(٩٤) قال عمر: الصلاة لها وقت، شرطه الله لها، لا تصح إلا به.
أخرجه ابن حزم في المحلى (٢/ ٢٣٩ - ط. المنيرية) من طريق، إبراهيم بن المنذر، عن عمه الضحاك بن عثمان، أن عمر بن الخطاب -﵁- قال في خطبته بالجابية: ألا وإن الصلاة لها وقت شرطه الله، لا تصلح إلا به.
قلت: إسناده منقطع، لأن الضحاك بن عثمان لم يدرك عمر.
* * *
[ ١ / ٤٠٦ ]
(٩٥) حديث جبريل حين أم النبي في الصلوات الخمس ثم قال: يا محمد هذا وقت الأنبياء من قبلك.
رواه أبو داود، الصلاة باب ما جاء في المواقيت (٣٩٣)، والترمذي، الصلاة باب ما جاء في مواقيت الصلاة، عن النبي (١٤٩)، وأحمد (١/ ٣٣٣، ٣٥٤)، وابن خزيمة (١/ ١٦٨)، والحاكم (١/ ١٩٣)، والطحاوي (١/ ١٤٦)، والبغوي (٢/ ١٨١)، والبيهقي (١/ ٣٦٤)، كلهم من طريق، عبدالرحمن بن الحارث، عن حكيم بن حكيم، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن ابن عباس قال: قال رسول الله -ﷺ-: أمني جبريل﵇- عند البيت مرتين، فصلى بي الظهر حين زالت الشمس، وكانت قدر الشراك، وصلى بي العصر حين كان ظله مثله، وصلى بي- يعني المغرب- حين أفطر الصائم، وصلى بي العشاء حين غاب الشفق، وصلى بي الفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم، فلما كان الغد صلى بي الظهر حين كان ظله مثله، وصلى بي العصر حين كان ظله مثليه، وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم، وصلى بي العشاء إلى ثلث الليل، وصلى بي الفجر فأسفر، ثم التفت إلي فقال: يا محمد، هذا وقت الأنبياء من قبلك، والوقت ما بين هذين الوقتين.
وقد صححه الترمذي، في بعض النسخ، والحاكم، ووافقه الذهبي، وصححه أيضا ابن السكن، كما في تحفة المحتاج (١/ ٢٤٤)، وأحمد شاكر كما في تعليقه على المسند (٥/ ٣٤)، (٣٠٨١).
قلت: في إسناده عبدالرحمن بن الحارث اختلف فيه، قال أحمد: متروك.
[ ١ / ٤٠٧ ]
اهـ. ولينه ابن معين، وأبو حاتم الرازي، والنسائي. وقال مرة: ليس بالقوي. اهـ. وضعفه علي بن المديني. ووثقه ابن حبان وابن سعد. وقال ابن معين في رواية صالح. اهـ.
لكنه لم ينفرد؛ به بل تابعه محمد بن عمرو بن حكيم، عن حكيم به، عند الدارقطني (١/ ٢٥٨).
وحكيم بن حكيم بن عباد الأنصاري، وثقه العجلي، وابن حبان. وصحح له الترمذي، وابن خزيمة. وقال ابن القطان: لا يعرف حاله. اهـ.
لكنه أيضا لم ينفرد به بل توبع، فقد تابعه عبيدالله بن مقسم، وزياد بن أبي زياد، عن نافع به، عند الدارقطني (١/ ٢٥٨).
وقال ابن عبدالهادي في تنقيح تحقيق أحاديث التعليق (١/ ٢٤٩): عبدالرحمن هو ابن الحارث بن عبدالله بن عياش بن أبي ربيعة، تكلم فيه الإمام أحمد، وقال: هو متروك الحديث، كذا حكاه المؤلف في الضعفاء، عن أحمد، وقال يحيى بن معين: صالح، وقال ابن نمير: لا أقدم على ترك حديثه، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال النسائي: ليس بالقوي، ووثقه محمد بن سعد، وابن حبان، وأما حكيم فهو: ابن حكيم بن عباد بن حنيف الأنصاري، الأوسي المدني، ذكره ابن حبان في كتاب الثقات، وقال محمد بن سعد: كان قليل الحديث، لا يحتجون بحديثه. اهـ.
ورواه عبدالرزاق (١/ ٥٣١)، عن عبدالله بن عمر، عن عمر بن نافع، عن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن ابن عباس نحوه.
قال ابن دقيق العيد كما في التلخيص (١/ ١٧٣): هي متابعة حسنة. اهـ.
قلت: في إسناده العمري، تكلم فيه. وأما عمر بن نافع فلم أجد له ترجمة.
[ ١ / ٤٠٨ ]
قال ابن عبدالبر في التمهيد (٨/ ٢٨): وقد تكلم بعض الناس، في حديث ابن عباس هذا، بكلام لا وجه له، ورواته كلهم مشهورون بالعلم، وقد أخرجه عبدالرزاق، عن الثوري، وابن أبي سبرة، عن عبدالرحمن بن الحارث بإسناده، وأخرجه أيضا، عن العمري، عن عمر بن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن ابن عباس. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص (١/ ٢١٢): وفي إسناده عبدالرحمن ابن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة، مختلف فيه لكنه توبع، أخرجه عبد الرزاق، عن العمري، عن عمر بن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن ابن عباس نحوه، قال ابن دقيق العيد هي متابعة حسنة، وصححه أبو بكر بن العربي، وابن عبدالبر. اهـ.
وقال الزيلعي في نصب الراية (١/ ٢٢٢): قال الشيخ وكأنه اكتفى بشهرة العلم مع عدم الجزم الثابت، وأكد هذه الرواية بمتابعة ابن أبي سبرة، عن عبدالرحمن، ومتابعة العمري، عن عمر بن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه، وهي متابعة حسنة. اهـ.
وروى أحمد (٣/ ٣٠) برقم (١١٢٦٩) قال: حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثنا عبدالله بن لهيعة بن عقبة، قال: حدثنا بكير بن عبدالله بن الأشج، عن عبدالملك بن سعيد بن سويد الساعدي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله -ﷺ-: أمني جبريل في الصلاة، فصلى الظهر حين زالت الشمس، وصلى العصر حين كان الفيء قامة، وصلى المغرب حين غابت الشمس، وصلى العشاء حين غاب الشفق، وصلى الفجر حين طلع الفجر، ثم جاءه الغد، فصلى الظهر وفيء كل شيء مثله، وصلى العصر والظل قامتان، وصلى
[ ١ / ٤٠٩ ]
المغرب حين غابت الشمس، وصلى العشاء إلى ثلث الليل الأول، وصلى الصبح حين كادت الشمس تطلع، ثم قال: الصلاة فيما بين هذين الوقتين.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٤١): رواه أحمد، والطبراني في الكبير، وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف. اهـ.
* * *
[ ١ / ٤١٠ ]
(٩٦) قوله: لا يقبل الله صلاة أحدكم، إذا أحدث حتى يتوضأ. متفق عليه.
رواه البخاري (١٣٥)، ومسلم (١/ ٢٠٤)، كلاهما من طريق، معمر، عن همام بن منبه، أنه سمع أبا هريرة، يقول: قال رسول الله -ﷺ-: لا يقبل صلاة من أحدث؛ حتى يتوضأ. قال رجل من حضرموت: ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال فساء أو ضراط. هذا اللفظ للبخاري.
ولمسلم: لا تقبل صلاة أحدكم إذا أحدث؛ حتى يتوضأ.
وأخرجه ابن ماجه (٢٧٣) قال: حدثنا سهل بن أبي سهل، حدثنا أبو زهير، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سنان بن سعد، عن أنس، عن النبي -ﷺ-، قال: لا تقبل صدقة من غلول، ولا صلاة بغير طهور.
- وفي رواية: عن سنان بن سعد، عن أنس بن مالك، قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: لا يقبل الله صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول.
* * *
[ ١ / ٤١١ ]
(٩٧) حديث: أبردوا بالظهر.
رواه البخاري (٥٣٨)، وابن ماجه (٦٧٩)، وأحمد (٣/ ٥٩)، كلهم من طريق الأعمش، حدثنا أبو صالح، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله -ﷺ-: أبردوا بالظهر، فإن شدة الحر من فيح جهنم. هكذا عند البخاري وابن ماجه. وعند أحمد بلفظ: إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة الحديث.
وروى البخاري (٥٣٩)، ومسلم (١/ ٤٣١)، وأبو داود (٤٠١)، والترمذي (١٥٨)، كلهم من طريق، مهاجر أبو الحسن مولى لبني تيم الله، قال: سمعت زيد بن وهب، عن أبي ذر الغفاري، قال: كنا مع النبي -ﷺ- في سفر، فأراد المؤذن أن يؤذن للظهر، فقال النبي -ﷺ-: أبرد، ثم أراد أن يؤذن، فقال له: أبرد، حتى رأينا فئ التلول، فقال النبي -ﷺ-: إن شدة الحر من فيح جهنم، فإذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة.
وروى البخاري (٥٣٣، ٥٣٤)، قال: حدثنا أيوب بن سليمان، قال: حدثنا أبوبكر، عن سليمان، قال صالح بن كيسان: حدثنا الأعرج عبدالرحمن وغيره، عن أبي هريرة، ونافع مولى عبدالله بن عمر، عن عبدالله بن عمر، أنهما حدثاه، عن رسول الله -ﷺ-، أنه قال: إذا اشتد الحر فأبردوا، عن الصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم.
وروى البخاري (٥٣٦)، ومسلم (١/ ٤٣٠)، وأبو داود (٤٠٢)، والترمذي (١٥٧)، وابن ماجه (٦٧٨)، وأحمد (٢/ ٢٣٨)، والبيهقي (١/ ٤٣٧)، والدارمي (١/ ٢٧٤)، كلهم من طريق الزهري، عن ابن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة -﵁-، قال: قال
[ ١ / ٤١٢ ]
رسول الله -ﷺ-: إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم. ولم يذكر البخاري وأحمد أبو سلمة في الإسناد، وكذا رواه مسلم (١/ ٤٣١).
وسئل الدارقطني في العلل (٩/ رقم ١٨١٥)، عن حديث سعيد، وأبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: بردوا بالظهر؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم. فقال: يرويه الزهري، واختلف عنه، فرواه يحيى بن سعيد الأنصاري، وعبيدالله بن عمر، وإسماعيل بن أمية، وعمرو بن الحارث، ويونس بن يزيد، والليث بن سعد، وابن أخي الزهري، وابن أبي ذئب، وأسامة بن زيد، وابن جريج، ومعمر، عن الزهري، عن سعيد، وأبي سلمة، عن أبي هريرة. وخالفهم شعيب بن أبي حمزة، وصالح بن أبي الأخضر، روياه، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. ورواه ابن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، وجمع معه حديثا آخر، وهو قوله: اشتكت النار إلى ربها. وقال: عبدالله بن محمد الزهري، عن ابن عيينة، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة. وروى جعفر بن برقان، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة: اشتكت النار إلى ربها دون الإبراد. وخالفه شعيب بن أبي حمزة، ويونس بن يزيد، فروياه، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، والقولان محفوظان، عن الزهري. أ. هـ.
ورواه مسلم (١/ ٤٣٠)، وغيره، من طريق بكير، عن بشر بن سعيد، وسلمان الأغر، عن أبي هريرة به مرفوعا.
ورواه أيضا مسلم (١/ ٤٣١)، وابن حبان (٤/ ٣٧٨)، كلاهما من طريق العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة به مرفوعا. وللحديث طرق أخرى، عن
أبي هريرة.
