(٤٤٣) حديث ابن عمر وعائشة مرفوعا: أنه كان يأخذ من كل عشرين مثقالا نصف مثقال. رواه ابن ماجه.
أخرجه ابن ماجه- الزكاة- باب زكاة الورق والذهب- (١٧٩١)، والدارقطني ٢/ ٩٢ الزكاة- باب وجوب زكاة الذهب والورق والماشية والثمار والحبوب، كلاهما من طريق عبيدالله بن موسى، عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، عن عبدالله بن واقد، عن ابن عمر وعائشة أن النبي -ﷺ- كان يأخذ من كل عشرين دينارا فصاعدا نصف دينار، ومن الأربعين دينارا دينارا.
قلت: إسناده ضعيف، لضعف إبراهيم بن إسماعيل، قال الحافظ ابن حجر في التقريب (١٤٦): ضعيف. أ. هـ. وقد تفرد بالرواية، عن عبدالله بن واقد. قال الحافظ ابن حجر في التقريب (٣٦٥٤): عبد الله بن واقد بن عبد الله ابن عمر العدوي المدني مقبول. أ. هـ. وذكره ابن حبان في الثقات.
قال الحافظ ابن حجر في الدراية ١/ ٢١٢: أخرجه ابن ماجه والدارقطني وسنده ضعيف وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رفعه ليس فيما دون عشرين مثقالا ذهب شيء وفي عشرين مثقالا ذهبا نصف مثقال أخرجه ابن زنجويه بإسناد ضعيف. اهـ.
وقال البوصيرى فى الزوائد (١١٣/ ١): إبراهيم بن إسماعيل ضعيف. اهـ.
وللحديث شاهد، عن علي بن أبي طالب روي مرفوعا وموقوفا.
[ ٣ / ٦٤ ]
أما المرفوع فأخرجه أبو داود ٢/ ٢٣٠ - الزكاة- باب في زكاة السائمة (١٥٧٣)، والبيهقي ٤/ ١٣٨ - الزكاة- باب نصاب الذهب كلاهما من طريق عاصم بن ضمرة والحارث العور، عن علي.
أما الموقوف على علي بن أبي طالب: أخرجه أبو عبيد في الأموال ص ٤١٣ - ١١٠٧، وابن أبي شيبة ٣/ ١١٩ - الزكاة- باب ما قالوا في الدنانير ما يؤخذ منها في الزكاة، وابن زنجويه في الأموال ٣/ ٩٣٢ (١٦٦٣) كلهم من طريق عاصم بن ضمرة، عن علي.
وقد نقل الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٢/ ١٧٣ - ١٧٤، عن ابن حزم انه قال: هو عن الحارث، عن علي مرفوع، وعن عاصم بن ضمرة، عن علي موقوف، كذا رواه شعبة وسفيان ومعمر، عن أبي إسحاق، عن عاصم موقوفا، قال: وكذا كل ثقة رواه عن عاصم. اهـ.
ولهذا قال ابن عبد البر في التمهيد ٢٠/ ١٤١: لم يثبت، عن النبي -ﷺ- في زكاة الذهب شيء من جهة نقل الأحاديث الثقات». أهـ.
* * *
[ ٣ / ٦٥ ]
(٤٤٤) أنه -ﷺ-: اتخذ خاتما من ورق. متفق عليه.
أخرجه البخاري ٧/ ٥١، ٥٣ - اللباس- باب خواتيم الذهب، وباب خاتم الفضة، وباب نقش الخاتم، ومسلم ٣/ ١٦٥٦ - اللباس- ٥٤، ٥٥، وأبو داود ٤/ ٤٢٥ - باب: الخاتم- (٤٢١٨، ٤٢١٩)، والترمذي في الشمائل ص ٩٤ - ٨٩، والنسائي ٨/ ١٧٨، ١٩٦ - الزينة- باب نزع الخاتم عند دخول الخلاء (٥٢١٦)، باب طرح الخاتم وترك لبسه- ٥٢٩٣، وابن ماجه ٢/ ١٢٠١ - اللباس- باب نقش الخاتم (٣٦٣٩)، وأحمد ٢/ ١٨، ٢٢، ١٤١، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٦٢ - الكراهية- باب التختم بالذهب، ابن سعد في الطبقات الكبرى ١/ ٤٧٢، وابن أبي شيبة ٨/ ٤٦٢ - العقيقة- باب في خاتم الفضة (٥١٨٠)، والبيهقي في الآداب ص ٣٧٢، (٨٠٥)، وفي السنن الكبرى ٤/ ١٤٢ - الزكاة- باب ما يجوز للرجل أن يتحلى به من خاتمه، والبغوي في شرح السنة ١٢/ ٦٢ - اللباس- باب خاتم الفضة- ٣١٣٤ - من حديث عبدالله بن عمر.
وروى البخاري (٦٥)، ومسلم (٥٥٣١)، وأبو داود (٤٢١٤) وفي (٤٢١٥)، والترمذي (٢٧١٨)، وفي الشمائل (٩٠) والنسائي ٨/ ١٧٤ و١٩٣، وفي الكبرى (٩٤٥٥)، وأحمد ٣/ ١٦٨ (١٢٧٥٠)، و٣/ ٢٧٥ (١٣٩٥٥)، وفي ٣/ ١٧٠ (١٢٧٦٨)، وعبد بن حميد ١١٧٣ كلهم من طريق قتادة، عن أنس بن مالك، قال: كتب النبي -ﷺ- كتابا، أو أراد أن يكتب، فقيل له: إنهم لا يقرؤون كتابا إلا مختوما، فاتخذ خاتما من فضة، نقشه: محمد رسول الله، كأني أنظر إلى بياضه في يده. فقلت لقتادة: من قال: نقشه محمد رسول الله؟
[ ٣ / ٦٦ ]
قال: أنس.
- وفي رواية: أن نبي الله، -ﷺ- أراد أن يكتب إلى رهط، أو أناس، من الأعاجم، فقيل له: إنهم لا يقبلون كتابا إلا عليه خاتم، فاتخذ النبي -ﷺ- خاتما من فضة، نقشه: محمد رسول الله، فكأني بوبيص، أو ببصيص، الخاتم في إصبع النبي -ﷺ-، أو في كفه.
- وفي رواية: كتب رسول الله -ﷺ- إلى الروم، فلم يجبه، فقيل له: إنه لا يقرأ إلا أن يختم، قال: فاتخذ رسول الله -ﷺ- خاتما من فضة، وكتب فيه: محمد رسول الله، قال أنس: فكأني أنظر إلى بياضه في يده.
- وفي رواية: أن النبي -ﷺ- أراد أن يكتب إلى كسرى، وقيصر، والنجاشي، فقيل: إنهم لا يقبلون كتابا إلا بخاتم، فصاغ رسول الله -ﷺ- خاتما حلقة فضة، ونقش فيه: محمد رسول الله.
- زاد في رواية أبي داود (٤٢١٥): فكان في يده حتى قبض، وفي يد أبي بكر حتى قبض، وفي يد عمر حتى قبض، وفي يد عثمان، فبينما هو عند بئر، إذ سقط في البئر، فأمر بها فنزحت، فلم يقدر عليه.
- صرح قتادة بالسماع عند أحمد (١٣٠٧٧)، والبخاري (٢٩٣٨).
وأخرجه البخاري ٤/ ١٠٠ (٣١٠٦)، والترمذي (١٧٤٧)، وفي الشمائل (٩١)، وابن حبان (١٤١٤) كلهم من طريق ثمامة بن عبدالله بن أنس، عن أنس؛ أن أبا بكر، -﵁-، لما استخلف بعثه إلى البحرين، وكتب له هذا الكتاب، وختمه بخاتم النبي -ﷺ-، وكان نقش الخاتم ثلاثة أسطر: محمد سطر، ورسول سطر، والله سطر.
وروى أبو داود (٤٢٢٣)، والترمذي (١٧٨٥)، والنسائي ٨/ ١٧٢، وفي
[ ٣ / ٦٧ ]
الكبرى (٩٤٤٢)، وأحمد ٥/ ٣٥٩ (٢٣٤٢٢) كلهم من طريق عبدالله بن مسلم، السلمي المروزي، أبي طيبة، عن عبدالله بن بريدة، عن أبيه، قال: رأى رسول الله -ﷺ- في يد رجل خاتما من ذهب، فقال: ما لك ولحلي أهل الجنة؟ قال: فجاء وقد لبس خاتما من صفر، فقال: أجد منك ريح أهل الأصنام، قال: فمم أتخذه يا رسول الله؟ قال: من فضة.
- قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث غريب، وعبد الله بن مسلم يكنى أبا طيبة، وهو مروزي. اهـ.
- وقال أبو عبدالرحمن النسائي (٩٤٤٢): هذا حديث منكر. اهـ.
- في رواية الترمذي: ابن بريدة.
قال الذهبي في الميزان (٤٦٠٥): عبدالله بن مسلم السلمى، أبو طيبة، عن ابن بريدة، صالح الحديث. قال أبو حاتم: لا يحتج به. اهـ.
وقال النووي في المجموع (٤/ ٤٦٥): رواه أبو داود والترمذي وفى إسناده رجل ضعيف. اهـ.
وقال الألبانى فى ضعيف أبى داود (٩٠٦): ضعيف. اهـ.
وروى البخاري (٥٨٧)، وأبو داود (٤٢١٧) والترمذي (١٧٤٠)، وفي الشمائل (٨٩)، والنسائي ٨/ ١٧٣، وفي الكبرى (٩٤٥٠)، وأحمد ٣/ ٢٦٦ (١٣٨٣٨) كلهم من طريق حميد، عن أنس؛ أن النبي -ﷺ- كان خاتمه من فضة، وكان فصه منه.
