(٤٣٦) حديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: في كل إبل سائمة في كل أربعين ابنه لبون. رواه أحمد أبو داود والنسائي.
أخرجه أبو داود- الزكاة- باب في زكاة السائمة (١٥٧٥)، والنسائي ٥/ ١٥، ٢٥ - الزكاة- باب عقوبة مانع الزكاة، وباب سقوط زكاة الإبل إذا كانت رسلا لأهلها- وأحمد ٥/ ٢، ٤، وعبد الرزاق ٤/ ١٨ (٦٨٢٤)، وابن أبي شيبة ٣/ ١٢٢ - الزكاة- باب في زكاة الإبل ما فيها، وابن خزيمة ٤/ ١٨ (٢٢٦٦)، وابن الجارود في المنتقى ص ١٢٥ (٣٤١)، والطبراني في الكبير ١٩/ ٤١٠ - ٤١١، (٩٨٤ - ٩٨٨)، والحاكم ١/ ٣٩٨ - الزكاة، والبيهقي ٤/ ١٠٥، ١١٦ - الزكاة- باب ما ورد فيمن كتم شيئا من مال الزكاة، وباب ما يسقط الصدقة، عن الماشية كلهم من طريق بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده أن رسول الله -ﷺ- قال: في كل سائمة إبل في أربعين بنت لبون لا يفرق إبل عن حسابها من أعطاها مؤتجرا قال ابن العلاء: مؤتجرا بها فله أجرها ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا ﷿ ليس لآل محمد منها شيء. هذا اللفظ لأبي داود، وعند أحمد والنسائي: وشطر إبله.
قلت: في إسناده بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة أبو عبد الملك القشيري اختلف فيه. قال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به. اهـ. وقال أيضًا، عن عمرو بن شعيب أحب إلي. اهـ. وقال الشافعي: ليس بحجة
[ ٣ / ٣٢ ]
ولم يحدث شعبة عنه، وقال له من أنت؟ ومن أبوك. اهـ. وقال إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين: ثقة. اهـ. وقال أبو زرعة: صالح ولكنه ليس بالمشهور. اهـ. وقال الآجري، عن أبي داود: هو عندي حجة وإذا حدث عنه ثقة فلا بأس به. اهـ. وقال النسائي: ثقة. اهـ. وقال ابن عدي: قد روى عنه ثقات الناس وقد روى عنه الزهري وأرجو أنه لا بأس به ولم أر له حديثا منكرا وإذا حدث عنه ثقة فلا بأس به. اهـ.
وبناءا على هذا اختلف الأئمة في تصحيحه.
لهذا أسند البيهقي ٤/ ١٠٥، عن الشافعي أنه قال: لا يثبت أهل العلم بالحديث أن تؤخذ الصدقة وشطر إبل الغال لصدقته ولو ثبت قلنا به. اهـ.
وقال ابن حبان في المجروحين ١/ ١٩٤، عن بهز: كان يخطئ كثيرا؛ فأما أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم- رحمهما الله- فهما يحتجان به ويرويان عنه، وتركه جمعا من أئمتنا ولولا حديث: إنا آخذوه وشطر إبله عزمة من عزمات ربنا لأدخلناه في الثقات وهو ممن أستخير الله ﷿ فيه. اهـ.
ولكن بهز بن حكيم الذي يظهر أنه لا بأس به ولهذا قوى الإمام أحمد الحديث فقد نقل الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٢/ ١٧. أن الإمام أحمد سئل، عن إسناده فقال: صالح الإسناد. اهـ. وكذا نقل ابن قدامة في الكافي ١/ ٢٧٨٠.
وقال ابن عبد الهادي في التنقيح ٢/ ١٤٩١: هذا حديث حسن بل صحيح. اهـ.
وقال أيضًا ٢/ ١٤٩٢: وقد ذكر هذا الحديث الإمام أحمد بن حنبل فقال:
[ ٣ / ٣٣ ]
ما أدري ما وجهه وسئل عن إسناده فقال: هو عندي صالح الإسناد. اهـ.
وقال الحاكم ١/ ٥٥٥: هذا حديث صحيح الإسناد على ما قدمنا ذكره في تصحيح هذه الصحيفة، ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.
وقال الألباني في الإرواء ٣/ ٢٦٤ لما حسن الحديث: إنما هو حسن للخلاف المعروف في بهز بن حكيم. اهـ.
