(٣٣٥) قول عبدالله بن زيد: خرج النبي -ﷺ- يستسقي فتوجه إلى القبلة يدعو وحول رداءه ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة متفق عليه.
رواه البخاري (١٠٢٤)، ومسلم ٢/ ٦١١، وأبو داود (١١٦١)، والنسائي ٣/ ١٥٧، ١٦٣، وأحمد ٤/ ٤٠، والبيهقي ٣/ ٣٤٨، والدارمي ١/ ٤٣٣، وابن خزيمة ٢/ ٣٣٩، والدارقطني ٢/ ١٧ كلهم من طريق الزهري، عن عباد بن تميم، عن عمه قال: رأيت النبي -ﷺ- لما خرج يستسقى. قال: فحول إلى الناس ظهره واستقبل القبلة يدعو، ثم حول رداءه، ثم صلى لنا ركعتين جهر فيهما بالقراءة هذا لفظ البخاري ومثله مسلم غير أنه لم يذكر الجهر بالقراءة.
ورواه أحمد ٤/ ٤١ من طريق ابن إسحاق حدثني عبدالله بن أبي بكر، عن عباد بن تميم، عن عبدالله بن زيد قال: قد رأيت رسول الله -ﷺ- حين استسقى لنا أطال الدعاء وأكثر المسألة ثم تحول إلى القبلة وحول رداءه فقلبه ظهرا لبطن وتحول ثم تحول الناس معه.
وقد ضعف الألباني ﵀ الحديث في تمام المنة (٦٤) فقال: أخرجه أحمد بسند قوي، لكن ذكر تحول الناس معه شاذة. اهـ.
قلت: وبيانه أنه قد خالف ابن إسحاق في لفظ الحديث اثنان من الثقات فلم يذكرا فيه تحويل الناس للرداء، وإنما للإمام فقط وهما:
١ - مالك بن أنس، عن عبدالله بن أبي بكر أخرجه مالك في الموطأ
[ ٢ / ٤٠٦ ]
(١٣٥)، ومن طريقه أخرجه البخاري ١٠٢٨ ومسلم وأبو داود (١١٦٦)، والنسائي ٣/ ٣٤ وفيه ذكر تحويل الإمام لردائه فقط.
٢ - سفيان بن عيينة، عن عبدالله بن أبي بكر به أخرجه البخاري (١٠٢٦ و١٠٠٥)، ومسلم ٢/ ٦١١ والنسائي ٣/ ١٥٧ وابن ماجه (١٢٦٧) بلفظ: خرج النبي -ﷺ- إلى المصلى واستقبل القبلة وقلب رداءه وصلى ركعتين.
وتابع عبدالله بن أبي بكر جمع من الرواة ولم يذكروا فيه تحويل الناس لأرديتهم منهم الزهري كما سبق وبكر بن محمد، عن عباد كما هو عند البخاري (١٠٢٨)، ومسلم وأبو داود (١١٦٥)، وأيضا عمارة بن غزية كما عند أبي داود (١١٦٤)، والنسائي ٣/ ٣٤٠
وروى الدارقطني ٢/ ٦٦ قال: حدثنا محمد بن أحمد بن أبي الثلج ثنا جدى ثنا إسحاق الطباع، عن حفص بن غياث، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: استسقى رسول الله -ﷺ- وحول رداءه يتحول القحط.
قلت: رجاله لا بأس بهم غير شيخ الدارقطني وشيخ شيخه لم أجد لهم ترجمة.
ورواه الحاكم ١/ ٤٧٣ قال: حدثنا أبو جعفر عبدالله بن إسماعيل بن إبراهيم بن المنصور في دار أمير المؤمنين إملاء ثنا محمد بن يوسف بن عيسى بن الطباع حدثني عمي إسحاق بن عيسى ثنا حفص بن غياث، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر
قال: استسقى رسول الله -ﷺ- وحول رداءه يتحول القحط.
قال الحاكم عقبه: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ.
وقال الذهبي في التلخيص: غريب عجيب صحيح. اهـ.
[ ٢ / ٤٠٧ ]
قلت: جميع رجاله لا بأس بهم وشيخ الحاكم ترجم له الذهبي في سير أعلام النبلاء ١٥/ ٥٥١ فقال الشيخ الإمام الشريف المعمر، شيخ بني هاشم أبو جعفر عبدالله وله ترجمة في تاريخ بغداد ٩/ ٤١٠٠
وأما شيخه محمد بن يوسف بن عيسى بن الطباع، كذلك ترجم له الذهبي في سير أعلام النبلاء ١٣/ ١٦٠ ونقل، عن الخطيب والدارقطني توثيقه.
* * *
[ ٢ / ٤٠٨ ]
(٣٣٦) قال ابن عباس: سنة الاستسقاء سنة العيدين، فتسن في الصحراء، ويصلي ركعتين يكبر في الأولى ستا زوائد، وفي الثانية خمسا من غير آذان ولا إقامة.
رواه الدارقطني ٢/ ٦٦، والبيهقي ٣/ ٣٤٨ كلاهما من طريق محمد بن عبد العزيز، عن أبيه، عن طلحة قال: أرسلني مروان إلى ابن عباس أسأله، عن سنة الاستسقاء فقال: سنة الاستسقاء سنة الصلاة في العيدين إلا أن رسول الله -ﷺ- قلب رداءه فجعل يمينه على يساره، ويساره على يمينه، وصلى ركعتين …».