- صرح حميد بالسماع، في رواية هشيم، عنه.
وأخرجه مسلم (٥٥٣٧)، وأبو داود (٤٢١٦)، وابن ماجه (٣٦٤١)، وفي (٣٦٤٦)، والترمذي (١٧٣٩)، وفي الشمائل (٨٧)، والنسائي ٨/ ١٧٢
[ ٣ / ٦٨ ]
و١٩٢، وفي الكبرى (٩٤٤٧)، وأحمد ٣/ ٢٠٩ (١٣٢١٥)، وفي ٣/ ٢٢٥ (١٣٣٩١) كلهم من طريق يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، عن أنس؛ أن رسول الله -ﷺ- اتخذ خاتما من ورق، له فص حبشي، ونقشه: محمد
رسول الله.
- وفي رواية: كان لرسول الله -ﷺ- خاتم من ورق، فصه حبشي.
- وفي رواية: كان في خاتم رسول الله -ﷺ- فضة، وكان فصه حبشيا.
- وفي رواية: أن رسول الله -ﷺ- لبس خاتم فضة في يمينه، فيه فص حبشي، كان يجعل فصه مما يلي كفه.
وأخرجه مسلم (٥٥٣٨)، وأبو داود (٤٢١٦)، وابن ماجه (٣٦٤١)، وفي (٣٦٤٦)، والترمذي (١٧٣٩)، وفي الشمائل (٨٧)، والنسائي ٨/ ١٧٢ و١٩٢، وفي الكبرى (٩٤٤٧)، كلهم من طريق يونس بن يزيد الأيلي، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، أن رسول الله -ﷺ- لبس خاتم فضة في يمينه، فيه فص حبشي، كان يجعل فصه مما يلي كفه.
وأخرجه أحمد ٣/ ٩٩ (١١٩٧٣) قال: حدثنا هشيم، عن حميد الطويل، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: رأيت خاتم النبي -ﷺ- من فضة.
وأخرجه البخاري (٥٨٧٤)، ومسلم (٥٥٢٩) وابن ماجه (٣٦٤٠)، والنسائي ٨/ ١٧٦، وفي الكبرى (٩٤٦٢) وأحمد ٣/ ١٠١ (١٢٠١٢)، وفي ٣/ ١٨٦ (١٢٩٧٢) كلهم من طريق عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك؛ أن رسول الله -ﷺ- اتخذ خاتما من فضة، ونقش فيه: محمد رسول الله، وقال: إني اتخذت خاتما من ورق، ونقشت فيه: محمد رسول الله، فلا ينقشن أحد على نقشه.
[ ٣ / ٦٩ ]
- وفي رواية: اصطنع رسول الله -ﷺ- خاتما، فقال: إنا قد صغنا خاتما، ونقشنا فيه نقشا، فلا ينقش عليه أحد.
- وفي رواية: خرج رسول الله -ﷺ-، وقد اتخذ حلقة من فضة، فقال: من أراد أن يصوغ عليه فليفعل، ولا تنقشوا على نقشه.
- وفي رواية: اتخذ رسول الله -ﷺ- خاتما، ونقش عليه نقشا، قال: إنا قد اتخذنا خاتما، ونقشنا فيه نقشا، فلا ينقش أحد على نقشه. ثم قال أنس: فكأني أنظر إلى وبيصه في يده.
وأخرجه عبد بن حميد (١٣٥٩) قال: حدثني عمرو بن عاصم، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، وحميد، عن أنس، قال: كان نقش خاتم النبي -ﷺ-: محمد رسول الله.
وأخرجه أحمد ٣/ ١٦١ (١٢٦٧٥، والترمذي (١٧٤٥) قال: حدثنا الحسن بن علي الخلال. كلاهما (أحمد بن حنبل، والخلال) قالا: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ثابت البناني، عن أنس؛ أن النبي -ﷺ- صنع خاتما من ورق، فنقش فيه: محمد رسول الله، ثم قال: لا تنقشوا عليه.
قال الألبانى فى السلسلة الصحيحة (٣٣٠٠): وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. اهـ.
وروى البخاري في الأدب المفرد (١٠٢)، قال: حدثنا إسماعيل. قال: حدثني سليمان. وأحمد ٢/ ١٦٣ (٦٥١٨)، و٢/ ١٧٩ (٦٦٨٠) قال: حدثنا يحيى بن سعيد. كلاهما (يحيى بن سعيد، وسليمان بن بلال) عن محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، شعيب، عن جده عبدالله بن عمرو؛ أن النبي -ﷺ- رأى على بعض أصحابه خاتما من ذهب، فأعرض عنه، فألقاه،
[ ٣ / ٧٠ ]
واتخذ خاتما من حديد، قال: فقال: هذا أشر، هذا حلية أهل النار، فألقاه، واتخذ خاتما من ورق، فسكت عنه.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨٧٢٢): وأحد إسنادي أحمد رجاله ثقات. اهـ.
قال البوصيري في إتحاف المهرة (٤/ ٣٥٠): هذا حديث رجاله ثقات. اهـ.
وأخرجه أحمد ٢/ ٢١١ (٦٩٧٧) قال: حدثنا سريج، حدثنا عبدالله بن المومل، عن ابن أبي مليكة، عن عبدالله بن عمرو بن العاص؛ أنه لبس خاتما من ذهب، فنظر إليه رسول الله -ﷺ-، كأنه كرهه، فطرحه، ثم لبس خاتما من حديد، فقال: هذا أخبث وأخبث، فطرحه، ثم لبس خاتما من ورق، فسكت عنه.
قال البيهقي في شعب الإيمان (٥/ ١٩٩): ليس بالقوي. اهـ.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨٧٢٢): وأحد إسنادي أحمد رجاله ثقات. اهـ.
* * *
[ ٣ / ٧١ ]
(٤٤٥) قال أنس: كانت قبيعة سيف رسول الله -ﷺ- فضة. رواه الأثرم.
أخرجه أبو داود- الجهاد- باب في السيف يحلى (٢٥٨٣)، والترمذي- الجهاد- باب ما جاء في السيوف وحليتها- (١٦٩١)، وفي الشمائل (١٠٥)، والنسائي- الزينة- باب حلية السيف- ٨/ ٢١٩، وفي الكبرى (٩٧٢٧) كلهم من طريق عن قتادة، عن أنس، قال: كانت قبيعة سيف رسول الله -ﷺ- من فضة.
ورواه عن قتادة كل من جرير وهمام.
- لفظ عمرو بن عاصم: كان نعل سيف رسول الله -ﷺ- من فضة، وقبيعة سيفه فضة، وما بين ذلك حلق فضة.
قال الدارمي (٢٥٨٥): هشام الدستوائي خالفه يعني خالف جرير بن حازم قال: قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، عن النبي -ﷺ-، وزعم الناس أنه هو المحفوظ. اهـ.
وقال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وهكذا روي عن همام، عن قتادة، عن أنس، وقد روى بعضهم، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، قال: كانت قبيعة سيف رسول الله -ﷺ- من فضة. اهـ.
وقال أبو عبدالرحمن النسائي، عقب حديث قتادة، عن أنس: وهذا حديث منكر، والصواب: قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، وقال أيضا: ما رواه عن همام غير عمرو بن عاصم. اهـ.
وأخرجه أبو داود (٢٥٨٤)، والترمذي، في الشمائل (١٠٦)، والنسائي ٨/ ٢١٩، وفي الكبرى (٩٧٢٨) كلهم من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة،
[ ٣ / ٧٢ ]
عن سعيد بن أبي الحسن؛ قال: كانت قبيعة سيف رسول الله -ﷺ- فضة. هكذا مرسل.
ورواه عن هشام الدستوائي كل من معاذ بن هشام ويزيد بن زريع.
- وفي رواية محمد بن المثنى، قال قتادة: وما علمت أحدا تابعه (يعني تابع هشاما) على ذلك.
- وقال أبو داود: أقوى هذه الأحاديث، حديث سعيد بن أبي الحسن، والباقية ضعاف. أ. هـ.
وقال عبدالله بن أحمد بن حنبل فى علله (١٢٨٨): سمعت أبي يقول قال عفان جاء أبو جزي واسمه نصر بن طريف إلى جرير بن حازم يشفع لرجل يحدثه جرير فقال جرير، حدثنا قتادة، عن أنس قال كانت قبيعة سيف رسول الله -ﷺ- من فضة قال فقال أبو جزي كذب والله ما، حدثنا قتادة إلا، عن سعيد بن أبي الحسن قال أبي وهو قول أبي جزي وجرير أخطأ. اهـ.
وقال الدارقطنى فى علله (٢٥٥٤) (١٢/ ١٥٠): اختلف فيه على قتادة: فرواه جرير بن حازم، عن قتادة، عن أنس. وكذلك رواه عمرو بن عاصم، عن همام، عن قتادة، عن أنس. ورواه هشام الدستوائي، ونصر بن طريف، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن- أخي الحسن- مرسلا، وهو الصواب. اهـ.
وقال البزار فى مسنده (٧٢٥١) (٢/ ٣٤٤): وهذا الحديث إنما يروى عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن مرسلا. اهـ.
وقال النووى فى المجموع شرح المهذب (١/ ٢٥٧): هو حديث حسن. اهـ.
[ ٣ / ٧٣ ]
وقال الألبانى فى الإرواء (٨٢٢): صحيح … وأعله البيهقي (٤/ ١٤٣) حديث أنس فقال: تفرد به جرير بن حازم. قلت: وليس كما قال فقد رواه النسائي، عن جرير وهمام قالا: حدثنا قتادة، عن أنس به. ورواه الطحاوي، عن همام وأبي عوانة، عن قتادة به. فصح الحديث واتصل إسناده. والحمد لله. اهـ.
