(١٧٧) قوله -ﷺ-: الوتر ركعة من آخر الليل. رواه مسلم.
أخرجه مسلم (٧٥٢) (١٥٤)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٢٣٢)، وفي الكبرى (١٣٩٧)، وأبو عوانة (٢/ ٣٣٣ - ٣٣٤)، والمروزي في قيام الليل (ص ١٢٢)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٧٧)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٢) من طريق همام، عن قتادة، وسمعت أبا مجلز، سمعت ابن عمر يحدث، عن النبي -ﷺ- أنه قال: الوتر ركعة من آخر الليل.
* * *
[ ٢ / ٥ ]
(١٧٨) قول عائشة: كان رسول الله يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة، يوتر منها بواحدة. وفي لفظ: يسلم بين كل ركعتين، ويوتر بواحدة.
أخرجه البخاري (٢/ ٣١ و٦١)، ومسلم (٢/ ١٦٥)، وأبوداود (١٣٣٥)، وفي (١٣٣٧)، وابن ماجه (١١٧٧)، و(١٣٥٨)، وفي (١٣٥٨)، والترمذي (٤٤٠)، وفي الشمائل (٢٧١)، والنسائي (٢/ ٣٠)، وفي الكبرى (١٥٧٥)، وأحمد (٦/ ٣٤)، وفي (٦/ ٢٤٨)، كلهم من طريق ابن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة. قالت: كان النبي -ﷺ- يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة، يسلم بين كل ركعتين، ويوتر بواحدة، ويسجد سجدة قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية، ثم يرفع رأسه، فإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر، وتبين له الفجر، ركع ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن بالإقامة فيخرج معه.
رواية مالك ومعمر: أن رسول الله -ﷺ- كان يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة، يوتر منها بواحدة، فإذا فرغ منها اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن فيصلي ركعتين خفيفتين.
وأما اللفظ الثاني، وفيه: يسلم بين كل ركعتين، ويوتر بواحدة: فأخرجه مسلم (١/ ٥٠٨) - صلاة المسافرين- (١٢٢)، والنسائي (٢/ ٣٠) - الأذان- باب إيذان المؤذنين الأئمة بالصلاة- (٦٨٥)، وأبو داود- الصلاة- باب في صلاة الليل- (١٣٣٦)، وابن ماجه- إقامة الصلاة- باب ما جاء في كم يصلي بالليل- (١٣٥٨)، والدارمي (١/ ٣١٠) - الصلاة- باب كم الوتر- (١٥٩٣)، وأحمد (٦/ ٧٤، ٨٣، ٢١٥)، وأبو عوانة (٢/ ٣٢٦) من حديث عائشة.
[ ٢ / ٦ ]
وروى مالك في الموطأ (١/ ١٢٠)، وعنه رواه البخاري (١١٤٧)، ومسلم (١/ ٥٠٩)، والنسائي (٣/ ٣٣٤)، والبغوي في شرح السنة (٤/ ٥٤)، كلهم من طريقه، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن بن عوف، أنه سأل عائشة زوج النبي -ﷺ-، كيف كانت صلاة رسول الله -ﷺ- في رمضان؟، فقالت: ما كان رسول الله -ﷺ-، يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعا، فلا تسأل، عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا، فلا تسأل، عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا، قالت عائشة، قلت: يا رسول الله، أتنام قبل أن توتر؟ قال: يا عائشة، إن عيني تنامان ولا ينام قلبي.
وروى البخاري (٨/ ٩٥)، وأحمد (٥/ ٤٣٢) برقم (٢٤٠٦٥)، و(٥/ ٤٣٢) برقم (٢٤٠٦٧)، كلاهما من طريق الزهري، قال: حدثني عبدالله بن ثعلبة بن صعير العذري- قال: وكان رسول الله -ﷺ- قد مسح وجهه زمن الفتح؛ أنه رأى سعد بن أبي وقاص، وكان سعد قد شهد بدرا مع رسول الله -ﷺ- يوتر بركعة واحدة بعد صلاة العشاء- يعني العتمة- لا يزيد عليها، حتى يقوم من جوف الليل.
وأخرجه أحمد (٥/ ٤٣٢) برقم (٢٤٠٦٦) قال: حدثنا يزيد بن عبد ربه، قال: حدثنا محمد بن حرب، قال: حدثني الزبيدي، عن الزهري، عن عبدالله بن ثعلبة بن صعير العذري، قال: وكان رسول الله -ﷺ- قد مسح وجهه زمن الفتح.
* * *
[ ٢ / ٧ ]
(١٧٩) قول أم سلمة: كان رسول الله -ﷺ- يوتر بسبع، وبخمس، لا يفصل بينهن بسلام ولا كلام. رواه أحمد ومسلم.
رواه ابن ماجه- إقامة الصلاة- باب ما جاء في الوتر بثلاث وخمس وسبع وتسع- (١١٩٢)، والنسائي في السنن الصغرى (٣/ ٢٣٩) - قيام الليل- باب كيف الوتر بخمس- (١٧١٤، ١٧١٥)، وفي السنن الكبرى كما في تحفة الأشراف (١٣/ ٣١ - ١٨٢١٤)، وأحمد (٦/ ٢٩، ٣١، ٣٢١)، وعبدالرزاق (٣/ ٢٧ - ٤٦٦٨)، وأبو يعلى (١٢/ ٣٩٨) (٦٩٦٣)، والمروزي في قيام الليل (ص ١٢٥)، والخطيب البغدادي في تاريخه (٥/ ١٣٨)، كلهم من طريق منصور، عن الحكم، عن مقسم، عن أم سلمة، قالت: كان رسول الله -ﷺ- يوتر بسبع، أو بخمس، لا يفصل بينهن بتسليم ولا كلام.
قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي.
قال في الفتح الرباني (٤/ ٢٩٧): سنده جيد. اهـ.
وهذا الحديث من الأحاديث التي قال عنها شعبة بن الحجاج، والإمام أحمد ابن حنبل: إن الحكم بن عتيبة سمعها من مقسم. انظر: العلل للأمام أحمد بن حنبل (١/ ٢١٦، ٢١٧)، جامع التحصيل في أحكام المراسيل (ص ١٦٧).
لكن قال ابن أبي حاتم في العلل (٤٥٠): سألت أبي، عن حديث رواه علي بن ميمون الرقي، عن مخلد بن يزيد الحراني، عن سفيان، عن منصور، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، عن أم سلمة، قالت: كان رسول الله -ﷺ- يوتر بسبع، وخمس، ولا يفصل بينهن بتسليم ولا بكلام. قال أبي: هذا حديث منكر. اهـ. هكذا قال في الإسناد: عن ابن عباس، عن أم سلمة.
[ ٢ / ٨ ]
ولم أجده عند مسلم من حديث أم سلمة بهذا اللفظ، وإنما وجدته عنده من حديث عائشة ولفظه: كان رسول يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، يوتر من ذلك بخمس، لا يجلس في شيء إلا في آخرها. صحيح مسلم (١/ ٥٠٨) - صلاة المسافرين- (١٢٣).
وروى ابن خزيمة (١٠٧٩ و١١٠٥)، قال: حدثنا علي بن سهل الرملي، حدثنا مؤمل بن إسماعيل، حدثنا عمارة بن زاذان، حدثنا ثابت، عن أنس، قال: كان النبي -ﷺ- يوتر بتسع ركعات، فلما أسن وثقل أوتر بسبع، وصلى ركعتين وهو جالس، يقرأ فيهن بالرحمن، والواقعة. قال أنس: ونحن نقرأ بالسور القصار: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾، و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، ونحوهما.
قال البيهقى فى سننه (٣/ ٣٣): وكان البخاري ﵀، يقول: عمارة بن زاذان ربما يضطرب في حديثه. أ. هـ.
وقال الألباني فى التعليق على ابن خزيمة: إسناده ضعيف، عمارة بن زادان، قال الحافظ: صدوق كثير الخطأ. وقد صح الحديث، عن عائشة دون ذكر السورتين. خرجته في صحيح أبي داود، وقد مضى في الكتاب (١٠٧٣)، دون ذكر القراءة فيهما وهو رواية لأبي داود وفى الموضع الثانى: إسناده ضعيف عمارة بن زاذان كثير الخطأ، كما في التقريب، وقريب منه مؤمل بن إسماعيل. اهـ.
وروى أحمد (٥/ ٢٦٠) برقم (٢٢٦٠١) قال: حدثنا عبد الصمد، حدثني أبي، حدثنا عبد العزيز يعني ابن صهيب. وفي (٥/ ٢٦٩) برقم (٢٢٦٦٩)، قال: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا عمارة، يعني ابن زاذان. كلاهما (عبد العزيز، وعمارة)، عن أبي غالب، عن أبى أمامة، قال: كان رسول الله -ﷺ-
[ ٢ / ٩ ]
يوتر بتسع، حتى إذا بدن وكثر لحمه أوتر بسبع، وصلى ركعتين وهو جالس، فقرأ بـ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾، و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾.
ورواية عبد العزيز بن صهيب: أن النبي -ﷺ- كان يصليهما بعد الوتر، وهو جالس، يقرأ فيهما ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾، و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾.
ضعفه ابن الملقن في خلاصة البدر المنير (١/ ١٧٥). فقال: سنده ضعيف لأجل عمار بن زاذان. وقد ضعفه الأئمة البخاري، وأبوداود، وأحمد، وغيرهم. وإن كان أبو زرعة وابن عدي قالا: لا بأس به.
وقال المقدسي في الذخيرة (١٧١٨): رواه عمارة بن زاذان، عن أبي غالب، عن أبي أمامة. وعمارة لابأس به. أهـ. وقال الهيثمي في المجمع (٣٤٤٩): رواه أحمد والطبراني في الكبير، وزاد: و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. ورجال أحمد ثقات. اهـ
وروى الترمذي (٤٦٠)، وأحمد (١/ ٨٩) برقم (٦٧٨)، وفي (٦٨٥)، وعبد بن حميد (٦٨) كلهم من طريق أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، قال: كان رسول الله -ﷺ- يوتر بتسع سور من المفصل- قال أسود: يقرأ في الركعة الأولى-: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾، و﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾، و﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾، وفي الركعة الثانية: ﴿وَالْعَصْرِ﴾، و﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾، و﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾، وفي الركعة الثالثة: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.
رواه عن أبي إسحاق كل من أبي بكر وإسرائيل.
قال الألباني: ضعيف جدا، ضعيف سنن الترمذي (٦٩)، التعليق على مشكاة المصابيح (١٢٨١).
[ ٢ / ١٠ ]
(١٨٠) قول عائشة: ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة، فيذكر الله ويحمده ويدعو وينهض ولا يسلم، ثم يقوم فيصلي التاسعة، ثم يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعوه، ثم يسلم تسليما يسمعناه.
رواه مسلم (١/ ٥٠٨) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب قالا: حدثنا عبدالله بن نمير. (ح)، وحدثنا ابن نمير، حدثنا أبي، حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله -ﷺ- يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، يوتر من ذلك بخمس، لا يجلس في شيء إلا في آخرها.
وأخرجه مسلم (١/ ٥١٣ - ٥١٤) - صلاة المسافرين- (٣٩)، وأبوداود- باب في صلاة الليل- (١٣٤٢ - ١٣٤٥)، والنسائي في الصغرى (٣/ ٢٤٠ - ٢٤٢) - قيام الليل- باب كيف الوتر بسبع، وباب كيف الوتر بتسع- (١٧١٩ - ١٧٢٥)، وفي الكبرى كما في تحفة الأشراف (١١/ ٤٠٤) (١٦٠٩٨)، وابن ماجه- إقامة الصلاة- باب ما جاء في الوتر بثلاث وخمس وسبع وتسع- (١١٩١)، وأحمد (٦/ ٥٤، ١٦٨، ٢٣٦)، وعبد الرزاق (٣/ ٤٠) (٤٧١٤) من حديث عائشة، بألفاظ عدة.
* * *
[ ٢ / ١١ ]
(١٨١) من روية أبي هريرة، وأنس، وابن عباس: وإن قنت قبله بعد القراءة جاز، لما روى أبو داود، عن أُبي كعب: أن النبي -ﷺ- كان يقنت في الوتر قبل الركوع.
أخرجه أبو داود (١٤٢٣)، وابن ماجه (١١٧١)، وفي (١١٨٢)، والنسائي (٣/ ٢٣٥)، وفي الكبرى (١٤٣٦)، وفي عمل اليوم والليلة (٧٣٤)، كلهم من طريق سعيد بن عبدالرحمن بن أبزى، عن عبدالرحمن بن أبزى، عن أبي بن كعب: أن رسول الله -ﷺ- كان يوتر بثلاث ركعات، كان يقرأ في الأولى
بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وفى الثانية بـ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة بـ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، ويقنت قبل الركوع، فإذا فرغ قال عند فراغه: سبحان الملك القدوس، ثلاث مرات، يطيل في آخرهن.
- قال أبو عبدالرحمن النسائي، عقب رواية سفيان، عن زبيد: وقد روى هذا الحديث غير واحد، عن زبيد، فلم يذكر أحد منهم فيه، أنه يقنت قبل الركوع.
وأخرجه أبو داود معلقا (٢/ ١٣٥) - الصلاة- باب القنوت في الوتر- (١٤٢٧)، والنسائي (٤/ ٢٣٥) - قيام الليل- (١٦٩٩)، وابن ماجه- إقامة الصلاة- باب ما جاء في القنوت قبل الركوع وبعده- (١١٨٢)، والدارقطني (٢/ ٣١) - الوتر- باب ما يقرأ في ركعات الوتر والقنوت فيه- (١، ٢)، والبيهقي (٣/ ٣٩ - ٤٠) - الصلاة- باب من قال يقنت في الوتر قبل الركوع.
وعزاه الحافظ ابن حجر لأبي علي ابن السكن. كما في التلخيص الحبير (٢/ ١٨).
[ ٢ / ١٢ ]
والحديث رواه البيهقي من حديث أبي بن كعب، وابن مسعود، وابن عباس، وضعفها كلها، قال الخلال، عن أحمد: لا يصح فيه، عن النبي شيء، ولكن عمر كان يقنت. انظر: التلخيص الحبير (٢/ ١٨).
فقد أخرجه ابن ماجه (١١٨٣) قال: حدثنا نصر بن علي الجهضمي، حدثنا سهل بن يوسف، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: سئل، عن القنوت في صلاة الصبح؟ فقال: كنا نقنت قبل الركوع وبعده. وفي رواية: عن حميد، عن أنس، قال: قلت له: كيف كنتم تقنتون؟ قال: كل ذلك، قبل الركوع وبعده.
قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٦٠٣) (٣٧٠): صححه أبو موسى المديني. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (٢/ ٤٩١): إسناده قوي. اهـ
وقال البوصيري في الزوائد (٢/ ٧٢٧) (٣٢٢): وإسناد حديث أنس بالنسبة لرواية ابن ماجه صحيح. اهـ
وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (١/ ١٩٥) (٩٧١).
* * *
[ ٢ / ١٣ ]
(١٨٢) حديث الحسن بن علي، قال: علمني النبي -ﷺ- كلمات أقولهن في قنوت الوتر، وليس فيه: ولا يعز من عاديت. رواه البيهقي وأثبتها فيه، ورواه النسائي مختصرا وفي آخره: وصلى الله على محمد.
رواه أبو داود (١٤٢٥)، والترمذي (٤٦٤)، والنسائي (٣/ ٢٤٨)، وابن ماجه (١١٧٨)، وأحمد (١/ ١٩٩)، والبيهقي (٢/ ٢٠٩)، وابن خزيمة (٢/ ١٥١)، كلهم من طريق، أبي إسحاق، عن بريدة بن أبي مريم، عن أبي الحوراء السعدي، قال: قال الحسن بن علي -﵄- أنه قال: علمني رسول الله -ﷺ- كلمات أقولهن في قنوت الوتر: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت.
وزاد الطبراني والبيهقي: ولا يعز من عاديت، زاد النسائي من وجه آخر في آخره: وصلى الله تعالى على النبي.
قلت: الحديث إسناده قوي. قال الترمذي (٢/ ١٠٩): هذا حديث حسن، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، من حديث الحوراء السعدي. اهـ. وقال ابن عبدالهادي في المحرر (٢٥٩): وهو مما ألزم الشيخان تخريجه. اهـ. وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، والنووي في الأذكار (ص ٤٨ - ٤٩)، والألباني في الإرواء (٢/ ١٧٢).
ورواه البيهقي (٢/ ٢٠٩) من طريق، إسرائيل، عن أبي إسحاق به، وزاد في آخره: ولا يعز من عاديت، وقد وقع في إسناد البيهقي التردد، في جعله من مسند الحسن أو الحسين. وتابعه شريك، وزهير، وأبوالأحوص، كلهم، عن
[ ٢ / ١٤ ]
أبي إسحاق به، بذكر الزيادة، كما عند الطبراني في الكبير (٣/ ٢٧٠٣ و٢٧٠٤ و٢٧٠٥).
ورواه أيضا الطبراني في الكبير (٣/ ٢٧٠٧) من طريق شعبة، عن بريد بن أبي مريم به، وفيه ذكر الزيادة، وصحح هذا الإسناد الألباني في الإرواء (٤/ ١٧٣).
وهذه الزيادة موجودة، في بعض نسخ أبي داود، من طريق أبي الأحوص، عن أبي إسحاق به.
قال النووي في الخلاصة (١/ ٤٥٥، ٤٥٧): رواه الثلاثة بإسناد صحيح، وقال: وجاء في رواية ضعيفة للبيهقي زيادة: ولا يعز من عاديت، وفي رواية للنسائي بإسناد صحيح أو حسن قال: تباركت ربنا وتعاليت، وصلى الله على النبي. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٢٦٥)، عن زيادة: ولا يعز من عاديت: هذه الزيادة ثابتة في الحديث، إلا أن النووي قال في الخلاصة: إن البيهقي رواها بسند ضعيف، وتبعه ابن الرفعه في المطلب، فقال: لم تثبت هذه الرواية، وهو معترض. اهـ. ثم ذكر طريق البيهقي، وذكر أن الإمام أحمد رواه من مسند الحسين بغير تردد، من حديث شريك، عن أبي إسحاق به. مثل إسناد البيهقي، ثم قال الحافظ ابن حجر: هذا وإن كان الصواب خلافه، والحديث من حديث الحسن، لا من حديث أخيه الحسين، فإنه يدل على أن الوهم فيه من أبي إسحاق السبيعي، فلعله ساء فيه حفظه، فنسي هل هو الحسن أو الحسين، والعمدة في كونه الحسن، على رواية يونس بن أبي إسحاق، عن بريد، وعلى رواية شعبة .. اهـ.