قلت: إسناده ضعيف جدا؛ لأن محمد بن عبد العزيز قال فيه البخاري: منكر الحديث. اهـ. وقال النسائي: متروك الحديث. اهـ. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث. اهـ. وبه أعله البيهقي ووالده عبد العزيز بن عمران قال ابن القطان مجهول الحال. اهـ.
وقال النووي في المجموع ٥/ ٧٣: حديث ضعيف، رواه الدارقطني بإسناده، عن محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبدالرحمن بن عوف، عن أبيه … ومحمد هذا ضعيف. اهـ.
* * *
[ ٢ / ٤٠٩ ]
(٣٣٧) قال ابن عباس: صلى النبي -ﷺ- ركعتين كما يصلي العيد. قال الترمذي: حديث حسن صحيح، ويقرأ في الأولى بـ× «سبح»، وفي الثانية بـ× «الغاشية».
رواه أبو داود (١١٦٥)، والنسائي ٣/ ١٦٣ والترمذي (٥٥٨ - ٥٥٩)، وابن ماجه (١٢٦٦)، وأحمد ١/ ٢٣، (٢٦٩، ٣٥٥)، وابن حبان (٢٨٦٢)، والبيهقي ٣/ ٣٤٧ كلهم من طريق هشام بن إسحاق بن عبدالله بن كنانة، عن أبيه قال أرسلني أمير من الأمراء إلى ابن عباس أسأله، عن الاستسقاء فقال ابن عباس: ما منعه أن يسألني خرج رسول الله -ﷺ- متواضعا متبذلا، متخشعا، مترسلا، متضرعا؛ فصلى ركعتين كما يصلي في العيد، لم يخطب خطبتكم هذه.
وفيه: وقرأ في الأولى بـ سبح، وفي الثانية بـ الغاشية.
وعند الترمذي بلفظ: إن رسول الله -ﷺ- خرج متبذلا متواضعا متضرعا حتى أتى المصلى؛ فلم يخطب خطبتكم هذه، ولكن لم يزل في الدعاء والتضرع والتكبير، وصلى ركعتين كما كان يصلي في العيد.
ووقع التصريح باسم الأمير عند أبي داود والترمذي فقال إسحاق بن عبدالله: أرسلني الوليد بن عقبة وهو أمير المدينة.
قلت: رجاله لا بأس بهم؛ غير هشام بن إسحاق بن عبدالله بن الحارث بن كنانة أبو عبدالرحمن المدني لم أجد فيه جرحا ولا تعديلا غير أن أبا حاتم في الجرح والتعديل ٩/ ٥٢ - ٥٣ قال: شيخ. اهـ.
وذكره ابن حبان في الثقات ٧/ ٥٦٨ وروى عنه بعض الأئمة مثل سفيان
[ ٢ / ٤١٠ ]
الثوري، ورمز له الحافظ في التقريب ٧٢٨٤ بأنه: مقبول. اهـ
وقال أبو حاتم الرازي في الجرح والتعديل ٢/ ٢٢٦: إسحاق بن عبدالله، عن ابن عباس مرسلا وقال عبد الرحمن، وسئل أبو زرعة، عن إسحاق بن عبدالله بن كنانة فقال: مدني ثقة. اهـ.
ولكن ظاهر الإسناد أن إسحاق سأل ابن عباس فعلى هذا يكون الإسناد متصل، والله أعلم.
وقال الألباني في الإرواء ٣/ ١٣٤: إسناده حسن ورجاله ثقات غير هشام ابن إسحاق اهـ.
وقال النووي في المجموع ٥/ ٢٧٧: حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي وغيرهما، قال الترمذي: هو حديث حسن صحيح. اهـ.
* * *
[ ٢ / ٤١١ ]
(٣٣٨) قوله -ﷺ-: خرجت أخبركم بليلة القدر فتلاحى فلان وفلان فرفعت.
أخرجه البخاري (٤٩)، والنسائي في الكبرى ٣٣٨٠ وأحمد (٢٣٠٥٠)، وابن خزيمة (٢١٩٨) كلهم من طريق أنس بن مالك، قال أخبرنى عبادة بن الصامت، أن رسول الله -ﷺ- خرج يخبر بليلة القدر، فتلاحى رجلان من المسلمين فقال إنى خرجت لأخبركم بليلة القدر، وإنه تلاحى فلان وفلان فرفعت وعسى أن يكون خيرا لكم التمسوها فى السبع والتسع والخمس.
وروى النسائي، في الكبرى (٣٣٨٢) قال: أخبرنا محمد بن سلمة، قال: أخبرنا عبدالرحمن بن القاسم، عن مالك، -وهو في الموطأ (٨٩٤) - عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، أنه قال: خرج علينا رسول الله -ﷺ- في رمضان، فقال: إني أريت هذه الليلة في رمضان، حتى تلاحى رجلان، فرفعت، فالتمسوها في التاسعة، والسابعة، والخامسة.