وأخرجه أبو داود (٢٥٨٥) قال: حدثنا محمد بن بشار، حدثني يحيى بن كثير، أبو غسان العنبري، عن عثمان بن سعد، عن أنس بن مالك، قال: كانت قبيعة سيف رسول الله -ﷺ- من فضة.
وقال الألبانى فى الإرواء (٨٢٢) لما ذكره شاهدا تحت الحديث السابق: وعثمان هذا ضعيف وبقية رجاله ثقات. اهـ.
الخلاصة: أن الحديث حسنه الترمذي في جامعة، وأعله جمع من المحدثين بأن جرير بن حازم أخطأ فيه، ورواية جرير، عن قتادة فيها مناكير. كما في: العلل ومعرفة الرجال للإمام أحمد بن حنبل ١/ ٨٦، ٢١٩، والضعفاء للعقيلي ١/ ١٩٩، والسنن الكبرى للبيهقي ٤/ ١٤٣، وقد تابع جريرا في الرواية، عن قتادة همام بن يحيى كما عند النسائي ٨/ ٢١٩ - ٥٣٧٤، وأبو عوانة اليشكري كما في عند الطحاوي في مشكل الآثار ٢/ ١٦٦، وقد عن عن قتادة ولم يصرح بالتحديث، وقد تابعه في الرواية، عن أنس بن مالك عثمان ابن سعد الكاتب- كما عند أبي داود ٣/ ٦٩ - ٢٥٨٥، والطحاوي في مشكل الآثار ٢/ ١٦٦، والبيهقي ٤/ ١٤٣ - لكن عثمان هذه ضعيف لا يحتج به.
وله شاهد صحيح عند النسائي ٨/ ٢١٩ - الزينة- باب حلية السيف-
[ ٣ / ٧٤ ]
(٥٣٧٣) - من حديث أبي أمامة بن سهل.
كما أن له شاهد من حديث سعيد بن أبي الحسن مرسلا أخرجه أبو داود (٣٥٨٣)، والنسائي ٨/ ٢١٩ - ٥٣٧٥، ابن سعد في الطبقات الكبرى ١/ ٤٨٧، غير أن مراسيل سعيد بن أبي الحسن البصري غير مقبولة.
* * *
[ ٣ / ٧٥ ]
(٤٤٦) أن عرفجة ابن أسعد قطع أنفه يوم الكلاب فاتخذ أنفا من فضة فأنتن عليه فأمره النبي -ﷺ- فاتخذ أنفا من ذهب، رواه أبو داود وغيره وصححه الحاكم.
أخرجه أبو داود- الخاتم- باب ما جاء في ربط الأسنان بالذهب (٤٢٣٢، ٤٢٣٣)، والترمذي- اللباس- باب ما جاء في شد الأسنان بالذهب (١٧٧٠)، والنسائي ٨/ ١٦٤ - الزينة- باب من أصيب أنفه هل يتخذ أنفا من ذهب (٥١٦٢)، وأحمد ٥/ ٢٣، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٥٧ - ٢٥٨ - الكراهية- باب الرجل يتحرك سنه عل يشدها بالذهب أم لا، وابن حبان كما في الإحسان ٧/ ٤٠٤ (٥٤٣٨)، والطبراني في الكبير ١٧/ ١٤٦ - ٣٦٩، ٣٧، والبيهقي ٢/ ٤٢٥ - الصلاة- باب الرخصة في اتخاذ الأنف من الذهب وربط الأسنان به، كلهم، من طريق أبي الأشهب، عن عبدالرحمن بن طرفه، عن جد عرفجة بن أسعد. فذكره بنحوه.
قلت: رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبدالرحمن بن طرفة لم يوثقه غير ابن حبان والعجلي وقد حسن حديثه للترمذي، وقال الآجري: سئل أبو داود، عن عبدالرحمن بن طرفة: حديث أبي الأشهب؟ قال: هذا حديث قد رواه الناس. اهـ. وقال البخاري: منكر الحديث .. اهـ.
وذكر البخاري في تاريخه الكبير ٤/ ٦٤ أنه رأى جده.
وقال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن غريب إنما نعرفه من حديث عبدالرحمن بن طرفة وقد روى سلم بن زرير، عن عبدالرحمن بن طرفة نحو حديث أبي الأشهب وقد روى غير واحد من أهل العلم أنهم شدوا أسنانهم
[ ٣ / ٧٦ ]
بالذهب وفي هذا الحديث حجة لهم وقال عبدالرحمن بن مهدي سلم بن وزير وهو وهم وأبو سعيد الصنعاني اسمه محمد بن ميسر. اهـ.
وقال ابن الملقن في البدر المنير ٥/ ٥٧١: سلم هذا ثقة من رجال الصحيحين وإن ضعفه، ابن معين. وأبو الأشهب جعفر بن الحارث ضعفوه، وقال البخاري: منكر الحديث. وأما ابن حبان فذكره في ثقاته، وقال: إنه ثقة. قال: وليس هو بأبي الأشهب العطاردي، ذلك بصري وهذا واسطي. قال: وهما جميعا ثقتان. وأخرج هذا الحديث في صحيحه من جهته، وخالف ابن القطان فضعفه، وقال: إنه حديث لا يصح؛ لأنه من رواية أبي الأشهب، واختلف عنه؛ فالأكثر يقول: عنه، عن عبدالرحمن بن طرفة بن عرفجة، عن جده، وابن علية، يقول: عنه، عن عبدالرحمن بن طرفة، عن أبيه عن عرفجة. فعلى طريقة المحدثين ينبغي أن تكون رواية الأكثرين منقطعة؛ فإنها معنعنة، وقد زاد فيها ابن علية واحدا، ولا يدرأ هذا قولهم: إن عبدالرحمن بن طرفة سمع من جده. وقول يزيد بن زريع: إنه سمع من جده. فإن هذا الحديث لم يقل فيه: إنه سمعه منه، وقد أدخل بينهما فيه الأب، وأنى هذا؟ فإن عبدالرحمن بن طرفة المذكور لا يعرف بغير هذا الحديث، ولا يعرف روى عنه غير أبي الأشهب، فإن احتيج فيه إلى أبيه طرفة- على ما قال ابن علية، عن أبي الأشهب- كان الحال أشد؛ لأنه لا معروف الحال ولا مذكور في رواة الأخبار. اهـ.
وأنتقد ابن القطان عبد الحق، فقال في بيان الوهم والإيهام ٤/ ٦٠٩: وسكت عنه، وهو لا يصح؛ فإنه من رواية أبي الأشهب، واختلف عنه، فالأكثر يقول: عنه، عن عبدالرحمن بن طرفة بن عرفجة، عن جده. وابن علية
[ ٣ / ٧٧ ]
يقول: عنه، عن عبدالرحمن بن طرفة، عن أبيه، عن عرفجة. فعلى طريقة المحدثين، ينبغي أن تكون رواية الأكثرين منقطعة، فإنها معنعنة، وقد زاد فيها ابن علية واحدا، ولا يدرأ هذا قولهم: إن عبدالرحمن ابن طرفة، سمع جده. وقول يزيد بن زريع: إنه سمع من جده، فإنه هذا الحديث لم يقل: إنه سمعه منه. وقد أدخل بينهما فيه الأب. وإلى هذا فإن عبدالرحمن بن طرفة المذكور، لا يعرف بغير هذا الحديث، ولا يعرف راو عنه غير أبي الأشهب، فإن احتيج فيه إلى أبيه طرفة- على ما قال ابن علية- عن أبي الأشهب، كان الحال أشد، فإنه لا معروف الحال، ولا مذكور في رواة الأخبار. اهـ.
وقال الألباني في الإرواء ٣/ ٣٠٨: وتابعه سلم بن زرير قال: حدثنا عبدالرحمن بن طرفة به. أخرجه النسائى وأحمد، وقال الترمذى: حديث حسن غريب، إنما نعرفه من حديث عبدالرحمن بن طرفة. قلت (القائل الألباني): ولم يرد عنه غير هذين الراويين لحديثه، وذكره ابن حبان فى الثقات (١/ ١٢٦)، ووثقه العجلى. ورواه ابن حبان فى صحيحه، عن أبى الأشهب، عن عبدالرحمن بن طرفة كما فى نصب الراية (٤/ ٢٣٦) للزيلعى، وقال: وقال ابن القطان فى كتابه: وهذا حديث لا يصح، فإنه من رواية أبى الأشهب، واختلف عنه، فالأكثر يقول: عنه، عن عبدالرحمن بن طرفة بن عرفجة، عن جده، وابن علية يقول: عنه، عن عبدالرحمن بن طرفة، عن أبيه، عن عرفجة، وعبد الرحمن ابن طرفة لا يعرف بغير هذا الحديث، ولا يعرف روى عنه غير أبى الأشهب، وأبوه طرفة ليس بمعروف الحال. قلت: وفيه ملاحظتان:
الأولى: أن عبدالرحمن بن طرفة قد روى عنه سلم بن زرير كما تقدم.
الثانية: أن قوله: عن أبيه شاذ عندى لمخالفته لرواية الأكثرين، ولرواية
[ ٣ / ٧٨ ]
سلم أيضًا، وعبد الرحمن بن طرفة قد رأى جده عرفجة كما هو مصرح فى الرواية، فهى محمولة على الاتصال. فليس للحديث علة عندى إلا جهالة حال عبدالرحمن هذا، وإن وثقه العجلى وابن حبان، فإنهما معروفان بالتساهل فى التوثيق، ومع ذلك فإن بعض الحفاظ يحسنون حديث مثل هذا التابعى ولو كان مستورا غير معروف العدالة كالحافظ ابن كثير وابن رجب وغيرهما، والله أعلم. أنتهى ما نقله وقاله الألباني.