[ ٢ / ١٥ ]
ورواه النسائي من وجه آخر، كما أشار الحافظ في البلوغ، فقال النسائي في السنن (٣/ ٢٤٨): حدثنا ابن وهب، عن يحيى بن عبدالله بن سالم، عن موسى بن عقبة، عن عبدالله بن علي، عن الحسن بن علي، قال: علمني رسول الله -ﷺ- هؤلاء الكلمات في الوتر قال: قل اللهم اهدني فيمن هديت وفي آخره قال: تباركت ربنا وتعاليت، وصلى الله على النبي محمد.
قلت: إسناد هذه الزيادة ضعيف، لأن عبدالله بن علي إن كان جده الحسين بن علي فالإسناد منقطع، وإن كان غيره فهو لا يعرف.
لهذا قال الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ١٤٦): هذه الزيادة في هذا السند غريبة لا تثبت، لأن عبدالله بن علي لا يعرف. وقد جوز الحافظ عبدالغني أن يكون هو عبدالله بن علي بن الحسين بن علي، وجزم المزي بذلك، فإن يكن كما قال فالسند منقطع، فقد ذكر ابن سعد، والزبير بن بكار، وابن حبان: أن أمه، أم عبدالله بنت الحسن بن علي، وهو شقيق أبي جعفر الباقر، ولم يسمع من جده الحسن بن علي، بل الظاهر أن جده مات قبل أن يولد، لأن أباه زين العابدين أدرك من حياة عمه الحسن نحو عشر سنين فقط، فتبين أن هذا السند ليس من شرط الحسن؛ لانقطاعه أو جهالة راو، ولم ينجبر بمجيئه من وجه آخر، ويؤيد انقطاعه أن ابن حبان ذكره في أتباع التابعين من الثقات، فلو كان سمعه من الحسن لذكره في التابعين. اهـ.
ولما ذكر الحافظ ابن حجر سند هذه الزيادة، في التهذيب (٥/ ٢٨٤)، في ترجمة عبدالله بن علي بن الحسين بن علي، قال: إن كان هو صاحب الترجمة، فلم يدرك جده الحسن بن علي؛ لأن والده علي بن الحسين لما
[ ٢ / ١٦ ]
مات عمه الحسن كان دون البلوغ. اهـ. وبهذا يتبين أن النووي أبعد في تصحيح هذه الزيادة .. أ. هـ.
وقد تعقبه الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٢٦٤ - ٢٦٥)، لما نقل كلام النووي، قال: وليس الأمر كذلك، فإنه منقطع، فإن عبدالله بن علي وهو بن الحسن بن علي، لم يلحق الحسن بن علي، وقد اختلف على موسى بن عقبة في إسناده، فروى عنه شيخ ابن وهب هكذا، ورواه محمد بن أبي جعفر بن أبي كثير، عن موسى بن عقبة، عن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم بسنده، ورواه الطبراني، والحاكم، ورواه أيضا الحاكم من حديث إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن الحسن بن علي، فقال: اختلف فيه على موسى بن عقبة كما ترى، وتفرد يحيى بن عبدالله بن سالم عنه، بقوله: عن عبدالله بن علي، وبزيادة: الصلاة فيه. اهـ
وأخرجه النسائي (٣/ ٢٤٨)، وفي الكبرى (١٤٤٧)، و(٨٠٤٧) قال: أخبرنا محمد بن سلمة، قال: حدثنا ابن وهب، عن يحيى بن عبدالله بن سالم، عن موسى بن عقبة، عن عبدالله بن علي، عن الحسن بن علي، قال: علمني رسول الله -ﷺ- هؤلاء الكلمات، في الوتر، قال: قل: اللهم اهدني فيمن هديت، وبارك لي فيما أعطيت، وتولني فيمن توليت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت، وصلى الله على النبي محمد.
قال النووي في المجموع (٣/ ٤٩٦): هذا لفظه في رواية النسائي، بإسناد صحيح أو حسن. اهـ
[ ٢ / ١٧ ]
وتعقبه ابن حجر في التلخيص (١/ ٦٠٥) فقال: وليس كذلك فإنه منقطع، فإن عبدالله بن علي وهو ابن الحسين بن علي، لم يلحق الحسن بن علي، وقد اختلف على موسى بن عقبة في إسناده. فروى عنه شيخ ابن وهب هكذا، ورواه محمد بن أبي جعفر بن أبي كثير، عن موسى بن عقبة، عن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم بسنده، رواه الطبراني، والحاكم، ورواه أيضا الحاكم من حديث إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن الحسن بن علي، قال: علمني رسول الله -ﷺ- في وتري، إذا رفعت رأسي ولم يبق إلا السجود، فقال: اختلف فيه على موسى بن عقبة كما ترى، وتفرد يحيى بن عبدالله بن سالم عنه، بقوله: عن عبدالله بن علي، وبزيادة الصلاة فيه.
تنبيه: ينبغي أن يتأمل قوله في هذا الطريق: إذا رفعت رأسي ولم يبق إلا السجود. فقد رأيت في الجزء الثاني من فوائد أبي بكر أحمد بن الحسين بن مهران الأصبهاني تخريج الحاكم له، قال: ثنا محمد بن يونس المقري، قال: ثنا الفضل بن محمد البيهقي، ثنا أبو بكر بن شيبة المدني الحزامي، ثنا ابن أبي فديك، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة بسنده، ولفظه: علمني رسول الله -ﷺ- أن أقول في الوتر قبل الركوع فذكره، وزاد في آخره: لا منجا منك إلا إليك. اهـ
وقال الألباني في الإرواء (٤٣١): وهذا سند ضعيف … قلت (القائل الألباني): ولذلك قال العز بن عبد السلام فى الفتاوى (ق ٦٦/ ١): ولم تصح الصلاة على رسول الله -ﷺ- فى القنوت، ولا ينبغى أن يزاد على صلاة رسول الله -ﷺ- شئ. وهذا هو الحق الذى يشهد به كل من علم كمال الشريعة
[ ٢ / ١٨ ]
وتمامها، وأنه -ﷺ-، ما ترك شيئا يقربنا إلى الله إلا وأمرنا به.
قلت (القائل الألباني ﵀): ثم اطلعت على بعض الآثار الثابتة، عن بعض الصحابة، وفيها صلاتهم على النبي -ﷺ- فى آخر قنوت الوتر، فقلت بمشروعية ذلك، وسجلته فى تلخيص صفة الصلاة فتنبه.
تنبيه: قوله فى رواية الحاكم: إذا رفعت رأسى ولم يبق إلا السجود، فى ثبوته نظر كما سبق بيانه فى آخر الحديث (٤٢٦). اهـ
وأخرجه أحمد (١/ ٢٠٠) برقم (١٧٢١)، وفي (١٧٢٥)، وفي (١٧٢٧)، والدارمي (١٥٩١)، وابن خزيمة (٢٣٤٧)، وفي (٢٣٤٨) كلهم من طريق بريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء، قال: قلت للحسن: ما تذكر من رسول الله -ﷺ-؟ قال: أذكر أني أخذت تمرة من تمر الصدقة، فألقيتها في فمي، فانتزعها رسول الله -ﷺ- بلعابها، فألقاها في التمر، فقال له رجل: ما عليك لو أكل هذه التمرة؟ قال: إنا لا نأكل الصدقة. قال: وكان يقول: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة، وإن الكذب ريبة. قال: وكان يعلمنا هذا الدعاء: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنه لا يذل من واليت، وربما قال: تباركت ربنا وتعاليت.
وقال الذهبى في التعليق على المستدرك (٤/ ١١٠): سنده قوى. اهـ
وقال الألباني في الإرواء (١٢) (١/ ٤٤): إسناده صحيح. أما الزيادة في آخر الحديث وهي قوله: وصلى الله على النبي محمد، فقد رويت من طريق موسى بن عقبة، عن عبدالله بن علي بن الحسن، عن الحسن بن علي، وهو سند ضعيف لانقطاعه، حيث إن عبدالله لم يلحق الحسن بن علي، وقد
[ ٢ / ١٩ ]
اختلف على موسى بن عقبة في إسناده. قاله الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٢٤٨). اهـ
وروى البيهقي (٢/ ٢٠٩ - ٢١٠) من طرق، عن عبدالمجيد بن أبي رواد، عن ابن جريج، عن عبدالرحمن بن هرمز، أن بريد بن أبي مريم أخبره، قال: سمعت ابن عباس ومحمد بن علي وهو ابن الحنفية بالخيف، يقولان: كان النبي -ﷺ- يقنت في صلاة الصبح، وفي وتر الليل بهؤلاء الكلمات: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت.
ورواه أيضا البيهقي (٢/ ٢١٠) من طريق الوليد بن مسلم، ثنا ابن جريج به. وجعله من مسند ابن عباس وحده بلفظ: كان رسول الله -ﷺ- يعلمنا دعاء، ندعو به في القنوت، في صلاة الصبح: اللهم اهدنا … فذكره.
قلت: عبدالرحمن بن هرمز ليس هو الأعرج، وهو متأخر عنه في الطبقة، ولم أظفر بترجمة له.
ولهذا قال الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ١٤٤): ابن هرمز مجهول، والأكثر أن اسمه عبدالرحمن، وليس هو الأعرج، الثقة المشهور. اهـ.
وقال أيضا الحافظ ابن حجر أيضا في التلخيص الحبير (٢/ ٢٦٤): عبدالرحمن بن هرمز، يحتاج إلى الكشف، عن حاله، وليس هو الأعرج اهـ.
وقال الألباني في الإرواء (٢/ ١٧٤): لم أجد من ذكر عبدالرحمن هذا، أما
[ ٢ / ٢٠ ]
الأعرج فهو ثقة معروف. اهـ.
وقد اختلف في اسمه أيضا، فقد قال البيهقي (٢/ ٢١٠): وكذلك رواه صفوان الأموي، عن ابن جريج، إلا أنه قال، عن عبدالله بن هرمز. اهـ.
وقال الحافظ في التلخيص الحبير (٢/ ٢٦٤): والأول أقوى. اهـ. وعبدالله بن هرمز المكي، ضعفه أحمد، وابن معين، وأبو داود، والنسائي، وغيرهم. اهـ
* * *
[ ٢ / ٢١ ]
(١٨٣) روى الخمسة، عن علي، أن النبي كان يقول ذلك في آخر وتره، ورواته ثقات.
أخرجه أبوداود (١٤٢٧)، وابن ماجه (١١٧٩)، والترمذي (٣٥٦٦)، وأحمد (١/ ٩٦) (٧٥١)، وفي (١/ ١١٨) (٩٥٧)، وعبد بن حميد (٨١)، وعبد الله بن أحمد (١/ ١٥٠) (١٢٩٥)، والنسائي (٣/ ٢٤٨)، وفي الكبرى (١٤٤٨)، و(٧٧٠٥) كلهم من طريق حماد بن سلمة، حدثني هشام بن عمرو الفزاري، عن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، عن علي بن أبي طالب: أن النبي -ﷺ- كان يقول في آخر الوتر: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك.
ورواه عن حماد كل من يزيد بن هارون، وبهز بن أسد، وأبو كامل، وموسى بن إسماعيل، وإبراهيم بن الحجاج الناجي، وسليمان، وهشام أبي الوليد.
قلت: عبدالرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، قال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: صالح. أ. هـ. وقال أبو حاتم: شيخ. أ. هـ. وقال النسائي: ليس بالقوي. أ. هـ. وذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن سعد كان ثقة. أ. هـ ..
وهشام بن عمرو الفزاري فيه جهالة، قال الحافظ ابن حجر في التقريب (٧٣٠٢): مقبول من الخامسة ع. أ. هـ.
قال أبوداود: هشام أقدم شيخ لحماد، وبلغني، عن يحيى بن معين، أنه قال: لم يروعنه غير حماد بن سلمة .. أ. هـ.
[ ٢ / ٢٢ ]
وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، من حديث علي، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، من حديث حماد بن سلمة .. أ. هـ.
وصححه الحاكم (١/ ٣٠٥).
وقال النووي في الخلاصة (١٩٠٩): رواه الثلاثة بإسناد حسن أو صحيح. اهـ.
وقال العراقي في المغني في حمل الأسفار (١١٤٠): النسائي في اليوم والليلة من حديث علي وفيه انقطاع. اهـ.
وقال الألباني: صحيح. كما في صحيح سنن أبي داود (١٢٨٢)، والحديث صححه الألباني في الإرواء (٢/ ١٧٥)، وقال أيضا: رجاله ثقات رجال الصحيح، غير الفزاري هذا ولم يرو عنه غير حماد بن سلمة، ومع ذلك وثقه ابن معين وأبو حاتم، وأحمد، وذكره ابن حبان في الثقات. اهـ.
وروى النسائي، في عمل اليوم والليلة (٨٩١) قال: أخبرنا علي بن حجر، حدثنا إسماعيل، عن يزيد، عن إبراهيم بن عبدالله بن عبد القاري، عن علي بن أبي طالب، قال: بت عند رسول الله -ﷺ- ذات ليلة، فكنت أسمعه، إذا فرغ من صلاته، وتبوأ مضجعه، يقول: اللهم إني أعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بك منك، اللهم لا أستطيع ثناء عليك، ولو حرصت، ولكن أنت كما أثنيت على نفسك.
وأخرجه النسائي (٨٩٢) قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحيم البرقي، قال: حدثنا يحيى بن حسان، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، قال: حدثنا يزيد بن خصيفة، عن عبدالله بن عبد القاري، عن علي، نحوه.
أخرجه الترمذي، وقال: قال هذا حديث حسن غريب من حديث علي، لا
[ ٢ / ٢٣ ]
نعرفه إلا من هذا الوجه، من حديث حماد بن سلمة.
وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (٧٣٩): رواه أبوداود، والترمذي، وابن ماجه، والنسائي، من حديث حماد. وقال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، من حديث حماد بن سلمة. وهشام بن عروة الفزاري وثقه الإمام أحمد، ويحيى بن معين، وأبوحاتم الرازي، وغيرهم.
وقال أبوداود: هشام أقدم شيخ لحماد. وبلغني، عن يحيى بن معين أنه قال: لم يروعنه غير حماد بن سلمة.
وسئل الدارقطني، عن هذا الحديث فقال: روي عن إبراهيم بن الحجاج، عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن عبدالرحمن بن الحارث، عن علي، وهو وهم، وقال: أسود بن عامر شاذان، عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عمرو، عن عبدالرحمن بن الحارث، عن علي، وهو الصحيح. وقد رواه عبدالله بن أحمد، عن إبراهيم بن الحجاج، عن حماد على الصواب، فلعل بعض الرواة، عن إبراهيم غلط فيه، والله أعلم. " أنتهى ما نقله وقاله ابن عبد الهادي.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ١٧١): رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح، غير إبراهيم بن عبدالله بن عبد القارئ، وقد وثقه ابن حبان. اهـ.
وقال الألباني في صحيح ابن ماجه (٩٦٨): (صحيح)، وأنظر: الارواء (٤٣٠)، المشكاة (١٢٧٦)، صحيح أبي داود (١٢٨٢)، صحيح الترمذي (٢٨٢٤).
* * *
[ ٢ / ٢٤ ]
(١٨٤) روى الترمذي، عن عمر: الدعاء موقوف بين السماء والأرض، لا يصعد منه شيء؛ حتى تصلي على نبيك. وزاد في التبصرة: وعلى آل محمد واقتصر الأكثرون على الصلاة عليه.
أخرجه الترمذي (١/ ٣٥٦) - الصلاة- باب ما جاء في فضل الصلاة على النبي- (٤٨٦). قال: ثنا أبو داود سليمان بن سلم المصاحفي البلخي، أخبرنا النضر بن شميل، عن أبي قرة الأسدي، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب قال: إن الدعاء موقوف بين السماء والأرض، لا يصعد منه شيء، حتى تصلي على نبيك -ﷺ-.
قلت: أبا قرة الأسدي مجهول، أورده ابن أبي حاتم (٤/ ٢/ ٤٢٧)، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وقد قال عنه الذهبي والحافظ ابن حجر: مجهول. انظر: ميزان الاعتدال (٤/ ٥٦٤)، تقريب التهذيب (ص ٦٦٦).
وقال الحافظ: أخرجه الواحدي، ومن طريقه الرهاوي في الأربعين، وفي سنده أيضا من لا يعرف. قال الشيخ الألباني: حسن. وقال في الإرواء (٢/ ٢٧٧): ضعيف موقوف ..، وهذا إسناد ضعيف، علته أبو قرة الأسدى.
قلت: في علة أخرى، لأن في رواية ابن المسيب عن عمر فيها مبحث.
* * *
[ ٢ / ٢٥ ]
(١٨٥) قول عمر: كان رسول الله إذا رفع يديه في الدعاء، لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه رواه الترمذي.
أخرجه الترمذي (٣٣٨٦)، وعبد بن حميد (٣٩). كلاهما من طريق حماد بن عيسى الجهني، عن حنظلة بن أبي سفيان الجمحي، عن سالم بن عبدالله بن عمر، عن أبيه، ابن عمر، عن عمر بن الخطاب، قال: كان رسول الله -ﷺ- إذا رفع يديه في الدعاء، لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه. قال محمد بن المثنى في حديثه: لم يردهما حتى يمسح بهما وجهه.
ورواه عن حماد كل من عبد بن حميد، وأبو موسى، وإبراهيم بن يعقوب.
ورواه الحاكم (١/ ٧١٩) من طريق نصر بن علي، وحود بن موسى الخرشي، قالا: ثنا حماد بن عيسى به.
ورواه البزار في مسنده (١/ ٢٤٣) (١٢٩) قال: حدثنا عمر ابن المثنى، نا حماد به.
قال أبو عيسى هذا حديث صحيح غريب، لا نعرفه إلا من حديث حماد بن عيسى، وقد تفرد به وهو قليل الحديث، وقد حدث عنه الناس. وحنظلة بن أبي سفيان هو ثقة، وثقه يحيى بن سعيد القطان. اهـ.
وقال الطبراني في المعجم الأوسط (٧٠٥٣): لا يروى هذا الحديث، عن عمر إلا بهذا الإسناد، تفرد به حماد بن عيسى الجهني. اهـ.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه حماد بن عيسى بن عبيدة بن الطفيل الجهني. وقد تكلم فيه. قال ابن معين: شيخ صالح .. اهـ. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث. اهـ. وقال الآجرى، عن أبي داود: ضعيف، روى مناكير.
[ ٢ / ٢٦ ]
اهـ. وضعفه الدارقطني.
وقال البزار في مسنده (١٢٩): هذا الحديث إنما رواه عن حنظلة حماد بن عيسى، وهو لين الحديث، وإنما ضعف حديثه بهذا الحديث، ولم نجد بدا من إخراجه؛ إذ كان لا يروى عن النبي -ﷺ- إلا من هذا الوجه، أو من وجه دونه.
وقال الذهبي في تذكرة الحفاظ (٣/ ٨٨٦): ما هو بالثابت لأنهم ضعفوا حمادًا. اهـ.
وبه أعل الحديث الزيلعي في نصب الراية (٣/ ٥٢)، وضعفه العراقي في المغني، عن حمل الأسفار (١/ ٢٦٠)، وقال ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٢٥٠) (٢١٠٦)، سئل أبو زرعة، عن حديث أبي موسى محمد بن المثني، عن حماد بن عيسى ..، قال أبو زرعة: هو حديث منكر، أخاف أن لا يكون له أصل. اهـ.