[ ١ / ٤١٣ ]
وروى البخاري (٥٣٥)، ومسلم (١/ ٤٣١)، وأبو داود (٤٠١)، والترمذي (١٥٨)، وأحمد (٥/ ١٥٥ و١٦٢ و١٧٦)، وابن خزيمة (٣٢٨)، وابن حبان (٤/ ٣٧٦)، كلهم من طريق شعبة، قال: سمعت مهاجرا أبا الحسن يحدث، أنه سمع زيد بن وهب يحدث، عن أبي ذر، قال: أذن مؤذن رسول الله -ﷺ- بالظهر، فقال النبي -ﷺ-: أبرد أبرد، أو قال: انتظر انتظر، وقال: إن شدة الحر من فيح جهنم، فإذا اشتد الحر فأبردوا، عن الصلاة. قال أبو ذر: حتى رأينا فيء التلول.
وروى أبو يعلى- المقصد العلي (١٨٩) - قال: حدثنا زهير، حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الحسن المخزومي، أخبرني أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده، عن عمر بن الخطاب -﵁-، أن أبا محذورة أذن بالظهر وعمر بمكة، ورفع صوته حين زالت الشمس، فقال عمر: يا أبا محذورة أما خفت أن تنشق مريطاؤك؟ قال: أحببت أن أسمعك، فقال عمر -﵁-: إني سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: أبردوا بالصلاة إذا اشتد الحر، فإن شدة الحر من فيح جهنم، وإن جهنم تحاجت حتى أكل بعضها بعضا، فاستأذنت الله ﷿ في نفسين فأذن لها، فشدة الحر من فيح جهنم، وشدة الزمهرير من زمهريرها.
قال ابن كثير في مسند الفاروق (١/ ١٤٣): هذا حديث غريب من هذا الوجه، وأسامة بن زيد بن أسلم تكلموا فيه؛ لكن له شاهد في الصحيح من وجوه كثيرة. اهـ.
قلت: إسناده ضعيف جدا؛ لأن فيه محمد بن الحسن المخزومي، وهو محمد بن الحسن بن زبالة المخزومي، وهو متهم.
ولهذا قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٣٠٦): فيه محمد بن الحسن بن
[ ١ / ٤١٤ ]
زبالة، نسب إلى وضع الحديث. اهـ.
وأثر عمر بن الخطاب في الأمر بالإبراد له عدة طرق.
فقد رواه البيهقي (١/ ٤٣٩) من طريق ابن أبي مليكة، أن عمر بن الخطاب قدم مكة فذكر القصة.
قلت: إسناده ضعيف منقطع؛ لأن ابن أبي مليكة لم يسمع من عمر، كما في المراسيل لابن أبي حاتم (ص ١١٣)، وجامع التحصيل (ص ٢١٤).
ورواه عبدالرزاق (١/ ٥٤٥) (٢٠٦٠) من طريق عكرمة بن خالد، قال: قدم عمر مكة فذكر نحوه.
قلت: رجاله ثقات، لكن عكرمة بن خالد لم يسمع من عمر، كما قاله الإمام أحمد، فيما نقله عنه العلائي في جامع التحصيل (ص ٢٣٩).
وروى ابن ماجه (٦٨١)، قال: حدثنا عبدالرحمن بن عمر، ثنا عبدالوهاب الثقفي، عن عبيدالله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله -ﷺ- أبردوا بالظهر.
قلت: إسناده صحيح. وقد صححه البوصيري، في تعليقه على زوائد سنن ابن ماجه (١/ ١٤٨) فقال: هذا إسناد صحيح. اهـ.
وروى النسائي (١/ ٢٤٩) قال: أخبرنا إبراهيم بن يعقوب، قال: حدثنا عمر بن حفص (ح)، وأنبأنا إبراهيم بن يعقوب، قال: حدثنا يحيى بن معين (ح)، وفي الكبرى (١٤٠٦)، وأنبأنا عمرو بن منصور، قال: حدثنا عمر بن حفص بن غياث. كلاهما (عمر، ويحيى)، قالا: حدثنا حفص بن غياث، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم، عن يزيد بن أوس، عن ثابت بن قيس، عن أبي موسى، يرفعه، قال: أبردوا بالظهر، فإن الذي تجدون من الحر من فيح
[ ١ / ٤١٥ ]
جهنم.
وأخرجه النسائي في الكبرى (١٤٠٦)، قال: أخبرنا عمرو بن منصور، قال: حدثنا عمر بن حفص بن غياث، قال: حدثنا أبي، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم، عن أبي زرعة بن عمرو. كلاهما (يزيد، وأبو زرعة)، عن ثابت بن قيس، فذكره.
قال مغلطاي في شرح ابن ماجه (١/ ٩٩٢): بسند صحيح. اهـ. وقال الألباني كما في صحيح وضعيف سنن النسائي (٥٠١): صحيح بما قبله. اهـ.
وروى أحمد (٤/ ٢٦٢) برقم (١٨٤٩٥)، قال: حدثنا وكيع. وفي (٤/ ٢٦٢) برقم (١٨٤٩٦)، قال: حدثنا يعلى. كلاهما (وكيع، ويعلى بن عبيد)، عن بشير بن سلمان أبي إسماعيل، عن القاسم بن صفوان، عن أبيه، عن النبي -ﷺ- قال: أبردوا بالظهر، فإن شدة الحر من فيح جهنم.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٧٠٠)، رواه أحمد، والطبراني في الكبير. والقاسم بن صفوان؛ وثقه ابن حبان، وقال أبو حاتم: القاسم بن صفوان، لا يعرف إلا في هذا الحديث .. اهـ.
وقال الألباني: صحيح .. اهـ. انظر حديث رقم (٣٠) فى صحيح الجامع.
وروى أبو يعلى- المقصد العلي (١٩٠) قال: حدثنا عبدالأعلى، حدثنا عبدالله بن داود، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة- إن شاء الله- أن النبي -ﷺ- قال: أبردوا بالظهر في الحر.
قال أبو يعلى عقبه: هكذا، حدثنا به عبدالأعلى على الشك. اهـ.
ورواه مسدد كما في المطالب (٢٨٠)، قال: ثنا عبدالله بن داود به، وفيه قال: أظنه، عن عائشة.
[ ١ / ٤١٦ ]
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٣٠٧): رجاله موثقون. اهـ.
قلت: وهو كما قال، وعبدالله بن داود، هو عبدالله بن داود بن عامر بن الربيع، وليس هو الواسطي، فالأول ثقة، والثاني ضعيف، وكلاهما من طبقة واحدة.
وأخرجه البخاري (٢/ ٨) (٩٠٦)، وفي الأدب المفرد (١١٦٢)، والنسائي (١/ ٢٤٨)، وفي الكبرى (١٤٩٧)، وابن خزيمة (١٨٤٢) كلهم من طريق أبي خلدة، خالد بن دينار، قال: سمعت أنس بن مالك، وناداه يزيد الضبي يوم الجمعة، في زمن الحجاج، فقال: يا أبا حمزة، قد شهدت الصلاة مع رسول الله -ﷺ-، وشهدت الصلاة معنا، فكيف كان رسول الله -ﷺ- يصلي؟ قال: كان رسول الله -ﷺ- إذا اشتد البرد بكر بالصلاة، وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة.
- وفي رواية: كان رسول الله -ﷺ- إذا كان الحر أبرد بالصلاة، وإذا كان البرد عجل.
وروى ابن ماجه (٦٨٠)، وأحمد (٤/ ٢٥٠)، وابن حبان في صحيحه (٤/ ٣٧٣)، وفي الموارد (٢٦٩)، والبيهقي (١/ ٤٣٩)، كلهم من طريق، إسحاق بن يوسف الأزرق، عن شريك النخعي، عن بيان بن بشر، عن قيس بن أبي حازم، عن المغيرة بن شعبة، قال: كنا نصلي مع رسول الله -ﷺ-، صلاة الظهر بالهاجرة، فقال لنا: أبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم.
قال البوصيري في تعليقه على زوائد سنن ابن ماجه (١/ ١٤٨): إسناده صحيح ورجاله ثقات. اهـ.
[ ١ / ٤١٧ ]
قلت: شريك بن عبدالله النخعي يخطئ كثيرا، وتغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، لكن الذي يظهر أنه ضبط هذا الحديث كما نص الأئمة. وهو أيضا وافق في حديثه هذا غيره كما سبق.
ولا يلزم من ضعف الراوي تضعيف جميع ما روى، بل أحيانا يضبط الحديث مع ضعفه.
وهذا الحديث مما تنازع فيه الأئمة، فقد ذكر عبدالله ابن الإمام أحمد في العلل (٤٠٧٧)، عن أبيه أنه قال: هذا الحديث غريب. اهـ. وهذا إشارة إلى إعلاله.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ١٩٢): وسئل البخاري عنه فعده محفوظا، وذكر الميموني، عن أحمد: أنه رجح صحته، وكذا قال أبو حاتم الرازي: هو عندي صحيح. اهـ.
وقد أعله ابن معين، فقد قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ١٩٢): وأعله ابن معين بماروى أبو عوانة، عن طارق- ولعله: بيان- عن قيس، عن عمر موقوفا، وقوى ذلك عنده؛ أن أبا عوانة أثبت من شريك، والله أعلم. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم في العلل (٣٧٦): سألت أبي، عن حديث رواه إسحاق الأزرق، عن شريك، عن بيان، عن قيس، عن المغيرة بن شعبة، عن
النبي -ﷺ-، أنه قال: أبردوا بالظهر. قال أبو محمد: ورواه أبو عوانة، عن طارق بن قيس، قال: سمعت عمر بن الخطاب قوله: أبردوا بالصلاة. قال أبي: أخاف أن يكون هذا الحديث يدفع ذاك الحديث، قلت: فأيهما أشبه. قال: كأنه هذا يعني حديث عمر، قال أبي في موضع آخر: لو كان عند قيس،
[ ١ / ٤١٨ ]
عن المغيرة، عن النبي -ﷺ-، لم يحتج أن يفتقر إلى أن يحدث، عن عمر موقوف. اهـ.
وفي كتاب الضعفاء لأبي زرعة الرازي، وأجوبته على أسئلة البرذعي (٢/ ٧٣٦): قال لي أبو حاتم: كتب معي يحيى الحماني إلى أحمد بن حنبل، ووكد علي أن أنجز له جواب الكتاب، وكنت خرجت من الكوفة إلى بغداد في بعض حوائجي، فأوصلت الكتاب إلى أحمد، واجتهدت أن آخذ الجواب منه، فأبى أن يجيبه، فلما قدمت الكوفة سألني، عن الجواب؛ فأستحيت منه. فحسنت الأمر. فقلت: أي شيء كان بينه وبين أحمد؟ فقال: حدث يحيى الحماني، عن أحمد، عن إسحاق الأزرق، حديث المغيرة بن شعبة: أبردوا بالظهر، فقيل لأحمد، فقال: أين سمع هذا متى، فذكر ذلك للحماني فقال: سمعت هذا الحديث من أحمد، على باب ابن علية ذكراني به. فقال أحمد: ما سمعت من إسحاق الأزرق شيئا؛ إلا بعدما مات ابن علية. وذكر، عن أحمد غير هذا مما ينكر عليه. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم في العلل (٣٧٨): سمعت أبي يقول: سألت يحيى بن معين، وقلت له: حدثنا أحمد بن حنبل يحدث، إسحاق الأزرق، عن شريك، عن بيان، عن قيس، عن المغيرة بن شعبة، عن النبي -ﷺ-، أنه قال: أبردوا بالظهر. وذكرته للحسن بن شاذان الواسطي، فحدثنا به، وحدثنا، عن إسحاق، عن شريك، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- بمثله. قال يحيى: ليس له أصل، إنما نظرت في كتاب إسحاق فليس فيه هذا. قلت لأبي: فما قولك في حديث عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- الذي أنكره يحيى؟. قال: هو عندي
[ ١ / ٤١٩ ]
صحيح، وحدثنا به أحمد بن حنبل ﵀، بالحديثين جميعا، عن إسحاق الأزرق. قلت لأبي: فما بال يحيى نظر في كتاب إسحاق فلم يجده، قال: كيف نظر في كتبه كله؟!، إنما نظر في بعض، وربما كان في موضع آخر. انتهى ما نقله وقاله ابن أبي حاتم.