قال الدارقطنى فى علله (١٢/ ٥٤) (٢٤٠٧): اختلف فيه على حميد: فرواه مالك بن أنس، عن حميد، عن أنس، قال: خرج علينا رسول الله -ﷺ- في رمضان. وتابعه أبو خالد الأحمر. وقال معتمر: عن حميد، عن أنس خرج رسول الله -ﷺ- ليخبر بليلة القدر. وقال في آخره: فقيل: يا أبا حمزة، سمعته من رسول الله -ﷺ-؟ قال: حدثني به عبادة بن الصامت، عن رسول الله -ﷺ-. وقال زهير بن معاوية، ويحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن أبي عدي، وإسماعيل بن جعفر وخالد الواسطي، وعبد الله بن بكر السهمي: عن حميد، عن أنس، عن عبادة. وكذلك قال حماد بن سلمة، عن ثابت، وحميد، عن
[ ٢ / ٤١٢ ]
أنس، عن عبادة، وهو الصحيح. اهـ.
وقال ابن عبد البر فى التمهيد (٧/ ٣٦٤): روى مالك هذا الحديث لا خلاف عنه فى إسناده ومتنه وإنما الحديث لأنس، عن عبادة بن الصامت. اهـ.
وللحديث طرق.
* * *
[ ٢ / ٤١٣ ]
(٣٣٩) حديث: دعوة الصائم لا ترد.
رواه ابن ماجه (١٧٥٣) قال: حدثنا هشام بن عمار.، حدثنا الوليد بن مسلم.، حدثنا إسحاق بن عبيدالله المدني قال سمعت عبدالله بن أبي مليكة يقول سمعت عبدالله بن عمرو بن العاص يقول: - قال رسول الله -ﷺ-: (إن للصائم عند فطره لدعوة ما ترد.
قال ابن مليكة سمعت عبدالله بن عمرو يقول إذا أفطر اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لي. اهـ.
ورواه والحاكم (١/ ٤٢٢) من طريق الوليد به.
قال البوصيري في الزوائد: إسناده صحيح. لأن إسحاق بن عبيدالله بن الحارث قال النسائي ليس به بأس. وقال أبو زرعة ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وباقي رجال الإسناد على شرط البخاري. اهـ.
قلت: إسحاق بن عبيدالله المدني مجهول، قال الحاغظ ابن حجر في التقريب (٣٧٠): إسحاق بن عبيد الله بن أبي مليكة التيمي مجهول الحال من السادسة وعندي أن الذي أخرج له بن ماجه هو إسحاق بن عبيد الله بن أبي المهاجر وهو مقبول ق .. اهـ.
وقال الشيخ الألباني في الإرواء ٤/ ٤١: وهذا سند ضعيف وعلته إسحاق هذا، وهو ابن عبيدالله بن أبى المهاجر المخزومى مولاهم الدمشقى أخو إسماعيل بن عبيد الله، وفى ترجمته ساق الحافظ ابن عساكر هذا الحديث، وقال: روى عنه مسلم ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان فى الثقات وقال (٢/ ١٣): من أهل الشام، كنيته أبو عبد الحميد مولى
[ ٢ / ٤١٤ ]
عبدالرحمن بن الحارث بن هشام، يروى عن أم الدرداء (أى الصغرى)، روى عنه سعيد بن عبد العزيز، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة. وقال الذهبى فى الميزان: إسحاق بن عبدالله بن أبى المهاجر ينسخ للوليد بن مسلم، لا يعرف دمشقى. كذا قال عبدالله وتعقبه العسقلانى فى اللسان بقوله: وهو رجل معروف، وإنما تحرف اسم أبيه على الذهبى فجهله، وهو إسحاق بن عبيدالله بالتصغير أخو إسماعيل بن عبيد الله … وحديثه، عن ابن أبى مليكة عند ابن ماجه من رواية الوليد عنه. اهـ.
وروى أحمد (٨٠٤٣) قال: حدثنا أبو كامل، وأبو النضر، قالا: حدثنا زهير، حدثنا سعد الطائي- قال أبو النضر: سعد أبو مجاهد- حدثنا أبو المدلة، مولى أم المؤمنين، سمع أبا هريرة، يقول: قلنا: يا رسول الله، إنا إذا رأيناك رقت قلوبنا وكنا من أهل الآخرة، وإذا فارقناك أعجبتنا الدنيا، وشممنا النساء والأولاد قال: لو تكونون- أو قال: لو أنكم تكونون- على كل حال على الحال التي أنتم عليها عندي، لصافحتكم الملائكة بأكفهم، ولزارتكم في بيوتكم، ولو لم تذنبوا، لجاء الله بقوم يذنبون كي يغفر لهم قال: قلنا: يا رسول الله، حدثنا عن الجنة، ما بناؤها؟ قال: لبنة ذهب ولبنة فضة، وملاطها المسك الأذفر، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وترابها الزعفران، من يدخلها ينعم ولا يبأس، ويخلد ولا يموت، لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حتى يفطر، ودعوة المظلوم تحمل على الغمام، وتفتح لها أبواب السماوات، ويقول الرب ﷿: وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين.
