(٣٠١) روى أبو عمير بن أنس، عن عمومة له من الأنصار، قال: غم علينا هلال شوال، فأصبحنا صياما، فجاء ركب في آخر النهار، فشهدوا أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمر النبي الناس أن يفطروا من يومهم، وأن يخرجوا عدا لعيدهم. رواه أحمد، وأبو داود، والدارقطني وحسنه.
رواه أحمد (٥/ ٥٧، ٥٨)، وأبو داود- الصلاة- باب إذا لم يخرج الإمام للعيد من يومه يخرج من الغد- (١١٥٧)، كلاهما من طريق محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن جعفر بن أبي وحشية أبو بشر، عن أبي عمير بن أنس، عن عمومة له من أصحاب رسول الله -ﷺ-: أن ركبا جاءوا؛ فشهدوا أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم النبي -ﷺ-: أن يفطروا وإذا أصبحوا يغدوا إلى مصلاهم.
ورواه النسائي (٣/ ٨٠) قال: أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا شعبة به، وفيه زيادة: فأمرهم أن يفطروا بعدما ارتفع النهار …
ورواه ابن ماجه (١٦٥٣)، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا هشيم، عن أبي بشر. ورواه البيهقي (٣/ ٣١٦) من طريق هشيم، عن أبي بشر به.
قلت: إسناده قوي ورجاله ثقات. وأبو عمير بن أنس بن مالك الأنصاري. قال ابن عبد البر: مجهول. اهـ، وفيما قاله نظر.
فقد ذكره ابن سعدي في الطبقات (٧/ ١٩٢)، وقال: كان ثقة قليل الحديث. اهـ. وذكره ابن حبان في الثقات.
[ ٢ / ٣١٨ ]
وجزم الحافظ في التقريب (٨٢٨١): بأنه ثقة .. اهـ.
ولهذا لما نقل الألباني ﵀ في الإرواء (٣/ ١٠٣)، قول ابن عبد البر: عمير مجهول. قال: عرفه من وثقه، مثل ابن سعد، وابن حبان، وبهذا يتم الجواب، عن تجهيل من جهله. اهـ.
والحديث صححه بعض الأئمة، فقد صححه البيهقي، والخطابي، وابن المنذر، وابن حزم، وابن السكن. انظر: المحلى (٥/ ٥٢)، وخلاصة البدر المنير (١/ ٢٣٨)، والتلخيص الحبير (٢/ ٨٧).
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٩٣): صححه ابن المنذر، وابن السكن، وابن حزم. اهـ. وقال أيضا: وعلق الشافعي القول به، على صحة الحديث؛ فقال ابن عبدالبر: أبو عمير مجهول. كذا قال: وقد عرفه من صحح له. اهـ.
وقال أيضا الحافظ ابن حجر في التهذيب (٢/ ٢٠٦): وصحح حديثه أبوبكر بن المنذر وغير واحد. اهـ.
وقال النووي في الخلاصة (٢/ ٨٣٨): صحيح، رواه أبو داود، والنسائي، وآخرون بأسانيد صحيحة. اهـ. وقال أيضا: عمومة أبي عمير، لا تضر جهالة أعيانهم؛ لأن الصحابة كلهم عدول. اهـ.
وقال البيهقي (٣/ ٣١٦): هذا إسناد صحيح، وبمعناه رواه شعبة، عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية، وعمومة أبي عمير من أصحاب رسول الله -ﷺ-، لا يكونون إلا ثقات، فقد قال الشافعي: لو ثبت ذلك قلنا به، وقلنا أيضا فإن لم يخرج بهم من الغد، خرج بهم من بعد الغد، وقلنا يصلي في يومه بعد الزوال اهـ.
[ ٢ / ٣١٩ ]
وصحح الحديث الألباني الإرواء (٣/ ١٠٢).
وأخرجه ابن حبان كما في الإحسان (٥/ ١٩٠) (٣٤٤٧) - من حديث أنس بن مالك. وهو وهم كما بينه أبو حاتم الرازي في العلل (١/ ٢٣٥).
* * *
[ ٢ / ٣٢٠ ]
(٣٠٢) قول أبي سعيد: كان النبي -ﷺ- يخرج في الفطر والأضحى إلى المصلى. متفق عليه.
أخرجه البخاري (٢/ ٢٢) (٩٥٦)، ومسلم (٣/ ٢٠) (٢٠٠٨)، وابن ماجه (١٢٨٨)، والنسائي (٣/ ١٨٧)، وفي الكبرى (١٧٩٨)، وفي (٣/ ١٩٠)، وفي الكبرى (١٧٨٥)، و(١٨١٤)، وأحمد (٣/ ٣٦) (١١٣٣٥)، وفي (٣/ ٥٦) (١١٥٦٠)، وابن خزيمة (١٤٤٩)، كلهم من طريق عياض بن عبدالله بن سعد بن أبي سرح، عن أبى سعيد الخدرى: أن رسول الله -ﷺ-، كان يخرج يوم الأضحى ويوم الفطر، فيبدأ بالصلاة، فإذا صلى صلاته وسلم قام، فأقبل على الناس، وهم جلوس فى مصلاهم، فإن كان له حاجة ببعث ذكره للناس، أو كانت له حاجة بغير ذلك أمرهم بها، وكان يقول: تصدقوا، تصدقوا، تصدقوا، وكان أكثر من يتصدق النساء ثم ينصرف. فلم يزل كذلك حتى كان مروان بن الحكم، فخرجت مخاصرا مروان، حتى أتينا المصلى، فإذا كثير بن الصلت قد بنى منبرا من طين ولبن، فإذا مروان ينازعنى يده، كأنه يجرنى نحو المنبر، وأنا أجره نحو الصلاة، فلما رأيت ذلك منه، قلت: أين الابتداء بالصلاة، فقال: لا يا أبا سعيد قد ترك ما تعلم، قلت: كلا والذى نفسى بيده، لا تأتون بخير مما أعلم، ثلاث مرار ثم انصرف.
* * *
[ ٢ / ٣٢١ ]
(٣٠٣) روى الشافعي مرسلا: أن النبي -ﷺ- كتب إلى عمرو بن حزم، أن عجل الأضحى، وأخر الفطر، وذكر الناس.
أخرجه الشافعي في مسند (٣٢٦)، وعبد الرزاق (٣/ ٢٨٦) - صلاة العيدين- (٥٦٥١)، والبيهقي (٣/ ٢٨٢) - صلاة العيدين- باب الغدو إلى العيدين- ومعرفة السنن والآثار (٥/ ٥٥)، كلهم من طريق، إبراهيم بن محمد، عن أبي الحويرث عبدالرحمن بن معوية الزرقي الليثي: أن رسول الله -ﷺ- كتب إلى عمرو بن حزم، وهو بنجران: أن عجل الأضحى، وأخر الفطر، وذكر الناس. هكذا مرسلا.
قلت: الحديث ضعيف؛ لأنه مداره على إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، وهو ضعيف لا يحتج به، وقد رماه بعضهم بالكذب، كما أن الحديث من مرسلات أبي الحويرث الليثي، وهي غير مقبولة.
قال البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢٨٢): هذا مرسل، وقد طلبته في سائر الروايات بكتابه إلى عمرو بن حزم فلم أجده. اهـ.
وقال ابن رجب في شرح البخاري (٦/ ١٠٥): وفي إسناده: إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، وهو ضعيف جدا. اهـ.
وبه أعله ابن الملقن في البدر الكبير (٥/ ٦٧)، والحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ١٩٢)، وقال الألباني في الإرواء (٣/ ١٠٢): هو مع إرساله ضعيف جدا، وآفته إبراهيم هذا وهو ابن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، فإنه متروك كما في التقريب. اهـ.
* * *
[ ٢ / ٣٢٢ ]
(٣٠٤) قول بريدة: كان النبي -ﷺ- لا يخرج يوم الفطر حتى يفطر، ولا يطعم يوم النحر حتى يصلي. رواه أحمد.
رواه الترمذي- الصلاة- باب ما جاء في الأكل يوم الفطر قبل الخروج (٥٤٢)، وابن ماجه- الصيام- باب في الأكل يوم الفطر قبل أن يخرج (١٧٥٦)، وأحمد (٥/ ٣٥٢، ٣٦٠)، وابن خزيمة (٢/ ٣٤١)، والدارقطني (٢/ ٤٥)، والبيهقي (٣/ ٢٨٣)، والحاكم (١/ ٤٣٣)، وابن حبان في صحيحه (٤/ ٢٠٦)، وأبو داود الطيالسي (١٠٩)، والبغوي في شرح السنة (٤/ ٣٠٥)، كلهم من طريق، ثواب بن عتبة، عن عبدالله بن بريدة، عن أبيه، قال: كان النبي -ﷺ- لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي.
قال الحاكم (١/ ٤٣٣): هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وثواب قليل الحديث ولم يجرح بنوع يسقط به حديثه. اهـ.
وقال النووي في الخلاصة (٢/ ٨٢٦): حديث حسن رواه الترمذي، وابن ماجه، والحاكم بأسانيد صحيحة. اهـ. وصححه ابن حبان، والحاكم، والذهبي، وابن القطان، والسيوطي. اهـ.
قلت: رجاله لا بأس بهم، غير ثواب بن عتبة فيه كلام.
قال الترمذي (٢/ ١٥٥): حديث بريدة بن حصيب الأسلمي، حديث غريب، وقال محمد: لا أعرف لثواب بن عتبة غير هذا الحديث. اهـ.
قلت: ثواب بن عتبة المهري، وثقه ابن معين.
[ ٢ / ٣٢٣ ]
وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ٤٧١): أنكر أبي، وأبو زرعة توثيقه. اهـ. أي توثيق ابن معين. وقال الآجري، عن أبي داود: هو خير من أيوب بن عتبة، وثواب ليس به بأس. اهـ. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال العجلي: يكتب حديثه وليس بالقوي. اهـ. وقال أبو علي الطوسي: أرجو أن يكون صالح الحديث. اهـ. وقال الدوري كما في تاريخ ابن معين (٤/ ٢٧٢): سمعت يحيى يقول: ثواب بن عتبة شيخ صدق، حدث عنه أبو عبيدة الحداد وغيره. قال أبو الفضل: فإن كنت كتبت، عن أبي زكريا فيه شيئا؛ إنه ضعيف، فقد رجع أبو زكريا، وهذا القول الأخير من قوله. اهـ.
ولم ينفرد بهذا الحديث بل توبع. فقد رواه أحمد (٥/ ٣٥٣)، والدارمي (١/ ٣٧٥)، والطبراني في الأوسط مجمع البحرين (٢/ ٢٣٩)، والبيهقي (٣/ ٢٨٣)، كلهم من طريق، عقبة بن عبدالله الرفاعي، قال: حدثني عبدالله بن بريدة، عن أبيه، قال: كان رسول الله -ﷺ- لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل، ولا يأكل يوم الأضحى حتى يرجع فيأكل من أضحيته.
قال الطبراني عقبه: لم يروه عن عبدالله بن بريدة إلا عقبة وثواب. اهـ.
قلت: عقبة بن عبدالله الرفاعي الأصم، اختلف فيه.
قال عبدالله بن أحمد: سئل أبي عنه فقال: البراء الغنوي أحب إلي منه. اهـ. وقال الدوري، عن ابن معين: ليس بثقة. اهـ. وفي رواية: ليس بشيء. اهـ. وقال أبو حاتم: لين الحديث ليس بقوي اهـ. وضعفه كذلك النسائي وأبوداود. وقال محمد بن عون، عن أحمد: إنه ثقة. اهـ. ووثقه أحمد بن صالح المصري.
قلت: لعل الحديث يتقوى بمجموع الطريقين.
