(١١٢) يسن للإمام فالمأموم القيام، عن قول المقيم قد من إقامتها أي قد قامت الصلاة؛ لأن النبي كان يفعل ذلك. رواه ابن أبي أوفي.
رواه أبو بعلى كما في إتحاف المهرة (٩٢٥)، والبزار في مسنده (٢٩٨)، وابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٢/ ٦٥٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٢)، كلهم من طريق حجاج بن فروخ، حدثنا العوام بن حوشب، عن عبدالله بن أبي أوفى، قال: كان بلال إذا قال: قد قامت الصلاة، نهض رسول الله -ﷺ-.
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه الحجاج بن فروخ التميمي الواسطي، وهو ضعيف.
قال البوصيري: هذا إسناد ضعيف، لضعف الحجاج. أ. هـ.
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (٢/ ٢٩٠): حجاج، واسطي، قال أحمد يحيى: لا نعرفه. وقال يحيى- أيضا-: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: مجهول، وضعفه النسائي، وقال الدار قطني: متروك. وذكر هذا الحديث لأحمد فأنكره، وقال: العوام لم يلق ابن أبي أوفى. اهـ. وقال ابن المنذر في الأوسط (١٩٢٧): ولا يثبت حديث ابن أبي أوفى، عن النبي -ﷺ-: أنه كان إذا قال بلال: قد قامت الصلاة. نهض فكبر؛ لأن الذي رواه الحجاج بن فروخ، وهو شيخ مجهول، والعوام بن حوشب لم يسمع من ابن أبي أوفى. اهـ.
وأعله ابن كثير في الباعث الحثيث (ص ٥٤) بالانقطاع. وقال ابن الجنيد
[ ١ / ٤٦٢ ]
في سؤالاته (٧٩٦): قلت ليحيى: الحجاج بن فروخ، قال: لا أعرفه، قلت: يروي عن العوام بن حوشب، عن ابن أبي أوفى، قال: كان النبي -ﷺ- إذا قال بلال: قد قامت الصلاة، نهض فكبر قال: لا أعرفه، من حدثكم عنه، قلت: عاصم بن علي، قال عاصم بن علي ليس بشيء. اهـ. وقال الهيثمي في المجمع (٢/ ١٠٦): رواه الطبراني في الكبير، من طريق حجاج بن فروج، وهو ضعيف جدا. وقال الشيخ الألباني: ضعيف، انظر حديث رقم (٤٤٤٠) في ضعيف الجامع.
* * *
[ ١ / ٤٦٣ ]
(١١٣) حديث: تحريمها التكبير. رواه أحمد وغيره.
رواه ابن ماجه (٢٧٦)، والترمذي (٢٣٨)، والبيهقي (٢/ ٣٨٠)، وأبويعلى (٢/ ٣٣٦، ٣٦٦)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٢٢٩)، كلهم من طريق، أبي سفيان طريف السعدي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله -ﷺ-: مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم، ولا صلاة لمن لم يقرأ بالحمد وسورة، في فريضة أو غيرها.
قال الترمذي (١/ ٣١٧): حديث حسن. اهـ.
قلت: أبا سفيان طريف بن شهاب السعدي، ضعيف. قال ابن معين: ضعيف الحديث. اهـ. وقال أحمد: ليس بشيء، ولا يكتب حديثه. اهـ. وقال أبوحاتم: ضعيف الحديث، ليس بالقوي. اهـ. وقال البخاري: ليس بالقوي عندهم. اهـ. وقال النسائي: متروك الحديث. اهـ. وقال مرة: ضعيف الحديث. اهـ. وقال أبو داود: ليس بشيء. اهـ. وقال مرة: واهي الحديث. اهـ.
ورواه الحاكم (١/ ٢٢٤)، وابن حبان في المجروحين (١/ ٣٨١)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٧٨٣ - ٧٨٤) من طريق حسان بن إبراهيم، عن سعيد بن مسروق الثوري، عن أبي نضرة به.
قلت: حسان بن إبراهيم الكرماني ثقة، من رجال الشيخين، وقد أخطأ في هذا الحديث.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، على شرط مسلم ولم يخرجاه، وشواهده، عن أبي سفيان، عن أبي نضرة كثيرة، فقد رواه أبو حنيفة، وحمزة الزيات، وأبو مالك النخعي، وغيرهم، عن أبي سفيان، وأشهر إسناد فيه؛
[ ١ / ٤٦٤ ]
حديث عبدالله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن الحنفية، عن علي، والشيخان قد أعرضا، عن حديث ابن عقيل أصلا. اهـ. ووافقه الذهبي.
وقال ابن حبان: عن حديث حسان، عن مسروق: هذا وهم فاحش، ما روى هذا الخبر، عن أبي نظرة؛ إلا أبا سفيان السعدي، فتوهم حسان لما رأى أبا سفيان أنه والد الثوري، فحدث، عن سعيد بن مسروق ولم يضبطه، وليس لهذا الخبر إلا طريقين: أبو سفيان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد. وابن عقيل، عن ابن الحنفية، عن علي. وابن عقيل قد تبرأنا من عهدته فيما بعد. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٢٢٩): هو معلول، قال ابن حبان في كتاب الصلاة المفرد له: هذا الحديث لا يصلح، لأن له طريقين إحداهما، عن علي وفيه ابن عقيل وهو ضعيف، والثانية، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد تفردبه أبو سفيان عنه، ووهم حسان بن إبراهيم فرواه، عن سعيد بن مسروق، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، وذلك أنه توهم أن أبا سفيان، هو والد سفيان الثوري، ولم يعلم أن أبا سفيان آخر هو طريف بن شهاب وكان واهيا. اهـ. ونحو هذا قال ابن عدي في الكامل.
وقال الألباني: ضعيف. كما في ضعيف الجامع (٥٢٦٦)، وفي صحيح سنن الترمذي (٢٣٨) قال: صحيح وانظر: صحيح ابن ماجه (٢٧٥، ٢٧٦).
وروى الحارث كما في المطالب (٤٥٠) قال: حدثنا محمد بن عمر، ثنا يعقوب بن محمد بن أبي صعصعة، عن أيوب بن عبدالرحمن بن أبي صعصعة، عن عباد بن تميم، عن عبدالله بن زيد -﵁- عن النبي -ﷺ- قال: افتتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم.
قلت: إسناده ضعيف جدا؛ لأن فيه محمد بن عمر الواقدي؛ وهو متروك.
[ ١ / ٤٦٥ ]
وأيضا شيخه لم أجد له ترجمة. وأيضا أيوب بن عبدالرحمن بن أبي صعصعة، فيه جهالة، وهو مستور.
وروى أبو داود- الطهارة- باب فرض الوضوء (٤١١)، - الصلاة- باب الإمام يحدث بعدما يرفع رأسه من آخر الركعة- (٦١٨)، (٦١ و٦١٨)، وابن ماجه- الطهارة- باب مفتاح الصلاة الطهور- (٢٧٥)، والترمذي- الطهارة- باب ما جاء أن مفتاح الصلاة الطهور- (٣)، وأحمد (١/ ١٢٣) برقم (١٠٠٦)، وفي (١/ ١٢٩) برقم (١٠٧٢٠٠)، والدارمي (٦٩٣) كلهم من طريق سفيان الثوري، عن عبدالله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن علي بن أبي طالب. وهو ابن الحنفية، عن علي بن أبي طالب -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم.
الحديث صححه الحاكم، وابن السكن، كما نقل ذلك الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٢١٦)، وقال الترمذي في السنن (١/ ٩): هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن.
* * *
[ ١ / ٤٦٦ ]
(١١٤) قول ابن عمر: كان رسول الله إذا قام إلى الصلاة، رفع يديه حتى يكونا حذو منكبية، ثم يكبر. متفق عليه.
رواه البخاري (٧٣٥)، ومسلم (١/ ٢٩٢)، وأبو داود (٧٢١ - ٧٢٢)، والترمذي (٢٥٥)، والنسائي (٢/ ٢٢١)، وأحمد (٢/ ٨)، والبيهقي (٢/ ٢٣)، وابن خزيمة (١/ ٢٣٢)، وعبدالرزاق (٢/ ٦٧)، كلهم من طريق ابن شهاب، أخبرني سالم بن عبدالله بن عمر -﵄- أن النبي -ﷺ-: كان يرفع يديه حذو منكبيه، إذا افتتح الصلاة، وإذا كبر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع. وفي آخره زيادة وقال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد. وللحديث ألفاظ، وطرق أخرى.
وروى أبو داود (٧٤٤)، وابن ماجه (٨٦٤)، وابن خزيمة (١/ ٢٩٤ - ٢٩٥)، والبيهقي (١/ ٢٨٧)، والدارقطني (١/ ٢٨٧)، كلهم من طريق عبدالرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن عبدالله بن المفضل، عن عبدالرحمن الأعرج، عن عبيدالله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب، عن رسول الله -ﷺ-: أنه كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة، كبر ورفع يديه حذو منكبيه ويصنع مثل ذلك إذا قضى قراءته وأراد أن يركع، ويصنعه إذا رفع من الركوع، ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد، وإذا قام من السجدتين رفع يديه كذلك وكبر.
قلت: إسناده لا بأس به. وقد صححه الإمام أحمد. قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٢٢٢): صححه أحمد فيما حكاه الخلال. اهـ.
وقال الزيلعي في نصب الراية (١/ ٤١٢): قال الشيخ في الإمام: ورأيت في
[ ١ / ٤٦٧ ]
علل الخلال، عن إسماعيل بن إسحاق الثقفي، قال: سئل أحمد، عن حديث على هذا، فقال: صحيح. قال الشيخ: وقوله فيه: وإذا قام من السجدتين يعني: الركعتين. اهـ.
ونقل أيضا، عن النووي أنه قال في الخلاصة وقع: في لفظ أبي داود: السجدتين، وفي الترمذي: الركعتين والمراد بالسجدتين الركعتان اهـ.
وروى ابن ماجه (٨٦٠) قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، وهشام بن عمار قالا: ثنا إسماعيل بن عياش، عن صالح بن كيسان، عن عبدالرحمن الأعرج، عن أبي هريرة قال: رأيت رسول الله -ﷺ-، يرفع يديه في الصلاة حذو منكبيه، حين يفتتح الصلاة، وحين يركع، وحين يسجد.
قلت: أعل الحديث الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٢٧)، بأن فيه إسماعيل بن عياش، وقد روى عن غير الشاميين فلا يحتج به.
ورواه أبو داود (٧٣٨) قال: حدثنا عبدالملك بن شعيب بن الليث، حدثنى أبي، عن جدي، عن يحيى بن أيوب، عن عبدالملك بن عبدالعزيز بن جريج، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي هريرة أنه قال: كان رسول الله -ﷺ- إذا كبر للصلاة، جعل يديه حذو منكبيه، وإذا ركع فعل مثل ذلك، وإذا رفع للسجود فعل مثل ذلك، وإذا قام من الركعتين فعل مثل ذلك.
قال النووي في المجموع (٣/ ٤٧٤)، وفي الخلاصة (١/ ٣٥٢): رواه أبوداود بإسناد صحيح، فيه رجل فيه أدنى كلام، وقد وثقه الأكثرون، وقد روى له البخاري في صحيحه. اهـ.
قلت: رجاله ثقات، أخرج لهم مسلم، عدا شعيب بن الليث بن سعد
[ ١ / ٤٦٨ ]
الفهمي، وفي إسناده عبدالملك بن جريج، وهو ثقة، لكنه مدلس مكثر، ولم يصرح بالتحديث. وقد نقل الزيلعي في نصب الراية (١/ ٤١٤)، عن ابن دقيق أنه قال: هؤلاء كلهم رجال الصحيح، وقد تابع يحيى بن أيوب على هذا المتن، عثمان بن الحكم الجذامي، عن ابن جريج، ذكره الدارقطني في علله، وكذلك تابعه صالح بن أبي الأخضر، عن ابن جريج، ورواه ابن أبي حاتم في علله أيضا، لكن ضعف الدارقطني الأول، وأبو حاتم: الثاني، قال الدارقطني: وقد خالفه عبدالرزاق، فرواه عن ابن جريج بلفظ: التكبير دون الرفع، وهو الصحيح. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم (ص ١٠٧): سألت أبي، عن حديث رواه صالح بن أبي الأخضر، عن أبي بكر بن الحارث قال: صلى بنا أبو هريرة، فكان يرفع يديه إذا سجد فقال أبو هريرة: إني أشبهكم صلاة برسول الله -ﷺ- فقال أبي هذا خطأ، إنما هو كان يكبر فقط ليس فيه رفع اليدين. اهـ.
وروى البخاري (٨٢٨)، وأبو داود (٧٣١)، والبيهقي (٢/ ٨٤)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ١٤)، كلهم من طريق، محمد بن عمرو بن حلحلة، عن محمد بن عمرو بن عطاء: أنه كان جالسا مع نفر من أصحاب النبي -ﷺ-، فذكرنا صلاة النبي -ﷺ-، فقال أبو حميد الساعدي: أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله -ﷺ- قال: رأيت رسول الله -ﷺ- إذا كبر جعل يديه حذو منكبيه، وإذا ركع أمكن من ركبته، ثم هصر ظهره، فإذا رفع رأسه استوى، حتى يعود كل قفار مكانه، فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة، وإذا جلس في الركعتين، جلس واستقبل على رجله اليسرى ونصب اليمنى، وإذا جلس في الركعة الأخيرة قدم رجله اليسرى
[ ١ / ٤٦٩ ]
ونصب الأخرى، وقعد على مقعدته.
ورواه الترمذي (٣٠٤ - ٤٠٥)، والنسائي (٢/ ١٨٧)، وابن ماجه (١٠٦١)، وأبو داود (٧٣٠)، وأحمد (٥/ ٤٢٤)، والبيهقي (٢/ ٧٢)، كلهم من طريق عبدالحميد بن جعفر، ثنا محمد بن عمرو بن عطاء، قال: سمعت أبا حميد الساعدي فذكر نحوه.
* * *
[ ١ / ٤٧٠ ]
(١١٥) فإن لن يمكنه إسماع جميعهم، جهر به بعض، المأمومين لفعل أبي بكر معه. متفق عليه.
رواه البخاري (٦٦٤)، ومسلم (١/ ٣١٣)، كلاهما من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: لما ثقل رسول الله -ﷺ-، جاء بلال يؤذنه بالصلاة، فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس، قالت: فقلت: يا رسول الله إن أبا بكر رجل أسيف ، وفيه ذكر قصه مرضه -ﷺ- …، وفيه: قالت: فلما دخل في الصلاة- تعني أبا بكر- وجد رسول الله -ﷺ- من نفسه خفة، فقام يهادى بين رجلين، ورجلاه تخطان في الأرض، قالت: فلما دخل المسجد سمع أبو بكر حسه، ذهب يتأخر، فأومأ إليه رسول الله -ﷺ- قم مكانك، فجاء رسول الله -ﷺ- حتى جلس، عن يسار أبي بكر، قالت: فكان رسول الله -ﷺ- يصلي بالناس جالسا، وأبو بكر قائما، يقتدي أبو بكر بصلاة النبي -ﷺ-، ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر. وللحديث طرق أخرى.
وروى أحمد (١/ ٢٠٩) برقم (١٧٨٤)، وفي (١٧٨٥) من طريق قيس بن الربيع، حدثني عبدالله بن أبي السفر، عن أرقم بن شرحبيل، عن ابن عباس، عن العباس قال: دخلت على رسول الله -ﷺ-، وعنده نساؤه فاستترن مني إلا ميمونة، فدق له سعطة فلد، فقال: لا يبقين في البيت أحد إلا لد إلا العباس، فإنه لم تصبه يميني، ثم قال: مروا أبا بكر يصلي بالناس، فقالت عائشة لحفصة: قولي له إن أبا بكر إذا قام ذلك المقام بكى فقالت له، فقال: مروا أبا بكر يصلي بالناس، فصلى أبو بكر، ثم وجد رسول الله -ﷺ- خفة فخرج، فلما رآه أبوبكر تأخر، فأومأ إليه بيده أي مكانك، فجاء فجلس إلى جنبه فقرأ رسول الله -ﷺ- من حيث انتهى أبو بكر.
[ ١ / ٤٧١ ]
(١١٦) قول علي: من السنة وضع اليمين على الشمال تحت السرة. رواه أحمد وأبو داود.
أخرجه أبوداود- الصلاة- باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة- (٧٥٦)، وعبدالله بن أحمد (١/ ١١٠) برقم (٨٧٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٩١) - الصلاة- باب وضع اليمين على الشمال، والبيهقي (٢/ ٣١) - الصلاة- باب وضع اليدين على الصدر في الصلاة من السنة كلهم من طريق عبدالرحمن بن إسحاق، عن زياد بن زيد السوائي، عن أبي جحيفة، عن علي، قال: من سنة الصلاة: وضع الأيدي على الأيدي، تحت السرر.
- وفي رواية: إن من السنة في الصلاة: وضع الأكف على الأكف، تحت السرة.
قلت: عبدالرحمن بن إسحاق ضعيف بالاتفاق. وضعفه ابن القطان في بيان الوهم الإيهام (٦/ ٦٩٠)، وقال ابن الجوزي في التحقيق (٤٣٨): وهذا لا يصح، قال أحمد: عبدالرحمن بن إسحاق ليس بشيء، وقال يحيى: متروك. اهـ.
وقال النووي في شرح مسلم (٤/ ١١٥): ضعيف متفق على تضعيفه، رواه الدارقطني، والبيهقي، من رواية أبي شيبة عبدالرحمن بن إسحاق الواسطي، وهو ضعيف بالاتفاق .. اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في التنقيح (٤٨١): وهذا لا يصح. قال أحمد: عبدالرحمن بن إسحاق ليس بشيء. وقال يحيى: متروك. زياد بن يزيد السوائي، قال فيه أبو حاتم: مجهول. اهـ.
[ ١ / ٤٧٢ ]
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٦٥٠): وفيه عبدالرحمن بن إسحاق الواسطي، وهو متروك، واختلف عليه فيه. اهـ. وقال في الدراية (١/ ٢٢): وإسناده ضعيف، ويعارضه حديث وائل بن حجر. اهـ.
وقال ملا علي القاري في مرقاة المفاتيح (٣/ ٣١٠): وقال النووي اتفقوا على تضعيفه؛ لأنه من رواية عبدالرحمن بن إسحاق الواسطي، وهو مجمع على ضعفه .. اهـ.
وقال الألباني في الإرواء (٣٥٣): ضعيف. اهـ.
* * *
[ ١ / ٤٧٣ ]
(١١٧) أنه يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك. كان ﵊ يستفتح بذلك. رواه أحمد … وغيره.
أخرجه أبو داود (٧٧٥)، وابن ماجه (٨٠٤)، والترمذي (٢٤٢)، والنسائي (٢/ ١٣٢)، وفي الكبرى (٩٧٤)، وأحمد (٣/ ٥٠) برقم (١١٤٩٣)، وفي (٣/ ٦٩) برقم (١١٦٨٠)، والدارمي (١٢٣٩)، وابن خزيمة (٤٦٧) كلهم من طريق جعفر بن سليمان الضبعي، عن علي بن علي الرفاعي، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري، قال: كان
رسول الله -ﷺ- إذا قام من الليل كبر، ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، ثم يقول: لا إله إلا الله، ثلاثا. يقول: الله أكبر ثلاثا، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، من همزه، ونفخه، ونفثه ثم يقرأ.
قال أبو داود: وهذا الحديث يقولون: هو عن علي بن علي، عن الحسن، مرسلا. الوهم من جعفر. وقال الترمذي: حديث أبي سعيد أشهر حديث في هذا الباب، وقد تكرم في إسناد حديث أبي سعيد، كان يحيى بن سعيد يتكلم في علي بن علي الرفاعي، وقال أحمد بن حنبل-: لا يصح هذا الحديث. - جاءت بعض الروايات مختصرة.
قلت: علي بن علي الرفاعي، وثقه ابن معين، وأبي زرعة. وقال ابن أبي حاتم، عن أبي حاتم: ليس بحديثه بأس. اهـ. قلت: يحتج بحديثه، قال: لا، ثم قال: حدث عنه وكيع، فقال: ثنا علي بن علي وكان ثقة. اهـ. وأثنى عليه
[ ١ / ٤٧٤ ]
أبو داود. وقال النسائي: لا بأس به. اهـ.
فلا يلزم من كون الراوي ثقة لا يخطئ، لهذا فإنه ظهر خطأه بهذا الحديث، كما حكم الترمذي، وأيضا أعله أبو داود بالإرسال، فقال كما في السنن (١/ ٢٦٥): هذا الحديث يقولون هو عن علي بن علي، عن الحسن مرسلا، والوهم من جعفر. اهـ.
وقال ابن دقيق العيد في الإلمام (٢٥٤): رواه أبو داود من جهة جعفر بن سليمان، وقد احتج به مسلم كثيرا، عن علي بن علي، ووثقه وكيع، ويحيى بن معين، وأبو زرعة، وقد أعل الحديث .. اهـ.
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٥٣٧): رواه الأئمة: أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وربما يزيد بعضهم على بعض. قال الترمذي: هذا الحديث أشهر حديث في هذا الباب، وقد تكلم في إسناده، كان يحيى بن سعيد يتكلم في علي بن علي الرفاعي- يعني: المذكور في إسناده- وقال أحمد: هذا الحديث لا يصح .. اهـ.
وضعفه النووي في الخلاصة (١١٠٣)، وقال: وممن ضعفه أحمد بن حنبل، والترمذي .. اهـ.
ونقل ابن عبدالهادي في التنقيح (٢/ ٧٩٣) قال عبدالله بن أحمد: حديث أبي سعيد حديث علي بن علي لم يجد أبي إسناده، قال عبدالله: لم يروه إلا جعفر بن سليمان، عن علي بن علي، عن أبي المتوكل. اهـ.
قلت: جعفر بن سليمان الضبعي، نقم عليه أنه كان يتشيع.
ولهذا نقل ابن شاهين في رسالته، في المختلف فيهم (ص ٥٥٣ - ٥٥٤) ملحقه بتاريخ جرجان: عن يحيى بن سعيد أنه كان لا يكتب حديثه، وأن ابن
[ ١ / ٤٧٥ ]
عمار قال هو خفيف. ونقل أيضا ابن شاهين، عن عبدالرزاق، أنه قيل لعبدالرزاق: ممن أخذت التشيع قال: من جعفر بن سليمان الضبعي، ثم دافع عنه ابن شاهين، فقال: وما رأيت من طعن في حديثه؛ إلا محمد بن عبدالله بن عمار الموصلي. اهـ. ووثقه ابن المديني، كما في سؤالات محمد عثمان لعلي بن المديني (ص ٥٣) (١٤)، أن علي بن المديني قال: ثقة عندنا، وقد كان يحيى بن سعيد لا يروي عنه. اهـ.
وقال عبدالحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ٣٧٢): هذا أشهر حديث في هذا الباب، على أنهم يرسلونه، عن علي بن علي، عن أبي المتوكل، عن النبي -ﷺ-. اهـ.
وروى مسلم (١/ ٢٩٩) قال: حدثنا محمد بن مهران الرازي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، عن عبدة، أن عمر بن الخطاب، كان يجهر بهؤلاء الكلمات يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك.
قلت: إسناده فيه انقطاع، فإن عبدة بن لبابة لم يدرك عمر بن الخطاب.
وقال ابن عبدالهادي في التنقيح (٢/ ٧٩٠): هو منقطع؛ فإن عبدة، وهو ابن لبابة لم يدرك عمر، وإنما رواه مسلم لأنه سمعه من حديث غيره، فرواهما جميعا وإن لم يكن هذا على شرطه. اهـ.
وقال ابن كثير في مسند الفاروق (١/ ١٦٧): فعبدة بن أبي لبابة، لم يدرك عمر بن الخطاب، وإنما لقي ابنه عبدالله بن عمر، كما قاله الإمام أحمد بن حنبل، وهو من ثقات المسلمين وأئمتهم، وهذا الأثر ثابت، عن أمير المؤمنين من غير وجه. اهـ.
[ ١ / ٤٧٦ ]
وقال النووي في شرح مسلم: قال أبو علي النسائي: هكذا وقع، عن عبدة، أن عمر، وهو مرسل، يعني أن عبدة وهو ابن أبي لبابة، لم يسمع من عمر. اهـ. ثم ذكر النووي أن مسلما إنما أورد هذا الأثر عرضا لا قصدا، ولذلك تسامح بإيراده.
وقال الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام (٣٢١): رواه مسلم بسند منقطع، ورواه الدارقطني موصولا وهو موقوف. اهـ.
ورواه الدارقطني (١/ ٢٩٩) من طريق عبدالله بن شعيب، حدثنى إسحاق بن محمد، عن عبدالرحمن بن عمر بن شيبة، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر به مرفوعا، وزاد في آخره: وإذا تعوذ قال: أعوذ بالله من همز الشيطان، ونفخه، ونفثه.
قلت: عبدالرحمن بن عمر لم أجد له ترجمة، ووهم ابن الجوزي في ادعاء إخراج البخاري له.
وكذلك في إسناده عبدالله بن شبيب، اتهمه عبدالرحمن بن خراش. قال ابن حبان: يقلب الأخبار. اهـ. وقال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث. اهـ.
وقال الذهبي في الميزان (٣/ ٤٣٨): واه. اهـ.
وإسحاق بن محمد هو ابن إسماعيل أخرج له البخاري. وقال أبو حاتم: كان صدوقا، ولكن ذهب بصره، فربما لقن، وكتبه صحيحة. اهـ. وقال مرة: يضطراب. اهـ. وقال الآجرى: سألت أبا داود عنه، فوهاه جدا. اهـ. وقال النسائي: متروك. اهـ. وقال الدارقطني: ضعيف، وقد روى عنه البخاري، ويوبخونه في هذا. اهـ. وقال أيضا: لا يترك. اهـ.
ولهذا قال ابن عبدالهادي في التنقيح (٢/ ٧٩٠): عبدالله بن شبيب تكلم
[ ١ / ٤٧٧ ]
فيه غير واحد، وإسحاق روى عنه البخاري في صحيحه وله مناكير، وعبدالرحمن ابن عمر غير معروف، ولم يرو له البخاري، والصحيح أن ابن عمر كان يقول ذلك. اهـ.
وقال الدارقطني عقبه: رفعه هذا الشيخ- يعني عبدالرحمن- عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، عن النبي -ﷺ-. والمحفوظ، عن عمر من قوله. كذلك رواه إبراهيم، عن علقمة، والأسود، عن عمر. وكذلك رواه يحيى بن أيوب، عن عمر بن شيبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر من قوله. وهو الصواب. اهـ.
قلت: رواه الدارقطني (١/ ٢٩٩) من طريق يحيى بن أيوب، حدثنى عمر بن شيبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر به موقوفا. وهو عند ابن أبي شيبة من طريق نافع به. وصححه الألباني في الإرواء (٢/ ٤٩).
ورواه أيضا الدارقطني (١/ ٣٠٠)، والحاكم (١/ ٣٦١)، والطحاوي (١/ ١١٧)، والبيهقي (٢/ ٣٤)، كلهم من طريق أبي معاوية، ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، قال: سمعت عمر بمثله موقوفا.
وزاد ابن أبي شيبة: ثم يتعوذ.
وقال ابن عبدالهادي في التنقيح (٢/ ٧٩٠)، وقد رواه الإمام أحمد من رواية علقمة، والأسود، وأبي وائل، وغيرهم، عن عمر. اهـ.
قلت: لم أعثر على هذه الرواية في المسند بعد بحث، في المطبعة الميمانية.
قال الألباني في الإرواء (٢/ ٤٩): إسناده صحيح، وصححه الحاكم والذهبي. اهـ.
[ ١ / ٤٧٨ ]
لكن رواه الدارقطني (١/ ٣٠٠) من طريق إبراهيم، عن علقمة، أنه انطلق إلى عمر بن الخطاب قال: فرأيته قال حين افتتح الصلاة: فذكره.
ورواه أيضا الدارقطني (١/ ٣٠٠) من طريق أبي وائل، عن الأسود بن يزيد، قال: رأيت عمر بن الخطاب فذكره.
وللحديث طرق أخرى.
* * *
[ ١ / ٤٧٩ ]
(١١٨) لا تصح الصلاة بقراءة خارجة، عن مصحف عثمان بن عفان -﵁-، كقراءة ابن مسعود: فصيام ثلاثة أيام متتابعات.
أخرجه ابن جرير (٧/ ٢٠) قال: حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن قزعة بن سويد، عن سيف بن سليمان، عن مجاهد قال: فى قراءة عبدالله (فصيام ثلاثة أيام متتابعات).
قلت: إسناده ضعيف. لأن فيه قزعة بن سويد بن حجير الباهلى ضعيف، قال البخاري في التاريخ الكبير ٧/ ١٩٢: ليس بذاك. أ. هـ.
وقال الألباني في الإرواء (٨/ ٢٠٣): وهذا إسناد ضعيف، قزعة بن سويد ضعيف، وكذا الراوى عنه ابن وكيع واسمه سفيان. لكن له طريق أخرى، عن مجاهد. أخرجه البيهقى (١٠/ ٦٠) من طريق سعيد بن منصور، حدثنا سفيان، عن ابن أبى نجيح، عن عطاء أو طاووس، قال: إن شاء فرق، فقال له مجاهد: فى قراءة عبدالله (متتابعة) قال: فهى متتابعة. وقال البيهقى: رواية ابن أبى نجيح فى كتابى، عن عطاء، وهو فى سائر الروايات: عن طاووس. ويذكر، عن الأعمش أن ابن مسعود -﵁- كان يقرأ (فصيام ثلاثة أيام متتابعات)، وكل ذلك مراسيل، عن عبدالله بن مسعود. قلت- القائل الألباني-: بين ولادة مجاهد ووفاة ابن مسعود نحو عشر سنوات، فمن الممكن أن يكون سمع منه. اهـ.
ورواه ابن أبي شيبة (١٢٥٠٤)، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن جابر، عن عامر قال: في قراءة عبد الله: (فصيام ثلاثة أيام متتابعات).
قلت: إسناده منقطع.
قال الحافظ ابن حجر في الدراية (٢/ ٣٣): والشعبي، عن عبدالله منقطع .. اهـ.
[ ١ / ٤٨٠ ]
ورواه عبد الرزاق في مصنفه (١٦١٠٢)، عن ابن جريج، قال: سمعت عطاء، يقول: بلغنا في قراءة ابن مسعود (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعات) قال: وكذلك نقرؤها.
ورواه عبد الرزاق في مصنفه (١٦١٠٣)، قال: أخبرنا معمر، عن أبي إسحاق، والأعمش، قالا في حرف ابن مسعود: (فصيام ثلاثة أيام متتابعات)، قال أبو إسحاق: وكذلك نقرؤها.
وروى الحاكم في المستدرك (٣٠٩١) من طريق محمد بن عبد الوهاب ابن حبيب العبدي، حدثنا جعفر بن عون، أنبأ أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب -﵁-، أنه كان يقرأها: (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعات).
ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في الدراية (٢/ ٩٢): أخرجه الحاكم بإسناد جيد، عن أبي العالية عنه. اهـ.
وقال البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٦٠): روي من طرق كلها مراسيل، عن عبدالله بن مسعود.
* * *
[ ١ / ٤٨١ ]
(١١٩) قول أبي هريرة: كان النبي يكبر إذا قام إلى الصلاة، ثم يكبر حين يركع. متفق عليه.
أخرجه البخاري- الأذان- باب التكبير إذا قام من السجود، ومسلم (١/ ٢٩٣ - ٢٩٤) - الصلاة (٢٨، ٢٩)، وأبو داود- الصلاة- باب تمام التكبير- (٨٣٦)، والنسائي (٢/ ٢٣٣) - التطبيق- باب التكبير للسجود- (١١٥٠)، وأحمد (٢/ ٢٧٠) (٤٥٤)، وابن خزيمة (١/ ٢٩٠) (٥٧٨)، وأبوعوانة (٢/ ٩٥)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٥٢)، والبيهقي (٢/ ٦٧، ٩٣، ١٢٧) - الصلاة- باب التكبير للركوع وغيره، وباب القول عند رفع الرأس من الركوع، وباب ما يفعل في كل ركعة وسجدة من الصلاة، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٩١) - الصلاة- باب ما يجزئ الأمي والعجمي من القراءة (٦١٣) من عدة طرق عن الزهري، عن أبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث، أنه سمع أبا هريرة -﵁- يقول: كان رسول الله -ﷺ- إذا قام إلى الصلاة، يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: سمع الله لمن حمده، حين يرفع صلبه من الركوع، ثم يقول وهو قائم: ربنا ولك الحمد، ثم يكبر حين يهوي ساجدا، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع، ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها، ويكبر حين يقوم من اثنتين بعد الجلوس.
وعند البخاري: ربنا لك الحمد بحذف الواو، وقال البخاري عقبها: قال عبدالله بن صالح، عن الليث: ولك الحمد. اهـ.
ورواه البخاري (٨٠٣) من طريق الزهري، قال: أخبرني أبو بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام، وأبو سلمة بن عبدالرحمن، أن أبا هريرة:
[ ١ / ٤٨٢ ]
كان فذكره، وفيه قال: ربنا ولك الحمد.
وروى أحمد (٣/ ٢٥١) برقم (١٣٦٧١)، و(٣/ ٢٥٧) برقم (١٣٧٣٤)، والنسائي (٣/ ٢)، وفي الكبرى (١١٠٣) كلاهما من طريق أبي عوانة، عن عبدالرحمن بن الأصم، قال: سئل أنس بن مالك، عن التكبير في الصلاة؟ فقال: يكبر إذا ركع، وإذا سجد، وإذا رفع رأسه من السجود، وإذا قام من الركعتين. فقال حطيم: عمن تحفظ هذا؟ فقال: عن النبي -ﷺ-، وأبي بكر، وعمر -﵄-، ثم سكت، فقال له حطيم: وعثمان؟ قال: وعثمان.
صححه الألبانى كما فى صحيح وضعيف سنن النسائى.
وروى أحمد (٤/ ٣٩٢ و٤١١) قال: حدثنا يحيى بن آدم. وفي (٤/ ٤٠)، قال: حدثنا وكيع، كلاهما (يحيى، ووكيع)، قالا: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد، قال: قال أبو موسى: لقد ذكرنا علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، صلاة كنا نصليها مع رسول الله -ﷺ-، إما نسيناها، وإما تركناها عمدا، يكبر كلما ركع، وكلما رفع، وكلما سجد.
وأخرجه أحمد (١/ ٤١٥) قال: حدثنا حسن، قال: حدثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، عن رجل من بني تميم، عن أبي موسى، فذكره.
وأخرجه أحمد (٤/ ٣٩٢)، قال: حدثنا يحيى يعني ابن آدم، قال: حدثنا عمار بن رزيق، عن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، عن أبي موسى، فذكره.