قلت: أبا المدلة مولى عائشة أم المؤمنين لم يرو عنه غير سعد الطائي-
[ ٢ / ٤١٥ ]
وذكره ابن حبان في الثقات وسماه عبيدالله بن عبد الله، وقال علي ابن المديني- فيما نقله الحافظ في التهذيب. أبومدلة مولى عائشة لا يعرف اسمه، مجهول، لم يرو عنه غير أبي مجاهد الطائي. وقال الذهبي في الميزان: لا يكاد يعرف، وقال الحافظ في التقريب: مقبول. أ. هـ.
وأخرجه الترمذي ٤/ ٦٧٢ - صفة الجنة- باب ما جاء في صفة الجنة ونعيمهما- (٢٥٢٦)، ٥/ ٥٧٨ - الدعوات- باب ما جاء في العفو والعافية- (٣٥٩٨)، وابن ماجه ١/ ٥٥٧ - الصيام- باب في الصائم لا ترد دعوته- (١٧٥٢)، وأحمد ٢/ ٣٠٥، ٤٤٥، وابن المبارك في الزهد ص ٨٩، والطيالسي (٢٥٨٤)، وابن خزيمة ٣/ ١٩٩، (١٩٠١)، وابن حبان كما في الإحسان ٥/ ١٨٠ - ١٨١ -، (٣٤١٩)، والطبراني في الدعاء ٣/ ١٤١٤، (١٣١٥)، والبيهقي في السنن الكبرى ٣/ ٣٤٥ - صلاة الاستسقاء- باب استحباب الصيام للاستسقاء، ٨/ ١٦٢ - قتال أهل البغي- باب فضل الإمام العادل ١٠/ ٨٨ - آداب القاضي- باب فضل من ابتلي بشيء من الأعمال فقام فيه بالقسط، وفي الأسماء والصفات ص ١٣٣، من طرق بألفاظ عدة.
قال الترمذي: هذا حديث ليس إسناده بذاك القوي، وليس هو عندي بمتصل .. أ. هـ.
قلت: صححه ابن حبان، وابن خزيمة، وحسنه الترمذي والحافظ ابن حجر والسيوطي. انظر: الجامع الصغير ١/ ١٤، الفتوحات الربانية ٤/ ٣٣٨٠
وأخرجه الطيالسي (٢٥٨٣)، والبيهقي في البعث (٢٥٨) عن زهير بن معاوية، به. دون قوله: (ثلاثة لا ترد دعوتهم ..).
* * *
[ ٢ / ٤١٦ ]
(٣٤٠): لقول ابن عباس: خرج النبي -ﷺ- للاستسقاء متواضعا متخشعا متضرعا
سبق تخريجه برقم (٣٣٧).
* * *
[ ٢ / ٤١٧ ]
(٣٤١) قول ابن عباس: صنع رسول الله -ﷺ- في الاستسقاء كما صنع في العيد.
سبق تخريجه قبل عدة أحاديث.
روى أبو داود (١١٦٥)، والترمذى (٢/ ٤٤٥)، والنسائى (١/ ٢٢٦)، والطحاوى (١/ ١٩١ - ١٩٢)، والدارقطنى (١٨٩)، والحاكم (١/ ٣٢٦)، والبيهقى (٣/ ٣٤٧)، وابن أبى شيبة (٢/ ١١٩/ ٢)، وأحمد (١/ ٢٦٩ و٣٥٥) من طريق هشام بن إسحاق (وهو ابن عبدالله بن كنانة) عن أبيه قال: أرسلنى الوليد بن عقبة - وهو أمير المدينة - إلى ابن عباس أسأله، عن استسقاء رسول الله -ﷺ- فأتيته، فقال: إن رسول الله -ﷺ- خرج متبذلا متواضعا متضرعا، حتى أتى المصلى، فلم يخطب خطبتكم هذه، ولكن لم يزل فى الدعاء والتضرع والتكبير، وصلى ركعتين، كما كان يصلى فى العيدين
قلت: هشام بن إسحاق فيه جهالة.
قال الألباني في الإرواء ٣/ ١٣٤: وإسناده حسن، ورجاله ثقات غير هشام بن إسحاق، قال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان فى الثقات، وروى عنه جماعة من الثقات. وله طريق أخرى، يرويه محمد بن عبد العزيز، عن أبيه، عن طلحة قال: أرسلنى مروان إلى ابن عباس أسأله، عن سنة الاستسقاء؟ فقال: سنة الاستسقاء سنة الصلاة فى العيدين، إلا أن رسول الله -ﷺ- قلب رداءه، فجعل يمينه على يساره، ويساره على يمينه، وصلى ركعتين وكبر فى الأولى سبع تكبيرات، وقرأ (سبح اسم ربك الأعلى)، وقرأ فى الثانية (هل أتاك حديث الغاشية)، وكبر فيها خمس تكبيرات. أخرجه الدارقطنى
[ ٢ / ٤١٨ ]
والحاكم والبيهقى (٣/ ٣٤٨)، وقال: محمد بن عبد العزيز هذا غير قوى، وهو بما قبله من الشواهد يقوى. قلت: هو ضعيف جدا لأن محمدا هذا هو ابن عبد العزيز بن عمر الزهرى وسمى الحاكم جده عبد الملك وهو خطأ لعله من الناسخ، قال فيه البخارى والنسائى: منكر الحديث. وقال النسائى مرة: متروك فلا يقوى حديثه بالشواهد لشدة ضعفه لاسيما وهى مجملة وهذا مفصل. ولا يصح الاستشهاد بالمجمل على المفصل كما هو ظاهر. وأبوه عبد العزيز بن عمر قال ابن القطان: مجهول الحال ومنه يتبين أن قول الحاكم عقب الحديث: صحيح الإسناد بعيد، عن جادة الصواب، وقد تعقبه الذهبى بقوله: قلت: ضعف عبد العزيز.