وورد من طرق أخرى ولا يصح، قال ابن أبي حاتم في العلل (١٤٧٧) - وسألت أبي، عن حديث؛ رواه محمد بن عمر بن الوليد بن لاحق التيمي، عن جابر، عن عبدالرحمن بن طرفة، عن جده عرفجة، قال: وأصيب أنفه يوم الكلاب، فاتخذ أنفا من ورق، أنتن عليه، فأمرني أن أتخذ أنفا من ذهب. قال أبي: هذا الحديث ليس له أصل من حديث ابن جابر، ولم يرو هذا الحديث غير أبي الأشهب، وسلم بن رزين. قلت لأبي: فروى هذا الحديث، عن ابن جابر سوى هذا الشيخ؟ قال: لا. قلت: فما حال هذا الشيخ: محمد بن عمر بن الوليد؟ قال أبي: أمره مضطرب، روى عن شريك، عن عبدالله بن محمد بن عقيل، عن جابر، عن النبي -ﷺ-، قال: إذا تزوج العبد بغير إذن سيده كان عاهرا. قال أبي: هذا الحديث ليس من حديث شريك، رواه زهير، والحسن بن صالح، ولا أعلم شريكا، روى هذا الحديث. اهـ.
* * *
[ ٣ / ٧٩ ]
(٤٤٧) قوله -ﷺ-: أحل الذهب والحرير للإناث من أمتي وحرم على ذكرها.
رواه أحمد ٤/ ٣٩٤، والترمذي- اللباس- باب ما جاء في الحرير والذهب (١٧٢٠)، كلاهما من طريق عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى الأشعري؛ أن رسول الله -ﷺ- قال: أحل الذهب والحرير لإناث أمتي، وحرم على ذكورهم.
قال الترمذي ٦/ ٤٤: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.
ورواه النسائي ٨/ ١٦١ قال: أخبرنا علي بن الحسين الدرهمي قال: حدثنا عبد الأعلى، عن سعيد، عن أيوب، عن نافع به.
قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي غير أنه في إسناده انقطاع؛ فقد ذكر أبو زرعة وغيره أن حديث سعيد بن أبي هند الغزاري مولى سمرة بن جندب، عن أبي موسى الاشعري مرسل.
وقال العلائي في جامع التحصيل ص ١٨٥: سعيد بن أبي هند قال أبو حاتم: لم يلق أبا موسى الأشعري. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (٢٤٠٩): سعيد ثقة من الثالثة أرسل، عن أبي موسى. اهـ.
وروى الطبراني في الكبير (٥١٢٥) قال: حدثنا محمد بن الفضل السقطي، ثنا سعيد بن سليمان (ح)، وثنا أبو حصين القاضي، ثنا يحيى الحماني، قالا ثنا عباد بن العوام، عن سعيد بن أبي عروبة، أخبرني ثابت بن زيد بن ثابت بن زيد بن أرقم، حدثتني عمتي أنيسة بنت زيد بن أرقم، عن أبيها زيد بن أرقم،
[ ٣ / ٨٠ ]
قال: قال رسول الله -ﷺ-: الذهب والحرير حل لإناث أمتي وحرام على ذكورها.
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه أنيسة بنت زيد بن أرقم، لم أجد من وثقها غير أن ابن حبان ذكرها في الثقات.
وثابت بن زيد بن ثابت بن زيد بن أرقم الخزرجي الأنصاري، ضعيف، وضعفه أحمد، والعقيلي.
ويحيى بن عبد الحميد بن عبدالرحمن بن بشمين الحماني أبو زكريا الكوفي، وثقة يحيى بن معين وابن نمير، وضعفه النسائي وكذبه ابن نمير في قول أخر له، وقال أحمد بن حنبل: كان يكذب جهرا، ما زلنا نعرفه أنه يسرق الأحاديث، أو يلتقطها، أو ينقلها، قد طلب، وسمع، ولو اقتصر على ما سمع، لكان فيه كفاية. اهـ. وقال الذهبي: لم يقل أحد قط أنه وضع حديثا بل ربما كان يلتقط أحاديث ويدعى روايتها فيرويها على وجه التدليس ويوهم أنه سمعها وهذا قد دخل فيه طائفة وهو أخف من افتراء المتون، وقال ابن حجر: حافظ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث. أ. هـ.
وللحديث شواهد عدة، على تحريم لبس الذهب والفضة:
فقد روى البخاري (٥٨٣٩)، ومسلم ٣/ ١٦٣٥ كلاهما من طريق زهير، حدثنا أشعث حدثني معاوية بن سويد بن مقرن قال: دخلت على البراء بن عازب فسمعته يقول: أمرنا رسول الله -ﷺ- بسبع، ونهانا، عن سبع: أمرنا بعيادة المريض، واتباع الجنازة، وتشميت العاطس، وإبرار القسم أو المقسم، ونصر المظلوم، وإجابة الداعي، وإفشاء السلام. ونهانا، عن خواتم أو، عن تختم، بالذهب وعن شرب بالفضة، وعن المياثر، وعن القسى، وعن لبس الحرير
[ ٣ / ٨١ ]
والإستبرق والديباج هذا لفظ مسلم وقطعه البخاري في عدة مواضع.
وذكر في هذا الباب لفظ: نهانا النبي -ﷺ-، عن المياثر الحمر وعن القسى.
وروى أحمد ١/ ٣٢١ قال: حدثنا روح ثنا ابن جريج أخبرني خصيف، عن سعيد بن جبير وعن عكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس أنه قال: إنما نهى النبي -ﷺ-، عن الثوب الحرير المصمت فأما الثوب الذي سداه حرير ليس بحرير مصمت فلا نرى به بأسا، وإنما نهي النبي -ﷺ- أن يشرب في إناء الفضة.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه خصيف بن عبدالرحمن الجزري. ضعفه الإمام أحمد، ويحيى بن سعيد، وابن خزيمة، وقال ابن معين: ليس به بأس. اهـ. وفي رواية قال: كنا نتجنب حديثه. اهـ. وقال أبو حاتم: صالح يخلط وتكلم في سوء حفظه. اهـ.
وللحديث شواهد كما في هذا الباب. وقال الشيخ الألباني ﵀ في الإرواء ١/ ٧، عن إسناد خصيف: إسناد حسن في الشواهد والمتابعات. اهـ.
ورواه الطبراني في الأوسط والصغير كما في مجمع البحرين ٧/ ١٠٥ قال: حدثنا جعفر ابن محمد الفريابي القاضي ثنا محمد بن بحر الهجيمي ثنا سليم بن مسلم الخشاب المكي ثنا النضر بن عربي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله -ﷺ-: الذي يشرب في آنية الذهب والفضة؛ إنما يجرجر في بطنه نار جهنم.
ورواه أبو يعلى ٥/ ١٠١ ٢٧١١ قال ثنا محمد بن بحر ثنا سليم بن مسلم به.
قال الطبراني عقبة: لم يروه عن النضر إلا سليم، تفرد به محمد بن بحر. اهـ.
[ ٣ / ٨٢ ]
قلت: إسناده واه؛ لأن فيه سليم بن مسلم الخشاب قال أحمد: ليس بسوى حديثه شيئا. اهـ. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث. اهـ. وضعفه ابن معين والنسائي.
وروى ابن عدي هذا الحديث في ترجمته في الكامل ٣/ ٣١٩ ثم قال: وهذا الحديث، عن النضر بن عربي يرويه سليم على أنه قد رواه غيره إلا أنه، عن النضر غير محفوظ. اهـ.
وقال أيضًا ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ. اهـ. وبه أعله الشيخ الألباني ﵀ كما في الإرواء ١/ ٦٩٠
وأما محمد بن بحر الهجيمي فهو ضعيف. قال العقيلي: بصري منكر الحديث أ. هـ وقال ابن حبان: سقط الاحتجاج به. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ١/ ٩٣: إسناده ضعيف. اهـ.
وروى البخاري (٥٨٣٥)، والنسائي ٨/ ٢٠، وفي الكبرى ٩٥١٧. وأحمد ١/ ٤٦ (٣٢١) كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير، عن عمران بن حطان، قال: سألت عائشة، عن الحرير، فقالت: ائت ابن عباس فسله، قال: فسألته، فقال: سل ابن عمر، قال: فسألت ابن عمر، فقال: أخبرنى أبوحفص، يعني عمر بن الخطاب، أن رسول الله -ﷺ- قال: إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة. فقلت: صدق، وما كذب أبوحفص على رسول الله -ﷺ-.
وأخرجه مسلم ٦/ ١٣٩ (٥٤٥٩)، والترمذي (٢٨١٧)، والنسائي في الكبرى (٩٥١٥)، وأحمد ١/ ٢٦ (١٨١) كلهم من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عبد الله، مولى أسماء، عن ابن عمر، قال: سمعت عمر يذكر، أن النبي -ﷺ- قال: من لبس الحرير في الدنيا، لم يلبسه في الآخرة.