[ ٢ / ٣٢٤ ]
لهذا حسنه النووي في المجموع (٥/ ٩).
ونقل الحافظ ابن حجر في التلخيص (٢/ ٨٤)، عن ابن القطان، أنه صححه.
* * *
[ ٢ / ٣٢٥ ]
(٣٠٥) ويستحب للإمام، أن يستخلف من يصلي بضعفة الناس في المسجد، لفعل علي.
رواه الشافعي في الأم (٧/ ١٦٧)، قال: أخبرنا ابن مهدي، عن شعبة، عن محمد بن النعمان، عن أبي قيس الأودي، عن هذيل: أن عليا أمر رجلا أن يصلي بضعفة الناس يوم العيد، أربع ركعات في المسجد.
ورواه أيضا من طريق أبي أحمد سفيان، عن أبي قيس به.
قلت: رجاله ثقات، غير أبي قيس الأودي، واسمه عبدالرحمن بن ثروان، اختلف فيه. قال عبدالله بن أحمد، عن أبيه: يخالف في أحاديثه. اهـ. وقال ابن عباس الدوري، عن ابن معين: ثقة، يقدم على عاصم. اهـ. وقال العجلي: ثقة ثبت. اهـ. وقال أبو حاتم: ليس بقوي، هو قليل الحديث، وليس بحافظ. قيل له: كيف حديثه؟ فقال: صالح، هو لين الحديث. اهـ. وقال النسائي: ليس به بأس. اهـ. وذكره ابن حبان في الثقات، وذكره العقيلي في الضعفاء. ووثقه الدارقطني.
والأثر صححه النووي في الخلاصة (٢/ ٨٢٥) فقال: رواه الشافعي بإسناد صحيح. اهـ.
تنبيه: وقع عند الشافعي في الأم: هذيل، والذي يظهر أن صوابه: هزيل بن شرحبيل.
وأخرجه النسائي (٣/ ١٨١، ١٨٢) - صلاة العيدين- باب الصلاة قبل الإمام يوم العيد- (١٥٦١) - من طريق ثعلبة بن زهدم: أن عليا استخلف أبا مسعود على الناس، فخرج يوم عيد.
قلت: ظاهر إسناده الصحة.
[ ٢ / ٣٢٦ ]
(٣٠٦) قول علي: من السنة، أن يخرج إلى العيد ماشيا. رواه الترمذي.
رواه الترمذي (٥٣٠)، وابن ماجه (١٢٩٦)، وعبد الرزاق (٣/ ٢٨٩)، والبيهقي (٣/ ٢٨١)، كلهم من طريق أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي بن أبي طالب قال: من السنة أن يخرج إلى العيد ماشيا.
قال الترمذي (٢/ ١٤٩): هذا حديث حسن. أ. هـ.
قلت: إسناده ضعيف، لضعف الحارث الأعور.
قال ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٦٧٨): وفي جامع الترمذي، من حديث الحارث الأعور، عن علي قال: من السنة، أن تخرج إلى العيد ماشيا. قال الترمذي: هذا حديث حسن. قلت (القائل ابن الملقن): لكن الحارث الأعور استضعف، ونسبه الشعبي وغيره إلى الكذب، وفي علل ابن الجوزي، من حديث أبي بكر الصديق، وعمران بن الحصين مرفوعا: المشي إلى الجمعة كفارة عشرين سنة، فإذا فرغ من الجمعة أجيز بعمل مائتي سنة. ثم قال: هذا حديث لا يصح، في إسناده الضحاك بن حمزة. قال يحيى فيه: ليس بشيء .. أ. هـ.
وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٢/ ٤٥١): ففي الترمذي، عن علي، قال: من السنة أن يخرج إلى العيد ماشيا. وفي ابن ماجه، عن سعد القرظ: أن النبي -ﷺ-، كان يأتي العيد ماشيا. وفيه، عن أبي رافع نحوه. وأسانيد الثلاثة ضعاف .. أ. هـ.
وقال الألباني في الإرواء (٣/ ١٠٣، ١٠٤): وإسناده ضعيف جدا، من أجل الحارث هذا، فهو الأعور، فقد كذبه الشعبي، وأبوإسحاق، وابن المديني،
[ ٢ / ٣٢٧ ]
وضعفه الجمهور. ولعل الترمذي، إنما حسن حديثه لأن له شواهد كثيرة، أخرجها ابن ماجه من حديث سعد القرظ، وابن عمر، وأبي رافع، وهي وإن كانت مفرداتها ضعيفة، فمجموعها يدل على أن للحديث أصلا. سيما وقد وجدت له شاهدا مرسلا، عن الزهري: أن رسول الله -ﷺ- لم يركب في جنازة قط، ولا في خروج أضحى، ولا فطر. أخرجه الفريابي في أحكام العيدين (١٢٧/ ٢): ثنا عبدالله بن عبد الجبار الحمصي، ثنا محمد بن حرب، ثنا الزبيدي عنه. قلت: وهذا سند صحيح، رجاله كلهم ثقات، ولكنه مرسل. ثم روى الفريابي (١٢٧/ ١ و٢)، عن سعيد بن المسيب، أنه قال: سنة الفطر ثلاث: المشي إلى المصلى، والأكل قبل الخروج، والاغتسال. وإسناده صحيح. وقال أيضا: حسن، صحيح ابن ماجه (١٢٩٤ - ١٢٩٧). اهـ.
وجعل النووي هذا الحديث في قسم الضعيف، كما في الخلاصة (٢/ ٨٢١).
وروى ابن ماجه (١٢٩٤)، قال: حدثنا هشام بن عمار، حدثنا عبدالرحمن بن سعد بن عمار بن سعد، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عمار بن سعد، عن أبيه: أن النبي -ﷺ-، كان يخرج إلى العيد ماشيا، ويرجع ماشيا.
قال النووي المجموع (٥/ ١٠): إسناده ضعيف. اهـ.
وقال ابن حجر فتح الباري (٢/ ٤٥١)،: إسناده ضعيف. اهـ.
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٦/ ٦٧٧، ٦٧٨): ضعيف. اهـ.
وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٤٥٦): هذا إسناد ضعيف؛ لضعف عبدالرحمن وأبيه. رواه الحاكم، من طريق عبدالله بن سعد بن عمار، عن أبيه
[ ٢ / ٣٢٨ ]
به. ورواه البيهقي من طريق ابن ماجه. اهـ.
وقال الألباني: حسن. صحيح ابن ماجه (١٠٧٠)، الإرواء (٦٣٦).
وروى البزار كما في البحر الزخار (٣/ ٣٢٠) قال: حدثنا عباس بن عبدالله الداكسائي، قال: نا الحسن بن بشر، قال: نا المعافي بن عمران، عن خال بن إلياس، عن مهاجر بن مسمار، عن عامر بن سعد، عن أبيه: أن النبي -ﷺ-، كان يخرج إلى العيد ماشيا، ويرجع ماشيا في طريق غير الطريق الذي خرج فيه.
قال الطبراني عقبه: هذا الحديث، لا نعلمه يروى عن سعيد إلا من هذا الوجه، بهذا الإسناد، وخالد بن إلياس هذا، فليس بالقوي. والمهاجر بن مسمار، رجل مشهور، صالح الحديث. روى عنه حاتم بن إسماعيل وغيره. اهـ.
قلت: إسناده ضعيف جدا؛ لأن خالد بن إلياس بن صخر بن أبي الجهم، متروك. قال أحمد: متروك الحديث. اهـ. وقال ابن معين: ليس بشيء، ولا يكتب حديثه. اهـ. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث، قيل له يكتب حديثه. فقال: رحفا. اهـ. وقال أبو زرعة: ضعيف، ليس بقوي، سمعت أبا نعيم يقول: لا يسوى حديثه، وسكت. ثم قال: لا يسوى حديثه فلسين. اهـ. وقال البخاري: منكر الحديث. ليس بشيء. اهـ. وقال النسائي: متروك. اهـ. وضعفه كذلك محمد بن عمار.
ولهذا أعله به الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٢٠، ٢٠١) فقال: رواه البزار، وفيه خالد بن إلياس، وهو متروك. اهـ.
وروى ابن ماجه (١٢٩٤)، قال: حدثنا هشام بن عمار، ثنا عبدالرحمن بن سعد بن عمار بن سعد، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده: أن النبي -ﷺ- كان
[ ٢ / ٣٢٩ ]
يخرج إلى العيد ماشيا، ويرجع ماشيا.
قلت: إسناده ضعيف، وسبق الكلام على هذا الإسناد في باب: التكبير في صلاة العيدين- فليراجع- وباب: مخالفة الطريق إذا رجع يوم العيد.
قال البوصيري في تعليقه على زوائد ابن ماجه: عبدالرحمن ضعيف، وأبوه لا يعرف حاله. اهـ.
وروى ابن ماجه (١٢٩٥)، قال: حدثنا محمد بن الصباح، أنبأنا عبدالرحمن بن عبدالله العمري، عن أبيه، وعبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر. قال: كان رسول الله -ﷺ-، يخرج إلى العيد ماشيا، ويرجع ماشيا.
قلت: إسناده واه؛ لأن فيه عبدالرحمن بن عبدالله العمري، وهو متروك. قال أبو طالب، عن أحمد: ليس بشيء، وقد سمعت منه ومزقته، وكان يقلب حديث نافع، عن ابن عمر، ويجعله، عن عبدالله بن دينار. اهـ. وقال عبدالله بن أحمد، عن أبيه: أحاديثه مناكير، كان كذابا. اهـ. وقال عباس الدوري، عن ابن معين: ضعيف، وقد سمعت منه. وقال مرة: ليس بشيء. اهـ. وقال ابن أبي حاتم، عن أبي زرعة: متروك الحديث، وترك قراءة حديثه. وقال أبو حاتم: كان يكذب، وهو متروك الحديث، أضعف من أخيه القاسم. وقال أبو داود: لا يكتب حديثه. اهـ. وكذا قال النسائي، وزاد: ليس بثقة. اهـ. وقال البخاري: ليس ممن يروى عنه. اهـ. وقال في موضع آخر: ليس بالقوي، يتكلمون فيه. اهـ.
ورواه البيهقي (٣/ ٢٨١) من طريق حسان بن حسان البصري، ثنا عبدالله بن جعفر، عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان رسول الله -ﷺ-، يوم الفطر، ويوم الأضحى، يخرج ماشيا، وتحمل بين يديه
[ ٢ / ٣٣٠ ]
الحربة ثم تنصب بين يديه في الصلاة، يتخذها سترة، وذلك قبل أن تبنى الدور في المصلى. قال وفعل ذلك بعرفة.
قال البيهقي: قوله: ماشيا، غريب لم أكتبه من حديث ابن عمر إلا بهذا الإسناد، وليس بالقوي؛ فأما سائر ألفاظه فمشهورة. اهـ.
قلت: حسان بن حسان البصري، تكلم فيه. قال أبو حاتم: منكر الحديث. اهـ.
وقال البخاري: كان المقري يثني عليه. اهـ. وقال الدارقطني: ليس بالقوي. اهـ.
وروى ابن ماجه (١٣٠٠)، قال: حدثنا أحمد بن الأزهر، ثنا عبد العزيز بن الخطاب، ثنا مندل، عن محمد بن عبيدالله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده: أن النبي -ﷺ-، كان يأتي العيد ماشيا، ويرجع في غير الطريق الذي ابتدأ فيه.