قلت (القائل الألباني): ولعله أراد أن يكتب: عمر بن عبد العزيز. فسبقه القلم فكتب عبد العزيز وإلا فإن عبد العزيز لم يضعف وإنما هو مجهول، والمضعف ابنه كما عرفت .. اهـ.
* * *
[ ٢ / ٤١٩ ]
(٣٤٢) قول أنس: كان النبي -ﷺ- لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء وكان يرفع حتى يرى بياض إبطيه متفق عليه.
أخرجه البخاري (١٠٣١)، ومسلم ٣/ ٢٤ (٢٠٣٠)، وأبو داود (١١٧٠)، وابن ماجه (١١٨٠)، والنسائي ٣/ ١٥٨، والكبرى (١٨٣٠). وفي الكبرى (١٤٤٢ و١٨٣٢)، وأحمد ٣/ ١٨١ (١٢٨٩٨)، وفي ٣/ ٢٨٢ (١٤٠٥١)، والدارمي (١٥٣٥)، وابن خزيمة (١٧٩١) كلهم من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، أن أنسا حدثهم؛ أن رسول الله -ﷺ- كان لا يرفع يديه في شيء من دعائه، إلا في الاستسقاء، فإنه كان يرفع يديه، حتى يرى بياض إبطيه.
* * *
[ ٢ / ٤٢٠ ]
(٣٤٣) وظهورهما إلى السماء. حديث رواه مسلم.
رواية: فأشار بظهورهما نحو السماء. أخرجها مسلم ٢/ ٦١٢ - صلاة الاستسقاء- ٦، قال: حدثنا عبد بن حميد حدثنا الحسن بن موسى حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء.
ومن هذا الوجه رواه أبو داود ١/ ٦٩٢ - الصلاة- باب رفع اليدين في الاستسقاء- (١١٧١)، وأحمد ٣/ ١٥٣، ٢٤١، وابن خزيمة ٢/ ٣٣٤، (١٤١٢)، وابن المنذر في الأوسط ٤/ ٣٢١ - ٣٢٢ - ٢٢٢٥، والبيهقي ٣/ ٣٥٧ - صلاة الاستسقاء- باب رفع اليدين في دعاء الاستسقاء.
* * *
[ ٢ / ٤٢١ ]
(٣٤٤) فيدعو بدعاء النبي -ﷺ- رواه ابن عمر: اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب ولا بلاء ولا هدم ولا غرق، اللهم إن بالعباد والبلاد من اللأواء والجهد والضنك ما لا نشكوه إلا إليك، اللهم أنبت لنا الزرع وأدر لنا الضرع واسقنا من بركات السماء وأنزل علينا من بركاتك، واللهم رافع عنا الجوع والجهد والعري، واكشف عنا من البلاء مالا يكشفه غيرك، اللهم إنا نستغفرك إنك غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا.
قلت: لم أقف عليه بهذا اللفظ مسندا، وقد ذكره ابن قدامه في المغني ٣/ ٣٤٥٠
وأخرجه الشافعي في الأم ١/ ١٥١ - معلقا.
وذكر طرفا منه في الأم باب: في الاستسقاء وفي سنده إبراهيم بن محمد الأسلمي وهو ضعيف جدا.
وذكر أيضا لفظا آخر اللهم سقيا رحمة ولا سقيا عذاب ولا بلاء ولا هدم ولا غرق وهو مرسل في سنده خالد بن رباح تكلم فيه، والمطلب بن حنطب مدلس وقد عنعن.
قال الحافظ في التلخيص الحبير ٢/ ٩٩: هذا الحديث ذكره الشافعي في الأم تعليقا فقال: وروي عن سالم، عن أبيه فذكره، ولم نقف له على إسناد، ولا وصله البيهقي في مصنفاته. اهـ.
وروى ابن ماجه (١٢٦٩) قال: حدثنا أبو كريب ثنا معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن شرحبيل بن السمط أنه قال
[ ٢ / ٤٢٢ ]
لكعب: يا كعب بن مرة، حدثنا، عن رسول الله -ﷺ- واحذر. قال جاء رجل إلى النبي -ﷺ- فقال: يا رسول الله استسق الله فرفع رسول الله -ﷺ- يديه فقال: اللهم اسقنا غيثا مريئا مربعا طبقا عاجلا غير رائث. نافعا غير ضار، قال فما جمعوا حتى أحيوا. قال: فأتوه فشكوا إليه المطر، فقالوا: يا رسول الله انهدمت البيوت؛ فقال: اللهم حوالينا ولا علينا قال: فجعل السحاب ينقطع يمينا وشمالا.
قلت: رجاله ثقات وأصله في الصحيح.