قال الدارقطني في علله (١٣٠٧): يرويه أبو إسحاق السبيعي، واختلف عنه؛ فرواه إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن أبي موسى. وتابعه
[ ١ / ٤٨٣ ]
سفيان الثوري من رواية الفريابي عنه، واختلف، عن الفريابي، فقيل عنه، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، وهو أشبه بالصواب. وقيل، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأسود الديلي، عن أبي موسى، وليس بمحفوظ. ورواه أبو الأحوص، وزهير، وأبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، عن أبي موسى. إلا أن زهيرا أدخل بين بريد وبين أبي موسى رجلا لم يسمه. والصواب قول زهير. وروى هذا الحديث سلمة بن صالح، عن أبي إسحاق، عن أبي موسى، ولم يذكر بينهما أحدا. وروي هذا الحديث، عن أبي رزين، عن أبي موسى، واختلف عنه؛ فرواه أبو حفص الأبار، عن الأعمش، عن أبي رزين من رواية إبراهيم بن مهدي عنه. ووقفه عاصم بن بهدلة، عن أبي رزين، عن علي وهو المحفوظ. اهـ.
وقال ابن رجب في فتح الباري (٥/ ٣١): وفي إسناده اختلاف؛ رواه أبوإسحاق السبيعي، واختلف عنه: فقيل: عنه، عن الأسود بن يزيد، عن أبي موسى. وقيل: عنه، عن بريد بن أبي مريم، عن أبي موسى. وقيل: عنه، عن بريد بن أبي مريم، عن رجل من بني تميم، عن أبي موسى. ورجحه الدارقطني. ولذلك لم يخرج حديثه هذا في الصحيح. اهـ.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٧٩٥): رواه البزار، ورجاله ثقات. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٢/ ٢٧٠): بإسناد صحيح. اهـ.
* * *
[ ١ / ٤٨٤ ]
(١٢٠) روى ابن ماجه، عن وابصة بن معبد قال: رأيت النبي يصلي، وكان إذا ركع سوى ظهره؛ حتى لو صب الماء عليه لاستقرا.
رواه ابن ماجه (٨٧٢)، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف الفريابي.، حدثنا عبدالله بن عثمان بن عطاء.، حدثنا طلحة بن زيد، عن راشد قال: سمعت وابصة بن معبد، يقول: رأيت رسول الله -ﷺ- يصلي. فكان إذا ركع سوى ظهره؛ حتى لو صب عليه الماء لاستقر.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه طلحة بن زيد، وهو متروك. قال البوصيري في الزوائد: في إسناده طلحة بن زيد قال البخاري وغيره: منكر الحديث. وقال أحمد بن المديني: يضع الحديث. أ. هـ.
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٥٩٧): وهذا إسناد ضعيف؛ عبدالله بن عثمان بن عطاء، ليس بذاك القوي، سئل عنه أبو حاتم فقال: صالح. وقال: سمعت موسى بن سهل الرملي يقول: هو أصلح من أبي طاهر موسى بن محمد المقدسي قليلا، وكان أبو طاهر يكذب. وقال ابن حبان: يعتبر حديثه إذا روى عنه غير الضعفاء. وطلحة بن زيد- وقيل: ابن يزيد- ضعفوه، قال البخاري: منكر الحديث. ونسبه أحمد وابن المديني إلى الوضع، وراشد هذا لم يحدث عنه إلا طلحة هذا الواهي. اهـ.
وقال الشيخ الألباني كما في صحيح ابن ماجه: صحيح. اهـ.
وروى البخاري (٨٢٨)، وأبو داود (٧٣١)، والبيهقي (٢/ ٨٤)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ١٤) كلهم من طريق، محمد بن عمرو بن حلحلة، عن محمد بن عمرو بن عطاء: أنه كان جالسا مع نفر من أصحاب النبي -ﷺ-،
[ ١ / ٤٨٥ ]
فذكرنا صلاة النبي -ﷺ-، فقال أبو حميد الساعدي: أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله -ﷺ-: قال: رأيت رسول الله -ﷺ-، إذا كبر جعل يديه حذو منكبيه، وإذا ركع أمكن من ركبته، ثم هصر ظهره، فإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كل قفار مكانه، فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة، وإذا جلس في الركعتين، جلس واستقبل على رجله اليسرى ونصب اليمنى، وإذا جلس في الركعة الأخيرة، قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى، وقعد على مقعدته.
ورواه الترمذي (٣٠٤ - ٤٠٥)، والنسائي (٢/ ١٨٧)، وابن ماجه (١٠٦١)، وأبو داود (٧٣٠)، وأحمد (٥/ ٤٢٤)، والبيهقي (٢/ ٧٢)، كلهم من طريق عبدالحميد بن جعفر، ثنا محمد بن عمرو بن عطاء، قال: سمعت أبا حميد الساعدي فذكر نحوه.
وروى أحمد (١/ ١٢٣) برقم (٩٩٧) قال عبدالله بن أحمد: وجدت في كتاب أبي، قال: أخبرت، عن سنان بن هارون، حدثنا بيان، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن علي بن أبي طالب، قال: كان النبي -ﷺ- إذا ركع، لووضع قدح من ماء على ظهره، لم يهراق.
قال الدارقطني في العلل (٣/ ٢٧٥، ٢٧٦): وسئل عن حديث عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن علي، قال: كان النبي -ﷺ-: إذا ركع لو وضع قدح من ماء على ظهره لم يهراق. وخالفهم سلم بن سلام أبوالمسيب الواسطي، فرواه عن سنان بن هارون، عن بيان، عن ابن أبي ليلى، عن البراء. وهوأشبه بالصواب. فقال: رواه أحمد بن حنبل، عمن أخبره، عن سنان بن هارون، عن بيان، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن علي، عن النبي -ﷺ-. اهـ.
[ ١ / ٤٨٦ ]
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٦٠٠): الطريق الثامن: من حديث عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن علي قال: كان النبي -ﷺ- إذا ركع، لو وضع قدح من ماء على ظهره، لم يهراق. رواه أحمد في مسنده، قال ولده عبد الله: وجدت في كتاب أبي: أخبرت، عن سنان بن هارون، عن بيان، عن عبدالرحمن به. وذكره الدارقطني في علله، فقال: رواه أحمد عمن أخبره، عن سنان به، وخالفه سلم بن سلام أبوالمسيب الواسطى؛ فرواه عن سنان بن هارون، عن بيان، عن ابن أبي ليلى، عن البراء قال: وهو أشبه بالصواب. اهـ.
وذكر له عدة شواهد.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٣٠٦): رواه عبدالله بن أحمد قال: وجدته في كتاب أبي. وفيه رجل لم يسم وسنان بن هارون اختلف فيه. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٣٦١): رواه أبوداود في مراسيله من حديث عبدالرحمن بن أبي ليلى، ووصله أحمد في مسنده عنه، عن علي. وذكره الدارقطني في العلل عنه، عن البراء. ورجح أبوحاتم المرسل. اهـ.
وقال الألباني في السلسلة الصحيحة (٣٣٣١): لكن يبدوأنه لم يتفرد به، فقال عبدالله بن أحمد في زوائد المسند (١/ ١٢٣): وجدت في كتاب أبي قال: أخبرت، عن سنان بن هارون: ثنا بيان، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن علي بن أبي طالب -﵁- قال: كان رسول الله -ﷺ- إذا ركع؛ لو وضع قدح من ماء على ظهره، لم يهراق. اهـ.
وقد ذكره الدارقطني في العلل (٣/ ٢٧٥ - ٢٧٦) من رواية أحمد هذه، ثم قال: وخالفهم سلم بن سلام أبوالمسيب الواسطي، فرواه عن سنان بن
[ ١ / ٤٨٧ ]
هارون، عن بيان، عن ابن أبي ليلى، عن البراء. وهو أشبه بالصواب.
ثم ساق إسناده من طريقين، عن مصعب بن عبدالله الواسطي- شيخان لقبه-: ثنا سلم بن سلام: ثنا سنان بن هارون، عن بيان، عن ابن أبي ليلى، عن البراء بذلك.
وأخرجه بحشل في تاريخ واسط (٢٤٧) قال: ثنا مصعب بن عبدالله بن مصعب به.
قلت: هذا إسناد حسن، مصعب هذا وثقه ابن حبان (٩/ ١٧٥)؛ وهو من شيوخه، وروى عنه جماعة آخرون من الثقات، كما أثبته في تيسير الانتفاع. أنتهى ما نقله وقاله الألباني.
* * *
[ ١ / ٤٨٨ ]
(١٢١) أنه ﵊ كان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم. رواه مسلم وغيره.
رواه مسلم (١/ ٥٣٦)، والترمذي (٢٦٢)، وأبو داود (٨٧١)، والنسائي (٣/ ٢٢٥)، وأحمد (٥/ ٣٩٧)، والبيهقي (٢/ ٣٠٩) كلهم من طريق، الأعمش قال: سمعت سعد بن عبيدة، يحدث، عن المستورد، عن صلة بن زفر، عن حذيفة: أنه صلى مع النبي -ﷺ- ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح آل عمران ثم مضى، فقرأها، يقرأ مترسلا، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ، ثم ركع، فجعل يقول سبحان ربي العظيم، فكان ركوعه نحوا من قيامه، ثم قال: سمع الله لمن حمده، ثم قام طويلا، ثم سجد فقال: سبحان ربي الأعلى هذا لفظ مسلم.
وروى البزار (١/ ٢٦١) حديث (٥٣٧)، والطبراني في الكبير (١٥٧٢)، كلاهما من طريق، سليمان بن عبدالرحمن الدمشقي، ثنا إسماعيل بن عياش، عن عبد العزيز بن عبيدالله، عن عبدالرحمن بن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن جده قال: كان النبي -ﷺ- يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، وفي سجوده: سبحان ربي الأعلي.
قال البزار: لا يروى عن جبير إلا بهذا الإسناد .. اهـ.
وقال الهيثمي في المجمع (٢/ ٣٧): عبد العزيز بن عبدالله بن صالح، ليس بالقوي. اهـ.
[ ١ / ٤٨٩ ]
قلت: عبد العزيز بن عبدالله بن حمزة الشامي الحمصي. قال ابن معين وأبو حاتم: ضعيف. وقال أبو زرعه: واهي الحديث. وقال أبو داود: ليس بشيء. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال الحافظ ابن حجر: ضعيف، ولم يرو عنه غير إسماعيل بن عياش. وإسماعيل بن عياش: صدوق في روايته، عن أهل بلده. وسليمان بن عبدالرحمن الدمشقي: صدوق بخطئ.
وعبد الرحمن بن نافع بن جبير: قال الدراقطني: مجهول، وأبوه معروف، كما في الجامع في الجرح والتعديل (٢/ ٩٧).
وللحديث شاهد أخرجه مسلم في الصلاة، باب النهي، عن قراءة القرآن في الركوع والسجود (١/ ٣٤٨) عن ابن عباس بنحوه.
وأيضا للحديث شاهد، عن عقبة بن عامر الجهني بنحوه. أخرجه: ابن ماجه في إقامة الصلاة، باب التسبيح في الركوع والسجود (١/ ٢٨٧). حديث رقم (٨٨٧)، وفيه إياس بن عامر صدوق. وموسي بن أيوب مقبول. وله شاهد أخر، عن حذيفة بن اليمان. بنحوه أخرجه ابن ماجه أيضا في إقامة الصلاة، باب التسبيح في الركوع والسجود، ج (١/ ٢٨٧)، حديث رقم (٨٨٨).
قلت: في إسناده ابن لهيعة، وهو ضعيف.
وروى ابن ماجه (٨٨٨) قال: حدثنا محمد بن رمح المصري، قال: أنبأنا ابن لهيعة، عن عبيدالله بن أبي جعفر، عن أبي الأزهر، عن حذيفة بن اليمان؛ أنه سمع رسول الله -ﷺ- يقول إذا ركع: سبحان ربي العظيم- ثلاث مرات- وإذا سجد قال: سبحان ربي الأعلى- ثلاث مرات.
قال ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٦١١): وابن لهيعة (حالته) معلومة،
[ ١ / ٤٩٠ ]
وأبو الأزهر مجهول. اهـ.
وقال الألباني في الإرواء (٢/ ٤٠): وهذا سند ضعيف؛ لضعف ابن لهيعة، وجهالة أبي الأزهر. ولكن هذه الزيادة الثانية صحيحة أيضا؛ لأن لها شواهد كثيرة، عن جماعة من الصحابة. اهـ.
وروى أبو داود (٨٨٦)، والترمذي (٢٦١)، وابن ماجه (٨٩٠)، والبيهقي (٢/ ٨٦)، كلهم من طريق، ابن أبي ذئب، عن إسحاق بن يزيد الهذلي، عن عون بن عبدالله بن عتبة، عن عبدالله بن مسعود؛ أن النبي -ﷺ- قال: إذا ركع أحدكم فقال في ركوعه: سبحان ربي العظيم، ثلاث مرات تم ركوعه، وذلك أدناه، وإذا سجد فقال في سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات، فقد تم سجوده وذلك أدناه.
قلت: إسناده منقطع، فإن عون لم يدرك عبدالله. قال الترمذي (١/ ٣٥٢): حديث ابن مسعود ليس إسناده بمتصل، عون بن عبدالله بن عتبة لم يلق ابن مسعود. اهـ.
وقال أبو داود (١/ ٢٩٧): هذا مرسل، عون لم يدرك عبدالله. اهـ.
وقال البيهقي (٢/ ٨٦): هذا مرسل، عون بن عبدالله لم يدرك عبدالله بن مسعود. اهـ.
وروى البزار كما في كشف الأستار (٥٤٣)، قال: حدثنا يوسف بن موسى وإبراهيم بن زياد، قالا: ثنا عبيدالله بن موسى، ثنا حميد الأعرج، عن عبدالله بن الحارث، عن عبدالله بن مسعود قال: كان رسول الله -ﷺ- يقول في سجوده إذا سجد: سجد لك سوادي وخيالي، وآمن بك فؤادي، أبوء بنعمتك علي، هذه يداي وما جنيت على نفسي.
[ ١ / ٤٩١ ]
قال البزار عقبه: لا نعلمه، عن عبدالله إلا من هذا الوجه. اهـ.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ١٢٨): ورواه البزار، ورجاله ثقات. اهـ.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه حميد الأعرج.
* * *
[ ١ / ٤٩٢ ]
(١٢٢) قوله: إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد. متفق عليه من حديث أبي هريرة.
رواه البخاري (٧٩٦)، ومسلم (١/ ٣٠٦)، كلاهما من طريق مالك زهو في الموطأ (١/ ٨٨)، عن سمي، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، أن رسول الله -ﷺ- قال: إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، فإنه من وافق قوله، قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه.
ورواه مسلم (١/ ٣٠٦) من طريق سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة بنحوه.
وروى البخاري (٧٩٥) من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، بلفظ: كان النبي -ﷺ- إذا قال سمع الله لمن حمده، قال: اللهم ربنا ولك الحمد بذكر الواو.
وروى مسلم (١/ ٣١٠)، قال: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد ابن جعفر، حدثنا شعبة (ح)، وحدثنا عبدالله بن معاذ واللفظ له، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن يعلى وهو ابن عطاء، سمع أبا علقمة، سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله -ﷺ-: إنما الإمام جنة، فإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، فإذا وافق قول أهل الأرض قول أهل السماء، غفر له ما تقدم من ذنبه.
وروى مسلم (١/ ٣٤٧)، وأبو داود (٨٤٧)، والنسائي (٢/ ١٩٨ - ١٩٩)، وابن خزيمة (١/ ٣١٠)، والبيهقي (٢/ ٩٤)، كلهم من طريق، سعيد بن عبدالعزيز، عن عطية بن قيس، عن قزعة، عن أبي سعيد الخدري -﵁- قال: كان رسول الله -ﷺ-، إذا رفع رأسه من الركوع، قال: اللهم ربنا لك
[ ١ / ٤٩٣ ]
الحمد، ملء السموات والأرض، وملء ما شئت من شيء وبعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد.
وروى مسلم (١/ ٣٤٧)، والنسائي (٢/ ١٩٨)، والبيهقي (٢/ ٩٤)، كلهم من طريق، هشام بن حسان، عن قيس بن سعد، عن عطاء، عن ابن عباس، أن النبي -ﷺ-، كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: اللهم ربنا لك الحمد، ملء السماوات وملء الأرض، وما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد.
ورواه النسائي (٢/ ١٩٨) من طريق، وهب بن ميناس العدني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس بنحوه مختصرا.
وروى مسلم (٢/ ٤٦) (١٠٠٠)، وأبو داود (٨٤٦)، وابن ماجه (٨٧٨)، وأحمد (٤/ ٣٥٣) برقم (١٩٣١٤)، و(٤/ ٣٥٤) برقم (١٩٣٣٠)، و(٤/ ٣٨١) برقم (١٩٦٢١)، وعبد بن حميد (٥٢٢)، كلهم من طريق، الأعمش، عن عبيد بن الحسن، عن ابن أبى أوفى، قال: كان رسول الله -ﷺ- إذا رفع ظهره من الركوع قال: سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد، ملء السموات وملء الأرض، وملء ما شئت من شئ بعد.
وأخرجه أبو داود (٦) قال: وعن محمد بن رافع، عن يحيى بن آدم، عن سفيان، عن الأعمش، بهذا الحديث بمعناه، قال سفيان: فلقينا الشيخ عبيدا أبا الحسن بعد، فلم يقل فيه: بعد الركوع.
قال أبو داود: قال سفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، عن عبيد أبي
[ ١ / ٤٩٤ ]
الحسن بهذا الحديث ليس فيه: بعد الركوع. قال سفيان: لقينا الشيخ عبيدا أبا الحسن بعد، فلم يقل فيه: بعد الركوع. قال أبو داود: ورواه شعبة، عن أبي عصمة، عن الأعمش، عن عبيد، قال: بعد الركوع.
وأخرجه مسلم (٢/ ٤٧) (١٠٠١)، وأحمد (٤/ ٣٥٣) برقم (١٩٣١٥)، وفي (٤/ ٣٥٤) برقم (١٩٣٢٩) كلهم من طريق، عبيد بن الحسن، قال: سمعت عبدالله بن أبى أوفى، قال: كان رسول الله -ﷺ- يدعو بهذا الدعاء: اللهم ربنا لك الحمد، ملء السموات وملء الأرض، وملء ما شئت من شئ بعد.
وروى أبو داود (٦٠٣)، قال: حدثنا سليمان بن حرب، ومسلم بن إبراهيم المعنى، عن وهيب، عن مصعب بن محمد، عن أبي صالح، عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، ولا تكبروا حتى يكبر، وإذا ركع فاركعوا، ولا تركعوا حتى يركع، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، ولا تسجدوا حتى يسجد، وإذا صلى قائما فصلوا قياما، وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعين.
ورواه البخاري (٧٢٢)، قال: حدثنا عبدالله بن محمد، قال: حدثنا عبدالرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن همام، عن أبي هريرة بنحوه.
ورواه أيضا البخاري (٧٣٤)، قال: حدثنا أبواليمان، قال: أخبرنا شعيب، قال: حدثنى أبوالزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال النبي -ﷺ-: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون.
[ ١ / ٤٩٥ ]
ورواه مسلم (١/ ٣١١)، قال حدثنى أبو الطاهر، حدثنا ابن وهب، عن حيوة، أن أبا يونس مولى أبي هريرة حدثه، قال: سمعت أبا هريرة فذكره بنحوه.
ورواه أحمد (٢/ ٤٢٠)، وأبو داود (٦٠٤)، والنسائي (٢/ ١٤٢) كلهم من طريق، ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة بنحوه.
ورواه ابن ماجه (١٢٣٩)، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا هشيم بن بشير، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة بنحوه.
وروى البخاري (٧٣٥)، ومسلم (١/ ٢٩٢)، وأبو داود (٧٢١ - ٧٢٢)، والترمذي (٢٥٥)، والنسائي (٢/ ٢٢١)، كلهم من طريق، ابن شهاب، قال: أخبرنى سالم بن عبدالله، عن عبدالله بن عمر: أن النبي -ﷺ- كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة، وإذا كبر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما أيضا، وقال: سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد.
* * *
[ ١ / ٤٩٦ ]
(١٢٣) قول ابن عباس: أمر النبي -ﷺ- أن يسجد على سبعة أعظم، ولا يكف شعرا ولا ثوبا: الجبهة، واليدين، والركبتين، والرجلين. متفق عليه.
رواه البخاري (٨١٢)، ومسلم (١/ ٣٥٤)، وابن ماجه (٨٨٤)، والنسائي (٢/ ٢٠٩)، وابن خزيمة (١/ ٣٢١)، والدارمي (١/ ٣٠٢)، وأبو عوانة (٢/ ١٨٢ - ١٨٣)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ١٣٦)، كلهم من طريق، عبدالله بن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة- وأشار بيده إلى أنفه- واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين.
ورواه البخاري (٨٠٩ - ٨١٠)، ومسلم (١/ ٣٥٤)، وأبو داود (٨٨٩ - ٨٩٠)، والترمذي (٢٧٣)، والنسائي (٢/ ٢٠٨)، وابن ماجه (٨٨٣)، وأحمد (١/ ٢٥٥، ٢٧٩)، والبيهقي (٢/ ١٠٨)، وابن خزيمة (١/ ٣٢١)، والدارمي (١/ ٣٠٢)، وأبو عوانة (٢/ ١٨٢)، كلهم من طريق، عمرو بن دينار، عن طاووس به.
* * *
[ ١ / ٤٩٧ ]
(١٢٤) الدراقطني، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعا: لا صلاة لمن لم يضع أنفه على الأرض.
رواه الدارقطني (١/ ٣٤٨)، قال: حدثنا عبدالله بن سليمان بن الأشعث، ثنا الجراح بن مخلد أبو قتيبة، ثنا شعبة، عن عاصم الأحول، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي -ﷺ- قال: لا صلاة لمن لم يضع أنفه على الأرض.
ورواه أيضا الدارقطني (١/ ٣٤٨ - ٣٤٩)، قال ثنا عبدالله بن سليمان، ثنا الجراح بن مخلد، ثنا أبو قتيبة، ثنا سفيان الثوري، ثنا عاصم الأحول به، بلفظ: لا صلاة لمن لا يصيب أنفه من الأرض ما يصيب الجبين.
قال الدارقطني (١/ ٣٤٨)، عن طريق أبي قتيبة، عن شعبة: رواه غيره، عن شعبة، عن عاصم مرسلا، ثم قال، عن الطريق الآخر قال أبو بكر بن أبي داود: لم يسنده، عن سفيان وشعبة؛ إلا أبو قتيبة، عن عاصم، عن عكرمة مرسلا. اهـ.
وتعقبه ابن الجوزي في التحقيق (١/ ٣٩٢)، فقال: هو ثقة، أخرج له البخاري، والرفع زيادة، وهي من الثقة مقبولة. اهـ. وتعقب ابن عبدالهادي ابن الجوزي في التنقيح (٢/ ٨٨٩)، بقول الدارقطني، فقال: قال الدارقطني في هذا الحديث: الصواب، عن عاصم، عن عكرمة مرسلا، ورواه الحاكم، عن المستدرك. اهـ.
وقد أخرجه الحاكم في المستدرك من طريقين، فقد رواه (١/ ٤٠٤) من طريق أبي قتيبة، ثنا سفيان الثوري، عن عاصم الأحول، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعا.
[ ١ / ٤٩٨ ]
وأيضا رواه (١/ ٤٠٤) من طريق الجراح بن مخلد، ثنا أبو قتيبة موقوفا.
وروى أبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ١٩٢ - ١٩٣)، عن حميدة بن مسعدة، ثنا حرب بن ميمون، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن النبي -ﷺ- أتى على رجل يسجد على وجهه، ولا يضع أنفه، فقال: ضع أنفك يسجد معك.
قلت: في إسناده حرب بن ميمون، وهو متروك.
لهذا قال الألباني في السلسلة الصحيحة (٤/ ١٩٨ - ١٩٩): هذا إسناد ضعيف جدا، حرب بن ميمون وهو الأصغر، متروك كما قال الحافظ، وقد رواه البيهقي (٢/ ١٠٤) من طريقه معلقا وقال: قال أبو عيسى الترمذي: حديث عكرمة، عن النبي -ﷺ- مرسلا أصح.
قلت (القائل الألباني): وهو مرسل صحيح الإسناد، وقد وصله الدارقطني، والبيهقي، من طريق أبي قتيبة، ثنا شعبة، والثوري، عن عاصم الأحول، عن عكرمة، عن ابن عباس به بنحوه، وقال البيهقي: قال أبوبكر عبدالله بن سليمان بن الأشعث: لم يسنده، عن سفيان وشعبة، إلا أبوقتيبة، والصواب، عن عاصم، عن عكرمة مرسلا، ثم، قلت: سلم صدوق، من رجال البخاري في صحيحه، ولم ينفرد بوصله، فقد أخرجه الطبراني في الكبير (١١٩١٧) من طريق الضحاك بن حمزة، عن منصور، عن عاصم البجلي، عن عكرمة به. ولفظه: من لم يلزق أنفه مع جبهته بالأرض إذا سجد، لم تجز صلاته. والضحاك هذا مختلف فيه، وقد حسن له الترمذي، وفيه ضعف لا يمنع من الاستشهاد به، وبالجملة، فالحديث صحيح عندي، لأن مع مرسله الصحيح هذه الأسانيد المتصلة، وأصله في الصحيحين من طريق أخرى، عن
[ ١ / ٤٩٩ ]
ابن عباس … انتهى ما نقله وقاله الألباني ﵀.
ورواه الترمذي في العلل الكبير (١/ ٢٢٢) من طريق عبدة، عن عاصم الأحول، عن عكرمة، عن النبي -ﷺ- قال: لا تجزئ صلاة؛ إلا بمس الأنف من الأرض ما يمس الجبين.
ورواه أيضا من طريق خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس بنحوه مرفوعا.
ثم قال الترمذي: وحديث عكرمة، عن النبي -ﷺ- أصح. اهـ.
والحديث صححه الحاكم، ونقل البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ١٠٤)، عن الترمذي قوله: حديث عكرمة، عن النبي مرسلا أصح، وقال أبو بكر عبدالله بن سليمان بن الأشعث: لم يسنده، عن سفيان وشعبة إلا أبو قتيبة، والصواب، عن عاصم، عن عكرمة مرسلا.
وروى الدارقطني (١/ ٣٤٨)، قال: حدثنا أبو عبدالله النهدي، ثنا الحسن بن علي بن خلف الله الدمشقي. (ح)، وحدثنا محمد بن الحسين بن سعد الهمداني، ثنا أبو عبدالملك أحمد بن إبراهيم القرشي بدمشق، قالا: نا سليمان بن عبدالرحمن، نا ناشب بن عمرو الشيباني، ثنا مقاتل بن حيان، عن عروة، عن عائشة قالت: أبصر رسول الله -ﷺ- امرأة من أهله تصلي، ولا تضع أنفها بالأرض، فقال: ماهذه! ضعي أنفك بالأرض، فإنه لا صلاة لمن لم يضع أنفه بالأرض مع جبهته في الصلاة.
قلت: إسناده ضعيف.
قال الدارقطني (١/ ٣٤٨): ناشب ضعيف، ولا يصح مقاتل، عن عروة. اهـ.
[ ١ / ٥٠٠ ]
وتعقبه ابن الجوزي في التحقيق (١/ ٣٩٢) فقال: ما قدح فيه غيره، ولا يقبل التضعيف حتى يتبين. اهـ.
قلت: وفيما قاله نظر. ولهذا تعقب ابن عبدالهادي ابن الجوزي في التنقيح (٢/ ٨٨٨) فقال: هذا الكلام يدل على قلة علم المؤلف بالدارقطني، فإن الدارقطني قل أن يضعف رجلا ويكون فيه طب، ولا يطلب بيان السبب في التضعيف إلا إذا عارضه تعديل، وقد تكلم البخاري في ناشب أيضا وقال: هو منكر الحديث. اهـ.
* * *
[ ١ / ٥٠١ ]
(١٢٥) التشهد الأول علمه النبي ابن مسعود. وهو في الصحيحين، ثم يقول في التشهد الذي يعقبه السلام.
رواه البخاري (٨٣١)، ومسلم (١/ ٣٠٢)، وأبو داود (٩٦٨)، والنسائي في الكبرى (١/ ٣٧٨)، والصغرى (٣/ ٤١)، وابن ماجه (٨٩٩)، وأحمد (١/ ٣٨٢)، والبيهقي (٢/ ١٣٨)، كلهم من طريق، الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن عبدالله بن مسعود -﵁- قال: التفت إلينا رسول الله -ﷺ- فقال: إذا صلى أحدكم فليقل: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم يتخير من الدعاء أعجبه إليه، فيدعو.
ولفظ النسائي: كنا نقول في الصلاة قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على الله السلام على جبريل، وميكائيل. فقال رسول الله -ﷺ-: لا تقولوا هكذا، فإن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله وكذا عند البقية، وليس في الصحيحين قوله: قبل أن يفرض علينا التشهد. وبهذا اللفظ صححه البيهقي، والدارقطني، والحافظ ابن حجر في الفتح (٢/ ٣٥٨).
وللحديث طرق أخرى، عند مسلم، والنسائي في الصغرى.
وروى النسائي (٢/ ٢٤٣)، وابن ماجه (٩٠٢)، والحاكم (١/ ٣٩٩)، كلهم من طريق، أيمن بن نابل، قال: حدثنى أبو الزبير، عن جابر، قال: كان رسول الله -ﷺ- يعلمنا التشهد، كما يعلمنا السورة من القرآن: بسم الله وبالله، التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله
[ ١ / ٥٠٢ ]
وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أسأل الله الجنة، وأعوذ بالله من النار.
قال الحاكم (١/ ٣٩٩): صحيح من شرط البخاري. اهـ.
قلت: أيمن بن نابل، روى له البخاري في المتابعات، كما قال ابن عدي. وقد وثقه ابن معين، وقال يعقوب بن شيبة: مكي صدوق، وإلى ضعف ما هو. اهـ. وقال أبو حاتم: شيخ. اهـ. وقال النسائي: لا بأس به. اهـ. وقال الدارقطني: ليس بالقوي، خالف الناس. اهـ. وقد ضعف الحديث جمع من الحفاظ.
قال الزيعلي في نصب الراية (١/ ٤٢١)، لما نقل كلام الحاكم: قال النووي الخلاصة: وهو مردود، فقد ضعفه جماعة من الحفاظ، هم أجل من الحاكم، وأتقن، وممن ضعفه البخاري، والترمذي، والنسائي، والبيهقي، قال الترمذي: سألت البخاري عنه، فقال: هو خطأ. اهـ.
وقال ابن الجنيد في سؤالاته ليحيى بن معين (٣١): قلت ليحيى بن معين: حديث الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن طاووس، وعن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: كان يعلمنا التشهد، قلت: ورواه معتمر بن سليمان، عن أيمن بن نابل، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي -ﷺ- مثله؟ قال يحيى: هذا خطأ، الحديث حديث الليث بن سعد. اهـ.
قلت: ووجه الخطأ، هو أن أيمن بن نابل، خالف الليث بن سعد، فرواه عن أبي الزبير وجعله من مسند جابر، وأما الليث بن سعد فقد رواه عن أبي الزبير فجعله من مسند ابن عباس، كما سبق وهو الصواب.
قال البيهقي (٢/ ١٤٢): قال أبو عيسى سألت البخاري، عن هذا
[ ١ / ٥٠٣ ]
الحديث، فقال: هو خطأ، والصواب ما رواه الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، وطاووس، عن ابن عباس. وهكذا رواه عبدالرحمن بن حميد الرواسبي، عن أبي الزبير، مثل ما روى الليث بن سعد. وقال في أحدى الروايتين: عن عمر، وابن عمر، وعائشة. اهـ.
وقال مسلم في كتابه التمييز (ص ١٨٨): عن هذه الرواية من التشهد: والتشهد غير ثابت الإسناد والمتن جميعا، والثابت ما رواه الليث وعبدالرحمن بن حميد ..، ثم ذكر حديث ابن عباس، وقال: فقد اتفق الليث وعبدالرحمن بن حميد الرواسبي، عن أبي الزبير، عن طاووس، وروى الليث، فقال: عن سعيد بن جبير، وواحد كل من هذين عند أهل الحديث، أثبت في الرواية من أيمن. اهـ.
وقال ابن عبدالهادي في تنقيح تحقيق أحاديث التعليق (١/ ٤١٣): وقد أنكره الدارقطني، عن أيمن بن نابل، وقيل: إن المحفوظ، ما رواه الليث، عن الزبير، عن سعيد بن جبير، وطاووس، عن ابن عباس، وقال النسائي: ولا نعلم أحدا تابع أيمن على هذا الحديث، وخالفه الليث بن سعد في إسناده، وأيمن عندنا لا بأس به، والحديث خطأ. اهـ.
وأعل الحديث أيضا عبدالحق الإشبيلي، فقال في الأحكام الوسطى (١/ ٤٠٩): أحسن حديث أبي الزبير، عن جابر ما ذكر فيه سماعه منه، ولم يذكر السماع في هذا فيما أعلم. اهـ. وتعقبه ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٩٨)، وسبق الكلام على حديث أبي الزبير، عن جابر.
وقال الترمذي في العلل الكبير (١/ ٢٢٨): سألت محمدا، عن هذا الحديث، فقال: هو غير محفوظ، هكذا يقول أيمن بن نابل، عن أبي الزبير،
[ ١ / ٥٠٤ ]
عن جابر، وهو خطأ. والصحيح ما رواه الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن ابن جبير، وطاووس، عن ابن عباس، وهكذا رواه عبدالرحمن الرواسي، عن أبي الزبير مثل رواية الليث بن سعد. اهـ.
وروى مالك في الموطأ (١/ ٩١)، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عبدالرحمن بن عبدالقارئ: أنه سمع عمر بن الخطاب، وهو على المنبر يعلم الناس التشهد، يقول: قولوا: التحيات لله، الزكيات لله، الطيبات الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي، ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
قلت: إسناده صحيح، كما قال الزيلعي في نصب الراية (١/ ٤٢٢).
وقال النووي في الأذكار (ص ٥٢): رواه مالك في الموطأ، والبيهقي وغيرهما، بالأسانيد الصحيحة. اهـ. وقال في الخلاصة (١/ ٤٣٢): رواه مالك في الموطأ بإسناده الصحيح. اهـ.