قلت: إسناده ضعيف؛ لضعف مندل بن علي العنزي. قال عبدالله بن أحمد، عن أبيه: ضعيف الحديث. فقلت فحبان أخوه. قال: هو أصلح منه- يعني مندلا- أصلح. اهـ. وقال مرة: ما أقر بهما. اهـ. وقال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: ليس بشيء. اهـ. وقال عثمان الدارمي، عن ابن معين: لا بأس به. اهـ. وقال الدوري، عن ابن معين: حبان ومندل ضعيفان. اهـ. وقال يعقوب بن شيبة: كان أشهر من أخيه حبان، وهو أصغر سنا منه، وأصحابنا يحيى بن معين، وعلي بن المديني، وغيرهما من نظرائهم، يضعفونه في الحديث، وكان خيرا فاضلا، صدوقا، وهو ضعيف الحديث، وهو أقوى من أخيه في الحديث. اهـ. وسئل أبو زرعة، عن مندل فقال: لين الحديث. اهـ.
[ ٢ / ٣٣١ ]
وأدخله البخاري في الضعفاء. وقال النسائي: ضعيف. اهـ. وقال ابن عدي: له غرائب وأفراد، وهو ممن يكتب حديثه. اهـ. وقال الدارقطني: ضعيف. اهـ.
وكذلك شيخه، محمد بن عبيدالله بن أبي رافع الهاشمي، مولاهم الكوفي، أضعف منه. قال إبراهيم بن الجنيد: قيل لابن معين: أيما أمثل العزرمي أو ابن أبي رافع؟ قال: ما فيهما ماثل. اهـ. وقال البخاري: منكر الحديث. اهـ. وقال ابن معين: ليس بشيء، ولا ابنه معمر. اهـ. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث. منكر الحديث جدا، ذاهب. اهـ. وقال ابن عدي: هو في عداد شيعة الكوفة، ويروي عن الفضائل أشياء لا يتابع عليها. اهـ. وقال البرقاني، عن الدارقطني: متروك له معضلات. اهـ.
لهذا قال البوصيري في الزوائد (١/ ٢٣٥): هذا إسناد فيه مندل، ومحمد بن عبيدالله، وهما ضعيفان اهـ.
وروى عمر بن شبه، في كتاب أخبار المدينة (١/ ١٣٥)، قال: حدثنا أبوأحمد، قال: حدثنا خالد بن إلياس، عن يحيى بن عبدالرحمن، عن أبيه: أن رسول الله -ﷺ-، كان يأتي العيد ماشيا على باب سعد بن أبي وقاص، ويرجع إلى باب أبي هريرة.
قلت: إسناده ضعيف؛ لضعف خالد بن إلياس، وسبق الكلام عليه في باب: مخالفة الطريق إذا رجع يوم العيد.
ولهذا قال الشيخ العلامة عبدالله بن محمد الدويش﵀- في تعليقه على الكتاب: في إسناده خالد بن إلياس، وهو ضعيف. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير: سنده ضعيف. اهـ.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٢٠١): رواه الطبراني في الكبير، وفيه
[ ٢ / ٣٣٢ ]
خالد بن إلياس، وهو متروك. اهـ.
واختلف في إسناده؛ فقد رواه إسحاق كما في المطالب (٧٥٢)، قال: أخبرنا عبيدالله بن موسى، حدثنا خالد بن إلياس، عن يحيى بن عبدالرحمن ابن حاطب، قال: كان رسول الله -ﷺ- يأتي العيد ماشيا.
* * *
[ ٢ / ٣٣٣ ]
(٣٠٧) قول أبي سعيد: كان النبي -ﷺ-، يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، فأول شيء يبدأ به الصلاة. رواه مسلم.
رواه مسلم (١/ ٦٠٥)، قال: حدثنا يحيى بن أيوب، وقتيبة، وابن حجر، قالوا: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن داود بن قيس، عن عياض بن عبدالله بن سعيد، عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله -ﷺ-، كان يخرج يوم الأضحى ويوم الفطر، فيبدأ بالصلاة، فإذا صلى صلاته وسلم، قام فأقبل على الناس وهم جلوس في مصلاهم، فإن كانت له حاجة ببعث ذكره للناس.، وكان يقول: تصدقوا تصدقوا، وكان أكثر من يتصدق النساء ثم ينصرف الحديث.
ورواه البخاري (٩٥٦) من طريق محمد بن جعفر، قال: أخبرني زيد، عن عياض به، مختصرا.
ورواه النسائي (٣/ ١٨٧)، قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا العزيز، عن داود، عن عياض به بنحوه.
* * *
[ ٢ / ٣٣٤ ]
(٣٠٨) قول جابر: كان رسول الله -ﷺ- يعتم، ويلبس برده الأحمر، في العيدين والجمعة. رواه ابن عبد البر.
رواه مسدد كما في المطالب العالية (٧٤٦)، والبيهقي (٣/ ٢٤٧)، وابن عبدالبر في التمهيد (٢٤/ ٣٦)، كلهم من طريق، حفص بن غياث، عن حجاج بن أرطاة، عن أبى جعفر، عن جابر بن عبدالله: أن رسول الله -ﷺ-، كان يلبس برده الأحمر، فى العيد والجمعة.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه الحجاج بن أرطاة، وهو ضعيف مدلس، وقد عنعن. وقال الحافظ ابن حجر: حجاج ضعيف. اهـ.
وقال البوصيري في إتحاف الحيرة: رواه مسدد والحاكم، وعنه البيهقي، وفي سندهم الحجاج بن أرطاة .. اهـ.
وقد اختلف في إسناده ومتنه:
وأخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (١/ ٤٥١)، والبيهقي (٣/ ٢٤٧) - الجمعة- باب ما يستحب من الارتداد ببرد، (٣/ ٢٨٠) - صلاة العيدين- باب الزينة للعيد- من حديث جابر بن عبد الله، بلفظ: كان رسول الله -ﷺ-، يلبس برده الأحمر في العيدين والجمعة.
ورواه ابن أبي شيبة (٢/ ١٥٦) (٥٥٩٢) قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا الحجاج، عن أبي جعفر: أن رسول الله -ﷺ-، كان يلبس برده الأحمر يوم الجمعة، ويعتم يوم العيدين.
وأخرجه عبد الرزاق (٣/ ٢٠٣، ٢٠٤) (٥٣٣١)، والشافعي في مسنده (ص ٧٤)، والبيهقي (٣/ ٢٨٠) - صلاة العيدين- باب الزينة للعيد- من
[ ٢ / ٣٣٥ ]
حديث جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، علي بن الحسين مرسلا بلفظ: كان رسول الله -ﷺ-، يلبس بردة حبرة في كل عيد.
وأخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٥٦) - الجمعة- باب في الثياب النظاف والزينة لها، وابن سعد في الطبقات الكبرى (١/ ٤٥١) - من حديث أبي جعفر محمد بن علي مرسلا، وبلفظ: كان الرسول الله -ﷺ-، يلبس برده الأحمر يوم الجمعة، ويعتم يوم العيدين.
وأخرجه البيهقي (٣/ ٢٨٠) - صلاة العيدين- باب الزينة للعيد- من حديث جعفر بن محمد علي مرسلا. بلفظ: كان النبي -ﷺ- يعتم في كل عيد.
قال ابن رجب في فتح الباري (٢/ ٢٢٠): كذا رواه حفص بن غياث، عن حجاج. وخالفه هشيم، فرواه عن حجاج، عن أبي جعفر- مرسلا-: أن رسول الله -ﷺ-، كان يلبس يوم الجمعة بردة الأحمر، ويعتم يوم العيدين. خرجه ابن سعد من هذين الوجهين. والمرسل أشبه. اهـ.
وقال الألباني في الإرواء (٥/ ٤٧١): وهذا إسناد ضعيف، حجاج هو ابن أرطاة: مدلس، وقد عنعنه. وفي رواية للبيهقي من هذا الوجه: كان له برد، يلبسها في العيدين والجمعة. وأخرجه الشافعي في الأم (١/ ٢٠٦)، - ومن طريقه البيهقي- وأبو الشيخ، عن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه، عن جده: أن النبي -ﷺ-، كان يلبس برد حبرة في كل عيد. وجعفر هذا، هو ابن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، فيكون جده علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. فيكون مرسلا أيضا، لكن إبراهيم شيخ الشافعي- وهو ابن محمد بن أبي يحيى المدني- متروك. وقد ثبت الحديث من حديث ابن عباس، دون ذكر العيدين. وأخرجه أبو الشيخ في أخلاق النبي
[ ٢ / ٣٣٦ ]
(ص ١٠٠)، الطبراني في الأوسط كما في مجمع الزوائد (٢/ ١٩٨) من حديث ابن عباس، بلفظ: كان رسول الله يلبس بردة حبرة في كل عيد. اهـ.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ١٩٨): رجاله ثقات. اهـ.
* * *
[ ٢ / ٣٣٧ ]
(٣٠٩) روى البخاري، عن جابر: أن النبي -ﷺ-، كان إذا خرج إلى العيد خالف الطريق.
رواه البخاري (٩٨٦)، قال: حدثنا محمد، قال: أخبرنا أبو تميلة يحيى بن واضح، عن فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، عن جابر، قال: كان رسول الله -ﷺ-، إذا كان يوم العيد خالف الطريق.
وأخرجه الترمذي- الصلاة- باب ما جاء في خروج النبي -ﷺ- إلى العيد في طريق، ورجوعه من طريق آخر (٥٤١)، وابن ماجه- إقامة الصلاة- باب ما جاء في الخروج يوم العيد من طريق والرجوع من غيره (١٣٠١)، وأحمد (٢/ ٣٣٨) من حديث أبي هريرة.
* * *
[ ٢ / ٣٣٨ ]
(٣١٠) قول ابن عمر: كان رسول الله -ﷺ-، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، يصلون العيدين قبل الخطبة. متفق عليه.
أخرجه البخاري- العيدين- باب المشي والركوب إلى العيدين والصلاة قبل الخطبة، وباب الخطبة بعد العيد (٩٦٣، ٩٧٩)، ومسلم (٢/ ٦٠٥) - صلاة العيدين- (٨)، والترمذي- الصلاة- باب ما جاء في صلاة العيدين قبل الخطبة (١٥٦٤)، وابن ماجه- إقامة الصلاة- باب ما جاء في صلاة العيدين (١٢٧٦)، وأحمد (٢/ ١٢، ٣٨، ٧١)، كلهم من طريق، عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان النبي -ﷺ-، وأبو بكر، وعمر، يصلون العيدين قبل الخطبة.
* * *
[ ٢ / ٣٣٩ ]
(٣١١) روى أحمد، عن عمرو بن شعيب، عن أبي، عن جده: أن النبي -ﷺ-، كبر في عيد اثنتي عشرة تكبيرة، سبعا في الأولى، وخمسا في الآخرة. إسناده حسن.
أخرجه أحمد (٢/ ١٨٠) (٦٦٨٨)، وأبو داود- الصلاة- باب التكبير للعيدين- (١١٥١)، وفي (١١٥٢)، وابن ماجه- إقامة الصلاة- باب ما جاء في كم يكبر الإمام في صلاة العيدين- (١٢٧٨)، وفي (١٢٩٢) كلهم من طريق عبدالله بن عبدالرحمن الطائفي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عبد الله بن عمرو بن العاص: قال: قال رسول الله -ﷺ-: التكبير في الفطر: سبع في الأولى، وخمس في الآخرة، والقراءة بعدهما كلتيهما.
وفي أخرى: أن النبي -ﷺ- كان يكبر في الفطر في الأولى سبعا، ثم يقرأ، ثم يكبر، ثم يقوم فيكبر أربعا، ثم يقرأ، ثم يركع.
ورواه عن عبد الله بن عبد الرحمن كل من وكيع، والمعتمر، وسليمان، وعبد الله بن المبارك.
قال أبو ادود: رواه وكيع، وابن المبارك، قالا: سبعا، وخمسا .. أ. هـ.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن مداره على عبدالله بن عبدالرحمن الطائفي، وهو ضعيف.