ورواه الحاكم ١/ ٤٧٦ من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة به بنحوه، ووقع عندي شك في اسم الصحابي هل هو كعب بن مرة أو مرة بن كعب ثم قال الحاكم ١/ ٤٧٧: هذا حديث صحيح إسناده على شرط الشيخين، بهز بن أسد العمى الثقة الثبت قد رواه عن شعبة بإسناده، عن مرة بن كعب ولم يشك فيه، مرة بن كعب البهزي صحابي مشهور. اهـ.
ثم رواه الحاكم من طريق بهز بن أسد.
وروى أبو داود (١١٦٩)، وابن خزيمة (١٤١٦)، وعبد بن حميد (١١٢٥)، كلهم من طريق محمد بن عبيد الطنافسي، قال: حدثنا مسعر بن كدام، عن يزيد الفقير، عن جابر بن عبد الله، قال: أتت النبي -ﷺ- بواكي، فقال: اللهم اسقنا غيثا مغيثا، مريئا مريعا، نافعا غير ضار، عاجلا غير آجل، قال: فأطبقت عليهم السماء.
ورواه عن محمد بن عبيد كل من عبد بن حميد، وابن أبي خلف، وعلي بن الحسين.
قال عبدالله بن أحمد بن حنبل في علله (٣/ ٣٤٦): حدثت بهذا الحديث
[ ٢ / ٤٢٣ ]
أبي فقال أبي أعطانا محمد بن عبيد كتابه، عن مسعر فنسخناه ولم يكن هذا الحديث فيه ليس هذا بشيء كأنه أنكره من حديث محمد بن عبيد. اهـ.
قال الدارقطني في علله (١٣/ ٣٤٦): يرويه مسعر، واختلف عنه؛ فرواه جعفر بن عون، ومحمد بن عبيد، عن مسعر، عن يزيد الفقير، عن جابر، أتت هوازن النبي -ﷺ-، وغيرهما يرويه، عن مسعر، عن يزيد الفقير، مرسلا، وهو أشبه بالصواب. اهـ.
وقال الحاكم في المستدرك (١/ ٤٧٥): هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرج. اهـ.
وقال الألباني في صحيح أبي داود (١٠٦٠): هذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط الشيخين؛ غير ابن أبي خلف- واسمه محمد بن أحمد- وهو ثقة من رجال مسلم. اهـ.
وروى ابن ماجه (١٢٧٠) قال: حدثنا محمد بن أبي القاسم أبو الأحوص، ثنا الحسن بن الربيع، ثنا عبدالله بن إدريس، ثنا حصين، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس؛ قال: جاء أعرابي إلى النبي -ﷺ- فقال: يا رسول الله لقد جئتك من عند قوم ما يتزود لهم راع، ولا يخطر لهم فصل، فصعد المنبر فحمد الله ثم قال: اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريئا طبقا مربعا عاجلا غير رائث. ثم نزل فما يأتيه أحد من وجه من الوجوه إلا قالوا قد أحيينا.
قلت: رجاله ثقات. قال البوصيري في تعليقه على زوائد ابن ماجه: إسناده صحيح ورجاله ثقات. اهـ.
وروى البيهقي ٣/ ٣٥٦ قال: أخبرنا أبو عبدالله الحافظ ثنا أبو بكر بن إسحاق أنبأ أحمد بن عمرو بن حفص ح وأخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه
[ ٢ / ٤٢٤ ]
أنبأ أبو محمد بن حيان الأصبهاني ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قالا: ثنا هاشم بن القاسم ثنا يعلى ثنا عبدالله بن جراد أن النبي -ﷺ- كان إذا استسقى قال: اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريا توسع به لعبادك تغرز به الضرع وتحيي به الزرع.
قلت: إسناده واه. قال الذهبي في الميزان ١/ ٤٠٠: عبدالله بن جراد مجهول، ولا يصح خبره؛ لأنه من رواية يعلى بن الشدق الكذاب عنه. اهـ. قال أبو حاتم: يعرف، ولا يصح خبره. اهـ.
قلت: يعلى بن الأشدق العقيلي تكلم فيه الأئمة. قال البخاري: لا يكتب حديث. اهـ. وقال ابن حبان: وضعوا له أحاديث فحدث بها ولم يدر. اهـ. وقال أبو زرعة: ليس بشيء لا يصدق. اهـ. وقال ابن عدي: روى عن عمه عبدالله بن جراد، وزعم أن لعمه صحبة؛ فذكر أحاديث كثيرة منكرة، وهو وعمه غير معروفين. اهـ.
وقد وردت بعض ألفاظ الحديث وبعض معانيها في حديث جابر بن عبد الله، وابن عباس، وكعب بن مرة.
* * *
[ ٢ / ٤٢٥ ]
(٣٤٥) قول أنس: أصابنا ونحن مع رسول الله مطر، فحسر ثوبه حتى أصابه من المطر، فقلنا: لم صنعت هذا؟ قال: لأنه حديث عهد بربه رواه مسلم.