* * *
[ ١ / ٤٢٠ ]
(٩٨) قوله: لا يصلي الرجل في الثوب الواحد، ليس على عاتقه منه شيء. رواه الشيخان، عن أبي هريرة.
رواه البخاري (٣٥٩)، ومسلم (١/ ٣٦٨)، والنسائي (٢/ ١٧)، وأبوداود (٦٢٦)، وابن خزيمة (١/ ٣٧٦)، والبيهقي (٢/ ٢٣٨)، والشافعي في المسند (١٨٥)، والدارمي (٢/ ٣١٨)، كلهم من طريق، أبي الزناد، عن عبدالرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال النبي -ﷺ-: لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد، ليس على عاتقيه شيء. هذا لفظ البخاري. وعند مسلم بلفظ: ليس على عاتقه منه شيء.
وعند أبي داود بلفظ: ليس على منكبيه منه شيء.
وروى أحمد (٣/ ٣٣١) برقم (١٤٦٠٠) قال: حدثنا أبو أحمد، حدثنا سفيان، عن عبدالله بن محمد بن عقيل، عن جابر، عن النبي -ﷺ-: أنه نهى أن يشتمل الرجل الصماء، وأن يحتبي في الثوب الواحد، ليس على فرجه منه شيء.
قلت: في إسناده ابن عقيل، وهو ضعيف الحديث. والحديث مخرج في الصحيح من غير هذا الوجه.
وروى ابن ماجه (٣٧٢٢) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحباب، عن بن بريدة، عن أبيه، عن رسول الله -ﷺ-: أنه نهى عن لبستين، وعن مجلسين، أما اللبستان: فتصلي في السراويل، ليس عليك شيء غيره، والرجل يصلي في الثوب الواحد، لا يتوشح به، والمجلس: أن يحتبي بالثوب الواحد، فيبصر عورته، ويجلس بين الظل والشمس.
[ ١ / ٤٢١ ]
قال البوصيري فى مصباح الزجاجة (١٣٠٩): هذا إسناد حسن، أبو المنيب اسمه عبيدالله بن عبدالرحمن العتكي المروزي، مختلف فيه. وقال الألباني في صحيح ابن ماجه (٢٩٩٩): صحيح .. اهـ.
وروى أحمد (٣/ ١٥) برقم (١١١٣٢) قال: حدثنا يحيى بن إسحاق. وفي (٣/ ٥٥) برقم (١١٥٣٩) قال: حدثنا علي بن إسحاق، أنبأنا عبد الله. كلاهما (يحيى، وعبد الله بن المبارك)، عن ابن لهيعة، عن حبان بن واسع، عن أبيه، واسع بن حبان، قال: سمعت أبا سعيد الخدرى يقول: قال رسول الله -ﷺ-: إذا صلى أحدكم في ثوب، فليجعل طرفيه على عاتقيه.
وقال الألباني: صحيح .. اهـ. كما في صحيح الجامع (٦٥٥)، وانظر: صحيح سنن أبي داود (٦٣٨، ٦٣٩).
وروى مالك في الموطأ (٣٧١)، والبخاري (١/ ١٠٠) برقم (٣٥٤)، ومسلم (٢/ ٦١) برقم (١٠٨٨)، وابن ماجه (١٠٤٩)، والترمذي (٣٣٩)، والنسائي (٢/ ٧٠)، وفي الكبرى (٨٤٢)، والحميدي (٥٧١)، أحمد (٤/ ٢٦) برقم (١٦٤٣٨ و١٦٤٣٩)، وابن خزيمة (٧٦١)، كلهم من طريق، هشام بن عروة، عن أبيه، عروة بن الزبير، عن عمر بن أبي سلمة، قال: رأيت رسول الله -ﷺ- يصلي في بيت أم سلمة، في ثوب، قد خالف بين طرفيه. وفي رواية: رأيت رسول الله -ﷺ- يصلي في ثوب واحد، مشتملا به، في بيت أم سلمة، واضعا طرفيه على عاتقيه. وفي رواية: رأيت رسول الله -ﷺ- يصلي في ثوب واحد، متوشحا به، واضعا طرفيه على عاتقيه.
وفي رواية: أنه دخل على رسول الله -ﷺ-، فرآه يصلي في ثوب واحد، قد خالف بين طرفيه.
[ ١ / ٤٢٢ ]
وأخرجه مسلم (٢/ ٦٢) برقم (١٠٩١)، وأبو داود (٦٢٨)، وأحمد (٤/ ٢٧) برقم (١٦٤٤٥)، وفي (١٦٤٤٦)، كلهم من طريق، يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن عمر بن أبى سلمة، قال: رأيت رسول الله -ﷺ- يصلي في ثوب واحد، ملتحفا، مخالفا بين طرفيه، على منكبيه. وفي رواية: قد رأيت رسول الله -ﷺ- يصلي في ثوب واحد، متوشحا به.
* * *
[ ١ / ٤٢٣ ]
(٩٩) حديث: نهيه أن يغطي الرجل فاه. رواه أبو داود.
أخرجه أبو داود- الصلاة- باب ما جاء في السدل في الصلاة- (٦٤٣)، وابن خزيمة (٧٧٢)، و(٩١٨)، وابن حبان (٢٣٥٣)، والحاكم (١/ ٢٥٣)، والبيهقي (٢/ ٢٤٢)، والبغوي (٥١٩) من طريق الحسن بن ذكوان، عن سليمان الأحول، عن عطاء، عن أبي هريرة به مرفوعا: نهى أن يغطي الرجل فاه.
قلت: في إسناده الحسن بن ذكوان، وقد تكلم فيه. وقد صححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والذهبي. وبه أعله أحمد شاكر في تعليقه على الترمذي. وحسنه الألباني فقال: حسن، كما في المشكاة (٧٦٤)، وصحيح أبي داود (٦٥٠)، والتعليق على ابن خزيمة (٩١٨).
* * *
[ ١ / ٤٢٤ ]
(١٠٠) قوله: ولا أكف شعرا، ولا ثوبا. متفق عليه.
أخرجه البخاري (١/ ١٩٧) - الأذان- باب السجود على سبعة أعظم، وباب السجود على الأنف، وباب لا يكف شعرا، وباب لا يكف ثوبه في الصلاة، ومسلم (١/ ٣٥٤) - الصلاة- (٢٢٧، ٢٢٨)، وأبو داود (١/ ٥٥٢) - الصلاة- باب أعضاء السجود- (٨٨٩)، والترمذي (٢/ ٦٢) - الصلاة- باب ما جاء في السجود على سبعة أعضاء- (٢٧٣)، والنسائي (٢/ ٢٠٨، ٢٠٩، ٢١، ٢١٥، ٢١٦) - التطبيق- (١٠٩٣، ١٠٩٦، ١٠٩٨، ١١١٣، ١١١٥)، وابن ماجه (١/ ٢٨٦، ٣٣١) - إقامة الصلاة- (٨٨٤، ١٠٤٠)، والدارمي (١/ ٢٤٤ - ٢٤٥) - الصلاة- باب السجود على سبعة أعظم- (١٣٢٤، ١٣٢٥)، وأحمد (١/ ٢٢١، ٢٢٢، ٢٥٥، ٢٧، ٢٧٩، ٢٨٥، ٢٨٦، ٢٩٢، ٣٠٥)، وعبد الرزاق (٢/ ١٨٠ - ٢٩٧١، ٢٩٧٢، ٢٩٧٣)، والشافعي في مسنده (ص ٤٠)، والحميدي (١/ ٢٣٠ - ٤٩٣، ٤٩٤)، والطيالسي (ص ٣٤٠ - ٢٦٠٣)، وابن الجارود (ص ٧٨ - ١٩٩)، وابن خزيمة (١/ ٣٢، ٣٢١ - ٦٣٢، ٦٣٤، ٦٣٥، ٦٣٦)، وابن حبان كما في الإحسان (٣/ ١٩٤، ١٩٥، ١٩٢، ١٩٢١، ١٩٢٢)، والطبراني في الكبير (٨ - ١، ٢٣ - ٢٤، ٤٩ - ٥١ - ١٠٨٥٥ - ١٠٨٦٨، ١٠٩١٩، ١٠٩٢، ١١٠٠٦، ١١٠٠٧، ١١٠١١، ١١٠١٤)، والبيهقي (٢/ ١٠٣، ١٠٨) - الصلاة- باب ما جاء في السجود على الأنف، وباب لا يكف ثوبا ولا شعرا، والبغوي في شرح السنة (٣/ ١٣٦) - الصلاة- باب السجود على سبعة أعضاء- (٦٤٤) - من حديث عبدالله بن عباس مرفوعا بلفظ: أمرت أن أسجد على سبعة لا
[ ١ / ٤٢٥ ]
أكف شعرا ولا ثوبا.
وروى أبو داود (٢٠٤)، وابن ماجه (١٠٤)، وابن خزيمة (٣٧) كلهم من طريق الأعمش، عن شقيق أبي وائل، قال: قال عبد الله: كنا لا نتوضأ من موطإ، ولا نكف شعرا، ولا ثوبا.
ولما سئل الدارقطني في علله (٧٥٨): عن حديث أبي وائل، عن عبدالله: كنا نصلي مع النبي -ﷺ-، ولا نكف شعرا، ولا ثوبا، ولا نتوضأ من موطيء. قال: رواه أبو معمر القطيعي، عن ابن عيينة، عن الأعمش، عن رجل، عن أبي وائل، عن عبد الله. وخالفه أصحاب ابن عيينة، فرووه عنه، عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله، منهم: قتيبة، وإبراهيم بن محمد الشافعي، وعبدالجبار ابن العلاء، وسعيد بن عبدالرحمن المخزومي، وعبد الله بن محمد الزهري. وكذلك قال أصحاب الأعمش: الثوري، وشريك، وحفص بن غياث، وأبو معاوية، وعبد الله بن إدريس، وهشيم، وأبو خالد الأحمر، كلهم، عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله. وهو أشبه بالصواب، ويقال: إن الأعمش أخذ هذا الحديث، عن الحسن بن عمر الفقيمي، عن أبي وائل. اهـ.
وقال الحاكم في المستدرك (١/ ٢٧٨): هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجا ذكر الموطئ. وقال الذهبي في التلخيص: لم يخرجا ذكر الموطئأ. هـ ..