وذكر الحديث ابن مفلح في الفروع (١/ ٤٨٣)، وأعله بأن من رواية حماد بن عيسى، وهو ضعيف.
ولهذا قال الألباني في الإرواء (٢/ ١٧٨)، فمثله ضعيف جدا، فلا يحسن حديثه فضلا، عن يصحح! والحاكم مع تساهله لم يخرجه في المستدرك، سكت عليه ولم يصححه، وتبعه الحافظ الذهبي. اهـ.
وأما تصحح الترمذي، فالذي يظهر أنه لا يثبت عنه، لهذا لما ذكر المزي في تحفة الأشراف (٨/ ٥٨ - ٥٩)، الحديث وعزاه إلى الترمذي، ونقل عنه أنه قال: غريب، لا نعرفه إلا من حديث حماد بن عيس، وقد تفرد به. اهـ. هكذا، لم ينقل عنه تصحيحه. وكذا نقل الزيلعي في نصب الراية (٣/ ٥٢)، ثم قال:
[ ٢ / ٢٧ ]
قال النووي: وأما قول عبد الحق، قال فيه الترمذي: صحيح، فليس في النسخ المعتمدة، بل فيها أنه غريب، قال: وقد ثبت أنه ﵇ رفع يديه في الدعاء. ذكرت من ذلك نحو عشرين حديثا- في شرح المهذب. اهـ.
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٦٤٠ - ٦٤١): وأما حديث عمر: أن النبي -ﷺ- كان إذا رفع يديه في الدعاء، لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه فرواه الترمذي والحاكم. وقال الترمذي: غريب، انفرد به حماد بن عيسى. قلت: هو الجهني غريق الجحفة، ضعفوه، وأتى، عن جعفر الصادق وابن جريج بطامات. وقال يحيى بن معين: هذا حديث منكر. وقال ابن أبي حاتم في علله: قال أبو زرعة: هذا حديث منكر، أخاف أن لا يكون له أصل. وقال ابن الجوزي في علله: لا يصح. ونقل عبد الحق في أحكامه أن الترمذي صححه، وقد قيل إنه وجد كذلك في غير ما نسخة منه، لكن ابن الصلاح ثم النووي غلطاه في هذا النقل عنه، فإن يثبت ذلك، عن الترمذي فليس بجيد منه، وينكر على ابن السكن في إدخاله له في سننه الصحاح المأثورة. والله أعلم. اهـ.
وقال النووي في الخلاصة (١٥٢٢): وأما حديث عمر: أن النبي -ﷺ- كان إذا رفع يديه في الدعاء، لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه فرواه الترمذي وقال: حديث غريب، انفرد به حماد بن عيسى، وحماد هذا ضعيف، فهو حديث ضعيف، وأما قول الشيخ عبد الحق في كتابه الأحكام: أن الترمذي قال: هو حديث صحيح، فغلط إنما قال الترمذي: حديث غريب. اهـ.
وقال الألباني: ضعيف. كما في إرواء الغليل (٤٣٣). انظر: ضعيف الترمذي (٦٧١)، ضعيف الجامع (٤٤١٢).
[ ٢ / ٢٨ ]
(١٨٦) روى الدارقطني، عن سعيد بن جبير قال: أشهد أني سمعت ابن عباس يقول: إن القنوت في صلاة الفجر بدعة.
أخرجه الدارقطني (٢/ ٤١) - الوتر- باب صفة القنوت وبيان موضعه- (٢١)، والبيهقي (٢/ ٢١٤) - الصلاة- باب من لم ير القنوت في صلاة الصبح- من طريق أبي ليلى عبدالله بن ميسرة، عن إبراهيم بن أبي حرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
ورواه البيهقي (٢/ ٢١٣)، قال: أخبرنى أبو عبدالرحمن السلمي، أنبأ علي بن عمر، ثنا الحسين بن إسماعيل، ثنا محمد بن منصور الطوسي، ثنا شبابة، ثنا عبدالله بن ميسرة أبو ليلى، عن إبراهيم بن أبي حرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن القنوت في صلاة الصبح بدعة.
قال البيهقي (٢/ ٢١٤): لا يصح، وأبو ليلى الكوفي: متروك، وقد روينا، عن ابن عباس أنه قنت في صلاة الصبح. اهـ.
قلت: الأثر ضعيف، لأن مداره على عبدالله بن ميسرة الحارثي، وهو ضعيف لا يحتج به.
قال الحافظ ابن حجر في التقريب (٣٦٥٢): عبدالله بن ميسرة الحارثي، أبوليلى الكوفي أو الواسطي، ضعيف. كان هشيم يكنيه أبا إسحاق، وأبا عبدالجليل، وغير ذلك، يدلسه من السادسة عس ق. اهـ.
* * *
[ ٢ / ٢٩ ]
(١٨٧) عن ابن عباس: أن النبي كان يصلي في شهر رمضان عشرين ركعة.
أخرجه عبد بن حميد (٦٥٣) قال: حدثني أبو نعيم، عن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: كان رسول الله -ﷺ- يصلي في رمضان، عشرين ركعة، ويوتر بثلاث.
وأخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٩٤) - الصلاة- باب كم يصلي في رمضان من ركعة، والطبراني في الكبير (١١/ ٣٩٣) (١٢١٠٢)، وابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (١/ ٢٤٠)، والبيهقي (٢/ ٤٩٦) - الصلاة- باب ما روي في عدد ركعات القيام في شهر رمضان، وابن عبد البر في التمهيد (٨/ ١١٥)، والخطيب البغدادي في تاريخه (١٢/ ٤٥)، وفي الموضح لأوهام الجمع والتفريق (١/ ٣٨٢) - من طريق أبي شيبة إبراهيم بن عثمان العبسي، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس بنحوه.
قلت: مدار الأسانيد على ابراهيم بن عثمان أبو شيبة العبسى قاضى واسط، قال عنه البخاري في التاريخ الكبير ١/ ٣١٠: سكتوا عنه. أ. هـ. وتكلم فيه شعبة كما في الجرح والتعديل ١/ ١٣٢. وقال ابن الجوزي في الضعفاء والمتروكين (٨٦): وقال يحيى ليس بثقة وقال أحمد منكر الحديث قريب من الحسن ابن عمارة والحسن متروك الحديث وقال النسائي وأبو الفتح الأزدي هو متروك الحديث وقال أبو زرعة ضعيف وقال أبو حاتم الرازي تركوا حديثه وقال السعدي ساقط. أ. هـ.
وقال البوصيري في إتحاف المهرة (١٧٢٥): ومدار أسانيدهم على إبراهيم بن عثمان أبي شيبة، وهو ضعيف، ومع ضعفه مخالف لما رواه مسلم
[ ٢ / ٣٠ ]
في صحيحه، من حديث عائشة، قالت: كانت صلاة رسول الله -ﷺ- بالليل، في رمضان وغيره ثلاث عشرة ركعة، منها ركعتي الفجر. اهـ.
وضعف الحديث أيضا البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٩٦)، والخطيب في تاريخه (٦/ ١١٣)، والهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١٧٢)، والزيلعي في نصب الراية (٢/ ١٥٣)، والحافظ ابن حجر في فتح الباري (٤/ ٢٥٤).
قال أيضا الحافظ ابن حجر: وقد عارضه حديث عائشة الذي في الصحيحين: ما كان النبي يزيد في رمضان ولا غيره، على إحدى عشرة ركعة- مع كونها اعلم بحال النبي ليلا من غيرها. اهـ.
وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (٨٣٢): هذا موضوع، ولوائح الوضع عليه ظاهرة، وآفته عبدالرحيم هذا، فقد قال ابن معين فيه: كذاب خبيث. وقال النسائي: ليس بثقة ولا مأمون. وقال ابن حبان (٢/ ١٥٢): يروي عن أبيه العجائب، مما لا يشك من الحديث صناعته، أنها معمولة أو مقلوبة كلها. ثم رأيت الحديث في العلل لابن أبي حاتم، وقال (١/ ٢٥٠): هذا حديث منكر، وعبد الرحيم بن زيد متروك الحديث. اهـ.
وروى ابن ماجه (٣١١٧) قال: حدثنا محمد بن أبي عمر العدني، حدثنا عبد الرحيم بن زيد العمي، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله -ﷺ-: من أدرك رمضان بمكة، فصام وقام منه ما تيسر له، كتب الله له مائة ألف شهر رمضان فيما سواها. وكتب الله له بكل يوم عتق رقبة، وكل ليلة عتق رقبة، وكل يوم حملان فرس فى سبيل الله، وفى كل يوم حسنة، وفى كل ليلة حسنة.
قال ابن أبي حاتم في علله (٧٣٥): قال أبي: هذا حديث منكر،
[ ٢ / ٣١ ]
وعبدالرحيم بن زيد متروك الحديث. اهـ. وقال البيهقي في شعب الإيمان (٣/ ٣٤٧): تفرد به عبد الرحيم بن يزيد وليس بالقوى. على أبي شيبة إبراهيم بن عثمان العبسى وهو ضعيف وقد تفرد به، حتى أن شعبة بن الحجاج نسبه إلى الكذب. اهـ.
* * *
[ ٢ / ٣٢ ]
(١٨٨) في الصحيحين من حديث عائشة: أنه صلاها ليالي فصلوها معه، ثم تأخر وصلى في بيته باقي الشهر، وقال: إني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها.
رواه البخاري (٢٠١١ - ٢٠١٢)، ومسلم (١/ ٥٢٤)، وأبوداود (١٣٧٣)، كلهم من طريق، ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة: أن النبي -ﷺ- صلى في المسجد ذات ليلة بصلاته ناس. ثم صلى من القابلة فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة. فلم يخرج إليهم رسول الله -ﷺ-. فلما أصبح قال: قد رأيت الذي صنعتم. فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم قال: وذلك في رمضان.
* * *
[ ٢ / ٣٣ ]
(١٨٩) في البخاري: أن عمر جمع الناس على أبي بن كعب، فصلى بهم التراويح.
رواه البخاري (٢٠١٠)، قال: حدثنا عبدالله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عبدالرحمن بن عبد القاري، أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب ليلة في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع متفرقون، يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل بصلاته الرهط، فقال عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل. ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب، ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم. قال عمر: نعم البدعة هذه. والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون- يريد آخر الليل- وكان الناس يقومون أوله.
وأخرجه البخاري (٢/ ٢٥٢) - صلاة التراويح- باب فضل من قام رمضان، ومالك (١/ ١١٤) - الصلاة في رمضان- (٣)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٩٥ - ٣٩٦) - الصلاة- باب من كان يرى القيام في رمضان، وابن خزيمة (٢/ ١٥٥ - ١١٠٠)، والبيهقي (٢/ ٤٩٣، ٤٩٤) - الصلاة- باب قيام شهر رمضان (٩٩٠) بألفاظ عدة.
* * *
[ ٢ / ٣٤ ]
(١٩٠) روى أحمد وصححه الترمذي: من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة.
أخرجه أبو داود- الصلاة- باب في قيام شهر رمضان- (١٣٧٥)، والترمذي- الصوم- باب ما جاء في قيام شهر رمضان- (٨٠٦)، والنسائي (٣/ ٨٣ - ٨٤) - السهو- باب ثواب من صلى مع الإمام حتى ينصرف- (١٣٦٤)، (٣/ ٢٠٢) - قيام الليل- باب قيام شهر رمضان- (١٦٠٥)، وابن ماجه- إقامة الصلاة- باب ما جاء في قيام شهر رمضان- (١٣٢٧)، وأحمد (٥/ ١٥٩، ١٦٣)، والطيالسي (ص ٦٣) - (٤٦٦)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٩٤) - الصلاة- باب من كان يرى القيام في رمضان- وابن خزيمة (٣/ ٣٣٧ - ٣٣٨) - (٢٢٠٦)، والبيهقي (٢/ ٤٩٤) - الصلاة- باب من زعم أن صلاة التراويح بالجماعة أفضل، والبغوي في شرح السنة (٤/ ١٢٤) - الصلاة- باب قيام شهر رمضان وفضله- (٩٩١)، كلهم من طريق داود ابن أبي هند، عن الوليد بن عبدالرحمن، عن جبير بن نفير، عن أبي ذر، قال: صمنا مع رسول الله -ﷺ- رمضان، فلم يقم بنا شيئا من الشهر حتى بقي سبع، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، فلما كانت السادسة لم يقم بنا، فلما كانت الخامسة قام بنا حتى ذهب شطر الليل. فقلت: يا رسول الله: لو نفلتنا قيام هذه الليلة فقال: إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام الليلة. قال: فلما كانت الرابعة لم يقم، فلما كانت الثالثة جمع أهله ونساءه والناس فقام بنا؛ حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح؟ قال: قلت: وما الفلاح؟ قال: السحور، ثم لم يقم بقية الشهر.
[ ٢ / ٣٥ ]
قلت: إسناده قوي. ورجاله ثقات، كلهم رجال مسلم.
ورواه عن داود بن أبي هند، كل من، بشر بن المفضل، ويزيد بن زريع، ومسلمة بن علقمة، ومحمد بن الفضيل. والحديث صحيح، وصححه الترمذي، وابن خزيمة.
* * *
[ ٢ / ٣٦ ]
(١٩١) قوله: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا. متفق عليه.
أخرجه البخاري (٩٩٨) - الوتر- باب ليجعل آخر صلاته وترا، ومسلم (١/ ٥١٧ - ٥١٨) - صلاة المسافرين- (٧٥١)، وأبو داود- الصلاة- باب في وقت الوتر- (١٤٣٨)، والنسائي (٣/ ٢٣٠ - ٢٣١)، قيام الليل- باب وقت الوتر- (١٦٨٢)، وأحمد (٢/ ٢، ١٠٢، ١٤٣)، (٢/ ٢٨١) - الصلاة- باب من قال يجعل الرجل آخر صلاته بالليل وترا، وابن خزيمة (٢/ ١٤٤ - ١٠٨٢)، والبيهقي (٣/ ٤٣) - الصلاة- باب من قال يجعل آخر صلاته وترا، (٩٦٥) - كلهم من طريق عبيدالله، عن نافع، عن ابن عمر عن النبي -ﷺ- قال: اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترا.
* * *
[ ٢ / ٣٧ ]
(١٩٢) روى الأثرم، عن أبي الدرداء: أنه أبصر قوما يصلون بين الترويح، قال: ما هذه الصلاة؟ أتصلي وإمامك بين يديك؟ ليس منا من رغب عنا.
قال ابن عبد البر في التمهيد (٨/ ١١٨): قال أبو بكر الأثرم وحدثنا أحمد بن حباب، قال: حدثنا عيسى بن يونس، قال: حدثنا ثور بن يزيد، عن راشد بن سعد: أن أبا الدرداء أبصر قوما يصلون بين التراويح، فقال: ما هذه الصلاة أتصلي وإمامك قاعد بين يديك، ليس منا من رغب عنا، وقال: من قلة فقه الرجل أن يرى أنه في المسجد وليس في صلاة.
قلت: رجاله لا بأس بهم.
وأخرجه ابن نصر المروزي في قيام الليل (١٠٣)، وذكره ابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ١٨٣).
* * *
[ ٢ / ٣٨ ]
(١٩٣) وقول أنس: لا ترجعوا إلا لخير ترجونه.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٩٩) الصلاة، باب: التعقيب في رمضان، وابن نصر المروزي في قيام الليل (ص ١٠٦) من طريق عباد، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس قال: لا بأس به إنما يرجعون إلى خير يرجونه، ويبرؤون من شر يخافونه.
قلت: قتادة بن دعامة السدوسي، وهو مدلس، ولم يصرح بالتحديث.
* * *
[ ٢ / ٣٩ ]
(١٩٤) قول ابن عمر: حفظت، عن رسول الله عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل الصبح، كانت ساعة لا يدخل على النبي فيها أحد. حدثتني حفصة أنه كان إذا آذن المؤذن وطلع الفجر صلى ركعتين. متفق عليه.
رواه البخاري (١١٨٠)، ومسلم (١/ ٥٠٤)، والترمذي (٤٣٣)، وأبوداود (١٢٥٢)، والنسائي (٢/ ١١٩)، والبيهقي (٢/ ٤٧١)، كلهم من طريق، نافع، عن ابن عمر -﵄- قال: حفظت من النبي -ﷺ- عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل الصبح.
وأخرجه البخاري (٢/ ٥٤) - التهجد- باب الركعتين قبل الظهر، والترمذي في السنن (٢/ ٢٩٨) - الصلاة- باب ما جاء أنه يصلي الركعتين بعد المغرب في البيت- (٤٣٣، ٤٣٤)، وفي الشمائل (ص ٢٣٦ - ٢٦٨، ٢٦٩)، والنسائي في السنن الكبرى كما في تحفة الأشراف (٦/ ٥١ - ٥٢) - (٧٤٦٢)، وأحمد (٢/ ٦، ٥١، ٧٣، ٧٤، ٩٩، ١٠، ١١٧)، وعبد الرزاق (٣/ ٦٥) - (٤٨١١، ٤٨١٢)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٠٢) - الصلاة- باب فيما يجب من التطوع بالنهار، وابن الجارود (ص ١٠٥ - ٢٧٦)، وابن خزيمة (٢/ ٢٠٨) - (١١٩٧)، وابن حبان كما في الإحسان (٤/ ٧٧، ٨٣) - (٢٢٤٥)، (٢٤٦٤)، وأبويعلى (١٠/ ١٥٥) - (٥٧٧٦)، وابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٥/ ١٦٩٤)، والبيهقي (٢/ ٤٧١) - الصلاة- باب ذكر الخبر الوارد في النوافل، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٤٤٤ - ٤٤٥) - الصلاة- باب السنن
[ ٢ / ٤٠ ]
الرواتب- (٨٦٧) عن ابن عمر بألفاظ عدة.
وأخرجه البخاري (٢/ ٥٣) - التهجد- باب التطوع بعد المكتوبة، ومسلم (١/ ٤٠٥) - صلاة المسافرين- (١٠٤)، وأبو داود (٢/ ٤٣) - الصلاة- باب تفريع أبواب التطوع وركعات السنة- (١٢٥٢)، والنسائي (٢/ ١١٩) الإمامة- باب الصلاة بعد الظهر- (٨٧٣)، والدارمي (١/ ٢٧٥) - الصلاة- باب في صلاة السنة- (١٤٤٤)، ومالك (١/ ١٦٦) - قصر الصلاة في السفر- (٦٩)، وأحمد (٢/ ١٧)، وعبد الرزاق (٣/ ٦٤) - (٤٨٠٨، ٤٨٠٩)، وأبوعوانة (٢/ ٢٦٣)، والبيهقي (٢/ ٤٧١) - الصلاة، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٤٤٥) - (٨٦٨). لكن جاء فيه: وركعتين بعد الجمعة، بدل قوله: وركعتين قبل الصبح.