وصحح الحديث، أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، والبيهقي، كما في التلخيص الحبير (٢/ ٨٤)، ونصب الراية (٢/ ٢١٧).
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص (٢/ ٢٢٩): وصححه أحمد، وعلي، والبخاري، فيما حكاه الترمذي .. اهـ.
[ ٢ / ٣٤٠ ]
وقال الترمذي في العلل الكبير (١/ ٣٥): سألت محمدا، عن هذا الحديث، يعني حديث عبدالله بن نافع، عن كثير بن عبدالله، عن أبيه، عن جده: أن النبي كبر في العيدين، في الأولى سبعا قبل القراءة، وفي الآخرة خمسا قبل القراءة فقال: ليس في الباب شيء أصح من هذا، وبه أقول. وحديث عبدالله بن عبدالرحمن الطائفي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، في هذا الباب، هو صحيح أيضا، وعبد الله بن عبد الرحمن الطائفي مقارب الحديث .. اهـ.
وللحديث شواهد عدة:
فقد روى أحمد (٢/ ٣٥٦، ٣٥٧) قال: حدثنا يحيى بن إسحاق، أنبأنا ابن لهيعة، حدثنا الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: التكبير في العيدين سبعا قبل القراءة، وخمسا بعد القراءة.
قلت: فيه ابن لهيعة، الراوي عنه يحيى بن إسحاق، فهو إن كان من قدماء أصحاب ابن لهيعة، كما ذكر الحافظ في التهذيب (٢/ ٣٦١) في ترجمة حفص بن هاشم بن عقبة، لكن الضعف في ابن لهيعة مطلقا كما سبق.
ولهذا أعله به ابن عبد الهادي في التنقيح (٢/ ١٢٣١) به.
ورواية يحيى بن إسحاق، عن ابن لهيعة، أفضل من رواية غيره، لما سبق.
وللحديث طريق أخرى عند ابن عدي في الكامل (٢/ ٤٨) من طريق بركة بن محمد الحلبي، ثنا مبشر بن إسماعيل، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن النبي -ﷺ-: كان يكبر في العيدين سبعا وخمسا.
قلت: بركة بن محمد بن سعيد الحلبي، متهم.
[ ٢ / ٣٤١ ]
وروى ابن ماجه (١٢٧٧)، قال: حدثنا هشام بن عمار، ثنا عبدالرحمن بن سعد بن عمار بن سعد، مؤذن رسول الله -ﷺ-، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله -ﷺ-، كان يكبر في العيدين، في الأولى سبعا قبل القراءة، وفي الآخرة خمسا قبل القراءة.
ورواه الحاكم (٣/ ٧٠٣) من طريق عبدالله بن الزبير الحميدي، ثنا عبدالرحمن بن عمار بن سعد القرظ به.
قال الألباني ﵀ في الإرواء (٣/ ١١٠): في سنده ضعف واختلاف. اهـ.
قلت: عبدالرحمن بن سعد بن عمار القرظ، ضعيف. قال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: ضعيف. اهـ. وقال البخاري: فيه نظر. اهـ. وقال الحاكم أبو أحمد: حديثه ليس بالقائم. اهـ.
كذلك اضطرب في إسناده، فقد رواه البيهقي (٣/ ٢٨٧) من طريق حيوة بن شريح، ثنا بقية، عن الزبيدي، عن الزهري، عن حفص بن عمر بن سعد بن قرظ، أن أباه وعمومته، أخبروه، عن أبيهم سعد بن قرظ: أن السنة في صلاة الأضحى والفطر، أن يكبر الإمام في الركعة الأولى، سبع تكبيرات قبل القراءة، ويكبر في الركعة الثانية، خمس تكبيرات قبل القراءة.
ورواه أيضا البيهقي (٣/ ٢٨٨) من طريق إبراهيم بن المنذر، ثنا عبدالرحمن بن سعد المؤذن، عن آبائهم، عن أجدادهم: أن رسول الله -ﷺ- … فذكره بنحوه.
وأخرجه الدارمي (١٦٠٦)، قال: أخبرنا أحمد بن الحجاج، عن عبدالرحمن بن سعد بن عمار بن سعد المؤذن، عن عبدالله بن محمد بن
[ ٢ / ٣٤٢ ]
عمار، عن أبيه، عن جده، قال: كان النبي -ﷺ- يكبر في العيدين، في الأولى سبعا، وفي الأخرى خمسا، وكان يبدأ بالصلاة قبل الخطبة.
قال ابن الملقن في البدر المنير (٥/ ٥٨): رواه ابن ماجه كذلك، وعبد الرحمن هذا، منكر الحديث. ورواه الدارقطني، من حديث عبدالرحمن بن سعد بن عمار، عن عبدالله بن محمد بن عمار، عن أبيه، عن جده قال: كان رسول الله -ﷺ- يكبر في العيدين، في الأولى سبعا وفي الأخرى خمسا وعبدالله هذا ضعفه ابن معين. قال العقيلي في تاريخه: قال عثمان بن سعيد: قلت ليحيى بن معين: عبدالله بن محمد بن عمار بن سعد، وعمار وعمر ابني حفص بن عمر بن سعد، عن آبائهم، عن أجدادهم، كيف حال هؤلاء؟ قال: ليسوا بشيء. اهـ.
وقال ابن التركماني في الجوهر النقي (٣/ ٢٨٦، ٢٨٧): فيه أشياء: احدها: أن عبدالرحمن بن سعد بن عمار، منكر الحديث. وفى الكمال سئل عنه ابن معين، فقال: ضعيف. الثاني: أنه مع ضعفه اضطربت روايته لهذا الحديث، فرواه البيهقى عنه كما تقدم، وأخرجه ابن ماجه في سننه، فقال: ثنا هشام بن عمار، ثنا عبدالرحمن بن سعد مؤذن رسول الله -ﷺ-، حدثنى أبى، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله -ﷺ-، كان يكبر في العيدين، في الأولى سبعا قبل القراءة، وفى الآخرة خمسا قبل القراءة. الثالث: أن عبدالله بن محمد بن عمار، ضعفه ابن معين، ذكره الذهبي، وقال أيضا: عمر بن حفص بن عمر بن سعد، عن أبيه، قال ابن معين: ليس. بشيء وذكر صاحب الميزان: أن عثمان بن سعيد، ذكر يحيى هذا الحديث، ثم قال: كيف حال هؤلاء، قال: ليسوا بشيء. وقد ذكرنا ذلك في باب الأذان. الرابع: أن قوله: عن آبائهم ليس
[ ٢ / ٣٤٣ ]
بمناسب، إذ المتقدم اثنان، وكذا قوله، عن أجدادهم. الخامس: أن حفصا والد عمر المذكور في هذا السند، إن كان حفص بن عمر المذكور في السند الأول، فقد اضطربت روايته لهذا الحديث، رواه هاهنا، عن سعد القرظ، وفى ذلك السند رواه عن أبيه وعمومته، عن سعد القرظ. اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (٨٨٣): هذا الحديث ليس إسناده بالقوي. اهـ.
وقال الألباني: صحيح .. اهـ. كما في صحيح ابن ماجه (١٠٥٥)، وقال في الإرواء (٣/ ١١٠): وفى سنده ضعف واختلاف. اهـ.
وروى الترمذي (٥٣٦)، وابن ماجه (١٢٧٩)، وابن خزيمة (٢/ ٣٤٦)، والدارقطني (٢/ ٤٨)، والبيهقي (٣/ ٢٨٦)، كلهم من طريق كثير بن عبدالله، عن أبيه، عن جده: أن النبي -ﷺ- كبر في العيدين، في الأولى سبعا قبل القراءة، وفي الآخرة خمسا قبل القراءة.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه كثير بن عبدالله بن عمرو بن عوف بن زيد اليشكري، ضعيف. قال أبو طالب، عن أحمد: منكر الحديث ليس بشيء. اهـ. وقال الدوري، عن ابن معين: لجده صحبة، وهو ضعيف الحديث. اهـ. وقال مرة: ليس بشيء. اهـ. وقال الآجري: سئل أبو داود عنه فقال: كان أحد الكذابين، سمعت محمد بن الوزير المصري، يقول: سمعت الشافعي، وذكر كثير بن عبدالله بن عمرو بن عوف. فقال: ذاك أحد الكذابين أو: أحد أركان الكذب. اهـ. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عنه فقال: واهي الحديث، ليس بقوي. اهـ. وقال النسائي والدارقطني: متروك الحديث. اهـ.
لهذا قال الترمذي (٢/ ١٥٢): حديث جد كثير، حديث حسن، وهو
[ ٢ / ٣٤٤ ]
أحسن شيء روي في هذا الباب، عن النبي -ﷺ-. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٨٤): أنكر جماعة تحسينه على الترمذي. اهـ.
وقال الترمذي في العلل الكبير (١/ ٢٨٧، ٢٨٨): سألت محمدا- يعني البخاري-، عن هذا الحديث. فقال: ليس شيء في هذا الباب أصح منه، وبه أقول: وحديث عبدالله بن عبدالرحمن الطائفي أيضا صحيح، والطائفي مقارب الحديث. اهـ.
وتبع الترمذي عبد الحق الإشبيلي، فقال في الأحكام الوسطى (٢/ ٧٦): صحح البخاري هذا الحديث. اهـ.
وتعقب ابن القطان نقل الترمذي هذا، فقال كما في نصب الراية (٢/ ٢١٧): هذا ليس بصريح في التصحيح؛ فقوله هو أصح شيء في الباب يعني أشبه ما في الباب، وأقل ضعفا. وقوله: وبه أقول، يحتمل أن يكون من كلام الترمذي، أي وأنا أقول: إن هذا الحديث أشبه ما في الباب. وكذا قوله: وحديث الطائفي أيضا صحيح، يحتمل أن يكون من كلام الترمذي، وقد عهد منه تصحيح حديث عمرو بن شعيب، فظهر من ذلك أن قول البخاري: أصح شيء، ليس معناه صحيحا. قال: ونحن وإن خرجنا، عن ظاهر اللفظ، ولكن أوجبه؛ أن كثير بن عبدالله عندهم متروك. اهـ.
ونقل ابن عبد الهادي في التنقيح (٢/ ٢٣١)، قول الترمذي: أحسن …، فتعقبه، فقال: وقد تعجبت من قول هذا، فإنه قال أحمد بن حنبل: لا تحدث، عن كثير بن عبدالله اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص (٢/ ٩٠): لما ذكر الحديث كثير
[ ٢ / ٣٤٥ ]
ضعيف، وقد قال البخاري والترمذي: إنه أصح شيء في هذا الباب، وأنكر جماعة تحسينه على الترمذي. اهـ.
وروى الدراقطني (٢/ ٤٨، ٤٩)، قال: حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق، ثنا أحمد بن علي الخزاز، ثنا سعد بن عبد الحميد، ثنا فرج بن فضالة، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله -ﷺ-: التكبير في العيدين، في الركعة الأولى سبع تكبيرات، وفي الأخيرة خمس تكبيرات.
ورواه الحارث بن أبي أسامة، كما في المطالب (٧٦٥)، قال: وحدثنا عبدالله بن عون، حدثنا فرج بن فضالة، عن عبدالله بن عامر الأسلمي، عن نافع به بمثله.
قلت: مداره فرج بن فضالة بن النعمان القضاعي، تكلم فيه، خصوصا، عن يحيى بن سعيد. قال أبو داود، عن أحمد: إذا حدث، عن الشاميين فليس به بأس، ولكنه حدث، عن يحيى بن سعيد مناكير. اهـ. وقال أيضا عنه: يحدث، عن ثقات أحاديث مناكير. اهـ. وقال البخاري ومسلم: منكر الحديث. اهـ. وضعفه ابن معين والنسائي.
وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (٢/ ٧٦): في إسناد هذا الحديث، فرج بن فضالة. اهـ.