وقد اختلف في إسناده، لكن الترجيح فيه ممكن. فقد سئل الدراقطني في العلل (٢/ رقم ٢٠٣)، عن حديث عبدالرحمن بن عبد القاري، عن عمر: أنه كان يعلم الناس التشهد فذكره. فقال: هو حديث رواه الزهري وهشام بن عروة، عن عروة، فاختلفا فيه على عروة، فجود إسناده الزهري. ورواه عن عروة، عن عبدالرحمن بن عبد، عن عمر. ورواه هشام بن عروة، عن أبيه، عن عمر، لم يذكر بينهما عبدالرحمن بن عبد، وقول الزهري أولى بالصواب والله أعلم. ولم يختلفوا في أن الحديث موقوف على عمر. ورواه بعض المتأخرين، عن إسماعيل بن أبي أويس، عن مالك، عن الزهري، عن عروة،
[ ١ / ٥٠٥ ]
عن ابن عبد، عن عمر مرفوعا، ووهم في رفعه، والصواب موقوف. وروى هذا الحديث ابن عيينة، عن الزهري، وهشام بن عروة جمع بينهما، وحمل حديث هشام على حديث الزهري، فقال: عن عروة، عن عبدالرحمن بن عبد، عن عمر، وهذا إسناد الزهري، وهشام لا يذكر في الإسناد عبدالرحمن بن عبد. انتهى كلام الدارقطني.
وروى أحمد (١/ ٤٣٧)، قال: ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة قال: سمعت أبا إسحاق يحدث، عن أبي الأحوص، عن عبدالله بن مسعود أنه قال: إن محمدا -ﷺ- علم فواتح الخير وجوامعه وخواتمه، فقال: إذا قعدتم في كل ركعتين: فقولوا التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه، فليدع به ربه ﷿ ومن طريق أبي إسحاق رواه النسائي والبيهقي.
قلت: إسناده قوي ظاهره الصحة، وأبو إسحاق هو السبيعي، وقد اختلط إلا أن شعبة سمع منه قديما.
ورواه أيضا أحمد (٣٨٧٧)، قال: حدثنا عبدالرزاق، حدثنا معمر، عن أبي إسحاق به بمثله. وصححه أحمد شاكر في تعليقه على المسند.
وقال الألباني في الإرواء (٢/ ٢٣): هذا إسناد صحيح على شرط مسلم. اهـ.
وروى النسائي (٢/ ٢٤٣)، وفي الكبرى (٧٦٥) من طريق أيمن بن نابل، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: كان رسول الله -ﷺ- يعلمنا التشهد، كما يعلمنا السورة من القرآن، باسم الله وبالله، التحيات لله، والصلوات
[ ١ / ٥٠٦ ]
والطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أسأل الله الجنة، وأعوذ بالله من النار.
ورواه عن أيمن بن نابل كل من المعتمر، وابن بكر، وأبو عاصم.
قال أبو عبدالرحمن النسائي: لا نعلم أحدا تابع أيمن بن نابل على هذه الرواية، وأيمن عندنا لا بأس به، والحديث خطأ، وبالله التوفيق .. اهـ.
وأخرجه أحمد (٥/ ٣٦٣) برقم (٢٣٤٦٣) قال: حدثنا وكيع، حدثنا أيمن بن نابل، عن أبي الزبير، عن رجل من أصحاب النبي -ﷺ-، قال: كان رسول الله -ﷺ- يعلمنا التشهد، كما يعلمنا السورة من القرآن.
قال الترمذي في علله (٦٧): سألت محمدا، عن هذا الحديث فقال: هو غير محفوظ. هكذا يقول: أيمن بن نابل، عن أبي الزبير، عن جابر وهو خطأ، والصحيح ما رواه الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، وطاووس، عن ابن عباس، وهكذا رواه عبدالرحمن بن حميد الرواسي، عن أبي الزبير، مثل رواية الليث بن سعد. أهـ.
وقال الدارقطني في علله (٣٢٢٢): يرويه الثوري، وابن جريج، وأيمن بن نابل، عن أبي الزبير، عن جابر. وخالفهم ليث بن سعد، وعمرو بن الحارث، روياه، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، وطاووس، عن ابن عباس. ورواه عبدالرحمن بن حميد الرواسي، وزكريا بن خالد- شيخ لأهل الكوفة، يروي عنه قيس بن الربيع وغيره، عن أبي الزبير، عن طاووس- وحده- عن ابن عباس. وحديث ابن عباس أشبه بالصواب من حديث جابر. أهـ.
وقال الحاكم في المستدرك (١/ ٣٩٩): أيمن بن نابل ثقة، قد احتج به
[ ١ / ٥٠٧ ]
البخاري، وقد سمعت أبا الحسن أحمد بن محمد بن سلمة، يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي، يقول: سمعت يحيى بن معين، يقول: وسألته، عن أيمن بن نابل، فقال: ثقة. فأما صحته على شرط مسلم: وقال الذهبي في التلخيص: أيمن احتج به البخاري، ورواه عنه جماعة. أهـ.
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٢٨): نص غير واحد من الحفاظ على ضعفه. قال النسائي: لا نعلم أحدا تابع أيمن- يعني ابن نابل بالباء الموحدة- راويه، عن أبي الزبير، عن جابر على هذا الحديث، وخالفه الليث بن سعد في إسناده، وأيمن عندنا لا بأس به، والحديث خطأ- وبالله التوفيق-. وقال حمزة بن محمد الحافظ: قوله، عن جابر خطأ، والصواب أبو الزبير، عن سعيد بن جبير وطاووس، عن ابن عباس، قال: ولا أعلم أحدا قال في التشهد: باسم الله وبالله إلا أيمن بن نابل، عن أبي الزبير. أهـ.
وقال الألباني في مشكاة المصابيح (٩١٦): ضعيف. أهـ.
وروى أبو داود (٩٧١)، والدارقطني (١/ ٣٥١)، كلاهما من طريق، نصر بن علي، حدثنى أبي، ثنا شعبة، عن أبي بشر، سمعت مجاهدا يحدث، عن ابن عمر، عن رسول الله -ﷺ- في التشهد: التحيات لله، الصلوات الطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. قال: قال ابن عمر: زدت فيها وبركاته. السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، قال ابن عمر: زدت فيها: وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
قلت: رجاله ثقات، لكن أعل بأن أبا بشر جعفر بن إياس اليشكري، لم يسمع من مجاهد.
[ ١ / ٥٠٨ ]
قال أحمد: كان شعبة يضعف حديث أبي بشر، عن مجاهد، قال: لم يسمع منه شيئا. اهـ. وقال ابن معين: طعن شعبة في حديثه، عن مجاهد، قال: من صحيفة. اهـ.
وقال الدارقطني (١/ ٣٥١): هذا إسناد صحيح، وقد تابعه على رفعه ابن أبي عدي، عن شعبة، ووقفه غيرهما. اهـ. وقد اختلف في إسناده.
وقال الترمذي في العلل الكبير (١/ ٢٢٦): سألت محمدا، عن هذا الحديث، فقال: روى شعبة، عن أبي بشر، عن مجاهد، عن ابن عمر. وروى سيف، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن عبدالله بن مسعود، قال محمد: وهو المحفوظ عندي، قلت: فإنه يروي عن ابن عمر، عن النبي -ﷺ-، ويروي عن ابن عمر، عن أبي بكر الصديق. قال محمد، يحتمل هذا وهذا. اهـ. وللحديث طرق أخرى، عن ابن عمر.
وروى مسلم (١/ ٣٠٢)، والنسائي (٢/ ٢٤٢)، وأبو داود (٩٧٤)، وابن ماجه (٩٠٠)، والترمذي (٢٩٠)، وأحمد (١/ ٢٩٢)، والبيهقي (٢/ ١٤٠)، كلهم من طريق، الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير وطاووس، عن ابن عباس قال: كان رسول الله -ﷺ-، يعلمنا التشهد: التحيات المباركات الصلوات الطيبات إلى آخره.
وروى مسلم (١/ ٤٠٤)، وأبو داود (٩٧٢)، والنسائي (٢/ ٢٤٢)، وابن ماجه (٩٠١)، وأحمد (٤/ ٤٠٩)، والبيهقي (٢/ ١٤٠)، كلهم من طريق، قتادة، عن يونس بن جبير، عن حطان بن عبدالله الرقاشي، قال: صليت مع أبي موسى الأشعري صلاة وفي آخره، قال: قال رسول الله -ﷺ-: وإذا كان عند القعدة، فليكن من أول قول أحدكم، التحيات الطيبات الصلوات لله، السلام
[ ١ / ٥٠٩ ]
عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
* * *
[ ١ / ٥١٠ ]
(١٢٦) اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. لأمره بذلك، المتفق عليه من حديث كعب بن عجرة.
رواه البخاري (٤٧٩٧)، ومسلم (١/ ٣٠٥)، وأبو داود (٩٧٦ - ٩٧٨)، والنسائي (٣/ ٤٧) كلهم من طريق، الحكم قال: سمعت عبدالرحمن بن أبي ليلى، قال: لقيني كعب بن عجرة، فقال: ألا أهدي لك هدية؟ خرج علينا رسول الله -ﷺ-، فقلنا: قد عرفنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
ورواه البخاري (٣٣٧٠) من طريق، عبدالله بن عيسى، أنه سمع عبدالرحمن بن أبي ليلى به.
وروى مسلم (١/ ٣٠٥)، وأبوداود (٩٨٠)، والترمذي (٣٢١٨)، والنسائي (٣/ ٤٥)، وأحمد (٤/ ١١٨)، والبيهقي (٢/ ٢٤٦)، والدارمي (١/ ٣٠٩ - ٣١٠)، كلهم من طريق، مالك- وهو في الموطأ (١/ ٣٠٥)، عن نعيم المجمر، أن محمد بن عبدالله بن زيد الأنصاري أخبره، عن أبي مسعود الأنصاري، قال: أتانا رسول الله -ﷺ-، ونحن في مجلس سعد بن عبادة، فقال له بشير بن سعد: يا رسول الله، أمرنا الله أن نصلي عليك، فكيف نصلي عليك؟ فسكت، ثم قال: قولوا: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت
[ ١ / ٥١١ ]
على إبراهيم، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، والسلام كما علمتم.
زاد الجميع في أسانيدهم عبدالله بن زيد، الذي أرى النداء مع محمد بن عبدالله بن زيد، عدا أحمد، ومالك، والدارمي، لم يذكروا عبدالله بن زيد.
ورواه ابن خزيمة (١/ ٣٥١ - ٣٥٢)، والحاكم (١/ ٤٠١)، كلاهما من طريق، أبي بكر محمد بن إسحاق، نا أبوالأزهر وكتبه في أصله، نا يعقوب بن إبراهيم، حدثنى أبي، عن ابن إسحاق، قال: وحدثنى في الصلاة على رسول الله -ﷺ-، إذا المرء المسلم صلى عليه في صلاته، محمد بن إبراهيم، عن محمد بن عبدالله بن زيد بن عبد ربه، عن أبي مسعود عقبة بن عمرو، قال: أقبل رجل حتى جلس بين يدي رسول الله -ﷺ-، ونحن عنده، فقال: يا رسول الله أما السلام فقد عرفناه، فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا في صلاتنا صلى الله عليك؟ قال: فصمت حتى أحببنا أن الرجل لم يسأله، ثم قال: فذكره.
قال الحاكم (١/ ٤٠١): هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. اهـ.
وتعقبه ابن القيم في جلاء الأفهام (ص ٣١) فقال: وفي هذا نوع مساهلة منه، فإن مسلما لم يحتج بابن إسحاق في الأصول، وإنما أخرج له في المتابعات والشواهد، وقد أعلت هذه الزيادة بتفرد ابن إسحاق بها، ومخالفة سائر الرواة له في تركهم ذكرها، وأجيب، عن ذلك بجوابين: أحدهما: أن ابن إسحاق ثقة، لم يجرح بما يوجب ترك الاحتجاج به، وقد وثقه كبار الأئمة، وأثنوا عليه بالحفظ والعدالة، اللذين هما ركنا الرواية. والجواب الثاني: أن ابن إسحاق إنما يخاف من تدليسه، وهنا قد صرح بسماعه للحديث من
[ ١ / ٥١٢ ]
محمد بن إبراهيم التيمي، فزالت تهمة تدليسه. وقد قال الدارقطني في هذا الحديث، وقد أخرجه من هذا الوجه: وكلهم ثقات، هذا قوله في السنن، وأما في العلل فقد سئل عنه، فقال: يرويه محمد بن إبراهيم التيمي، عن محمد بن عبدالله بن زيد، عن أبي مسعود، حدث به محمد بن إسحاق. ورواه نعيم المجمر، عن محمد بن عبدالله بن زيد أيضا. واختلف، عن نعيم، فرواه مالك بن أنس، عن نعيم، ومحمد، عن أبي مسعود، حدث به عنه كذلك القعنبي، ومعن، وأصحاب مالك. ورواه حماد بن مسعدة، عن مالك، عن نعيم، فقال: عن محمد بن زيد، عن أبيه، ووهم فيه. ورواه داود بن قيس الفراء، عن نعيم، عن أبي هريرة، خالف فيه مالكا، وحديث مالك أولى بالصواب. قلت- أي ابن القيم-: وقد اختلف على ابن إسحاق في هذه الزيادة، فذكرها عنه إبراهيم بن سعد كما تقدم. ورواه زهير بن معاوية، عن ابن إسحاق، بدون ذكر الزيادة. كذلك قال عبد بن حميد في مسنده: عن أحمد بن يونس، والطبراني في المعجم: عن عباس بن الفضل، عن أحمد بن يونس، عن زهير، والله أعلم. انتهى ما نقله وقاله ابن القيم.
وروى البخاري (٤٧٩٨)، والنسائي (٣/ ٤٩)، وابن ماجه (٩٠٣)، والبيهقي (٢/ ١٤٧)، كلهم من طريق، ابن الهاد، عن عبدالله بن خباب، عن أبي سعيد الخدري قال: قلنا يا رسول الله هذا التسليم، فكيف نصلي عليك؟ قال قولوا: اللهم صل على محمد عبدك ورسولك، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم.
وروى البخاري (٣٣٦٩)، ومسلم (١/ ٣٠٦)، وأبو داود (٩٧٩)، والنسائي (٣/ ٤٩)، وأحمد (٥/ ٤٤) كلهم من طريق، مالك- وهو في الموطأ
[ ١ / ٥١٣ ]
(١/ ١٦٥) - عن عبدالله بن أبي بكر بن حزم، عن أبيه، عن عمرو بن سليم الزرقي، أخبرني أبو حميد الساعدي، أنهم قالوا: يا رسول الله! كيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.
وروى أحمد (١/ ١٦٢)، والنسائي (٣/ ٤٨)، كلاهما من طريق، محمد بن بشر، ثنا مجمع بن يحيى الأنصاري، ثنا عثمان بن موهب، عن موسى بن طلحة، عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله! كيف الصلاة عليك قال: قل اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
قلت: رجاله لا بأس بهم.
ورواه النسائي (٣/ ٤٨) قال: أخبرنا عبيدالله بن سعد بن إبراهيم بن سعد، قال: حدثنا عمي، قال: حدثنا شريك، عن عثمان بن موهب به.
قال ابن القيم في جلاء الأفهام (ص ٣٧): احتج الشيخان بعثمان بن عبدالله بن موهب، عن موسى بن طلحة. اهـ.
* * *
[ ١ / ٥١٤ ]
(١٢٧) ويكره في الصلاة التفاتة؛ لقوله: هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد. رواه البخاري.
رواه البخاري (٧٥١)، وأبوداود (٩١٠)، والترمذي (٥٩٠)، والنسائي (٣/ ٨)، وأحمد (٦/ ١٠٦)، والبيهقي (٢/ ٢٨١)، كلهم من طريق، أشعث بن سليم، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة -﵂- قالت: سألت رسول الله -ﷺ-، عن الالتفات في الصلاة؟ فقال: هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد.
ومن طريق البخاري رواه البغوي في شرح السنة (٣/ ٢٥١).
* * *
[ ١ / ٥١٥ ]
(١٢٨) حديث أنس: ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم، فاشتد قوله في ذلك حتى قال: لينتهن أو لتخطفن أبصارهم. رواه البخاري.
أخرجه البخاري (١/ ١٩١) (٧٥٠)، وأبو داود (٩١٣)، وابن ماجه (١٠٤٤)، والنسائي (٣/ ٧)، وفي الكبرى (٥٤٧ و١١١٧)، وابن خزيمة (٤٧٥)، وفي (٤٧٦)، وأحمد (٣/ ١٠٩) برقم (١٢٠٨٨)، وفي (٣/ ١١٢) برقم (١٢١٢٨)، و(٣/ ١١٥) برقم (١٢١٧٠)، و(٣/ ١١٦) برقم (١٢١٧٩)، وفي (٣/ ١٤٠) برقم (١٢٤٥٣)، وعبد بن حميد (١١٩٦)، والدارمي (١٣٠٢)، كلهم من طريق قتادة، أن أنس بن مالك حدثهم، قال: قال النبي -ﷺ-: ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم، فاشتد قوله في ذلك، حتى قال: لينتهن، عن ذلك، أو لتخطفن أبصارهم.
* * *
[ ١ / ٥١٦ ]
(١٢٩) قوله: إذا رفعت رأسك من السجود فلا تقع كما يقعي الكلب. رواه ابن ماجه.
أخرجه ابن ماجه (٨٩٦) قال: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا يزيد بن هارون، أنبانا العلاء أبي محمد، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال لي النبي -ﷺ-: إذا رفعت رأسك من السجود، فلا تقع كما يقعي الكلب، ضع أليتيك بين قدميك، وألزق ظاهر قدميك بالأرض.
قلت: إسناده ضعيف، لأن مداره على العلاء بن زيد الثقفي، وهو ضعيف لا يحتج به، وقد أتهم.
قال ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٥٢١): العلاء هذا هو ابن زيد الثقفي، متروك. أهـ.
وقال البوصيري في الزوائد (١/ ٣٠٨): هذا إسناد ضعيف، وقال ابن حبان والحاكم: العلاء أبو محمد، روى عن أنس أحاديث موضوعة، وقال البخاري وغيره: منكر الحديث، وقال ابن المديني: كان يضع الحديث. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٥٥٣): فيه العلاء بن زيد وهو متروك، وكذبه ابن المديني. أهـ.
وقال المباركفوري في تحفة الأحوذي (٢/ ١٣٨): في إسناده العلاء أبو محمد، وقد ضعفه بعض الأئمة .. اهـ.
وقال الشيخ الألباني: موضوع. انظر حديث رقم: (٥٢٢) في ضعيف الجامع.
وروى أحمد (٣/ ٢٣٣) برقم (١٣٤٧١) قال: حدثنا يحيى بن إسحاق،
[ ١ / ٥١٧ ]
قال: أخبرنى حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أنس بن مالك: أن رسول الله -ﷺ- نهى عن الإقعاء، والتورك في الصلاة.
قال أبو عبد الرحمن، عبدالله بن أحمد: كان أبي قد ترك هذا الحديث. أهـ.
وقال البيهقى فى سننه (٢/ ١٢٠): تفرد به يحيى بن إسحاق السيلحينى، عن حماد بن سلمة. وقد قيل عنه، عن حماد، وبحر بن كثير، عن قتادة، عن أنس. والرواية الأولى أصح. أهـ.
وقال ابن رجب في فتح الباري (٥/ ١٦٥): هذا الحديث ليس بالمعروف. أهـ.
وقال البزار في مسنده (٢/ ٣٤٤) (٧٢٦١): هذا الحديث لا نعلم رواه عن حماد بن سلمة إلا يحيى بن إسحاق، ولا يروى عن أنس إلا من هذا الوجه. وأظن يحيى أخطأ فيه. وقال أبو بكر البرديجي في كتاب أصول الحديث له: هذا حديث لا يثبت؛ لأن أصحاب حماد لم يجاوزوا به قتادة. كأنه يشير إلى أن يحيى أخطأ في وصله بذكر انس، وأنما هو مرسل.
وقال المناوي في فيض القدير (٦/ ٣٩٣) (٩٣٣٣): قال النووي في الخلاصة: قال بعض الحفاظ: ليس في النهي، عن الإقعاء حديث صحيح، إلا حديث عائشة .. اهـ.
وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٤/ ٢٣٤): وقال: مع أنه قد أعل بالانقطاع، ولكنه صحيح لشواهده.
* * *
[ ١ / ٥١٨ ]
(١٣٠) قول ابن عمر: نهى النبي أن يجلس الرجل في الصلاة، وهو معتمد على يده. رواه أحمد وغيره.
أخرجه أبو داود- الصلاة- باب كراهية الاعتماد على اليد في الصلاة- (٩٩٢)، وأحمد (٢/ ١٤٧)، وعبد الرزاق (٢/ ١٩٧) (٣٠٥٤)، وابن خزيمة (١/ ٣٤٣) (٦٩٢)، والحاكم (١/ ٢٣٠) - الصلاة، ابن حزم في المحلى (٤/ ١٩)، والبيهقي (٢/ ١٣٥) - الصلاة- باب التكبير عند القيام من الثنتين بعد الجلوس- من طريق معمر، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر بمثله.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه .. اهـ.
قلت: الحديث ظاهره الصحة، وصححه ابن خزيمة، والحاكم، والذهبي. وقال البيهقي: هذا حديث قد اختلف في متنه على عبد الرزاق.
وأخرجه أبو داود (٩٩٢) أيضا، ومن طريقه البيهقي في السنن (٢/ ١٣٥)، عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق، به، ولفظه: نهى أن يصلي الرجل وهو معتمد على يده، وذكره في باب الرفع من السجود.
وأخرجه أبو داود (٩٩٢)، ومن طريقه البيهقي في السنن (٢/ ١٣٥)، عن محمد بن عبد الملك الغزال، عن عبد الرزاق، به. ولفظه: نهى أن يعتمد الرجل على يديه، إذا نهض في الصلاة.
وذكر البيهقي في السنن (٢/ ١٣٥)، إن رواية محمد بن عبد الملك وهم، ورواية أحمد هي الصواب.
وقد تعقبه ابن التركماني في الجوهر النقي، فقال: إن عبد الملك الغزال،
[ ١ / ٥١٩ ]
حافظ، وثقه النسائي، وما استدل به البيهقي فيما بعد على وهمه، وأن الصحيح رواية ابن حنبل معنى آخر منفصل، عن معنى رواية الغزال، فلا نعلل روايته به، بل يعمل بهما، فينهى عن الجميع، والله أعلم.
ولما ذكر الألباني في السلسلة الضعيفة (٢/ ٣٩٠): نهى أن يعتمد الرجل على يده إذا نهض في الصلاة. قال: منكر .. اهـ.
وقال أيضا الألباني في السلسلة الضعيفة (٢/ ٣٩٠): فقد اختلف في لفظ هذا الحديث على عبد الرزاق، كما ترى من أربعة وجوه:
الأول: رواية أحمد بلفظ: نهى أن يجلس الرجل في الصلاة، وهو معتمد على يده.
الثاني: رواية ابن شبويه بلفظ: نهى أن يعتمد الرجل على يده في الصلاة.
الثالث: رواية ابن رافع: نهى أن يصلي الرجل وهو معتمد على يده.
الرابع: رواية عبد الملك باللفظ المذكور أعلاه. ومن البين الواضح أن الحديث واحد؛ لأن الطريق واحد، وإنما تعددت الطرق من بعد عبد الرزاق، واختلفوا عليه، وإذا كان كذلك، فينبغي النظر في الراجح من هذه الوجوه المختلفة، لأن في بعضها معارضة للبعض الآخر، وهو الوجه الأول والرابع، فإن الأول صريح في أن النهي، عن الاعتماد في الصلاة في الجلوس، وذلك يكون في التشهد أو بين السجدتين، والآخر صريح في أن النهي، عن الاعتماد إنما هو إذا نهض في الصلاة، وذلك من التشهد الأول في المعنى، فلا تعارض بينهما، كما أنه لا تعارض بينهما من جهة، وبين الوجهين الآخرين من جهة أخرى، لأنهما مجملان بالنسبة إلى الوجهين الآخرين، يقبلان التفسير بأحدهما فبأيهما يفسران؟ هذا هو موضع البحث والتحقيق. ومما لا شك فيه
[ ١ / ٥٢٠ ]
أن الوجه الأول هو الراجح، وذلك ظاهر من النظر في الراوي له، عن عبد الرزاق، وهو الإمام أحمد رحمه الله تعالى، فإنه من الأئمة المشهور ين، بالحفظ والضبط والإتقان، فلا يقوم أمامه أيا كان من الثقات عند المخالفة، لاسيما إذا كان فيه كلام مثل راوي الوجه الآخر محمد بن عبد الملك الغزال هذا، فإنه وإن وثقه النسائي وغيره، فقد قال مسلمة: ثقة كثير الخطأ.
قلت- أي الألباني-: فمثله لا يحتج به إذا خالفه الثقة، فكيف إذا كان المخالف له إماما ثبتا كالإمام أحمد بن حنبل؟!، فكيف إذا توبع فيه الإمام أحمد، وبقي الغزال فريدا غريبا. أهـ.
* * *
[ ١ / ٥٢١ ]
(١٣١) قوله: اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب. متفق عليه من حديث أنس.
أخرجه البخاري (٥٣٢)، ومسلم (٢/ ٥٣) برقم (١٠٣٧)، وأبو داود (٨٩٧)، وابن ماجه (٨٩٢)، والترمذي (٢٧٦)، والنسائى (٢/ ١٨٣)، وفي الكبرى (١١٠٢)، وفي (٢/ ٢١١)، وفي الكبرى (٦٩٤)، وأحمد (٣/ ١٠٩) برقم (١٢٠٨٩)، وفي (٣/ ١١٥) برقم (١٢١٧٣)، و(٣/ ٢٧٤) (١٣٩٣٥)، كلهم من طريق، قتادة، عن أنس، عن النبي -ﷺ-، قال: اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب.
* * *
[ ١ / ٥٢٢ ]
(١٣٢) أنه رأى رجلا يعبث في صلاته فقال: لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه.
لم أقف على رواية المرفوع، وعزاه العراقي والمناوي إلى الحكيم الترمذي. والمشهور فيه الوقف.
فقد رواه ابن أبي شيبة (٦٨٥٤)، قال: حدثنا ابن علية، عن معمر، عن رجل، قال: رأى سعيد بن المسيب رجلا، وهو يعبث بلحيته في الصلاة، فقال: لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه.
قلت: في إسناده راو لم يسم.
وأخرجه ابن المبارك في الزهد (ص ٤١٩)، وعبد الرزاق (٢/ ٢٦٦ - ٢٦٧ - ٣٣٠٩) - من طريق معمر، عن رجل، عن سعيد بن المسيب موقوفا عليه.
وأخرجه عبد الرزاق (٢/ ٢٦٦) (٣٣٠٨)، عن معمر، عن أبان بن أبي عياش، عن سعيد بن المسيب موقوفا عليه.
قلت: الموقوف فإنه من رواية معمر، عن رجل مجهول، ومن روايته، عن أبان بن أبي عياش العبدي، وأبان ضعيف لا يحتج به.
قال العراقي في المغني، عن حمل الأسفار (١/ ١٠٥): لترمذي الحكيم في النوادر من حديث أبي هريرة بسند ضعيف، والمعروف أنه من قول سعيد بن المسيب، رواه ابن أبي شيبة في المصنف، وفيه رجل لم يسم. اهـ.
وقال المناوي في الفتح السماوي (٢/ ٨٢٤): أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول، بسند ضعيف من حديث أبي هريرة، وفيه: (سليمان بن
[ ١ / ٥٢٣ ]
عمرو)، وهو أبو داود النخعي، أحد من اتهم بوضع الحديث. أهـ.
قلت: المرفوع، ورد في نوادر الأصول، وهو من رواية سليمان بن عمرو أبي داود النخعي، مجمع على ضعفه، حتى إن بعضهم اتهمه بالوضع.
وقال العلامة الألباني ﵀ في الضعيفة (١١٠): عزاه السيوطي في الجامع الصغير، لرواية الحكيم، عن أبي هريرة. قلت: وصرح الشيخ زكريا الأنصاري، في تعليقه على تفسير البيضاوي (٢٠٢/ ٢)، بأن سنده ضعيف. وهو أشد من ذلك، فقد قال الشيخ المناوى: - رواه في النوادر- عن صالح بن محمد، عن سليمان بن عمرو، عن ابن عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رجلا بعث بلحيته، وهو في الصلاة، فذكره. قال الزبن العراقي في شرح الترمذي: وسليمان ابن عمرو هو أبو داود النخعي، متفق على ضعفه، وإنما يعرف هذا، عن ابن المسيب. وقال في المغني: سنده ضعيف، والمعروف أنه من قول ابن سعيد، رواه ابن أبي شيبة في مصنفه، وفيه رجل لم يسم. وقال ولده: فيه سليمان بن عمرو مجمع على ضعفه. وقال الزيلعي: قال ابن عدي: أجمعوا على أنه يضع الحديث. قلت (القائل الألباني): رواه موقوفا على سعيد- عبدالله بن المبارك في الزهد (٢١٣/ ١): أنا معمر عم رجل عنه به. وهذا سند ضعيف لجهالة الرجل. قلت: فالحديث موضوع مرفوعا، ضعيف موقوفا بل مقطوعا. اهـ.
* * *
[ ١ / ٥٢٤ ]
(١٣٣) نهيه أن يصلي الرجل مختصرا. متفق عليه من حديث أبي هريرة.
رواه البخاري (١٢٢٠)، ومسلم (١/ ٣٨٧)، وأبو داود (٩٤٧)، والنسائي (٢/ ١٢٧)، والترمذي (٣٨٣)، وأحمد (٢/ ٢٣٢ و٣٣١ و٣٩٩)، والبيهقي (٢/ ٢٨٧)، كلهم من طريق، هشام، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة: نهى رسول الله -ﷺ- أن يصلي الرجل مختصرا. واللفظ لمسلم، ومعناه: أن يجعل يده على خاصرته، كذا فسره الحافظ ابن حجر.
ورواه البخاري (١٢)، والبيهقي (٢/ ٢٨٧)، كلاهما من طريق، حماد، عن أيوب، عن محمد بن سيرين به.
وتفسير الحافظ لمعنى الاختصار، هو تفسير ابن سيرين، كما هو عند ابن أبي شيبة. ونقله عنه الحافظ في الفتح (٣/ ٨٩)، وجزم به أبو داود في السنن (١/ ٣١٢)، والترمذي (٢/ ٥١).
* * *
[ ١ / ٥٢٥ ]
(١٣٤) قوله: لا تقعقع أصابعك وأنت في الصلاة. رواه ابن ماجه، عن علي.
أخرجه ابن ماجه (٩٦٥)، قال: حدثنا يحيى بن حكيم، حدثنا أبوقتيبة، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، وإسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، أن رسول الله قال: لا تفقع أصابعك وأنت في الصلاة.
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه الحارث بن عبدالله الأعور، وهو ضعيف لا يحتج به، وقد رواه عنه أبو إسحاق السبيعي وهو مدلس، ولم يصرح بالسماع.
قال النووي في الخلاصة (١٦٣٦): الحارث كذاب، مجمع على ضعفه. أهـ.
وقال العراقي في المغني، عن حمل الأسفار (٤٤٠): ابن ماجه من حديث علي، بإسناد ضعيف. أهـ. وقال الألباني في الإرواء (٣٧٨): ضعيف جدا. كما في ضعيف الجامع (٦٢٥١). السلسة الضعيفة (٤٧٨٧).
قال البوصيرى فى الزوائد: فيه الحارث بن عبدالله الأعور، أبو زهير الهمدانى، وهو ضعيف، وقد اتهمه بعضهم. أ. هـ.
وفى الباب، عن معاذ بن أنس الجهنى مرفوعا بلفظ: الضاحك فى الصلاة، والملتفت، والمقعقع أصابعه، بمنزلة واحدة. أخرجه أحمد (٣/ ٤٣٨)، والدارقطنى (٦٤)، والبيهقى (٢/ ٢٨٩) من طريق، زبان بن فائد، أن سهل بن معاذ حدثه، عن أبيه به.
قلت: زبان بن فائد تكلم فيه. قال البيهقى: زبان بن فائد غير قوى. أ. هـ.
[ ١ / ٥٢٦ ]
وروى ابن أبى شيبة (٢/ ٧٢/ ١) عن شعبة مولى ابن عباس قال: صليت إلى جنب ابن عباس ففقعت أصابعى، فلما قضيت الصلاة قال: لا أم لك تفقع أصابعك، وأنت فى الصلاة؟!.
وظاهر إسناده الحسن.
وروى أحمد (١٥٦٢١) قال: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، عن زبان، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، عن رسول الله -ﷺ- أنه كان يقول: الضاحك في الصلاة، والملتفت، والمفقع أصابعه، بمنزلة واحدة.
وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ٢٨٤)، وقال: رواه أحمد، وفيه زبان بن فائد، وثقه أبو حاتم، وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات. أهـ.
قلت: وفيه أيضا ابن لهيعة، وهو ضعيف، كما سبق.
* * *
[ ١ / ٥٢٧ ]
(١٣٥) وأخرج هو والترمذي، عن كعب ابن عجرة: أن رسول الله رأى رجلا قد شبك أصابعه في الصلاة، ففرج رسول الله بين أصابعه.
أخرجه أبو داود (٥٦٢)، وأحمد (٤/ ٢٤١) برقم (١٨٢٨٢)، وعبد بن حميد (٣٦٩)، والدارمي (١٤٠٤)، وابن خزيمة (٤٤١) كلهم من طريق داود بن قيس الفراء، عن سعد بن إسحاق، عن أبي ثمامة الحناط، أن كعب بن عجرة حدثه، قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: إذا توضأ أحدكم، فأحسن وضوءه، ثم خرج عامدا إلى الصلاة، فلا يشبك بين يديه، فإنه في الصلاة.
- وفي رواية: عن أبي ثمامة الحناط؛ أن كعب بن عجرة أدركه وهو يريد المسجد، أدرك أحدهما صاحبه، قال: فوجدنى وأنا مشبك يدي، إحداهما بالأخرى، ففتق يدي ونهاني، عن ذلك، وقال: إن رسول الله -ﷺ- قال: إذا توضأ أحدكم، فأحسن وضوءه، ثم خرج عامدا إلى المسجد، فلا يشبكن يديه، فإنهن في صلاة. حد.
وأخرجه ابن خزيمة (٤٤٢)، قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرني أنس بن عياض، عن سعد بن إسحاق، عن أبي سعيد المقبري، عن أبي ثمامة، قال: لقيت كعب بن عجرة، وأنا أريد الجمعة، وقد شبكت بين أصابعي، فلما دنوت ضرب يدي، ففرق بين أصابعي، وقال: إنا نهينا أن يشبك أحد بين أصابعه في الصلاة. قلت: إني لست في صلاة، قال: أليس قد توضأت وأنت تريد الجمعة؟ قلت: بلى، قال: فأنت في صلاة.
قلت: إسناده ضعيف لأمرين:
[ ١ / ٥٢٨ ]
١ - لجهالة حال أبى ثمامة الحناط، فلم يرو عنه سوى سعد بن إسحاق، وسعيد المقبري- وقيل: أبو سعيد المقبري- ولم يوثقه غير ابن حبان، وقال الدارقطني: لا يعرف، متروك. وقال الذهبي: خبره منكر، عن كعب بن عجرة.
٢ - في إسناده إضطراب؛ فقد اختلف فيه على سعيد المقبري: فقيل: عنه، عن رجل من بني سليم، عن أبيه، عن كعب، وقيل: عنه، عن رجل من بني سالم، وقيل: عنه، عن كعب بن عجرة، وقيل: عنه، رجل، عن كعب.