وروى الترمذي (٥٥٠)، وأبو داود (١٢٢٢)، وأحمد (٤/ ٢٩٢) (١٨٧٨٤)، وفي (٤/ ٢٩٥) (١٨٨٠٦)، وابن خزيمة (١٢٥٣) كلهم من طريق، عن صفوان بن سليم، عن أبي بسرة الغفاري، عن البراء بن عازب، قال: سافرت مع النبي -ﷺ- ثمانية عشر سفرا، فلم أره ترك الركعتين قبل الظهر.
ورواه عن صقوان بن سليم كل من الليث بن سعد، وفليح، ويزيد.
- قال أبو عيسى الترمذي: حديث غريب، وسألت محمد، يعني ابن إسماعيل البخاري، عنه، فلم يعرفه، إلا من حديث الليث بن سعد، ولم يعرف اسم أبي بسرة الغفاري، ورآه حسنا. أ. هـ.
وقال الحاكم فى المستدرك (١/ ٤٦٠): هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. اهـ.
[ ٢ / ٤١ ]
وقال الألبانى فى ضعيف أبى داود (٢٢٤): وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير أبي بسرة هذا، قال الذهبي في الميزان: لا يعرف؛ فهو علة الحديث. اهـ.
* * *
[ ٢ / ٤٢ ]
(١٩٥) قول عائشة: لم يكن النبي على شيء من النوافل، أشد تعاهدا منه على ركعتي الفجر. متفق عليه.
رواه البخاري (١١٦٣)، ومسلم (١/ ٥٠١)، وأبو داود (١٢٥٤)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٤٥٢)، كلهم من طريق ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة: لم يكن النبي -ﷺ- على شيء من النوافل، أشد تعاهدا منه على ركعتي الفجر.
ورواه البخاري (٢/ ٥٢) - التهجد- باب تعاهد ركعتي الفجر، ومسلم (١/ ٥٠١) - صلاة المسافرين- (٩٤، ٩٥)، وأبو داود (٢/ ٤٤) - الصلاة- باب ركعتي الفجر- (١٢٥٤)، والنسائي كما في تحفة الأشراف (١١/ ٤٨٤) - (١٦٣٢١)، وأحمد (٦/ ٤٣، ٥٤، ١٦٦، ١٧، ٢٢، ٢٥٤)، وعبدالرزاق (٣/ ٥٧) - (٤٧٧٧)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٤٠ - ٢٤١) - الصلاة- باب في ركعتي الفجر، وأبو عوانة (٢/ ٢٦٤)، وابن خزيمة (٢/ ١٦١) (١١٠٨، ١١٠٩)، والبيهقي (٢/ ٤٧٠) - الصلاة- باب تأكيد ركعتي الفجر. من حديث عائشة بعدة ألفاظ.
وروى مسلم (١/ ٥٠١) من طريق أبي عوانة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة، عن النبي -ﷺ- قال: ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها. وفي رواية له: لهما أحب إلي من الدنيا جميعا.
* * *
[ ٢ / ٤٣ ]
(١٩٦): أنه قضى ركعتي الفجر مع الفجر حين نام عنهما، وقضى الركعتين اللتين قبل الظهر بعد العصر.
رواه أبو داود (٤٤٤)، قال: حدثنا عباس العنبري. (ح)، وحدثنا أحمد بن صالح، وهذا لفظ عباس، أن عبدالله بن يزيد حدثهم، عن حيوة بن شريح، عن عياش بن عباس- يعني القتباني- أن كليب بن صبح حدثهم، أن الزبرقان حدثه، عن عمه عمرو بن أمية الضمري، قال: كنا مع رسول الله -ﷺ- في بعض أسفاره، فنام، عن الصبح حتى طلعت الشمس، فاستيقظ رسول الله -ﷺ- فقال: تنحوا، عن هذا المكان، قال: ثم أمر بلالا فأذن، ثم توضئوا وصلوا ركعتي الفجر، ثم أمر بلالا فأقام الصلاة، فصلى بهم صلاة الصبح.
قلت: رجاله ثقات، وقد سبق تخريجه ضمن باب: الأذان والإقامة للفائتة.
- وفي رواية: كنا مع رسول الله -ﷺ- في بعض أسفاره، فنام، عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس، لم يستيقظوا، وأن النبي -ﷺ- بدأ بالركعتين فركعهما، ثم أقام الصلاة فصلى.
قال ابن الملقن في تحفة المحتاج (٤٧٤): إسناد صحيح. اهـ.
وقال الألباني في صحيح أبي داود (٤٧١): إسناده صحيح، وقال المنذري: حسن. اهـ.
وروى أبو داود (٤٤٣)، قال: حدثنا وهب بن بقية، عن خالد، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن عمران بن حصين: أن رسول الله -ﷺ- كان في مسير له، فناموا، عن صلاة الفجر، فاستيقظوا بحر الشمس، فارتفعوا قليلا حتى استقلت الشمس، ثم أمر مؤذنا فأذن؛ فصلى ركعتين قبل الفجر، ثم أقام
[ ٢ / ٤٤ ]
ثم صلى الفجر.
قلت: رجاله ثقات، وفي سماع الحسن من عمران بن حصين خلاف.
وأصل الحديث في الصحيحين، فقد رواه البخاري (٣٤٤)، ومسلم (١/ ٤٧٤)، كلاهما من طريق، أبي رجاء العطاردي، عن عمران بن حصين، وليس فيه ذكر الأذان ولا الإقامة.
وروى ابن خزيمة (٩٩٨) قال: حدثنا أبو يحيى، محمد بن عبد الرحيم البزاز، حدثنا عبد الصمد بن النعمان، حدثنا أبو جعفر الرازي، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب، عن بلال، قال: كنا مع النبي -ﷺ- في سفر، فنام حتى طلعت الشمس، فأمر بلالا فأذن، فتوضؤوا، ثم صلوا الركعتين، ثم صلوا الغداة.
قال البزار في مسنده (١٢١٧): وهذا الحديث قد رواه غير عبد الصمد، عن أبي جعفر، عن يحيى، عن سعيد بن المسيب مرسلا. اهـ.
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٣٢٦): ينظر في سماع سعيد من أبي هريرة وبلال، وفي هذه الرواية أيضا أبوجعفر عيسى بن أبي عيسى ماهان الرازي، وستعرف كلام الأئمة فيه، في باب صفة الصلاة إن شاء الله. اهـ.
وقال مغلطاي في شرح ابن ماجه (١/ ١٠٥٥): وفيه انقطاع بينهما، بين بلال وسعيد، وأما قضاء الركعتين اللتين بعد الظهر، فقد وردت من حديث أم سلمة، وفيه: أنه قضى الركعتين اللتين بعد الظهر بعد العصر. اهـ.
أخرجه البخاري (٢/ ٦٧ - ٦٨) - السهو- باب إذا كلم وهو يصلي فأشار بيده واستمع، (٥/ ١١٧) - المغازي- باب وفد عبدالقيس، ومسلم (١/ ٥٧١ - ٥٧٢) - صلاة المسافرين- (٢٩٧)، وأبوداود (٢/ ٥٤ - ٥٥) -
[ ٢ / ٤٥ ]
الصلاة- باب الصلاة بعد العصر- (١٢٧٣)، والنسائي (١/ ٢٨١ - ٢٨٢) - المواقيت- باب الرخصة في الصلاة بعد العصر- (٥٧٩، ٥٨٠)، وابن ماجه (١/ ٣٦٦) - إقامة الصلاة- باب فيمن فاتته الركعتان- (١١٥٩)، وأحمد (٦/ ٢٩٣، ٣٠٣، ٣٠٤، ٣٠٦، ٣٠٩، ٣١، ٣١١، ٣١٥)، وعبد الرزاق (٢/ ٣٤١) - (٣٩٧، ٣٩٧١).
وروى البخاري (١٢٣٣)، ومسلم (١/ ٥٧١)، كلاهما من طريق عبدالله بن وهب، أخبرني عمرو وهو ابن الحارث، عن بكير، عن كريب مولى ابن عباس، أن عبدالله بن عباس، وعبدالرحمن بن أزهر، والمسور بن مخرمة، أرسلوه إلى عائشة زوج النبي -ﷺ- فقالوا: اقرأ ﵍ منا جميعا، وسلها، عن الركعتين بعد العصر، وقل: إنا أخبرنا أنك تصلينها، وقد بلغنا أن رسول الله -ﷺ- نهى عنها، فقالت: سل أم سلمة، فقالت أم سلمة: سمعت رسول الله -ﷺ- ينهى عنها، ثم رأيته يصليهما، أما حين صلاهما فإنه صلى العصر، ثم دخل وعندي نسوة من بني حرام من الأنصار، فصلاهما، فأرسلت إليه الجارية فقلت: قومي بجنبه فقولي له: تقول أم سلمة: يا رسول الله! إني أسمعك تنهى عن هاتين الركعتين وأراك تصليهما؟ فإن أشار بيده فاستأخري عنه، قال: ففعلت الجارية، فأشار بيده فاستأخرت، فلما انصرف قال: يا بنت أبي أمية: سألت، عن الركعتين بعد العصر، إنه أتاني ناس من عبدالقيس بالإسلام من قومهم، فشغلوني، عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان. مختصر.
وروى أحمد (٥/ ١٨٥) (٢١٩٤٨) قال: حدثنا حسن بن موسى. وفي (٢١٩٤٩) قال: حدثنا يحيى بن إسحاق. كلاهما (حسن، ويحيى)، قالا:
[ ٢ / ٤٦ ]
حدثنا ابن لهيعة، قال: حدثنا عبدالله بن هبيرة، قال: سمعت قبيصة بن ذؤيب يقول: إن عائشة أخبرت آل الزبير؛ أن رسول الله -ﷺ- صلى عندها ركعتين بعد العصر، فكانوا يصلونها. قال قبيصة: فقال زيد بن ثابت: يغفر الله لعائشة، نحن أعلم برسول الله -ﷺ- من عائشة، إنما كان ذلك لأن أناسا من الأعراب أتوا رسول الله -ﷺ- بهجير، فقعدوا، يسألونه ويفتيهم، حتى صلى الظهر، ولم يصل ركعتين، ثم قعد يفتيهم، حتى صلى العصر، فانصرف إلى بيته، فذكر أنه لم يصل بعد الظهر شيئا، فصلاهما بعد العصر، يغفر الله لعائشة، نحن أعلم برسول الله -ﷺ- من عائشة، نهى رسول الله -ﷺ-، عن الصلاة بعد العصر.
وأخرجه الطبراني في الكبير (٤٩٠٠) من طريق محمد بن معاوية النيسابوري، وفي الشاميين (٢١٤٢) من طريق عبد الغفار بن داود الحراني، كلاهما، عن ابن لهيعة، به.
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه ابن لهيعة.
وأشار الحافظ ابن حجر إلى ضعفه في التلخيص الحبير تحت حديث (٢٧١).
وقال الهيثمي (٢/ ٤٧٢): رواه أحمد وفيه ابن لهيعة وفيه كلام، وروى الطبراني طرفا من آخره في الكبير. اهـ.
* * *
[ ٢ / ٤٧ ]
(١٩٧) وقال: من نام، عن الوتر أو نسيه فليصله إذا أصبح أو ذكره. رواه الترمذي.
رواه أبو داود- الصلاة- باب في الدعاء بعد الوتر- (١٤٣١)، والترمذي- الصلاة- باب ما جاء في الرجل ينام، عن الوتر أو ينساه- (٤٦٥)، وابن ماجه- إقامة الصلاة- باب من نام، عن وتر أو نسيه- (١١٨٨)، وأحمد (٣/ ٤٤)، والبيهقي- الصلاة- باب من قال يصلي الوتر متى ذكره- (٢/ ٤٨٠)، والحاكم (١/ ٤٤٣)، كلهم من طريق، زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء ابن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله -ﷺ-: من نام، عن الوتر أو نسيه، فليصل إذا أصبح أو ذكر.
وقد رواه عن زيد بن أسلم، ابنه عبدالرحمن بن زيد بن أسلم، كما هو عند الترمذي، وابن ماجه، وأحمد.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه عبدالرحمن بن زيد بن أسلم. ولهذا قال الترمذي (٢/ ١١١): سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يذكر، عن علي بن عبدالله: أنه ضعف عبدالرحمن بن زيد بن أسلم، وقال: عبدالله بن زيد بن أسلم ثقة. اهـ. وقال أيضا الترمذي: أبا داود السجزي، يعني سليمان بن الأشعث، يقول: سألت أحمد بن حنبل، عن عبدالرحمن بن زيد بن أسلم؟ فقال: أخوه عبدالله لا بأس به .. أ. هـ. لكنه لم يتفرد به بل تابعه أبو غسان محمد بن مطرف المديني، عن زيد بن أسلم به، كما هو عند أبي داود، والحاكم، والبيهقي، وهو ثقة من رجال الجماعة.
ولهذا قال الحاكم (١/ ٤٤٤): هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين
[ ٢ / ٤٨ ]
ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي، فالحديث بهذه المتابعة إسناده قوي.
وقال ابن عبد الهادي في المحرر (٣٤٤): رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي، وقد ضعفه بعض الأئمة، وروي مرسلا. وإسناد أبي داود لا بأس به. وقال الألباني: صحيح. صحيح ابن ماجه (٩٧٦). الإرواء (٤٢٢)، تخريج المشكاة (١٢٧٩).
* * *
[ ٢ / ٤٩ ]
(١٩٨) قوله: أفضل الصلاة بعد المكتوبة صلا ة الليل. رواه مسلم، عن أبي هريرة.
رواه مسلم (٢/ ٨٢١)، وأبو داود (٢٤٢٩)، والترمذي (٤٣٨)، وأحمد (٢/ ٣٤٤)، كلهم من طريق، أبي عوانة، عن أبي بشر، عن حميد بن عبدالرحمن الحميري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل.
وروى البخاري (٧٣١)، ومسلم (١/ ٥٣٩ - ٥٤٠)، وأبو داود (١٠٤٤)، والنسائي (٣/ ١٩٨)، والترمذي (٤٥٠)، والبيهقي (٢/ ٤٩٤)، كلهم من طريق، سالم أبو النضر مولى عمر بن عبيدالله، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن ثابت قال: احتجر رسول الله -ﷺ- بخصفه، فصلى فيها، فتتبع إليه رجال، وجاؤوا يصلون بصلاته … الحديث وفيه: أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة.
* * *
[ ٢ / ٥٠ ]
(١٩٩) في الصحيح مرفوعا: أفضل الصلاة صلاة داود، كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه.
أخرجه البخاري (١١٣١)، ومسلم (٣/ ١٦٥) (٢٧٠٩)، وأبوداود (٢٤٤٨)، وابن ماجه (١٧١٢)، والنسائي (٣/ ٢١٤)، و(٤/ ١٩٨)، وفي الكبرى (١٣٢٩)، والحميدي (٥٨٩)، وأحمد (٢/ ١٦٠) (٦٤٩١)، وفي (٢/ ٢٠٦) (٦٩٢١)، والدارمي (١٧٥٢)، وابن خزيمة (١١٤٥)، كلهم من طريق، عمرو بن دينار، أن عمرو بن أوس أخبره، عن عبدالله بن عمرو -﵄- قال: قال رسول الله -ﷺ-: إن أحب الصيام إلى الله صيام داود، وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود، ﵇، كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه، وكان يصوم يوما ويفطر يوما ».
وروى أحمد (١/ ٣١٤) (٢٨٧٨) قال: حدثنا أبو النضر، قال: حدثنا الفرج بن فضالة، عن أبي هرم، عن صدقة الدمشقى، قال: جاء رجل إلى ابن عباس يسأله، عن الصيام، فقال كان رسول الله -ﷺ- يقول: إن من أفضل الصيام صيام أخى داود، كان يصوم يوما ويفطر يوما.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥١٧٠): رواه أحمد، وصدقه ضعيف، وإن كان فيه بعض توثيق، ولم يدرك ابن عباس. اهـ.
وللحديث طرق أخرى.
وروى مسلم (٢/ ٨١٨)، وأبو داود (٢٤٢٥)، وابن ماجه (١٧٣٠)، والترمذي (٧٤٩)، وأحمد (٥/ ٣٠٨)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٧٢)، والبيهقي (٤/ ٢٨٢)، والبغوي في شرح السنة (٦/ ٣٤٢)، كلهم
[ ٢ / ٥١ ]
من طريق، غيلان بن جرير، عن عبدالله بن معبد الزماني، عن أبي قتادة: أن رجلا أتى النبي -ﷺ- فقال: كيف تصوم؟ فغضب رسول الله -ﷺ-. فلما رأى عمر -﵁- غضبه. قال: رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا. نعوذ بالله من غضب رسوله. فجعل عمر يردد هذا الكلام حتى سكن غضبه. فقال: عمر: يا رسول الله! كيف بمن يصوم الدهر كله؟ قال: لا صام ولا أفطر، أو قال لم يصم ولم يفطر، قال: كيف من يصوم يومين ويفطر يوما؟ قال: ذاك صوم داود ﵇. قال كيف من يصوم يوما ويفطر يومين؟ قال: وددت أني طوقت ذلك. ثم قال رسول الله -ﷺ- ثلاث من كل شهر، ورمضان إلى رمضان، فهذا صيام الدهر كله. صيام يوم عرفة، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده، وصيام يوم عاشوراء، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله. هكذا رواه مسلم مطولا، ونحوه أبوداود.
وفي رواية لمسلم: وسئل عن يوم الاثنين؟ قال: ذاك يوم ولدت فيه، ويوم بعثت، أو: أنزل علي فيه.
ورواه عبد الرزاق (٤/ ٢٨٦)، ومن طريقه رواه أحمد (٥/ ٣٠٤)، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن حرملة بن إياس الشيباني، عن أبي قتادة بنحوه.
ورواه أحمد (٥/ ٣٠٧)، قال: ثنا عفان، ثنا همام، عن عطاء بن أبي رباح، ثني أبو الخليل، عن حرملة بن إياس به.
قال الألباني ﵀ كما في الإرواء (٤/ ١٠٩): إسناده جيد في المتابعات. وفي تسمية رواية راويه، عن أبي قتادة اختلاف، ذكره الحافظ في ترجمة حرملة. هذا من التهذيب، والصواب كما قال أبو بكر بن زياد
[ ٢ / ٥٢ ]
النيسابوري: أنه حرملة المذكور .. اهـ.
وروى أبو يعلى كما في المطالب (١٠٨٦)، قال: حدثنا عبد الأعلى، ثنا حماد، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن إياس بن حرملة، عن أبي قتادة قال: إن أعرابيا سأل النبي -ﷺ-، عن صوم يوم عرفة، ويوم عاشوراء، فقال النبي -ﷺ-: يوم عاشوراء يكفر العام الذي قبله والذي بعده، وصوم عرفة يكفر العام الذي قبله.