[ ٣ / ٨٣ ]
وفي رواية: عن عبد الله، مولى أسماء بنت أبي بكر، وكان خال ولد عطاء، قال: أرسلتني أسماء إلى عبدالله بن عمر، فقالت: بلغني أنك تحرم أشياء ثلاثة: العلم في الثوب، وميثرة الأرجوان، وصوم رجب كله، فقال لي عبد الله: أما ما ذكرت من رجب، فكيف بمن يصوم الأبد، وأما ما ذكرت من العلم في الثوب، فإني سمعت عمر بن الخطاب يقول: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: إنما يلبس الحرير من لا خلاق له. فخفت أن يكون العلم منه، وأما ميثرة الأرجوان، فهذه ميثرة عبد الله، فإذا هي أرجوان.
وروى الدارمي (٢١٠١) قال: أخبرنا مروان بن محمد، حدثنا يحيى بن حمزة، حدثني أبو وهب، عن مكحول، عن أبى ثعلبة الخشنى، عن أبى عبيدة بن الجراح قال: قال رسول الله -ﷺ-: أول دينكم نبوة ورحمة ثم ملك ورحمة ثم ملك أعفر ثم ملك وجبروت يستحل فيها الخمر والحرير.
قال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (٥/ ٢١) هذا حديث حسن .. اهـ.
وروى البخاري (٢٩١٩)، وفي (٢٩٢٠)، ومسلم (٥٤٨٠) وأبو داود (٤٠٥٦) وابن ماجه (٣٥٩٢)، والترمذي (١٧٢٢) والنسائي ٨/ ٢٠٢، وفي الكبرى (٩٥٥٧)، وأحمد ٣/ ١٢٢ (١٢٢٥٥)، وفي ٣/ ١٢٧ (١٢٣١٣)، و٣/ ٢٧٣ (١٣٩٢٢) كلهم من طريق قتادة، عن أنس بن مالك، قال: رخص- أو رخص النبي -ﷺ- لعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام، في لبس الحرير، لحكة كانت بهما.
- وفي رواية: أن النبي -ﷺ- رخص لعبد الرحمن بن عوف، والزبير، في قميص من حرير، من حكة كانت بهما.
- وفي رواية: أن عبدالرحمن بن عوف، والزبير، شكوا إلى النبي -ﷺ-،
[ ٣ / ٨٤ ]
يعني القمل، فأرخص لهما في الحرير، فرأيته عليهما في غزاة. - وفي رواية: أن رسول الله -ﷺ- رخص لعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام، في القمص الحرير، في السفر، من حكة كانت بهما، أو وجع كان بهما.
وروى مسلم ٦/ ١٣٦ (٥٤٤٣)، والنسائي ٨/ ١٩٨، وفي الكبرى (٩٥٤٢)، والحميدي (٤٤٠)، كلهم من طريق سفيان بن عيينة، قال: حدثنا أبو فروة الجهني، قال: سمعت عبدالله بن عكيم، قال: كنا مع حذيفة بالمدائن، فاستسقى حذيفة، فجاءه دهقان بشراب في إناء من فضة، فرماه به، وقال: إني أخبركم أني قد أمرته أن لا يسقيني فيه، فإن رسول الله -ﷺ- قال: لا تشربوا في إناء الذهب والفضة، ولا تلبسوا الديباج والحرير، فإنه لهم في الدنيا، وهو لكم في الآخرة، يوم القيامة.
وروى البخاري (٥٦٣٣)، ومسلم ٣/ ١٦٣٧، وأحمد ٥/ ٣٩٧ - ٤٠٤ وابن ماجه (٣٤١٤)، والدارمي ٢/ ١٢١ والبيهقي ١/ ٢٧ كلهم من طريق مجاهد، عن عبدالرحمن ابن أبي ليلى قال خرجنا مع حذيفة وذكر أن النبي -ﷺ- قال: لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تلبسوا الحرير والديباج؛ فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة هذا لفظ البخاري.
وعند مسلم بلفظ: كنا مع حذيفة بالمدائن؛ فاستسقى حذيفة فجاء دهقان بشراب في إناء من فضة فرماه به، وقال: إني أخبركم أني قد أمرته أن لا يسقيني فيه؛ فإن رسول الله -ﷺ- قال: لا تشربوا في إناء الذهب والفضة، ولا تلبسوا الديباج والحرير؛ فإنه لهم في الدنيا، وهو لكم في الآخرة يوم القيامة.
قال ابن دقيق العيد في الإمام ١/ ٢٨١: رواه ابن منده من جهة عبدالله بن عون، عن مجاهد وفيه فأتاه دهقان … وقال بعد إخراجه: هذا إسناده مجمع
[ ٣ / ٨٥ ]
على صحته. اهـ.
ورواه البخاري (٥٦٣٢)، ومسلم ٣/ ١٦٣٧، وأبو داود (٣١٢٣) كلهم من طريق شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى قال: شهدت حذيفة استسقى بالمدائن؛ فأتاه إنسان بإناء من فضه فذكره …
ورواه أيضًا مسلم ٣/ ١٦٣٧ من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي فروة أنه سمع عبدالله ابن حكيم قال كنا مع حذيفة بالمدائن فذكره.
وروى أبو داود (٤٠٣٩) قال: حدثنا عبد الوهاب بن نجدة ثنا بشر بن بكر، عن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر قال: ثنا عطية بن قيس قال: سمعت عبدالرحمن بن غنم الأشعري قال: حدثني أبو عامر أو أبو مالك والله يمين أخرى ما كذبني أنه سمع رسول الله -ﷺ- يقول: ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير.
ورواه البخاري (٥٥٩٠) قال: وقال هشام بن عمار، حدثنا صدقة بن خالد، حدثنا عبدالرحمن بن يزيد بن جابر به.
وقد اختلف أهل العلم هل يعتبر هذا الحديث متصل أو معلق؛ فأعله ابن حزم بالانقطاع فقال في رسالة الملاهي ص ٤٣٤: أما حديث البخاري فلم يورده البخاري مسندا، وإنما قال فيه: قال هشام بن عمارة. اهـ.
وقال في المحلى ٩/ ٥٩: هذا منقطع، لم يتصل ما بين البخاري وصدقه. اهـ.
وتعقبه الحافظ ابن حجر في تعليق التعليق فقال ٥/ ٢٢: هذا حديث صحيح، لا عله له ولا مطعن، وقد أعله أبو محمد بن حزم بالانقطاع بين البخاري وصدقه بن خالد، وبالاختلاف في اسم أبي مالك وهذا كما تراه قد
[ ٣ / ٨٦ ]
سقته من رواية تسعة، عن هشام متصلا، مثل الحسن بن سفيان وعبدان وجعفر الفريابي وهؤلاء حفاظ أثبات. اهـ.
وقال ابن الصلاح في علوم الحديث ص ٦٧: ولا التفات إلى أبي محمد بن حزم الظاهري الحافظ في رده ما أخرجه البخاري من حديث أبي عامر أو أبي مالك الأشعري، عن رسول الله -ﷺ-: ليكونن في أمتي أقوام … من جهة أن البخاري أورده قائلا فيه: قال هشام بن عمار، وساقه بإسناده؛ فزعم ابن حزم أنه منقطع فيما بين البخاري وهشام وجعله جوابا، عن الاحتجاج به على تحريم المعازف، وأخطأ في ذلك من وجوه، والحديث صحيح معروف الاتصال بشرط الصحيح والبخاري﵀- قد يفعل ذلك لكون الحديث معروفا من جهة الثقات، عن ذلك الشخص الذي غفله عنه. وقد يفعل ذلك لكونه قد ذكره لك الحديث في موضع آخر من كتابه مسندا متصلا، وقد يفعل ذلك لغير ذلك من الأسباب التي لا يصحبها خلل الانقطاع. اهـ.
والذي يظهر أن الحديث صحيح متصل على شرط البخاري، وذلك لأن هشام بن عمار من شيوخ البخاري الذين لقيهم وسمع منهم في الصحيح وغيره. ثم أيضًا إن الراوي إذا قال: قال فلان أو، عن فلان إن كان قائلها غير موصوف بالتدليس كانت محمولة على الاتصال إن ثبتت المعاصرة على الصحيح. ثم إن البخاري قد يستعمل صيغة قال ولم يصرح بسماعه لوجود سبب يقتضي الاتصال ويمنع استخدام التصريح بالسماع كأن يكون أخذه عنه عرضا أو مناولة أو مذاكرة.
ولهذا قال أبو عمرو بن الصلاح في شرحه لصحيح مسلم فيما نقله
[ ٣ / ٨٧ ]
النووي في شرح مسلم ١/ ١٨: وهذا خطأ من وجوه: أحدها: أنه لا انقطاع في هذا أصلا من جهة أن البخاري لقي هشاما وسمع منه، وقد قررنا في كتابنا علوم الحديث أنه إذا تحقق اللقاء والسماع مع السلامة من التدليس حمل ما يرويه عنه على السماع بأن لفظ كان كما يحمل قول الصحابي قال رسول الله -ﷺ- على سماعه منه إذا لم يظهر خلافه وكذا غير قال من الألفاظ. الثاني: إن هذا الحديث بعينه معروف الاتصال بصريح لفظه من غير جهة البخاري. الثالث: أنه وإن كان انقطاعا فمثل ذلك في الكتابين غير ملحق بالانقطاع القادح لما عرف من عادتهما وشرطهما، وذكرهما ذلك في كتاب موضوع لذكر الصحيح خاصة فلن يستجيزا فيه الجزم المذكور من غير ثبت اهـ.
وذكر هذه الوجوه ابن القيم في إغاثة اللهفان ١/ ٢٩٠ وزاد: أنه علقه بصيغة الجزم دون صيغة التمريض فإنه إذا توقف في الحديث أو لم يكن على شرطه يقول: ويروى عن رسول الله -ﷺ- … ويذكر عنه، ونحوه ذلك؛ فإذا قال: قال رسول الله -ﷺ- فقد جزم وقطع بإضافته إليه. اهـ.