وقال الألباني في صحيح أبي داود (٢٠٠): قال أبو داود: قال إبراهيم بن أبي معاوية فيه: عن الأعمش، عن شقيق، عن مسروق- أو حدثه عنه- قال: قال عبد الله. وقال هناد: عن شقيق- أو حدثه عنه-[قال: قال عبدالله]. ومقصود المؤلف من ذلك، بيان اختلاف وقع فيه على أبي معاوية، فابنه
[ ١ / ٤٢٦ ]
إبراهيم: يرويه عنه، عن الأعمش، عن شقيق، عن مسروق، عن عبد الله؛ فأدخل بين شقيق وعبدالله: مسروقا. وخالفه هناد؛ فأسقطه من بينهما، موافقا في ذلك ابن أبي شيبة. ثم اتفقا- أعني: إبراهيم وهنادا- في الشك في التحديث، بدل العنعنة، لكنهما اختلفا في محله. فإبراهيم جعله في رواية شقيق، عن مسروق؛ أي: هل قال شقيق: حدثني مسروق، أم قال: عن مسروق؟!. وهناد جعله في رواية الأعمش، عن شقيق. هذا هو الظاهر مما ذكره المصنف ﵀؛ وقد فهم صاحب العون خلاف ما بينا من تعيين مكان الشك!، وهو خطأ واضح لاحاجة لبيانه؛ فنكتفي بالإشارة إليه، فمن شاء التحقق؛ فليراجعه بنفسه، ثم ليقابله بما ذكرنا؛ يتبين له صواب ما ذهبنا إليه. وقد تابع هنادا: محمد بن حماد: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق- أوحدثه عنه-. أخرجه البيهقي (١/ ١٣٩) من طريق الحاكم، وهو في المستدرك (١/ ١٣٩)، والصواب رواية ابن أبي شيبة؛ لأنه لا اضطراب فيها، ولأن أبا معاوية قد وافقه عليها، في رواية أحمد بن منيع، وأحمد بن عبد الجبار، كلاهما، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، قال: قال عبدالله. أخرجه الحاكم (١/ ١٣٩ و١٧١)، وقد تابعه على الصواب: سفيان بن عيينة، عن الأعمش … به. أخرجه الحاكم، وعنه البيهقي. فالحديث صحيح على شرط الشيخين؛ وكذلك صححه الحاكم، ووافقه الذهبي. والحديث أخرجه البيهقي من طريق المصنف. وأخرجه الحاكم من طريق موسى بن إسحاق الأنصاري: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا شريك، وجرير، عن الأعمش … به. ثم أخرجه، هو وابن ماجه (١/ ٣٢٣) من طريقين آخربن، عن عبدالله بن إدريس … به؛ ولفظ ابن ماجه: قال: أمرنا أن لا نكف
[ ١ / ٤٢٧ ]
شعرا ولا ثوبا، ولا نتوضأ من موطئ. ورواه الترمذي (١/ ٢٦٧) تعليقا؛ بلفظ: قال: كنا مع رسول الله -ﷺ- لا نتوضأ من الموطأ. قلت: وهذا لفظ ابن عيينة عند الحاكم والبيهقي. اهـ.
* * *
[ ١ / ٤٢٨ ]
(١٠١) حديث: من تشبه بقوم فهو منهم. رواه أحمد وغيره بإسناد صحيح.
أخرجه أبو داود (٤٠٣١) قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبوالنضر. وعن أبى منيب الجرشى، عن ابن عمر قال: قال رسول الله -ﷺ-: بعثت بالسيف حتى يعبد الله لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم. - لفظ عثمان بن أبى شيبة: من تشبه بقوم فهو منهم. ثلاثتهم (محمد بن يزيد، وهاشم بن القاسم أبو النضر، وسليمان بن داود)، عن عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان، حدثنا حسان بن عطية، عن أبي منيب الجرشي، عن ابن عمر: قال: قال رسول الله -ﷺ-: بعثت بالسيف حتى يعبد الله لا شريك له، وجعل رزقى تحت ظل رمحي، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم.
- لفظ عثمان بن أبى شيبة: من تشبه بقوم فهو منهم.
قلت: رجاله ثقات، غير عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، اختلف فيه، قال الأثرم، عن أحمد: أحادثه مناكير. اهـ. وقال: محمد بن الوراق، عن أحمد: لم يكن بالقوي في الحديث. اهـ. وقال المروزي، عن أحمد: كان عابد أهل الشام. اهـ. وقال إبراهيم بن الجنيد، عن ابن معين: صالح. اهـ. وقال مرة: ضعيف. اهـ. وقال الدوري، عن ابن معين، والعجلي، ولأبو زرعة الرازي: لين. اهـ. وضعفه أيضا النسائي. وقال يعقوب بن شيبة: اختلف أصحابنا فيه. فأما ابن معين، فكان يضعفه، وأما علي، فكان حسن الرأي فيه، وقال: ابن
[ ١ / ٤٢٩ ]
ثوبان رجل صدق لا بأس به. وقد حمل عنه الناس. اهـ. وقال عثمان الدارمي، عن دحيم: ثقة يرمى بالقدر. اهـ. وقال أبوحاتم: ثقة، يشوبه شيء من القدر، وتغير عقله في آخر حياته. وهو مستقيم الحديث. اهـ. وقال أبو داود: كان فيه سلامة، وليس به بأس، وكان مجاب الدعوة. اهـ.
ولهذا قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٦/ ٩٨): أبو منيب لا يعرف اسمه، وفي الإسناد عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان، مختلف في توثيقه. اهـ.
وقال في تغليق التعليق (٣/ ٤٤٦): أبو منيب لا يعرف اسمه، وقد وثقه العجلي وغيره، وعبد الرحمن بن ثابت، مختلف في الاحتجاج به، وله شاهد بإسناد حسن، لكنه مرسل. أ. هـ. وأعله الزيلعي في نصب الراية (٤/ ٣٤٧)، بأن فيه عبدالرحمن ثابت بن ثوبان.
وقد صحح الأئمة هذا الحديث.
وقال ابن تيمة في الاقتضاء (ص ٣٩): وهذا إسناد جيد. فإن أبي شيبة، وأبا النضر، وحسان بن عطية، ثقات مشاهير، أجلاء من رجال الصحيحين، وهم أجل من أن يحتاجوا إلى أن يقال: هم من رجال الصحيحين. وأما عبدالرحمن ابن ثابت بن ثوبان، فقال يحيى بن معين، وأبوزرعة، وأحمد بن عبدالله العجلي: ليس به بأس، وقال عبدالرحمن بن إبراهيم دحيم: هو ثقة، وأما منيب الجرشي فقال فيه أحمد بن عبدالله العجلي هو ثقة، وما علمت أحدا يذكره بسوء، وقد سمع منه حسان بن عطية، وقد احتج الإمام أحمد وغيره بهذا الحديث. اهـ. وقال في الفتاوى (٢٠/ ٣٣١): هو حديث جيد. اهـ.
وقال ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٧٦): أبو المنيب الجرشي يعد في الشاميين، وأصله من المدينة، يروي عن ابن عمر، وسعيد بن المسيب، روى
[ ١ / ٤٣٠ ]
عنه زيد بن واقد الشامي، وحسان بن عطية، وأبو اليمان، ومجاهد بن فرقد الصنعاني، ليس به بأس .. اهـ.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩٣٧٩): رواه الطبراني، وفيه عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان، وثقه ابن المديني، وأبو حاتم، وغيرهما، وضعفه أحمد، وغيره، وبقية رجاله ثقات. اهـ.
وقال الألباني في جلباب المرأة المسلمة (ص ٢٠٣ - ٢٠٤): هذا إسناده حسن، وفي عبدالرحمن بن ثابت كلام لا يضر. وقد علق البخاري بعضه. اهـ. ثم ذكر ما رواه الطحاوي في مشكل الآثار (١/ ٨٨): حدثنا أبو أمية، حدثنا محمد بن وهب بن عطية به. ثم قال الوليد بن مسلم: حدثنا الأوزاعي، عن حسان بن عطية به. ثم قال الألباني: وهذا إسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات معروفون، لولا ان الوليد بن مسلم يدلس تدليس التسوية، ولم يصرح بسماع الأوزاعي من حسان. والله أعلم. اهـ.
وقال أيضا الألباني في الإرواء (٥/ ١٠٩ - ١١٠): هذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات، غير ابن ثوبان هذا ففيه خلاف. وقال الحافظ في التقريب: صدوق يخطئ وتغير بآخره …، ولم يتفرد به ابن ثوبان. فقال الطحاوي في مشكل الآثار (١/ ٨٨): حدثنا أبو أمية، حدثنا محمد بن وهب بن عطية، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، عن حسان بن عطية به. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، غير أبي أمية، واسمه محمد بن إبراهيم الطرسوسي. قال الحافظ في التقريب: صدوق، صاحب حديث، يهم. والوليد بن مسلم ثقة، محتج به في الصحيحين، ولكنه كان يدلس تدليس التسوية، فإن كان محفوظا عنه؛ فيخشى أن يكون سواه!. وقد خالفه في إسناده صدقة فقال: عن
[ ١ / ٤٣١ ]
الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- به. اهـ.
وروى أحمد (٢/ ١٩٩) برقم (٦٨٧٥) قال: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا عمر بن حوشب، رجل صالح، أخبرني عمرو بن دينار، عن عطاء، عن رجل من هذيل، قال: رأيت عبدالله بن عمرو بن العاص، ومنزله في الحل، ومسجده في الحرم. قال: فبينا أنا عنده، رأى أم سعيد ابنة أبي جهل متقلدة قوسا، وهي تمشي مشية الرجل. فقال عبد الله: من هذه؟ قال الهذلي: فقلت: هذه أم سعيد بنت أبي جهل. فقال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: ليس منا من تشبه بالرجال من النساء، ولا من تشبه بالنساء من الرجال.
قال المنذري في الترغيب والترهيب (٣/ ٧٥): رواه أحمد، واللفظ له، ورواته ثقات، إلا الرجل المبهم، ولم يسم، والطبراني مختصرا، وأسقط المبهم فلم يذكره .. اهـ.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٣١٩٦): رواه أحمد. والهذلي لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. ورواه الطبراني باختصار، وأسقط الهذلي المبهم، فعلى هذا رجال الطبراني كلهم ثقات. اهـ.
وقال الألباني: صحيح .. اهـ. انظر حديث رقم (٥٤٣٣) في صحيح الجامع. وقال الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (١٢٥٧): ضعيف .. اهـ.
وروى الترمذي (٢٦٩٥) قال: حدثنا قتيبة، حدثنا ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه شعيب، عن جده، أن رسول الله -ﷺ- قال: ليس منا من تشبه بغيرنا، لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى، فإن تسليم اليهود الإشارة بالأصابع، وتسليم النصارى الإشارة بالأكف.
[ ١ / ٤٣٢ ]
قلت: في إسناده ابن لهيعة، وهو ضعيف كما سبق.
قال الترمذي: هذا حديث، إسناده ضعيف، وروى ابن المبارك هذا الحديث، عن ابن لهيعة، فلم يرفعه. قال ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٧٢١): ابن لهيعة ذاهب الحديث. اهـ.
وقال أيضا الألباني في الإرواء (٥/ ١١١): قال الترمذي: إسناده ضعيف. وروى ابن المبارك هذا الحديث، عن ابن لهيعة فلم يرفعه. قلت: والموقوف أصح إسنادا؛ لأن حديث ابن المبارك، عن ابن لهيعة صحيح، لأنه قديم السماع منه، وكذلك عبدالله بن وهب، وعبد الله بن يزيد المقري. وفي معناه حديث ابن عمر الذي سبق تخريجه قبله .. اهـ.
