلم لهما. فإن يحيى بن جعدة لم يرو له مسلم. قال ابن عبد الهادي في المحرر ١/ ٣٥٨ لما نقل كلام الحاكم تعقبه فقال: ليس كذلك فإن يحيى، لم يرو له مسلم. ولكن وثقه أبو حاتم وغيره. اهـ.
وممن وثقه أيضًا النسائي. وقد ذكره ابن حبان في الثقات.
وقد صححه الشيخ الألباني ﵀. كما في الإرواء ٣/ ٣١٧ وهناك جمع طرق الحديث.
وروى مسلم ٢/ ٧١٨ وأحمد ٥/ ٢٦٢ والبيهقي ٤/ ١٨٢، كلهم من طريق عكرمة بن عمار، حدثنا شداد. قال: سمعت أبا أمامة قال: قال رسول الله -ﷺ-: يا ابن آدم! إنك إن تبذل الفضل خير لك، وأن تمسكه شر لك، ولا تلام على كفاف وابدأ بمن تعول، واليد العليا خير من اليد السفلى.
وروى مسلم ٣/ ٩٤ (٢٣٥٢)، والترمذي (٢٣٤٣)، وأحمد ٥/ ٢٦٢ (٢٢٦٢١) كلهم من طريق عكرمة بن عمار، قال: حدثنا شداد بن عبد الله، قال: سمعت أبا أمامة يقول: قال رسول الله، -ﷺ-: يا ابن آدم إنك أن تبذل الفضل خير لك وأن تمسكه شر لك ولا تلام على كفاف وابدأ بمن تعول واليد العليا خير من اليد السفلى.
قال الترمذي: شداد بن عبدالله يكنى أبا عمار. قال أبو عبد الرحمن: سمعت أبى غير مرة يقول: حدثنا أبو نوح قراد. عبد الله بن أحمد.
وروى النسائي ٥/ ٦١ قال: أخبرنا يوسف بن عيسى، قال: أنبأنا
[ ٣ / ١١٨ ]
الفضل بن موسى، قال: حدثنا، عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد، عن جامع بن شداد، عن طارق المحاربى، قال: قدمنا المدينة، فإذا رسول الله، -ﷺ-، قائم على المنبر، يخطب الناس، وهو يقول: يد المعطى العليا، وابدأ بمن تعول، أمك وأباك، وأختك وأخاك، ثم أدناك أدناك.
قلت: إسناده لا بأس به. ويزيد بن زياد بن أبي الجعد قال أحمد وابن معين والعجلي عنه: ثقة. اهـ، وقال أبو زرعة شيخ. اهـ. وقال أبو حاتم: ما بحديثه بأس. اهـ.
قال الحاكم في المستدرك هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. وقال الذهبي قي التلخيص: صحيح. اهـ.
وقال الحافظ في بلوغ المرام (١١٣٩) رواه النسائي، وصححه ابن حبان، والدارقطني. اهـ.
وقال الألباني الإرواء (٣/ ٣١٩): صحيح. اهـ.
* * *
[ ٣ / ١١٩ ]
(٤٥١) قوله -ﷺ-: أدوا الفطر عمن تمونون.
أخرجه الدارقطني ٢/ ١٤١ - زكاة الفطر (١٢)، والبيهقي ٤/ ١٦١ - الزكاة- باب إخراج زكاة الفطر، عن نفسه وغيره- كلاهما من طريق القاسم بن عبدالله بن عامر ابن زراره، عن عمير بن عمار الهمداني، عن الأبيض بن الأغر، عن الضحاك ابن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر قال: أمر رسول الله -ﷺ- بصدقة الفطر، عن الصغير والكبير والحر والعبد ممن تمونون.
قلت: القاسم بن عبدالله بن عامر بن زراره، وعمير بن عمار الهمداني لم أقف على ترجمه لهما.
قال الدارقطني: رفعه القاسم هذا، وهو ليس بالقوي، والصواب موقوف.