قال ابن رجب في الفتح (٢/ ٥٨٢): وفي إسناده اختلاف كثير واضطراب. أ. هـ. ونحوه قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٢/ ٥٧٨).
فقد أخرجه ابن ماجه (٩٦٧)، وأحمد (٤/ ٢٤٢) برقم (١٨٢٩٥)، وفي (٤/ ٢٤٣) برقم (١٨٣١٠)، والدارمي (١٤٠٥)، وابن خزيمة (٤٤٤) كلهم من طريق محمد بن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن كعب بن عجرة، قال: دخل علي رسول الله -ﷺ- المسجد، وقد شبكت بين أصابعي، فقال لي: يا كعب، إذا كنت في المسجد فلا تشبك بين أصابعك، فأنت في صلاة ما انتظرت الصلاة.
ورواه عن محمد بن عجلان كل من قران بن تمام، وشريك بن عبد الله، وسفيان الثوري، وأبو بكر ابن عياش، وأبو خالد الأحمر.
- وفي رواية: إذا توضأت، فأحسنت وضوءك، ثم خرجت عامدا إلى المسجد، فلا تشبكن بين أصابعك. قال قران: أراه قال: فإنك في صلاة.
- وفي رواية: أن رسول الله -ﷺ- رأى رجلا قد شبك أصابعه في الصلاة، ففرج رسول الله -ﷺ- بين أصابعه.
[ ١ / ٥٢٩ ]
- قال أبو بكر ابن خزيمة (٤٤٥): وجاء خالد بن حيان الرقي بطامة، رواه عن ابن عجلان، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد، وحدثناه جعفر بن محمد الثعلبي، حدثنا خالد، يعني ابن حيان الرقي. أهـ.
وقال أبو بكر: ولا أحل لأحد أن يروي عني بهذا الخبر، إلا على هذه الصيغة، فإن هذا إسناد مقلوب، فيشبه أن يكون الصحيح ما رواه أنس بن عياض، لأن داود بن قيس أسقط من الإسناد أبا سعيد المقبري، فقال: عن سعد بن إسحاق، عن أبي ثمامة، وأما ابن عجلان فقد وهم في الإسناد، وخلط فيه، فمرة يقول: عن أبي هريرة، ومرة يرسله، ومرة يقول: عن سعيد، عن كعب، وابن أبي ذئب قد بين أن المقبري سعيد بن أبي سعيد، إنما رواه عن رجل من بني سالم، وهو عندي سعد بن إسحاق، إلا أنه غلط على سعد بن إسحاق، فقال: عن أبيه، عن جده كعب، وداود بن قيس، وأنس بن عياض جميعا قد اتفقا، على أن الخبر إنما هو عن أبي ثمامة. أهـ.
وقال الشيخ الألباني ﵀ (٢/ ٩٩): هذا إسناد ظاهره الصحة، فإن رجاله ثقات، غير أن أبا بكر بن عياش، وإن كان من رجال البخارى، ففى حفظه ضعف، وقد خولف فى إسناده ومتنه. فقال الليث بن سعد: عن ابن عجلان، عن سعيد المقبرى، عن رجل، عن كعب بن عجرة بلفظ: أن رسول الله -ﷺ- قال: إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه، ثم خرج عامدا إلى المسجد، فلا يشبكن بين أصابعه، فإنه فى صلاة. أخرجه الترمذى (٢/ ٢٢٨)، وقال: رواه غير واحد، عن ابن عجلان، مثل حديث الليث. قلت- القائل الألباني-: رواه ابن جريج: أخبرنى محمد بن عجلان به، إلا أنه قال: عن بعض بنى كعب بن عجرة، عن كعب. أخرجه أحمد (٤/ ٢٤٢). فهذا خلاف رواية أبى
[ ١ / ٥٣٠ ]
بكر بن عياش، إسنادا ومتنا كما هو ظاهر. وفى إسناده اختلاف آخر. أهـ.
وأخرجه أحمد (٤/ ٢٤٢) (١٨٢٩٢) قال: حدثنا حجاج، أخبرنا ابن أبي ذئب. وابن خزيمة (٤٤٣) قال: حدثناه محمد بن رافع، حدثنا ابن أبي فديك، حدثنا ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن رجل من بني سالم، عن أبيه، عن جده، عن كعب بن عجرة، أن النبي -ﷺ- قال: لا يتطهر رجل في بيته، ثم يخرج لا يريد إلا الصلاة، إلا كان في صلاة، حتى يقضي صلاته، ولا يخالف أحدكم بين أصابع يديه في الصلاة.
- وفي رواية: ما من رجل يتوضأ في بيته، ثم يخرج يريد الصلاة، إلا كان في صلاة، حتى يقضي صلاته، فلا يشبك بين أصابعه في الصلاة.
- قال أبو بكر ابن خزيمة: سعد بن إسحاق بن كعب، هو من بني سالم.
وأخرجه أحمد (٤/ ٢٤٢) برقم (١٨٢٩٤) قال: حدثنا محمد بن بكر، أخبرنا ابن جريج، أخبرني محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن بعض بني كعب بن عجرة، عن كعب، أن النبي -ﷺ- قال: إذا توضأت، فأحسنت وضوءك، ثم عمدت إلى المسجد، فأنت في صلاة، فلا تشبك بين أصابعك.
وأخرجه الترمذي (٣٨٦) قال: حدثنا قتيبة، حدثنا الليث، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن رجل، عن كعب بن عجرة، أن رسول الله -ﷺ- قال: إذا توضأ أحدكم، فأحسن وضوءه، ثم خرج عامدا إلى المسجد، فلا يشبكن بين أصابعه، فإنه في صلاة.
قال أبو عيسى الترمذي: حديث كعب بن عجرة رواه غير واحد، عن ابن عجلان، مثل حديث الليث، وروى شريك، عن محمد بن عجلان، عن
أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-، نحو هذا الحديث، وحديث شريك
[ ١ / ٥٣١ ]
غير محفوظ. أهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (١/ ٥٦٦): أخرجه أبو داود، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان. وفي إسناده اختلاف، ضعفه بعضهم بسببه. وروى ابن أبي شيبة من وجه آخر بلفظ: إذا صلى أحدكم فلا يشبكن بين أصابعه، فإن التشبيك من الشيطان، وأن أحدكم لا يزال في صلاة، ما دام في المسجد، حتى يخرج منه. وفي إسناده ضعيف، ومجهول. وقال ابن المنير: التحقيق أنه ليس بين هذه الأحاديث تعارض، إذ المنهي عنه فعله على وجه العبث، والذي في الحديث إنما هو لمقصود التمثيل، وتصوير المعنى في النفس بصورة الحس. اهـ.
وضعف الحديث الشيخ الألباني كما في الإرواء (٢/ ٩٩).
* * *
[ ١ / ٥٣٢ ]
(١٣٦) قوله: لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان. رواه مسلم، عن عائشة.
رواه مسلم (١/ ٣٩٣)، وأحمد (٦/ ٧٣)، وأبو داود (٨٩)، والبيهقي (٣/ ٧٣)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٣٥٨)، كلهم من طريق، مجاهد بن أبي حزرة، عن ابن أبي عتيق، قال تحدثت أنا والقاسم عند عائشة -﵂- حديثا، وكان القاسم رجلا لحانة، وكان لأم ولد، فقالت له عائشة: مالك لا تحدث كما يتحدث ابن أخي هذا؟، أما إني قد علمت من أين أتيت، هذا أدبته أمه وأنت أدبتك أمك، قال فغضب القاسم وأضب عليها، فلما رأى مائدة عائشة قد أتي بها قام، قالت: أين؟ قال: أصلي قالت: اجلس، قال: إني أصلي، قالت: اجلس عذر، إني سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: لا صلاة بحضرة طعام، ولا هو يدافعه الأخبثان.
* * *
[ ١ / ٥٣٣ ]
(١٣٧) يكره أن يشمر ثيابه لقوله: ترب ترب.
أخرجه الترمذي (٣٨١)، وفي (٣٨٢)، وأحمد (٦/ ٣٠١)، وفي (٦/ ٣٢٣) كلاهما من طريق أبي صالح مولى طلحة، أم سلمة -﵂-: قالت: رأى رسول الله -ﷺ- غلاما لنا، يقال له: أفلح، إذا سجد نفخ، فقال: يا أفلح، ترب وجهك. وفي أخرى مولى لنا، يقال له: رباح.
- في رواية طلق بن غنام بن طلق: (يسار).
- وفي رواية عفان، وأحمد بن عبدة الضبي: (رباح).
- وفي رواية أحمد بن منيع: (أفلح).
وله متابعة: عن كريب، عن أم سلمة بلفظ: مر النبي -ﷺ- بغلام لهم يقال له: رباح، وهو يصلي، فنفخ في سجوده، فقال له: يا رباح، لا تنفخ، إن من نفخ فقد تكلم.
ورواه عن أبي صالح مولى طلحة كل من سعيد بن عثمان، وميمون أبو حمزة.
قال الترمذي: إسناده ليس بذاك، وميمون أبو حمزة، ضعفه أهل العلم.
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه سعيد بن عثمان، لم أقف له على توثيق له، وقد تابعه أبو حمزة، وهو ميمون الأعور. وهو ضعيف، وبه أعله ابن رجب في فتح الباري (٦/ ٤٠٨).
وأبو صالح اختلف في تمييزه.
قال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٢٥٥): إنما هو ذكوان مولى أم سلمة، وقد بين ذلك ابن الجارود في كتاب الكنى، ذكر أبا صالح ذكوان
[ ١ / ٥٣٤ ]
السمان، ثم ذكر بعده أبا صالح ذكوان مولى أم سلمة، عن أم سلمة، روى عنه ميمون أبو حمزة. فإذا الأمر فيه هكذا، فأبو صالح هذا مجهول الحال، ولا أعلم له غير هذا. أهـ.
وجزم الذهبي في الميزان، أنه ذكوان مولى أم سلمة، وذكره ابن حبان في الثقات.
وأخرجه النسائي في الكبرى (٤٦٣) قال: أخبرني الحسين بن عيسى القوسي البسطامي. قال: حدثنا أحمد بن أبي طيبة، وعفان بن سيار، عن عتبة بن الأزهر، عن سلمة بن كهيل، عن كريب، فذكره.
قال أبو عيسى: وروى بعضهم، عن أبي حمزة هذا الحديث، وقال: مولى لنا يقال له: رباح .. اهـ.
وقال الشيخ الألباني: ضعيف .. اهـ. كما في ضعيف الجامع حديث رقم (٦٣٧٨).
* * *
[ ١ / ٥٣٥ ]
(١٣٨) في الصحيح أن النبي: قرأ في ركعة من قيامه بالبقرة وآل عمران والنساء.
أخرجه مسلم (٢/ ١٨٦)، وأبو داود (٨٧١)، وابن ماجه (٨٩٧)، و(١٣٥١)، والترمذي (٢٦٢)، والنسائي (٢/ ١٧٦)، وفي الكبرى (٩٩٠)، وفي (٢/ ١٧٧)، وفي الكبرى (٩٩١)، وأحمد (٥/ ٣٨٢)، وفي (٥/ ٣٩٧)، والدارمي (١٣١٢)، وابن خزيمة (٥٤٣)، و(٦٠٣)، (٦٨٤)، كلهم من طريق الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن المستورد، عن صلة بن زفر، عن حذيفة: أنه صلى مع النبي -ﷺ- ذات ليلة، فا فتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح آل عمران ثم مضى، فقرأها، يقرأ مترسلا، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ، ثم ركع، فجعل يقول سبحان ربي العظيم ، فكان ركوعه نحوا من قيامه، ثم قال: سمع الله لمن حمده، ثم قام طويلا، ثم سجد فقال: سبحان ربي الأعلى هذا لفظ مسلم.
* * *
[ ١ / ٥٣٦ ]
(١٣٩) قوله: إذا كان أحدكم يصلي، فلا يدعن أحدا يمر بين يديه، فإن أبى فليقاتله، فإن معه قرين. رواه مسلم، عن ابن عمر.
رواه مسلم (١/ ٣٦٣)، والبيهقي (٢/ ٢٦٨)، وغيرهما من طريق، الضحاك بن عثمان، عن صدقة بن يسار، عن عبدالله بن عمر، أن رسول الله -ﷺ- قال: إذا كان أحدكم يصلي، فلا يدع أحدا يمر بين يديه، فإن أبي فليقاتله، فإن معه قرين.
وروى مالك في الموطأ (٤٢١)، ومسلم (٢/ ٥٧) برقم (١٠٦٣)، وأبو داود (٦٩٧)، وفي (٦٩٨)، وابن ماجه (٩٥٤)، والنسائي (٢/ ٦٦)، وفي الكبرى (٨٣٥)، وأحمد (٣/ ٤٩) برقم (١١٤٧٩)، وفي (٣/ ٥٧) برقم (١١٥٦١)، وفي (٣/ ٩٣) برقم (١١٩٠٩)، وابن خزيمة (٨١٦)، و(٨١٧)، كلهم من طريق، زيد بن أسلم، عن عبدالرحمن بن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله -ﷺ- قال: إذا كان أحدكم يصلي، فلا يدع أحدا يمر بين يديه، وليدرأه ما استطاع، فإن أبى فليقاتله، فإنما هو شيطان.
وروى مالك في الموطأ (١/ ١٥٥)، عن نافع، أن عبدالله بن عمر: كان لا يمر بين يديه أحد، ولا يدع أحدا يمر بين يديه.
قلت: إسناده صحيح.
وروى ابن ماجه (٩٤٤)، والحميدي (٨١٧)، وأحمد (٤/ ١١٦) برقم (١٧١٧٧)، وعبد بن حميد (٢٨٢)، والدارمي (١٤١٦)، كلهم من طريق سفيان بن عيينة، عن سالم أبي النضر، مولى عمر بن عبيد الله، عن بسر بن سعيد، قال: أرسلوني إلى زيد بن خالد، أسأله، عن المرور بين يدي المصلي،
[ ١ / ٥٣٧ ]
فأخبرني، عن النبي -ﷺ-، قال: لأن يقوم أربعين، خير له من أن يمر بين يديه. قال سفيان: فلا أدري أربعين سنة، أو شهرا، أو صباحا، أو ساعة.
قلت: ظاهر إسناده الصحة، لكن أعل بالقلب في إسناده.
قال ابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ١٤٧): روى ابن عيينة هذا الحديث مقلوبا، عن أبي النضر، عن بسر بن سعيد، جعل في موضع زيد بن خالد، أبا جهيم، وفي موضع أبي جهيم، زيد بن خالد. اهـ. وقال أيضا (٢١/ ١٤٨): قال أحمد بن زهير: سئل يحيى بن معين، عن هذا الحديث، فقال: خطأ، إنما هو زيد إلى أبي جهيم، كما روى مالك. اهـ.
وقال المزي في تحفة الأشراف (٣/ ٢٣١): ومن جعل الحديث من مسند زيد بن خالد، فقد وهم. اهـ. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٢٠٢): رواه البزار ورجاله رجال الصحيح، وقد رواه ابن ماجه غير قوله: خريفا. وقال الألباني: صحيح. صحيح أبي داود (٦٩٨)، صحيح ابن ماجه (٧٧١).
وأصل الحديث أخرجه البخاري (٥١٠)، ومسلم (٥٠٧) من حديث بسر بن سعيد.
وروى البخاري (٥١٠)، ومسلم (١/ ٣٦٣)، والنسائي (٢/ ٦٦)، وأبوداود (٧٠١)، والترمذي (٣٣٦)، وابن ماجه (٩٤٤ - ٩٤٥)، وابن خزيمة (٢/ ١٤)، والدارمي (١/ ٣٢٩)، والبيهقي (٢/ ٢٦٨)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٤٥٤)، كلهم من طريق، أبي النضر مولى عمر بن عبيدالله، عن بسر بن سعيد، أن زيد بن خالد أرسله إلى أبي جهيم، يسأله ماذا سمع من رسول الله -ﷺ-، في المار بين يدي المصلي، فقال أبو جهيم -﵁-: قال رسول الله -ﷺ-: لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه من الإثم؛ لكان أن يقف
[ ١ / ٥٣٨ ]
أربعين، خيرا من أن يمر بين يديه.
وزاد البخاري: قال أبو النضر: لا أدري أربعين يوما أو شهرا أو سنة.
أما رواية البزار: أربعين خريفا. فقد نقل إسناده الزيلعي في نصب الراية (٢/ ٧٩) فقال: رواه البزار في مسنده، حدثنا أحمد بن عبدة، ثنا سفيان، عن سالم بن أبي النضر، عن بشر بن سعيد، قال: أرسلني أبو جهيم إلى زيد بن خالد، أسأله، عن المار بين يدي المصلي، فقال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه، لكان أن يقف أربعين خريفا، خير له من أن يمر بين يديه. اهـ.
قلت: والذي يظهر أنه لم يضبط سنده ولا متنه.
أما بالنسبة لسنده فقد قال الزيلعي أيضا في نصب الراية (٢/ ٧٩): إن متنه عكس متن الصحيحين، فالمسؤول في لفظ الصحيحين هو أبو الجهم، وهو الراوي عن النبي -ﷺ- والمسؤول- الراوي عند البزار- زيد بن خالد، وينسب ابن القطان، وابن عبدالبر الوهم ابن عيينة، قال ابن القطان في كتابه بعد أن ذكرهم من جهة البزار: وقد خطأ الناس ابن عيينة في ذلك، لمخالفته رواية مالك، وليس خطؤه بمتعين، لاحتمال أن يكون أبو جهيم بعث بشر بن سعيد إلى زيد بن خالد، وزيد بن خالد بعثه إلى أبي جهيم بعد أن أخبره بما عنده ليستثبته فيما عنده، فأخبر كل واحد منهما بمحفوظه، وشك أحدهما، وجزم الآخر- بأربعين خريفا- واجتمع ذلك كله عند أبي النضر، وحدث به الإمامين: مالك وابن عيينة، فحفظ مالك حديث أبي جهيم، وحفظ سفيان حديث زيد بن خالد. اهـ.
قلت: وفي هذا الجمع بعد ظاهر، قال الحافظ ابن حجر في الدراية
[ ١ / ٥٣٩ ]
(١/ ١٧٩): وهذا اختلاف شديد على ابن عيينة، ثم ذكر جمع ابن القطان فتعقبه الحافظ، فقال: ولا يخفى تكلفه. اهـ.
وقال ابن عبدالبر في التمهيد (٢١/ ١٤٧): روى ابن عيينة هذا الحديث مقلوبا، عن أبي النضر، عن بسر بن سعيد، جعل في موضع زيد بن خالد أبا جهم، وفي موضع أبي جهيم زيد بن خالد. اهـ.
وأما ما وقع في الحديث من عدم ضبط متنه، أن المحفوظ في الحديث، عن سفيان بدون زيادة: خريفا.
وقال الحافظ في الفتح (١/ ٥٨٥): وقد وقع في مسند البزار، من طريق ابن عيينة، التي ذكرها ابن القطان: لكان أن يقف أربعين خريفا. أخرجه، عن أحمد بن عبده الضبي، عن ابن عيينة، وقد جعل ابن القطان الجزم في طريق ابن عيينة، والشك في طريق غيره دالا على التعدد، لكن رواه أحمد، وابن أبي شيبة، وسعيد بن منصور، وغيرهم من الحفاظ، عن ابن عيينة، عن أبي النضر على الشك أيضا. اهـ.
وقال الألباني في تمام المنة (ص ٣٠٢): قوله: أربعين خريفا. فهذه الزيادة خريفا خطأ من ابن عيينة، فإنه رواه عن أبي النضر، عن بسر بن سعيد. وخالفه مالك وسفيان الثوري، فقالا: قال أبو النضر: لا أدري أقال: أربعين يوما، أو شهرا أو سنة؟. وهو رواية الجماعة، وهو رواية أحمد، عن ابن عيينة أيضا، فهي تقوي خطأ رواية البزار عنه، ثم نقل قول الحافظ في الفتح: فيبعد أن يكون الجزم- يعني قوله: خريفا- والشك وقعا معا، في راو واحد، في حال واحدة. اهـ.
قلت: ورواه ابن أبي شيبة فاقتصر على لفظ أربعين، فقد رواه (١/ ٣١٦)
[ ١ / ٥٤٠ ]
قال: نا وكيع ابن الجراح، عن سفيان، عن سالم بن أبي النضر به، بلفظ: لو يعلم أحدكم ما له في الممر، بين يدي أخيه وهو يصلي من الإثم، لوقف أربعين. اهـ.
وقد وقع في رواية الكشميهني، لصحيح البخاري زيادة: من الإثم. وفيه نظر.
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (١/ ٥٨٥): زاد الكشميهني: من الإثم وليست هذه الزيادة في شيء من الروايات عند غيره، والحديث في الموطأ بدونها، وقال ابن عبدالبر: لم يختلف على مالك في شيء منه، وكذا رواه الستة وأصحاب المسانيد والمستخرجات بدونها، ولم أرها في شيء من الروايات مطلقا، لكن في مصنف ابن أبي شيبة: يعني من الإثم، فيحتمل أن تكون ذكرت في أصل البخاري حاشية، فظنها الكشميهني أصلا، لأنه لم يكن من أهل العلم، ولا من الحفاظ، بل كان راوية اهـ.
* * *
[ ١ / ٥٤١ ]
(١٤٠) عن أنس: رأيت النبي يعقد الآي بأصابعه.
لم أقف على حديث أنس بن مالك بهذا اللفظ.
قال ابن الجوزي في التحقيق (١/ ٣٧٣): وقد روى أصحابنا من حديث أنس قال: رأيت رسول الله -ﷺ- يعد الآي في الصلاة وإنما يروى هذا، عن الحسن، وإبراهيم، وعروة، وعطاء، وطاووس، أنهم كانوا لا يرون بعد الآي في الصلاة بأسا .. اهـ.
وقال الذهبي في التنقيح (١/ ١٥٩): ولم يصح، إنما ذا، عن الحسن، وإبراهيم، وعروة، وعطاء، وطاووس، أنهم كانوا لا يرون بعد الآي في الصلاة بأسا. وقد وقفت على حديث عبدالله بن عمرو بن العاص ولفظه: رأيت رسول الله يعد الآي في الصلاة. اهـ.
أخرجه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٧/ ٢٤٩٩)، والطبراني في الكبير كما في مجمع الزوائد (٢/ ١١٤)، وفي الجامع الصغير للسيوطي (٢/ ١١٩).
قال ابن طاهر في ذخيرة الحفاظ (٣/ ١٣٨٦) برقم (٣٠١٦) - حديث: رأيت رسول الله يعد الآي في الصلاة. رواه نصر بن طريف، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبدالله بن عمرو بن العاص. وهذا، عن عطاء غير محفوظ، ويرويه عنه نصر بن طريف. وهو متروك الحديث. رواه حسان بن سياه، عن ثابت، عن أنس. ولم يتابع عليه. اهـ.
قال الشيخ الألباني: (ضعيف) انظر حديث رقم (٤٥٨٦) في ضعيف الجامع.
[ ١ / ٥٤٢ ]
ورواه ابن أبي شيبة (٤٩٣٧): حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، قال: رأيت أبا عبد الرحمن يعد الآي في الصلاة.
ورواه البيهقي ٢/ ٢٥٣ (٣٥٠١) قال: وأخبرنا أبو الحسن: على بن عبد الله الخسروجردى حدثنا أبو بكر الإسماعيلى أخبرنا أبو جعفر الحضرمى: مطين حدثنا مالك بن فديك حدثنا الأعمش عن عطاء بن السائب عن أبى عبد الرحمن: أنه كان يعد الآى فى الصلاة ويعقد. من قول أبى عبد الرحمن.
وورد من حديث وائلة بن الأسقع أخرجه أبو يعلى (١٣/ ٤٧٣ - ٤٧٤) (٧٤٨٩) بلفظ: عد الآي في التطوع، ولا تعده في الفريضة.
وأخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه (٣/ ٣٥٦) بلفظ: عد الآي في الفريضة والتطوع.
وورد من حديث عبدالله بن عمرو، ولفظه: رأيت النبي يعقد التسبيح.
أخرجه أبو داود (٢/ ١٧٠) - الصلاة- باب التسبيح بالحصى- (١٥٠٢)، والترمذي (٥/ ٤٧٩، ٥٢١) - الدعوات- (٣٤١١، ٣٤٨٦)، وقال: حديث حسن غريب، والنسائي (٣/ ٧٩) - السهو- باب عقد التسبيح- (١٣٥٥)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٩٠) - الصلاة- باب في عقد التسبيح، الطبراني في الدعاء (٣/ ١٥٩٧ - ١٧٧٣)، والحاكم (١/ ٥٤٧) - الدعاء، وصححه ووافقه الذهبي، والبيهقي (٢/ ٢٥٣) - الصلاة- باب من عد الآي في صلاته.
وروى ابن أبي شيبة (٤٩٣٢): حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، قال: كان يحيى بن وثاب يعد الآي في الصلاة.
وروى البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٥٣) بإسناده، أن كل من أبي
[ ١ / ٥٤٣ ]
عبدالرحمن السلمي، وإبراهيم النخعي، ويحيى بن وثاب كان يعد الآي في الصلاة ويعقد.
وذكره الهيثمي في المجمع (٢/ ١١٤) حديث عبدالله بن عمرو: رأيت رسول الله -ﷺ- يعدد الآي في الصلاة، ثم قال الهيثمي: رواه الطبراني، وفيه نصر بن طريف، وهو متروك. اهـ.
وروى الإمام أحمد في العلل (٣٤٩٤)، قال: حدثنا أخي أمية، عن طلحة بن النضر، قال: هدبة وهو خالي، قال: ورأيت ابن سيرين يعقد الآي في الصلاة.
وورد عن ابن أبي مليكة، رواه ابن أبي شيبة (٤٩٣٨): حدثنا وكيع، عن إسماعيل بن عبد الملك، قال: رأيت ابن أبي مليكة يعد الآي في الصلاة، فقلت له؟ فقال: إنه أحفظ.
وروى ابن أبي شيبة (٤٩٣١)، والبيهقي (٢/ ٢٥٣) (٣٥٠٣) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه: أنه كان يعد الآى فى الصلاة ويعقد.
وروى البيهقي ٢/ ٢٥٣ (٣٥٠٢): وأخبرنا أبو نصر بن قتادة أخبرنا أبو الحسن: محمد بن الحسن بن أحمد بن إسماعيل السراج حدثنا أبو جعفر الحضرمى: مطين حدثنا مالك بن الفديك حدثنى الأعمش عن إبراهيم: أنه كان يعد الآى فى الصلاة ويعقد.
وروى البيهقي ٢/ ٢٥٣ (٣٥٠٣): وبإسناده قال حدثنى الأعمش عن هشام بن عروة عن أبيه: أنه كان يعد الآى فى الصلاة ويعقد.
وروى ابن أبي شيبة (٤٩٣١) قال: حدثنا عبده، ووكيع، عن هشام؛ أن أباه كان يعد الآي في الصلاة.
وروى ابن أبي شيبة (٤٩٣٣): حدثنا ابن علية، عن أيوب، قال: رأيت
[ ١ / ٥٤٤ ]
طاووسا ونافعا يعدان الآي في الصلاة.
وورد في الباب آثار أخرى، فقد روى ابن أبي شيبة (٤٩٣٤): حدثنا وكيع، عن سفيان، عن خالد، عن ابن سيرين؛ أنه كان يعد الآي بشماله في الصلاة.
وروى ابن أبي شيبة (٤٩٣٥): حدثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، قال: لا بأس بعد الآي في الصلاة.
وروى ابن أبي شيبة (٤٩٣٦): حدثنا وكيع، عن حماد بن سلمة، عن يحيى بن عتيق، عن سعيد بن جبير؛ أنه كان يعد الآي في الصلاة.
* * *
[ ١ / ٥٤٥ ]
(١٤١) روى أبو داود، عن ابن عمر: أن النبي صلى صلاة، فلبس عليه، فلما انصرف قال لأبي: أصليت معنا؟، قال: نعم، قال: فما منعك.
أخرجه أبو داود (٩٠٧) قال: حدثنا يزيد بن محمد الدمشقي، قال: حدثنا هشام بن إسماعيل، قال: حدثنا محمد بن شعيب، قال: أخبرنا عبدالله بن العلاء بن زبر، عن سالم بن عبد الله، عن عبدالله بن عمر -﵄-: أن النبي -ﷺ- صلى صلاة، فقرأ فيها، فلبس عليه، فلما انصرف قال لأبي: أصليت معنا؟ قال: نعم، قال: فما منعك.
ومن نفس الطريق أخرجه ابن حبان كما في الإحسان (٤/ ٧ - ٢٢٣٩)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٣١٣) (١٣٢١٦)، والبيهقي (٣/ ٢١٢) - الصلاة- باب إذ حصر الإمام لقن، البغوي في شرح (٣/ ١٦٠) - الصلاة- باب القعود بين السجدتين- (٦٦٥).
قلت: رجاله ثقات، ومحمد بن شعيب بن شابور بالمعجمة والموحدة الأموي مولاهم الدمشقي نزيل بيروت صدوق صحيح الكتاب. ويزيد بن محمد بن عبد الصمد بن عبد الله الدمشقي أبو القاسم القرشي مولاهم صدوق.
والحديث رواه أبو داود بإسناد حسن، وقال الخطابي في معالم السنن (١/ ٢١٦): إسناده جيد، وصححه ابن حبان. اهـ.
قلت: وقد قيل بوهم ابن حبان وغيره، ممن أورده من رواية هشام بن عمار، عن محمد بن شعيب، والصحيح أنه من رواية هشام بن إسماعيل، عن محمد بن شعيب. انظر: النكت الظراف لابن حجر (٥/ ٣٥٧). قال الألباني: صحيح. أهـ.
[ ١ / ٥٤٦ ]
(١٤٢): أنه التحف بإزاره، وهو في الصلاة، وإن سقط.
أخرجه مسلم (١/ ٣٠١) - الصلاة- (٥٤)، وأبو داود الصلاة- باب رفع اليدين في الصلاة- (٧٢٣)، وأحمد (٤/ ٣١٧ - ٣١٨)، وابن حبان كما في الإحسان (٣/ ١٨٦) (١٨٥٩)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٢٨) (٦، ٦١)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٩١ - ٩٢)، والبيهقي (٢/ ٢٨، ٧١، ٩٨، ٩٩) - الصلاة- باب وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة، وباب رفع اليدين عند الركوع، وعند رفع الرأس منه، وباب وضع الركبتين قبل اليدين- وهو جزء من حديث وائل بن حجر الطويل.
* * *
[ ١ / ٥٤٧ ]
(١٤٣): وحمل أمامة.
رواه البخاري (٥١٦)، ومسلم (١/ ٣٨٥)، وأبو داود (٩١٧)، والنسائي (٣/ ١٠)، والبيهقي (٢/ ٢٦٢)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٢٥٣)، كلهم من طريق مالك- وهو في الموطأ (١/ ١٧٠) عن عامر بن عبدالله بن الزبير، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن قتادة -﵁- قال: كان رسول الله -ﷺ- يصلي، وهو حامل أمامة- بنت زينب- فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها.
ورواه مسلم (١/ ٢٨٥)، والبيهقي (٢/ ٢٦٣)، كلاهما من طريق، عثمان بن أبي سليمان، وابن عجلان، سمعا عامر بن عبدالله بن الزبير به.
ورواه مسلم (١/ ٣٨٦)، والنسائي (٢/ ٤٥)، كلاهما من طريق، سعيد بن أبي سعيد، عن عمرو بن مسلم الزرقي به.
ورواه مسلم (١/ ٣٨٦)، وغيره، من طريق، مخرمة، عن أبيه، عن عمرو بن سليم الزرقي به.
* * *
[ ١ / ٥٤٨ ]
(١٤٤): وفتح الباب لعائشة.
أخرجه أبو داود (٩٢٢)، والترمذي (٦٠١)، والنسائي (٣/ ١١)، وفي الكبرى (٤٣٨ و١٠٣٨)، وأحمد (٦/ ٣١)، وفي (٦/ ١٨٣)، وفي (٦/ ٢٣٤)، كلهم من طريق برد بن سنان أبي العلاء، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة -﵂-: قالت: جئت يوما من خارج ورسول الله -ﷺ- يصلي في البيت، والباب عليه مغلق، فاستفتحت، فتقدم وفتح لي، ثم رجع القهقرى إلى مصلاه، فأتم صلاته.
قال الترمذي: وصفت: أن الباب كان في القبلة. أهـ.
وفي رواية النسائي قالت: استفتحت الباب ورسول الله -ﷺ- يصلي تطوعا، والباب على القبلة، فمشى، عن يمينه- أو، عن يساره- ففتح الباب، ثم رجع إلى مصلاه.
قال الترمذى: حديث حسن غريب.
قلت: في إسناده برد- وهو ابن سنان الشامي- تفرد به، وهو مختلف فيه، وثقه ابن معين والنسائي، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وضعفه ابن المديني، وبقية رجاله ثقات، رجال الشيخين.
قال الألباني في الإرواء (٢/ ١٠٨): وهو كما قال، فإن رجاله كلهم ثقات، رجال الشيخين، غير برد هذا، وهو ثقة، وفيه ضعيف يسير، لا ينزل حديثه، عن رتبة الحسن. وقال، عن الحديث: حسن. أهـ.
* * *
[ ١ / ٥٤٩ ]
(١٤٥) أنه: أمر بقتل الأسودين في الصلاة: الحية والعقرب. رواه أبوداود والترمذي.
رواه أبو داود- الصلاة- باب العمل في الصلاة (٩٢١)، والنسائي- السهو- باب قتل الحية والعقرب في الصلاة- (٣/ ١٠)، والترمذي- الصلاة- باب ما جاء في قتل الحية والعقرب في الصلاة- (٣٩٠)، وابن ماجه (١٢٤٥)، وأحمد (٢/ ٢٣٣، ٢٥٥، ٤٧٥، ٤٩٠)، والدارمي (١/ ٣٥٤)، والحاكم (١/ ٣٨٦)، والبيهقي (٢/ ٢٦٦)، كلهم من طريق، يحيى بن أبي كثير، عن ضمضم بن جوس، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: اقتلوا الأسودين في الصلاة: الحية والعقرب.
قلت: إسناده صحيح، ويحيى بن أبي كثير ثقة ثبت، وقد وصف بالتدليس، فقد ذكره الحافظ ابن حجر، في الطبقه الثانية من طبقات المدلسين، ولكن صرح بالتحديث عند أحمد (٢/ ٤٧٣). فقال: حدثني ضمضم به.
قال الترمذي (٢/ ٥٨): حديث أبي هريرة، حديث حسن صحيح. اهـ.
وقال الحاكم (١/ ٣٨٦): هذا حديث صحيح ولم يخرجاه، وضمضم بن جوس من ثقات أهل اليمامة، سمع من جماعة من الصحابة، وروى عنه يحيى بن أبي كثير، وقد وثقه أحمد بن حنبل. اهـ. ووافقه الذهبي على تصحيحه. وصححه ابن خزيمة، وابن حبان. وصححه أيضا أحمد شاكر في تعليقه على المسند.