قلت: رجاله ثقات، لكن خولف في سنده ومتنه. لهذا قال الحافظ ابن حجر في تعليقه على المطالب: هذا إسناده مقلوب، ومتن مقلوب، أما الإسناد فالصواب حرملة بن إياس، هكذا أخرجه أحمد وغيره، وأما المتن فالصواب أن يوم عرفة هو الذي يكفر السنتين، وعاشوراء يكفر سنة، كذا أخرجه مسلم وغيره من وجه آخر، عن أبي قتادة -﵁-. اهـ.
قال مسلم في صحيحه (٢/ ٨٢٠)، وفي هذا الحديث من رواية شعبة قال: وسئل عن صوم يوم الاثنين والخميس؟ فسكتنا، عن ذكر الخميس لما نراه وهما. اهـ.
قلت: وبيان ذلك أن زيادة: الخميس رواها مسلم (٢/ ٨١٩ - ٨٢٠) من طريق محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن غيلان بن جرير، سمع عبدالله بن معبد الزماني، عن أبي قتادة به، وفيه قال: وسئل عن صوم يوم الاثنين؟ …، وتابع محمد بن جعفر، يحيى بن سعيد، قال: ثنا شعبة به مرفوعا، وفيه قال: صوم الاثنين والخميس. قال: ذاك يوم ولدت فيه وأنزل علي فيه.
وخالفهم كلا من، النضر بن شميل، وشبابة، ومعاذ العنبري، كلهم، عن شعبة به. كما عند مسلم (٢/ ٨٢٠)، ولم يذكر لفظه.
[ ٢ / ٥٣ ]
ورواه روح، عن شعبة به كما عند الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٧٧)، ولم يذكر الخميس.
ورواه مسلم (٢/ ٨٢٠) من طريق عبدالرحمن بن مهدي، ثنا مهدي بن ميمون، عن غيلان، عن عبدالله بن معبد الزماني، عن أبي قتادة به مختصرا، وليس فيه: يوم الخميس.
وتابع مهدي بن ميمون كلا من، حماد بن زيد عند مسلم (٢/ ٨١٨)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٧٧)، وأبان بن يزيد العطار عند مسلم (٢/ ٨٢٠)، وقتادة كما عند ابن حبان (٨/ ٣٩٤)، وعبد الرزاق (٤/ ٢٨٤)، وجرير بن حازم كما عند الطحاوي (٢/ ٧٧)، كلهم، عن غيلان به، ولم يذكر أحد منهم: الخميس.
* * *
[ ٢ / ٥٤ ]
(٢٠٠) قوله: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى. رواه الخمسة وصححه البخاري.
رواه أبو داود (١٢٩٥)، والترمذي (٥٩٧)، والنسائي (٣/ ٢٢٧)، وابن ماجه (١٣٢٢)، وأحمد (٢/ ٢٦)، وابن خزيمة (٢/ ٢٦٤)، والدارمي (١/ ٣٤٠)، والبيهقي (٢/ ٤٨٧)، كلهم من طريق، شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن علي بن عبدالله البارقي، عن ابن عمر مرفوعا، بلفظ: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى.
قال الترمذي (٢/ ١٨٥): اختلف أصحاب شعبة في حديث ابن عمر، فرفعه بعضهم، وأوقفه بعضهم، وروى عن عبدالله العمري، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي -ﷺ- نحو هذا، والصحيح ما روي عن ابن عمر أن النبي -ﷺ- قال: صلاة الليل مثنى مثنى. وروى الثقات، عن عبدالله بن عمر، عن النبي -ﷺ-، ولم يذكروا فيه: صلاة النهار اهـ.
وقال النسائي كما في السنن الصغرى (٣/ ٢٢٧): هذا الحديث عندي خطأ. اهـ.
وقال أيضا النسائي في الكبرى (١/ ١٧٩): هذا إسناد جيد، ولكن أصحاب ابن عمر خالفوا عليا الأزدي، خالفه سالم، ونافع، وطاووس. اهـ.
وقال أبو داود في مسائله للإمام أحمد (١٧٨٢): سمعت أحمد قال: كان شعبة يتهيب حديث ابن عمر: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، يعني: يتهيبه للزيادة التي فيه: والنهار؛ لأنه مشهور، عن ابن عمر من وجوه: صلاة الليل ليس فيه: والنهار. وروى نافع: أن ابن عمر كان لا يرى بأسا أن يصلي بالنهار
[ ٢ / ٥٥ ]
أربعا، وبعضهم قال: عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يصلي بالنهار أربعا، فنخاف فلو كان حفظ ابن عمر، عن النبي -ﷺ-: صلاة النهار مثنى مثنى، لم يكن يرى أن يصلي بالنهار أربعا، وقد روي عن عبدالله بن عمر قوله: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى. والله أعلم. اهـ.
وقال ابن عبدالبر في التمهيد (١٣/ ١٣٥): كان يحيى بن معين يخالف أحمد في حديث علي الأزدي، ويضعفه ولا يحتج به اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (٢/ ٤٧٩): ففي السنن وصححه ابن خزيمة وغيره، من طريق علي الأزدي، عن ابن عمر، مرفوعا: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى. وقد تعقب هذا الأخير، بأن أكثر أئمة الحديث أعلوا هذه الزيادة، وهي قوله: والنهار، بأن الحفاظ من أصحاب ابن عمر لم يذكروها عنه. وحكم النسائي على راويها بأنه أخطأ فيها، وقال يحي بن معين: من علي الأزدي حتى أقبل منه؟. وادعى يحيى بن سعيد الأنصاري، عن نافع، أن ابن عمر كان يتطوع بالنهار أربعا لا يفصل بينهن، ولو كان حديث الأزدي صحيحا لما خالفه ابن عمر- يعني مع شدة اتباعه- رواه عنه محمد بن نصر في سؤالاته، لكن روى ابن وهب بإسناد قوي، عن ابن عمر قال: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى موقوف، أخرجه ابن عبدالبر من طريقه، فلعل الأزدي، اختلط عليه الموقوف بالمرفوع، فلا تكن هذه الزيادة صحيحة على طريقة من يشترط في الصحيح أن لا يكون شاذا. اهـ.
وقال النووي في الخلاصة (١/ ٥٥٢)، لما ذكر زيادة: النهار: إسنادها صحيح. اهـ. وقال في شرحه على مسلم (٦/ ٣٠): رواه أبو داود والترمذي بالإسناد الصحيح. اهـ.
[ ٢ / ٥٦ ]
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى (٢٣/ ١٦٩) عن هذا الحديث: الحديث ضعيف، والحديث الذي في الصحاح الذي رواه الثقاة، قوله: صلاة الليل مثنى مثنى، وأما قوله: والنهار فزيادة، انفرد بها البارقي، وقد ضعفها أحمد وغيره. اهـ.
وأسند البيهقي (٢/ ٤٨٧) عن البخاري، أنه سئل، عن حديث يعلى أصحيح هو، فقال: نعم، قال أبوعبدالله: كان ابن عمر لا يصلي، أربعا: لا يفصل بينهن إلا المكتوبة. اهـ.
ونقله أيضا، عن البخاري ابن عبدالهادي، في تنقيح تحقيق أحاديث التعليق (١/ ٤٩٨)، والذي يظهر أن هذه الزيادة ضعيفة، كما حكم عليها بالشذوذ أكثر الأئمة.
ولهذا قال شيخ الإسلام في الفتاوى (٢١/ ٢٨٩): ولهذا ضعف الإمام أحمد وغيره من العلماء حديث البارقي، ولا يقال هذه زيادة من الثقة فتكون مقبولة لوجوه:
أحدها: أن هذا متكلم فيه.
الثاني: أن ذلك إذا لم يخالف الجمهور.
الثالث: أن هذا إذا لم يخالف المزيد عليه.
وهذا الحديث قد ذكر ابن عمر أن رجلا سأل النبي -ﷺ-، عن صلاة الليل فقال: صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة. ومعلوم أنه لو قال: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة لم يجز ذلك، وإنما يجوز إذا ذكر صلاة الليل مفردة كما ثبت في الصحيحين، والسائل إنما سأله، عن صلاة الليل، والنبي -ﷺ- وإن كان قد يجيب، عن أعم
[ ٢ / ٥٧ ]
مما سئل عنه كما في حديث البحر، لما قيل له: إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ من ماء البحر، فقال: هو الطهور ماؤه الحل ميتته. لكن يكون الجواب منتظما كما في الحديث، وهناك إذا ذكر النهار لم يكن الجواب منتظما، لأنه ذكر فيه قوله: فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة. وهذا ثابت في الحديث لا ريب فيه. انتهى كلام شيخ الإسلام.
وصحح هذه الزيادة الشيخ عبدالعزيز بن باز ﵀، فقال في الفتاوى (٤/ ٢٩٠): أخرجه أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح، وأصله في الصحيحين من حديث ابن عمر عنهما، لكن بدون ذكر: النهار، وهذه الزيادة ثابتة عند من ذكرنا اهـ.
ولما ذكر الألباني الحديث في تمام المنة (ص ٢٣٩) قال: من شروط الحديث الصحيح؛ أن لا يشذ راويه، عن رواية الثقات الآخرين للحديث، وهذا الشرط في هذا الحديث مفقود، لأن الحديث في الصحيحين وغيرهما من طرق عن ابن عمر دون ذكر: النهار وهذه الزيادة تفرد بها علي بن عبدالله الأزدي، عن ابن عمر، دون سائر من راه، عن ابن عمر. اهـ.
ورواه الدارقطني (١/ ٤١٧) من طريق الليث بن سعد، عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، عن عبدالله بن أبي سلمة، عن محمد بن عبدالرحمن بن ثوبان، عن ابن عمر به وفيه ذكر النهار.
لكن قال الحافظ ابن حجر في الدراية (١/ ٢٠٠): في سنده نظر. اهـ.
وله طريق آخر، عن ابن عمر عند الطبراني في الأوسط، كما ذكر الحافظ في الدراية (١/ ٢٠٠)، وفي إسناده الحنينى وهو ضعيف.
وروى الحافظ أبو نعيم في تاريخ أصبهان، كما ذكره الزيلعي في نصب
[ ٢ / ٥٨ ]
الراية (٢/ ١٤٤) عن أبي هاشم، محبوب بن مسعود البصري البجلي، ثنا عمار بن عطية، عن الزهري، عن عائشة قالت: قال رسول الله -ﷺ-: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى. اهـ.
قلت: عمار بن عطية، إن كان هو الكوفي فقد كذبه يحيى بن معين كما في لسان الميزان (٤/ ٣١٣)، وإن كان غيره فلا أدري من هو.
وأما محبوب بن مسعود هو أبو هاشم.
* * *
[ ٢ / ٥٩ ]
(١٩٣) روى أبو داود، وابن ماجه، عن أبي أيوب: أنه يصلي قبل الظهر أربعا لا يفصل بينهن بتسليم.
أخرجه ابن ماجه (١١٥٧)، والترمذي في الشمائل (٢٩٤)، والحميدي (٣٨٥)، وأحمد (٥/ ٤١٦) برقم (٢٣٩٢٩)، وابن خزيمة (١٢١٤)، كلهم من طريق عبيدة بن معتب الضبي، عن إبراهيم النخعي، عن سهم بن منجاب، عن قزعة، عن قرثع، عن أبي أيوب: أن النبي -ﷺ- كان يصلي قبل الظهر أربعا، إذا زالت الشمس، لا يفصل بينهن بتسليم، وقال: إن أبواب السماء تفتح إذا زالت الشمس.
وأخرجه الترمذي في الشمائل (٢٩٣)، قال: حدثنا أحمد بن منيع، عن هشيم، قال: أنبأنا عبيدة، عن إبراهيم، عن سهم بن منجاب، عن قرثع الضبي، أو، عن قزعة، عن قرثع، فذكره.
وأخرجه أبو داود (١٢٧٠)، وعبد بن حميد (٢٢٦) كلاهما من طريق عبيدة بن معتب، عن إبراهيم، عن ابن منجاب، عن قرثع، فذكره. ليس فيه: قزعة.
ورواه عن عبيدة بن معتب كل من يعلى وشعبة.
وأخرجه ابن خزيمة (١٢١٤) قال: حدثنا بندار، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا شعبة، عن عبيدة بن معتب، عن ابن منجاب، عن رجل، عن قرثع الضبي، فذكره.
قلت: مداره على عبيدة بن معتب الضبي، وهو ضعيف لا يحتج به. قال أبو داود: بلغني، عن يحيى بن سعيد القطان، قال: لو حدثت، عن عبيدة
[ ٢ / ٦٠ ]
بشيء، لحدثت عنه بهذا الحديث، وقال أبو داود: عبيدة ضعيف، قال أيضا أبو داود: ابن منجاب هو سهم. اهـ.
قال أبو بكر ابن خزيمة: وعبيدة بن معتب، ﵀، ليس ممن يجوز الاحتجاج بخبره، عند من له معرفة برواة الأخبار، وسمعت أبا موسى يقول: ما سمعت يحيى بن سعيد، ولا عبدالرحمن بن مهدي، حدثا، عن سفيان، عن عبيدة بن معتب بشيء قط، وسمعت أبا قلابة يحكي، عن هلال بن يحيى، قال: سمعت يوسف بن خالد السمتي يقول: قلت لعبيدة بن معتب: هذا الذي ترويه، عن إبراهيم، سمعته كله؟ قال: منه ما سمعته، ومنه ما أقيس عليه، قال: قلت: فحدثني بما سمعت، فإني أعلم بالقياس منك. اهـ.
وقال الدارقطني في علله (٦/ ١٢٨): كذلك رواه المفضل بن صدقة الحنفي، عن سعيد بن مسروق، عن المسيب بن رافع، عن قرثع. وخالفه الأعمش فرواه عن المسيب بن رافع، عن علي بن الصلت، عن أبي أيوب، قال ذلك شريك، عن الأعمش. وقيل، عن الثوري، عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن رجل من الأنصار، عن أبي أيوب. ورواه عبيدة بن معتب، عن إبراهيم النخعي، عن سهم بن منجاب، عن قزعة مولى زياد، ويروي عن أبي سعيد، وهو صاحبه، عن قرثع، عن أبي أيوب. قاله أبو معاوية: عن عبيدة. وقال زيد بن أبي أنيسة، عن عبيدة، عن إبراهيم، عن قزعة، عن قرثع، عن أبي أيوب، لم يذكر فيه سهما، وقول أبي معاوية أشبه بالصواب. أخبرنا إسماعيل بن محمد بن إسماعيل، وحمزة بن محمد بن الفضل، قالا: حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال: حدثنا علي بن المديني، قال: حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا عبيدة، عن إبراهيم، عن سهم بن منجاب، عن
[ ٢ / ٦١ ]
قزعة، عن قرثع، عن أبي أيوب: أن النبي -ﷺ- كان يصلي أربع ركعات إذا زالت الشمس، أظنه قال: لا يفصل بينهن. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في الدراية (١/ ١٩٩): وفي إسنادهم عبيدة معتب وهو ضعيف، وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه لكن ضعفه. اهـ.
وقال الألباني في صحيح أبي داود (١١٥٣): حديث حسن دون قوله: ليس فيهن تسليم ..، وعبيدة- بضم العين-: هو ابن معتب الضبي، وهو ضعيف كما قال المصنف، وذلك متفق عليه بين الأئمة …، فالحديث بمجموع طرقه حسن إن شاء الله دون الزيادة؛ لا سيما والمنذري يقول في الطريق الأول: محتمل للتحسين. اهـ.
وأخرجه أحمد (٥/ ٤١٨) برقم (٢٣٩٤٧)، وابن خزيمة (١٢١٥) كلاهما من طريق شريك، عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن علي بن الصلت، عن أبي أيوب الأنصاري، أنه كان يصلي أربع ركعات قبل الظهر، فقيل له: إنك تديم هذه الصلاة؟ فقال: إني رأيت رسول الله -ﷺ- يفعله، فسألته؟ فقال: إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء، فأحببت أن يرتفع لي فيها عمل صالح.
ورواه عن شريك كل من يحيى بن آدم، وأبو أحمد.
وأخرجه أحمد (٥/ ٤١٩) برقم (٢٣٩٦١)، وابن خزيمة (١٢١٥) كلاهما من طريق سفيان الثوري، عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن رجل من الأنصار، عن أبي أيوب، فذكره.
ورواه عن سفيان كل من عبدالله بن الوليد، ومؤمل بن إسماعيل.
قال أبو بكر ابن خزيمة: ولست أعرف علي بن الصلت هذا، ولا أدري من
[ ٢ / ٦٢ ]
أي بلاد الله هو، ولا أفهم ألقي أبا أيوب أم لا، ولا يحتج بمثل هذه الأسانيد علمي إلا معاند، أو جاهل. اهـ.
قال البيهقي في سننه (٢/ ٤٨٨): وقد روي من وجه آخر غير قوي، عن أبي أيوب، فذكره. اهـ.
وقال الألباني في صحيح أبي داود (١١٥٣): وإسناده ضعيف، كما قال العراقي في تخريج الإحياء (١/ ١٧٤): علي بن الصلت لم يذكر فيه ابن أبي حاتم (٣/ ١/ ١٩٠) جرحا ولا تعديلا، وجهله ابن خزيمة. وشريك سيئ الحفظ. وقد خالفه سفيان، عن الأعمش … به؛ إلا أنه قال: عن رجل، عن أبي أيوب. أخرجه أحمد (٥/ ٤١٩)، وابن خريمة (١٢١٥) …، فالحديث بمجموع طرقه حسن إن شاء الله دون الزيادة؛ لا سيما والمنذري يقول في الطريق الأول: محتمل للتحسين. اهـ.
* * *
[ ٢ / ٦٣ ]
(١٩٤) قوله: من صلى قائما فهو أفضل، ومن صلى قاعدا فله أجر نصف القائم. متفق عليه.
رواه البخاري (١١١٥)، وابن ماجه (١٢٣١)، والترمذي (٣٧١)، وأحمد (١٩٨٨٧)، والبزار في مسنده (٣٥١٣)، والنسائي (٣/ ٢٢٣ - ٢٢٤)، وابن الجارود (٢٣٠)، وابن خزيمة (١٢٣٦)، و(١٢٤٩)، والطحاوي في شرح المشكل (١٦٩٤)، وابن حبان (٢٥١٣)، والطبراني (١٨) / (٥٩٠)، والدارقطني (١/ ٤٢٢)، والبيهقي (٢/ ٣٠٨ و٤٩١)، والخطيب في تاريخه (٤/ ٢٨٠)، والبغوي (٩٨٢) من طرق عن حسين بن ذكوان المعلم، قال: وقد سمعته من حسين، عن عبدالله بن بريدة، عن عمران بن حصين قال: كنت رجلا ذا أسقام كثيرة فسألت رسول الله -ﷺ-، عن صلاتي قاعدا قال: صلاتك قاعدا على النصف من صلاتك قائما، وصلاة الرجل مضطجعا على النصف من صلاته قاعدا.