وقال الألباني في السلسلة الصحيحة (٢١٤٩): أخرجه الترمذي وقال: إسناده ضعيف، وروى ابن المبارك هذا الحديث، عن ابن لهيعة فلم يرفعه. قلت: قد وجدته من طريق غيره، أخرجه الطبراني في الأوسط (ص ٢٦٧ - حرم)، عن أبي المسيب سلام بن مسلم، حدثنا ليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمرو بن شعيب به. إلا أنه قال: أظنه مرفوعا. وهذا إسناد رجاله ثقات، غير سلام بن مسلم فلم أعرفه. وليس هو سلام بن مسلم البصري، روى عن عبدالكريم، عن إبراهيم، وعنه موسى بن إسماعيل، كما في الجرح والتعديل (٢// ٢٦١)، فإن هذا أعلى طبقة منه، وهو الذي يشير إليه قول الهيثمي في المجمع (٨/ ٣٩): رواه الطبراني في الأوسط، وفيه من لم أعرفه. لكن الحديث جاء مفرقا في أحاديث يتقوى بها، فالجملة الأولى منه، يشهد لها حديث ابن عباس، قال: لما افتتح رسول الله -ﷺ- مكة قال: إن الله ﷿ ورسوله، حرم عليكم شرب الخمر وثمنها، وحرم عليكم أكل
[ ١ / ٤٣٣ ]
الميتة وثمنها، وحرم عليكم الخنازير وأكلها وثمنها، وقال: قصوا الشوارب وأعفوا اللحى، ولا تمشوا في الأسواق إلا وعليكم الأزر، إنه ليس منا من عمل بسنة غيرنا. أخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ١١٨/ ١)، عن أبي يحيى الحماني، عن يوسف بن ميمون، عن عطاء عنه. وهذا سند ضعيف، يوسف بن ميمون- وهو الصباغ- قال الحافظ: ضعيف. قلت: وأبو يحيى الحماني فيه ضعف. وقال الهيثمي في المجمع (٥/ ١٦٩): رواه الطبراني في الأوسط، وفيه يوسف بن ميمون، ضعفه أحمد والبخاري وجماعة، ووثقه ابن حبان، وبقية رجاله ثقات. والجملة الثانية: لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى. فقد صح من حديث أبي هريرة والزبير، وهما مخرجان في حجاب المرأة المسلمة (ص ٩٦)، وسائره له شاهد من حديث جابر مرفوعا، وهو مخرج أيضا في المصدر السابق (ص ٩٨)، وسبق تخريجه أيضا برقم (١٧٨٣). اهـ.
* * *
[ ١ / ٤٣٤ ]
(١٠٢) قوله: من جر ثوبه خيلاء؛ لم ينظر الله إليه. متفق عليه.
رواه البخاري (٥٧٨٣)، ومسلم (٣/ ١٦٥١)، كلاهما من طريق مالك، عن نافع، وعبدالله بن دينار، وزيد بن أسلم، كلهم يخبر، عن ابن عمر، أن رسول الله قال: لا ينظر الله إلي من جر ثوبه خيلاء.
ورواه البخاري (٣٦٦٥)، و(٥٧٨٤)، وأبو داود (٤٠٨٥)، والنسائي (٨/ ٢٠٨)، وأحمد (٢/ ٦٧ و١٠٤ و١٣٦)، وابن حبان (٢/ رقم ٥٤٤٤)، والبيهقي (٢/ ٢٤٣)، كلهم من طريق، موسى بن عقبة، عن سالم بن عبدالله، عن أبيه، قال: قال رسول الله: من جر ثوبه خيلاء، لم ينظر الله إليه يوم القيامة فقال أبو بكر: إن أحد شقي يسترخي؛ إلا أن أتعاهد ذلك منه، فقال رسول الله: إنك لست تصنع ذلك خيلاء.
وروى ابن ماجه (٣٥٧٠)، وأحمد (٣/ ٣٩) برقم (١١٣٧٢) كلاهما من طريق عطية، عن أبى سعيد قال: قال رسول الله -ﷺ-: من جر إزاره من الخيلاء؛ لم ينظر الله إليه يوم القيامة. قال (عطية): فلقيت ابن عمر بالبلاط، فذكرت له حديث أبى سعيد، عن النبي -ﷺ-، فقال: وأشار إلى أذنيه، سمعته أذناي، ووعاه قلبي.
ورواه عن عطية كل من فراس والأعمش.
قال البوصيري في مصباح الزجاجة (١٢٢٥): هذا إسناد ضعيف؛ لضعف عطية بن سعيد العوفي أبي الحسن. رواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده هكذا، وأصله في الصحيحين من حديث أبي هريرة وابن عمر. قال الألباني: صحيح بما قبله وما بعده .. اهـ. كما في صحيح ابن ماجه (٢٨٧٢).
[ ١ / ٤٣٥ ]
وروى البخاري (٤/ ٢١٥) برقم (٣٤٨٥)، وفي (٧/ ١٨٣) برقم (٥٧٩٠)، والنسائي (٨/ ٢٠٦)، وفي الكبرى (٩٥٩٨)، وأحمد (٢/ ٦٦) برقم (٥٣٤٠) كلهم من طريق ابن شهاب الزهري، أخبرني سالم، أن ابن عمر حدثه، أن النبي -ﷺ- قال: بينما رجل يجر إزاره من الخيلاء خسف به، فهو يتجلجل فى الأرض إلى يوم القيامة.
قال البخاري، عقب رواية عبدالرحمن بن خالد: تابعه يونس، عن الزهري، ولم يرفعه شعيب، عن الزهري. - وقال عقب رواية يونس: تابعه عبدالرحمن بن خالد، عن الزهرى. اهـ.
وروى مسلم (٦/ ١٤٨) برقم (٥٥١٣) قال: حدثني أبو الطاهر، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمر بن محمد، عن عبدالله بن واقد، عن ابن عمر قال: مررت على رسول الله -ﷺ-، وفى إزارى استرخاء، فقال: يا عبدالله ارفع إزارك، فرفعته، ثم قال: زد، فزدت، فما زلت أتحراها بعد. فقال بعض القوم: إلى أين، فقال: أنصاف الساقين.
وأخرجه النسائي في الكبرى (٩٦٣٥) قال: أخبرني عبدالرحمن بن عبدالله بن عبد الحكم. قال: حدثنا علي بن معبد. قال: حدثنا عبيدالله بن عمرو، عن زيد، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن نعيم المجمر، عن عبدالله بن عمر، قال: قال رسول الله -ﷺ-: إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقه، ليس عليه جناح فيما بينه وبين الكعبين، ما أسفل من الكعبين في النار، من جر ثيابه خيلة لم ينظر الله إليه.
قال النسائي: هذا خطأ، المحفوظ حديث العلاء بن عبدالرحمن، عن أبيه، عن أبي سعيد، وأبي هريرة .. اهـ.
[ ١ / ٤٣٦ ]
وقال ابن عدي في الكامل (٥/ ٢١٨): العلاء بن عبدالرحمن اضطرب في هذا الحديث، فرواه عن يزيد بن أبي أنيسة، عن نعيم، عن ابن عمر. ورواه خبيب، وفليح بن سليمان، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة. وهاتان الروايتان خطأ، والصحيح عنه، ما رواه شعبة والداروردي وغيرهما، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي سعيد. اهـ.
وقال الطبراني في الأوسط (١/ ١٣١): لم يرو هذا الحديث، عن نعيم المجمر، إلا العلاء بن عبدالرحمن، تفرد به زيد بن أبي أنيسة. اهـ.
وقال الدارقطني في علله (١٣/ ٢٢٧): يرويه العلاء بن عبد الرحمن، واختلف عنه؛ فرواه زيد بن أبي أنيسة، عن العلاء، عن نعيم المجمر. وخالفه أصحاب العلاء، فرووه، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري. وقال فليح: عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة. وكذلك قال أبو زيد الهروي، عن شعبة، عن العلاء. وكذلك رواه محمد بن عمرو، ومحمد بن إبراهيم، عن عبدالرحمن بن يعقوب هو أبو العلاء- عن أبي هريرة. اهـ.
وروى أبو داود (٤٠٩٣)، وابن ماجه (٣٥٧٣)، والنسائي في الكبرى (٩٦٣١)، وفي (٩٦٣٢)، وفي (٩٦٣٣)، والحميدي (٧٣٧)، وأحمد (٣/ ٥) برقم (١١٠٢٣)، وفي (٣/ ٣٠) برقم (١١٢٧٦)، كلهم من طريق العلاء بن عبدالرحمن بن يعقوب مولى الحرقة. قال: سمعت أبي، عبدالرحمن بن يعقوب، قال: قلت لأبى سعيد: هل سمعت من رسول الله -ﷺ- شيئا فى الإزار، قال: نعم، سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه، لا جناح عليه ما بينه وبين الكعبين، وما أسفل من الكعبين فى النار، يقول ثلاثا، لا ينظر الله إلى من جر إزاره بطرا.
[ ١ / ٤٣٧ ]
وصححه ابن حبان (٥٤٤٦). وقال النووي في المجموع (٣/ ١٧٨): رواه أبو داود بإسناد صحيح.
وقال الألباني: صحيح .. اهـ. كما في صحيح الجامع (٩١٩). وصحيح ابن ماجه (٢٨٧٥)، وتخريج المشكاة (٤٣٣١). وصحيح الترغيب (٢٠٣١).
* * *
[ ١ / ٤٣٨ ]
(١٠٣) حديث الترمذي وصححه: نهى رسول الله، عن الصورة في البيت وأن تصنع.
أخرجه الترمذي (١٧٤٩)، وأحمد (٣/ ٣٣٥) برقم (١٤٦٥٠)، وفي (٣/ ٣٣٦) برقم (١٤٦٦٩)، وفي (٣/ ٣٩٦) برقم (١٥٣٣٤) كلاهما من طريق أبي الزبير، أنه سمع جابر بن عبدالله يزعم؛ أن النبي -ﷺ- نهى عن الصور في البيت، ونهى الرجل أن يصنع ذلك، وأن النبي -ﷺ- أمر عمر بن الخطاب، -﵁-، زمن الفتح، وهو بالبطحاء، أن يأتي الكعبة، فيمحو كل صورة فيها، ولم يدخل البيت حتى محيت كل صورة فيه.
قلت: إسناده صحيح، وصرح ابن جريج بالسماع.
وقال الألباني في السلسلة الصحيحة (٤٢٤): قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وهو كما قال: وهو على شرط مسلم. اهـ.
وأخرجه أبو داود (٤١٥٦) قال: حدثنا الحسن بن الصباح البزار، عن إسماعيل بن عبد الكريم، عن إبراهيم بن عقيل بن معقل، عن أبيه، عن وهب بن منبه، عن جابر: أن النبي -ﷺ- أمر عمر بن الخطاب، -﵁-، زمن الفتح، وهو بالبطحاء، أن يأتي الكعبة فيمحو كل صورة فيها، فلم يدخلها النبي -ﷺ- حتى محيت كل صورة فيها.
قال الألباني: حسن صحيح- كما في صحيح وضعيف سنن أبي داود (٤١٥٦).
* * *
[ ١ / ٤٣٩ ]
(١٠٤) قوله: لا تلبسوا الحرير؛ فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة. متفق عليه.
رواه البخاري (٥٦٣٣)، ومسلم (٣/ ١٦٣٧)، وأحمد (٥/ ٣٩٧ - ٤٠٤)، وابن ماجه (٣٤١٤)، والدارمي (٢/ ١٢١)، والبيهقي (١/ ٢٧)، كلهم من طريق مجاهد، عن عبدالرحمن ابن أبي ليلى، قال: خرجنا مع حذيفة، وذكر أن النبي -ﷺ- قال: لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تلبسوا الحرير والديباج؛ فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة. هذا لفظ البخاري.
وعند مسلم بلفظ: كنا مع حذيفة بالمدائن؛ فاستسقى حذيفة، فجاء دهقان بشراب، في إناء من فضة، فرماه به، وقال: إني أخبركم أني قد أمرته أن لا يسقيني فيه؛ فإن رسول الله -ﷺ- قال: لا تشربوا في إناء الذهب والفضة، ولا تلبسوا الديباج والحرير؛ فإنه لهم في الدنيا، وهو لكم في الآخرة يوم القيامة.
قال ابن دقيق العيد في الإمام (١/ ٢٨١): رواه ابن منده، من جهة عبدالله بن عون، عن مجاهد، وفيه: فأتاه دهقان … وقال بعد إخراجه: هذا إسناده مجمع على صحته. اهـ.
ورواه البخاري (٥٦٣٢)، ومسلم (٣/ ١٦٣٧)، وأبو داود (٣١٢٣)، كلهم من طريق شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، قال: شهدت حذيفة استسقى بالمدائن؛ فأتاه إنسان بإناء من فضه فذكره ..