وسئل الدارقطني في العلل (٨/ رقم ١٤٠٩)، عن حديث أبي سلمة، عن
[ ١ / ٥٥٠ ]
أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-: اقتلوا الأسودين فقال: يرويه يحيى بن أبي كثير واختلف عنه، فرواه أيوب بن عتبة، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وخالفه معمر بن راشد، وهشام الدستوائي، وعلي بن المبارك، رووه، عن يحيى بن أبي كثير، عن ضمضم بن جوس، عن أبي هريرة وهو الصواب. اهـ.
قال الشيخ الألباني: صحيح. أهـ. كما في صحيح أبي داود (٨٥٤).
* * *
[ ١ / ٥٥١ ]
(١٤٦): وصعوده المنبر، ونزوله عند ما صلى عليه.
أخرجه البخاري (٣٧٧)، وأبو داود (١٠٨٠)، وابن ماجه (١٤١٦)، والنسائي (٢/ ٥٧)، وفي الكبرى (٨٢٠)، والحميدي (٩٢٦)، وابن أبي شيبة (١١/ ٤٨٥) (٣١٧٣٨)، وأحمد (٥/ ٣٣٠) برقم (٢٣١٦٨)، وفى (٥/ ٣٣٩) برقم (٢٣٢٥٩)، والدارمي (١٢٥٨)، وابن خزيمة (١٥٢١، ١٥٢٢ و١٧٧٩)، كلهم من طريق أبي حازم، قال: سألوا سهل بن سعد، من أى شيء المنبر؟ فقال: ما بقى بالناس أعلم مني، هو من أثل الغابة، عمله فلان مولى فلانة، لرسول الله -ﷺ-: وقام عليه رسول الله -ﷺ-، حين عمل ووضع، فاستقبل القبلة، كبر، وقام الناس خلفه، فقرأ، وركع، وركع الناس خلفه، ثم رفع رأسه، ثم رجع القهقرى، فسجد على الأرض، ثم عاد إلى المنبر، ثم قرأ، ثم ركع، ثم رفع رأسه، ثم رجع القهقرى، حتى سجد بالأرض، فهذا شأنه.
* * *
[ ١ / ٥٥٢ ]
(١٤٧): وتأخره في صلاة الكسوف ثم عوده.
رواه مسلم (٢/ ٦٢٣)، وأبو داود (١١٧٨)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٣٠٠)، كلهم من طريق، عبدالملك، عن عطاء، عن جابر قال: انكسفت الشمس في عهد رسول الله -ﷺ-، يوم مات إبراهيم بن رسول الله -ﷺ-، فقال الناس: إنما انكسفت لموت إبراهيم. فقام النبي -ﷺ- فصلى بالناس ست ركعات بأربع سجدات، بدأ فكبر؛ ثم قرأ فأطال القراءة، ثم ركع نحوا مما قام؛ ثم رفع رأسه من الركوع، فقرأ قراءة دون القراءة الأولى؛ ثم ركع نحوا مما قام؛ ثم رفع رأسه من الركوع، فقرأ قراءة دون القراءة الثانية؛ ثم ركع نحوا مما قام؛ ثم رفع رأسه من الركوع؛ ثم انحدر بالسجود فسجد سجدتين. ثم قام فركع أيضا ثلاث ركعات. ليس فيها ركعة إلا التي قبلها أطول من التي بعدها، وركوعه نحوا من سجوده وذكر تأخر الرسول في الصلاة كما في بعض الروايات.
ورواه مسلم (٢/ ٦٢٣) قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدرقي، حدثنا إسماعيل بن علية، عن هشام الدستوائي، قال: حدثنا أبو الزبير، عن جابر بن عبدالله قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله -ﷺ-، في يوم شديد الحر، فصلى رسول الله -ﷺ- بأصحابه، فأطال القيام، حتى جعلوا يخرون، ثم ركع فأطال، ثم رفع فأطال؛ ثم ركع فأطال، ثم رفع فأطال، ثم سجد سجدتين، ثم قام فصنع نحوا من ذلك، فكانت أربع ركعات، وأربع سجدات ».
ورواه النسائي (٣/ ١٣٦) من طريق هشام به بنحوه.
وللحديث عدة الفاظ.
[ ١ / ٥٥٣ ]
قال البيهقي في المعرفة (٣/ ٨٤): وقع الخلاف بين عبد الملك، عن عطاء، عن جابر، وبين هشام الدستوائي، عن أبي الزبير، عن جابر، في عدد الركوع في كل ركعة؛ فوجدنا رواية هشام أولى، لكونه مع أبي الزبير أحفظ من عبد الملك، ولموافقة روايته في عدد الركوع رواية عروة وعمرة، عن عائشة، ورواية كثير بن عباس وعطاء بن يسار، عن ابن عباس، ورواية أبي سلمة، عن عبدالله بن عمرو، ثم رواية يحيى بن سلم وغيره … «ثم قال: فرواية هشام، عن أبي الزبير، عن جابر التي لم يقع فيها الخلاف، ويوافقها عدد كثير، أولى من رواية عطاء، التي ينفرد بها عبد الملك بن أبي سليمان، الذي قد أخذ عليه الغلط في غير حديث، والله أعلم». اهـ.
وقال ابن القيم في زاد المعاد (١/ ٤٥٢ - ٤٥٣) لما ذكر الصفة الصحيحة، وهي ركعتان في كل ركعة، ركوعان وسجدتان، وقد سبق تخريجهما قال: فهذا الذي صح عنه -ﷺ-، من صفة صلاة الكسوف وخطبتها، وقد روى عنه أنه صلاها على صفات أخر منها: كل ركعة بثلاث ركوعات. ومنها كل ركعة بأربع ركوعات. ومنها: أنها كإحدى صلاة، صليت كل ركعة بركوع واحد، ولكن كبار الأئمة لا يصححون ذلك، كالإمام أحمد، والبخاري، والشافعي، ويرونه غلطا. قال الشافعي وقد سأله سائل؛ فقال: روى بعضهم أن النبي -ﷺ- صلى بثلاث ركعات في كل ركعة، قال الشافعي: فقلت له: أتقول به أنت؟ قال: لا. ولكن لِمَ لَمْ تقل به أنت! وهو زيادة على حديثكم؟ يعني حديث الركوعين في الركعة. فقلت: هو من وجه منقطع، ونحن لا نثبت المنقطع على الانفراد، ووجه نراه والله أعلم غلطا.
وقال البيهقي: أراد بالمنقطع قول عبيد بن عمير: حدثني من أصدق، قال
[ ١ / ٥٥٤ ]
عطاء: حسبته يريد عائشة …، قال: وأن الذي يراه الشافعي غلطا، فأحسبه حديث عطاء، عن جابر: انكسفت الشمس في عهد رسول الله -ﷺ-، يوم مات إبراهيم بن رسول الله -ﷺ-؛ فقال الناس: إنما انكسفت لموت إبراهيم؛ فقام النبي -ﷺ-؛ فصلى بالناس ست ركعات في أربع سجدات. الحديث. انتهى ما نقله وقاله ابن القيم.
وقال البيهقي (٣/ ٣٢٦): ومن نظر في هذه القصة وفي القصة، التي رواها أبو الزبير، عن جابر، علم أنها قصة واحدة، وأن الصلاة التي أخبر عنها إنما فعلها يوم توفى إبراهيم بن رسول الله -ﷺ-، وقد اتفقت رواية عروة بن الزبير وعمرة بنت عبدالرحمن، عن عائشة. ورواية عطاء بن يسار وكثير بن عباس، عن ابن عباس. ورواية أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن عبدالله بن عمرو. ورواية أبي الزبير، عن جابر بن عبدالله، عن النبي -ﷺ-: إنما صلاها ركعتين، في كل ركعة ركوعان، وفي حكاية أكثرهم قوله -ﷺ- يومئذ: أن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا تنخسفان لموت أحد ولا لحياته دلالة على أنه إنما صلاها يوم توفي ابنه، فخطب وقال هذه المقالة، ردا لقولهم إنما كسفت لموته، وفي اتفاق هؤلاء العدد مع فضل حفظهم، دلالة على أنه لم يزد في كل ركعة على ركوعين كما ذهب إليه الشافعي ومحمد بن إسماعيل البخاري رحمهما الله تعالى. اهـ.
وقال الترمذي في العلل الكبير (١/ ٢٩٩ - ٣٠٠): قال محمد: أصح الروايات عندي في صلاة الكسوف، أربع ركعات في أربع سجدات، وحديث أبي قلابة، عن قبيصة الهلالي في صلاة الكسوف، يقولون فيه: أبو قلابة، عن رجل، عن قبيصة وحديث كثير بن عباس في صلاة الكسوف، أصح من حديث سمرة، عن النبي -ﷺ-. اهـ.
[ ١ / ٥٥٥ ]
(١٤٨) روى أحمد، ومسلم، عن ابن عباس: أن النبي -ﷺ-. كان يقرأ في الأولى من ركعتي الفجر قوله تعالى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ الآية، وفي الثانية في آل عمران: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ﴾ الآية.
أخرجه مسلم (٢/ ١٦١) (١٦٣٨)، وأبو داود (١٢٥٩)، والنسائي (٢/ ١٥٥)، وفي الكبرى (١٠١٨)، وأحمد (١/ ٢٣٠) برقم (٢٠٣٨)، و(١/ ٢٣١) (٢٠٤٥)، وعبد بن حميد (٧٠٦)، وابن خزيمة (١١١٥)، كلهم من طريق، عثمان بن حكيم الأنصاري، قال: أخبرني سعيد بن يسار، أن ابن عباس أخبره: أن رسول الله -ﷺ- كان يقرأ فى ركعتى الفجر، فى الأولى منهما ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ الآية التى فى البقرة وفى الآخرة منهما ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾.
* * *
[ ١ / ٥٥٦ ]
(١٤٩) قال أحمد: البزاق في المسجد خطيئة، وكفارته دفنه.
أخرجه البخاري (٤١٥)، ومسلم (٢/ ٧٦) (١١٦٨)، وأبو داود (٤٧٤)، و(٤٧٦)، والترمذي (٥٧٢)، والنسائي (٢/ ٥٠)، وفي الكبرى (٨٠٤)، وأحمد (٣/ ١٠٩) برقم (١٢٠٨٥)، وفي (٣/ ١٧٣) برقم (١٢٨٠٥)، و(٣/ ١٨٣) برقم (١٢٩٢١)، والدارمي (١٣٩٥)، وابن خزيمة (١٣٠٩)، كلهم من طريق، قتادة، قال: سمعت أنس بن مالك، قال: قال النبي -ﷺ-: البزاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها.
* * *
[ ١ / ٥٥٧ ]
(١٥٠) عن أبي هريرة: وليبصق، عن يساره، أو تحت قدمه فيدفنها. رواه البخاري.
رواه البخاري (٤٠٨ - ٤٠٩)، ومسلم (١/ ٣٨٩)، كلاهما من طريق، ابن شهاب، عن حميد بن عبدالرحمن، أن أبا هريرة، وأبا سعيد حدثاه: أن رسول الله -ﷺ- رأى نخامة في جدار المسجد، فتناول حصاة فحكها، فقال: إذا تنخم أحدكم فلا يتنخمن قبل وجهه، ولا، عن يمينه، وليبصق، عن يساره، أو تحت قدمه.
وأخرجه البخاري (١/ ١٠٧) - الصلاة- باب دفن النخامة في المسجد، وأحمد (٢/ ٣١٨)، وعبد الرزاق (١/ ٤٣١ - ٤٣٢ - ١٦٨٦)، وابن حبان كما في الإحسان (٤/ ١٨ - ٢٢٦٦)، والبيهقي (٢/ ٢٩٣) - الصلاة- باب الدليل على أنه إنما يبزق، عن يساره إذا كان فارغا، كلهم من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، بمثله.
* * *
[ ١ / ٥٥٨ ]
(١٥١) حديث: إذا نابكم شيء في الصلاة، فلتسبح الرجال، ولتصفق النساء.
أخرجه مالك في الموطأ (٤٥١)، والبخاري (١/ ١٧٤) (٦٨٤)، و(١٢٠١)، ومسلم (٢/ ٢٥) (٨٧٩)، وأبو داود (٩٤٠)، وفي (٩٤١)، وابن ماجه (١٠٣٥)، والنسائي (٢/ ٧٧)، وفى الكبرى (٨٦١)، والحميدي (٩٢٧)، وأحمد (٥/ ٣٣٠) برقم (٢٣١٨٧)، و(٥/ ٣٣١) برقم (٢٣١٩٢)، وعبدالله بن أحمد (٤٥٠)، والدارمي (١٣٦٤)، وفي (١٣٦٥)، وابن خزيمة (٨٥٣)، كلهم من طريق، أبي حازم، قال: قال: سهل بن سعد؛ أن أناسا من بنى عمرو بن عوف كان بينهم شئ، فخرج إليهم النبي -ﷺ- فى أناس من أصحابه، يصلح بينهم، فحضرت الصلاة، ولم يأت النبي -ﷺ-، فجاء بلال، فأذن بلال بالصلاة، ولم يأت النبي -ﷺ-، فجاء إلى أبى بكر، فقال: إن النبي -ﷺ- حبس، وقد حضرت الصلاة، فهل لك أن تؤم الناس؟ فقال: نعم، إن شئت، فأقام الصلاة، فتقدم أبو بكر، ثم جاء النبي -ﷺ- يمشى فى الصفوف، حتى قام فى الصف الأول، فأخذ الناس بالتصفيح، حتى أكثروا، وكان أبو بكر لا يكاد يلتفت فى الصلاة، فالتفت فإذا هو بالنبي -ﷺ- وراءه، فأشار إليه بيده، فأمره يصلى كما هو، فرفع أبو بكر يده، فحمد الله، ثم رجع القهقرى وراءه، حتى دخل فى الصف، وتقدم النبي -ﷺ- فصلى بالناس، فلما فرغ أقبل على الناس، فقال: يا أيها الناس، ما لكم إذا نابكم شئ فى صلاتكم أخذتم بالتصفيح، إنما التصفيح للنساء، من نابه شئ فى صلاته فليقل سبحان الله، فإنه لا يسمعه أحد إلا التفت، يا أبا بكر ما منعك حين أشرت إليك لم تصل بالناس؟ فقال: ما كان ينبغى لابن أبى قحافة أن يصلى بين يدى النبي -ﷺ-.
[ ١ / ٥٥٩ ]
(١٥٢) قوله: إذا صلى أحدكم، فليصل إلى سترة، وليدن منها. رواه أبوداود، وابن ماجه، من حديث أبي سعيد.
أخرجه أبو داود- الصلاة- باب ما يؤمر المصلي أن يدرأ، عن الممر بين يديه- (٦٩٨)، وابن ماجه- إقامة الصلاة- باب ادرأها ما استطعت- (٩٥٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٢٧٩) - الصلاة- باب من كان يقول إذا صلت إلى سترة فادن منها، وابن حبان (٤/ ٤٨ - ٤٩ - ٢٣٦٦، ٢٣٦٩)، والبيهقي (٢/ ٢٦٧) - الصلاة- باب المصلي يدفع المار بين يديه- من طريق أبي خالد الأحمر، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن عبدالرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه مرفوعا.
قلت:. رجاله ثقات، رجال الشيخين؛ غير محمد بن عجلان من رجال مسلم. وقد توبع.
ونقل الزيلعي في نصب الراية (٢/ ٨٣): عن النووي أنه قال في الخلاصة: إسناده صحيح. أهـ.
وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود (٣/ ٣٣٤): هذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات، رجال الشيخين؛ غير أن محمد بن عجلان روى له البخاري تعليقا، ومسلم متابعة. وقد تابعه جماعة من الثقات، عن زيد بن أسلم. أهـ.
وله شواهد، فقد روى أبو داود (٦٩٥)، والنسائي (٢/ ٦٢)، وفي الكبرى (٨٢٦)، والحميدي (٤٠١)، أحمد (٤/ ٢) برقم (١٦١٨٨)، وابن خزيمة (٨٠٣) كلهم من طريق سفيان بن عيينة، قال: حدثنا صفوان بن سليم، قال: أخبرني نافع بن جبير بن مطعم، عن سهل بن أبي سهل بن أبي حثمة، قال:
[ ١ / ٥٦٠ ]
قال رسول الله -ﷺ-: إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها، لا يقطع الشيطان عليه صلاته.
قال أبو داود: رواه واقد بن محمد، عن صفوان، عن محمد بن سهل، عن أبيه، أو، عن محمد بن سهل، عن النبي -ﷺ-. وقال بعضهم: عن نافع بن جبير، عن سهل بن سعد، واختلف في إسناده. أ. هـ.
قلت: إسناده صحيح، ورجاله ثقات، غير سليمان بن أيوب لم أجد من ترجم له.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٦٨): وفي إسناد الطبراني سليمان بن أيوب الصيرفيني، ولم أجد من ذكره، وبقية رجال الطبراني ثقات .. أ. هـ.
وقال ابن رجب فتح الباري (٣/ ٣١٠): وذكر أبو داود في إسناده اختلافا، وكذلك ذكره البخاري في تاريخه. وقد روى- أيضا- عن نافع بن جبير- مرسلا، وفيه: فإن الشيطان يمر بينه وبينها. وقال العقيلي: حديث سهل هذا ثابت. وقال الميموني: قلت لأبي عبدالله- يعني: أحمد-: كيف إسناد حديث النبي -ﷺ-: إذا صلى أحدكم فليدن من سترته قال: صالح، ليس بإسناده بأس. وروى ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن عبدالرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، قال: قال رسول الله -ﷺ-: إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة، وليدن منها خرجه الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجه. وروي هذا المتن من وجوه أخر، عن النبي -ﷺ-. أهـ.
وقال ابن عبد البر في التمهيد- (٤/ ١٩٥): وهو حديث مختلف في إسناده، ولكنه حديث حسن، ذكره النسائي وأبو داود وغيرهما .. أهـ.
وقال العلامة الألباني﵀- في الصحيحة (٣/ ٤٦٠): وهذا إسناد
[ ١ / ٥٦١ ]
رجاله ثقات، غير سليمان بن أيوب هذا، فقد أغفلوه ولم يترجموه، اللهم إلا السمعاني في الأنساب، فإنه أورده في هذه النسبة الصريفيني، وقال: يروي عن سفيان بن عيينة، ومرحوم العطار، وغيرهما. وذكر أنه أخو شعيب بن أيوب الصريفيني المضعف، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
وقد خولف في إسناده، فأخرجه البيهقي (٢/ ٢٧٢) من طريق بحر بن نصر قال: قرئ على ابن وهب: أخبرك داود بن قيس المدني، أن نافع بن جبير بن مطعم حدثه، أن رسول الله -ﷺ- قال: فذكره هكذا مرسلا، ورجاله ثقات، وقال البيهقي: قد أقام إسناده سفيان بن عيينة، وهو حافظ حجة.
قلت: يشير إلى ما أخرجه قبل، من طريق أبي داود، عن جمع، قالوا: حدثنا سفيان، عن صفوان بن سليم، عن نافع بن جبير، عن سهل بن أبي حثمة، يبلغ به النبي -ﷺ-، أنه قال: فذكره. إلا أنه قال: لا يقطع الشيطان عليه صلاته.
ومن هذا الوجه أخرجه النسائي والطحاوي في المشكل (٣/ ٢٥١)، والحاكم، وصححه ابن حبان (٤٠٩)، وأحمد، وصححه جمع آخرون، كما حققته في صحيح أبي داود (٦٩٢).
وخالفه عيسى بن موسى بن إياس، عن صفوان، فقال: عن نافع بن جبير، عن سهل بن سعد مرفوعا. أخرجه الطحاوي- ووقع سقط في إسناده- وأبو نعيم في الحلية (٣/ ١٦٥) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن عيسى به.
وقال أبو نعيم: كذا قال إسماعيل: سهل بن سعد. وتابعه عليه عبيدالله بن أبي جعفر، واختلف على صفوان فيه. فرواه ابن عيينة، عن صفوان، عن نافع، عن سهل. ورواه يزيد بن هارون، عن شعبة، عن واقد بن محمد، عن صفوان، عن محمد بن سهل بن حنيف، عن أبيه نحوه. وجملة القول: أن
[ ١ / ٥٦٢ ]
أصح الأسانيد رواية ابن عيينة، عن سهل بن أبي حثمة، فالحديث من مسنده لا من مسند جبير بن مطعم أو غيره.
وأخرجه عبد بن حميد (٤٤٧)، قال: أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا شعبة، عن واقد بن محمد بن زيد، أنه سمع صفوان، يحدث، عن محمد بن سهل، عن أبيه، أو، عن محمد، عن النبي -ﷺ-، قال: إذا صلى أحدكم إلى شيء، فليدن منه، لا يقطع الشيطان عليه صلاته.
قلت: إسناده صحيح، رجاله ثقات، إلا أنه اختلف على صفوان فيه، فرواه ابن عيينة، عن صفوان، عن نافع، عن سهل بن أبي سهل بن أبي حثمة.
قال العلامة الألباني في الصحيحة (٣/ ٤٦٠): وجملة القول: أن أصح الأسانيد رواية ابن عيينة، عن سهل بن أبي حثمة، فالحديث من مسنده لا من مسند جبير بن مطعم أو غيره. أهـ.
وروى الطبراني في الكبير (١٥٨٨)، قال: حدثنا محمد بن العباس الأصبهاني، ثنا سليمان بن أيوب الصريفيني، ثنا بشر بن السري، عن داود بن قيس الفراء، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه، أن رسول الله -ﷺ- قال: إذا صلي احدكم إلي سترة فليدن منها، لا يمر الشيطان بينه وبينها.
قلت: سليمان بن أيوب الصريفيني. هو مجهول. قال الهيثمي في المجمع (٢/ ٥٩): لم أجد من ذكره .. اهـ.
ورواه عبد الرزاق، باب كم يكون بين الرجل وبين سترته، (٢/ ١٥)، حديث رقم (٢٣٠٣)، والبيهقي في الصلاة، باب الدنو من السترة، (٢/ ٢٧٢)، كلاهما من طريق داود بن قيس به مثله. مرسلا.
قال البيهقي: وقد أقام إسناده سفيان بن عيينة، وهو حافظ حجة. أهـ.
[ ١ / ٥٦٣ ]
(١٥٣) قوله: إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل، فليصل ولا يبال من يمر وراء ذلك. رواه مسلم.
أخرجه مسلم (٢/ ٥٤) (١٠٤٦)، و(٢/ ٥٥) (١٠٤٧)، وأبو داود (٦٨٥)، وابن ماجه (٩٤٠)، والترمذي (٣٣٥)، وأحمد (١/ ١٦١) برقم (١٣٨٨)، و(١/ ١٦٢) برقم (١٣٩٣)، وعبد بن حميد (١٠٠)، وابن خزيمة (٨٠٥ و٨٤٢)، كلهم من طريق، سماك بن حرب، عن موسى بن طلحة، عن أبيه قال: كنا نصلى والدواب تمر بين أيدينا، فذكرنا ذلك لرسول الله -ﷺ-، فقال: مثل مؤخرة الرحل تكون بين يدى أحدكم، ثم لا يضره ما مر بين يديه.
وروى مسلم (١/ ٣٥٨)، والنسائي (٢/ ٦٢)، والبيهقي (٢/ ٢٦٨)، كلهم من طريق، أبي الأسود محمد بن عبدالرحمن الأسدي، عن عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: سئل النبي -ﷺ- في غزوة تبوك، عن سترة المصلي فقال: مثل مؤخرة الرحل.
وروى مسلم (١/ ٣٦٥)، والبيهقي (٢/ ٢٧٤)، كلاهما من طريق، عبدالواحد بن زياد، حدثنا عبيدالله بن عبدالله بن الأصم، حدثنا يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: يقطع الصلاة، المرأة، والحمار، والكلب، ويقي ذلك مثل مؤخرة الرحل.
* * *
[ ١ / ٥٦٤ ]
(١٥٤) أنه: صلى إلى حربة، وإلى بعير. رواه البخاري.
رواه البخاري (٤٩٨)، ومسلم (١/ ٣٥٩)، وأحمد (٢/ ١٤٢)، وأبو داود (٦٨٧)، كلهم من طريق، عبيدالله، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله -ﷺ-: كان إذا خرج يوم العيد، أمر بالحربة، فتوضع بين يديه، فيصلي إليها، والناس وراءه، وكان يفعل ذلك في السفر، فمن ثم اتخذها الأمراء. واللفظ لمسلم.
والحربة: آلة قصيرة من حديد محدودة الرأس، تستعمل في الحرب، كما ذكره صاحب المعجم الوسيط وذلك في مادة حرب.
وللحديث طرق أخرى بألفاظ عدة.
فقد روى البخاري (٩٧٣) من طريق أبي عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله: كان يغدو إلى المصلى والعنزة بين يديه، تحمل وتنصب بالمصلى بين يديه، فيصلي إليها.
وروى البخاري (٥٠٧)، ومسلم (١/ ٣٥٩)، كلاهما من طريق، عبيدالله، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي -ﷺ-: كان يعرض راحلته فيصلي إليها.
زاد البخاري قلت: أفرأيت إذا هبت الركاب؟ قال: كان يأخذ هذا الرحل فيعدله، فيصلي إلى آخرته- أو قال مؤخره- وكان ابن عمر يفعله.
وروى البخاري (٩٧٢)، قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبدالوهاب، قال: حدثنا عبيدالله، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي -ﷺ- كانت تركز الحربة، قدامه يوم الفطر، والنحر ثم يصلي.
ورواه النسائي (٣/ ١٨٣)، وابن ماجه (١٣٠٤)، وأحمد (٢/ ١٤٥)، وابن خزيمة (٢/ ٣٤٤)، وعبدالرزاق (٣/ ٢٨٨)، والبيهقي (٢/ ٢٨١ -
[ ١ / ٥٦٥ ]
٢٨٤)، كلهم من طريق، نافع به.
ورواه الفريابي في أحكام العيدين (ص ١٢٣)، قال: ثنا محمد بن المثنى، أنبأ عبدالوهاب، ثنا عبيدالله به. وفي آخره زاد: وكان يخطب بعد الصلاة.
وأما قوله: أن النبي صلى إلى بعير:
فقد أخرجه البخاري (١/ ١١١، ١٢٨) - الصلاة- باب الصلاة في مواضع الإبل، وباب الصلاة إلى الراحلة والبعير، ومسلم (١/ ٣٥٩ - ٣٦٠) - الصلاة- (٢٤٧، ٢٤٨)، وأبو داود (١/ ٤٤٤) - الصلاة- باب الصلاة إلى الراحلة- (٦٩٢)، والترمذي (٢/ ١٨٣) - الصلاة- باب ما جاء في الصلاة إلى الراحلة- (٣٥٢)، وأحمد (٢/ ٢٦، ١٠٦) - من حديث عبدالله بن عمر.
* * *
[ ١ / ٥٦٦ ]
(١٥٥) قوله: فإن لم يكن معه عصا فليخط خطا. رواه أحمد وأبو داود، قال البيهقي: لا بأس به في مثل هذا.
رواه أبو داود (٦٨٩ - ٦٩٠)، وابن ماجه (٩٤٣)، وأحمد (٦/ ٢٤٩، ٢٥٥)، وابن خزيمة (٢/ ١٣)، وابن حبان (٦/ ١٢٥، ١٣٨)، والبيهقي (٢/ ٢٧. - ٢٧١)، وعبدالرزاق (٢/ ١٢)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٤٥١)، كلهم من طريق، إسماعيل بن أمية، عن ابن عمرو بن حريث، عن جده حريث رجل من بني عذرة، عن أبي هريرة -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا، فإن لم يجد فلينصب عصا، فإن لم يكن فليخط خطا، ثم لا يضره من مر بين يديه.
قلت: اضطرب إسماعيل بن أمية في اسم شيخه، فقد وقع في إسناد ابن ماجه، وعند أبي داود، وابن خزيمة، والبيهقي، في رواية لهم أن اسمه شيخ إسماعيل بن أمية، هو أبو عمرو بن محمد بن حريث.
ووقع أيضا عند أبي داود، والبيهقي، وابن خزيمة، أن اسم شيخ شيخ إسماعيل بن أمية، أبي محمد بن عمرو بن حريث.
قلت: وأبا عمرو بن محمد بن حريث، أو ابن محمد بن عمرو بن حريث، أو قيل: أبو محمد بن عمر بن حريث، هكذا اختلف في اسمه، وعلى كل فهو مجهول.
وكذلك حريث اختلف في اسم أبيه، وهو كذلك مجهول.
قال الحافظ ابن حجر في التقريب (١١٨٣): حريث رجل من بني عذرة، اختلف في اسم أبيه، فقيل سليم، أو سليمان، أو عمار، مختلف في صحبته،
[ ١ / ٥٦٧ ]
وعندي أن راوي حديث الخط غير الصحابي، بل هو مجهول. اهـ.
قلت: وقد بين البيهقي هذا الاختلاف، فرواه (٢/ ٢٧٠) من طريق، حميد بن الأسود، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي عمرو بن محمد بن حريث بن سليم، عن أبيه، عن أبي هريرة، ثم قال البيهقي (٢/ ٢٧١): ورواه وهيب، وعبدالوارث، عن إسماعيل، عن أبي عمرو بن حريث، عن جده حريث. وقال عبدالرزاق: عن ابن جريج سمع إسماعيل، عن حريث بن عمار، عن أبي هريرة مختصرا، ورواه ابن عيينة في رواية الشافعي ﵀، والحميدي، وجماعة، عنه، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي محمد بن عمرو بن حريث، عن جده حريث العذري، عن أبي هريرة -﵁- ثم روى عنه أنه شك فيه. اهـ.
وروى البيهقي (٢/ ٢٧١)، بسنده، عن عثمان الدارمي، أنه قال سمعت عليا يعني ابن عبدالله بن المديني، يقول: قال سفيان في حديث إسماعيل بن أمية، عن أبي محمد بن عمرو بن حريث، عن جده، عن أبي هريرة: إذا صلى أحدكم بأرض فلاة فلينصب عصا. قال علي قلت لسفيان: إنهم يختلفون فيه، بعضهم يقول: أبوعمرو بن محمد، وبعضهم يقول: أبو محمد بن عمرو، فتفكر ساعة ثم قال: ما أحفظه إلا أبا محمد بن عمرو، قلت لسفيان: فابن جريج يقول: أبو عمرو بن محمد، فسكت ثم قال: أبو محمد بن عمرو، أو أبوعمرو بن محمد، ثم قال سفيان: كنت أراه أخا لعمرو بن حريث، وقال مرة العذري: قال علي: قال سفيان: كان جاءنا إنسان بصري لكم عتبة، ذاك أبو معاذ، فقال: إني لقيت هذا الرجل الذي روى عنه إسماعيل، قال علي: ذلك بعد ما مات إسماعيل بن أمية، فطلب الشيخ حتى وجده، قال عتبة،
[ ١ / ٥٦٨ ]
فسألته عنه فخلطه علي، قال سفيان: لم نجد شيئا يشد هذا الحديث، ولم يجئ إلا من هذا الوجه، وقال سفيان: وكان إسماعيل إذا حدث بهذا الحديث يقول: عندكم شيء تشدونه به اهـ. وقد جعله السخاوي مثالا للمضطرب.
فقد قال في فتح المغيث (١/ ٢٧٦): حكى غير واحد من الحفاظ، كالنووي في الخلاصة، وابن عبدالهادي، وغيره من المتأخرين، باضطراب سنده، بل عزاه النووي للحفاظ، وقال الدارقطني: لا يثبت، وقال الطحاوي: لا يحتج بمثله، وتوقف الشافعي فيه في الجديد، بعد أن اعتمده في القديم، لأنه مع اضطراب سنده، زعم ابن عيينة أنه لم يجيء إلا من هذا الوجه، ولم يجد شيئا يشده به، لكن صححه ابن المديني، وأحمد، وجماعة، منهم ابن حبان، والحاكم، وابن المنذر، وكذا ابن خزيمة. اهـ.
وقال عبدالحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ٣٤٥): صحح أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني هذا الحديث، وضعفه غيرهما من أجل رواية أبي عمرو محمد بن عمرو بن حريث له، عن جده حريث، ويقال: أبو محمد بدل أبي عمرو. ولم يقل مالك ولا أبو حنيفة ولا الليث بالخط، وقد روي حديث الصلاة إلى الخط، عن أبي هريرة من طريق لا يصح، ولا يثبت الحديث، ذكر ذلك الدارقطني اهـ. وقد عمد أبو زرعة إلى الترجيح. فقد قال ابن أبي حاتم في العلل (٥٣٤) سئل أبو زرعة، عن حديث اختلف الرواة، عن إسماعيل بن أمية، فروى عبدالوارث، ومعمر، وبشر بن المفضل، وابن علية، وحميد بن الأسود، كلهم، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي عمرو محمد بن حريث، عن جده، عن أبي هريرة، أن رسول الله -ﷺ- قال: إذا صلى
[ ١ / ٥٦٩ ]
أحدكم فليجعل خطا وروى ابن جريج، وسفيان بن عيينة، في رواية الحميدي، وعلي بن المديني، وابن المقري، عن إسماعيل ابن أمية، عن أبي محمد بن عمرو بن حريث، عن جده حريث رجل من بني عذرة، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-. ورواه مسلم بن خالد الزنجي، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي عمرو بن حريث، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-. قال أبو زرعة: الصواب ما رواه الثوري.
ثم قال ابن أبي حاتم قلت: اختلف، عن ابن عيينة، فأما يونس بن عبدالأعلى، وسليمان الفزاري، فحدثاني، عن ابن عيينة، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي عمرو بن محمد بن حريث، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-. وروى الحميدي، وعلي بن المديني، وابن المقري على ما بينا. اهـ.
وقال النووي في الخلاصة (١/ ٥٢٠): حديث ضعيف، رواه أبو داود وابن ماجه، قال الحفاظ: ضعيف، وممن ضعفه سفيان بن عيينة فيما حكاه عنه أبو داود، وأشار إلى تضعيفه أيضا الشافعي، والبيهقي، وصرح به آخرون. اهـ.