وقال البيهقي: إسناده غير قوي. اهـ.
ونقل الزيلعي في نصب الراية ٢/ ٤١٣، عن صاحب التنقيح أنه قال: القاسم وعمير لا يعرفان بجرح ولا تعديل … والأبيض بن الأغر له مناكير كما نقل، عن ابن دقيق العيد قوله: الأبيض بن الأغر بن الصباح ذكره ابن أبي حاتم ولم يعرف بحاله … وفي الإسناد من يحتاج إلى معرفة حاله. اهـ.
وقال ابن الملقن في البدر المنير ٥/ ٢٦٦: وقال الشيخ تقي الدين في الإمام: عمير بن عمار لم أره في كتاب أبي حاتم، ولم يخل الإسناد من مس بكلام، وممن يحتاج إلى معرفة حاله قال: والأبيض ذكره ابن أبي حاتم ولم يعرف بحاله. قلت (القائل ابن الملقن): روى أبو عبدالرحمن السلمي- فيما حكاه صاحب الميزان- عن الدارقطني أنه قال في حقه: إنه ليس بالقوي.
[ ٣ / ١٢٠ ]
وقال البخاري: يكتب حديثه. وعن الدارقطني أيضًا أنه قال: رفعه هذا الشيخ القاسم، وليس بالقوي، والصواب موقوف. اهـ.
وقال الصنعاني في السبل ٢/ ٣٢٢: إسناده ضعيف. اهـ.
ورواه الدارقطني ٢/ ١٤١ - زكاة الفطر- (١١) قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد ثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم الأشعري ثنا إسماعيل بن همام حدثني علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن جده، عن آبائه: أن النبي -ﷺ- فرض زكاة الفطر على الصغير والكبير والذكر والأنثى ممن تمونون.
قلت: إسناده معضل، لأن جد علي بن موسى هو جعفر الصادق ولم يدرك زمان الصحابة. وفي بعض رجاله جهالة.
قال ابن الملقن في البدر المنير ٥/ ٢٦٦: قال الشيخ تقي الدين في الإمام: لم يخل بعض رواته من كلام، وبعضهم يحتاج إلى معرفة حاله. وهو كما قال، وهو مع ذلك مرسل؛ فإن جد علي بن موسى الرضي هو جعفر الصادق بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وجعفر الصادق لم يدرك الصحابة، قال ابن حبان في ثقاته: يحتج بحديثه ما كان من غير رواية أولاده عنه؛ لأن في حديث ولده عنه مناكير كثيرة. اهـ.
وقال الألباني في الإرواء ٣/ ٣٢٠: وهذا سند ضعيف كما قال الحافظ فى التلخيص (ص ١٨٦)، وإسماعيل بن همام شيعى أورده فى اللسان ولم يحك توثيقه، عن أحد.
وروى البيهقي في السنن الكبرى ٤/ ١٦١، (٧٩٣٣) من طريق حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن على -﵁- قال: فرض رسول الله -ﷺ- على كل صغير أو كبير حر أو عبد ممن يمونون صاعا من شعير أو صاعا
[ ٣ / ١٢١ ]
من تمر أو صاعا من زبيب، عن كل إنسان. وهو فيما أجاز لى أبو عبدالله الحافظ روايته عنه، عن أبى الوليد، حدثنا مكى بن عبدان، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا النفيلى، حدثنا حاتم بن إسماعيل فذكره وهو مرسل. وروى ذلك، عن على بن موسى الرضا، عن أبيه، عن جده، عن آبائه، عن النبى -ﷺ-.
قال الألباني في الإرواء ٣/ ٣٢٠: ورجاله ثقات، فإذا ضم إليه الطريق التى قبله مع حديث ابن عمر أخذ قوة وارتقى إلى درجة الحسن إن شاء الله تعالى. اهـ.
ورواه الشافعي في المسند (٤١٣) قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أن رسول الله -ﷺ- فرض زكاة الفطر على الحر والعبد والذكر والأنثى ممن تمونون.