قلت: في إسناد الحارث أيضا عبدالله بن عامر، وهو ضعيف.
قال الترمذي في علله الكبير (١/ ٢٨٩، ٢٩٠)، ونقله عنه الزيلعي في نصب الراية، أنه قال: سألت محمدا، عن هذا الحديث، فقال: الفرج بن فضالة، ذاهب الحديث. والصحيح ما رواه مالك، وغيره من الحفاظ، عن نافع، عن أبي هريرة فعله. اهـ.
[ ٢ / ٣٤٦ ]
وسيأتي تخريج أثر أبي هريرة.
وقال ابن أبي حاتم في العلل (٥٩٧): سألت أبي، عن حديث رواه نافع بن أبي نعيم القاري، عن نافع مولى ابن عمر، عن ابن عمر: أنه كان يكبر في العيدين، سبعا في الأولى، وخمسا في الثانية. قال أبي: هذا خطأ، وروى هذا الحديث، عن أبي هريرة: أنه كان يكبر اهـ.
* * *
[ ٢ / ٣٤٧ ]
(٣١٢) قول وائل بن حجر: أن النبي -ﷺ- كان يرفع يديه مع التكبير.
أخرجه أحمد (٤/ ٣١٦)، والطيالسي (ص ١٣٧) (١٠٢١)، وابن أبي شيبة (١/ ١٩٨) - الصلاة- باب من كان يسلم في الصلاة تسليمتين، والدارمي (١/ ٢٢٩) - الصلاة- باب في رفع اليدين في الركوع والسجود- (١٢٥٥)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٤١، ٤٢) (١٠٣، ١٠٤)، والبيهقي (٢/ ٢٦) - الصلاة- باب رفع اليدين في الافتتاح مع التكبير- من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن عبدالرحمن اليحصبي، عن وائل بن حجر الحضرمي.
قلت: ظاهر إسناده الحسن. قال الألباني في الإرواء (٣/ ٣٤): وهذا سند حسن. اهـ.
وروى أبو داود (٧٢٤)، قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عبدالرحيم بن سليمان، عن الحسن بن عبيدالله النخعي، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه: أنه أبصر النبي -ﷺ-، حين قام إلى الصلاة، رفع يديه، حتى كانتا بحيال منكبيه، وحاذى بإبهاميه أذنيه، ثم كبر.
وأخرجه أحمد (٤/ ٣١٦) (١٩٠٥٧)، قال: حدثنا وكيع. وأبو داود (٧٢٥) قال: حدثنا مسدد، حدثنا يزيد، يعني ابن زريع، عن المسعودي، عن عبدالجبار بن وائل، حدثني أهل بيتي، عن أبي؛ فذكره: أنه رأى النبي -ﷺ-، يرفع يديه مع التكبيرة، ويضع يمينه على يساره في الصلاة.
- لفظ يزيد: أنه رأى رسول الله -ﷺ-، يرفع يديه مع التكبيرة.
قال ابن التركماني في الجوهر النقي (٢/ ٢٤): هو منقطع، عبدالجبار لم
[ ٢ / ٣٤٨ ]
يسمع من أبيه ذكره النسائى. اهـ.
وقال الألباني في ضعيف سنن أبي داود (٧٢٥): ضعيف. اهـ.
وأخرجه البخاري في رفع اليدين (١٠)، والنسائي (٢/ ١٩٤)، وفي الكبرى (٦٤٦)، كلاهما من طريق قيس بن سليم العنبري، قال: حدثني علقمة بن وائل، قال: حدثني أبي، قال: صليت خلف رسول الله -ﷺ-، فرأيته يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا قال: سمع الله لمن حمده- هكذا وأشار قيس إلى نحو الأذنين-. لفظ الفضل بن دكين: صليت مع النبي -ﷺ-، فكبر حين افتتح الصلاة، ورفع يديه، ثم رفع يديه حين أراد أن يركع، وبعد الركوع.
ورواه عن قيس بن سليم كل من نعيم، وعبد بن المبارك.
قال الألباني في صحيح سنن النسائي (١٠٥٥): صحيح الإسناد. اهـ.
وروى مسلم (١/ ٣٠١) من طريق همام، قال: حدثنا محمد بن جحادة، حدثنى عبدالجبار بن وائل، عن علقمة بن وائل، ومولى لهم، أنهما حدثاه، عن أبيه وائل بن حجر: أنه رأى النبي -ﷺ-، رفع يديه حين دخل في الصلاة، كبر- وصفهما همام حيال أذنيه- ثم التحف بثوبه، ثم وضع يده اليمنى على اليسرى، فلما أراد أن يركع، أخرج يديه من الثوب، ثم رفعهما، ثم كبر فركع، فلما قال: سمع الله لمن حمده، رفع يديه، فلما سجد، سجد بين كفيه.
وروى الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٢٤)، عن خالد بن عبدالله، والبيهقي (٢/ ٨١) من طريق جرير، كلاهما، عن حصين بن مرة، قال: دخلت مسجد حضرموت، فإذا علقمة بن وائل، يحدث، عن أبيه: أن رسول الله -ﷺ- كان يرفع يديه قبل الركوع وبعده.
قلت: اختلف في إسناده.
[ ٢ / ٣٤٩ ]
قال عبدالله بن الإمام أحمد في العلل (١٠٥٨): سألت أبي، عن حديث هشيم، عن حصين، عن عمرو بن مرة، عن علقمة بن وائل، عن أبيه، عن النبي -ﷺ- في الرفع، قال: رواه شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن عبدالرحمن اليحصبي، عن وائل، عن النبي -ﷺ-، خالف حصين شعبة، فقال: شعبة أثبت في عمرو بن مرة من حصين، القول قول شعبة، من أين يقع شعبة على أبي البختري، عن عبدالرحمن اليحصبي، عن وائل. اهـ.
وأخرجه البخاري في رفع اليدين (٢٢)، قال: حدثنا مسدد، حدثنا خالد، حدثنا حصين، عن عمرو بن مرة، قال: دخلت مسجد حضر موت، فإذا علقمة بن وائل يحدث، عن أبيه، قال: كان النبي -ﷺ- يرفع يديه قبل الركوع.
قلت: رجاله ثقات.
وروى ابن ماجه (٨٦٠) قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، وهشام بن عمار، قالا: ثنا إسماعيل بن عياش، عن صالح بن كيسان، عن عبدالرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: رأيت رسول الله -ﷺ-، يرفع يديه في الصلاة حذو منكبيه، حين يفتتح الصلاة، وحين يركع، وحين يسجد.
قلت: أعل الحديث الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٢٧)، بأن فيه إسماعيل بن عياش، وقد روى عن غير الشاميين فلا يحتج به.
ورواه أبو داود (٧٣٨)، قال: حدثنا عبدالملك بن شعيب بن الليث، حدثنى أبي، عن جدي، عن يحيى بن أيوب، عن عبدالملك بن عبدالعزيز بن جريج، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي هريرة، أنه قال: كان رسول الله -ﷺ-، إذا كبر للصلاة، جعل يديه حذو منكبيه، وإذا ركع فعل مثل ذلك، وإذا رفع للسجود فعل مثل ذلك، وإذا قام
[ ٢ / ٣٥٠ ]
من الركعتين فعل مثل ذلك.
وقال النووي في المجموع (٣/ ٤٧٤)، وفي الخلاصة (١/ ٣٥٢): رواه أبوداود بإسناد صحيح، فيه رجل فيه أدنى كلام، وقد وثقه الأكثرون، وقد روى له البخاري في صحيحه. اهـ.
قلت: رجاله ثقات، وكلهم أخرج لهم مسلم، عدا شعيب بن الليث بن سعد الفهمي، وفي إسناده عبدالملك بن جريج، وهو ثقة، لكنه مدلس مكثر، ولم يصرح بالتحديث.
وقد نقل الزيلعي في نصب الراية (١/ ٤١٤)، عن ابن دقيق، أنه قال: هؤلاء كلهم رجال الصحيح، وقد تابع يحيى بن أيوب على هذا المتن عثمان بن الحكم الجذامي، عن ابن جريج، ذكره الدارقطني في علله، وكذلك تابعه صالح بن أبي الأخضر، عن ابن جريج، ورواه ابن أبي حاتم في علله أيضا، لكن ضعف الدارقطني الأول، وأبوحاتم: الثاني، قال الدارقطني: وقد خالفه عبدالرزاق، فرواه عن ابن جريج بلفظ: التكبير دون الرفع، وهو الصحيح. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم (ص ١٠٧): سألت أبي، عن حديث رواه صالح بن أبي الأخضر، عن أبي بكر بن الحارث، قال: صلى بنا أبو هريرة، فكان يرفع يديه إذا سجد …، فقال أبو هريرة: إني أشبهكم صلاة برسول الله -ﷺ-، فقال أبي: هذا خطأ، إنما هو كان يكبر فقط، ليس فيه رفع اليدين. اهـ.
وروى البخاري (٧٣٥)، ومسلم (١/ ٢٩٢)، وأبو داود (٧٢١ - ٧٢٢)، والترمذي (٢٥٥)، والنسائي (٢/ ٢٢١)، وأحمد (٢/ ٨)، والبيهقي (٢/ ٢٣)، وابن خزيمة (١/ ٢٣٢)، وعبدالرزاق (٢/ ٦٧)، كلهم من طريق
[ ٢ / ٣٥١ ]
ابن شهاب، أخبرني سالم بن عبدالله بن عمر: أن النبي -ﷺ-، كان يرفع يديه حذو منكبيه، إذا افتتح الصلاة، وإذا كبر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع. وفي آخره زيادة وقال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد.
وروى البخاري، في رفع اليدين (٨٤) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: أن النبي -ﷺ-، كان يرفع يديه في الاستسقاء.
* * *
[ ٢ / ٣٥٢ ]
(٣١٣) عن عمر: أنه يرفع يديه في كل تكبيرة، في الجنازة، والعيد.
أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٤٣)، والبيهقي (٣/ ٢٩٣) - صلاة العيدين- باب رفع اليدين في تكبير العيد- من طريق إسحاق بن عيسي، قال: ثنا عبدالله بن لهيعة، عن بكر بن سوادة: أن عمر ين الخطاب، كان يرفع يديه مع كل تكبيرة، في الجنازة، والعيدين.
قلت: إسناده ضعيف، لأنه منقطع، لأن بكر بن سوادة لم يدرك عمر بن الخطاب، وأيضا في إسناده عبدالله بن لهيعة، وهو ضعيف، كما سبق.
ولما نقل الألباني في الإرواء (٣/ ١١٢) قول البيهقي: وهذا منقطع، ورواه الوليد بن مسلم، عن ابن لهيعة، عن بكير بن سوادة، عن أبى زرعة اللخمى، أن عمر فذكره فى صلاة العيدين. قال: وابن لهيعة ضعيف. اهـ.
* * *
[ ٢ / ٣٥٣ ]
(٣١٤) قول عقبة بن عامر: سألت ابن مسعود عما يقوله بعد تكبيرات العيد، قال: يحمد الله ويثني عليه، ويصلي على النبي -ﷺ-. رواه الأثرم وحرب.