وسئل الدارقطني في العلل (١٠/ رقم ٢٠١٠)، عن حديث العذري، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: إذا صلى أحدكم، فليجعل تلقاء وجهه شيئا، فإن يجد شيئا فلينصب عودا، فإن لم يجد فليخط خطا، ثم لا يضره ما مر أمامه. فقال: يرويه إسماعيل بن أمية، واختلف عنه، فرواه وهيب بن خالد، ومسلم بن خالد الزنجي، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي محمد بن عمرو بن حريث، عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-. واختلف، عن وهيب. ورواه ابن عيينة واختلف عنه، فقال سعيد بن منصور: عنه، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي محمد بن عمرو بن حريث، عن أبيه، عن جده،
[ ١ / ٥٧٠ ]
عن أبي هريرة. وخالفه جماعة من أصحاب ابن عيينة، فقالوا: عن أبي محمد بن عمرو بن حريث، عن جده- ولم يقولوا، عن أبيه-. وكان ابن عيينة يضطرب في هذا الحديث، فربما قال: عن أبي محمد بن عمرو بن حريث، وربما قال: عن أبي عمرو محمد، ثم ثبت على أبي محمد بن عمرو. اختلف، عن ابن جريج. فرواه حجاج، عن ابن جريج، عن إسماعيل، عن أبي محمد بن عمرو، عن أبي هريرة، ولم يقل، عن أبيه، ولا، عن جده ورفعه. وقال عبدالرزاق: عن ابن جريج، عن إسماعيل، عن حريث بن عمار، عن أبي هريرة. وقال أبو عاصم: عن ابن جريج والثوري: عن إسماعيل بن أمية، عن أبي عمرو بن حريث، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعا. وكذلك قال معمر: عن إسماعيل بن أمية، وقال: ذواد بن علبة: عن إسماعيل بن أمية، عن ابن عمرو بن حريث بن سليم، عن جده حريث، عن أبي هريرة مرفوعا. ورواه بشر بن المفضل، وعبدالوارث بن سعيد، وحميد بن الأسود، وأبو إسحاق الفزاري، فقالوا: عن إسماعيل، عن أبي عمرو بن محمد بن حريث، عن جده، عن أبي هريرة. إلا أن حميدا- قال من بينهم- عن أبيه، عن أبي هريرة، واختلف عنه، فرواه خارجة ابن مصعب، عن إسماعيل فقال: عن عمرو بن حريث- أو حريث بن عمرو- عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعا. وقال: نصر بن حاجب، عن إسماعيل، عن محمد بن عمرو، عن أبيه، عن أبي هريرة. وقال: إسماعيل بن مسلمة، عن إسماعيل بن أمية، عن محمد بن عمرو، عن حزم، عن جده جرير بن سليم، عن أبي هريرة. ووهم في قوله حزم وإنما هو حريث. ورواه همام، عن إسماعيل قال: حدثني ابن عم لي لم يسمه، وكل هؤلاء رفعه. ورواه إسماعيل بن أمية، وقال: عن أبي عمرو بن
[ ١ / ٥٧١ ]
محمد بن حريث، عن جده حريث، عن أبي هريرة موقوفا، ورفعه صحيح، عن إسماعيل. انتهى كلام الدارقطني.
وقال الألباني ﵀ في تمام المنة (ص ٣٠١): له علتين تمنعان من الحكم بحسنه، فضلا، عن صحته، وهما: الاضطراب، والجهالة، ونفي الاضطراب كما ذهب إليه الحافظ في بلوغ المرام، لا يلزم منه انتفاء الجهالة كما لا يخفى، فكأنه ذهل عنها حين حسن الحديث، وإلا فقد اعترف هو في التقريب بجهالة راوييه؛ أبي عمرو بن محمد بن حريث، والمعصوم من عصمه الله. اهـ.
قلت: حديث الخط من الأحاديث التي وقع فيها التنازع بين الأئمة كما سبق، والجزم فيه من المشكلات، وقد جزم ابن حزم بضعفه كما في المحلى.
وقد اختلفت الروايات، عن أحمد فاشتهر عنه تصحيحه، ونقل في بذل المجهود (٤/ ٣٥٦)، عن الخطابي أنه قال: قال أحمد: حديث الخط ضعيف. اهـ.
ونقل ابن عبد البر في التمهيد (٤/ ١٩٩)، عن ابن المديني وأحمد تصحيحه.
وقال ابن التركماني في الجوهر النقي مع السنن (٢/ ٢٧٠): ذكر صاحب الاستذكار، أن ابن حنبل وابن المديني، كان يصححان هذا الحديث. اهـ.
وقد أورده أيضا ابن الصلاح في مقدمة علوم الحديث، وكذلك العراقي في كتابه التبصرة، مثالا للمضطرب. وقال أحمد شاكر في تعليقه على المسند (١٣/ ١٢٣) (٧٣٨٦): إسناده ضعيف؛ لاضطرابه، ولجهالة حال راويه. اهـ.
وقد ورد الحديث من طرق أخرى لا يصح منها شيئا، وقد اشتد التنازع في
[ ١ / ٥٧٢ ]
إسناد حديث الباب كما سبق.
وروى أبو داود الطيالسي (٢٥٩٢)، قال: حدثنا همام، عن أيوب بن موسى، عن ابن عم لهم كان يكثر أن يحدثهم، عن أبي هريرة، أن النبي -ﷺ- قال: إذا صلى أحدكم، فلم يكن ما يستره، فليخط خطا، ولا يضره ما مر بين يديه.
قلت: في إسناده من لم يسم. وقد ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٣٩٨) موقوف على أبي هريرة، من طريق يزيد بن هارون، عن نصر بن حاجب، عن إسماعيل بن أمية، عن محمد بن عمرو بن سعيد بن العاص، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكر نحوه موقوفا.
قلت: الموقوف في إسناده محمد بن عمرو بن سعيد بن العاص، جهله ابن القطان.
وكذلك في إسناده نصر بن حاجب القرشي، وقد اختلف فيه، وللحديث طرق أخرى، عن أبي هريرة، وسبق الإشارة إلى ضعفها.
وفي الباب أحاديث أخرى، وآثار ذكرها السخاوي في فتح المغيث، وهي معلولة، وقد أعرضت عنها لعدم العثور عليها مسندة.
* * *
[ ١ / ٥٧٣ ]
(١٥٦) روى مسلم، عن حذيفة قال: صليت مع النبي ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة ثم مضى، إلى أن قال: إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ.
رواه مسلم (١/ ٥٣٦)، والترمذي (٢٦٢)، وأبو داود (٨٧١)، والنسائي (٣/ ٢٢٥)، وأحمد (٥/ ٣٩٧)، والبيهقي (٢/ ٣٠٩)، كلهم من طريق الأعمش قال: سمعت سعد بن عبيدة، يحدث، عن المستورد، عن صلة بن زفر، عن حذيفة: أنه صلى مع النبي -ﷺ- ذات ليلة، فا فتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح آل عمران ثم مضى، فقرأها، يقرأ مترسلا، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ، ثم ركع، فجعل يقول: سبحان ربي العظيم، فكان ركوعه نحوا من قيامه، ثم قال: سمع الله لمن حمده، ثم قام طويلا، ثم سجد فقال: سبحان ربي الأعلى هذا لفظ مسلم.
* * *
[ ١ / ٥٧٤ ]
(١٥٧) حديث: تحريمها التكبير.
رواه ابن ماجه (٢٧٦)، والترمذي (٢٣٨)، والبيهقي (٢/ ٣٨٠)، وأبو يعلى (٢/ ٣٣٦، ٣٦٦)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٢٢٩)، كلهم من طريق، أبي سفيان طريف السعدي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله -ﷺ-: مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم، ولا صلاة لمن لم يقرأ بالحمد وسورة في فريضة أو غيرها.
قال الترمذي (١/ ٣١٧): حديث حسن. اهـ.
قلت: في إسناده أبو سفيان طريف بن شهاب السعدي، ضعيف. قال ابن معين: ضعيف الحديث. اهـ. وقال أحمد: ليس بشيء، ولا يكتب حديثه. اهـ. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، ليس بالقوي. اهـ. وقال البخاري: ليس بالقوي عندهم. اهـ. وقال النسائي: متروك الحديث. اهـ. وقال مرة: ضعيف الحديث. اهـ. وقال أبو داود: ليس بشيء. اهـ. وقال مرة: واهي الحديث. اهـ.
ورواه الحاكم (١/ ٢٢٤)، وابن حبان في المجروحين (١/ ٣٨١)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٧٨٣ - ٧٨٤) من طريق حسان بن إبراهيم، عن سعيد بن مسروق الثوري، عن أبي نضرة به.
قلت: حسان بن إبراهيم الكرماني، ثقة، من رجال الشيخين، وقد أخطأ في هذا الحديث.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وشواهده، عن أبي سفيان، عن أبي نضرة كثيرة، فقد رواه أبو حنيفة، وحمزة الزيات، وأبو مالك النخعي، وغيرهم، عن أبي سفيان، وأشهر إسناد فيه،
[ ١ / ٥٧٥ ]
حديث عبدالله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن الحنفية، عن علي، والشيخان قد أعرضا، عن حديث ابن عقيل أصلا. اهـ. ووافقه الذهبي.
وقال ابن حبان: عن حديث حسان، عن مسروق: هذا وهم فاحش، ما روى هذا الخبر، عن أبي نضرة إلا أبا سفيان السعدي، فتوهم حسان لما رأى أبا سفيان أنه والد الثوري، فحدث، عن سعيد بن مسروق، ولم يضبطه. وليس لهذا الخبر إلا طريقين: أبو سفيان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، وابن عقيل، عن ابن الحنفية، عن علي. وابن عقيل قد تبرأنا من عهدته فيما بعد. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٢٢٩): هو معلول، قال ابن حبان في كتاب الصلاة المفرد له: هذا الحديث لا يصلح، لأن له طريقين، إحداهما، عن علي، وفيه ابن عقيل، وهو ضعيف. والثانية، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، تفرد به أبو سفيان عنه. ووهم حسان بن إبراهيم، فرواه عن سعيد بن مسروق، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، وذلك أنه توهم أن أبا سفيان هو والد سفيان الثوري، ولم يعلم أن أبا سفيان آخر، هو طريف بن شهاب وكان واهيا. اهـ. ونحو هذا قال ابن عدي في الكامل.
وروى الحارث كما في المطالب (٤٥٠)، قال: حدثنا محمد بن عمر، ثنا يعقوب بن محمد بن أبي صعصعة، عن أيوب بن عبدالرحمن بن أبي صعصعة، عن عباد بن تميم، عن عبدالله بن زيد -﵁- عن النبي -ﷺ- قال: افتتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم.
قلت: إسناده ضعيف جدا، لأن فيه محمد بن عمر الواقدي وهو متروك.
وأيضا شيخه لم أجد له ترجمة. وأيضا أيوب بن عبدالرحمن بن أبي صعصعة، فيه جهالة، وهو مستور.
[ ١ / ٥٧٦ ]
(١٥٨) حديث: لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة، بفاتحة الكتاب.
لم أقف عليه، وذكره الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٢٣٢)، وأما ابن عبد الهادي، فقد عزاه في التنقيح، لإسماعيل بن سعيد الشالنجي صاحب الإمام أحمد بن حنبل.
وقال ابن الجوزي في التحقيق، عن قوله: في كل ركعة: وما عرفت هذا الحديث .. اهـ.
وللحديث طرق وألفاظ بدون قوله: (في كل ركعة).
فقد روى أبو داود (١٢٩٧)، وابن ماجه (١٣٨٧)، وابن خزيمة (١٢١٦)، كلهم من طريق، عبدالرحمن بن بشر بن الحكم النيسابوري، قال: حدثنا موسى بن عبد العزيز، حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله -ﷺ- للعباس بن عبد المطلب: يا عباس يا عماه، ألا أعطيك، ألا أمنحك، ألا أحبوك، ألا أفعل لك عشر خصال، إذا أنت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك، أوله وآخره، وقديمه وحديثه، وخطأه وعمده، وصغيره وكبيره، وسره وعلانيته، عشر خصال، أن تصلى أربع ركعات، تقرأ فى كل ركعة بفاتحة الكتاب وسورة، فإذا فرغت من القراءة فى أول ركعة، قلت وأنت قائم: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشرة مرة، ثم تركع، فتقول وأنت راكع عشرا، ثم ترفع رأسك من الركوع، فتقولها عشرا، ثم تهوى ساجدا، فتقولها وأنت ساجد عشرا، ثم ترفع رأسك من السجود، فتقولها عشرا، ثم تسجد فتقولها عشرا، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرا. فذلك خمسة وسبعون فى كل ركعة، تفعل فى أربع ركعات إن استطعت
[ ١ / ٥٧٧ ]
أن تصليها فى كل يوم مرة فافعل، فإن لم تستطع، ففى كل جمعة مرة، فإن لم تفعل، ففى كل شهر مرة، فإن لم تفعل، ففى عمرك مرة.
قلت: رجاله ثقات؛ غير موسى بن عبد العزيز- وهو العدني-؛ فإنه صدوق سيئ الحفظ. والحكم بن أبان، صدوق عابد له أوهام، كما قال الحافظ. والمتن فيه نكارة.
- في رواية ابن خزيمة: حدثنا عبدالرحمن بن بشر بن الحكم، أملى بالكوفة، حدثنا موسى بن عبد العزيز أبو شعيب العدني، وهو الذي يقال له: القنباري، سمعته يقول: أصلي فارسي.
وأخرجه ابن خزيمة (١٢١٦)، قال: حدثنا محمد بن رافع، قال: حدثنا إبراهيم بن الحكم بن أبان، عن أبيه، عن عكرمة، مرسلا، لم يقل فيه: عن ابن عباس.
قال أبو داود: رواه روح بن المسيب، وجعفر بن سليمان، عن عمرو بن مالك النكرى، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، قوله، وقال فى حديث روح: فقال: حديث النبي -ﷺ-. اهـ.
وقال ابن خزيمة في صحيحه (١٢١٦): إن صح الخبر، فإن في القلب من هذا الإسناد شيء. اهـ.
وقال الحاكم في المستدرك (١/ ٤٦٣): هذا حديث وصله موسى بن عبدالعزيز، عن الحكم بن أبان، وقد خرجه أبو بكر محمد بن إسحاق، وأبو داود سليمان بن الأشعث، وأبو عبدالرحمن أحمد بن شعيب في الصحيح، فرووه، عن عبدالرحمن بن بشر، وقد رواه إسحاق بن إسرائيل، عن موسى بن عبد العزيز القنباري فأما حال موسى بن عبد العزيز، فحدثني
[ ١ / ٥٧٨ ]
أبو الحسن محمد بن محمد بن يعقوب ثنا عبدالله بن محمد بن عبد العزيز ثنا محمد بن سهل بن عسكر، قال: سمعت عبد الرزاق، وسئل عن أبي شعيب القنباري، فأحسن عليه الثناء. وأما حال الحكم بن أبان، فأخبرني أحمد بن محمد بن واصل البيكندي، ثنا أبي، ثنا محمد بن إسماعيل البخاري، ثنا علي بن المديني، عن ابن عيينة قال: سألت يوسف بن يعقوب: كيف كان الحكم بن أبان؟ قال: ذاك سيدنا، قال: ذلك سيدنا، وأما إرسال إبراهيم بن الحكم بن أبان هذا الحديث، عن أبيه ، هذا الإرسال لا يوهن وصل الحديث، فإن الزيادة من الثقة أولى من الإرسال، على أن إمام عصره في الحديث إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، قد أقام هذا الإسناد، عن إبراهيم بن الحكم بن أبان ووصله. اهـ.
وقال النووي في المجموع (٤/ ٥٤): وفى هذا الاستحباب نظر؛ لأن حديثها ضعيف، وفيها تغيير لنظم الصلاة المعروف، فينبغي ألا يفعل بغير حديث، وليس حديثها بثابت، وهو ما رواه ابن عباس -﵄- ، رواه أبوداود، وابن ماجه، وابن خزيمة في صحيحه، وغيرهم، ورواه الترمذي من رواية ابى رافع بمعناه، قال الترمذي: روى عن النبي -ﷺ- في صلاة التسبيح غير حديث، قال: ولا يصح منه كبير شيء. قال وقد رأى ابن المبارك غير واحد من أهل العلم صلاة التسبيح وذكروا لفضل فيه، وكذا قال العقيلى: ليس في صلاة التسبيح حديث يثبت. وكذا ذكر أبو بكر بن العربي وآخرون، أنه ليس فيها حديث صحيح ولا حسن والله أعلم. اهـ.
وقال المنذري في الترغيب والترهيب (١/ ٢٦٨): وقد روي هذا الحديث من طرق كثيرة، وعن جماعة من الصحابة، وأمثلها حديث عكرمة هذا، وقد
[ ١ / ٥٧٩ ]
صححه جماعة منهم، الحافظ أبو بكر الآجري، وشيخنا أبو محمد عبد الرحيم المصري، وشيخنا الحافظ أبو الحسن المقدسي رحمهم الله تعالى، وقال أبو بكر بن أبي داود: سمعت أبي يقول: ليس في صلاة التسبيح حديث صحيح غير هذا. وقال مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى: لا يروى في هذا الحديث إسناد أحسن من هذا، يعني إسناد حديث عكرمة، عن ابن عباس. وقال الحاكم: قد صحت الرواية، عن ابن عمر، أن رسول الله -ﷺ- علم ابن عمه هذه الصلاة، ثم قال: حدثنا أحمد بن داود بمصر، حدثنا إسحاق بن كامل، حدثنا إدريس بن يحيى، عن حيوة بن شريح، عن يزيد بن أبي حبيب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: وجه رسول الله -ﷺ- جعفر بن أبي طالب إلى بلاد الحبشة، فلما قدم اعتنقه وقبل بين عينيه، ثم قال: ألا أهب لك، ألا أسرك، ألا أمنحك، فذكر الحديث. ثم قال: هذا إسناد صحيح لا غبار عليه، قال المملي، وشيخه أحمد بن داود بن عبد الغفار أبو صالح الحراني، ثم المصري، تكلم فيه غير واحد من الأئمة، وكذبه الدارقطني. اهـ.
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٢٣٦): هذا الإسناد جيد، عبدالرحمن بن بشر احتج به الشيخان، وشيخه قال فيه يحيى بن معين: لا بأس به، وشيخه وثقه يحيى بن معين، وكان أحد العباد، وسكت عليه أبو داود فهو حسن أو صحيح عنده، لا جرم ذكره ابن السكن في سننه الصحاح المأثورة. قال الحافظ زكي الدين المنذري في موافقاته: وهذا الطريق أمثل طرقه. اهـ.
وقال الألباني في صحيح أبي داود (١١٧٣): حديث صحيح، وقد قواه جماعة من الأئمة، منهم أبو بكر الأجري، وابن منده، وأبو محمد عبد الرحيم
[ ١ / ٥٨٠ ]
المصري، وأبو الحسن المقدسي، والمنذري، وابن الصلاح ، هذا إسناد رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير موسى بن عبد العزيز- وهو العدني-؛ فإنه صدوق سيئ الحفظ؟ والحكم بن أبان صدوق عابد له أوهام، كما قال الحافظ وقال ابن خزيمة: إن صح الخبر؛ فإن في القلب من هذا الإسناد شيئا. وأما الحاكم؛ فأورده شاهدا- ثم أخرجه هو، والبيهقي، والخطيب، من طريق إبراهيم بن الحكم بن أبان: حدثني أبي: حدثني عكرمة: أن رسول الله -ﷺ- قال لعمه العباس … فذكره. هكذا مرسلا. وقال الحاكم: هذا الإرسال لا يوهن وصل الحديث، فإن الزيادة من الثقة أولى من الإرسال. على أن إمام عصره في الحديث إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، قد أقام هذا الإسناد، عن إبراهيم بن الحكم بن أبان ووصله. ثم ساقه من طريق الحنظلي: ابنا إبراهيم بن الحكم بن أبان، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي -ﷺ- ..، بمثل حديث موسى بن عبد العزيز، عن الحكم. اهـ.
قلت: إبراهيم بن الحكم ضعيف. وموسى بن عبد العزيز خير منه، فإن تابعه فهو قوة له، وإن خالفه فلا يضره، ولكن الإسناد بحاجة إلى ما يعضده. وقد ذكر له الخطيب طريقا أخرى، من رواية أبي الجوزاء أوس بن عبدالله الربعي، من طرق أربعة عنه، عن ابن عباس، ومن طريق مجاهد بن جبر عنه، وساق الأسانيد إليها، ولكنها واهية كلها!، وإنما يعضد الحديث بعض الشواهد التي ساقها الخطيب، التي منها ما ذكره المصنف فيما يأتي.
وروى البخاري (٧٧٦)، ومسلم (١/ ٣٣٣)، وأبو داود (٧٩٨ - ٧٩٩ - ٨٠٠)، والنسائي (٢/ ١٦٤ - ١٦٥)، وأحمد (٤/ ٣٨٣، ٥/ ٢٩٥، ٣٠٠)، والبيهقي (٢/ ٥٩)، والدارمي (١/ ٢٩٦)، وابن خزيمة (١/ ٢٥٤)، كلهم من
[ ١ / ٥٨١ ]
طريق، يحيى بن أبي كثير، قال: حدثنى عبدالله ابن أبي قتادة، قال: حدثنى أبي -﵁- قال: كان رسول الله -ﷺ- يصلي بنا فيقرأ في الظهر والعصر- في الركعتين الأوليين- بفاتحة الكتاب، وسورتين، ويسمعنا الآية أحيانا، ويطول الركعة الأولى، ويقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب.
ورواه مسلم (١/ ٣٣٣) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن عبدالله بن أبي قتادة وأبي سلمة، عن أبي قتادة به.
وروى البيهقي (٢/ ١٦٦)، والدارقطني (١/ ٣٤٠)، وأبو يعلى المقصد (٢٧١)، كلهم من طريق، عبيدالله بن عمرو، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس ابن مالك، أن النبي -ﷺ- لما قضى صلاته أقبل عليهم بوجهه، فقال: أتقرؤن في صلاتكم والإمام يقرأ فسكتوا، فقال لهم ثلاث مرات، فقال قائل أو قال قائلون: إنا لنفعل قال: ليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه.
قلت: رجاله ثقات كما قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ١١٠).
لكن قال البيهقي (٢/ ١٦٦): تفرد بروايته، عن أنس عبيدالله بن عمرو الرقي، وهو ثقة، إلا أن هذا إنما يعرف، عن أبي قلابة، عن محمد بن أبي عائشة. اهـ.
ورواه البيهقي (٢/ ١٦٦) من طريق حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن محمد بن أبي عائشة.
ثم أيضا رواه البيهقي (٢/ ١٦٦) من طريق إسماعيل وهو ابن علية، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن النبي -ﷺ- …، في القراءة .. قال: إسماعيل، عن خالد، قلت لأبي قلابة: من حدثك هذا، قال: محمد بن أبي عائشة، مولى لبني أمية. اهـ.
[ ١ / ٥٨٢ ]
وذكر هذا الاختلاف البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢٠٧).
وقال لما ذكر الطريق الموصولة، عن أنس، قال: لا يصح أنس. اهـ. يعني ذكره.
وقد رجح ابن التركماني، في الجوهر النقي على سنن البيهقي (٢/ ١٦٦ - ١٦٧) أن الطريقان محفوظان، وفيه نظر، كذلك وقع اختلاف في متنه.
فقد رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢١٨) من طريق عبيدالله بن عمرو، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، قال: صلى رسول الله -ﷺ-، ثم أقبل بوجهه، فقال: أتقرؤن والإمام يقرأ، فسكتوا، فسألهم ثلاثا، فقالوا: إنا لنفعل، قال: فلا تفعلوا. اهـ.
وروى البخاري، في جزء القراءة (٢٥٥) قال: حدثنا يحيى بن يوسف، عن عبيدالله بن عمرو الرقي، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس: أن النبي -ﷺ- صلى بأصحابه، فلما قضى صلاته أقبل عليهم بوجهه، فقال: أتقرؤون في صلاتكم خلف الإمام، والإمام يقرأ؟ فسكتوا، فقالها ثلاث مرات، فقال قائل، أو قائلون: إنا لنفعل، قال: فلا تفعلوا، وليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه.
وأخرجه البخاري، في جزء القراءة (٢٥٦) قال: حدثنا موسى، قال: حدثنا حماد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن النبي -ﷺ-؛ ليقرأ بفاتحة الكتاب. مرسل.
قال الدارقطنى فى العلل (١٢/ ٢٣٧): يرويه أيوب السختياني، وخالد الحذاء، واختلف عنه، فأما أيوب: فإن عبيدالله بن عمرو رواه، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، عن النبي -ﷺ-. وخالفه سلام- أبو المنذر، فرواه عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي هريرة. وخالفهما الربيع بن بدر، رواه عن أيوب، عن الأعرج، عن أبي هريرة. وخالفهم ابن علية، وابن عيينة،
[ ١ / ٥٨٣ ]
وحماد بن زيد؛ رووه، عن أيوب، عن أبي قلابة مرسلا، عن النبي -ﷺ-. وهو صحيح من رواية أيوب. فأما خالد الحذاء، فرواه عن أبي قلابة، عن محمد بن أبي عائشة، عن رجل من أصحاب النبي -ﷺ-. قال ذلك سفيان الثوري، ويزيد بن زريع، وبشر بن المفضل، عن خالد. ورواه ابن علية، وخالد بن عبد الله، وشعبة، وعلي بن عاصم، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن محمد بن أبي عائشة- مرسلا- عن النبي -ﷺ-. ورواه هشيم، عن خالد، عن أبي قلابة- مرسلا-. لم يجاوز به أبا قلابة. والمرسل أصح. اهـ.
وقال أبو زرعة الدمشقى فى الفوائد المعللة (١٠٢): قال لنا يحيى بن يوسف الزمي، قال لي يحيى بن معين: هذا خطأ، قد رواه عبدالله بن جعفر، عن عبيدالله بن عمرو، عن أيوب، عن أبي قلابة فقط. وعبدالله بن جعفر كيس قال: يحيى بن يوسف، فقلت ليحيى بن معين وأنا ليس هكذا: نا عبيدالله بن عمرو، ثنا ابن عيينة، عن أيوب، عن أبي قلابة فقط. قال لنا أبو زرعة: هذا الصحيح من حديث أيوب، وخالد أحفظ له. اهـ.
وقال الخطابي في معالم السنن (١/ ٢٠٥): إسناده جيد لا طعن فيه. اهـ. وأقره الألبانى فى مشكاة المصابيح (٣/ ٣٣١).
وروى الدارقطني (١/ ٣١٧)، والبيهقي (٢/ ١٦٧)، والحاكم (١/ ٣٦٥)، كلهم من طريق، حفص بن غياث، عن أبي إسحاق الشيباني، عن جواب التيمي، وإبراهيم بن محمد المنتشر، عن الحارث بن سويد، عن يزيد بن شريك، أنه سأل عمر، عن القراءة خلف الإمام، فقال: أقرأ بفاتحة الكتاب، قلت: وإن كنت أنت؟ قال: وإن كنت أنا، قلت: وإن جهرت قال: وإن جهرت.
[ ١ / ٥٨٤ ]
ولم يذكر الدارقطني في رواية إبراهيم بن المنتشر ولا الحارث بن سويد، وكذا وقع في إسناد الطحاوي (٢/ ٢١٨)، فرواه من طريق جواب، عن يزيد مباشرة.
قال البيهقي (٢/ ١٦٧): والذي يدل عليه سائر الروايات، أن جوابا أخذه، عن يزيد بن شريك، وإبراهيم أخذه، عن الحارث بن سويد، عن يزيد بن شريك، ولإبراهيم فيه إسناد آخر. اهـ.
قلت: وبهذا يزول الاختلاف وقال الدارقطني (١/ ٣١٧): رجاله كلهم ثقات. اهـ.
وقال، عن الرواية الأخرى المختصرة: هذا إسناد صحيح. اهـ.
قلت: إسناده لا بأس برجاله، وجواب بن عبيدالله التيمي الكوفي، ضعفه ابن نمير. ووثقه ابن معين. وقال ابن عدي: وله مقاطيع في الزهد وغيره، ولم أر له حديثا منكرا في مقدار ما يرويه. اهـ. وقال يعقوب بن سفيان: ثقة يتشيع. اهـ. وذكره ابن حبان في الثقات.
وروى أبو داود (٨١٨)، والبخاري، في جزء القراءة خلف الإمام (١٢)، وأحمد (٣/ ٣) برقم (١١٠١١)، وفي (٣/ ٤٥) برقم (١١٤٣٥)، وفي (٣/ ٩٧) برقم (١١٩٤٤)، وعبد بن حميد (٨٧٩) كلهم من طريق همام، حدثنا قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: أمرنا نبينا -ﷺ-، أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر. صححه ابن حبان (١٧٩٠).
قال الحافظ ابن حجر فتح الباري (٢/ ٢٤٣): عند أبي داود بسند قوي. اهـ.
وقال في التلخيص الحبير (٣٤٥): إسناده صحيح. اهـ. وقال في الدراية (١٥٣): ولأبي داود من وجه آخر صحيح. اهـ.
[ ١ / ٥٨٥ ]
وقال الألباني: إسناده صحيح على شرط مسلم. صحيح أبي داود (٧٧٧).
وروى ابن ماجه (١٤٩٦)، قال: حدثنا عمرو بن أبي عاصم النبيل، وإبراهيم بن المستمر قالا: ثنا أبو عاصم، ثنا حماد بن جعفر العبدي، حدثني شهر بن حوشب، حدثتني أم شريك الأنصارية؛ قالت: أمرنا رسول الله -ﷺ-، أن نقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب.
قلت: في إسناده شهر بن حوشب، وبه أعله البوصيري في تعليقه على زوائد ابن ماجه، فقال: في إسناده شهر بن حوشب، وثقه أحمد وابن معين وغيرهما. وتركه ابن عوف، وضعفه الببيهقي، ولينه النسائي وحماد وغيرهم. اهـ.
قال ابن الجوزي في التحقيق (٢/ ١٤٨) مع التنقيح: حديث أم شريك، فيه شهر بن حوشب، وقد ضعفوه. اهـ. وتعقبه ابن عبد الهادي في التنقيح فقال: في قول المؤلف: … قد ضعفوه، نظر. فإن شهرا لم يضعفه الكل، بل ضعفه جماعة، ووثقه آخرون. وممن وثقه الإمام أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، ويعقوب بن شيبة، والعجلي. اهـ.
وروى أحمد (٢/ ٢٠٤) برقم (٦٩٠٣)، وفي (٢/ ٢١٥) برقم (٧٠١٦)، والبخاري في القراءة خلف الإمام (١٠)، وفي (١٤)، وابن ماجه (٨٤) كلهم من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه شعيب، عن جده عبدالله بن عمرو، أن رسول الله -ﷺ- قال: كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، فهي خداج، فهي خداج.
- وفي رواية: كل صلاة لا يقرأ فيها، فهي خداج، ثم هي خداج، ثم هي خداج.
[ ١ / ٥٨٦ ]
ورواه عن عمرو بن شعيب كل من حجاج بن أرطاة، وعامر الأحول، وحسين المعلم.
قال الطبراني في الأوسط (٤/ ١٠٠): لم يرو هذا الحديث، عن عاصم إلا أبان، تفرد به سعيد بن سليمان. اهـ.
وقال المقدسي في ذخيرة الحفاظ (٤٢٤٧): رواه عامر الأحول: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. وعامر ضعيف. اهـ.
وقال مغلطاي في شرح ابن ماجه (٢/ ١٥): هذا حديث إسناده صحيح، على ما قررناه من حال عمرو وصحيفته. اهـ.
وقال الألباني في صحيح ابن ماجه (٦٨٦): حسن صحيح .. اهـ.
وروى أبو داود (٨٢٣)، والترمذي (٣١١)، وأحمد (٥/ ٣١٦)، والدارقطني (١/ ٣١٨ - ٣١٩)، والبيهقي (٢/ ١٦٤)، والحاكم (١/ ٣٦٤)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٨٢)، كلهم من طريق محمد بن إسحاق، عن مكحول، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت، قال: صلى رسول الله -ﷺ- الصبح، فثقلت عليه القراءة، فلما انصرف قال: إني أراكم تقرؤون وراء إمامكم؟ قلنا: يا رسول الله، إي والله، قال: فلا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها.
قلت: إسناده صحيح.
وقد أعل بعلل لا يثبت منها شيء. فقد أعل بأن محمد بن إسحاق مدلس، وقد عنعن، لكن يرد هذا برواية البيهقي، فقد وقع فيها التصريح بالسماع. وقال البيهقي (٢/ ١٦٤): ورواه إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، وذكر فيه سماع ابن إسحاق من مكحول. اهـ. وقاله أيضا في معرفة السنن
[ ١ / ٥٨٧ ]
والآثار (٢/ ٥٢)، وزاد فيه: فصار بذلك موصولا صحيحا. اهـ.
وأيضا لم ينفرد به إسحاق، بل تابعه زيد بن واقد، عند البيهقي (٢/ ١٦٤)، والدارقطني (١/ ٣١٩)، كلاهما من طريق، زيد بن واقد القرشي، عن مكحول، عن نافع بن محمود بن الربيع، عن عبادة بنحوه، وفيه قصة.
وزيد بن واقد، ثقة، وقد وثقه الإمام أحمد، وابن معين، ودحيم، والدارقطني، وابن حبان، وغيرهم وفي إسناد حديث زيد بن واقد الراوي عن عبادة، نافع بن محمود بن الربيع، مستور الحال، لكنه من كبار التابعين، ووثقه الدارقطني توثيق ضمني، فقال (١/ ٣٢٠): هذا إسناد حسن، ورجاله كلهم ثقات. اهـ.
ولم ينفرد بحديثه بل توبع، كما سبق ووثقه ابن حبان والذهبي في الكاشف.
وأعل أيضا الحديث؛ بأن في سنده مكحول الشامي. ويجاب عنه، بأنه لم يتفرد به، بل توبع، فقد رواه النسائي (٢/ ١٤١) من طريق زيد بن واقد، عن حرام بن حكيم، عن نافع بن محمود به.
قلت: حرام بن حكيم ثقة، فبهذا يتبين صحة الحديث.
وللحديث شواهد. وقد صحح الحديث الأئمة.
فقد قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٢٤٦): صححه أبو داود، والترمذي، والدارقطني، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي. اهـ.
وقال الترمذي (١/ ٤١٨): حديث عبادة حسن. اهـ. وقال الخطابي في معالم السنن (١/ ٢٠٥): إسناده جيد، لا مطعن فيه. اهـ.
[ ١ / ٥٨٨ ]
وقال الدارقطني (١/ ٣١٨): إسناده حسن. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في الدراية (١/ ١٦٤): رجاله ثقات. اهـ.
وقد جعل البيهقي، حديث الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عبادة المتفق عليه، مقويا لحديث ابن إسحاق.
فقال في معرفة السنن (٢/ ٥٢): ورواية الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله -ﷺ- قال: لا صلاة لمن ، وإن كانت مختصرة، فهي لرواية ابن إسحاق شاهدة. اهـ.
وروى البخاري (٧٥٦)، ومسلم (١/ ٢٩٥)، وأبو داود (٨٢٢)، والترمذي (٢٤٧)، والنسائي (٢/ ٢٣٧)، وأحمد (٥/ ٣١٤، ٣٢١)، وابن خزيمة (١/ ٢٤٦، ٣٧٤)، وعبدالرزاق (٢/ ٩٣)، والدارقطني (١/ ٣٢١)، وابن حبان في صحيحه (٣/ ١٣٦، ١٣٨، ١٤٢)، كلهم من طريق، ابن شهاب، أن محمود بن الربيع الذي مج رسول الله -ﷺ- في وجهه من بئر هم، أخبره، أن عبادة بن الصامت أخبره أن رسول الله -ﷺ- قال: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب.
