(٢٧٠) روى طارق بن شهاب مرفوعا: الجمعة حق واجب، على كل مسلم في جماعة، إلا أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض. رواه أبوداود.
رواه أبو داود- الصلاة- باب الجمعة للمملوك والمرأة- (١٠٦٧)، قال: حدثنا عباس بن عبد العظيم، حدثني إسحاق بن منصور، ثنا هريم، عن إبراهيم بن محمد المنتشر، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب -﵁-؛ أن رسول الله -ﷺ- قال: الجمعة حق واجب، على كل مسلم في جماعة، إلا أربعة: مملوك، وامرأة، وصبي، ومريض.
قلت: إسناده قوي، ورجاله ثقات؛ غير أن أبا داود أعله، فقال: طارق بن شهاب، قد رأى النبي -ﷺ-، ولم يسمع منه شيئا. اهـ.
وطارق بن شهاب بن عبد شمس بن هلال بن عوف البجلي الأحمسي. رأى النبي -ﷺ-، وروى عنه، قيل: إن روايته مرسلة، كذا قال الحافظ في تهذيب التهذيب (٥/ ٤)، ونقل ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ٤٨٥)، عن أبيه، أنه قال: طارق بن شهاب البجلي الأحمسي. أبو عبدالله، أدرك الجاهلية، رأى النبي -ﷺ-، وغزا في خلافة أبو بكر. اهـ.
وأسند ابن أبي حاتم، عن ابن إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين، أنه قال: طارق ابن شهاب، ثقة. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في الإصابة (٣/ ٢٨١): طارق بن شهاب
[ ٢ / ٢٤٣ ]
الأحمسي، رأى النبي -ﷺ-، وهو رجل، ويقال: أنه لم يسمع منه شيئا. قال البغوي: نزل الكوفة. قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي، يقول: ليست له صحبة، والحديث الذي رواه مرسل. قلت: قد أدخلته في الوحدان، قال: لقوله: رأيت النبي -ﷺ-. قلت: - أي الحافظ ابن حجر- أنه لقي النبي -ﷺ-، فهو صحابي على الراجح، وإذا ثبت أنه لم يسمع منه، فروايته عنه، مرسل صحابي، وهو مقبول على الراجح. انتهى ما نقله وقاله الحافظ ابن حجر.
ونقل الحافظ ابن حجر في الإصابة، عن أبي داود الطيالسي، أنه قال: حدثنا شعبة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال: رأيت النبي -ﷺ-، وغزوت في خلافة أبي بكر. ثم قال الحافظ ابن حجر: وهذا إسناد صحيح. اهـ.
قلت: وهذا تحقيق جيد. قال البيهقي (٣/ ١٨٣): هذا الحديث، وإن كان فيه إرسال؛ فهو مرسل جيد؛ فطارق من خيار التابعين، وممن رأى النبي -ﷺ-، وإن لم يسمع منه، ولحديثه هذا شواهد. اهـ.
وقال: النووي في الخلاصة (٢/ ٧٥٧): رواه أبو داود بإسناد على شرط الصحيحين؛ إلا أنه قال: قال رأى النبي -ﷺ-، ولم يسمع منه شيئا، وهذا الذي قاله أبو داود، لا يقدح في صحة الحديث؛ لأنه إن ثبت عدم سماعه، يكون مرسل صحابي، وهو حجة. اهـ. ونقله عنه الزيلعي في نصب الراية (٢/ ١٩٩)، ونحوه قال في المجموع (٤/ ٤٨٣).
وقال الألباني ﵀ في الإرواء (٣/ ٥٥): وكأنه لذلك صححه غير واحد، كما في التلخيص (١٣٧)، ومنهم الحاكم اهـ.
قلت: في قول النووي: على شرط الصحيحين، فيه نظر. فإن شيخ أبي داود
[ ٢ / ٢٤٤ ]
عباس ابن عبد العظيم ابن إسماعيل بن توبة العنبري، روى له مسلم، ولم يخرج له البخاري في الأصول، وإنما أخرج له في المتابعات، ولعله تبع في ذلك الحاكم.
وقال الخطابي كما في معالم السنن (٢/ ٩) مع المختصر: وليس إسناد هذا الحديث بذاك، وطارق بن شهاب، لا يصح له سماع من رسول الله -ﷺ-، إلا أنه قد لقي النبي -ﷺ-. اهـ.
ورواه البيهقي (٣/ ١٨٣) من طريق محمد بن أحمد بن عبدان، ثنا إبراهيم بن إسحاق بن أبي العنبس الكوفي، ثنا إسحاق بن منصور به.
ورواه الحاكم (١/ ٤٢٥)، والبيهقي في المعرفة (٢/ ٤٧١)، كلاهما من طريق، عبيد بن محمد العجلي، حدثني العباس بن عبد العظيم العنبري، حدثني إسحاق بن منصور، ثنا هريم بن سفيان، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن أبي موسى، عن النبي -ﷺ- بمثله.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين؛ فقد اتفقا جميعا على الاحتجاج بهريم بن سفيان، ولم يخرجاه. ورواه ابن عيينة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، ولم يذكر أبا موسى في إسناده، وطارق بن شهاب، ممن يعد في الصحابة. اهـ.
وقال الذهبي في التلخيص: ورواه هريم بن سفيان، عن إبراهيم، فزاد في إسناده، عن أبي موسى. اهـ.
وقال البيهقي في المعرفة (٢/ ٤٧١): أسنده عبيدالله بن محمد، وأرسله غيره. اهـ.
[ ٢ / ٢٤٥ ]
وأعل هذا الطريق، الحافظ بن حجر في الإصابة (٣/ ٣٨١)، فقال: وقد أخرجه الحاكم من طريقه، فقال: عن طارق، عن أبي موسى، وخطؤوه فيه. اهـ.
تنبيه:
وقع عند البيهقي، عبيدالله بن محمد العجل، بدل عبيد، والذي يظهر أنه عبيد العجل كما عند الحاكم، وقد ترجم له الذهبي في تذكرة الحفاظ (٢/ ٦٧٢)، فقال: عبيد العجل، هو الحافظ، أبو علي حسين بن محمد بن حاتم البغداد اهـ.
وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٣٣٧)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٢٢٢)، والطبراني في الكبير (٢/ ٥١) (١٢٥٧)، والبيهقي (٣/ ١٨٣، ١٨٤) - الجمعة- باب من لا تلزمه الجمعة، من حديث تميم الداري مرفوعا.
قلت: إسناده ضعيف، مسلسل بالضعفاء، كما بينه ابن القطان، وقال أبوزرعة الرازي: هذا حديث منكر.
انظر: علل الحديث لابن أبي حاتم (١/ ٢١٢)، والتلخيص الحبير (٢/ ٦٥).
* * *
[ ٢ / ٢٤٦ ]