ورواه أيضا مسلم (٣/ ١٦٣٧) من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي فروة، أنه سمع عبدالله ابن حكيم، قال: كنا مع حذيفة بالمدائن فذكره.
وروى النسائي، في الكبرى (٩٥٢٢) قال: أخبرنا أبو بكر بن علي
[ ١ / ٤٤٠ ]
المروزي. قال: حدثنا سريج، وهو ابن يونس. قال: حدثنا هشيم، عن أبي بشر، عن يوسف بن ماهك، قال: سألت امرأة، ابن عمر، عن الذهب: ألبسه؟ قال: نعم. قالت: والحرير؟ قال: يكره الحرير، ثم قالت في الثالثة: فالحرير؟ قال: من لبسه في الدنيا، لم يلبسه في الآخرة.
قلت: في إسناده عنعنة هشيم بن بشير، وهو مدلس.
وأخرجه ابن ماجه (٣٦٠٦)، وفي (٣٦٠٧)، والنسائي في الكبرى (٩٤٨٧)، وأحمد (٢/ ٩٢) برقم (٥٦٦٤)، وفي (٢/ ١٣٩) برقم (٦٢٤٥) كلهم من طريق عثمان بن أبي زرعة، وهو عثمان بن المغيرة الأعشى، عن مهاجر الشامي، عن ابن عمر قال: قال رسول الله -ﷺ-: من لبس ثوب شهرة فى الدنيا؛ ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة.
- وفي رواية: من لبس ثوب شهرة فى الدنيا؛ ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة، ثم ألهب فيه نارا.
- في رواية حجاج، عن شريك، قال: وقد رأيت مهاجرا، وجالسته.
وأخرجه أبوداود (٤٠٢٩) قال: حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا أبو عوانة (ح)، وحدثنا محمد، يعنى ابن عيسى، عن شريك، عن عثمان بن أبى زرعة، عن المهاجر الشامى، عن ابن عمر (قال فى حديث شريك: يرفعه) قال: من لبس ثوب شهرة؛ ألبسه الله يوم القيامة ثوبا مثله. زاد، عن أبى عوانة: ثم تلهب فيه النار.
- وفي (٤٠٣٠) قال أبو داود: حدثنا مسدد، حدثنا أبو عوانة، قال: ثوب مذلة .. اهـ.
[ ١ / ٤٤١ ]
قال ابن أبي حاتم في علله (١٤٧١): قال أبي: هذا الحديث موقوفا أصح .. اهـ.
وقال ابن القطان في بيان الوهم والايهام (٣/ ٢٩٨): في إسناده مهاجر الشامي، ليس بمشهور، وقبله في الإسناد شريك، عن عثمان بن أبي زرعة. وهذا منه أيضا مس لشريك، فإن عثمان بن أبي زرعة، هو عثمان بن المغيرة، أبوالمغيرة، أحد ثقات الكوفيين. وهذا الذي عمل به في هذه الأحاديث: من كونه لم يصحح ما هو من رواية شريك- لا أقول: ضعفها، إنما أقول: لم يصححها- هو الصواب، فهي حسنة. فأما تصحيحه ما هو من رواية شريك فليس بصواب. اهـ.
وقال المنذري في الترغيب والترهيب (٣/ ٨٣): رواه ابن ماجه بإسناد حسن. وقال الألباني في صحيح ابن ماجه (٢٩٠٥): حسن. اهـ.
* * *
[ ١ / ٤٤٢ ]
(١٠٥) روى مسلم، عن عمر: أن النبي نهى عن لبس الحرير، إلا موضع أصبعين، أو ثلاثة، أو أربعة.
أخرجه مسلم- اللباس- (٢٠٦٩) (١٥)، والترمذي- الجهاد- باب ما جاء في الحرير والذهب- (١٧٢١)، والنسائي في الكبرى (٩٦٣٠)، والطحاوي (٤/ ٢٤٤)، وأبو عوانة (٥/ ٤٥٨)، وابن حبان (٥٤٤١)، وأبونعيم في الحلية (٤/ ١٧٦ - ١٧٧)، والبيهقي (٣/ ٢٦٩) كلهم من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، عن الشعبي، عن سويد بن غفلة: أن عمر خطب الناس بالجابية، فقال: نهى رسول الله -ﷺ-، عن لبس الحرير إلا موضع أصبعين، أو ثلاثة، أو أربعة، وأشار بكفه.
* * *
[ ١ / ٤٤٣ ]
(١٠٦) أنه: نهى الرجال، عن التزعفر. متفق عليه.
أخرجه البخاري (٥٨٤٦)، ومسلم (٥٥٥٧)، وفي (٥٥٥٨)، وأبوداود (٤١٧٩)، والترمذي (٢٨١٥)، والنسائي (٥/ ١٤١ و٨/ ١٨٩)، وفي الكبرى (٣٦٧٢ و٩٣٥٤)، وأحمد (٣/ ١٠١) برقم (١٢٠٠١)، وفي (٣/ ١٨٧) برقم (١٢٩٧٣)، كلهم من طريق عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك، قال: نهى نبي الله، -ﷺ- أن يتزعفر الرجل.
- وفي رواية: نهى رسول الله -ﷺ- الرجال، عن التزعفر. قال حماد: يعني الخلوق.
- ورواية: نهى رسول الله -ﷺ- أن يزعفر الرجل جلده.
* * *
[ ١ / ٤٤٤ ]
(١٠٧) حديث: تنزهوا من البول؛ فإن عامة عذاب القبر منه.
رواه الدارقطني (١/ ١٢٨) من طريق ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، أن رسول الله -ﷺ- قال: استنزهوا من البول، فإن عامة عذاب القبر منه.
قال الدارقطني: الصواب أنه مرسل .. اهـ.
ورواه الإمام أحمد (٢/ ٣٢٦ - ٣٨٨)، وابن ماجه (٣٤٨)، والدارقطني (١/ ١٢٨)، والحاكم (١/ ٢٩٣)، كلهم من طريق أبي عوانة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة -﵁-، قال: قال رسول الله -ﷺ-: أكثر عذاب القبر من البول. وله شواهد من حديث أبي يحيى القتات. اهـ. ووافقه الذهبي.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولا أعرف له علة، ولم يخرجاه، وله شاهد من حديث أبي يحيى القتات. اهـ. ووافقه الذهبي.
وسئل الدارقطني في العلل (٨/ رقم ١٥١٨)، عن حديث يروى عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-: أكثر عذاب القبر في البول. فقال: يرويه الأعمش. واختلف عنه. فأسنده أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-. وخالفه ابن فضيل فوقفه ويشبه أن يكون الموقوف أصح. اهـ.
وقال البخاري كما في العلل الكبير للترمذي (١/ ١٤٠) عن هذا الحديث: صحيح. اهـ.
وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٥١): هذا إسناده صحيح،
[ ١ / ٤٤٥ ]
رجاله، عن آخرهم محتج بهم في الصحيحين. ثم قال: وحكى الترمذي في كتاب العلل المفرد، عن البخاري أنه قال: إنه حديث صحيح. اهـ. وقال الدارقطني في السنن (١/ ١٢٨): صحيح. اهـ.
قلت: وشاهد أبي يحيى القتات، الذي أشار إليه الحاكم، هو حديث إليه عباس، رواه الحاكم (١/ ٢٩٣)، والدارقطني (١/ ١٢٨)، وعبد بن حميد كما في المطالب (٤٨)، والطبراني في الكبير (١١/ رقم ١١١٢٠)، والبزار كما في زوائد البزار لابن حجر (٢٤٣)، كلهم من طريق أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عباس، رفعه إلى النبي -ﷺ- فقال: عامة عذاب القبر من البول، فتنزهوا من البول.
قال الدارقطني: لا بأس به. اهـ. وصححه الذهبي أيضا. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٠٧): وفيه أبو يحيى القتات، وثقه يحيى بن معين في رواية، وضعفه الباقون. اهـ.
ورواه الطبراني (١١/ رقم ١١١٠٤) من طريق عبدالله بن خراش، عن العوام، عن مجاهد به.
لكن في إسناده ابن خراش ضعيف، واتهمه ابن عمار. وقال البخاري وأبوحاتم: منكر الحديث. اهـ.
وروى الدارقطني (١/ ١٢٧): قال: حدثنا أحمد بن محمد بن زياد، حدثنا أحمد بن علي بن الجعد، عن أبي جعفر الرازي، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله -ﷺ-: تنزهوا من البول؛ فإن عامة عذاب القبر منه.
قلت: أبا جعفر الرازي تكلم فيه لسوء حفظه. وخولف في هذا الإسناد.
قال الدارقطني عقبه: المحفوظ مرسل. اهـ. وأقره المنذري في الترغيب
[ ١ / ٤٤٦ ]
(١/ ٨٦).
وقال الألباني ﵀ في الإرواء (١/ ٣١٠): وعلة الموصول أبو جعفر الرازي، هو ضعيف لسوء حفظه. لكن رواه حماد بن سلمة، عن ثمامة بن أنس، عن أنس به. هكذا رواه جماعة، عن حماد، ورواه أبو سلمة، عن حماد، عن ثمامة، مرسلا. والمحفوظ الموصول، كما قال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٢٦): عن أبي زرعة. قلت- القائل الألباني-: سنده صحيح. اهـ.
* * *
[ ١ / ٤٤٧ ]
(١٠٨) روى ابن ماجه، والترمذي، عن ابن عمر، أن رسول الله: نهى أن يصلى في سبع مواطن: المزبلة، والمجزرة، والمقبرة، وقارعة الطريق، وفي الحمام، وفي معاطن الإبل، وفوق ظهر بيت الله.
رواه الترمذي (٣٤٦)، وابن ماجه (٧٤٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٨٣)، كلهم من طريق، زيد بن جبيرة، عن داود بن الحصين، عن نافع ابن عمر -﵄- أن النبي -ﷺ-: نهى أن يصلى في سبع مواطن: المزبلة، والمجزرة، والمقبرة، وقارعة الطريق، والحمام، ومعاطن الإبل، وفوق ظهر بيت الله تعالى.
قلت: إسناده ضعيف. لأن فيه زيد بن جبيرة، يكاد الأئمة أن يجمعوا على ضعفه.
قال الترمذي (٢/ ٢٤): حديث ابن عمر إسناده ليس بذاك القوي، وتكلم في زيد بن جبيرة من قبل حفظه. اهـ.
وقال عبدالحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ٢٨٨): لما نقل قول الترمذي: كذا قال، وغير أبي عيسى يقول: في هذا الإسناد أكثر من هذا. وقال: وقد روى الليث بن سعد هذا الحديث، عن عبدالله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي -ﷺ- مثله، وحديث داود أشبه وأصح، وعبدالله بن عمر العمري ضعفه بعض أهل الحديث، من قبل حفظه، منهم يحيى بن سعيد. اهـ.
وقال ابن الجوزي في التحقيق عند حديث (٤٣٥): أما زيد فقد ضعف؛ إلا أنه إذا كان من قبل حفظه؟ فما يخلو الحافظ من الغلط، وداود بن حصين
[ ١ / ٤٤٨ ]
أيضا قد ضعف، إلا أبا زرعة يقول: هو لين. اهـ.
وقال ابن عبدالهادي في التنقيح (١/ ٧٢٨): زيد بن جبير اتفقوا على ضعفه. اهـ. وكذا قال الزيلعي في نصب الراية (٢/ ٣٢٣)، وقال أيضا: قال البخاري: منكر الحديث، وقال مرة: متروك الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث جدا، متروك لا يكتب حديثه، وقال الدارقطني: ضعيف الحديث، وقال الأزدي: متروك الحديث. اهـ. ثم قال ابن عبدالهادي: وأما داود بن الحصين، فروى له البخاري ومسلم، ووثقه جماعة، وتكلم فيه بعضهم. اهـ. وقال ابن حبان: منكر الحديث، يروي المناكير، عن المشاهير، فاستحق التنكب، عن روايته. اهـ. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابعه عليه. اهـ.