أخرجه مسلم ٣/ ٢٦ (٢٠٣٨)، وأبو داود (٥١٠٠)، والنسائي، في الكبرى (١٨٥٠)، وأحمد ٣/ ١٣٣ (١٢٣٩٢)، وفي ٣/ ٢٦٧ (١٣٨٥٦)، والبخاري، في الأدب المفرد (٥٧١) كلهم من طريق جعفر ابن سليمان، حدثنا ثابت البناني، عن أنس، قال: أصابنا ونحن مع رسول الله -ﷺ- مطر، قال: فحسر رسول الله -ﷺ- ثوبه، حتى أصابه من المطر، فقلنا: يا رسول الله، لم صنعت هذا؟ قال: لأنه حديث عهد بربه، تعالى. - لفظ قطن بن نسير: أصابنا مطر، ونحن مع رسول الله -ﷺ-، فحسر رسول الله -ﷺ- عنه، وقال إنه حديث عهد بربه.
- في رواية بهز، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا ثابت البناني- قال جعفر: لا أحسبه إلا، عن أنس- فذكره.
- قال أبو عبدالرحمن النسائي: لم أفهم (أصابنا)، ولا (فحسر) كما أردت. اهـ.
* * *
[ ٢ / ٤٢٦ ]
(٣٤٦) روي أنه كان يقول: إذا سال الوادي: اخرجوا بنا إلى الذي جعله الله طهورا فنتطهر به.
أخرجه الشافعي في الأم ١/ ٢٥٢ - ٢٥٣، قال الشافعي أخبرني من لا أتهم عن إسحاق بن عبد الله أن عمر كان إذا سال السيل ذهب بأصحابه إليه وقال ما كان ليجيء من مجيئه أحد إلا تمسحنا به.
ومن طريقه أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٣/ ٣٥٩ - صلاة الاستسقاء- باب ما جاء في السيل، وفي معرفه السنن والآثار ٥/ ١٨٥ - من حديث يزيد بن عبدالله بن الهاد مرسلا. بلفظ: (كان إذا سال السيل قال أخرجوا بنا إلى هذا الوادي الذي جعله الله طهورا فنتطهر منه وتحمد الله عليه).
قلت: الحديث ضعيف، في إسناده راو لم يسم، وقال البيهقي بعد أن رواه في سننه: هذا منقطع. أ. هـ.
قال المناوي في التيسير شرح الجامع الصغير ٢/ ٤٩١: فيه مع إرساله انقطاع .. أ. هـ.
وقال الألباني في الإرواء ٣/ ١٤٤: ضعيف. اهـ.
قال الشيخ الألباني: (ضعيف) انظر حديث رقم: ٤٤١٦ في ضعيف الجامع.
* * *
[ ٢ / ٤٢٧ ]
(٣٤٧) وإذا زادت المياه وخيف منها سن أن يقول: اللهم حوالينا في مواضع النبات ولا علينا في المدينة ولا غيرها من المباني، اللهم على الظراب والآكام وبطون الأودية ومنابت الشجر الصحيح أنه كان يقول ذلك.
أخرجه البخاري (٩٣٣) - الاستسقاء- باب الاستسقاء في المسجد الجامع، وباب الاستسقاء في خطبة الجمعة، وباب من اكتفى بصلاة الجمعة في الاستسقاء، وباب الدعاء إذا تقطعت السبل من كثرة المطر، وباب إذا استشفعوا إلى الإمام ليستسقي لهم لم يردهم، ومسلم ٢/ ٦١٢ - ٦١٤ - صلاة الاستسقاء- (٨)، والنسائي ٣/ ١٥٤ - ١٥٥، ١٦١ - ١٦٢ - الاستسقاء- باب متى يستسقي الإمام؟، وباب ذكر الدعاء-، (١٥٠٤، ١٥١٨)، كلهم من طريق إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك قال: أصابت الناس سنة على عهد رسول الله -ﷺ- فبينا رسول الله -ﷺ- يخطب الناس على المنبر يوم الجمعة؛ إذ قام أعرابي فقال: يا رسول الله! هلك المال وجاع العيال؛ فأدع الله لنا فرفع يديه وما نرى في السماء قزعة فوالذي نفسي بيده ما وضعها حتى ثار السحاب أمثال الجبال، ومن الغد وبعد الغد، والذي يليه حتى الجمعة الأخرى وقام ذلك الأعرابي، أو قال غيره. فقال: يا رسول الله تهدم البناء، وغرق المال؛ فادع الله لنا فرفع يديه فقال: اللهم حوالينا ولا علينا. فما يشير بيده إلى ناحية من السحاب إلا انفرجت، وصارت المدينة مثل الجوبة. وسال الوادي قناة شهرا ولم يجيء أحد من ناحية إلا حدث بالجود.
ورواه البخاري (١٠١٤)، ومسلم ٢/ ٦١٢ وأبو داود (١١٧٥)، والنسائي
[ ٢ / ٤٢٨ ]
٣/ ١٥٤ ومالك في الموطأ ١/ ١٩١ كلهم من طريق شريك بن عبدالله بن أبي نمر، عن أنس بن مالك به وتمامه: قال أنس: ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة، وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار. قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس، فلما توسطت السماء انتشرت، ثم أمطرت؛ فلا والله ما رأينا الشمس ستا، ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة ورسول الله -ﷺ- قائم يخطب فاستقبله قائما فقال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يمسكها عنا. قال: فرفع رسول الله -ﷺ- يديه ثم قال: اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية، ومنابت الشجر. قال: فأقلعت وخرجنا نمشي في الشمس. قال شريك: سألت أنس بن مالك: أهو الرجل الأول؟ فقال: ما أدري.