وروى مسلم (٢/ ١٦٥) (١٦٦٢)، وأبو داود (٩٥٠)، والنسائي (٣/ ٢٢٣)، وفي الكبرى (١٣٦٥)، وأحمد (٢/ ١٦٢) (٦٥١٢)، وفي (٢/ ١٩٢) (٦٨٠٣)، وفي (٢/ ٢٠١) (٦٨٨٣)، والدارمي (١٣٨٤)، وابن خزيمة (١٢٣٧)، كلهم من طريق، منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي يحيى، عن عبدالله بن عمرو، قال: رأيت النبي -ﷺ- يصلي جالسا، فقلت: حدثت أنك قلت: إن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم، وأنت تصلي قاعدا؟ قال: أجل، ولكني لست كأحد منكم.
وأخرجه النسائي في الكبرى (١٢٧٩)، وأحمد (٢/ ١٩٢) (٦٨٠٨)
[ ٢ / ٦٤ ]
كلاهما من طريق سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي موسى، عن عبدالله بن عمرو، عن النبي -ﷺ- قال: صلاة الرجل قاعدا على النصف من صلاته قائما.
ورواه عن سفيان، كل من وكيع، وأبو نعيم.
قال الترمذي في علله (٨٢): وحديث عبدالله بن عمرو، عن النبي -ﷺ-: صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم هو حديث صحيح يروى من غير وجه. اهـ.
وأخرجه ابن ماجه (١٢٢٩) قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا يحيي بن آدم، قال: حدثنا قطبة، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبدالله بن باباه، عن عبدالله بن عمرو: أن النبي -ﷺ- مر به، وهو يصلي جالسا. فقال: صلاة الجالس على النصف من صلاة القائم.
قال الطبراني في الأوسط (١/ ١٠٨): لم يرو هذا الحديث، عن الأعمش إلا عيسى بن يونس، تفرد به أبو صالح الحراني. وقال الألباني في صحيح ابن ماجه (١٠١٤): صحيح. اهـ.
وأخرجه النسائي في الكبرى (١٣٧٨) قال: أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا معاوية، وهو ابن هشام، قال: حدثنا سفيان، عن حبيب، عن مجاهد، عن عبدالله بن عمرو، عن النبي -ﷺ-، قال: صلاة الرجل قاعدا على النصف من صلاته قائما.
وأخرجه النسائي في الكبرى (١٣٧٢) قال: أخبرنا أحمد بن حرب، قال: حدثنا ابن فضيل، عن حصين، عن مجاهد، عن عبدالله بن عمرو. موقوفا.
قال ابن أبي حاتم في علله (٥٤٠): وسألت أبي، عن حديث؛ رواه
[ ٢ / ٦٥ ]
معاوية بن هشام، عن سفيان، عن حبيب، عن مجاهد، عن عبدالله بن عمرو، قال: قال رسول الله -ﷺ-: صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم. قال أبي: هذا خطأ، إنما هو حبيب، عن أبي موسى الحذاء، عن عبدالله بن عمرو، عن النبي -ﷺ-. اهـ.
وقال الدارقطني في علله (١٣/ ٢١٢): يرويه حبيب بن أبي ثابت، واختلف عنه: فرواه معاوية بن هشام، عن سفيان، عن حبيب، عن مجاهد، عن ابن عمر، عن النبي -ﷺ-. وغيره يرويه، عن حبيب، عن أبي موسى الحذاء، عن عبدالله بن عمر. وهو الصواب. اهـ.
وقال البزار في مسنده (٢٤٩٢): وهذا الحديث لا نعلم أحدا رواه عن الثوري، عن حبيب، عن مجاهد، عن عبدالله بن عمرو، إلا معاوية بن هشام. اهـ.
وأخرجه النسائي في الكبرى (١٢٨١) قال: أخبرنا محمد بن عبدالله بن يزيد المقرئ، قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عيسى بن طلحة، عن عبدالله بن عمرو، قال: قال رسول الله -ﷺ-: صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم.
قال أبو عبدالرحمن النسائي: هذا خطأ، والصواب: الزهري، عن عبدالله بن عمرو، مرسل. اهـ.
وأخرجه مالك في الموطأ (١٠٤)، عن ابن شهاب، عن عبدالله بن عمرو ابن العاص، أنه قال: لما قدمنا المدينة، نالنا وباء من وعكها شديد، فخرج رسول الله -ﷺ- على الناس، وهم يصلون في سبحتهم قعودا، فقال رسول الله -ﷺ-: صلاة القاعد مثل نصف صلاة القائم. وليس فيه عيسى بن طلحة.
[ ٢ / ٦٦ ]
قال البزار في مسنده (٢١١٨): وحديث عيسى بن طلحة، عن عبدالله بن عمرو. لا نعلم رواه إلا ابن عيينة، عن الزهري. أ. هـ
قلت: رجاله ثقات.
وأخرجه مالك في الموطأ (١٠٤)، عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن مولى لعمرو بن العاص، أو لعبد الله بن عمرو بن العاص، عن عبدالله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله -ﷺ- قال: صلاة أحدكم، وهو قاعد، مثل نصف صلاته، وهو قائم.
قلت: في إسناده إبهام مولى عمرو بن العاص، لكن يشهد له الروايات السابقة.
وروى أحمد (٣/ ٢١٤) (١٣٢٦٩)، وفي (٣/ ٢٤٠) (١٣٥٥١)، وابن ماجه (١٢٣٠)، والنسائي، في الكبرى (١٣٦٨) كلهم من طريق عبدالله بن جعفر المخرمي، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن أنس بن مالك: أن رسول الله -ﷺ- خرج، فرأى أناسا يصلون قعودا، فقال: صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم.
قال أبو عبدالرحمن النسائي: هذا خطأ، والصواب إسماعيل، عن مولى لابن العاص، عن عبدالله بن عمرو. اهـ
قلت: رجاله لا بأس بهم. قال البوصيري فى مصباح الزجاجة (١/ ١٤٥): هذا إسناد صحيح رواه النسائي في الكبرى، عن إسحاق بن إبراهيم، عن أبي عامر العقدي، عن عبدالله بن جعفر المخرمي به، قال: هذا خطأ. اهـ
ورواه البخاري (١١١٥)، وأصحاب السنن من حديث عمران بن حصين. وقال الألباني صحيح، صحيح ابن ماجه (١٠١٥).
[ ٢ / ٦٧ ]
وروى النسائي، في الكبرى (١٣٧١)، وأحمد (٣/ ٤٢٥) (١٥٥٨٦). كلاهما من طريق عبدالرحمن بن مهدي، قال: حدثنا سفيان، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن قائد السائب، عن السائب، عن النبي -ﷺ-، قال: صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم.
قلت: إسناده ضعيف، إبراهيم بن مهاجر البجلي، تكلم فيه، وقائد السائب، مجهول، وبقية رجاله ثقات.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٣٤٩): رواه الطبراني في الكبير، وفيه عبدالكريم بن أبي المخارق، وهو ضعيف. اهـ.
وروى أحمد (٣/ ١٣٦) (١٢٤٢٢) قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا ابن جريج، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أنس بن مالك، قال: قدم النبي -ﷺ- المدينة، وهي مُحَمَّةٌ، فحم الناس، فدخل النبي -ﷺ- المسجد والناس قعود يصلون، فقال النبي -ﷺ-: صلاة القاعد نصف صلاة القائم، فتجشم الناس الصلاة قياما.
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٢/ ٥٨٥): رجاله ثقات. اهـ.
* * *
[ ٢ / ٦٨ ]
(١٩٥) قول أبي هريرة: أوصاني خليلي رسول الله بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام. رواه أحمد ومسلم.
رواه البخاري (١٩٨١)، ومسلم (٢/ ٤٩٩)، وأحمد (٢/ ٤٥٩)، والبيهقي (٤/ ٢٩٣)، كلهم من طريق، أبي عثمان النهدي، عن أبي هريرة، قال: أوصاني خليلي -ﷺ-، بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام.
وقد بوب عليه البخاري فقال: باب صيام البيض، ثلاثة عشرة وأربع عشرة وخمسة عشرة. ونحوه.
وروى مسلم (١/ ٤٩٩)، والبيهقي (٣/ ٤٧)، كلاهما من طريق، ابن أبي فديك، عن الضحاك بن عثمان، عن إبراهيم بن عبدالله بن حنين، عن أبي مرة مولى أم هانئ، عن أبي الدرداء، قال: أوصاني حبيبي -ﷺ-، بثلاث، لن أدعهن ما عشت: بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، وبأن لا أنام حتى أوتر.
وروى مسلم (٢/ ٨١٨)، والترمذي (٧٦٧)، والنسائي في الكبرى (٢/ ١٢٤)، وأحمد (٥/ ٢٩٦ - ٢٩٧)، والبيهقي (٤/ ٣٠٠)، وابن أبي شيبة (٢/ ٤٩١)، كلهم من طريق، غيلان بن جرير، عن عبدالله بن معبد الزماني، عن أبي قتادة: رجل أتى النبي -ﷺ- فقال: كيف تصوم؟ فغضب رسول الله -ﷺ-. فلما رأى عمر غضبه قال: رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا. نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله، فجعل عمر يردد هذا الكلام حتى سكن غضبه. فقال عمر: يا رسول الله! كيف بمن صام الدهر كله؟ قال: لا صام ولا
[ ٢ / ٦٩ ]
أفطر. أو قال: لم يصم ولم يفطر؛ قال: كيف من يصوم يومين ويفطر يوما؟ قال: ويطيق ذلك أحد؟ قال: كيف من يصوم يوما ويفطر يوما؟ قال: ذاك صوم داود ﵇، قال: كيف من يصوم يوما ويفطر يومين؟ قال: وددت أني أطيق ذلك، ثم قال رسول الله -ﷺ-: ثلاث من كل شهر. ورمضان إلى رمضان. فهذا صيام الدهر كله. صيام يوم عرفة، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله. والسنة التي بعده. وصيام يوم عاشوراء، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله.
ورواه عبد الرزاق (٢/ ٢٩٥)، عن معمر، عن قتادة، عن عبدالله بن معبد به.
وروى مسلم (١/ ٤٩٩) قال: حدثني هارون بن عبدالله، ومحمد بن رافع، قالا: حدثنا ابن أبي فديك، عن الضحاك بن عثمان، عن إبراهيم بن عبدالله بن حنين، عن أبي مرة مولى أم هانئ، عن أبي الدرداء. قال: أوصاني حبيبي -ﷺ- بثلاث. لن أدعهن ما عشت: بصيام ثلاثة أيام من كل شهر. وصلاة الضحى. وبأن أوتر قبل أن أنام.
وقد وردت أحاديث كثيرة في هذا المعنى.
وروى أحمد (٥/ ١٧٣)، والنسائي (٤/ ٢١٧)، وابن خزيمة (٢/ ٢٢٧)، كلهم من طريق، إسماعيل يعني ابن جعفر، قال: حدثنا محمد بن أبي حرملة، عن عطاء بن يسار، عن أبي ذر قال: أوصاني حبيبي -ﷺ-، بثلاث، لا أدعهن إن شاء الله تعالى أبدا، أوصاني بصلاة الضحى، وبالوتر قبل النوم، وبصيام ثلاثة أيام من كل شهر.
قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي.
[ ٢ / ٧٠ ]
قال الألباني في الإرواء (٢/ ٢١٢): إسناده صحيح. اهـ.
وروى الطبراني في الكبير (٩/ ٢٠١) (٨٩٨٣)، قال: حدثنا أبو خليفة، ثنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا شعبة، قال: يحيى بن عمرو بن سلمة، أخبرني، عن أبيه. قال: سئل ابن مسعود، عن صوم الدهر، فكرهه، وقال: صوم ثلاثة أيام من كل شهر.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١٩٣): إسناده حسن. اهـ.
قلت: يحيى بن عمرو بن سلمة الهمداني، ويقال: الكندي، ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ١٧٦)، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٢٧٠): لم أجد من ترجمه. اهـ. وباقي رجاله ثقات.
وروى النسائي (٤/ ٢٢١)، وفي الكبرى (٢٧٤١)، قال: أخبرنا مخلد بن الحسن، قال: حدثنا عبيد الله، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق، عن جرير بن عبد الله، عن النبي -ﷺ-، قال: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، صيام الدهر، وأيام البيض صبيحة ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة.
قال ابن أبي حاتم في علله (٧٨٥): وسمعت أبا زرعة، وذكر حديثا رواه أبو إسحاق السبيعي، واختلف عليه فيه. فروى زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق، عن جرير بن عبدالله البجلي، عن النبي -ﷺ-، أنه قال: صوم ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر، الأيام البيض: ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة. فرواه زيد بن أبي أنيسة، مرفوعا، عن النبي -ﷺ-. ورواه المغيرة بن مسلم، عن أبي إسحاق، عن جرير موقوفا. فقال أبو زرعة: حديث أبي إسحاق، عن جرير، مرفوعا أصح من موقوف، لأن زيد بن أبي أنيسة أحفظ
[ ٢ / ٧١ ]
من مغيرة بن مسلم .. اهـ.
وقال النووي في المجموع (٦/ ٣٨٥): رواه النسائي بإسناد حسن .. اهـ.
وقال المنذري في الترغيب والترهيب (٢/ ٧٨): رواه النسائي بإسناد جيد والبيهقي .. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٤/ ٢٢٦): إسناده صحيح .. اهـ.
وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (١٠٤٠): حسن لغيره .. اهـ.
وروى الطبراني مجمع البحرين (٣/ ١٥٨)، قال: حدثنا موسى بن زكريا التستري، ثنا سليمان بن داود الشاذكوني، ثنا عيسى بن يونس، عن بدر بن الخليل، عن عمار الدهني، عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن عمر، أن رجلا سأل النبي -ﷺ-، عن الصيام، فقال: عليك بالبيض ثلاثة أيام من كل شهر.
قال الطبراني عقبه: لم يروه عن بدر إلا عيسى، تفرد به سليمان. اهـ.
قلت: إسناده ضعيف جدا؛ لأن فيه موسى بن زكريا التستري.
قال الدارقطني: متروك. اهـ. وكذلك شيخه الحافظ سليمان بن داود الشاذكوني؛ أثنى عليه الإمام أحمد وابن المديني بالحفظ، لكن في حديثه مناكير. وقد كذبه ابن معين في حديث ذكر له عنه. وقال البخاري: فيه نظر. اهـ. وقال أبو حاتم: متروك الحديث. اهـ. وقال النسائي: ليس بثقة. اهـ. وقال عبدان الأهوازي: معاذ الله أن يتهم، إنما كانت كتبه قد ذهبت، فكان يحدث من حفظه. اهـ. وساق له ابن عدي أحاديث خولف فيها. ثم قال: للشاذكوني حديث كثير مستقيم، وهو من الحفاظ المعدودين، ما أشبه أمره بما قال عبدان: يحدث حفظا فيغلط. اهـ
* * *
[ ٢ / ٧٢ ]
(١٩٦): وأقلها ركعتان لحديث أبي هريرة.
حديث أبي هريرة مرفوعا: إذا جاء أحدكم الجمعة، والإمام يخطب فكبر ركعتين، وليتجوز بهما. مسلم.
أخرجه مسلم (٣/ ١٤) (١٩٧٩)، وأبو داود (١١١٧)، وأحمد (٣/ ٢٩٧) (١٤٢٢٠)، وفي (٣/ ٣١٦) (١٤٤٥٨)، وعبد بن حميد (١٠٢٤)، وابن خزيمة (١٨٣٥)، كلهم من طريق، أبي سفيان، طلحة بن نافع الإسكاف، عن جابر بن عبد الله، قال: جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة، ورسول الله -ﷺ- يخطب، فجلس، فقال له: يا سليك، قم فاركع ركعتين، وتجوز فيهما، ثم قال: إذا جاء أحدكم يوم الجمعة، والإمام يخطب، فليركع ركعتين، وليتجوز فيهما.
وأخرجه أبو داود (١١١٦)، وابن ماجه (١١١٤)، كلاهما من طريق حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وعن أبي سفيان، عن جابر؛ قالا: جاء سليك الغطفاني، ورسول الله -ﷺ- يخطب، فقال له النبي -ﷺ-: أصليت ركعتين قبل أن تجيء؟ قال: لا، قال: فصل ركعتين، وتجوز فيهما. في رواية أبي داود: .. فقال له: أصليت شيئا؟.
وأخرجه البخاري، في القراءة خلف الإمام (١٦١)، قال: حدثنا عمر بن حفص، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا الأعمش، قال: سمعت أبا صالح، يذكر حديث سليك الغطفاني، يوم الجمعة، والنبي -ﷺ- يخطب، فجلس، فقال النبي -ﷺ-: يا سليك، قم فصل ركعتين خفيفتين، تجوز فيهما، ثم قال: إذا جاء أحدكم والإمام يخطب، فليصل ركعتين خفيفتين، يتجوز فيهما.
[ ٢ / ٧٣ ]
وأخرجه ابن خزيمة (١٨٣١)، قال: حدثنا حاتم بن بكر بن غيلان الضبي، حدثنا عيسى ابن واقد، أخبرنا شعبة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله -ﷺ-: إذا جاء أحدكم المسجد، والإمام يخطب، فليصل ركعتين قبل أن يجلس.
قال ابن عدي في الكامل (٢/ ٣٢٨): وهذا لا أعلم رواه عن شعبة غير الحسن بن عمرو، وآخر وهو عيسى بن واقد، شيخ بصري. اهـ.
وقال الدارقطني في علله (٣٢١٨): يرويه شعبة، واختلف عنه؛ فرواه عيسى بن واقد، والحسن بن عمرو بن سيف البصري، عن شعبة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر. وخالفهما غندر ومعاذ بن معاذ، وغيرهما من أصحاب شعبة، رووه، عن شعبة، عن عمرو بن دينار، عن جابر، وهو الصحيح. وكذلك رواه ورقاء، وغيره، عن عمرو بن دينار، عن جابر. اهـ.
وقال أبو نعيم في حلية الأولياء (٧/ ١٥٨): غريب من حديث شعبة، تفرد به عيسى بن واقد. اهـ.
* * *
[ ٢ / ٧٤ ]
(١٩٧) روت أم هانئ: أن النبي عام الفتح صلى ثماني ركعات سبحة الضحى. رواه الجماعة.
رواه البخاري (١١٧٦)، قال: حدثنا آدم، حدثنا شعبة، حدثنا عمرو بن مرة قال: سمعت عبدالرحمن بن أبي ليلى، يقول: ما، حدثنا أحد أنه رأى النبي -ﷺ- يصلي الضحى غير أم هانئ، فإنها قالت: إن النبي -ﷺ- دخل بيتها يوم فتح مكة، فاغتسل وصلى ثماني ركعات، فلم أر صلاة قط أخف منها، غير أنه يتم الركوع والسجود.
