(٢٥٨) حديث علي مرفوعا: يصلي المريض قائما، فإن لم يستطع صلى قاعدا، فإن لم يستطع أن يسجد أومأ، وجعل سجوده أخفض من ركوعه، فإن لم يستطع أن يصلي قاعدا صلى على جنبه الأيمن مستقبل القبلة، فإن لم يستطع، صلى مستلقيا رجلاه مما يلي القبلة. رواه الدارقطني.
رواه الدارقطني (٢/ ٤٢)، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن على بن بطحاء، ثنا الحسين بن زيد بن الحكم الجبري، ثنا حسن بن حسين العرني، حدثنا حسين بن زيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن حسين، عن الحسين بن علي، عن علي بن أبي طالب، عن النبي -ﷺ- قال: يصلي المريض قائما إن استطاع، فإن لم يستطع صلى قاعدا، فإن لم يستطع أن يسجد أومأ وجعل سجوده أخفض من ركوعه، فإن لم يستطع أن يصلي قاعدا صلى على جنبه الأيمن مستقبل القبلة؛ فإن لم يستطع أن يصلي على جنبه الأيمن صلى مستلقيا ورجلاه مما يلي القبلة.
ورواه البيهقي (٢/ ٣٠٧) من طريق حسن بن حسين العرني.
قلت: إسناده ضعيف جدا؛ لأن حسين بن زيد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب، ضعفه ابن المديني، فقال: فيه ضعف. اهـ. وقال ابن معين: لقيته ولم أسمع منه وليس بشيء. اهـ. وقال ابن أبي حاتم: قلت لأبي ما تقول فيه؟ فحرك بيده وقلبها يعني يعرف وينكر. اهـ. وكذلك في إسناده حسن بن حسين العرني، وهو ضعيف. قال أبو حاتم: لم يكن بصدوق
[ ٢ / ٢٠٩ ]
عندهم؛ كان من رؤساء الشيعة. اهـ. وقال ابن حبان: يأتي، عن الأثبات بالملزقات، ويروي المقلوبات. اهـ. وقال ابن عدي: لا يشبه حديثه حديث الثقات. اهـ.
وضعف الذهبي حديثه هذا، فقال في الميزان (١/ ٤٨٥) لما ذكره: هو حديث منكر، وحسين بن زيد لين أيضا. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في الدارية (٢/ ٢٠٩): إسناده واه جدا. اهـ.
وقال عبدالحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (٢/ ١٩): في إسناده الحسن بن الحسين العرني، ولم يكن عندهم بصدوق، وكان من رؤساء الشيعة. اهـ.
وتعقبه ابن القطان، فقال في كتابه بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٥٧): لم يذكر من إسناده غيره، ودونه وفوقه من لا يعرف، وذلك أنه يرويه الحسن بن الحكم، وهو لا يعرف له حال، عن جعفر، عن أبيه، عن علي بن حسين، عن الحسين بن علي، عن علي، فاعلم ذلك. اهـ.
وقال ابن عبد الهادي، في تنقيح تحقيق أحاديث التعليق (١/ ٣٢٠)، لما ذكر هذا الحديث: الحسن بن الحسن العرني. قال أبو حاتم: لم يكن بصدوق عندهم، كان من رؤساء الشيعة اهـ.
وقال النووي في المجموع (٤/ ٣١٥، ٣١٦): رواه الدارقطني، والبيهقي، بإسناد ضعيف. اهـ. وقال في الخلاصة (١/ ٣٤١): حديث ضعيف. اهـ.
وقال الألباني ﵀ في الإرواء (٢/ ٣٤٥): هذا سند ضعيف جدا، آفته العرني. اهـ. وساق له الذهبي في الميزان، بعض الأحاديث، هذا منها، ثم قال: هو حديث منكر. وحسين بن زيد لين أيضا. اهـ.
[ ٢ / ٢١٠ ]
وروى البيهقي (٢/ ٣٠٦) من طريق مالك، عن نافع، أن عبدالله بن عمر كان يقول: إذا لم يستطع المريض السجود، أومأ برأسه إيماء، ولم يرفع إلى جبهته شيئا.
ورواه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٤٧٥) (٤١٣٧)، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: دخل ابن عمر على صفوان الطويل، وهو يصلي على وسادة، فنهاه أن يصلي على حصى أو على وسادة، وأمره بالإيماء. وقال سليمان بن موسى: حدثنا نافع، أن ابن عمر كان يقول: إذا كان أحدكم مريضا، فلم يستطع سجودا على الأرض، فلم يرفع إلى وجهه شيئا، وليجعل سجوده ركوعا، وليومئ برأسه. وقد رأى نافع أن ابن عمر في مرضه الذي مات فيه، صلى فوضع جبهته مرة واحدة، ثم لم يستطع بعد، فجعل سجوده ركوعا.
قلت: الأثر، عن ابن عمر ثابت، وله طرق عدة.
وروى الطبراني في الأوسط في مجمع البحرين (٢/ ١٦٠)، قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن بكر، حدثنا سريج بن يونس، ثنا قران بن تمام، عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله -ﷺ-: من استطاع منكم أن يسجد فليسجد، ومن لم يستطع فلا يرفع إلى جبهته شيئا يسجد عليه، ولكن ركوعه وسجوده يومئ برأسه.