وأخرجه البخاري ٢/ ١٥ (٩٣٢)، و٤/ ٢٣٦ (٣٥٨٢)، وأبو داود (١١٧٤)، وأحمد ٣/ ٢٥٧ (١٣٧٣٥)، كلهم من طريق حماد بن زيد، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، قال: أصاب أهل المدينة قحط على عهد رسول الله -ﷺ-، فبينا هو يخطب يوم جمعة، إذ قام رجل فقال: يا رسول الله، هلكت الكراع، هلكت الشاء، فادع الله يسقينا، فمد يديه ودعا، قال أنس: وإن السماء لمثل الزجاجة، فهاجت ريح أنشأت سحابا، ثم اجتمع، ثم أرسلت السماء عزاليها، فخرجنا نخوض الماء حتى أتينا منازلنا، فلم نزل نمطر إلى الجمعة الأخرى، فقام إليه ذلك الرجل، أو غيره، فقال: يا رسول الله، تهدمت البيوت، فادع الله يحبسه، فتبسم، ثم قال: حوالينا ولا علينا، فنظرت إلى السحاب تصدع حول المدينة كأنه إكليل.
وروى البخاري ٢/ ١٥ (٩٣٢)، ومسلم ٣/ ٢٥ (٢٠٣٥)، وأبو داود
[ ٢ / ٤٢٩ ]
(١١٧٤)، والنسائي ٣/ ١٦، وفي الكبرى (١٨٣٥)، وأحمد ٣/ ١٩٤ (١٣٠٤٧)، وفي ٣/ ٢٧١ (١٣٩٠٣)، وعبد بن حميد وابن خزيمة (١٤٢٣) كلهم من طريق ثابت، قال: قال أنس: إني لقاعد عند المنبر، يوم الجمعة، ورسول الله -ﷺ- يخطب، إذ قال بعض أهل المسجد: يا رسول الله، حبس المطر، هلكت المواشي، ادع الله أن يسقينا. قال أنس: فرفع يديه رسول الله -ﷺ-، وما أرى في السماء من سحاب، فألف بين السحاب (قال حجاج: فألف الله بين السحاب)، فوألنا (قال حجاج: سعينا) حتى رأيت الرجل الشديد تهمه نفسه أن يأتي أهله، فمطرنا سبعا، وخرج رسول الله -ﷺ- يخطب في الجمعة المقبلة، إذ قال بعض أهل المسجد: يا رسول الله، تهدمت البيوت، حبس السفار، ادع الله، ﷿، أن يرفعها عنا، قال: فرفع يديه، فقال: اللهم حوالينا ولا علينا، قال: فتقور ما فوق رأسنا منها، حتى كأنا في إكليل، يمطر ما حولنا ولا نمطر.
وروى البخاري ٢/ ١٥ (٩٣٣)، ومسلم ٣/ ٢٥ (٢٠٣٤)، والنسائي ٣/ ١٦٦، وفي الكبرى ١٨٥٢ وأحمد ٣/ ٢٥٦ (١٣٧٢٨) كلهم من طريق عبدالرحمن بن عمرو الأوزاعي، قال: حدثنا إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة، قال: حدثني أنس بن مالك، قال: أصابت الناس سنة على عهد رسول الله -ﷺ-، فبينا رسول الله -ﷺ- يخطب على المنبر، يوم الجمعة، قام أعرابي، فقال: يا رسول الله، هلك المال، وجاع العيال، فادع الله لنا أن يسقينا، قال: فرفع رسول الله -ﷺ- يديه، وما في السماء قزعة، قال: فثار سحاب أمثال الجبال، ثم لم ينزل، عن منبره، حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته، قال: فمطرنا يومنا ذلك، وفي الغد، ومن بعد الغد، والذي يليه، إلى الجمعة
[ ٢ / ٤٣٠ ]
الأخرى، فقام ذلك الأعرابي، أو رجل غيره، فقال: يا رسول الله، تهدم البناء، وغرق المال، فادع الله لنا، فرفع رسول الله -ﷺ- يديه، وقال: اللهم حوالينا ولا علينا، قال: فما جعل يشير بيده إلى ناحية من السماء، إلا تفرجت، حتى صارت المدينة في مثل الجوبة، حتى سال الوادي- وادي قناة- شهرا، قال: فلم يجئ أحد من ناحية إلا حدث بالجود. - وفي رواية: أن رجلا شكا إلى النبي -ﷺ- هلاك المال، وجهد العيال، فدعا الله يستسقي، ولم يذكر أنه حول رداءه، ولا استقبل القبلة.
وروى مسلم ٣/ ٢٥ (٢٠٣٧) قال: حدثنا هارون بن سعيد الأيلي، حدثنا ابن وهب، حدثني أسامة، أن حفص بن عبيدالله بن أنس بن مالك حدثه، أنه سمع أنس بن مالك يقول: جاء أعرابي إلى رسول الله -ﷺ- يوم الجمعة، وهو على المنبر. واقتص الحديث. وزاد: فرأيت السحاب يتمزق، كأنه الملاء حين تطوى.
* * *
[ ٢ / ٤٣١ ]