قال الدارقطني (١/ ٣٢١ - ٣٢٢): قال زياد في حديثه: لا تجزئ صلاة، لا يقرأ فيها الرجل بفاتحة الكتاب. اهـ. وكذا وقع عند ابن حبان. وقد أشار ابن عبد الهادي، إلى إعلال هذا اللفظ.
فقال في التنقيح (٢/ ٨٣٧): انفرد زياد بن أيوب بن دلويه، بلفظ: لا تجزئ. ورواه الجماعة: لا صلاة لمن لم يقرأ .. وهو الصحيح، وكان زيادا رواه بالمعنى. اهـ.
وروى أحمد (٥/ ٤١٠)، قال: حدثنا عبدالله بن الوليد العدني، ثنا سفيان،
[ ١ / ٥٨٩ ]
ثنا خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن محمد بن أبي عائشة، عن رجل من أصحاب محمد، قال: قال رسول الله -ﷺ-: لعلكم تقرؤن والإمام يقرأ، قالها ثلاثا، قالوا: إنا لنفعل ذاك، قال: فلا تفعلوا، إلا أن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب.
قلت: رجاله لا بأس بهم، وعبدالله بن الوليد بن ميمون الأموي العدني. قال حرب، عن أحمد: سمع من سفيان، وجعل يصحح سماعه، ولكن لم يكن صاحب حديث، وحديثه، حديث صحيح، وكان ربما أخطأ في الأسماء، كتب عنه أبي كثيرا. اهـ. وقال ابن معين: لم أعرفه، لم أكتب عنه شيئا. اهـ. وقال أبو زرعة: صدوق. اهـ. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. اهـ. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: مستقيم الحديث. اهـ. وقال البخاري: مقارب الحديث. اهـ. وقال العقيلي: ثقة معروف. اهـ. وقال الدارقطني: ثقة مأمون. اهـ.
قلت: والذي يظهر من حاله، أنه صدوق.
ولهذا قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٢٤٦ - ٢٤٧): إسناده حسن. اهـ.
وقد أعل الحديث، بأنه من رواية محمد بن أبي عائشة، وجل روايته، عن كبار التابعين؛ لأنه من الطبقة الرابعة، كما ذكره الحافظ في التقريب، ولم يسم الصحابي لكن هذا الإيراد في غير محله، فإن هذا الإيراد وارد، لو كان محمد بن أبي عائشة من المكثرين من التدليس، فكيف بمن هو غير مدلس، وهذا شرط مسلم، ولا يسع الناس اليوم العمل إلا به.
ثم أيضا الحديث قبله الأئمة، فقد حسنه الحافظ ابن حجر كما سلف.
[ ١ / ٥٩٠ ]
وقال البيهقي ٢/ ٥٤: هذا إسناد صحيح، وأصحاب النبي -ﷺ- كلهم ثقات، فترك ذكر أسمائهم في الإسناد لا يضر، إذا لم يعارضه ما هو أصح منه. اهـ.
وروى ابن ماجه (٨٤٣) قال: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا سعيد بن عامر، حدثنا شعبة، عن مسعر، عن يزيد الفقير، عن جابر بن عبد الله، قال: كنا نقرأ في الظهر والعصر، خلف الإمام، في الركعتين الأوليين، بفاتحة الكتاب، وسورة، وفي الأخريين، بفاتحة الكتاب.
قال البوصيري في مصباح الزجاجة (٣١٢): قال المزي موقوف، قلت: ورجاله ثقات. وقال الألباني في صحيح ابن ماجه (٦٨٧): صحيح. اهـ.
وروى أبو داود (٨٣٤)، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، عن حميد، قال: كان الحسن يقرأ في الظهر والعصر، إماما أو خلف إمام بفاتحة الكتاب، ويسبح ويكبر ويهلل، قدر «ق» و«الذاريات».
قلت: رجاله ثقات.
* * *
[ ١ / ٥٩١ ]
(١٥٩) وقال: صلوا كما رأيتموني أصلي.
رواه البخاري (٦٣١)، وأحمد (٥/ ٥٣)، وابن خزيمة (١/ ٢٩٥)، والبيهقي (٢/ ٣٤٥)، كلهم من طريق، أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: صلوا كما رأيتموني أصلي.
وللحديث طرق وألفاظ: أخرجه البخاري في صحيحه- الأذان- باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة، (٧/ ٧٧) - الأدب- باب رحمة الناس بالبهائم، (٨/ ١٣٢ - ١٣٣) - الآحاد- باب ما جاء في إجازة خبر الواحد، وفي الأدب المفرد (١/ ٣٠٣ - ٢١٣)، ومسلم (١/ ٤٦٥ - ٤٦٦) - المساجد- (٢٩٢)، والدارمي (١/ ٢٣٠) - الصلاة- باب من حق بالإمامة- (١٢٥٦)، وأحمد (٥/ ٥٣) - من طرق من حديث مالك بن الحريرث.
* * *
[ ١ / ٥٩٢ ]
(١٦٠) قول عائشة: كان النبي إذا رفع رأسه من السجود، لم يسجد حتى يستوي قاعدا. رواه مسلم.
رواه مسلم (١/ ٣٥٧)، وابن ماجه (٨١٢)، وأبو داود (٧٨٣)، كلهم من طريق، حسين المعلم، عن بديل بن ميسرة، عن أبي الجوزاء، عن عائشة -﵂- قالت: كان رسول الله -ﷺ- يستفتح الصلاة بالتكبير، والقراءة: بالحمد لله رب العالمين، وكان إذا ركع لم يشخص رأسه، ولم يصوبه، ولكن بين ذلك، وكان إذا رفع من الركوع، لم يسجد حتى يستوي قائما، وكان إذا رفع رأسه من السجدة، لم يسجد حتى يستوي جالسا، وكان يقول في كل ركعتين التحية، وكان يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى، وكان ينهى عن عقبة الشيطان، أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع، وكان يختم الصلاة بالتسليم.
قلت: إسناده معلول، فإن أبا الجوزاء، اسمه أوس بن عبدالله الربعي، لم يسمع من عائشة.
وروى البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ١٦)، قال: قال لنا مسدد، عن جعفر بن سليمان، عن عمرو بن مالك النكري، عن أبي الجوزاء، قال: أقمت مع ابن عباس وعائشة اثني عشرة سنة، ليس من القرآن آية إلا سألتهم عنها، قال محمد البخاري: في إسناده نظر. اهـ.
وقال ابن عدي في الكامل (١/ ٤١١): وقول البخاري: في إسناده نظر، يريد أنه لم يسمع من مثل ابن مسعود وعائشة وغيرهما، لا أنه ضعيف عنده، وأحاديثه مستقيمة، مستغنية، عن أن أذكر منها شيئا في هذا الموضع. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (١/ ٣٣٦): حديثه، عن عائشة
[ ١ / ٥٩٣ ]
في الافتتاح بالتكبير عند مسلم، وذكر ابن عبد البر في التمهيد أيضا: أنه لم يسمع منها، وقال جعفر الفريابي في كتاب الصلاة: ثنا مزاحم بن سعيد، ثنا ابن المبارك، ثنا إبراهيم بن طهمان، ثنا بديل العقيلي، عن أبي الجوزاء قال: أرسلت رسولا إلى عائشة يسألها.، فذكر الحديث.، فهذا ظاهره أنه لم يشافهها، لكن لا مانع من جواز كونه توجه إليها بعد ذلك فشافهها، على مذهب مسلم في إمكان اللقاء، والله أعلم. اهـ.
وروى البخاري (٨٢٣)، والترمذي (٢٨٧)، والنسائي (٢/ ٢٣٤)، وغيرهم كلهم من طريق، خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن مالك الحويرث -﵁- أنه: رأى النبي -ﷺ- يصلي، فإذا كان في وتر في صلاته، لم ينهض حتى يستوي قاعدا. وهو حديث طويل، فيه قصة قدومهم على النبي -ﷺ-.
ورواه البخاري (٨٢٤) من طريق أيوب، عن أبي قلابة، قال: جاءنا مالك بن الحويرث، فصلى بنا في مسجدنا هذا، فقال: إني لأصلي بكم وما أريد الصلاة، ولكن أريد أن أريكم كيف رأيت النبي -ﷺ- يصلي، قال أيوب: فقلت لأبي قلابة: وكيف كانت صلاته؟ قال مثل صلاة شيخنا هذا- يعني عمرو بن سلمة- قال أيوب: وكان ذلك الشيخ يتم التكبير، وإذا رفع رأسه، عن السجدة الثانية جلس، واعتمد على الأرض، ثم قام.
* * *
[ ١ / ٥٩٤ ]
(١٦١) قوله: إذا قعد أحدكم في صلاته، فليقل: التحيات لله. الخبر. متفق عليه.
رواه البخاري (٨٣١)، ومسلم (١/ ٣٠٢)، وأبو داود (٩٦٨)، والنسائي في الكبرى (١/ ٣٧٨)، وفي الصغرى (٣/ ٤١)، وابن ماجه (٨٩٩)، وأحمد (١/ ٣٨٢)، والبيهقي (٢/ ١٣٨)، كلهم من طريق، الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن عبدالله بن مسعود -﵁- قال: التفت إلينا رسول الله -ﷺ- فقال: إذا صلى أحدكم فليقل: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم يتخير من الدعاء أعجبه إليه، فيدعو.
ولفظ النسائي: كنا نقول في الصلاة، قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على الله، السلام على جبريل، وميكائيل، فقال رسول الله -ﷺ-: لا تقولوا هكذا، فإن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله وكذا عند البقية، وليس في الصحيحين، قوله: قبل أن يفرض علينا التشهد، وبهذا اللفظ صححه البيهقي، والدارقطني، والحافظ بن حجر في الفتح (٢/ ٣٥٨)، وللحديث طرق أخرى، عند مسلم، والنسائي في الصغرى.
وروى أبو داود (٩٧١)، والدارقطني (١/ ٣٥١)، كلاهما من طريق نصر بن علي، حدثنى أبي، ثنا شعبة، عن أبي بشر، سمعت مجاهدا، يحدث، عن ابن عمر، عن رسول الله -ﷺ- في التشهد: التحيات لله، الصلوات الطيبات،
[ ١ / ٥٩٥ ]
السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته قال: قال ابن عمر: زدت فيها وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، قال ابن عمر: زدت فيها: وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
قلت: رجاله ثقات، لكن أعل بأن أبا بشر جعفر بن إياس اليشكري، لم يسمع من مجاهد. قال أحمد: كان شعبة يضعف حديث أبي بشر، عن مجاهد، قال: لم يسمع منه شيئا. اهـ. وقال ابن معين: طعن شعبة في حديثه، عن مجاهد، قال من صحيفه. اهـ.
قال الدارقطني (١/ ٣٥١): هذا إسناد صحيح، وقد تابعه على رفعه ابن أبي عدي، عن شعبة، ووقفه غيرهما. اهـ. وقد اختلف في إسناده. قال الترمذي في العلل الكبير (١/ ٢٢٦): سألت محمدا، عن هذا الحديث، فقال: روى شعبة، عن أبي بشر، عن مجاهد، عن ابن عمر وروى سيف، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن عبدالله بن مسعود، قال محمد: وهو المحفوظ عندي، قلت: فإنه يروي عن ابن عمر، عن النبي -ﷺ-، ويروي عن ابن عمر، عن أبي بكر الصديق، قال محمد، يحتمل هذا وهذا. اهـ. وللحديث طرق أخرى، عن ابن عمر.
وروى أحمد (١/ ٤٣٧)، قال: ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، قال: سمعت أبا إسحاق يحدث، عن أبي الأحوص، عن عبدالله بن مسعود، أنه قال: إن محمدا -ﷺ- علم فواتح الخير، وجوامعه، وخواتمه، فقال: إذا قعدتم في كل ركعتين: فقولوا التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه
[ ١ / ٥٩٦ ]
إليه، فليدع به ربه ﷿ ومن طريق أبي إسحاق رواه النسائي والبيهقي.
قلت: إسناده قوي ظاهره الصحة، وأبو إسحاق هو السبيعي، وقد اختلط، إلا أن شعبة سمع منه قديما.
ورواه أيضا أحمد (٣٨٧٧)، قال: حدثنا عبدالرزاق، حدثنا معمر، عن أبي إسحاق به بمثله. وصححه أحمد شاكر في تعليقه على المسند. وقال الألباني في الإرواء (٢/ ٢٣): هذا إسناد صحيح على شرط مسلم. اهـ.
وروى مالك في الموطأ (١/ ٩١)، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عبدالرحمن بن عبدالقارئ، أنه سمع عمر بن الخطاب، وهو على المنبر يعلم الناس التشهد، يقول: قولوا: التحيات لله، الزكيات لله، الطيبات الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
قلت: إسناده صحيح كما قال الزيلعي في نصب الراية (١/ ٤٢٢).
وقال النووي في الأذكار (ص ٥٢): رواه مالك في الموطأ، والبيهقي وغيرهما، بالأسانيد الصحيحة. اهـ. وقال في الخلاصة (١/ ٤٣٢): رواه مالك في الموطأ بإسناده الصحيح. اهـ. وقد اختلف في إسناده لكن الترجيح فيه ممكن.
فقد سئل الدراقطني في العلل (٢/ رقم ٢٠٣)، عن حديث عبدالرحمن بن عبد القاري، عن عمر: أنه كان يعلم الناس التشهد فذكره. فقال: هو حديث رواه الزهري، وهشام ابن عروة، عن عروة، فاختلفا فيه على عروة، فجود إسناده الزهري. ورواه عن عروة، عن عبدالرحمن بن عبد، عن عمر. ورواه
[ ١ / ٥٩٧ ]
هشام بن عروة، عن أبيه، عن عمر، لم يذكر بينهما عبدالرحمن بن عبد. وقول الزهري أولى بالصواب والله أعلم. ولم يختلفوا في أن الحديث موقوف على عمر. ورواه بعض المتأخرين، عن إسماعيل بن أبي أويس، عن مالك، عن الزهري، عن عروة، عن ابن عبد، عن عمر مرفوعا، ووهم في رفعه والصواب موقوف. وروى هذا الحديث ابن عيينة، عن الزهري، وهشام بن عروة جمع بينهما، وحمل حديث هشام على حديث الزهري، فقال: عن عروة، عن عبدالرحمن بن عبد، عن عمر، وهذا إسناد الزهري، وهشام لا يذكر في الإسناد عبدالرحمن بن عبد. انتهى كلام الدارقطني.
وروى مالك في الموطأ (١/ ٩١)، عن نافع، عن ابن عمر، كان يتشهد فيقول: بسم الله، التحيات لله، الصلوات لله، الزاكيات لله، السلام على النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، شهدت أن لا إله إلا الله، شهدت أن محمد رسول الله، يقول هذا في الركعتين الأوليين، ويدعو، إذا قضى تشهده، بما بدا له، فإذا قضى تشهده، وأراد أن يسلم، قال: السلام على النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.
قلت: إسناده صحيح.
وروى النسائي (٢/ ٢٤٣)، وابن ماجه (٩٠٢)، والحاكم (١/ ٣٩٩)، كلهم من طريق، أيمن بن نابل، قال: حدثنى أبو الزبير، عن جابر قال: كان رسول الله -ﷺ- يعلمنا التشهد، كما يعلمنا السورة من القرآن، بسم الله وبالله، التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أسأل الله الجنة، وأعوذ بالله من النار.
[ ١ / ٥٩٨ ]
قال الحاكم (١/ ٣٩٩): صحيح من شرط البخاري. اهـ.
قلت: أيمن بن نابل روى له البخاري في المتابعات، كما قال ابن عدي. وقد وثقه ابن معين، وقال يعقوب بن شيبة: مكي صدوق، وإلى ضعف ما هو. اهـ. وقال أبو حاتم: شيخ. اهـ. وقال النسائي: لا بأس به. اهـ. وقال الدارقطني: ليس بالقوي، خالف الناس. اهـ. وقد ضعف الحديث جمع من الحفاظ.
قال الزيعلي في نصب الراية (١/ ٤٢١)، لما نقل كلام الحاكم: قال النووي في الخلاصة: وهو مردود، فقد ضعفه جماعة من الحفاظ، هم أجل من الحاكم وأتقن، وممن ضعفه البخاري، والترمذي، والنسائي، والبيهقي، قال الترمذي: سألت البخاري عنه، فقال: هو خطأ. اهـ. وقال ابن الجنيد في سؤالاته ليحيى بن معين (٣١): قلت ليحيى بن معين: حديث الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن طاووس، وعن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: كان يعلمنا التشهد، قلت: ورواه معتمر بن سليمان، عن أيمن بن نابل، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي -ﷺ- مثله؟ قال يحيى: هذا خطأ، الحديث حديث الليث بن سعد. اهـ.
قلت: ووجه الخطأ، هو أن أيمن بن نابل خالف الليث بن سعد، فرواه عن أبي الزبير وجعله من مسند جابر، وأما الليث بن سعد فقد رواه عن أبي الزبير فجعله من مسند ابن عباس كما سبق، وهو الصواب.
قال البيهقي (٢/ ١٤٢): قال أبو عيسى: سألت البخاري، عن هذا الحديث، فقال: هو خطأ، والصواب ما رواه الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، وطاووس، عن ابن عباس. وهكذا رواه عبدالرحمن بن
[ ١ / ٥٩٩ ]
حميد الرواسبي، عن أبي الزبير، مثل ما روى الليث بن سعد. وقال في أحدى الروايتين: عن عمر، وابن عمر، وعائشة. اهـ.
وقال مسلم في كتابه التمييز (ص ١٨٨): عن هذه الرواية من التشهد: والتشهد غير ثابت الإسناد والمتن جميعا، والثابت ما رواه الليث، وعبدالرحمن بن حميد ..، ثم ذكر حديث ابن عباس، وقال: فقد اتفق الليث، وعبدالرحمن بن حميد الرواسبي، عن أبي الزبير، عن طاووس، وروى الليث، فقال: عن سعيد بن جبير، وواحد كل من هذين عند أهل الحديث، أثبت في الرواية من أيمن. اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في تنقيح تحقيق أحاديث التعليق (١/ ٤١٣): وقد أنكره الدارقطني، عن أيمن بن نابل، وقيل: إن المحفوظ، ما رواه الليث، عن الزبير، عن سعيد بن جبير، وطاووس، عن ابن عباس، وقال النسائي: ولا نعلم أحدا تابع أيمن على هذا الحديث. وخالفه الليث بن سعد في إسناده، وأيمن عندنا لا بأس به، والحديث خطأ. اهـ.
وأعل الحديث أيضا عبدالحق الإشبيلي، فقال في الأحكام الوسطى (١/ ٤٠٩): أحسن حديث أبي الزبير، عن جابر، ما ذكر فيه سماعه منه، ولم يذكر السماع في هذا فيما أعلم. اهـ. وتعقبه ابن القطان، في كتابه بيان الوهم والإيهام (٤/ ٢٩٨).
وسبق الكلام على حديث أبي الزبير، عن جابر.
قال الترمذي في العلل الكبير (١/ ٢٢٨): سألت محمدا، عن هذا الحديث، فقال: هو غير محفوظ هكذا، يقول: أيمن بن نابل، عن أبي الزبير، عن جابر، وهو خطأ. والصحيح ما رواه الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن
[ ١ / ٦٠٠ ]
ابن جبير وطاووس، عن ابن عباس، وهكذا رواه عبدالرحمن الرواسي، عن أبي الزبير مثل رواية الليث بن سعد. اهـ.
* * *
[ ١ / ٦٠١ ]
(١٦٢) والصلاة على النبي فيه. أي في التشهد الأخير، لحديث كعب السابق.
رواه البخاري (٤٧٩٧)، ومسلم (١/ ٣٠٥)، وأبو داود (٩٧٦ - ٩٧٨)، والنسائي (٣/ ٤٧)، كلهم من طريق، الحكم قال سمعت عبدالرحمن بن أبي ليلى، قال: لقيني كعب بن عجرة، فقال: ألا أهدي لك هدية؟، خرج علينا رسول الله -ﷺ- فقلنا: قد عرفنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
ورواه البخاري (٣٣٧٠) من طريق عبدالله بن عيسى، أنه سمع عبدالرحمن بن أبي ليلى به.
وروى أحمد (١/ ١٦٢)، والنسائي (٣/ ٤٨)، كلاهما من طريق، محمد بن بشر، ثنا مجمع بن يحيى الأنصاري، ثنا عثمان بن موهب، عن موسى بن طلحة، عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله! كيف الصلاة عليك قال: قل اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
قلت: رجاله لا بأس بهم.
ورواه النسائي (٣/ ٤٨) قال: أخبرنا عبيدالله بن سعد بن إبراهيم بن سعد، قال: حدثنا عمي، قال: حدثنا شريك، عن عثمان بن موهب به.
[ ١ / ٦٠٢ ]
قال ابن القيم في جلاء الأفهام (ص ٣٧): احتج الشيخان بعثمان بن عبدالله بن موهب، عن موسى بن طلحة. اهـ.
وروى النسائي في عمل اليوم والليلة (٤٧)، قال: أخبرنا حاجب بن سليمان، قال: حدثنا ابن أبي فديك، قال: حدثنا داود بن قيس، عن نعيم بن عبدالله المجمر، عن أبي هريرة قال: قلنا يا رسول الله، كيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد، والسلام كما قد علمتم.
قلت: رجاله لا بأس بهم عموما، وحاجب بن سليمان بن بسام المنبجي، وهو وإن كان ثقة؛ إلا أن له أوهام.
قال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٢/ ١١٥): قال الدارقطني في العلل: لم يكن له كتاب، إنما كان يحدث من حفظه، وذكر له حديثا وهم في متنه. اهـ. وقال: مسلمة بن قاسم، روى عن عبدالمجيد بن أبي رواد وغيره، أحاديث منكرة، وهو صالح يكتب حديثه. اهـ.
وقد خالف فيه مالك كما سبق، في حديث أبي مسعود، وقد أعله النسائي لما رواه في عمل اليوم الليلة (ص ٣٤) قال: خالفه مالك بن أنس، رواه عن نعيم بن عبدالله، عن محمد بن عبدالله بن زيد، عن أبي مسعود عقبة بن عمرو. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم في العلل (٢٠٥): سألت أبي، عن حديث رواه داود بن قيس، عن نعيم المجمر، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- أنه قيل له: قد عرفنا السلام عليك فكيف الصلاة عليك، رواه مالك، عن نعيم المجمر، عن
[ ١ / ٦٠٣ ]
محمد بن عبدالله بن زيد، عن أبي مسعود، عن النبي -ﷺ-. قال أبي: حديث مالك أصح، وحديث داود خطأ اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ١٩٣ - ١٩٤): رواه داود بن قيس المدني، أحد الثقات، عن نعيم فخالف مالكا في سنده.
ولما ذكر إسناده قال: هذا حديث صحيح، ونقل قول البزار: لا نعلم رواه عن نعيم- يعني، عن أبي هريرة- إلا داود بن قيس.
ثم قال الحافظ ابن حجر: قلت: رجاله رجال الصحيح، وقد رجح الدارقطني رواية مالك، وأما علي بن المديني فمال إلى الجمع بين الروايتين، فقال: كنت أظن داود بن قيس سلك الحجة؛ لأن نعيما معروف بالرواية، عن أبي هريرة، فلما تدبرت الحديث وجدت لفظه غير لفظ الحديث الآخر، فجوزت أن يكون عند نعيم بالوجهين. اهـ.
وروى البخاري (٣٣٦٩)، ومسلم (١/ ٣٠٦)، وأبو داود (٩٧٩)، والنسائي (٣/ ٤٩)، وأحمد (٥/ ٤٤)، كلهم من طريق، مالك- وهو في الموطأ (١/ ١٦٥) -، عن عبدالله بن أبي بكر بن حزم، عن أبيه، عن عمرو بن سليم الزرقي، أخبرني أبو حميد الساعدي، أنهم قالوا: يا رسول الله! كيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.
وروى مسلم (١/ ٣٠٥)، وأبو داود (٩٨٠)، والترمذي (٣٢١٨)، والنسائي (٣/ ٤٥)، وأحمد (٤/ ١١٨)، والبيهقي (٢/ ٢٤٦)، والدارمي (١/ ٣٠٩ - ٣١٠)، كلهم من طريق مالك- وهو في الموطأ (١/ ١٦٥ -
[ ١ / ٦٠٤ ]
١٦٦) -، عن نعيم المجمر، أن محمد بن عبدالله بن زيد الأنصاري، أخبره، عن أبي مسعود الأنصاري، قال: أتانا رسول الله -ﷺ- ونحن في مجلس سعد بن عبادة، فقال له بشير بن سعد: يا رسول الله، أمرنا الله أن نصلي عليك، فكيف نصلي عليك؟ فسكت، ثم قال: قولوا: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، في العالمين إنك حميد مجيد، والسلام كما علمتم.
زاد الجميع في أسانيدهم عبدالله بن زيد، الذي أرى النداء مع محمد بن عبدالله بن زيد كلاهما، عن أبي مسعود به، عدا أحمد ومالك والدارمي لم يذكروا عبدالله بن زيد.
ورواه ابن خزيمة (١/ ٣٥١ - ٣٥٢)، والحاكم (١/ ٤٠١)، كلاهما من طريق، أبي بكر محمد ابن إسحاق، نا أبو الأزهر وكتبه في أصله، نا يعقوب بن إبراهيم، حدثنى أبي، عن ابن إسحاق، قال: وحدثنى في الصلاة على رسول الله -ﷺ-، إذا المرء المسلم صلى عليه في صلاته، محمد بن إبراهيم، عن محمد بن عبدالله بن زيد بن عبد ربه، عن أبي مسعود عقبة بن عمرو، قال: أقبل رجل حتى جلس بين يدي رسول الله -ﷺ- ونحن عنده، فقال: يا رسول الله أما السلام فقد عرفناه، فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا في صلاتنا صلى الله عليك؟، قال: فصمت حتى أحببنا أن الرجل لم يسأله ثم قال: فذكره.
قال الحاكم (١/ ٤٠١): هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. اهـ.
وتعقبه ابن القيم في جلاء الأفهام (ص ٣١) فقال: وفي هذا نوع مساهلة
[ ١ / ٦٠٥ ]
منه، فإن مسلما لم يحتج بابن إسحاق في الأصول، وإنما أخرج له في المتابعات والشواهد، وقد أعلت هذه الزيادة بتفرد ابن إسحاق بها، ومخالفة سائر الرواة له في تركهم ذكرها، وأجيب، عن ذلك بجوابين:
أحدهما: أن ابن إسحاق ثقة، لم يجرح بما يوجب ترك الاحتجاج به، وقد وثقه كبار الأئمة، وأثنوا عليه بالحفظ والعدالة، اللذين هما ركنا الرواية.
والجواب الثاني: أن ابن إسحاق إنما يخاف من تدليسه، وهنا قد صرح بسماعه للحديث من محمد بن إبراهيم التيمي، فزالت تهمة تدليسه.
وقد قال الدارقطني في هذا الحديث، وقد أخرجه من هذا الوجه: وكلهم ثقات، هذا قوله في السنن، وأما في العلل فقد سئل عنه، فقال: يرويه محمد بن إبراهيم التيمي، عن محمد بن عبدالله بن زيد، عن أبي مسعود، حدث به محمد بن إسحاق. ورواه نعيم المجمر، عن محمد بن عبدالله بن زيد أيضا. واختلف، عن نعيم فرواه مالك بن أنس، عن نعيم، ومحمد، عن أبي مسعود، حدث به عنه كذلك القعنبي، ومعن، وأصحاب مالك. ورواه حماد بن مسعدة، عن مالك، عن نعيم، فقال: عن محمد بن زيد، عن أبيه، ووهم فيه. ورواه داود بن قيس الفراء، عن نعيم، عن أبي هريرة، خالف فيه مالكا، وحديث مالك أولى بالصواب. قلت- ألقائل ابن القيم-: وقد اختلف على ابن إسحاق في هذه الزيادة، فذكرها عنه إبراهيم بن سعد كما تقدم. ورواه زهير بن معاوية، عن ابن إسحاق بدون ذكر الزيادة. كذلك قال عبد بن حميد في مسنده، عن أحمد بن يونس. والطبراني في المعجم: عن عباس بن الفضل، عن أحمد بن يونس، عن زهير، والله أعلم». انتهى ما نقله وقاله ابن القيم.
وروى النسائي (٣/ ٤٨)، وفي الكبرى (١٢١٤ و٧٦٢٤)، وفي عمل اليوم
[ ١ / ٦٠٦ ]
والليلة (٥٢)، وأحمد (١/ ١٦٢) برقم (١٣٩٦) كلاهما من طريق عثمان بن عبدالله بن موهب، عن موسى بن طلحة، عن أبيه قال: قلنا، يا رسول الله كيف الصلاة عليك، قال: قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد.
قال الألباني: صحيح. صحيح سنن النسائي (١٢٩٠).
وروى أحمد (٥/ ٣٥٣)، قال: حدثنا يزيد بن هارون، أنا إسماعيل، عن أبي داود، عن بريدة الخزاعي، قال: قلنا يا رسول الله، قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك، قال: قولوا: اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على محمد وعلى آل محمد، كما جعلتها على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.
قلت: إسناده ضعيف جدا، لأن فيه أبا داود، وهو نفيع بن الحارث متروك. وقد اتهمه ابن معين، قال ابن القيم في جلاء الأفهام (ص ٤٩): أبو داود هو نفيع بن الحارث الأعمى، وإن كان متروكا يطرح الحديث: فالعمدة على ما تقدم … اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (٧١٨١): متروك، وقد كذبه ابن معين. اهـ.
* * *
[ ١ / ٦٠٧ ]
(١٦٣) لحديث: وختامها التسليم.
سبق تخريجه برقم (١١٣).
* * *
[ ١ / ٦٠٨ ]
(١٦٤) قوله: صلوا كما رأيتموني أصلي.
تقديم تخريجه من حديث مالك بن الحويرث.
* * *
[ ١ / ٦٠٩ ]
(١٦٥): التشهد الأول وجلسته للأمر به في حديث ابن عباس.
رواه مسلم (١/ ٣٠٢)، والنسائي (٢/ ٢٤٢)، وأبو داود (٩٧٤)، وابن ماجه (٩٠٠)، والترمذي (٢٩٠)، وأحمد (١/ ٢٩٢)، والبيهقي (٢/ ١٤٠)، كلهم من طريق، الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، وطاووس، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله -ﷺ- يعلمنا التشهد، التحيات المباركات، الصلوات الطيبات إلى آخره.
وسبق جملة من الأحاديث قبل عدة أحاديث.
* * *
[ ١ / ٦١٠ ]
(١٦٦) قوله: إذا سها أحدكم فليسجد.
أخرجه مسلم (١/ ٤٠٠) - المساجد- (٨٨)، وأبو داود- الصلاة- باب من قال: يتم على أكبر ظنه- (١٠٢٩)، والترمذي- الصلاة- باب ما جاء في الرجل يصلي فيشك في الزيادة والنقصان- (٣٩٦)، والنسائي (٣/ ٢٧) - السهو- باب إتمام المصلي على ما ذكر إذا شك- (١٢٣٨، ١٢٣٩)، وابن ماجه (١/ ٣٨٠) - إقامة الصلاة- باب السهو في الصلاة- (١٢٠٤)، وأحمد (٣/ ٣٧، ٥، ٥١، ٥٣، ٧٢)، وعبد الرزاق (٢/ ٣٠٤ - ٣٤٦٣)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٥) - الصلاة- باب في الرجل يصلي فلا يدري زاد أو نقص- من حديث أبي سعيد الخدري.
وأخرجه أحمد (٣/ ١٢)، وأبو داود (١٠٢٩)، وعبد الرزاق (١/ ١٤٠)، وابن حبان الموارد (١٨٧)، والحاكم (١/ ٢٢٧)، كلهم من طريق، يحيى بن أبي كثير، حدثني عياض. قال: سألت أبا سعيد الخدري فقلت: أحدنا يصلي فلا يدري كم صلى؟ قال: فقال لنا رسول الله -ﷺ-: إذا صلى أحدكم فلم يدركم صلى، فليسجد سجدتين وهو جالس، وإذا جاء أحدكم الشيطان، فقال: إنك أحدثت فليقل كذبت، إلا ما وجد ريحا بأنفه، أو سمع صوتا بأذنه. هذا لفظ أحمد والحاكم.
أما لفظ ابن حبان: أن النبي -ﷺ- قال: إذا جاء أحدكم الشيطان، فقال: إنك قد أحدثت، فليقل في نفسه: كذبت، حتى يسمع صوتا بأذنه، أو يجد ريحا بأنفه. اهـ.
قال الحاكم (١/ ٢٢٧): هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فإن
[ ١ / ٦١١ ]
عياضا، هذا هو ابن عبدالله بن سعد بن أبي سرح، وقد احتجا جميعا به، ولم يخرجا هذا الحديث؛ لخلاف من أبان بن يزيد العطار فيه، عن يحيى بن أبي كثير، فإنه لم يحفظه، فقال: عن يحيى، عن هلال بن عياض، أو عياض بن هلال، وهذا لا يعلله لإجماع يحيى بن أبي كثير على إقامة هذا الإسناد عنه، ومتابعة حرب بن شداد فيه. كذلك رواه هشام بن أبي عبدالله الدستوائي، وعلي بن المبارك، ومعمر بن راشد، وغيرهم، عن يحيى بن أبي كثير. اهـ.
وقال الذهبي في التلخيص: على شرطهما، وتركاه لخلاف أبان العطار، عن يحيى، فإنه لم يحفظه، فقال: عن يحيى، عن هلال بن عياض، أو عياض بن هلال. وأيضا فقد تابع حربا معمر، وهشام الدستوائي، وعلي بن المبارك. اهـ.
قلت: وقع في إسناده اختلاف، فقيل عياض بن هلال. وقيل هلال بن عياض. وقد أخرج الوجهين أبو داود (١٠٢٩)، ثم قال أبو داود: قال معمر وعلى بن المبارك: عياض بن هلال. وقال الأوزاعي عياض بن أبي زهير. اهـ.
ورواه ابن ماجه (٥١٤)، قال: حدثنا أبو كريب ثنا المحاربي، عن معمر بن راشد، عن الزهري، أنبأنا سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري، قال: سئل النبي -ﷺ-، عن التشبه في الصلاة. فقال: لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا.
قال في الزوائد: رجاله ثقات. إلا أنه معلل بأن الحفاظ من أصحاب الزهري؛ رووا عنه، عن سعيد بن عبدالله بن زيد. وكان الإمام أحمد ينكر حديث المحاربي، عن معمر، إلا أنه لم يسمع من معمر، لا سيما كان يدلس. اهـ.