قال الطبراني عقبه: لم يروه عن عبيدالله إلا قران، تفرد به سريج. اهـ.
قلت: رجاله لا بأس بهم. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ١٤٩): رجاله موثقون، ليس فيهم كلام يضر. اهـ. لكن عبيدالله بن عمر يحتاج إلى ضبط اسمه. فقد رواه أحمد بن منيع كما في المطالب (٥٥٥)، قال: حدثنا
[ ٢ / ٢١١ ]
قران بن تمام، عن عبدالله بن عامر الأسلمي، عن نافع، عن ابن عمر به.
ويظهر أن الصواب: عبيدالله بن عمر، وهو الموافق لطبعة الأوسط للطبراني تحقيق طارق عوض. والله أعلم.
* * *
[ ٢ / ٢١٢ ]
(٢٥٩) قوله -ﷺ-: فإن لم يستطع أومأ بطرفه. رواه زكريا الساجي بسنده، عن الحسين بن علي بن أبي طالب.
تقدم في الحديث السابق، من حديث علي بن أبي طالب مرفوعا، بدون قوله: بطرفه. أما لفظ: طرفه فلم أقف عليه.
قال ابن قاسم في حاشيته (٢/ ٢٧٠): .. فقد رواه الدارقطني وغيره بسند ضعيف، وليس فيه: وأومأ بطرفه. أهـ.
* * *
[ ٢ / ٢١٣ ]
(٢٦٠) قول يعلى بن أمية: انتهى النبي -ﷺ- إلى مضيق هو وأصحابه، وهو على راحلته، والسماء من فوقهم، والبلة من أسفل منهم، فحضرت الصلاة، فأمر المؤذن، فأذن وأقام، ثم تقدم النبي -ﷺ- فصلى بهم، يعني إيماء، ويجعل السجود أخفض من الركوع. رواه أحمد والترمذي.
أخرجه الترمذي- الصلاة- باب ما جاء في الصلاة على الدابة في الطين والمطر- (٤١١)، وأحمد (٤/ ١٧٣، ١٧٤)، والدارقطني (١/ ٣٨، ٣٨١) - الصلاة- باب صلاة المريض لا يستطيع القيام والفريضة على الراحلة، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٢٥٦، ٢٥٧، ٦٦٣)، والبيهقي (٢/ ٧) - الصلاة- باب النزول للمكتوبة، والخطيب البغدادي في تاريخه (١١/ ١٨٢، ١٨٣) - كلهم من طريق عمر بن الرماح البلخي، عن كثير بن زياد، عن عمرو بن عثمان بن يعلى، عن أبيه، عن جده: أنهم كانوا مع النبي -ﷺ- في مسير، فانتهوا إلى مضيق، وحضرت الصلاة، فمطروا السماء من فوقهم، والبلة من أسفل منهم، فأذن رسول الله -ﷺ- وهو على راحلته، وأقام أو أقام فتقدم على راحلته فصلى بهم، يومئ إيماء، يجعل السجود أخفض من الركوع.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن مداره على عمرو بن عثمان بن يعلى وأبيه، وهما مجهولان. قال الحافظ ابن حجر في التقريب (٥٠٧٩): عمرو بن عثمان بن يعلى بن مرة الثقفي مستور من السابعة ت. أ. هـ.
وقال أيضا (٤٥٢٩): عثمان بن يعلي بن مرة الثقفي مجهول من الرابعة ت. أ. هـ. ولهذا ضعف الحديث البيهقي.
وقال ابن القطان: عمرو بن عثمان لا يعرف كوالده. وقال الترمذي: هذا
[ ٢ / ٢١٤ ]
حديث غريب، تفرد به عمر بن الرماح البلخي، لا يعرف إلا من حديثه. وقال ابن قاسم في حاشيته معلقا على قول الترمذي: والعمل عليه عند أهل العلم، قال: وثبت، عن أنس فعله، ولم ينقل، عن غيره خلافه .. اهـ.
وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (١٣/ ٩٦٦): وضعفه الترمذي بقوله: هذا حديث غريب. وصرح بذلك البيهقي فقال: وفي إسناده ضعف، ولم يثبت من عدالة بعض رواته، ما يوجب قبول خبره. قلت: ويشير- فيما أظن- إلى عثمان بن يعلى، فإنه لم يوثقه أحد، حتى ولا ابن حبان، ولم يذكروا راويا عنه غير ابنه هذا، ولهذا قال فيه ابن القطان: مجهول. وتبعه الحافظ في التقريب. وفي الجرح والتعديل (٣/ ١/ ١٧٤): عثمان أبو عمرو المؤذن كوفي روى عن … (بياض)، سمعت أبي يقول: هومجهول. ولا أستبعد أن يكون هو هذا. ثم إنه يحتمل أن يكون البيهقي أشار إلى عمر بن عثمان أيضا، فإنه ليس بالمشهور، ولم يوثقه غير ابن حبان (٧/ ٢٢٠)، ولم يرو عنه غير اثنين أحدهما: كثير بن زياد هذا، ويكنى بـ (أبي سهل البرماني)، والآخر: خلف بن مهران، فقال ابن القطان: لا يعرف حاله. وأشار الذهبي إلى تضعيف توثيق ابن حبان بقوله: وثق!. وقال الحافظ: مستور. اهـ.
* * *
[ ٢ / ٢١٥ ]