ورواه ابن ماجه (٧٤٧)، والعقيلي (٢/ ٧١) من طريق أبي صالح، عن الليث، عن عبدالله العمري، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر بنحوه.
قلت: أبا صالح هو عبدالله بن صالح، وهو ضعيف. والعمري أيضا ضعيف.
وقد سئل أبو حاتم في العلل (١/ ٤١٨)، عن إسناد هذا الحديث والذي قبله فقال: جميعا واهيين. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص (١/ ٢٢٧): في سند ابن ماجه، عبدالله بن صالح، وعبدالله العمري المذكور في سنده، ضعيف أيضا، ووقع في بعض النسخ، بسقوط عبدالله ابن عمر بين الليث ونافع، فصار ظاهره الصحة. اهـ.
وروى ابن ماجه (٧٤٧) قال: حدثنا علي بن داود، ومحمد بن أبي
[ ١ / ٤٤٩ ]
الحسين، قالا: ثنا أبو صالح، حدثنى الليث، حدثنى نافع، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب، أن رسول الله -ﷺ- قال: سبع مواطن لا تجوز فيها الصلاة: ظاهر بيت الله، والمقبرة، والمزبلة، والمجزرة، والحمام، وعطن الإبل، ومجعة الطريق.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه أبا صالح كاتب الليث. واسمه عبدالله بن صالح المصري، وهو كثير الغلط، وقد تفرد بالحديث.
ولهذا قال ابن الجوزي في التحقيق (١/ ٣١٩): أما حديث عمر، ففيه كاتب الليث أبو صالح، كلهم طعن فيه. اهـ. وقال ابن عبدالهادي في التنقيح (١/ ٧٢٩): أبو صالح كاتب الليث، فاسمه عبدالله بن صالح، وقد وثقه جماعة، وتكلم فيه آخرون، والصحيح أن البخاري روى عنه في الصحيح. اهـ. ونقل الزيلعي في نصب الراية، عن ابن دقيق، أنه: قال في الإمام: وعلته أبوصالح، كاتب الليث، واسمه عبدالله بن صالح، فإنه قد تكلم فيه، والحديث في هذه الرواية من مسند عمر، وفي الرواية الأولى من مسند ابن عمر. اهـ.
قلت: وقد وهن كلا الإسنادين أبو حاتم، فقد قال ابن أبي حاتم في العلل (٤١٢): سألت أبي، عن حديث رواه أبو صالح به، ورواه زيد بن جبيرة، عن داود بن حصين ..، فقال: جميعا واهين. اهـ.
قال ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٠١): هذا حديث لا يصح. ونقل العقيلي في الضعفاء (١/ ٧١)، والحافظ ابن حجر في النكت الظراف (٦/ ٥٩)، عن عبدالله بن نافع، مولى ابن عمر، في رسالته إلى الليث بن سعد،
[ ١ / ٤٥٠ ]
لما سأله، عن هذا الحديث، قوله: لا أعلم الذي حدث بهذا، عن نافع، إلا قد قال عليه الباطل. اهـ.
وروى ابن ماجه (٧٤٧) قال: حدثنا علي بن داود، ومحمد بن أبي الحسين، قالا: حدثنا أبو صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني نافع، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب، أن رسول الله -ﷺ- قال: سبع مواطن لا تجوز فيها الصلاة: ظاهر بيت الله، والمقبرة، والمزبلة، والمجزرة، والحمام، وعطن الإبل، ومحجة الطريق.
قال البوصيري في مصباح الزجاجة (٢٨٣): هذا إسناد ضعيف؛ لضعف أبي صالح كاتب الليث .. اهـ.
وقال الألباني: ضعيف .. اهـ. كما في ضعيف ابن ماجه (١٦٧)، وانظر: الإرواء (٢٨٧)، والمشكاة (٧٣٨).
* * *
[ ١ / ٤٥١ ]
(١٠٩) يستحب نفله في الكعبة بين الأسطوانتين وجاهه إذا دخل لفعله.
أخرجه مالك، في الموطأ (١/ ٣٩٨)، والحميدي (٦٩٢)، والبخاري (٤٦٨)، و(٥٠٤)، و(٥٠٥)، و(٢٩٨٨)، و(٤٤٠٠)، ومسلم (١٣٢٩) (٣٨٨)، و(٣٨٩)، و(٣٩٠) (٣٩١)، وأبو داود (٢٠٢٣)، و(٢٠٢٥)، وابن ماجه (٣٠٦٣)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٦٣)، وأحمد (٤٤٦٤)، والدارمي (٢/ ٥٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٨٩)، و(١/ ٣٩٠)، وابن حبان (٣٢٠٢)، و(٣٢٠٣)، و(٣٢٠٤)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٢٦)، والبغوي في شرح السنة (٤٤٧)، كلهم من طريق نافع، عن ابن عمر، قال: دخل رسول الله -ﷺ- البيت، ومعه الفضل بن عباس، وأسامة بن زيد، وعثمان بن طلحة، وبلال، فأمر بلالا فأجاف عليهم الباب، فمكث فيه ما شاء الله ثم خرج، فقال ابن عمر: فكان أول من لقيت منهم بلالا، فقلت: أين صلى رسول الله -ﷺ-؟، قال: هاهنا بين الأسطوانتين.
* * *
[ ١ / ٤٥٢ ]
(١١٠) أنه قام يتهجد وحده، فجاء ابن عباس فأحرم، معه فصلى به النبي. متفق عليه.
أخرجه البخاري (١/ ١٨٥) (٧٢٨)، وابن ماجه (٩٧٣)، وأحمد (١/ ٢٦٨) (٢٤١٣)، كلهم من طريق، عاصم بن سليمان الأحول، عن عامر الشعبي، عن ابن عباس، قال: بت عند خالتى ميمونة، فقام النبي -ﷺ- يصلى من الليل، فقمت، عن يساره، فأخذ بيدى، فأقامنى، عن يمينه.
وأخرجه مسلم (١/ ١٥٢) برقم (٥٠٨)، وأحمد (١/ ٢٧٥) برقم (٢٤٨٨)، و(١/ ٣٥٠) برقم (٣٢٧٦). كلاهما من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، حدثنا إسماعيل بن مسلم العبدي، حدثنا أبو المتوكل، أن ابن عباس حدث: أنه بات عند نبى الله -ﷺ- ذات ليلة، فقام نبى الله -ﷺ- من الليل، فخرج فنظر فى السماء، ثم تلا هذه الآية، التى فى آل عمران ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ حتى بلغ ﴿سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾، ثم رجع إلى البيت فتسوك وتوضأ، ثم قام فصلى، ثم اضطجع، ثم رجع أيضا فنظر فى السماء، ثم تلا هذه الآية، ثم رجع فتسوك وتوضأ، ثم قام فصلى، ثم اضطجع، ثم رجع أيضا فنظر فى السماء، ثم تلا هذه الآية، ثم رجع فتسوك وتوضأ، ثم قام فصلى.
وأخرجه ابن خزيمة (١١٠٣) قال: حدثنا أحمد بن المقدام العجلي، قال: حدثنا بشر، يعني ابن المفضل. وفي (١١٢١) قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، حدثنا إسماعيل بن علية. كلاهما (بشر، وإسماعيل)، عن سعيد بن يزيد، وهو أبو مسلمة، عن أبي نضرة، عن ابن عباس، قال: زرت خالتي
[ ١ / ٤٥٣ ]
ميمونة فوافقت ليلة النبي -ﷺ-، فقام رسول الله -ﷺ- بسحر طويل، فأسبغ الوضوء، ثم قام يصلي، فقمت فتوضأت، ثم جئت فقمت إلى جنبه، فلما علم أني أريد الصلاة معه، أخذ بيدي فحولني، عن يمينه، فأوتر بتسع أو سبع، ثم صلى ركعتين، ووضع جنبه حتى سمعت ضفيزه، ثم أقيمت الصلاة فانطلق فصلى.
فلت: رجاله ثقات.
وأخرجه أحمد (١/ ٣٧١) برقم (٣٥١٤) قال: حدثنا أسود بن عامر، قال: أخبرنا كامل، عن حبيب، عن ابن عباس، قال: بت عند خالتى ميمونة، قال: فانتبه رسول الله -ﷺ- من الليل، فذكر الحديث قال: ثم ركع، قال: فرأيته، قال فى ركوعه: سبحان ربى العظيم، ثم رفع رأسه فحمد الله ما شاء أن يحمده، قال: ثم سجد، قال: فكان يقول فى سجوده: سبحان ربى الأعلى، قال: ثم رفع رأسه، فكان يقول فيما بين السجدتين: رب اغفر لي وارحمني واجبرني وارفعني وارزقني واهدني.
قلت: في إسناده كامل بن العلاء، وهو صدوق يخطئ. وعنعنة حبيب بن أبي ثابت، وهو مدلس.
وأخرجه أحمد (١/ ٢٨٤) برقم (٢٥٧٢)، قال عبدالله بن أحمد: وجدت في كتاب أبي، بخط يده، قال: حدثنا عبيدالله بن محمد بن عبيد، حدثني محمد بن ثابت العبدي العصري. قال: حدثنا جبلة بن عطية، عن إسحاق بن عبدالله، عن عبدالله بن عباس، قال: تضيفت ميمونة زوج النبي -ﷺ- وهى خالتي، وهي ليلتئذ لا تصلي، فأخذت كساء فثنته، وألقت عليه نمرقة، ثم رمت عليه بكساء آخر ثم دخلت فيه، وبسطت لى بساطا إلى جنبها،
[ ١ / ٤٥٤ ]
وتوسدت معها على وسادها، فجاء النبي -ﷺ- وقد صلى العشاء الآخرة، فأخذ خرقة فتوازر بها، وألقى ثوبه ودخل معها لحافها، وبات حتى إذا كان من آخر الليل، قام إلى سقاء معلق فحركه، فهممت أن أقوم فأصب عليه؛ فكرهت أن يرى أنى كنت مستيقظا، قال: فتوضأ ثم أتى الفراش، فأخذ ثوبه وألقى الخرقة، ثم أتى المسجد فقام فيه يصلي، وقمت إلى السقاء فتوضأت، ثم جئت إلى المسجد فقمت، عن يساره، فتناولنى فأقامني، عن يمينه، فصلى وصليت معه ثلاث عشرة ركعة، ثم قعد وقعدت إلى جنبه، فوضع مرفقه إلى جنبه، وأصغى بخده إلى خدى حتى سمعت نفس النائم، فبينا أنا كذلك إذ جاء بلال، فقال: الصلاة يا رسول الله. فسار إلى المسجد واتبعته، فقام يصلي ركعتي الفجر، وأخذ بلال فى الإقامة.
قلت: في إسناده محمد بن ثابت العبدي، وليس حديثه بشئ، كما قال ابن معين.
وروى البخاري في الأدب المفرد (٦٩٦)، وأحمد (١/ ٣٥٢) برقم (٣٣٠١) كلاهما من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: بت عند خالتى ميمونة بنت الحارث، فصلى رسول الله -ﷺ- العشاء، ثم رجع إليها وكانت ليلتها، فصلى ركعتين ثم انفتل، فقال: أنام الغلام، وأنا أسمعه، قال: فسمعته قال فى مصلاه: اللهم اجعل فى قلبى نورا، وفى سمعى نورا، وفى بصرى نورا، وفى لسانى نورا، وأعظم لى نورا.
ورواه عن سعيد ين جبير كل من أبي هاشم الرماني، وأبي هبيرة.
قال الألباني في الأدب المفرد (٦٩٦): صحيح.
وأصل الحديث في الصحيحين في قصة المبيت والصلاة.