وقيل بنسخ هذا الحديث وهو متعقب قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٢/ ١٧٠: وقال البيهقي وغيره: حديث بهز هذا منسوخ، وتعقبه النووي: بأن الذي أدعوه من كون العقوبة كانت بالأموال في الأموال في أول الإسلام ليس بثابت ولا معروف، ودعوى النسخ غير مقبولة مع الجهل بالتاريخ، والجواب، عن ذلك ما أجاب به إبراهيم الحربي، فإنه قال في سياق هذا المتن: لفظه وهم فيها الراوي، وإنما هو: فإنا آخذوها من شطر ماله، أي نجعل ماله شطرين فيتخير عليه المصدق، ويأخذ الصدقة من خير الشطرين عقوبة لمنعه الزكاة فأما ما لا يلزمه فلا، نقله ابن الجوزي في جامع المسانيد، عن الحربي والله الموفق. اهـ. وهذا الجواب يحتاج إلى تأمل.
* * *
[ ٣ / ٣٤ ]
(٤٣٧): (فإذا زادت، عن مائة وعشرين واحدة فثلاث بنات لبون) حديث الصدقات الذي كتبه رسول الله -ﷺ-، فكان عند آل عمر بن الخطاب. رواه أبو داود والترمذي وحسنه.
رواه أبو داود (١٥٦٨) والترمذي (٦٢١) وأحمد ٢/ ١٤ - ١٥ والبيهقي ٤/ ٨٨ والحاكم ١/ ٥٤٩ كلهم من طريق سفيان بن الحسين، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: كتب رسول الله -ﷺ- كتاب الصدقة فلم يخرجه إلى عما له حتى قبض، فقرته بسيفه فعمل به أبو بكر حتى قبض ثم عمل به عمر حتى قبض فكان فيه: في خمس من الإبل شاة وفي عشر شاتان وفي خمس عشرة ثلاث شياة وفي عشرين أربع شياة وفي خمس وعشرين ابنة مخاض إلى خمس وثلاثين؛ فإذا زادت واحدة ففيها ابنة لبون إلى خمس وأربعين؛ فإذا زادت واحدة ففيها حقه إلى ستين؛ فإذا زادت واحدة ففيها جذعة إلى خمس وسبعين؛ فإذا زادت واحدة ففيها ابنتا لبون إلى تسعين؛ فإذا زادت واحدة ففيها حقتان إلى عشرين ومائة فإن كانت الإبل أكثر من ذلك ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين ابنة لبون، وفي الغنم في كل أربعين شاة شاة إلى عشرين ومائة؛ فإن زادت واحدة فشاتان إلى مائتين؛ فإن زادت واحدة على المائتين ففيها ثلاث شياة إلى ثلاثمائة؛ فإن كانت الغنم أكثر من ذلك ففي كل مائة شاة شاة وليس فيها شيء حتى تبلغ المائة، ولا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق مخافة الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية، ولا يؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عيب.
قال الزهري: إذا جاء المصدق قسمت الشاة أثلاثا ثلثا شرارا وثلثا خيارا
[ ٣ / ٣٥ ]
وثلثا وسطا؛ فأخذ المصدق من الوسط، ولم يذكر.
قلت: رجاله ثقات؛ غير أن فيه علة وهي أن سفيان بن حسين الواسطي وإن كان ثقة إلا أنه تكلم في حديثه، عن الزهري.
قال ابن أبي خيثمة، عن يحيى: ثقة في غير الزهري، لا يدفع وحديثه، عن الزهري ليس بذاك؛ إنما سمع منه بالموسم. اهـ. وكذا قال الدوري، عن ابن معين. وقال المروزي، عن أحمد: ليس بذاك في حديثه، عن الزهري. اهـ. وقال النسائي: ليس به بأس إلا في الزهري. اهـ. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: أما روايته، عن الزهري فإن فيها تخاليط يجب أن يجانب وهو ثقة في غير الزهري. اهـ.
قال الحافظ ابن حجر في التقريب (٢٤٣٥): سفيان بن حسين بن حسن أبو محمد أو أبو الحسن الواسطي ثقة في غير الزهري باتفاقهم. أ. هـ.
لكن تابعه على رفعه سليمان بن كثير عند ابن ماجه ٥٧٧ والبيهقي ٤/ ٨٨ وسليمان بن كثير لين في الزهري.
لكن الحديث له شواهد كما سبق من حديث أنس.
ونقل البيهقي ٤/ ٨٨، عن الترمذي في كتاب العلل أنه قال: سألت محمد بن إسماعيل البخاري، عن هذا الحديث فقال: أرجو أن يكون محفوظا وسفيان بن حسين صدوق. اهـ.
وقال الترمذي ٢/ ٢٠٣: حديث ابن عمر حديث حسن والعمل على هذا الحديث عند عامة الفقهاء وقد روى يونس بن يزيد وغير واحد، عن الزهري، عن سالم هذا الحديث ولم يرفعوه وإنما رفعه سفيان بن حسين. اهـ.