أخرجه الطبراني في الكبير (٩/ ٣٥١) (٩٥١٥)، والبيهقي (٣/ ٢٩١، ٢٩٢) - صلاة العيدين- باب يأتي بدعاء الافتتاح عقيب تكبيرة الافتتاح- من طريق مسلم بن إبراهيم، حدثنا هشام، حدثنا حماد، عن إبراهيم، عن علقمة: أن ابن مسعود، وأبا موسى، وحذيفة، خرج إليهم الوليد بن عقبة قبل العيد، فقال لهم: إن هذا العيد قد دنا فكيف التكبير فيه؟ فقال عبد الله: تبدأ فتكبر تكبيرة تفتتح بها الصلاة، وتحمد ربك، وتصلي على النبي -ﷺ-، ثم تدعو وتكبر وتفعل مثل ذلك، ثم تكبر وتفعل مثل ذلك، ثم تكبر وتفعل مثل ذلك، ثم تكبر وتفعل مثل ذلك، ثم تقرأ وتركع، ثم تقوم فتقرأ وتحمد ربك وتصلى على النبي -ﷺ- ثم تدعو، ثم تكبر وتفعل مثل ذلك، ثم تكبر وتفعل مثل ذلك، ثم تكبر وتفعل مثل ذلك، ثم تكبر وتفعل مثل ذلك وهذا من قول عبدالله بن مسعود موقوف عليه، فنتابعه فى الوقوف بين كل تكبيرتين للذكر، إذ لم يرو خلافه، عن غيره، ونخالفه فى عدد التكبيرات وتقديمهن على القراءة فى الركعتين جميعا، بحديث رسول الله -ﷺ-، ثم فعل أهل الحرمين وعمل المسلمين إلى يومنا هذا، وبالله التوفيق.
قلت: إبراهيم النخعي، عن ابن مسعود فيه انقطاع؛ حيث إن إبراهيم لم يدرك أحدا من الصحابة.
وأخرجه عبد الرزاق (٣/ ٢٦٩، ٢٩٧) (٥٦٩٧)، والطبراني في الكبير (٩/ ٣٥٣) (٩٥٢٣) من طريق ابن جريج، عن عبد الكريم، عن إبراهيم
[ ٢ / ٣٥٤ ]
النخعي، عن علقمة، والأسود، عن ابن مسعود بلفظ: إن بين كل تكبيرتين قدر كلمة.
قلت: فيه عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو ضعيف لا يحتج به.
قال الألباني في الإرواء (٣/ ١١٥): قال الهيثمى (٢/ ٢٠٥): وإبراهيم لم يدرك واحدا من هؤلاء الصحابة وهو مرسل، ورجاله ثقات.
قلت (القائل الألباني): وقد وصله الطبرانى (٣/ ٣٨/ ١) من طريق ابن جريج، أخبرنى عبدالكريم، عن النخعى، عن علقمة والأسود، عن ابن مسعود قال: إن بين كل تكبيرتين قدر كلمة. ووصله أيضا المحاملي فى صلاة العيدين (٢/ ١٢١) من طريق هشام، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبدالله، قال فى صلاة العيد: بين كل تكبيرتين حمد لله ﷿، وثناء على الله. وهذا إسناد جيد، وأخرجه البيهقى (٣/ ٢٩١) عن هشام، حدثنا حماد به بطوله، وقال: وهذا من قول عبدالله بن مسعود -﵁-، موقوف عليه، فنتابعه فى الوقوف بين كل تكبيرتين للذكر، إذا لم يرد خلافه، عن غيره، ونخالفه فى عدد التكبيرات وتقديمهن فى القراءة فى الركعتين جميعا بحديث رسول الله -ﷺ-، ثم فعل أهل الحرمين، وعمل المسلمين إلى يومنا هذا. وبالله التوفيق. اهـ.
* * *
[ ٢ / ٣٥٥ ]
(٣١٥) قول ابن عمر: كان النبي -ﷺ-، يجهر بالقراءة في العيدين والاستسقاء. رواه الدارقطني.
أخرجه الدارقطني (٢/ ٦٧) - الاستسقاء (٧) من طريق محمد بن عمر الواقدي، عن عبدالله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر قال: كان رسول الله -ﷺ-، يجهر بالقراءة، في العيدين وفي الاستسقاء.
قلت: إسناده واه، لأن فيه عبدالله بن نافع، وهو ضعيف، ومحمد بن عمر وهو الواقدى، متروك.
قال الألباني في الإرواء (١/ ٤٣٣): وهذا سند واه جدا، عبدالله ضعيف، ومحمد بن عمر وهو الواقدى، متروك، متهم بالكذب. اهـ.
وأخرجه البيهقي (٣/ ٣٤٨) - صلاة الاستسقاء- باب الدليل على أن السنة في صلاة الاستسقاء السنة في صلاة العيدين- من حديث ابن عباس. وسنده واه.
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٨٥) (٤٨٩٥) من حديث جعفر بن محمد، عن أبيه مرسلا.
وأخرجه الطبراني في الأوسط، كما في مجمع الزوائد (٢/ ٢٠٤)، والبيهقي (٣/ ٢٩٥) - صلاة العيدين- باب الجهر بالقراءة في العيدين- الجزء الأول من الحديث، وهو ما يتعلق بالجهر بالقراءة في العيدين، من حديث علي بن أبي طالب.
قال الألباني في الإرواء (١/ ٤٣٣)، عن أثر علي بن أبي طالب: وإسناده ضعيف فيه الحارث وهو الأعور ضعفوه. وأما الجزء الثاني من الحديث، وهو
[ ٢ / ٣٥٦ ]
الجهر بالقراءة في الاستسقاء. فأخرجه البخاري (٢/ ٢٠)، وأبو داود (١/ ٦٨٦، ٦٨٧)، والترمذي (٢/ ٤٤٢)، والنسائي (٣/ ١٦٤)، وأحمد (٤/ ٣٩، ٤١)، وابن أبي شيبة (٢/ ٤٧٣) من حديث عبدالله بن زيد المازني. حديث ابن عمر ضعيف؛ لأن مداره على عبدالله بن نافع، ومحمد بن عمر الواقدي، عبدالله ضعيف، ومحمد بن عمر متروك. لكن يشهد له حديث عبدالله بن زيد المازني، في الجهر بالقراءة في صلاة الاستسقاء، من قول ابن عباس: أن رسول الله -ﷺ- صنع في الاستسقاء كما صنع في العيد. اهـ.
* * *
[ ٢ / ٣٥٧ ]
(٣١٦) قول سمرة: إن النبي -ﷺ-، كان يقرأ في العيدين، بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾. رواه أحمد.
أخرجه النسائي في الكبرى (١٧٨٧)، وأحمد (٥/ ٧) (٢٠٣٤٠)، وفي (٥/ ١٤) (٢٠٤٢٣، وفي (٥/ ١٩) (٢٠٤٨٥) كلاهما من طريق معبد بن خالد، عن زيد بن عقبة، عن سمرة بن جندب: أن رسول الله -ﷺ-، كان يقرأ في العيدين، بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾.
ورواه عن معبد بن خالد كل من شعبة، والمسعودي، ومسعر، وسفيان.
ورواه ابن أبي شيبة (٢/ ٨١)، والبيهقي (٣/ ٢٩٤)، والطبراني في الكبير (٧/ ١٨٤)، وابن حزم في المحلى (٥/ ٨٢) كلهم من طريق معبد بن خالد به.
قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي. رجاله ثقات رجال الشيخين، غير زيد بن عقبة، فمن رجال أصحاب السنن. قال العجلى: كوفى، تابعي، ثقة. وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. كما في تهذيب التهذيب (٣/ ٣٦٢)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٢٠٤): رواه أحمد، والطبراني في الكبير، ورجال أحمد ثقات. اهـ.
وصححه الألباني ﵀ في الإرواء (٣/ ١١٦).
وروى ابن ماجه (١٢٨٣)، وعبد الرزاق (٣/ ٢٩٨)، وابن أبي شيبة (٢/ ٨٢)، كلهم من طريق موسى بن عبيدة، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ابن عباس: أن النبي -ﷺ-، كان يقرأ في العيدين بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾.
قلت: موسى بن عبيدة هو الربدي، أبو عبد العزيز المدني، منكر الحديث.
[ ٢ / ٣٥٨ ]
قال الجوزجاني: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لا تحل الرواية عندي عنه. قلت: فإن شعبة روى عنه، فقال: حدثنا أبوعبدالعزيز الربدي. فقال: لو بان لشعبة ما بان لغيره، ما روى عنه. اهـ. وقال محمد بن إسحاق، عن أحمد: لا تحل الرواية عنه. اهـ. وقال البخاري: قال أحمد: منكر الحديث. اهـ. وقال علي بن المديني: موسى بن عبيدة، ضعيف الحديث. حدث بأحاديث مناكير. اهـ. وقال أبو زرعة: ليس بقوي الأحاديث. اهـ. وقال أبو حاتم: منكر الحديث. اهـ.
ولهذا لما ذكر ابن عبد الهادي، حديث ابن عباس في التنقيح (٢/ ٢٣٧)، قال: رواه ابن ماجه من رواية موسى بن عبيدة، وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة. اهـ.
وقال الألباني ﵀ في الإرواء (٣/ ١١٧): هذا سند ضعيف، موسى بن عبيدة، ضعيف. اهـ.
وروى البزار كما في كشف الأستار (٦٥٦)، ومختصر زوائد البزار (١/ ٣٠٢) من طريق أيوب بن سيار، عن يعقوب بن زيد، عن ابن عباس: أن النبي -ﷺ-، كان يقرأ في صلاة العيدين، بـ ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾، ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾.
قال البزار: لا نعلمه، عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، وأيوب ليس بالقوي، حدث عنه جماعة كثيرة. اهـ.
قلت: أيوب بن سيار الزهري، المدني ضعيف جدا. قال ابن معين: ليس بشيء. اهـ. وسئل عنه ابن المديني فقال: ذاك عند غير ثقة لا يكتب حديثه. اهـ. وقال السعدي: غير ثقة. اهـ. وقال النسائي: متروك. اهـ.
ولهذا أعل الحديث الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٢٠٤). فقال: رواه
[ ٢ / ٣٥٩ ]
البزار، وفيه أيوب بن سيار، وهو ضعيف. اهـ.
ورواه أحمد (١/ ٢٤٣) من طريق شهر بن حوشب، عن ابن عباس بنحوه.
قلت: في إسناده شهر بن حوشب، وقد تكلم فيه. وبه أعل الحديث الألباني ﵀ في الإرواء (٣/ ١١٧).
وروى مسلم (٢/ ٥٩٨)، وأبو داود (١١٢٢)، والترمذي (٥٣٣)، والنسائي (٣/ ١١٢)، كلهم من طريق إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن حبيب بن سالم مولى النعمان ابن بشير، عن النعمان بن بشير: كان يقرأ في العيدين، وفي الجمعة: بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾.
وفي آخره زيادة قال: وإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد، يقرأ بهما أيضا في الصلاتين.
قلت: وقد وقع خلاف في سنده؛ فقيل، عن حبيب بن سالم، عن النعمان، كما في حديث أبي عوانة، وقيل، عن حبيب بن سالم، عن أبيه، عن النعمان.
قال الترمذي (٢/ ١٥٠): حديث النعمان بن بشير، حديث حسن صحيح، وهكذا روى سفيان الثوري، ومسعر، عن إبراهيم، عن محمد بن المنتشر، نحو حديث أبي عوانة؛ أما سفيان بن عيينة، فيختلف عليه في الرواية: يروى عنه، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن حبيب بن سالم، عن أبيه النعمان بن بشير، ولا نعرف لحبيب بن سالم رواية، عن أبيه، وحبيب بن سالم، هو مولى النعمان بن بشير، وروى عن النعمان بن بشير أحاديث، وقد روي عن ابن عيينة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر نحو رواية هؤلاء. اهـ.
[ ٢ / ٣٦٠ ]
ونقل ابن عبد الهادي في التنقيح (٢/ ٢٢٢)، عن أبي عبدالرحمن عبدالله بن أحمد بن حنبل، أنه قال: حبيب بن سالم، سمعه من النعمان وكان كاتبه، وسفيان يخطئ فيه، يقول: حبيب بن سالم، عن أبيه، هو سمعه من النعمان. وانظر العلل معرفة الرجال (١/ ٣٨).