ورواه مسلم (١/ ٢٦٥) من طريق سعيد بن أبي هند، أن أبا مرة مولى عقيل حدثه، أنه لما كان عام الفتح، أتت رسول الله -ﷺ- فذكرته، وفيه قالت: فسترته ابنته بثوبه، فلما اغتسل أخذه فالتحف به، ثم صلى ثمان سجدات، وذلك ضحى.
ورواه أبو داود (١٢٩٠)، قال: حدثنا أحمد بن صالح، وأحمد بن عمرو بن السرح، قالا: ثنا ابن وهب، حدثني عياض بن عبدالله، عن مخرمة بن سلمان، عن كريب مولى ابن عباس، عن أم هانئ بنت أبي طالب: أن رسول الله -ﷺ- يوم الفتح، صلى سبحة الضحى ثماني ركعات، يسلم من كل ركعتين ».
قال النووي في المجموع (٣/ ٣٩): على شرط البخاري. اهـ. وتبعه الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير، وفيه نظر .. اهـ.
لهذا تعقبهما الألباني فقال في تمام المنة (ص ٢٥٨): وهو من أوهامهما، فإن في إسناده عياض بن عبدالله، وهو الفهري المدني نزيل مصر، قال الحافظ
[ ٢ / ٧٥ ]
نفسه في التقريب: فيه لين، ورمز له أنه من رجال مسلم دون البخاري!، وكذلك رمز له الذهبي، في الكاشف، وأشار إلى ضعفه بقوله: وثق. وقال أبوحاتم: ليس بالقوي، وكذا قال في كتابه الضعفاء. اهـ.
وروى الطبراني في الكبير (٢٤/ رقم ١٠٦٣)، قال: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، حدثنا أمية بن بسطام، حدثنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت حميد الطويل يحدث، عن محمد بن قيس، عن أم هانئ: أن النبي -ﷺ- دخل عليها يوم الفتح، فصلى الضحى ست ركعات.
ورواه الطبراني في الأوسط (٢٧٤٨)، قال: حدثنا إبراهيم، حدثنا أمية به.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٢٣٨): رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وإسناده حسن، ولها حديث في الصحيح: أنه صلاها ثمان ركعات. اهـ.
قلت: محمد بن قيس الشكري، فيه جهالة، ورمز له الحافظ ابن حجر في التقريب بـ: مقبول. اهـ.
وأيضا حميد الطويل وإن كان ثقة، من رجال الجماعة، إلا أنه مدلس، وأيضا في هذا الحديث مخالفة لما في الصحيحين، من كونه -ﷺ-، صلاها ثمان ركعات.
والحديث أخرجه البخاري (١/ ٩٤) - الصلاة- باب الصلاة في الثوب الواحد ملتحفا به، (٢/ ٣٨) - تقصير الصلاة- باب من تطوع في السفر، (٢/ ٥٣) - التهجد- باب صلاة الضحى في السفر، (٤/ ٦٧) - الجزية- باب أمان النساء وجوارهن (٦/ ٩٣ - ٩٤) - المغازي- باب منزل النبي يوم الفتح، (٧/ ١١٠) - الأدب- باب ما جاء في زعموا، ومسلم (١/ ٢٦٦) - الحيض-
[ ٢ / ٧٦ ]
(٧١، ٧٢)، (١/ ٤٩٧ - ٤٩٨) - صلاة المسافرين- (٨٠ - ٨٣)، وأبوداود (٢/ ٦٣، ٦٤) - الصلاة- باب صلاة الضحى- (١٢٩، ١٢٩١)، والترمذي (٢/ ٣٣٨) - الصلاة- باب ما جاء في صلاة الضحى- (٤٧٤)، والنسائي (١/ ١٢٦) - الطهارة- باب ذكر الاستتار عند الاغتسال- (٢٢٥)، وابن ماجه (١/ ٤١٩) - إقامة الصلاة- باب ما جاء في صلاة الليل والنهار مثنى مثنى- (١٣٢٣)، مالك (١/ ١٥٢) - قصر الصلاة في السفر- (٢٧، ٢٨)، وأحمد (٦/ ٣٤١، ٣٤٢) من حديث أم هانئ، وله عدة ألفاظ.
* * *
[ ٢ / ٧٧ ]
(١٩٨) قول ابن عمر: كان النبي -ﷺ- يقرأ علينا السورة فيها السجدة فيسجد ونسجد معه، حتى ما يجد أحدنا موضعا لجبهته. متفق عليه.
أخرجه البخاري (٢/ ٣٣، ٣٤) - سجود القرآن- باب من سجد لسجود القرآن، وباب ازدحام الناس إذا قرأ الإمام السجدة، وباب من لم يجد موضعا للسجود من الزحام، ومسلم (١/ ٤٠٥) - المساجد- (١٠٣، ١٠٤)، وأبوداود- الصلاة- باب في الرجل يسمع السجدة وهو راكب- (١٤١٢)، وأحمد (٢/ ١٧، ١٤٢)، والبيهقي (٢/ ٣١٢) - الصلاة- باب سجود النبي -ﷺ-، - كلهم من طريق عبيدالله بن عمر العمرى، عن نافع، عن ابن عمر: كان النبي -ﷺ- يقرأ علينا السورة فيها السجدة، فيسجد ونسجد معه، حتى ما يجد أحدنا موضعا لجبهته.
وروى أبو داود (١٤١٣)، قال: حدثنا بن الفرات أبو مسعود الرازي، أخبرنا عبدالرزاق، قال: أخبرنا عبدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر -﵄- قال: كان النبي -ﷺ- يقرأ علينا القرآن، فإذا مر بالسجدة كبر وسجد، وسجدنا معه.
قال أبو داود عقبه: قال عبدالرزاق: وكان يعجبه هذا الحديث، وقال أيضا أبو داود: يعجبه لأنه كبر. اهـ.
ورواه البيهقي (٢/ ٣٢٥) من طريق أبي داود به.
ورواه عبدالرزاق (٣/ ٣٤٥) من طريق العمري به.
قال النووي في المجموع (٤/ ٥٨): رواه البخاري ومسلم بلفظه إلا قوله: كبر وليس في روايتهما، وهذا اللفظ في رواية أبي داود وإسنادها ضعيف. اهـ.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه عبدالله بن عمر وهو ابن حفص بن
[ ٢ / ٧٨ ]
عاصم بن عمر بن الخطاب، أبوعبدالرحمن العمري، وسكت، عن بيان حاله البيهقي، وتعقبه ابن التركماني في الجوهر النقي مع السنن (٢/ ٣٢٥)، فقال: في سنده عبدالله بن عمر أخو عبيدالله متكلم فيه، ضعفه ابن المديني، وكان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه، وقال ابن حنبل: كان يزيد في الأسانيد، وقال صالح بن محمد: لين مختلط الحديث. اهـ.
وبه أعله الألباني ﵀ في الإرواء (٢/ ٢٢٤)، فقال: وهذا سند لين- كما قال الحافظ فى بلوغ المرام-: وعلته عبدالله بن عمر وهو ضعيف، وسكت عليه البيهقى، فتعقبه ابن التركمانى فى الجوهر النقى. اهـ. ونحوه قال في تمام المنه (ص ٢٦٧).
وقال النووي في المجموع (٤/ ٦٤): رواه أبو داود بإسناد ضعيف. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ١٠): فيه العمري عبدالله المكبر، وهو ضعيف، وأخرجه الحاكم من رواية العمري أيضا، لكن وقع عنده مصغرا، وهو الثقة. اهـ. وقال النووي في الخلاصة (٢/ ٦٢٤): إسناده ضعيف. اهـ.
قلت: رواه الحاكم (١/ ٣٤٤) من طريق عيسى بن يونس، ثنا عبيدالله بن عمر به، بلفظ: كنا نجلس عند النبي -ﷺ- فيقرأ القرآن فربما مر بسجدة فيسجد، ونسجد معه.
قلت: على فرض أن ذكر العمري المصغر هنا محفوظ، فإن الحديث ليس في متنه ذكر التكبير كما هو ظاهر.
ولما ذكر الألباني في الإرواء (٢/ ٢٢٥) إسناد عبدالله بن عمر، قال: قد خالفه أخوه عبيدالله الثقة، فرواه عن نافع نحوه، ولم يذكر التكبير فيه كما
[ ٢ / ٧٩ ]
سبق ، فدل على أن ذكر التكبير فيه منكر، كما تقتضيه قواعد علم الحديث … اهـ.
ولهذا ضعف الحديث الألباني بزيادة ذكر التكبير، فقال في ضعيف أبي داود (١٤٠): منكر بذكر التكبير، والمحفوظ دونه. اهـ.
وقال أيضا حفظه الله في تمام المنة (ص ٢٦٨): أن الحاكم ليس في روايته كبر، وهو موضع الشاهد من الحديث، وهو إنما رواه من طريق عبيدالله بن عمر العمري، وهو المصغر وهو ثقة، بخلاف أخيه عبدالله المكبر، فهو ضعيف كما تقدم، والحديث في الصحيحين أيضا وغيرهما، من طريق عبدالله المصغر، لا المكبر، فهو من أدلة ضعفه. اهـ.
وروى البخاري (١٠٦٧)، ومسلم (٢/ ٨٨) (١٢٣٥)، وأبو داود (١٤٠٦)، والنسائي (٢/ ١٦٠)، وفي الكبرى (١٠٣٣)، و(١١٤٨٥)، وأحمد (١/ ٣٨٨) (٣٦٨٢)، ابن خزيمة (٥٥٣)، كلهم من طريق أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد، عن عبدالله؛، عن النبي -ﷺ-: أنه قرأ: ﴿وَالنَّجْمِ﴾ فسجد فيها، وسجد من كان معه، غير أن شيخا أخذ كفا من حصى، أو تراب، فرفعه إلى جبهته، وقال: يكفيني هذا. قال عبد الله: لقد رأيته بعد قتل كافرا.
* * *
[ ٢ / ٨٠ ]
(١٩٩) قال عمر: إن الله لم يفرض علينا السجود، إلا أن نشاء. رواه البخاري.
رواه البخاري (١٠٧٧) من طريق ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عثمان بن عبد الرحمن، عن ربيعة بن عبدالله: أنه حضر عمر بن الخطاب قرأ يوم الجمعة على المنبر بسورة النحل، حتى إذا جاء السجدة، نزل فسجد وسجد الناس، حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها، حتى إذا جاء السجدة قال: يا أيها الناس، إنا نمر بالسجود، فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه. ولم يسجد عمر. قال ابن جريح: وزاد نافع، عن ابن عمر: إن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء.
وللحديث ألفاظ أخرى عند البخاري (٢/ ٣٤) - سجود القرآن- باب من رأى أن الله ﷿ لم يوجب السجود، مالك (١/ ٢٠٦) - القرآن- (١٦)، وعبدالرزاق (٣/ ٣٤٦) - (٥٩١٢)، وابن خزيمة (١/ ٢٨٥) - (٥٦٧)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٥٤) - الصلاة- باب المفصل هل فيه سجود أم لا؟، والبيهقي (٢/ ٣٢١، ٣٢٢) - الصلاة- باب من لم ير وجوب سجود التلاوة.
* * *
[ ٢ / ٨١ ]
(٢٠٠) روي أن عثمان بن عفان -﵁- مر بقارئ، يقرأ سجدة ليسجد معه عثمان، فلم يسجد، قال: إنما السجدة على من استمع.
أخرجه البخاري معلقا (٢/ ٣٣) - سجود القرآن- باب من رأى أن الله ﷿ لم يوجب السجود.
ورواه عبدالرزاق (٥٩٠٦)، عن الزهري، عن بن المسيب: أن عثمان مر بقاص فقرأ سجدة، ليسجد معه عثمان، فقال عثمان: إنما السجود على من استمع، ثم مضى ولم يسجد، قال الزهري: وقد كان بن المسيب يجلس في ناحية المسجد، ويقرأ القاص السجدة، فلا يسجد معه، ويقول إني لم أجلس لها.
ورواه من هذا الوجه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٥٨)، وابن أبي شيبة (٢/ ٥) - الصلاة- باب من قال: السجدة على من جلس لها ومن سمعها، والبيهقي (٢/ ٣٢٤) - الصلاة- باب من قال: إنما السجدة على من استمعها.
قلت: ظاهر إسناده الصحة، ولا أعلم في إسناده علة.
وأخرجه البيهقي (٢/ ٣٢٤): كتاب الصلاة: باب من قال إنما السجدة على من استمعها، عن طارق بن عبدالرحمن، عن ابن المسيب. وعزاه الحافظ ابن حجر لسعيد بن منصور. انظر: فتح الباري (٢/ ٥٥٨).
والأثر روي من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عثمان، ومن طريق قتادة، عن سعيد بن عثمان. والطريقان صحيحان، قاله الحافظ بن حجر في فتح الباري (٢/ ٥٥٨).
* * *
[ ٢ / ٨٢ ]
(٢٠١) أنه -ﷺ-: أتى إلى نفر من أصحابه، فقرأ رجل منهم سجدة، ثم نظر إلى رسول الله -ﷺ-، فقال: إنك كنت إمامنا ولو سجدت لسجدنا. رواه الشافعي في مسنده مرسلا.
رواه عبد الرزاق (٣/ ٣٤٦) (٥٩١٤) عن معمر، عن زيد بن أسلم، قال: قرأ رجل سورة فيها سجدة عند النبي -ﷺ-، فلما فرغ، قال: يا رسول الله ما في هذه السورة سجدة، قال: بلى، ولكنك كنت إماما، فلو سجدت سجدنا وقاله بن جريج، عن عطاء.
قلت: إسناده مرسل.
وأخرجه الشافعي في مسنده (ص ١٥٦)، وعبد الرزاق (٣/ ٣٤٦) - (٥٩١٤)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٩) - الصلاة- باب المرأة تقرأ السجدة ومعها رجل ما يصنع، وأبوداود في المراسيل (ص ١٠٠)، والبيهقي (٢/ ٣٢٤) - الصلاة- باب من قال: لا يسجد المستمع إذا لم يسجد القارئ- من حديث زيد بن أسلم، وعطاء بن يسار مرسلا.
والحديث ضعيف؛ لأنه رواية زيد بن أسلم، وعطاء ين يسار مرسلا، ولا تقبل مراسيلهما، وقد روي موصولا، عن أبي هريرة، لكنه ضعيف.
قال البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٣٢٤): وقد رواه إسحاق بن عبدالله بن أبي فروة، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة موصولا، وإسحاق ضعيف، ورى الأوزاعي، عن قرة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وهو أيضا ضعيف، والمحفوظ من حديث عطاء بن يسار مرسلا. اهـ.
[ ٢ / ٨٣ ]
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ١٩) باب: المرأة تقرأ السجدة، معها رجل ما يصنع. من طريق أبي خالد الأحمر، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم: أن غلاما قرأ عند النبي السجدة، فأنتظر الغلام النبي -ﷺ- أن يسجد، فلما لم يسجد، قال: يا رسول الله، أليس في هذه السورة سجدة؟، قال: بلى، ولكنك كنت إمامنا فيها، فلو سجدت سجدنا.
* * *
[ ٢ / ٨٤ ]
(٢٠٢) روى أبو بكرة: أن النبي -ﷺ- كان إذا أتاه أمر يسر به خر ساجد. رواه أبوداود وغيره، وصححه الحاكم.
رواه أحمد (٥/ ٤٥)، وأبو داود (٢٧٧٤)، والترمذي (١٥٧٨)، وابن ماجه (١٣٩٤)، والحاكم (١/ ٤١١)، والبيهقي (٢/ ٣٧٠)، والدارقطني (١/ ٤١٠)، كلهم من طريق، بكار بن عبدالعزيز بن أبي بكرة، عن أبيه، عن أبي بكرة: أن النبي -ﷺ- كان إذا جاءه خبر يسره خر ساجدا لله.
ورواه عن بكار بن عبدالعزيز جمع من الثقات.
قال الترمذي (٥/ ٣٠٤): هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، من حديث بكار بن عبدالعزيز، وبكار بن عبدالعزيز مقارب الحديث. اهـ. وقد صحح الحديث الحاكم، ووافقه الذهبي.
وقال النووي في المجموع (٤/ ٦٨): إسناده ضعيف. اهـ.
قلت: بكار بن عبدالعزيز بن أبي بكرة، فيه ضعف. قال الدوري، عن ابن معين: ليس بشيء. اهـ. وقال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: صالح. اهـ. وقال البزار: ليس به بأس. اهـ. وقال مرة: ضعيف. اهـ. وقال عنه يعقوب بن سفيان: ضعيف. اهـ. وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه في ترك الحجامه يوم الثلاثاء اهـ. وقال ابن عدي أرجو أنه لا بأس به، وهو من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم. اهـ.
وبه أعله ابن عبدالهادي في تنقيح تحقيق أحاديث التعليق (١/ ٤٥٩)، والنووي في الخلاصة (٢/ ٦٢٩).
وأما والد عبدالعزيز بن أبي بكرة، واسمه نفيع بن الحارث، زعم ابن
[ ٢ / ٨٥ ]
القطان أن حاله لا يعرف. ووثقه العجلي فقال: تابعي ثقة. اهـ. وقال الحاكم: صدوق. اهـ. وترجم له ابن سعد، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الحافظ في التقريب (٤٠٨٦): صدوق. اهـ. ولهذا قال عبدالحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (٢/ ٩٢): في إسناده بكار بن عبدالعزيز، وليس بقوي. اهـ.
ورواه ابن ماجه (١٣٩٢)، قال: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح المصري، أنا أبى، أنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمرو بن الوليد بن عبدة السهمي، عن أنس بن مالك: أن النبي -ﷺ- بشر بحاجة فخر ساجدا.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف كما سبق.
وكذلك في إسناده يحيى بن عثمان بن صالح القرشي السهمي مولاهم. قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه، وكتب، عن أبي وتكلموا فيه. اهـ. وقال مسلمة بن قاسم: يتشيع، وكان صاحب وراقة، يحدث من غير كتبه، فطعن فيه لأجل ذلك. اهـ. وقال الحافظ في التقريب (٧٦٠٥): صدوق ورمي بالتشيع، ولينه بعضهم لكونه حدث من غير أصله. اهـ.
وقال ابن عبدالهادي في تنقيح تحقيق أحاديث التعليق (١/ ٤٥٩): إسناده ضعيف، فإن ابن لهيعة غير محتج به، وعمرو لم يرو عنه غير يزيد، وهو ابن الوليد بن عبدة القرشي السهمي البصري مولى عمرو بن العاص، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال سعد بن عمير: كان فاضلا فقيها. اهـ.
قال الذهبي في تنقيح كتاب التحقيق (١/ ١٩٣) (١٦٤): سنده ضعيف. اهـ.
وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٢/ ١١) (٤٩٥): هذا إسناد
[ ٢ / ٨٦ ]
ضعيف؛ لضعف ابن لهيعة، وله شاهد من حديث أبي بكرة. اهـ.
وقال الألباني فى الأرواء (٢/ ٢٢٨): وهذا سند لا بأس به في الشواهد، فإن رجاله ثقات، غير ابن لهيعة فإنه سيئ الحفظ. وقال في صحيح ابن ماجه (١/ ٢٣٣) (١١٤١): حسن. وله طرق أخرى، عن أنس لا تخلوا من مقال.