وقال ابن الملقن في البدر المنير ٥/ ٢٦٦: وإبراهيم هذا قد عرفت حاله في الطهارة، وهو مع ذلك مرسل. قال البيهقي: ورواه حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي -﵁- قال: فرض رسول الله -ﷺ- على كل صغير أو كبير أو حر أو عبد ممن تمونون، صاعا من شعير، أو صاعا من تمر، أو صاعا من زبيب، عن كل إنسان ثم قال: وهذا مرسل. وهذا طريق رابع.
قال الشيخ تقي الدين في الإمام: يعني بالمرسل المنقطع، والانقطاع فيما بين محمد بن علي بن الحسين، وجد أبيه علي بن أبي طالب. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص ٢/ ٣٣: ورواه الدارقطني من حديث علي وفي إسناده ضعف وإرسال. اهـ.
* * *
[ ٣ / ١٢٢ ]
(٤٥٢) حديث: من أبر يا رسول الله قال: أمك، قال ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال ثم من؟ قال: أباك ثم الأقرب فالأقرب.
أخرجه البخاري في الصحيح ٧/ ٦٩ - الأدب- باب من أحق الناس بحسن الصحبة، وفي الأدب المفرد ١/ ٤٧ - ٥، ومسلم ٤/ ١٩٧٤ - البر والصلة- ١ - ٥، وابن ماجه ٢/ ٩٠٣ - الوصايا- باب النهي، عن الإمساك في الحياة- (٢٧٠٦)، وأحمد ٢/ ٣٢٧، ٣٩١، والحميدي ٢/ ٤٧٦، (١١١٨)، وابن حبان كما في الإحسان ١/ ٣٢٩ - ٣٣٠، (٤٣٤، ٤٣٥)، والبيهقي في الآداب ص ٣٠ - ٢ - من حديث أبي هريرة، وورد في بعض ألفاظه جاء رجل إلى النبي -ﷺ- فقال: (يا رسول الله من أحق الناس بحسن الصحبة ).
وروى أبو داود (٥١٣٩)، والترمذي (١٨٩٧)، وأحمد ٥/ ٣ (٢٠٢٨١)، وفي ٥/ ٥ (٢٠٣٠٧)، والبخاري في الأدب المفرد (٣) كلهم من طريق بهز بن حكيم بن معاوية، عن أبيه، حكيم بن معاوية، عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله، من أبر؟ قال: أمك، قال: قلت: ثم من؟ قال: أمك، قال: قلت: ثم من؟ قال: أمك، قال: قلت: ثم من؟ قال: ثم أباك، ثم الأقرب فالأقرب.
قلت: بهز بن حكيم ووالده حديثهما حسن.
قال أبو عيسى وبهز بن حكيم هو أبو معاوية بن حيدة القشيري وهذا حديث حسن وقد تكلم شعبة في بهز بن حكيم وهو ثقة عند أهل الحديث وروى عنه معمر الثوري وحماد بن سلمة وغير واحد من الأئمة.
قال الطبراني في الأوسط (٤٤٨٢) قال: حدثنا عبدالله بن الحسين بن عبدالله بن راشد السلمي النيسابوري قال نا احمد بن حفص قال حدثني أبي
[ ٣ / ١٢٣ ]
قال نا إبرهيم بن طهمان، عن مهران بن حكيم أخي بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال قلت يا رسول الله من أبر قال أمك قلت: ثم من قال ثم أمك قلت ثم من قال ثم أمك قلت ثم من قال ثم أباك ثم الأقرب فالأقرب. لم يسند مهران بن حكيم حديثا غير هذا تفرد به إبراهيم بن طهمان.
وقال الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام (١١٥٠): وعن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال: - قلت: يا رسول الله! من أبر؟ قال: أمك. قلت: ثم من؟ قال: أمك. قلت: ثم من؟ قال: أمك. قلت: ثم من؟ قال: أباك، ثم الأقرب فالأقرب. - أخرجه أبو داود، والترمذي وحسنه. اهـ.