وتوسع الحافظ ابن حجر في رد دعوى الانقطاع في الفتح ١٠/ ٥٢ فليراجع.
وروى البخاري (٥٨٣٢)، ومسلم (٥٤٧٦) وابن ماجه (٣٥٨٨)، والنسائي، في الكبرى (٩٥٠٩)، وأحمد ٣/ ١٠١ (١٢٠٨) كلهم من طريق عبد العزيز بن صهيب، قال: سمعت أنس بن مالك يحدث، عن النبي -ﷺ-، أنه قال: من لبس الحرير في الدنيا، فلن يلبسه في الآخرة.
في رواية آدم، عن شعبة، حدثنا عبد العزيز بن صهيب، قال: سمعت أنس ابن مالك، قال شعبة: فقلت: أعن النبي -ﷺ-؟ فقال: شديدا، عن النبي -ﷺ-.
[ ٣ / ٨٨ ]
وروى النسائي في الكبرى (٩٥٣٥)، وفي (٩٥٣٨)، وأحمد ٣/ ٢٣ (١١١٩٧) كلاهما من طريق قتادة، عن داود السراج، عن أبى سعيد الخدرى قال: قال رسول الله -ﷺ-: من لبس الحرير فى الدنيا لم يلبسه فى الآخرة.
ورواه عن فتادة كل من هشام الدستوائي، وشعبة.
وأخرجه النسائي في الكبرى ٩ (٥٣٤) قال: أخبرنا محمد بن عثمان بن أبي صفوان البصري الثقفي. قال: حدثنا يحيى، يعني ابن سعيد. قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي داود (كذا قال محمد) عن أبي سعيد، فذكره.
قال النسائي: هذا خطأ والصواب: داود السراج .. اهـ.
وأخرجه النسائي في الكبرى (٩٥٣٦)، وفي (٩٥٣٧) من طريق شعبة، عن قتادة، عن داود السراج، عن أبي سعيد، فذكره، موقوفا.
صححه ابن حبان (٥٤٣٧)، والحاكم (٤/ ١٩١ - ١٩٢).
وقال الألباني في ضعيف الترغيب (١٢٥١): (منكر) عن أبي سعيد الخدري أن نبي الله، -ﷺ- قال من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه. اهـ.
وروى مسلم ٦/ ١٤٣ (٥٤٧٧) قال: حدثني إبراهيم بن موسى الرازي، أخبرنا شعيب بن إسحاق الدمشقي، عن الأوزاعي، حدثني شداد أبو لم عمار، حدثنى أبو أمامة أن رسول الله -ﷺ- قال: من لبس الحرير فى الدنيا لم يلبسه فى الآخرة.
وروى البخاري (٥٨٣٤)، ومسلم ٦/ ١٤٠ (٥٤٦١)، والنسائي ٨/ ٢٠، وفي الكبرى ٩٥١٢ و١١٢٨٠ وأحمد ١/ ٣٧ (٢٥١) كلهم من طريق شعبة، عن خليفة بن كعب، أبي ذبيان، عن عبدالله بن الزبير، قال: سمعت عمر
[ ٣ / ٨٩ ]
يقول: قال النبي -ﷺ-: من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه فى الآخرة.
وروى البخاري ٥٨٣٢ ومسلم ٣/ ١٦٤٥ كلاهما من طريق عبد العزيز بن صهيب، عن أنس قال: قال رسول الله -ﷺ-: من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة.
وروى أحمد ٢/ ١٦٦ (٦٥٥٦) قال: حدثنا محمد بن جعفر. وفي ٢/ ٢٠٨ (٦٩٤٧) قال: حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، وهوذة بن خليفة. ثلاثتهم (محمد بن جعفر، وإسحاق، وهوذة) قالوا: حدثنا عوف، عن ميمون بن أستاذ الهزاني، عن عبدالله بن عمرو بن العاص، عن رسول الله -ﷺ-، أنه قال: من لبس الذهب من أمتي، فمات وهو يلبسه، حرم الله عليه ذهب الجنة، ومن لبس الحرير من أمتي، فمات وهو يلبسه، حرم الله عليه حرير الجنة. - وفي رواية: من لبس الذهب من أمتي، فمات وهو يلبسه، لم يلبس من ذهب الجنة، ومن لبس الحرير من أمتي، فمات وهو يلبسه، حرم الله عليه حرير الجنة.
وأخرجه أحمد ٢/ ٢٠٩ (٦٩٤٨) قال: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا الجريري، عن ميمون بن أستاذ، عن الصدفي، عن عبدالله بن عمرو، عن النبي -ﷺ-. قال: من مات من أمتي، وهو يشرب الخمر، حرم الله عليه شربها في الجنة. ومن مات من أمتي، وهو يتحلى الذهب، حرم الله عليه لباسه في الجنة. - قال عبدالله بن أحمد: ضرب أبي على هذا الحديث، فظننت أنه ضرب عليه لأنه خطأ، وإنما هو ميمون بن أستاذ، عن عبدالله بن عمرو، ليس فيه: عن الصدفي)، ويقال: إن ميمون هذا هو الصدفى، لأن سماع يزيد بن هارون من الجريري في آخر عمره، والله أعلم.
[ ٣ / ٩٠ ]
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨٦٨٨): وميمون بن أستاذ، عن عبدالله بن عمر الهزاني، عن عبدالله بن عمرو بن العاص ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات. اهـ.
وروى البخاري ٧/ ١٩٣ (٥٨٢٨)، ومسلم ٦/ ١٤٠ (٥٤٦٢)، وأبو داود (٤٠٤٢)، وابن ماجه (٢٨٢٠ و٣٥٩٣)، والنسائي ٨/ ٢٠٢، وفي الكبرى (٩٥٤٩)، وأحمد ١/ ١٦ (٩٢)، وفي ١/ ٣٦ (٢٤٢) كلهم من طريق أبي عثمان النهدى؛ أتانا كتاب عمر، ونحن مع عتبة بن فرقد بأذربيجان: أن رسول الله -ﷺ- نهى عن الحرير، إلا هكذا، وأشار بإصبعيه اللتين تليان الإبهام. قال: فيما علمنا أنه يعني الأعلام.
- وفي رواية: عن أبي عثمان، قال: كنا مع عتبة بن فرقد، فكتب إليه عمر بأشياء يحدثه، عن النبي -ﷺ-، فكان فيما كتب إليه: أن رسول الله -ﷺ- قال: لا يلبس الحرير في الدنيا، إلا من ليس له في الآخرة منه شيء، إلا هكذا، وقال بإصبعيه السبابة والوسطى. قال أبوعثمان: فرأيت أنها أزرار الطيالسة حين رأينا الطيالسة.
وأخرج مسلم ٦/ ١٤١ (٥٤٦٨)، والترمذي (١٧٢١) والنسائي في الكبرى (٩٥٥٢)، وأحمد ١/ ٥١ (٣٦٥) كلهم من طريق قتادة، عن عامر الشعبي، عن سويد بن غفلة، أن عمر بن الخطاب خطب بالجابية، فقال: نهى نبي الله، -ﷺ-، عن لبس الحرير، إلا موضع إصبعين، أو ثلاث، أو أربع.
وأخرج مسلم ٦/ ١٣٩ (٥٤٥٩)، والترمذي (٢٨١٧)، والنسائي في الكبرى (٩٥١٥)، وأحمد ١/ ٢٦ (١٨١) كلهم من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عبد الله، مولى أسماء، عن ابن عمر، قال: سمعت عمر يذكر، أن
[ ٣ / ٩١ ]
النبي -ﷺ- قال: من لبس الحرير في الدنيا، لم يلبسه في الآخرة. ت- وفي رواية: عن عبد الله، مولى أسماء بنت أبي بكر، وكان خال ولد عطاء، قال: أرسلتني أسماء إلى عبدالله بن عمر، فقالت: بلغني أنك تحرم أشياء ثلاثة: العلم في الثوب، وميثرة الأرجوان، وصوم رجب كله، فقال لي عبد الله: أما ما ذكرت من رجب، فكيف بمن يصوم الأبد، وأما ما ذكرت من العلم في الثوب، فإني سمعت عمر بن الخطاب يقول: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: إنما يلبس الحرير من لا خلاق له. فخفت أن يكون العلم منه، وأما ميثرة الأرجوان، فهذه ميثرة عبد الله، فإذا هي أرجوان.
وأخرجه البخاري (٥٨٣٥)، والنسائي ٨/ ٢٠، وفي الكبرى (٩٥١٧)، وأحمد ١/ ٤٦ (٣٢١) كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير، عن عمران بن حطان، قال: سألت عائشة، عن الحرير، فقالت: ائت ابن عباس فسله، قال: فسألته، فقال: سل ابن عمر، قال: فسألت ابن عمر، فقال: أخبرنى أبوحفص، يعني عمر بن الخطاب، أن رسول الله -ﷺ- قال: إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة. فقلت: صدق، وما كذب أبوحفص على رسول الله -ﷺ-.
وأخرجه أحمد ١/ ٤٩ (٣٤٥) قال: حدثنا محمد بن بكر، أنبأنا عيينة، عن علي بن زيد، قال: قدمت المدينة، فدخلت على سالم بن عبدالله وعلي جبة خز، فقال لي سالم: ما تصنع بهذه الثياب؟ سمعت أبي يحدث، عن عمر بن الخطاب، أن رسول الله -ﷺ- قال: إنما يلبس الحرير من لا خلاق له.