* * *
[ ٢ / ٨٧ ]
(٢٠٣) قوله -ﷺ-: إذا طلع الفجر فلا صلاة إلا ركعتي الفجر. احتج به أحمد.
رواه الطبراني في الأوسط مجمع البحرين (٢/ ٢٧٤)، قال: حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني، نا أحمد بن عبدالصمد الأنصاري، نا إسماعيل بن قيس، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أن رسول الله -ﷺ- قال: إذا طلع الفجر، فلا صلاة إلا ركعتي الفجر.
قال الطبراني عقبة: لم يروه عن يحيى، إلا إسماعيل، تفرد به أحمد بن عبدالصمد. اهـ.
قلت: أحمد بن عبدالصمد أبو أيوب، ذكره الذهبي في الميزان، وذكر له حديث: ثمن القينة سحت وقال الذهبي: أحمد هذا، لا يعرف، والخبر منكر. اهـ.
وأما إسماعيل بن قيس الأنصاري، فهو منكر الحديث. قال البخاري: منكر الحديث. اهـ. وكذا قال الدارقطني. وقال النسائي: ضعيف. اهـ. وقال أبو حاتم: إسماعيل ضعيف الحديث، منكر الحديث، يحدث بالمناكير، لا أعلم له حديثا قائما. اهـ. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٢١٨): فيه إسماعيل بن قيس، وهو ضعيف. اهـ.
وأخرجه أبو داود- الصلاة- باب من رخص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة- (١٢٧٨)، والترمذي- الصلاة- باب لا صلاة بعد طلوع الشمس إلا ركعتين- (٤١٩)، وأحمد (٢/ ٢٣)، (١٠٤)، وأبو يعلى (٩/ ٤٦١) (٥٦٠٨)، (١٠/ ١١٥) (٥٧٤٥)، وعبد الرزاق (٣/ ٥٣) (٤٧٦٠)،
[ ٢ / ٨٨ ]
والبخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢٥١)، (٨/ ٤٢١)، والدارقطني (١/ ٤١٩) - الصلاة- باب لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين، والطبراني في الكبير (١٢/ ٣٤١) (١٣٢٩١)، وابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٦/ ٢١٨٦)، والبيهقي (٢/ ٤٦٥، ٤٦٦) - الصلاة- باب من لم يصل بعد الفجر إلا ركعتي الفجر، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٤٦٠) - الصلاة- باب الضجعة بعد ركعتي الفجر (٨٨٦) من حديث عبدالله بن عمر بن الخطاب، وسيأتي.
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٥٥) - الصلاة- باب من كره إذا طلع الفجر أن يصلي أكثر من ركعتين، وفي المسند كما في المطالب العالية (١/ ٨٥) (٢٩٦)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (ص ٨٣)، والدارقطني (١/ ٢٤٦، ٤١٩) - الصلاة- باب النهي، عن الصلاة بعد صلاة الفجر، وباب لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين، البزار كما في كشف الأستار (١/ ٧٣٨ - ٧٠٣)، والطبراني في الكبير كما في مجمع الزوائد (٢/ ٢١٨)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٣٢٩)، والبيهقي (٢/ ٤٦٥، ٤٦٦) - الصلاة- باب من لم يصل بعد الفجر إلا ركعتي الفجر- من طريق الأفريقي، عن عبدالله بن يزيد، عن عبدالله بن عمرو قال: قال رسول الله -ﷺ-: لا صلاة بعد طلوع الفجر، إلا ركعتين قبل صلاة الفجر.
قلت: في إسناده عبدالرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي، ضعيف.
وأخرجه عبد الرزاق (٣/ ٥٣) (٤٧٥٦)، والبيهقي (٢/ ٤٦٦) - الصلاة- باب من لم يصل الفجر إلا ركعتي الفجر- من حديث سعيد بن المسيب مرسلا.
[ ٢ / ٨٩ ]
وقد ذكره السيوطي في الجامع الصغير من حديث أبي هريرة ورمز لحسنه، وتعقبه المناوي في فيض القدير (١/ ٣٩٨) بقوله: وليس كما قال المصنف، ثم قال أيضا: فمن أطلق ضعفه أراد أنه ضعيف لذاته، ومن أطلق حسنه أراد حسن لغيره.
وروى البيهقي (٢/ ٤٦٥)، والدارقطني (١/ ٤١٩)، كلاهما من طريق، سفيان، عن عبدالرحمن بن زياد، عن عبدالله بن عمرو، قال: قال رسول الله -ﷺ-: لا صلاة بعد طلوع الفجر، إلا ركعتي الفجر.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه عبدالرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي، وهو ضعيف، وقد اختلف في إسناده فروي موقوفا.
قال البيهقي (٢/ ٤٦٦) أنبأ أبوزكريا بن أبي إسحاق، أنبأ أبوعبدالله محمد بن يعقوب، أنبأ محمد بن عبدالوهاب الفراء، أنبأ جعفر بن عون ابنا عبدالرحمن بن زياد فذكره موقوفا، وهو بخلاف رواية الثوري، وابن وهب في المتن، والوقف في الإسناد، والثوري أحفظ من غيره، إلا أن عبدالرحمن الأفريقي غير محتج به، وله شاهد من حديث ابن المسيب مرسلا. اهـ.
* * *
[ ٢ / ٩٠ ]
(٢٠٤) قول عقبة بن عامر: ثلاث ساعات نهانا رسول الله -ﷺ- أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا، حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب. رواه مسلم.
رواه مسلم (١/ ٥٦٨)، وأبو داود (٣١٩٢)، والترمذي (١٠٣٠)، والنسائي (١/ ٢٧٥)، وابن ماجه (١٥١٩)، وأحمد (٤/ ١٥٢)، والبيهقي (٢/ ٤٥٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٥١)، وأبوداود الطيالسي (١٠٠١)، كلهم من طريق، موسى بن علي، عن أبيه، قال: سمعت عقبة بن عامر الجهني يقول: ثلاث ساعات كان رسول الله -ﷺ- ينهانا أن يصلى فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول الشمس، وحين تتضيف الشمس للغروب.
* * *
[ ٢ / ٩١ ]
(٢٠٥) قوله: لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس. متفق عليه، عن أبي سعيد.
أخرجه البخاري (١/ ١٥٢)، ومسلم (٢/ ٢٠٧)، والنسائي (١/ ٢٧٨)، وفي الكبرى (٣٩٠)، وأحمد (٣/ ٩٥)، وفي (٣/ ٩٥)، كلهم من طريق، ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الجندعي، أنه سمع أبا سعيد الخدري، يقول: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس.
وأخرجه البخاري (٣/ ٥٥)، ومسلم (٣/ ١٥٣)، وأبو داود (٢٤١٧)، والترمذي (٧٧٢)، وأحمد (٣/ ٩٦)، كلهم من طريق، عمرو بن يحيى، عن أبيه، يحيى بن عمارة، عن أبي سعيد، قال: نهى النبي -ﷺ-، عن صوم يوم الفطر والنحر، وعن الصماء، وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد، وعن صلاة بعد الصبح والعصر.
وأخرجه أحمد (٣/ ٩٥) قال: حدثنا عبد الرزاق، وابن بكر، قالا: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني عمر بن عطاء بن أبي الخوار، عن عبيدالله بن عياض، وعطاء بن بخت، كلاهما يخبر عمر بن عطاء، عن أبي سعيد الخدري، أنهما سمعاه يقول: سمعت أبا القاسم -ﷺ-، يقول: لا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد صلاة العصر حتى الليل.
وأخرجه الحميدي (٧٣١)، وأحمد (٣/ ٦)، وفي (٣/ ٦٦)، والنسائي (١/ ٢٧٧)، وفي الكبرى (١٤٦٥) كلهم من طريق ضمرة بن سعيد المازني، عن أبي سعيد الخدري، قال: نهى رسول الله، -ﷺ-، عن صلاتين، وعن صيام
[ ٢ / ٩٢ ]
يومين، وعن لبستين، عن الصلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس، وبعد الفجر حتى تطلع الشمس، ونهى عن صيام يوم العيدين، وعن اشتمال الصماء، وأن يحتبي الرجل في الثوب الواحد.
ورواه عن ضمرة كل من سفيان بن عيينة، وفليح.
وأخرجه أحمد (٣/ ٣٩) قال: حدثنا هاشم بن القاسم، قال: حدثنا إسرائيل، عن جابر، عن عامر، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله -ﷺ-: لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا صيام يوم الفطر ولا يوم الأضحى.
وأخرجه ابن ماجه (١٩٣٠)، والنسائي في الكبرى تحفة الأشراف (٤٠٧٠)، وأحمد (٣/ ٦٧)، كلهم من طريق محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، عن سليمان بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله -ﷺ- ينهى عن صيام يومين، وعن صلاتين، وعن نكاحين، سمعته ينهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس، وعن صيام يوم الفطر والأضحى، وأن يجمع بين المرأة وخالتها، وبين المرأة وعمتها.
ورواه عن محمد بن إسحاق كل من يزيد، ومحمد بن عبيد، وعبدة.
* * *
[ ٢ / ٩٣ ]
(٢٠٦) قوله: من نام، عن صلاة أو نسيها، فليصلها إذا نسيها. متفق عليه.
سبق تخريجه برقم (٨٥).
* * *
[ ٢ / ٩٤ ]
(٢٠٧) قوله: لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى فيه، أي ساعة شاء من ليل أو نهار. رواه الترمذي وصححه.
رواه أبو داود- المناسك- باب الطواف بعد العصر- (١٨٩٤)، والترمذي- الحجر- باب ما جاء في صلاة بعد العصر وبعد الصبح لمن يطوف- (٨٦٨)، وابن ماجه- إقامة الصلاة- باب ما جاء في الرخصة في الصلاة بمكة في كل وقت- (١٢٥٤)، والنسائي- المواقيت- باب إباحة الصلاة في الساعات كلها بمكة- (١/ ٢٨٤)، وأحمد (٤/ ٨٠)، وابن حبان في صحيحه (٤/ ٤٢٠)، الموارد (٦٢٦)، والحاكم (١/ ٦١٧)، والدارمي (٢/ ٧٠)، والدارقطني (١/ ٤٢٣)، والطحاوي (٢/ ١٨٦)، والبيهقي (٢/ ٤٦١، ٥/ ٩٢)، كلهم من طريق، سفيان بن عيينة، عن أبي الزبير، عن عبدالله بن باباه، عن جبير بن مطعم، قال: قال رسول الله -ﷺ-: يا بني عبد مناف؛ لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى، أية ساعة شاء من ليل أو نهار.
قلت: إسناده صحيح، ورجاله رجال مسلم.
قال الحاكم (١/ ٦١٧): هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. اهـ.
وقال الترمذي (٣/ ٢٢٠): حديث حسن صحيح. اهـ.
وأبو الزبير الأصل في تدليسه أنه مقبول، سواء كان في مسلم أم خارجه، إلا فيما ثبت فيه عدم سماعه. وقد كان عطاء يقدمه في حديث جابر كما في العلل للإمام أحمد، ومع ذلك صرح بالسماع عند النسائي. وعبدالله بين باباه، ثقة،
[ ٢ / ٩٥ ]
وقد وقع خلاف في تعيينه، والترجيح فيه ممكن. اهـ.
قال ابن عبدالهادي في التنقيح (٢/ ١٠١٠): قال: أبو الحسن محمد بن أحمد بن البراء، قال: علي بن المديني: عبدالله بن بأبيه من أهل مكة معروف، ويقال له أيضا: ابن باباه، وقال البخاري: عبدالله بن باباه، ويقال ابن بأبي، وقال عباس الدوري في يحيى بن معين: هؤلاء ثلاثة مختلفون، قال ابن البراء: القول عندي ما قال ابن المديني والبخاري، لا ما قال يحيى بن معين، وقال النسائي: عبدالله باباه ثقة. اهـ.
وقد خولف في إسناده، فقد رواه الدارقطني (١/ ٤٢٤) من طريق الجراح بن منهال، عن أبي الزبير، عن نافع بن جبير، سمع أباه، وجبير بن مطعم يقول: قال رسول الله -ﷺ- … فذكر مثله.
قلت: إسناده ضعيف لوجود المخالفة في إسناده.
ولأن الجراح بن منهال، ضعفه البخاري، والنسائي، والدارقطني وغيرهم.
ورواه أيضا الدارقطني (١/ ٢٢٤) من طريق عمر بن قيس، عن عكرمة بن خالد، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه به.
قلت: وإسناده ضعيف بمرة؛ لأن عمر بن قيس المكي هو المعروف بسندل، وهو متروك، وأيضا المحفوظ إسناد ابن عيينة السابق، كما نص عليه الحافظ ابن حجر، وقبله البيهقي فقال (٢/ ٤٦١): أقام إسناده ابن عيينة، ومن خالفه في إسناده لا يقاومه، فرواية ابن عيينة أولى أن تكون محفوظة، والله أعلم. اهـ
* * *
[ ٢ / ٩٦ ]
(٢٠٨) روى يزيد بن الأسود قال: صليت مع النبي صلاة الفجر، فلما قضى صلاته، إذا هو برجلين لم يصليا معه، فقال: ما منعكما أن تصليا معنا؟، فقالا: يا رسول الله قد صلينا في رحالنا، قال: لا تفعلا، إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة، فصليا معهم فإنها لكما نافلة. رواه الترمذي وصححه.
رواه أبو داود- الصلاة- باب فيمن صلى في منزله ثم أدرك الجماعة يصلي معهم- (٥٧٥، ٥٧٦)، والترمذي- الصلاة- باب ما جاء في الرجل يصلي وحده ثم يدرك الجماعة- (٢١٩)، والنسائي (٢/ ١١٢ - ١١٣)، - الإمامة- باب إعادة الفجر مع الجماعة لمن صلى وحده- (٨٥٨)، وأحمد (٤/ ١٦، ١٦١)، وعبد الرزاق (٢/ ٤٢١) (٣٩٣٤)، والطيالسي (ص ١٧٥) (١٢٤٧)، والدارمي (١/ ٢٥٨) - الصلاة- باب إعادة الصلوات في الجماعة بعدما صلى في بيته- (١٣٧٤)، وابن خزيمة (٣/ ٦٧) (١٦٣٨)، وابن حبان كما في الإحسان (٣/ ٥٠) - (١٥٦٢، ١٥٦٣)، والدارقطني (١/ ٤١٣، ٤١٤) - الصلاة- باب من كان يصلي الصبح وحده ثم أدرك الجماعة فليصل معها، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٢٣٢ - ٢٣٥ - ٦٠٨ - ٦١٧)، وفي الصغير (١/ ٢١٧)، وابن عبد البر في التمهيد (٤/ ٢٥٨)، والحاكم (١/ ٢٤٥) - الصلاة، البيهقي، (٢/ ٣٠، ٣٠١) - الصلاة- باب الرجل يصلي وحده ثم يدركها مع الإمام ما يكون منهما نافلة، كلهم من طريق يعلى بن عطاء، قال: حدثنا جابر بن يزيد بن الأسود، عن أبيه يزيد بن الأسود: صلى مع رسول الله -ﷺ- صلاة الصبح، فلما صلى رسول الله -ﷺ- إذ هو برجلين لم يصليا،
[ ٢ / ٩٧ ]
فدعا بهما، فجيء بهما ترعد فرائصهما، فقال لهما: ما منعكما أن تصليا معنا؟، قالا: قد صلينا في رحالنا، قال: فلا تفعلا، إذا صليتما في رحالكم ثم أدركتم الإمام ولم يصل، فصليا معه، فإنها لكم نافلة.
ورواه عن يعلى جمع من الثقات، منهم شعبة، والثوري، وهشيم.
قال الحاكم: هذا حديث رواه شعبة، وهشام بن حسان، وغيلان بن جامع، وأبو خالد الدالاني، وأبو عوانة، وعبدالملك بن عمير، ومبارك بن فضالة، وشريك بن عبدالله، وغيرهم، عن يعلى بن عطاء، وقد احتج مسلم بيعلى بن عطاء. اهـ. ووافقه الذهبي.
قلت: يعلى بن عطاء من رجال مسلم، وهو ثقة.
وأما جابر بن يزيد بن الأسود السوائي، ويقال: الخزاعي، فقد ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ٤٩٧)، ولم يورد فيه جرحا ولا تعديلا، ووثقه النسائي.
وقال البيهقي (٢/ ٣٠٢): ذكر الشافعي أنه قال في القديم: إسناده مجهول، وقال أيضا: قال البيهقي: لأن يزيد بن الأسود ليس له راو غير أبيه، ولا لابنه جابر بن يزيد راو غير يعلى. اهـ. ونقله الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٣٠)، وقال: الحافظ يعلى من رجال مسلم، وجابر وثقه النسائي وغيره، وقد وجدنا لجابر بن يزيد راويا غير يعلى، أخرجه ابن منده في المعرفة، من طريق بقية، عن إبراهيم بن ذي حماية، عن عبدالملك بن عمير، عن جابر. اهـ.
وقال الترمذي (١/ ٢٨٧): حديث يزيد بن الأسود حديث حسن صحيح. اهـ.
[ ٢ / ٩٨ ]
ولهذا قال البيهقي بعد نقله كلام الشافعي: وهذا الحديث له شواهد قد تقدم ذكرها، فالاحتجاج به وبشواهده صحيح، والله أعلم. اهـ. وقد صححه أيضا عبدالحق في الأحكام الوسطى (١/ ٧٨٣)، والحديث صححه الترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والذهبي، وابن السكن، كما في التلخيص الحبير (٢/ ٢٩)، وحسنه النووي في تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ١٦١).
وصححه أيضا الألباني في الإرواء (٢/ ٢١٥)، والنووي في الخلاصة (٢/ ٨١٦).
ورواه الدارقطني (١/ ٤١٤) من طريق أبي عاصم، عن سفيان، عن يعلى به. وزاد: وليجعل التي صلى في بيته نافلة.
قال الدارقطني (١/ ٤١٤): خالفه أصحاب الثوري، ومعهم أصحاب يعلى بن عطاء، منهم شعبة، وهشام بن حسان، وشريك، وغيلان بن جامع، وأبو خالد، والدالاني، ومبارك بن فضالة، وأبو عوانة، وهشيم وغيرهم. اهـ. يعني في الزيادة. اهـ.
وقال ابن الجوزي في التحقيق (١/ ٤٤٨): وقد روى قوم حديث العامري فقالوا: وليجعل الذي صلى في بيته نافلة. والصحيح جعل هذه نافلة، كذلك رواه المتقنون. اهـ.
وقال الزيلعي في نصب الراية (٢/ ١٥٠): وفي رواية للدارقطني والبيهقي: وليجعل التي صلاها في بيته نافلة. وقالا: إنها رواية ضعيفة شاذة، مردودة لمخالفتها الثقات. اهـ.
* * *
[ ٢ / ٩٩ ]