وروى البخاري (١٢٣٢)، ومسلم (١/ ٣٩٨)، كلاهما من طريق، مالك،
[ ١ / ٦١٢ ]
عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة، أن رسول الله -ﷺ- قال: إن أحدكم إذا قام يصلي، جاءه الشيطان فلبس عليه، حتى لا يدري كم صلى، فإذا وجد ذلك أحدكم، فليسجد سجدتين وهو جالس.
وروى الترمذي (٣٩٨)، وابن ماجه (١٢٠٩)، كلاهما من طريق، محمد بن إسحاق، عن مكحول، عن كريب، عن ابن عباس، عن عبدالرحمن بن عوف قال: سمعت النبي -ﷺ- يقول: إذا سها أحدكم في صلاته، فلم يدر واحدة صلى أو اثنتين، فليبن على واحدة، فإن لم يدر اثنتين صلى أو ثلاثا، فليبن على اثنتين، فإن لم يدر ثلاثا صلى أو أربعا، فليبن على ثلاث، وليسجد سجدتين قبل أن يسلم.
قلت: في إسناده محمد بن إسحاق بن يسار، إمام المغازي، صدوق اشتهر بالتدليس. وكذا أيضا مكحول الشامي رمي بالتدليس، وكلاهما لم يصرحا بالتحديث.
قال الترمذي (٢/ ٦٥): هذا حديث حسن غريب صحيح. اهـ.
ورواه الحاكم (١/ ٤٧. - ٤٧١) من طريق عمار بن مطر الرهاوي، ثنا عبدالرحمن بن ثابت، عن أبيه، عن مكحول، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس، عن عبدالرحمن بن عوف، قال: قال رسول الله -ﷺ-: من سها في صلاته، في ثلاث وأربع فليتم، فإن الزيادة خير من النقصان.
قال الحاكم (١/ ٤٧١): هذا حديث مفسر صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. اهـ. وتعقبه الذهبي في التلخيص فقال: بل عمار تركوه. اهـ. والحديث قواه الألباني في السلسلة في الصحيحة (٣/ ٣٤١ - ٣٤٢).
* * *
[ ١ / ٦١٣ ]
(١٦٧) قوله في حديث ابن مسعود: فإذا زاد الرجل أو نقص في صلاته فليسجد سجدتين. رواه مسلم.
رواه مسلم (١/ ٤٠٣) (٥٧٢) من طريق حسين بن علي الجعفي، عن زائدة، عن سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبدالله، قال: صلينا مع رسول الله -ﷺ-، فإما زاد أو نقص، قال إبراهيم: وايم الله ما جاء ذاك إلا من قبلي، قال: فقلنا يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء، فقال: لا، قال: فقلنا له الذي صنع، فقال إذا زاد الرجل أو نقص فليسجد سجدتين، قال: ثم سجد سجدتين.
* * *
[ ١ / ٦١٤ ]
(١٦٨) روى ابن مسعود: أن النبي صلى خمسا، فلما انفتل قالوا: إنك صليت خمسا، فانفتل ثم سجد سجدتين، ثم سلم. متفق عليه.
رواه البخاري (١٢٢٦)، ومسلم (١/ ٤٠٢ - ٤٠٣)، وأبو داود (١٠١٩)، والترمذي (٣٩٢)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٣٢)، وفي الكبرى (٥٧٨)، والدارمي (١/ ٣٥٢)، وأبو يعلى (٥٢٧٩)، وابن خزيمة (١٠٥٦)، و(١٠٥٧)، وابن حبان (٢٦٥٨)، والشاشي (٣٠٨)، و(٣٠٩)، و(٣١٠)، و(٣١٢)، والطبراني في الكبير (٩٨٤١)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٤١ - ٣٤٢)، والبغوي (٧٥٦)، كلهم من طريق، إبراهيم، عن علقمة، عن عبدالله -﵁-: أن رسول الله -ﷺ- صلى الظهر خمسا، فقيل له: أزيدت الصلاة، فقال: وما ذاك؟ قال: صليت خمسا، فسجد سجدتين بعدما سلم. هذا لفظ البخاري.
وله ألفاظ أخرى عند مسلم.
* * *
[ ١ / ٦١٥ ]
(١٦٩): عفي لأمتي، عن الخطأ والنسيان.
قلت: لم أجده بهذا اللفظ.
قال الشيخ الألباني في الإرواء (١/ ١٢٣): ولكن لم أجده بلفظ: عفي، وإنما رواه ابن عدى فى الكامل (ق ٣١٢/ ١) من طريق عبدالرحيم بن زيد العمى، حدثنى أبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعا، بلفظ: عفا لي، عن أمتي، الخطأ، والنسيان، والاستكراه. وعبدالرحيم هذا كذاب، وأبوه ضعيف. والمشهور فى كتب الفقه والأصول بلفظ: رفع، عن أمتى … ولكنه منكر كما سيأتى والمعروف. اهـ.
قلت: روى ابن ماجه (٢٠٤٥)، قال: حدثنا محمد بن المصفى الحمصي، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، عن عطاء، عن ابن عباس، عن النبي -ﷺ- قال: إن الله وضع، عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه.
ورواه البيهقي (٧/ ٣٥٦ - ٣٥٧)، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ١٥٤) من طريق محمد بن المصفى به.
قلت: محمد بن المصفى الحمصي، قال عنه أبو حاتم في الجرح والتعديل ٨/ ١٠٤: صدوق. أ. هـ. والوليد بن مسلم القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية، ولكن لم يصرح بباقي الإسناد.
قال ابن كثير في تحفة الطالب (١/ ٢٧١): إسناده جيد. اهـ.
قلت: ظاهر إسناده الصحة، لكن أعل بأن فيه انقطاع.
ورواه ابن حبان في الموارد (١٤٩٨)، والطحاوي في شرح المعاني (٣/ ٩٥)، والدارقطني (٤/ ١٧. - ١٧١)، والحاكم (٢/ ١٩٨)، والبيهقي
[ ١ / ٦١٦ ]
(٧/ ٣٥٦)، و(١٠/ ٦١)، كلهم من طريق، الربيع بن سليمان المرادي، ثنا بشر بن بكر، عن الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبيد بن عمير، عن ابن عباس به مرفوعا.
قال ابن أبي حاتم في العلل (١٢٩٦): سألت أبي، عن حديث رواه ابن المصفى، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن عطاء، عن ابن عباس، عن النبي -ﷺ-، قال: إن الله ﷿ وضع، عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه. وروى ابن المصفى، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن عطاء، عن ابن عباس مثله، وعن الوليد، عن نافع، عن ابن عمر مثله. وعن الوليد، عن ابن لهيعة، عن موسى بن وردان، عن عقبة بن عامر، عن النبي -ﷺ- مثل ذلك: قال أبي: هذه أحاديث منكرة، كأنها موضوعة. وقال أبي: لم يسمع الأوزاعي هذا الحديث، عن عطاء، أنه سمعه من رجل لم يسمه. أتوهم أنه عبدالله بن عامر أو إسماعيل بن مسلم، ولا يصح هذا الحديث. ولا يثبت إسناده. اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في المحرر (٢/ ٧٥٠): رواه ابن ماجه من رواية عطاء عنه، ورواته صادقون. وقد أعل. اهـ. ونقل كلام أبي حاتم السابق.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٣٠١ - ٣٠٢): قال عبدالله بن أحمد في العلل، سألت أبي عنه: فأنكره جدا، وقال: ليس يروى هذا إلا، عن الحسن، عن النبي -ﷺ-، ونقل الخلال، عن أحمد، قال: من زعم أن الخطأ والنسيان مرفوع، فقد خالف كتاب الله وسنة رسول الله -ﷺ-. فإن الله أوجب في قتل النفس الخطأ الكفارة. يعني من زعم ارتفاعها على العموم في خطاب الوضع والتكليف. قال محمد بن نصر في كتاب الاختلاف في باب:
[ ١ / ٦١٧ ]
طلاق المكره: يروى عن النبي -ﷺ- أنه قال: رفع، عن هذه الأمة، الخطأ، والنسيان، وما أكرهوا عليه. إلا أنه ليس له إسناد يحتج بمثله. " انتهى ما نقله وقال الحافظ ابن حجر.
ونقل ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ١٧٩)، إعلال الإمام أحمد، وقول البيهقي: جود إسناد هذا الحديث بشر بن بكر وهو من الثقات. اهـ.
وصحح الحديث الحاكم. فقال: صحيح على شرط الشيخين. اهـ. ووافقه الذهبي.
وتعقبه ابن رجب فقال في جامع العلوم والحكم (ص ٣٥٠): هذا إسناد صحيح في ظاهر الأمر، ورواته كلهم محتج بهم في الصحيحين، وقد أخرجه الحاكم. وقال: صحيح على شرطهما. كذا قال: ولكن له علة. اهـ.
وقال النووي في المجموع (٦/ ٣٠٩): رواه البيهقي بأسانيد صحيحة. اهـ. وقال في الفتاوى (ص ١٣٨): حديث حسن حجة. اهـ. وقال في الأربعين (ص ٤٧): حديث حسن، رواه ابن ماجه والبيهقي وغيرهما. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (٥/ ١٦١): رجاله ثقات، إلا أنه أعل بعلة غير قادحة. فإنه من رواية الوليد، عن الأوزاعي، عن عطاء عنه، وقد رواه بشر بن بكر، عن الأوزاعي، فزاد عبيد بن عمير بين عطاء وابن عباس. اهـ.
ونحوه قال الحافظ ابن حجر في الدراية (١/ ١٧٦).
وكذا قوى الحديث النووي، والحافظ ابن حجر، بناء على ظاهر الإسناد، وفيه نظر. فقد جزم أبو حاتم، والإمام أحمد، بضعف هذا الحديث كما سبق.
وأيضا فإن الوليد بن مسلم يدلس تدليس التسوية، وإن صرح هو بالتحديث في هذا الإسناد. إلا أنه لا بد من التصريح بالتحديث في جميع
[ ١ / ٦١٨ ]
طبقات السند.
ولهذا قال البوصيري في تعليقه على زوائد ابن ماجه: إسناده صحيح، إن سلم من الانقطاع، والظاهر أنه منقطع، بدليل زيادة عبيد ابن نمير في الطريق الثاني!!، وليس ببعيد أن يكون السقط من جهة الوليد بن مسلم. فإنه كان يدلس. اهـ.
ورواه الطبراني في الكبير (١١/ ١٣٣ - ١٣٤) (١١٢٧٤) من طريق علي بن عبد العزيز، حدثنا معلى بن مهدي الموصلي، حدثنا مسلم بن خالد الزنجي، حدثني سعيد هو العلاف، عن ابن عباس بنحوه.
قلت: في إسناده سعيد العلاف. قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم (ص ٣٥١): وهو سعيد بن أبي صالح، قال أحمد: وهو مكي. قيل له: كيف حاله؟ قال: لا أدري، وما علمت أحدا روى عنه غير مسلم بن خالد، قال أحمد: وليس هذا مرفوعا، إنما هو عن ابن عباس. قوله: نقل ذلك عنه مهنا، ومسلم بن خالد ضعفوه. وقال أيضا ابن رجب: وروي من وجه ثالث: من رواية بقية بن الوليد، عن علي الهمداني، عن أبي جمرة، عن ابن عباس مرفوعا، خرجه حرب، ورواية بقية، عن مشايخه المجاهيل لا تساوي شيئا. اهـ.
وروى ابن ماجه (٢٠٤٣) قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف الفريابي، حدثنا أيوب بن سويد، ثنا أبو بكر الهذلي، عن شهر بن حوشب، عن أبي ذر الغفاري، قال: قال رسول الله -ﷺ-: إن الله تجاوز، عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه.
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه أبا بكر الهذلي البصري، واسمه سلمى بن
[ ١ / ٦١٩ ]
عبدالله بن سلمى، وهو ضعيف فقد قال ابن معين عنه: ليس بشيء. اهـ. وقال أبو زرعة: ضعيف. اهـ. وقال أبو حاتم: لين الحديث. يكتب حديثه ولا يحتج بحديثه. اهـ. وقال النسائي: ليس بثقة، ولا يكتب حديثه، ا. هـ. وقال أيضا النسائي وعلي بن الجنيد: متروك الحديث. اهـ. وضعفه أيضا ابن المديني، والدارقطني، ويعقوب بن سفيان، وابن عمار، وأبو إسحاق الحربي وغيرهم.
وبه أعله البوصيري في تعلقيه على زوائد ابن ماجه، وأيضا في إسناده شهر بن حوشب وسبق الكلام عليه. وقيل: إنه لم يسمع من أبي ذر، لهذا قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٣٠٢): فيه شهر بن حوشب. وفي الإسناد انقطاع أيضا. اهـ.
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ١٨٢): في إسناده شهر بن حوشب وقد تركوه، أي: طعنوا فيه. اهـ.
وروى مسلم (١/ ١١٦) من طريق آدم بن سليمان، مولى خالد، قال: سمعت سعيد بن جبير، يحدث، عن ابن عباس، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٤] قال: دخل قلوبهم منها شيء، لم يدخل قلوبهم من شيء، فقال النبي -ﷺ-: قولوا: سمعنا وأطعنا وسلمنا، فقال: فألقي الله الإيمان في قلوبهم، فأنزل الله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ قال: قد فعلت، ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ قال: قد فعلت، ﴿وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. قال: قد فعلت.
وروى مسلم (١/ ١١٧)، نحوه، عن أبي هريرة.
[ ١ / ٦٢٠ ]
ولما ذكر الألباني ﵀ في الإرواء (١/ ١٢٤)، الحديثين، قال: وقول ابن رجب وليس واحد منهما مصرحا برفعه، لا يضره، فإنه لا يقال من قبل الرأي، فله حكم المرفوع كما هو ظاهر. اهـ.
ولحديث أبي هريرة طريق أخرى عند ابن ماجه، ذكرها ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ١٨١)، وقوي إسناده.
* * *
[ ١ / ٦٢١ ]
(١٧٠) روي أن ابن الزبير: شرب في التطوع.
أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٤٩ - ١٥٩٠)، قال: حدثونا، عن يحيي بن يحيي، قال: ثنا هشيم، عن منصور، عن أبي الحكم قال: رأيت ابن الزبير يشرب الماء وهو في الصلاة.
قلت: إسناده ضعيف، فيه علتين:
١ - لأنه ورد من طريق هشيم بن بشير الواسطي، وهو مدلس ولم يصرح بالسماع.
٢ - شيوخ ابن المنذر مجاهيل.
* * *
[ ١ / ٦٢٢ ]
(١٧١) لقصة ذي اليدين.
رواه البخاري (١٢٢٨)، ومسلم (١/ ٤٠٣)، وأبو داود (١٠٠٨)، والترمذي (٣٩٩)، والنسائي (٣/ ٢٢)، ومالك في الموطأ (١/ ٩٣)، كلهم من طريق أيوب بن أبي تميمة السختياني، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة -﵁- قال: صلى النبي -ﷺ- إحدى صلاتي العشى ركعتين ثم سلم، ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد، فوضع يده عليها، وفي القوم أبي بكر وعمر، فهابا أن يكلماه، وخرج سرعان الناس، فقالوا: قصرت الصلاة، وفي القوم رجل يدعوه النبي -ﷺ- ذا اليدين، فقال: يا رسول الله، أنسيت أم قصرت الصلاة؟ فقال: لم أنس ولم تقصر، فقال: بلى، قد نسيت، فصلى ركعتين ثم سلم، ثم كبر ثم سجد مثل سجوده، أو أطول، ثم رفع رأسه فكبر، ثم وضع رأسه فكبر، فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر. وللحديث طرق كثيرة.
قلت: وله الفاظ عدة، ساق الحافظ في البلوغ بعضها.
فقد رواه مسلم (١/ ٤٠٣) من طريق، ابن عيينة، عن أيوب به وفيه: صلى بنا رسول الله -ﷺ- إحدى صلاتي العشى، إما الظهر وإما العصر وكذا رواه من طريق حماد، عن أيوب به.
ورواه مسلم (١/ ٤٠٤) من طريق، داود بن الحصين، عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد، أنه قال: سمعت أبا هريرة يقول: صلى لنا رسول الله -ﷺ- صلاة العصر فذكر نحوه.
ورواه أيضا مسلم (١/ ٤٠٤) من طريق، يحيى، حدثنا أبو سلمة، حدثنا
[ ١ / ٦٢٣ ]
أبو هريرة: أن رسول الله -ﷺ- صلى ركعتين من صلاة الظهر، ثم سلم، فأتاه رجل من بني سليم فقال: يا رسول الله! أقصرت الصلاة أم نسيت؟ وساق الحديث.
وعند أبي داود رواية قال النبي -ﷺ-: لم أنس ولم تقصر الصلاة، فقال: بل نسيت يا رسول الله، فأقبل رسول الله -ﷺ- على القوم فقال: أصدق ذو اليدين فأومأوا- إي نعم- فرجع رسول الله -ﷺ- إلى مقامه
ورواه أبو داود (١٠١٢) قال: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، ثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة، وعبيدالله بن عبدالله، عن أبي هريرة بهذه القصة وقال: ولم يسجد سجدتي السهو حتى يقنه الله ذلك.
* * *
[ ١ / ٦٢٤ ]
(١٧٢) قوله -ﷺ-: إن صلاتنا هذه، لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين. رواه مسلم.
رواه مسلم (١/ ٣٨١)، وأبو داود (٩٣٠)، والنسائي (٣/ ١٤ - ١٥)، وأحمد (٥/ ٤٤٧)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٢٣٧ - ٢٣٩)، والبيهقي (٢/ ٢٤٩ - ٢٥٠)، كلهم من طريق، يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم السلمي قال: بينا أنا أصلي مع رسول الله -ﷺ-، إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله!، فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: وثكل أمياه! ما شأنكم؟ تنظرون إلي، فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتونني لكني سكت، فلما صلى رسول الله -ﷺ- فبأبي هو وأمي!، ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه، فوالله ما نهرني ولا ضربني ولا شتمني، قال إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن.
* * *
[ ١ / ٦٢٥ ]
(١٧٣) لآن النبي وأبا بكر وذي اليدين تكلموا في صلاتهم.
سبق تخريجه برقم (١٧١).
* * *
[ ١ / ٦٢٦ ]
(١٧٤) لرده -ﷺ- على ابن مسعود بعد السلام.
أخرجه أبو داود- الصلاة- باب رد السلام في الصلاة (٩٢٤)، والنسائي (٣/ ١٩) - السهو- باب الكلام في الصلاة- (١٢٢١)، والحميدي (٩٤)، وأحمد (١/ ٣٧٧) (٣٥٧٥)، وفي (١/ ٤٣٥) (٤١٤٥)، وفي (١/ ٤٦٣) (٤٤١٧)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٥٥) - الصلاة- باب الإشارة في الصلاة، وابن حزم في المحلى (٤/ ٢)، والبيهقي (٢/ ٢٦٠) - الصلاة- باب من رأى أن يرد بعد الفراغ من الصلاة- من طريق عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل، عن عبدالله بن مسعود. قال: كنا نسلم على النبي -ﷺ-، فيرد علينا السلام، حتى قدمنا من أرض الحبشة، فسلمت عليه، فلم يرد علي، فأخذني ما قرب وما بعد …
قلت: في إسناده عاصم بن بهدلة، وقد خف ضبطه.
قال الحافظ ابن رجب في الفتح (٦/ ٣٦٢): عاصم، هو: ابن أبي النجود، كان يضطرب في حديث زر وأبي وائل، فروى الحديث تارة، عن زر، وتارة، عن أبي وائل. قال الطبراني: ورواه عبد الغفار بن داود الحراني، عن ابن عيينة، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله. قال: فإن كان حفظه، فهو غريب. قلت: ليس هو بمحفوظ، إنما المحفوظ رواية: سفيان، عن عاصم. أهـ
وقال الألباني: حسن صحيح. اهـ.
وأخرجه النسائي (٣/ ١٨)، وفي الكبرى (٥٦٣)، و(١١٤٤) قال: أخبرنا محمد بن عبدالله بن عمار، قال: حدثنا ابن أبي غنية، واسمه يحيى بن عبد الملك، والقاسم بن يزيد الجرمي، عن سفيان، عن الزبير بن عدي، عن
[ ١ / ٦٢٧ ]
كلثوم، عن عبدالله بن مسعود، قال: كنت آتي النبي، وهو يصلي، فأسلم عليه، فيرد علي، فأتيته، فسلمت عليه، وهو يصلي، فلم يرد علي، فلما سلم أشار إلى القوم، فقال: إن الله، ﷿، يعني أحدث في الصلاة، أن لا تكلموا إلا بذكر الله، وما ينبغي لكم، وأن تقوموا لله قانتين.
وأصله في الصحيحين: أن ابن مسعود سلم على النبي -ﷺ- وهو في الصلاة، فلم يرد عليه.
فقد أخرجه البخاري (٢/ ٧٨)، ومسلم (٢/ ٧١)، وأبو داود (٩٢٣)، وأحمد (١/ ٣٧٦) (٣٥٦٣)، وابن خزيمة (٨٥٥)، وفي (٨٥٨)، كلهم من طريق سليمان الأعمش، عن عبدالله بن مسعود -﵁- قال: كنا نسلم على النبي -ﷺ- وهو في الصلاة، فيرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه، فلم يرد علينا، فقلنا: يا رسول الله كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا؟، فقال: إن في الصلاة لشغلا. وفي رواية لأبي داود قال: كنا نسلم في الصلاة، ونأمر بحاجتنا، فقدمت على رسول الله -ﷺ- وهو يصلي، فسلمت عليه، فلم يرد علي السلام، فأخذني ما قدم وما حدث، فلما قضى رسول الله -ﷺ- الصلاة قال: أن الله يحدث من أمره ما يشاء، وإن مما أحدث: أن لا تكلموا في الصلاة، فرد علي السلام.
وروى مسلم (١/ ٣٨٣)، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث (ح)، وحدثنا محمد بن رمح، أخبرنا الليث، عن أبي الزبير، عن جابر أنه قال: إن رسول الله -ﷺ- بعثني لحاجة وهو يسير، قال قتيبة: يصلي فسلمت عليه فأشار إلي، فلما فرغ دعاني فقال: إنك سلمت آنفا وأنا أصلي وهو موجه حينئذ قبل المشرق.
[ ١ / ٦٢٨ ]
ورواه مسلم (١/ ٣٨٣) من طريق، زهير، حدثني أبو الزبير، عن جابر قال: أرسلني رسول الله -ﷺ- وهو منطلق إلى بني المصطلق، فأتيته وهو يصلي على بعيره فكلمته، فقال لي بيده: هكذا- وأومأ زهير بيده- ثم كلمته، فقال لي هكذا- فأومأ زهير بيده نحو الأرض- وأنا أسمعه يقرأ يومئ فلما فرغ قال: ما فعلت في الذي أرسلتك له؟ فإنه لم يمنعني أن أكلمك إلا أني كنت أصلي.
ورواه البيهقي (٢/ ٢٥٨) من طريق سفيان، عن أبي الزبير به، وفيه قال: فسلمت عليه فرد علي إشارة. اهـ.
وروى الترمذي (٣٦٨)، وأبو داود (٩٢٧)، والبيهقي (٢/ ٢٥٩)، كلهم من طريق، هشام بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر -﵄- قال: قلت لبلال: كيف رأيت النبي -ﷺ- يرد عليهم، حين يسلمون عليه وهو يصلي؟، قال: يقول هكذا، وبسط كفه.
قلت: إسناده صحيح. وقد صححه الترمذي في العلل الكبير (١/ ٢٤٩)، والنووي في الخلاصة (١/ ٥٠٨)، وقال الألباني في السلسلة الصحيحة (١٨٥) (١/ ٣١٠): سنده صحيح على شرط الشيخين. اهـ.
ورواه النسائي (٣/ ٥)، قال: أخبرنا محمد بن منصور المكي، قال: حدثنا سفيان، عن زيد بن أسلم، قال: قال: ابن عمر: دخل النبي -ﷺ- مسجد قباء ليصلي فيه، فدخل عليه رجال يسلمون عليه، فسألت صهيبا وكان معه، كيف كان النبي -ﷺ- يصنع إذا سلم عليه، قال: كان يشير بيده.
قلت: إسناده قوي.
قال الترمذي (٢/ ٤١): وكلا الحديثين عندي صحيح، لأن قصة حديث
[ ١ / ٦٢٩ ]
صهيب غير قصة حديث بلال، وإن كان ابن عمر روى عنهما، فاحتمل أن يكون سمع منهما جميعا. اهـ.
وروى النسائي (٣/ ٦)، وفي الكبرى (٥٤٦)، و(١١١٢)، وأحمد (٤/ ٢٦٣) برقم (١٨٥٠٨) كلاهما من طريق محمد بن علي ابن الحنفية، عن عمار، قال: أنه سلم على رسول الله -ﷺ-، وهو يصلي، فرد عليه.
ورواه عن محمد بن علي كل من الزبير المكي محمد بن مسلم، وعطاء بن أبي رباح.
قال ابن رجب في فتح الباري (٦/ ٤٢١ - ٤٢٢): وخرجه الإمام أحمد، من طريق حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن محمد بن علي- هو: ابن الحنفية- عن عمار فذكره. وخرجه البزار في مسنده، وعنده: فرد عليه إشارة. وحمله ابن عيينة، على أنه رد عليه بالقول قبل تحريم الكلام، وأن رده انتسخ. ونقل ابن أبي خيثمة، عن يحيى بن معين، أنه قال: هذا الحديث خطأ. ورواه ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن علي، أن عمارا سلم على النبي -ﷺ-. وهذه الرواية مرسلة، وهي أصح. وكذا رواه عبد الرزاق في كتابه، عن ابن جريج، عن عطاء، عن محمد بن علي بن حسين مرسلا. قال ابن جريج: ثم لقيت محمد بن علي بن حسين، فحدثني به. فتبين بهذا: أن محمد بن علي الذي روى هذا الحديث، عن عمار هو أبو جعفر الباقر، وليس هو ابن الحنفية، كما ظنه بعضهم. وقول ابن معين: إنه خطأ، يشير إلى من قال: عن ابن الحنفية- هو خطأ. وأما رواية أبي الزبير، عن محمد بن علي: - هو: ابن الحنفية- فهو ظن من بعض الرواة، فلا نحكم به. وروايات حماد بن سلمة، عن أبي الزبير غير قوية. ولعل أبا الزبير رواه عن أبي جعفر- أيضا- أو، عن
[ ١ / ٦٣٠ ]
عطاء، عنه ودلسه. أو لعل حماد بن سلمة أراد حديث أبي الزبير، عن جابر، أنه سلم على النبي -ﷺ- وهو يصلي، فأشار إليه. اهـ.
وقال الألباني في صحيح النسائي (١١٨٨): صحيح الإسناد. اهـ.
وروى أبو داود (٩٢٥)، والنسائي (٣/ ٥)، والترمذي (٣٦٧)، وفي العلل الكبير (١/ ٢٤٨)، والبيهقي (٢/ ٢٥٨)، كلهم من طريق الليث، عن بكير، عن نابل صاحب العباء، عن ابن عمر، عن صهيب صاحب رسول الله، قال: مررت على رسول الله -ﷺ- وهو يصلي، فسلمت عليه، فرد علي إشارة، ولا أعلم إلا أنه قال: بإصبعه. هذا لفظ النسائي، وعند أبي داود بلفظ: ولا أعلمه إلا قال: إشارة بإصبعه. وقال أبو داود: وهذا لفظ حديث قتيبة.
قلت: الليث في هذا الإسناد هو ابن سعد، كما صرح به البيهقي، والترمذي في العلل الكبير، وهو ثقة جليل. وأما نابل صاحب العباء، فهو من التابعين كما ذكره مسلم. وقال النسائي: ليس بالمشهور. اهـ. وقال في موضع آخر: ثقة. اهـ. وقال البرقاني: قلت للدارقطني: نابل صاحب العباء ثقة، أن لا. اهـ.
وقد ذكره ابن حبان في الثقات.
ويظهر أن الأولى توثيقه، وذلك لتوثيق النسائي له، لأنه من الأئمة المتقدمين الذين أدركوا عصر الرواية، ثم هو كبار التابعين ولم أجد شيئا ينكر عليه.
والحديث صححه الترمذي كما في العلل الكبير (١/ ٢٤٨ - ٢٤٩).
* * *
[ ١ / ٦٣١ ]
(١٧٥) روى أحمد وابن ماجه، عن علي قال: كان لي مدخلان من رسول الله -ﷺ- بالليل والنهار، فإذا دخلت عليه وهو يصلي تنحنح لي.
رواه النسائي (٣/ ١٢)، وابن ماجه (٣٧٠٨)، كلاهما من طريق مغيرة، عن الحارث بن نجي العتكلي، عن علي: كان لي من رسول الله -ﷺ- مدخلان، فكنت إذا أتيته وهو يصلي تنحنح لي.
ورواه النسائي (٣/ ١٢)، وأحمد (١/ ٧٧)، وابن خزيمة (٢/ ٥٤)، كلهم من طريق الحارث العتكلي، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن عبدالله بن نجي، عن علي بمثله.
قلت: وهذا الحديث مختلف في إسناده، وفيه انقطاع، فإن ابن نجي لم يسمعه من علي، بل يرويه، عن أبيه، عن علي. كما في جامع التحصيل لأحكام المراسيل (ص ٢١٧).
فقد رواه النسائي (٣/ ١٢)، قال: أخبرنا القاسم بن زكريا بن دينار، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثنى شرحبيل يعني ابن مدرك، قال: حدثنى عبدالله بن نجي، عن أبيه قال: قال لي علي: كانت لي منزلة من رسول الله -ﷺ- لم تكن لأحد من الخلائق، فكنت آتيه كل سحر، فأقول: السلام عليك يا نبي الله، فإن تنحنح انصرفت إلى أهلي، وإلا دخلت عليه.
قلت: نجي الحضرمي الكوفي فيه جهالة، وقد ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد. اهـ.
وهو تابعي ولم أجد له كثير حديث، ولم أستطع أن أميز حاله، فأنا أتوقف فيه، ولم أجد من وثقه غير العجلي، وظاهر كلام ابن حبان تضعيفه إذا انفرد.
[ ١ / ٦٣٢ ]
وقد اختلف في متنه أيضا.
قال ابن خزيمة (٢/ ٥٤): قال جرير: عن المغيرة، عن الحارث وعمارة، عن الحارث يسبح، وقال أبو بكر بن عياش، عن المغيرة: ينحنح. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٣٠٣): رواه من حديث أبي بكر بن عياش، عن مغيرة بلفظ: فنحنح بدل فسبح. وكذا رواه ابن ماجه، وصححه ابن السكن، قال البيهقي: وهذا مختلف في إسناده ومتنه، قيل: سبح، وقيل: تنحنح، قال: ومداره على عبدالله بن نجي، قلت: واختلف عليه، فقيل: عنه، عن علي، وقيل: أبيه، عن علي، وقال يحيى بن معين: لم يسمعه عبدالله من علي، بينه وبين علي أبوه. اهـ.
وقال الألباني ﵀ في تمام المنة (ص ٣١٢): هذا الحديث ضعيف لا تقوم به حجة، وله ثلاثة علل: ضعف راويه، واضطراب إسناده ومتنه، ففي رواية سبح بدل تنحنح، ولذلك ضعفه البيهقي وغيره، وقال النووي في المجموع: وضعفه ظاهر بين. اهـ.
* * *
[ ١ / ٦٣٣ ]
(١٧٦) قوله -ﷺ-: إذا قام أحدكم من الركعتين، فلم يستتم قائما فليجلس، فإن استتم قائما، فلا يجلس وليسجد سجدتين. رواه أبو داود وابن ماجه من حديث المغيرة بن شعبة.
أخرجه أبو داود- الصلاة- باب من نسي أن يتشهد وهو جالس- (١٠٣٦)، وابن ماجه- إقامة الصلاة- باب ما جاء فيمن قام من ثنتين ساهيا- (١٢٠٨)، وأحمد (٤/ ٢٥٣، ٢٥٣ - ٢٥٤)، وعبد الرزاق (١/ ٣١٠) - الصلاة- باب القيام فيما يقعد فيه- (٥٣٤٨٣)، والدارقطني (١/ ٣٧٨ - ٣٧٩) - الصلاة- باب الرجوع إلى القعود قبل استتمام القيام، والبيهقي (٢/ ٣٤٣) - الصلاة- باب من سها فقام من اثنتين ثم ذكر قبل أن يستتم قائما- كلهم من طريق جابر الجعفي، عن المغيرة بن شبيل الأحمسي، عن قيس بن أبي حازم، عن المغيرة بن شعبة به.
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه جابر- وهو ابن يزيد الجعفي- ضعيف. وباقي رجاله ثقات.
قال ابن رجب في الفتح (٦/ ٤٤٦): وجابر الجعفي، ضعفه الأكثرون. اهـ. وبه أعل الحديث ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٤٤٣)، والحافظ ابن حجر في التلخيص (٢/ ٩).
وقال ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٣٩١): وهذا غير ثابت، وقد خالف شعبة الثوري في إسناده. اهـ.
وقال الشيخ الألباني: صحيح بطرقه. فقد تابعه إبراهيم بن طهمان
[ ١ / ٦٣٤ ]
الخراساني، وقيس بن الربيع الأسدي، كما هو عند الطحاوي في شرح معاني الآثار. اهـ.
وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٤٠) - الصلاة- باب سجود السهو في الصلاة هل هو قبل التسليم أم بعده؟ - من طريق قيس بن الربيع، وإبراهيم بن طهمان، عن المغيرة بن شبيل، عن قيس بن أبي حازم، عن المغيرة بن شعبة.
وأصل الحديث عند أحمد، وأبي داود، والترمذي، عن المغيرة: أنه صلى، فنهض في الركعتين، فسبحوا به فمضى، فلما أتم صلاته سجد سجدتي السهو، فلما انصرف قال: عن رسول الله -ﷺ- صنع ما صنعت. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. اهـ.
وروى ابن خزيمة (١٠٣٢)، والحاكم (١/ ٣٢٢)، وأحمد بن منيع (٦٦٨)، كلهم من طريق أبي معاوية، ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن سعد -﵁- أنه نهض في الركعتين فسبحوا به، فاستتم قائما ثم سجد سجدتي السهو حتى انصرف قال: كنتم تروني أجلس؟ إنما صنعت كما رأيت رسول الله -ﷺ- يصنع.
قال أبو عثمان عمرو بن محمد الناقد: لم نسمع أحد يرفع هذا غير أبي معاوية. - وقال ابن خزيمة: لا أظن أبا معاوية إلا وهم في لفظ هذا الإسناد.
قلت: إسناده ظاهره الصحة.
وصححه الحاكم (١/ ٣٢٢)، والضياء في المختارة (١٠٣٧، ١٠٣٨).
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.
[ ١ / ٦٣٥ ]
وقال الألباني: إسناده صحيح. اهـ.
وروي موقوفا كما عند عبدالرزاق (٢/ ٣١٠) (٣٤٨٦)، وأبو يعلى كما في المقصد (٣١٧).
* * *
[ ١ / ٦٣٦ ]