وروى ابن أبي شيبة (٢/ ٨٢)، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا عمارة الصيدلاني، عن مولى لأنس. قد سماه، قال: انتهيت مع أنس يوم العيد، حتى انتهينا إلى زاوية، فإذا مولى له يقرأ في العيد، بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾، فقال أنس: إنهما للسورتان اللتان قرأ بهما رسول الله -ﷺ-.
قلت: رجاله ثقات. غير مولى أنس، لم أقف على اسمه، وعمارة بن زاذان الصيدلاني، اختلف فيه.
قال الأثرم، عن أحمد: يروي عن ثابت، عن أنس، أحاديث مناكير. اهـ. وقال مسلم: وعبدالله بن أحمد، عن أحمد: شيخ ما به بأس. اهـ. وقال ابن معين: صالح. اهـ. وقال البخاري: ربما يضطرب في حديثه. اهـ. وقال أبو داود: ليس بذاك. اهـ. وقال يعقوب بن سفيان: ثقة. اهـ. وقال أبو زرعة: لا بأس به. اهـ.
لهذا قال الألباني في الإرواء (٣/ ١١٨): عمارة هذا، ضعيف من قبل حفظه، وشيخه لم يسم. اهـ.
وروى أبو داود الطيالسي كما في المطالب (٧٦٦)، قال: حدثنا عمارة بن راذان قال: كنا عند ثابت البناني، وعندنا شيخ، فذكرنا ما يقرأ في العيدين. فقال الشيخ: صحبت أنس بن مالك -﵁- إلى الزاوية يوم عيد؛ فإذا مولى لهم يصلي
[ ٢ / ٣٦١ ]
بهم، فقرأ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾. قال أنس: لقد قرأ بالسورتين، اللتين قرأ بهما رسول الله -ﷺ-.
قلت: إسناده أيضا ضعيف؛ لأن فيه جهالة تلميذ أنس؛ وفيه أيضا عمارة ابن راذان، وهو ضعيف.
* * *
[ ٢ / ٣٦٢ ]
(٣١٧) لما روى سعيد، عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة قال: يكبر الإمام يوم العيد قبل أن يخطب تسع تكبيرات، وفي الثانية سبع تكبيرات.
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٢٩٠) (٥٦٨٩)، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي الوليد، قال: حدثنا خالد الحذاء، عن عبدالله بن الحارث، قال: شهدت ابن عباس، كبر في صلاة العيد بالبصرة، تسع تكبيرات، وإلى بين القراءتين قال: وشهدت المغيرة بن شعبة فعل ذلك أيضا، فسألت خالدا: كيف فعل ابن عباس، ففسر لنا كما صنع ابن مسعود، في حديث معمر والثوري، عن أبي إسحاق سواء.
قلت: إسماعيل بن أبي الوليد لم أميزه. وعبدالله بن الحارث البصري من كبار التابعين روى عن عائشة وأبي هريرة وعنه أيوب وخالد الحذاء وقال الحافظ الذهبي في الكاشف (٣٢٢٢): وثقوه ع. أ. هـ.
قال الحافظ ابن حجر في الدراية (١/ ٢٢٠): روى عبد الرزاق من طريق عبدالله بن الحارث، قال: شهدت ابن عباس كبر، في صلاة العيد بالبصرة، تسع تكبيرات، ووالى بين القراءتين قال: وشهدت المغيرة فعل مثل ذلك، وإسناده صحيح. اهـ.
وأخرجه عبد الرزاق (٣/ ٢٩٠ - ٢٩١ - ٥٦٧٢، ٥٦٧٣، ٥٦٧٤)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٩٠) - الصلاة- باب في التكبير على المنبر، الفريابي في أحكام العيدين (ص ٢٠١ - ١٤٣)، والبيهقي (٣/ ٢٩٩) - صلاة العيدين- باب التكبير في الخطبة في العيدين- من طرق مختلفة، عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة.
[ ٢ / ٣٦٣ ]
ورواه ابن أبي شيبة (٥٧٥٧) قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا خالد، عن عبدالله بن الحارث، قال: صلى بنا ابن عباس يوم عيد، فكبر تسع تكبيرات؛ خمسا في الأولى، وأربعا في الآخرة، ووالى بين القراءتين.
وقال (٥٧٥٨): حدثنا هشيم، قال: أخبرنا داود، عن الشعبي، قال: أرسل زياد إلى مسروق: إنا تشغلنا أشغال، فكيف التكبير في العيدين؟، قال: تسع تكبيرات، قال: خمسا في الأولى، وأربعا في الآخرة، ووال بين القراءتين.
قال الشيخ الألباني في الإرواء (٣/ ٢٣٣): رواه ابن أبى شيبة (٢/ ٥/ ١)، عن ابن جريج، عن عطاء عنه، وهذا سند صحيح على شرط الشيخين، فقد أخرجه الفريابى (١٣٦/ ١) من طريق أخرى، عن ابن جريج، حدثنا عطاء به نحوه. فصرح ابن جريج بالتحديث، فأمنا بذلك تدليسه. على أنه لم يتفرد به، فقد تابعه عمرو بن دينار عند الطحاوى والفريابى، وعبد الملك بن أبى سليمان عندهما، وكذا البيهقى، وقال: هذا إسناد صحيح. وتابعه، عن ابن عباس، عمار بن أبى عمار، بلفظ: أن ابن عباس كبر فى عيد ثنتى عشرة تكبيرة، سبعا فى الأولى وخمسا فى الآخرة أخرجه ابن أبى شيبة (٢/ ٦/ ١)، والبيهقى (٣/ ٢٨٩)، وسنده صحيح على شرط مسلم. وخالفهما فى متنهما عبدالله بن الحارث، فقال: صلى بنا ابن عباس يوم عيد، فكبر تسع تكبيرات، خمسا فى الأولى، وأربعا فى الآخرة، ووالى بين القراءتين. وأخرجه ابن أبى شيبة (٢/ ٥/ ٢)، والطحاوى (٢/ ٤٠١)، وعبدالله هذا؛ هو الأنصاري أبوالوليد البصري، وهو ثقة من رجال الشيخين، وكذلك سائر الرواة، فالسند صحيح. وخالفهم عكرمة فنقل عنه أنه قال: من شاء كبر سبعا، ومن شاء كبر تسعا، وبإحدى عشرة، وثلاث عشرة. وأخرجه الطحاوى (٢/ ٤٠١)،
[ ٢ / ٣٦٤ ]
وعكرمة، ثقة احتج به البخارى، وسائر رجاله ثقات، فالإسناد صحيح. والرواية الأولى أصح عندي؛ لجلالة عطاء وحفظه ومتابعة عمار له، لكن يمكن أن يقال: أن الروايات كلها صحيحة، عن ابن عباس، وإنه كان يرى التوسعة فى الأمر، وإنه يجيز كل ما صح عنه مما ذكرنا والله أعلم. اهـ.
* * *
[ ٢ / ٣٦٥ ]
(٣١٨) قوله -ﷺ-: أغنوهم بها، عن السؤال في هذا اليوم.
رواه ابن عدي في الكامل (٧/ ٥٥)، والدارقطني (٢/ ١٥٢)، والبيهقي (٤/ ١٧٥)، والحاكم في معرفة علوم الحديث (ص ١٣١)، وابن زنجويه في الأموال (٣/ ١٢٥١) (٢٣٩٧)، كلهم من طريق أبي معشر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: أمرنا رسول الله -ﷺ-، أن نخرج صدقة الفطر، عن كل صغير وكبير، حر أو عبد، صاعا من تمر، أو صاعا من زبيب، أو صاعا من شعير، أو صاعا من قمح، وكان يأمرنا أن نخرجها قبل الصلاة، وكان رسول الله -ﷺ- يقسمها قبل أن ننصرف من المصلى، ويقول: أغنوهم من طواف هذا اليوم. هذا لفظ الحاكم، وعند البيهقي بنحوه.
قلت: أبا معشر، اسمه نجيح بن عبدالرحمن السندي. ضعيف. قال الأثرم، عن أحمد: حديثه عندي مضطرب، لا يقيم الإسناد، ولكن أكتب حديثه اعتبر به. اهـ. وقال البخاري: منكر الحديث. اهـ. وقال النسائي وأبو داود: ضعيف. اهـ.
ولهذا قال ابن عدي في الكامل (٧/ ٥٥): هذه الزيادة في الحديث: أغنوهم، عن الطواف يقول أبومعشر. اهـ.
وللحديث طرق أخرى، عن أبي سعيد الخدري.
فقد روى ابن سعد في الطبقات (٣/ ٨) (٤٢٣) قال: حدثنا محمد بن عمر، حدثنا عبدالله بن عبدالرحمن الجمحي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة -﵂-. قال: وأخبرنا عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر. قال: وأخبرنا عبد العزيز بن محمد، عن بيح بن عبدالرحمن بن أبي سعيد
[ ٢ / ٣٦٦ ]
الخدري، عن أبيه، عن جده، قالوا: فرض صوم رمضان، بعدما حولت القبلة إلى الكعبة بشهر، في شعبان على رأس ثمانية عشر شهرا، من مهاجر رسول الله -ﷺ-، وأمر في هذه السنة بزكاة الفطر، وذلك قبل أن يفرض الزكاة في الأموال، وأن تخرج، عن الصغير والكبير، والذكر والأنثى، والحر والعبد: صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، أو صاعا من زبيب أو مدين من بر، وأمر بإخراجها قبل الغدو إلى الصلاة، وقال: أغنوهم- يعني المساكين-، عن طواف هذا اليوم.
قلت: في إسناده محمد بن عمر الواقدي، وقد أتهم.
وقد ضعف الحديث ابن حزم، وابن الملقن، والحافظ ابن حجر. انظر: المحلى (٦/ ١٢١)، خلاصة البدر المنير (١/ ٣١٣)، بلوغ المرام (ص ١٠٨).
* * *
[ ٢ / ٣٦٧ ]
(٣١٩) أنه ثبت، عن النبي، ذكر في خطبة الأضحى كثيرا من أحكامها. من رواية أبي سعيد والبراء وجابر وغيرهم.
حديث أبي سعيد الخدري سبق تخريجه، وهو بلفظ: أن النبي -ﷺ-، كان يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، فأول شيء يبدأ به الصلاة، ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس، والناس جلوس على صفوفهم فيعظهم، ويوصيهم، ويأمرهم … الحديث.
وأما حديث البراء بن عازب، فلفظه قال: خطبنا النبي -ﷺ- يوم النحر. قال: إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي، ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن نحر قبل الصلاة؛ فإنما هو لحم قدمه لأهله، ليس من النسك في شيء … الحديث.
وأخرجه البخاري (٢/ ٣، ٦، ٨) - العيدين- باب الدعاء في العيد، وباب الخطبة بعد العيد، وباب التكبير للعيد، وباب استقبال الإمام الناس في خطبة العيد (٦/ ٢٣٤، ٢٣٧، ٢٣٨) - الأضاحي- باب سنة الأضحية، وباب الذبح بعد الصلاة، ومسلم (٣/ ١٥٥٣) - الأضاحي- (٧)، والنسائي (٣/ ١٨٢) - صلاة العيدين- باب الخطبة يوم العيد- (١٥٦٣)، وأحمد (٤/ ٢٨٢، ٣٠٣)، والطيالسي (ص ١٠١، ٧٤٣)، علي بن الجعد في مسنده (١/ ٣٩٣٢ - ٥٢٤)، (٢/ ٧٢٨ - ١٨٠٥)، وابن حبان كما في الإحسان (٧/ ٥٦، ٥٦١) (٥٧٨٦، ٥٨٧٧)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ١٧٢) - الصيد والذبائح والأضاحي- باب من نحر يوم النحر قبل أن ينحر الإمام، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٣٣٧) (٥/ ٣٤، ٣٥) (٧/ ١٨٤، ٤٨٥)، والبيهقي (٣/ ٣١١) -
[ ٢ / ٣٦٨ ]
صلاة العيدين- باب الإمام يعلمهم في خطبة عيد الأضحى كيف ينحرون (٩/ ٢٦٩، ٢٧٦) - الضحايا- باب لا يجزئ الجذع إلا من الضأن وحدها، وباب وقت الأضحية، والبغوي في شرح السنة (٤/ ٣٢٧) - العيدين- باب سنة عيد الأضحى وتأخير الأضحية- (١١١٤).