وقال ابن عدي ٣/ ١٢٥: قد رواه جماعة، عن الزهري، عن سالم، عن
[ ٣ / ٣٦ ]
أبيه فوقفوه. اهـ.
وأخرجه ابن ماجه (١٧٩٨ و١٨٠٥) قال: حدثنا أبو بشر، بكر بن خلف، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سليمان بن كثير، حدثنا ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن النبي -ﷺ-.
قال الحاكم في المستدرك (١/ ٥٤٩): هذا حديث كبير في هذا الباب يشهد بكثرة الأحكام التي في حديث ثمامة، عن أنس إلا أن الشيخين لم يخرجا لسفيان بن حسين الواسطي في الكتابين وسفيان بن حسين أحد أئمة الحديث وثقة يحيى بن معين ودخل خراسان مع يزيد بن المهلب ودخل منه نيسابور سمع منه جماعة من مشايخنا القهندزيون مثل مبشر بن عبدالله بن رزين وأخيه عمر بن عبدالله وغيرهما ويصححه على شرط الشيخين حديث عبدالله بن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن الزهري وإن كان فيه أدنى إرسال فإنه شاهد صحيح لحديث سفيان بن حسين. اهـ.
وقال البيهقي في سننه (٤/ ٨٨): قال أبو عيسى الترمذى فى كتاب العلل: سألت محمد بن إسماعيل البخارى، عن هذا الحديث فقال: أرجو أن يكون محفوظا، وسفيان بن حسين صدوق. اهـ.
وقال ابن حزم في المحلى (٦/ ٣٢): وكذلك صح أيضًا من طريق ابن عمر_فذكره. اهـ.
وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الكبرى (٢/ ٥٨٠): لم يعرفه _كذا في المطبوع ولعلها يرفعه_ غير سفيان، عن الزهري، وهو يضعف في الزهري. اهـ.
وقال النووي في المجموع (٥/ ٤٣٢): هذا الحديث حسن. اهـ.
[ ٣ / ٣٧ ]
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٥/ ٤٢٤): قال أبو عمر: هذا الحديث أحسن شيء روي في أحاديث الصدقات. قال الترمذي في جامعه: قد روى يونس وغير واحد، عن الزهري، عن سالم هذا الحديث فلم يرفعوه، وإنما رفعه سفيان بن حسين قلت: لا يضره؛ فإن سفيان وثقه ابن معين وابن سعد والنسائي، وأخرج له مسلم في مقدمة صحيحه، والبخاري تعليقا لكن ضعف في الزهري، وقد ارتفع ذلك هنا فإنه توبع قال ابن عدي فيما نقله البيهقي عنه: وافق سفيان بن حسين على هذه الرواية، عن سالم، عن أبيه سليمان بن كثير. قلت: وبهذا يظهر الرد على ما نقل، عن ابن معين حيث ضعف هذا الحديث وقال: لم يتابع سفيان أحد عليه. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٣٤١): ويقال تفرد بوصله سفيان بن حسين وهو ضعيف في الزهري خاصة والحفاظ من أصحاب الزهري لا يصلونه. اهـ.
وقال الألباني في صحيح أبي داود (١٤٠٠): إسناده صحيح، ورجاله ثقات رجال الشيخين؛ على ضعف في سفيان في روايته، عن الزهري خاصة، لكنه قد توبع، وأشار البخاري إلى تقويته كما ذكرت في الإرواء (٧٩٢). وتشهد له رواية الزهري الآتية بعد الرواية الثانية، عن نسخة كتاب رسول الله -ﷺ-، التي عند آل عمر.
وقال أيضًا في الإرواء (٧٩٢): وقد تابعه سليمان بن كثير، عن الزهرى، عن سالم، عن أبيه به. أخرجه البيهقى وروى عن البخارى أنه قال: الحديث أرجو أن يكون محفوظا، وسفيان بن حسين صدوق. اهـ.
وأخرجه ابن ماجه (١٨٠٧) قال: حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي،
[ ٣ / ٣٨ ]
حدثنا أبو نعيم، حدثنا عبد السلام بن حرب، عن يزيد بن عبد الرحمن، عن أبي هند، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي -ﷺ- فى أربعين شاة شاة إلى عشرين ومائة فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى مائتين فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة فإذا زادت ففى كل مائة شاة لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق خشية الصدقة وكل خليطين يتراجعان بالسوية وليس للمصدق هرمة ولا ذات عوار ولا تيس إلا أن يشاء المصدق.
قال الألباني في صحيح ابن ماجه (١٤٦٣): صحيح. أ. هـ.
وسبق بعض طرقه.
* * *
[ ٣ / ٣٩ ]