وأخرجه أبوداود (٣٦٩٧)، والنسائي ٨/ ١٦٦، وفي الكبرى (٩٤٠٩)، وفي ٨/ ١٦٦ و٣٠٢، وفي الكبرى (٥١٠٢ و٩٤١٠)، وأحمد ١/ ١١٩
[ ٣ / ٩٢ ]
(٩٦٣)، وفي ١/ ١٣٨ (١١٦٢)، وفي (١١٦٣) كلهم من طريق إسماعيل بن سميع الحنفي، عن مالك بن عمير، قال: كنت قاعدا عند علي، قال: فجاء صعصعة بن صوحان فسلم، ثم قام، فقال: يا أمير المؤمنين، انهنا عما نهاك عنه رسول الله -ﷺ-، فقال: نهانا، عن الدباء، والحنتم، والمزفت، والنقير، ونهانا، عن القسي، والميثرة الحمراء، وعن الحرير، والحلق الذهب. ثم قال: كساني رسول الله -ﷺ- حلة من حرير، فخرجت فيها ليرى الناس علي كسوة رسول الله -ﷺ-، قال: فرآني رسول الله -ﷺ-، فأمرني بنزعهما، فأرسل بإحداهما إلى فاطمة، وشق الأخرى بين نسائه.
ورواه عن إسماعيل بن سميع كل من علي بن عاصم، وشعبة، وعبد الواحد بن زياد، ومروان بن معاوية.
- في رواية: عن مالك بن عمير، قال: جاء زيد بن صوحان إلى علي، فقال: حدثني ما نهاك عنه رسول الله -ﷺ-، فقال: نهاني عن الحنتم، والدباء، والنقير، والجعة، وعن خاتم الذهب، أو قال: حلقة الذهب، وعن الحرير، والقسي، والميثرة الحمراء، قال: وأهديت لرسول الله -ﷺ- حلة حرير فكسانيها، فخرجت فيها، فأخذها، فأعطاها فاطمة، أو عمته- إسماعيل يقول ذلك.
وأخرجه النسائي ٨/ ١٦٦، وفي الكبرى (٩٤٠٨) قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أنبأنا عبيدالله بن موسى، قال: أنبأنا إسرائيل، عن إسماعيل بن سميع، عن مالك بن عمير، عن صعصعة بن صوحان، قال: قلت لعلي: انهنا عما نهاك عنه رسول الله -ﷺ-، قال: نهاني، عن الدباء، والحنتم، وحلقة الذهب، ولبس الحرير، والقسي، والميثرة الحمراء. زاد فيه: عن صعصعة بن صوحان.
[ ٣ / ٩٣ ]
- قال أبو عبد الرحمن النسائي: حديث مروان، وعبد الواحد أولى بالصواب من حديث إسرائيل. اهـ.
وسئل الدارقطني في العلل (٣/ ٢٤٥ - ٢٤٥): عن حديث صعصعة بن صوحان، عن علي: نهاني رسول الله -ﷺ-، عن الدباء والحنتم والنقير والجعة، ونهاني، عن خاتم الذهب ولبس الحرير والقسي والميثرة الحمراء، ثم قال: أرسل إلي رسول الله -ﷺ- ببردتين من حرير، فلبستهما ليعلم الناس كسوة رسول الله -ﷺ- لي فأخذهما فأعطى أحدهما فاطمة، وشق الآخر باثنين فأعطاهما بعض نسائه. فقال: هو حديث يرويه مالك بن عمير الحنفي، وقد اختلف عنه، فرواه محمد بن فضيل، عن إسماعيل بن سميع، عن مالك بن عمير، قال: سمعت صعصعة، عن علي. وخالفه عباد بن العوام، ومروان بن معاوية الفزاري، فروياه، عن إسماعيل بن سميع، عن مالك، عن عمير، عن علي. وكذلك رواه عمار الدهني، عن مالك بن عمير، قال: كنت جالسا عند علي، فجاءه صعصعة بن صوحان. وهو الصواب. وروى هذا الحديث عمار بن رزيق، عن أبي إسحاق، عن صعصعة بن صوحان، عن علي. ولم يذكر مالك بن عمير، وهو غريب من حديث أبي إسحاق. اهـ.
وقال الألباني: صحيح. كما في صحيح النسائي (٥١٦٥ - ٥١٦٩).
وروى النسائي في الكبرى (٩٥٢٣) وأحمد ٢/ ٩٩ (٥٧٤٦) كلاهما من طريق شعبة، عن أبي يونس حاتم بن مسلم بن أبي صغيرة، قال: سمعت رجلا من قريش، قال: رأيت امرأة جاءت إلى ابن عمر بمنى عليها درع من حرير فقالت ما تقول فى الحرير فقال: نهى رسول الله -ﷺ- عنه.
ورواه عن شعبة كل من حسين بن محمد، والوليد بن نافع.
[ ٣ / ٩٤ ]
وأخرجه النسائي في الكبرى (٩٥٢٤) قال: أخبرني إبراهيم بن الحسن المقسمي، قال: حدثنا حجاج بن محمد، قال: سمعت شعبة يحدث، عن يونس بن مسلم بن أبي صغيرة، أن امرأة أتت ابن عمر، فقالت: ما تقول في الحرير؟ فقال: نهى عنه رسول الله -ﷺ-. ليس فيه القرشي.
قال أبو عبدالرحمن النسائي: هذا خطأ، والذي قبله أشبه بالصواب. اهـ.
قلت: في إسناده إبهام هذا الرجل.
وأخرجه النسائي ٨/ ٢٠١، وفي الكبرى (٩٥٢٠) قال: أخبرني إبراهيم بن يعقوب، قال: حدثنا أبو النعمان سنة سبع ومئتين، قال: حدثنا الصعق بن حزن، عن قتادة، عن علي البارقي، قال أتتنى امرأة تستفتينى فقلت لها هذا ابن عمر. فاتبعته تسأله واتبعتها أسمع ما يقول. قالت أفتنى فى الحرير. قال: نهى عنه رسول الله -ﷺ-.
قال النسائي: أبو النعمان، اسمه محمد بن الفضل ولقبه عارم وكان قد اختلط في آخر عمره قال سليمان بن حرب إذا وافقني أبو النعمان فلا أبالي من خالفني، يعني عارما. قال النسائي: وكان أحد الثقات قبل أن يختلط. وقال: وقفه أبو بشر رواه عن علي البارقي، عن ابن عمر قال كنا نتحدث. اهـ.
وقال البزار في مسنده (٦١٧١): ولا نعلم أسند قتادة، عن علي بن عبدالله - يعني البارقي - غير هذا الحديث. اهـ.
وقال الألباني في صحيح وضعيف سنن النسائي (٥٣٠٨): صحيح .. اهـ.
وأخرجه النسائي في الكبرى (٩٥٢٥) قال: أخبرني زياد بن أيوب، قال: حدثنا علي بن غراب، قال: حدثنا بيهس بن فهدان، قال: حدثنا أبو شيخ الهنائي، قال: سمعت ابن عمر يقول: نهى رسول الله -ﷺ-، عن لبس الحرير.
[ ٣ / ٩٥ ]
قال الألباني في السلسلة الضعيفة (٤٧٢٢): رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي شيخ الهنائي، واسمه خيوان- بالمعجمة؛ وقيل: بالمهملة- بن خالد؛ وثقه ابن سعد وابن حبان والعجلي، وروى عنه جمع من الثقات. ولذلك قال الحافظ: وهو ثقة. وأما قول ابن قيم الجوزية: إنه مجهول فمردود عليه؛ لمخالفته لمن ذكرنا من الأئمة. وكأنه ذهب إلى ذلك؛ لمخالفة الفقرة الأخيرة للأحاديث المتواترة في إقراره -ﷺ- الجمع بين الحج والعمرة من القارنين الذين ساقوا الهدي، والمتمتعين بالعمرة إلى الحج! ولذلك قال ابن القيم رحمه الله تعالى في زاد المعاد (١/ ٢٦٤): ونحن نشهد الله أن هذا وهم من معاوية، أو كذب عليه، فلم ينه رسول الله -ﷺ-، عن ذلك قط. وأبو شيخ لا يحتج به، فضلا، عن أن يقدم على الثقات الحفاظ الأعلام، وإن روى عنه قتادة ويحيى بن أبي كثير. واسمه خيوان بن خالد- بالخاء المعجمة- وهو مجهول! أقول: لو أنه اقتصر على التوهيم أو التكذيب المذكورين؛ لكان أقرب إلى الصواب من التجهيل للثقة، المستلزم لرد أقوال أولئك الأئمة بدون حجة! وكان يمكنه الخلاص من ذلك لو أنه أمعن النظر في هذا الإسناد وفي غيره، عن أبي شيخ إذن لوجد فيه علتين، تغنيانه من كل ما ذكر من التوهيم والتجهيل!
الأولى: عنعنة قتادة؛ فإنه مذكور بالتدليس، ومعلوم أن المدلس لا يحتج به بحديثه إذا عنعن، لا سيما عندما يضيق الدرب على الباحث؛ فلا يجد في الحديث المنكر علة ظاهرة غير العنعنة. والأخرى: مخالفة يحيى بن أبي كثير لقتادة في إسناده، فقال يحيى: حدثني أبو شيخ الهنائي، عن أخيه حمان: أن معاوية- عام حج- جمع نفرا من أصحاب رسول الله -ﷺ- في الكعبة … فذكره
[ ٣ / ٩٦ ]
باختصار بعض فقراته. أخرجه النسائي، والطحاوي، وأحمد (٤/ ٩٦)، والطبراني (١٩/ ٣٥٤ - ٣٥٦). وحمان هذا لا يدرى من هو؟! كما قال الذهبي؛ فهو علة الحديث، وليس جهالة أبي شيخ. والله أعلم. وإنما يستنكر من هذا الحديث: النهي الأخير منه؛ لما ذكرنا من مخالفته للأحاديث المتواترة. وأما سائر الحديث؛ فثابت من طرق وأحاديث أخرى. أما النهي، عن لبس الحرير والشرب في آنية الذهب والفضة؛ فأشهر من أن يذكر). أنتهى ما نقله وقاله الألباني.