[ ١ / ٤٥٥ ]
وروى أبو داود (١٣٦٥)، والنسائي في الكبرى (٣٩٩)، و(١٤٢٩)، وأحمد (١/ ٢٥٢) برقم (٢٢٧٦)، وفي (١/ ٣٦٥) برقم (٣٤٥٩)، وعبد بن حميد (٦٩٢) كلهم من طريق عبدالله بن طاووس، عن عكرمة بن خالد، عن ابن عباس: أن النبي -ﷺ- قام من الليل يصلي، فقمت فتوضأت، فقمت، عن يساره، فجذبني، فجرني، فأقامني، عن يمينه، فصلى ثلاث عشرة ركعة قيامه فيهن سواء. كنت في بيت ميمونة، فقام النبي -ﷺ-، يصلي من الليل، فقمت، عن يساره، فأخذ بيدي، فجعلني، عن يمينه، ثم صلى ثلاث عشرة ركعة، منها ركعتا الفجر، حزرت قيامه فى قدر كل ركعة ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾.
قلت: إسناده قوي.
قال الألباني في صحيح أبي داود (١٢٣٥): هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط البخاري؛ غير نوح بن حبيب، وهو ثقة، ومقرون.
وأصل الحديث في الصحيحين في قصة المبيت والصلاة.
* * *
[ ١ / ٤٥٦ ]
(١١١) أن أبا بكر صلى، فجاء النبي والناس في الصلاة، فتخلص حتى وقف في الصف، وتقدم فصلى بهم. متفق عليه.
أخرجه مالك الموطأ (٤٥١)، والبخاري (١/ ١٧٤) (٦٨٤)، و(١٢٠١)، ومسلم (٢/ ٢٥) برقم (٨٧٩)، وأبو داود (٩٤٠)، و(٩٤١)، وابن ماجه (١٠٣٥)، والنسائي (٢/ ٧٧)، وفى الكبرى (٨٦١)، والحميدي (٩٢٧)، وأحمد (٥/ ٣٣٠) برقم (٢٣١٨٧)، و(٥/ ٣٣١) برقم (٢٣١٩٢)، وعبدالله بن أحمد (٤٥٠)، والدارمي (١٣٦٤)، وفي (١٣٦٥)، وابن خزيمة (٨٥٣)، كلهم من طريق أبي حازم، قال: كان سهل بن سعد؛ أن أناسا من بنى عمرو بن عوف كان بينهم شيء، فخرج إليهم النبي -ﷺ- فى أناس من أصحابه، يصلح بينهم، فحضرت الصلاة، ولم يأت النبي -ﷺ-، فجاء بلال، فأذن بلال بالصلاة، ولم يأت النبي -ﷺ-، فجاء إلى أبى بكر، فقال: إن النبي -ﷺ- حبس، وقد حضرت الصلاة، فهل لك أن تؤم الناس؟ فقال: نعم، إن شئت، فأقام الصلاة، فتقدم أبو بكر، ثم جاء النبي -ﷺ- يمشى فى الصفوف، حتى قام فى الصف الأول، فأخذ الناس بالتصفيح، حتى أكثروا، وكان أبو بكر لا يكاد يلتفت فى الصلاة، فالتفت فإذا هو بالنبي -ﷺ- وراءه، فأشار إليه بيده، فأمره يصلى كما هو، فرفع أبو بكر يده، فحمد الله، ثم رجع القهقري وراءه، حتى دخل فى الصف، وتقدم النبي -ﷺ- فصلى بالناس، فلما فرغ أقبل على الناس، فقال: يا أيها الناس، ما لكم إذا نابكم شئ فى صلاتكم أخذتم بالتصفيح، إنما التصفيح للنساء، من نابه شئ فى صلاته فليقل سبحان الله، فإنه لا يسمعه أحد إلا التفت، يا أبا بكر ما منعك حين أشرت إليك لم تصل بالناس؟ فقال:
[ ١ / ٤٥٧ ]
ما كان ينبغى لابن أبى قحافة أن يصلى بين يدى النبي -ﷺ-.
وروى البخاري (٦٦٤)، ومسلم (١/ ٣١٣)، كلاهما من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: لما ثقل رسول الله -ﷺ-، جاء بلال يؤذنه بالصلاة، فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس. قالت: فقلت: يا رسول الله إن أبا بكر رجل أسيف ، وفيه ذكر قصه مرضه -ﷺ- وفيه قالت: فلما دخل في الصلاة- تعني أبا بكر- وجد رسول الله -ﷺ- من نفسه خفة، فقام يهادى بين رجلين، ورجلاه تخطان في الأرض، قالت: فلما دخل المسجد سمع أبو بكر حسه، ذهب يتأخر، فأومأ إليه رسول الله -ﷺ- قم مكانك، فجاء رسول الله -ﷺ- حتى جلس، عن يسار أبي بكر، قالت: فكان رسول الله -ﷺ- يصلي بالناس جالسا، وأبو بكر قائما، يقتدي أبو بكر بصلاة النبي -ﷺ- ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر.
وللحديث طرق أخرى.
وروى أحمد (١/ ٢٠٩) برقم (١٧٨٤) قال: حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم. وفي (١٧٨٥) قال: حدثنا يحيى بن آدم. كلاهما (أبو سعيد، ويحيى)، عن قيس بن الربيع، حدثني عبدالله بن أبي السفر، عن أرقم بن شرحبيل، عن ابن عباس، عن العباس، قال: دخلت على رسول الله -ﷺ- وعنده نساؤه، فاستترن مني إلا ميمونة، فدق له سعطة فلد، فقال لا يبقين في البيت أحد إلا لد إلا العباس، فإنه لم تصبه يميني، ثم قال: مروا أبا بكر يصلي بالناس، فقالت عائشة لحفصة: قولي له إن أبا بكر إذا قام ذلك المقام بكى، فقالت له، فقال: مروا أبا بكر يصلي بالناس. فصلى أبو بكر، ثم وجد رسول الله -ﷺ- خفة فخرج، فلما رآه أبوبكر تأخر فأومأ إليه بيده أي مكانك، فجاء فجلس
[ ١ / ٤٥٨ ]
إلى جنبه فقرأ رسول الله -ﷺ- من حيث انتهى أبو بكر.
وروى ابن ماجه (١٢٣٤)، والترمذي، في الشمائل (٣٩٦)، والنسائي، في الكبرى (٧٠٨١ و٧٠٨٤ و٨٠٥٥)، وعبد بن حميد (٣٦٥)، وابن خزيمة (١٥٤١ و١٦٢٤) كلهم من طريق سلمة بن نبيط، عن نعيم بن أبي هند، عن نبيط بن شريط، عن سالم بن عبيد، قال: مرض رسول الله -ﷺ-، فأغمي عليه، فأفاق، فقال: أحضرت الصلاة؟ قلن: نعم، قال: مروا بلالا فليؤذن، ومروا أبا بكر فليصل بالناس، ثم أغمي عليه، فأفاق، فقال: أحضرت الصلاة؟ قلن: نعم، قال: مروا بلالا فليؤذن، ومروا أبا بكر فليصل بالناس، ثم أغمي عليه، فقالت عائشة: إن أبي رجل أسيف، أو أسف، فلو أمر غيره، قال: ثم أفاق، فقال: هل أقيمت الصلاة؟ فقالوا: لا، فقال: مروا بلالا فليقم، ومروا أبا بكر فليصل بالناس، فقالت عائشة: إن أبي رجل أسيف، فلو أمرت غيره، فقال: إنكن صواحب يوسف، مروا بلالا فليؤذن، ومروا أبا بكر فليصل بالناس، فأقام بلال، وتقدم أبو بكر، ثم إن رسول الله -ﷺ- أفاق، فقال: ابغوا لي من أعتمد عليه، قال: فخرج يعتمد على بريرة، وإنسان آخر، حتى جلس إلى جنب أبي بكر، فأراد أن يتأخر، فحبسه رسول الله -ﷺ-، فصلى أبو بكر بالناس، فلما قبض رسول الله -ﷺ-، قال عمر: لا أسمع أحدا يقول: إن رسول الله -ﷺ- مات، إلا ضربته بسيفي، قال سالم بن عبيد: ثم أرسلوني، فقالوا: انطلق إلى صاحب رسول الله -ﷺ-، فادعه، قال: فأتيت أبا بكر، وهو في المسجد، وقد أدهشت، فقال لي أبو بكر: لعل رسول الله -ﷺ- مات؟ فقلت: إن عمر يقول: لا أسمع أحدا يقول: إن رسول الله -ﷺ- مات، إلا ضربته بسيفي، قال: فقام أبو بكر، -﵁-، فأخذ بساعدي، فجئت أنا وهو، فقال: أوسعوا لي، فأوسعوا له،
[ ١ / ٤٥٩ ]
فانكب على رسول الله -ﷺ-، ومسه، ووضع يديه، أو يده، وقال: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾، فقالوا: يا صاحب رسول الله، أمات رسول الله -ﷺ-؟ فقال: نعم، فعلموا أنه كما قال، وكانوا أميين، لم يكن فيهم نبي قبله، فقالوا: يا صاحب رسول الله، أنصلي عليه؟ قال: نعم، قالوا: كيف نصلي عليه؟ قال: يدخل قوم فيكبرون، ويصلون، ويدعون، ثم يخرجون، ثم يدخل غيرهم، حتى يفرغوا، قالوا: يا صاحب رسول الله، أيدفن؟ قال: نعم، قالوا: أين يدفن؟ قال: في المكان الذي قبض فيه روحه، فإنه لم يقبض روحه إلا في مكان طيب، فعلموا أنه كما قال، قال: ثم خرج، فأمرهم أن يغسله بنو أبيه، قال: ثم خرج، واجتمع المهاجرون يتشاورون، فقالوا: إن للأنصار في هذا الأمر نصيبا، قال: فأتوهم، فقال قائل منهم: منا أمير، ومنكم أمير- للمهاجرين- فقام عمر، فقال لهم: من له ثلاث مثل ما لأبي بكر: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ من هما؟ ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ من هما؟، من كان الله، ﷿، معهما؟، قال: ثم أخذ بيد أبي بكر فبايعه، وبايع الناس، وكانت بيعة حسنة جميلة.
- قال أبو عبد الله، ابن ماجه: هذا حديث غريب، لم يحدث به غير نصر بن علي.
قلت: إسناده قوي.
صححه ابن خزيمة (١٥٤١، ١٦٢٤)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ٣٣٣): روى ابن ماجه بعضه. رواه الطبراني ورجاله ثقات. اهـ.
وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٤٣٨): هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، رواه الترمذي في الشمائل، عن نصر بن علي به، ورواه النسائي، عن
[ ١ / ٤٦٠ ]
قتيبة بن سعيد، عن حميد بن عبدالرحمن، عن سلمة بن نبيط به، قال المزي في الأطراف: حديث النسائي في رواية أبي علي السيوطي عنه، ولم يذكر أبو القاسم، وكذلك جميع كتاب الوفاة انتهى. ولم أره في كتاب النسائي الصغرى، ورواه عبد بن حميد في مسنده، حدثنا محمد بن الفضيل، حدثنا عبدالله بن داود فذكر بزيادة طويلة في آخره، كما أفردته في زوائد المسانيد العشرة ورواه ابن خزيمة في صحيحه، عن القاسم بن محمد بن عبادة بن عباد المهلبي، وزيد بن أخزم الطائي ومحمد بن يحيى الأزدي كلهم، عن عبدالله بن داود به، وله شاهد في الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة، وفيه: فخرج يهادي بين رجلين أحدهما العباس. اهـ.
وقال الألباني: صحيح. كما في صحيح ابن ماجه (١٠١٩)، ومختصر الشمائل المحمدية (٣٣٣).
* * *
[ ١ / ٤٦١ ]