وقال الحاكم (٤/ ١٥٠): هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه على شرطهما. اهـ.
وقال الحاكم في مستدركه (٨/ ٣١٤): أبو داود والترمذي من حديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، قال: قلت: يا رسول الله، من أبر؟ قال: أمك. قلت: ثم من؟ قال: أمك. قلت: ثم من؟ قال: أمك. قلت ثم من؟ قال: ثم أباك، ثم الأقرب فالأقرب. هذا لفظ الترمذي، ولفظ أبي داود قلت: يا رسول الله، من أبر؟ قال: أمك، ثم أمك، ثم أمك، ثم أباك، ثم الأقرب فالأقرب. قال الترمذي: هذا حديث حسن. ورواه الحاكم في مستدركه بلفظ: الترمذي، ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه على شرطهما في حكيم بن معاوية أنه ليس له راو غير بهز، وقد روى عنه غير بهز، وقد روى عنه أبو قزعة الباهلي. اهـ.
وقال المنذري في الترغيب (١٣٢٧): وعن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده -﵁- قال قلت يا رسول الله من أبر قال أمك ثم أمك ثم أمك ثم أباك ثم
[ ٣ / ١٢٤ ]
الأقرب فالأقرب. وقال رسول الله -ﷺ- لا يسأل رجل مولاه من فضل هو عنده فيمنعه إياه إلا دعي له يوم القيامة فضله الذي منعه شجاعا أقرع. رواه أبو داود واللفظ له والنسائي والترمذي وقال حديث حسن. اهـ.
وقال الألباني في الإرواء (٣/ ٣٢١ - ٣٢٢): (وأما حديث معاوية بن حيدة فيرويه بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده: قلت: يا رسول الله! من أبر؟ قال: أمك … الحديث وزاد في آخره: (ثم الأقرب فالأقرب. أخرجه البخاري في الأدب المفر (٣)، وأبو داود (١٥٣٩)، والترمذي (١/ ٣٤٦)، والحاكم (٣/ ٦٤٢، ٤/ ١٥٠)، وأحمد (٥/ ٣، ٥)، وقال الترمذي حديث حسن. وقال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي. وأما حديث أبي رمثة فيرويه إياد بن لقيط عنه قال: انتهيت إلى رسول الله -ﷺ- فسمعته يقول: بر أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك أدناك). أخرجه الحاكم وأحمد (٢/ ٢٢٦)، وسنده صحيح. وأما حديث كليب بن منفعة، عن جده. فلفظه: أنه أتى النبي -ﷺ-: يا رسول الله! من أبر؟ قال: أمك وأباك وأختك وأخاك ومولاك الذي يلي ذاك حق واجب ورحم موصولة. أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٤٧)، وأبو داود (٥١٤٠)، ورجاله ثقات غير كليب هذا فلم يوثقه غير ابن حبان وفي التقريب أنه مقبول.) أنتهى ما نفله وقاله الألباني.
وقال الألباني في صحيح الأدب المفرد ٣/ ٣: (حسن)، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، قلت: يا رسول الله! من أبر؟ قال: أمك قلت: من أبر؟ قال: أمك قلت: من أبر؟ قال: أمك قلت: من أبر؟ قال: أباك، ثم الأقرب، فالأقرب. اهـ.
وقال في صحيح الترغيب ٨٩٥ - (حسن). اهـ.
[ ٣ / ١٢٥ ]
وروى ابن ماجه (٣٦٦١)، وأحمد ٤/ ١٣١ (١٧٣١٦)، وفي ٤/ ١٣٢ (١٧٣١٩)، والبخاري في الأدب المفرد (٦٠) كلهم من طريق بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معدي كرب الكندي، عن النبي -ﷺ-: إن الله يوصيكم بأمهاتكم، ثلاثا، إن الله يوصيكم بآبائكم، إن الله يوصيكم بالأقرب فالأقرب.