وروى الترمذي (٢٢١٠) قال: حدثنا صالح بن عبدالله الترمذي، حدثنا الفرج بن فضالة، أبوفضالة الشامي، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن عمرو بن علي، عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله -ﷺ-: إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة، حل بها البلاء، فقيل: وما هن، يا رسول الله؟ قال: إذا كان المغنم دولا، والأمانة مغنما، والزكاة مغرما، وأطاع الرجل زوجته، وعق أمه، وبر صديقه، وجفا أباه، وارتفعت الأصوات في المساجد، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأكرم الرجل مخافة شره، وشربت الخمور، ولبس الحرير، واتخذت القينات والمعازف، ولعن آخر هذه الأمة أولها، فليرتقبوا عند ذلك ريحا حمراء، أو خسفا، ومسخا.
قال أبوعيسى الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث علي بن أبي طالب، إلا من هذا الوجه، ولا نعلم أحدا رواه عن يحيى بن سعيد الأنصاري غير الفرج بن فضالة، والفرج بن فضالة قد تكلم فيه بعض أهل الحديث، وضعفه من قبل حفظه، وقد رواه عنه وكيع، وغير واحد من الأئمة. اهـ.
[ ٣ / ٩٧ ]
وقال الألباني: ضعيف. كما في ضعيف الجامع (٦٠٨)، والسلسلة الضعيفة (١١٧٠)، وضعيف الترمذي (٣٨٦).
* * *
[ ٣ / ٩٨ ]
(٤٤٨) قوله -ﷺ-: ليس في الحلي زكاة رواه الطبراني، عن جابر وهو قول أنس وجابر، وابن عمر وعائشة وأسماء وأختها.
أخرجه القاضي أبو يعلى الحنبلي وابن الجوزي في التحقيق: (٢/ ٤٢) من طريق عافية بن أيوب، عن الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعا: ليس في الحلي زكاة.
قلت: عافية بن أيوب، أختلف فيه. قال البيهقي في المعرفة (٦/ ١٤٤): (والذي يروى عن عافية بن أيوب، عن الليث، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعا، باطل لا أصل له، وعافية بن أيوب مجهول، فمن احتج به مرفوعا كان مغررا بدينه داخلا فيما نعيب به المخالفين في الاحتجاج برواية الكذابين، والله يعصمنا من أمثاله). انتهى.
وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٧/ ٤٤: سئل أبو زرعة، عن عافية بن أيوب، فقال: أبو عبيدة عافية بن أيوب هو مصري ليس به بأس. اهـ.
لكن كأن البيهقي لم يحتمل تفرده، فقد قال، عن الحديث كما في معرفة السنن والآثار ٦/ ١٤٤: لا أصل له. اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في التنقيح ٢/ ١٤٢١: الصواب وقف هذا الحديث على جابر، وعافية لا نعلم أحدا تكلم فيه، وهو شيخ محله الصدق، قال عبدالرحمن بن أبي حاتم: سئل أبو زرعة، عن عافية بن أيوب؟ فقال: أبو عبيدة عافية بن أيوب مصري، ليس به بأس. اهـ.
وقال الذهبي في المغني في الضعفاء (٣٠٠٠): عافية بن أيوب ثنا الليث بن سعد تكلم فيه. اهـ. وقال في الميزان (٤٠٧٣): عافية بن أيوب، عن الليث بن
[ ٣ / ٩٩ ]
سعد. تكلم فيه. ما هو بحجة، وفيه جهالة. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في لسان الميزان ٣/ ٢٢٢: وقال ابن الجوزي لما اخرج حديثه في زكاة الحلى في التحقيق قالوا عافية ضعيف ما عرفنا أحدا طعن فيه قالوا الصواب موقوف، قلنا الراوي قد يسند وقد يعى وتعقبه بن عبدالهادي الصواب وقفه عافية لا نعلم أحدًا تكلم فيه. وقال المنذري لم يبلغنى فيه ما يوجب تضعيفه وقد نقل ابن أبي حاتم عن أبي زرعة أنه قال فيه ليس به بأس، وقال البيهقي مجهول وإنما يروى عن جابر من قوله وذكر ابن ماكولا في الإكمال أنه روى عنه حيوة بن شريح وسعيد بن عبد العزيز ومالك ابن أنس وجماعة وآخر من روى عنه بحر بن نصر، كذا فيه، وهو يقتضى أن يكون له رواية عند بحر فليس هذا مجهول. اهـ.
لهذا أعل الحديث الألباني في الإرواء (٣/ ٢٩٤، ٢٩٥) بالوقف.
والمشهور فيه الوقف، قد روي موقوفا، فقد رواه أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٤/ ٨٢)، والشافعي في الأم (٢/ ٤٣)، والمسند (٩٦)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى: (٤/ ١٣٨) من طريق عمرو بن دينار قال: سمعت رجلا يسأل جابرا، عن الحلي أفيه زكاة؟، فقال جابر: لا، فقال: وإن كان يبلغ ألف دينار؟!، فقال: كثير.
قلت: إسناده صحيح.
وأخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ١٥٥)، وابن الأعرابي في معجمه (٣/ ٩٢٥) من طريق عبد الملك، عن أبي الزبير، عن جابر قال: لا زكاة في الحلي، قلت: أنه فيه ألف دينار، قال: يعار ويلبس.
وإسناده صحيح.
[ ٣ / ١٠٠ ]
ورواه الدارقطني ٢/ ١٠٧ قال: حدثنا عبدالرحمن بن عبدالله بن زيد الختلي ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن غالب الزعفراني ثنا أبي، عن صالح بن عمرو، عن أبي حمزة ميمون، عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس أن النبي -ﷺ- قال: في الحلي زكاة وعن أبي حمزة، عن الشعبي، عن جابر بن عبدالله قال ليس في الحلي زكاة.
قلت: أبا حمزة ضعيف الحديث. قال الدارقطني: أبو حمزة هذا ميمون ضعيف الحديث. اهـ.
وروي الأثر، عن ابن عمر فقد أخرجه ابن أبي شيبة (١٠٢٧١) قال: حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه كان لا يرى في الحلي زكاة.
وظاهر إسناده الصحة.
ورواه البيهقي ٤/ ١٣٨ من طريق عبدالله بن عمر ومالك بن أنس وأسامة بن زيد ويونس بن يزيد وغير واحد أن نافعا حدثهم، عن عبدالله بن عمر أنه قال: ليس فى الحلى زكاة ..
قلت: إسناده ظاهره الصحة.
ورواه البيهقي ٤/ ١٣٨ من طريق أسامة بن زيد، عن نافع قال: كان ابن عمر يحلى بناته بأربع مائة دينار فلا يخرج زكاته.
ورواه عبد الرزاق (٧٠٤٧) عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن بن عمر قال ليس في الحلي زكاة.
قلت: رجاله ثقات، وظاهر إسناده الصحة.
وأخرجه مالك في الموطأ: (٣٤٥)، وعنه الشافعي في الأم (٢/ ٣٦٥)، ومن
[ ٣ / ١٠١ ]
طريقه أخرجه البيهقي في الكبرى (٤/ ١٣٨)، وفي السنن الصغير: (١/ ٣٢٦)، وفي المعرفة (٦/ ١٣٩) عن عبدالرحمن بن القاسم، عن أبيه أن عائشة زوج النبي -ﷺ- كانت تلي بنات أخيها يتامى في حجرها لهن الحلي فلا تخرج من حليهن الزكاة.
قلت: رجاله ثقات، وظاهر إسناده الصحة.
وتابع مالكا عليه سفيان عند الإمام أحمد كما في المسائل برواية عبد الله (١٦٤)، وابن أبي شيبة في مصنفه: (٣/ ١٥٥).
وأخرجه الشافعي في الأم: (٢/ ٣٦٧) من طريق عبدالله بن المؤمل، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة -﵂- نحوه.
وأخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ١٥٤، ١٥٥) من طريق علي بن مسهر، عن الشيباني، عن عبدالله بن ذكوان وعمرو بن مرة، عن القاسم قال: كان مالنا عند عائشة؛ فكانت تزكيه إلا الحلي.
وأما أثر أسماء فأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ١٥٥، وابن زنجويه ٣/ ٩٨١ - ١٧٨٨، والداقطني ٢/ ١٠٩، والبيهقي ٤/ ١٣٨٠ من طريق وكيع ثنا هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر -﵂- أنها كانت تحلي بناتها بالذهب قيمته خمسون ألفا لا تزكيه.
قلت: رجاله ثقات، وظاهر إسناده الصحة.
وروى عن أنس فقد رواه أحمد كما في المسائل برواية عبدالله: (١٦٤)، والدارقطني في السنن: (٢/ ١٠٩)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى: (٤/ ١٣٨)، وفي المعرفة: (٦/ ١٤٠)، وأبو عبيد في الأموال: (١٢٧٧) من طريق شريك، عن علي بن سليم قال: سألت أنس بن مالك، عن الحلي
[ ٣ / ١٠٢ ]
فقال: ليس فيه زكاة.
قلت: شريك تكلم في حفظه، وعلي بن سليم مجهول.
* * *
[ ٣ / ١٠٣ ]