ورواه عن بحير بن سعد كل من بقية، وإسماعيل بن عياش.
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١٠/ ٤٠٢): ووقع كذلك في حديث المقدام بن معدي كرب فيما أخرجه المصنف في الأدب المفرد وأحمد وبن ماجه وصححه الحاكم ولفظه إن الله يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بآبائكم ثم يوصيكم بالأقرب فالأقرب. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص (٦٧١٦): وعن المقدام بن معدي كرب سمعت النبي -ﷺ- يقول: إن الله يوصيكم بأمهاتكم، ثم يوصيكم بآبائكم، ثم بالأقرب فالأقرب، أخرجه البيهقي بإسناد حسن. اهـ.
وقال الهيثمي في المجمع ٤/ ٥٥٥ (٧٦١٤): وعن المقدام بن معدي كرب أن رسول الله -ﷺ- قام في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن الله يوصيكم بالنساء خيرا إن الله يوصيكم بالنساء خيرا فإنهن أمهاتكم وبناتكم وخالاتكم إن الرجل من أهل الكتاب يتزوج المرأة وما تعلق يداها الخيط فما يرغب واحد منهما، عن صاحبه
قلت (القائل الهيثمي): روى له ابن ماجه: إن الله يوصيكم بأمهاتكم إن الله يوصيكم بآبائكم إن الله يوصيكم بالأقرب فالأقرب فقط، رواه الطبراني
[ ٣ / ١٢٦ ]
ورجاله ثقات إلا أن يحيى بن جابر لم يسمع من المقدام والله أعلم. اهـ.
وقال البوصيري في المصباح (١٢٨٠): هذا إسناد صحيح رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث المقدام أيضًا ورواه البيهقي من طريق بقية، عن يحيى بن سعد وفي إسناده إسماعيل وروايته، عن الحجازيين ضعيفة كما هنا. اهـ.
وقال الألباني في السلسلة الصحيحة (١٦٦٦): إن الله يوصيكم بأمهاتكم، ثم يوصيكم بآبائكم، ثم يوصيكم بالأقرب فالأقرب. أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٦٠)، وابن ماجه (٣٦٦١)، وأحمد (٤/ ١٣١ و١٣٢)، والحاكم (٤/ ١٥١)، كلهم من طريق بقية وإسماعيل بن عياش، عن بحير بن سعيد، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معدي كرب الكندي، عن النبي -ﷺ-. وقال الحاكم: إسماعيل بن عياش أحد أئمة أهل الشام، وإنما نقم عليه سوء الحفظ فقط.
قلت (القائل الألباني): التحقيق، أن النقمة المذكورة إنما هي في روايته، عن غير الشاميين وأما روايته عنهم فهي صحيحة كما صرح بذلك جمع من الأئمة كالبخاري وغيره. ولذلك فهذا الإسناد صحيح، لأن شيخه بحير بن سعيد شامي. فما في حاشية ابن ماجه نقلا عن الزوائد: في إسناده إسماعيل وروايته، عن الحجازيين ضعيفة كما هنا.
قلت (القائل الألباني): فهذا خطأ، ولا أدري ممن هو، فإن نسختنا المصورة من الزوائد ليس فيها (ق ٢٤٤/ ٢) هذا الكلام، وإنما فيها عزو الحديث للمسند والبيهقي، فلعل ذلك وقع في بعض النسخ منه. ثم إنه خطأ في نفسه، فلعل القائل تحرف عليه اسم بحير، فظنه يحيى، ويحيى بن سعيد
[ ٣ / ١٢٧ ]
مدني. والله أعلم). انتهى ما نقله وقاله الألباني.
وانظر: صحيح الجامع (١٩٢٤). صحيح ابن ماجه ٢٩٥٤٠.
* * *
[ ٣ / ١٢٨ ]