وأما حديث جابر، فقد ورد بلفظ: شهدت مع رسول الله الصلاة يوم العيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، بغير أذان ولا إقامة، ثم قام متوكئا على بلال، فأمر بتقوى الله، وحث على طاعته، ووعظ الناس، وذكرهم، ثم مضى حتى أتى النساء … الحديث.
وأخرجه مسلم (٢/ ٦٠٣) - صلاة العيدين- (٤)، والنسائي (٣/ ١٨٦) - صلاة العيدين- باب قيام الإمام في الخطبة متوكئا على إنسان- (١٥٧٥)، والدارمي (١/ ٣١٦) - الصلاة- باب الحث على الصدقة يوم العيد- (١٦١٨)، وأحمد (٣/ ٣١٨)، وعبد الرزاق (٣/ ٢٧٨، ٢٧٩) (٥٦٣١)، والفريابي في أحكام العيدين (ص ١٣٧) (٩٨)، وأبو يعلى (٤/ ٣٠) (٢٠٣٣)، وابن خزيمة (٢/ ٣٥٧) (١٤٦٠)، والبيهقي (٣/ ٢٩٦، ٣٠٠) - صلاة العيدين- باب يبدأ بالصلاة قبل الخطبة، وباب أمر الإمام الناس في خطبته بطاعة الله ﷿.
* * *
[ ٢ / ٣٦٩ ]
(٣٢٠) روى عطاء، عن عبدالله بن السائب، قال: شهدت مع النبي العيد، فلما قضى الصلاة قال: إنا نخطب، فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس، ومن أحب أن يذهب فليذهب. رواه ابن ماجه، وإسناده ثقات.
رواه أبو داود- الصلاة- باب الجلوس للخطبة (١١٥٥)، والنسائي- صلاة العيدين- باب التخيير بين الجلوس في الخطبة للعيدين- (٣/ ١٨٥)، وابن ماجه- إقامة الصلاة- باب ما جاء في انتظار الخطبة بعد الصلاة- (١٢٩٠)، وابن خزيمة (٢/ ٣٥٨)، والبيهقي (٣/ ٣٠١)، والحاكم (١/ ٤٣٤)، والدارقطني (٢/ ٥٠)، كلهم من طريق الفضل بن موسى السيناني، ثنا ابن جريج، عن عطاء، عن عبدالله بن السائب. قال: شهدت مع رسول الله -ﷺ- العيد، فلما قضى الصلاة. قال: إنا نخطب، فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس، ومن أحب أن يذهب فليذهب. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. اهـ. ووافقه الذهبي.
قلت: رجاله ثقات، وقد أختلف في إسناده، فقد اختلف أصحاب ابن جريج في وصله وإرساله.
ورواه الفضل بن موسى، عن عطاء موصولا.
وخالفه سفيان الثوري، وعبد الرزاق، وهشام بن يوسف الصنعاني، عن ابن جريج، عن عطاء مرسلا. فقد أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٢٩٠)، عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، قال: بلغني أن النبي -ﷺ- كان يقول: … فذكره.
ورواه البيهقي (٣/ ٣٠١) من طريق قبيصة، عن سفيان، عن ابن جريج به مرسلا.
[ ٢ / ٣٧٠ ]
قال ابن التركماني في الجوهر النقي (٣/ ٣٠١)، مع السنن: الفضل بن موسى، ثقة جليل، وروى له الجماعة، وقال أبو نعيم: هو أثبت من ابن المبارك، وقد زاد ذكر السائب، فوجب أن تقبل زيادته. والرواية المرسلة في سندها قبيصة، عن سفيان. وقبيصة وإن كان ثقة، إلا أن ابن معين وابن حنبل وغيرهما ضعفوا روايته، عن سفيان. وعلى تقدير صحة هذه الرواية، لا تعلل بها رواية الفضل؛ لأنه زاد في الإسناد، وهو ثقة. اهـ.
وأقره الشيخ الألباني ﵀ فقال في الإرواء (٣/ ٩٧)، لما نقل كلامه: هذا كلام متين، ونقد مبين، ولولا أن ابن جريج مدلس وقد عنعنه، لجزمت بصحته كما صنع الحاكم. اهـ.
وسبق ابن التركماني في هذا ابن حزم في المحلى (٥/ ١٢٧).
لكن رجح الأئمة رواية الموقوف.
فقد قال ابن أبي حاتم في العلل (٥١٣): سئل أبو زرعة، عن حديث رواه الفضل بن موسى السيناني، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبدالله بن السائب، قال: شهدت مع رسول الله -ﷺ- العيد، فلما قضى الصلاة، قال: إنا نخطب، فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس، ومن أحب فليرجع. قال أبو زرعة: الصحيح، ما، حدثنا به إبراهيم بن موسى، عن هشام بن يوسف، عن ابن جريج، عن عطاء: أن النبي -ﷺ- … مرسل. اهـ.
ولما رواه أبو داود، من طريق الفضل بن موسى موصولا. قال أبوداود (١/ ٣٧٠): هذا مرسل، عن عطاء، عن النبي -ﷺ-. اهـ.
وقال عباس الدوري كما في التاريخ (٣/ ١٥): سمعت يحيى يقول: عبدالله بن السائب الذي يروي أن النبي -ﷺ- صلى بهم العيد. هذا خطأ؛ إنما
[ ٢ / ٣٧١ ]
هو عن عطاء فقط، وإنما يغلط فيه الفضل بن موسى السيناني. يقول: عن عبدالله بن السائب. اهـ.
ونقل المزي، في تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف (٤/ ٣٤٧)، عن النسائي، أنه قال: هذا خطأ، والصواب مرسل. اهـ.
ولم أقف عليه عند النسائي في السنن الصغرى ولا الكبرى، لكن نقله أيضا، عن النسائي، الذهبي في المهذب (٢/ ٢٧٦)، والمنذري في مختصر السنن (٢/ ٣٢).
* * *
[ ٢ / ٣٧٢ ]
(٣٢١) قول ابن عباس: خرج النبي يوم العيد، فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما. متفق عليه.
أخرجه البخاري (٩٦٤) - العيدين- باب الخطبة بعد العيد، وباب الصلاة قبل العيد وبعدها (٢/ ١٨) - الزكاة- باب التحريض على الصدقة، ومسلم (٢/ ٦٠٦) - صلاة العيدين- (١٣)، وأبو داود- الصلاة- باب الصلاة بعد صلاة العيد- (١١٥٩)، والترمذي- الصلاة- باب ما جاء لا صلاة قبل العيد ولا بعدها (٥٣٧)، والنسائي (٣/ ١٩٣) - صلاة العيدين باب الصلاة قبل العيدين وبعدها- (١٥٨٧)، وابن ماجه- إقامة الصلاة- باب ما جاء في الصلاة قبل صلاة العيد وبعدها- (١٢٩١)، وأحمد (١/ ٢٨، ٣٤٠)، كلهم من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن النبي -ﷺ-، صلى يوم العيد ركعتين، لم يصل قبلها ولا بعدها.
وفي آخره زيادة، كما في الصحيحين وأبي داود: ثم أتى النساء ومعه بلال؛ فأمرهن بالصدقة، فجعلت المرأة تلقي خرصها، وتلقي سخايها.
وورد في الباب جملة من الأحاديث:
فقد روى الترمذي (٥٣٨)، وأحمد (٢/ ٥٧)، والبيهقي (٣/ ٣٠٢)، والحاكم (١/ ٤٣٥)، كلهم من طريق أبان بن عبدالله البجلي، عن أبي بكر بن حفص، وهو ابن عمر بن سعد بن أبي وقاص، عن ابن عمر: أنه خرج في يوم عيد، فلم يصل قبلها ولا بعدها، وذكر أن النبي -ﷺ- فعله.
قلت: رجاله ثقات، غير أبان بن عبدالله بن أبي حازم البجلي، اختلف فيه. قال أحمد: صدوق، صالح الحديث. اهـ. وقال ابن معين: ثقة. اهـ.
[ ٢ / ٣٧٣ ]
وقال ابن عدي: هو عزيز الحديث، عزيز الروايات، لم أجد له حديثا منكر المتن فاذكره، وأرجو أنه لا بأس به. اهـ.
ونقل الترمذي في العلل الكبير (١/ ٢٩١): عن محمد بن إسماعيل، أنه قال: حديث ابن عمر، عن النبي -ﷺ-: لا صلاة قبل العيد، وأبان بن عبدالله صدوق الحديث. اهـ.
وقال الألباني ﵀ في الإرواء (٣/ ٩٩): أخرجه الترمذي، والحاكم، والبيهقي، بسند حسن. اهـ.
والحديث صححه الترمذي (٢/ ١٥٣)، فقال: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.
وقال الحاكم (١/ ٤٣٥): هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذا اللفظ. اهـ. ووافقه الذهبي.
ورواه الطبراني في الأوسط (٦/ رقم ٦٦٥١)، قال: حدثنا محمد بن جعفر، نا عمرو بن قسط، ثنا عبيدالله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن جابر، عن سالم، عن ابن عمر قال: ربما رحت مع النبي -ﷺ-، في يوم الفطر والأضحى، فلم يكن يصلي قبلها ولا بعدها.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن جابر، هو الجعفي، وهو ضعيف.
وروى أحمد (٣/ ٣١٤)، قال: حدثنا أبو معاوية، ثنا عبد الملك، عن عطاء، عن جابر بن عبدالله، قال: بدأ رسول الله -ﷺ-، بالصلاة قبل الخطبة في العيدين، بغير أذان، ولا إقامة. قال: ثم خطب الرجال، وهو متوكئ على قوس، ثم أتى النساء، فخطبهن وحثهن على الصدقة. قال: فجعلن يطرحن القرطة، والخواتيم، والحلي، إلى بلال. قال: ولم يصل قبل الصلاة ولا بعدها.
[ ٢ / ٣٧٤ ]
قلت: رجاله ثقات، غير أن زيادة: متوكئ على قوس شاذة.
وأصل الحديث في الصحيحين، من غير ذكر الزيادة؛ بل إنه مخالف للفظ هذا الحديث، لأنه عندهما بلفظ: النبي -ﷺ- كان متوكئا على بلال.
فقد أخرجه البخاري (٩٧٨)، ومسلم (٢/ ٦٠٣)، كلاهما من طريق عبدالرزاق، عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، عن جابر بن عبدالله، قال: سمعته يقول: (إن النبي -ﷺ-، قام يوم الفطر فصلى، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة. ثم خطب الناس؛ فلما فرغ نبي الله، -ﷺ-، نزل وأتى النساء فذكرهن، وهو يتوكأ على يد بلال، باسط ثوبه …).
ثم أيضا في إسناد أحمد: عبد الملك بن أبي سليمان، أحد الأئمة، لكن عرف بمخالفة ابن جريج، وابن جريج مقدم عليه.
قال الحافظ ابن حجر في التهذيب (٦/ ٣٥٣): قال صالح بن أحمد، عن أبيه: عبد الملك من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج، وابن جريج أثبت منه عندنا. اهـ.
ثم إنه رواه الأئمة، عن عبد الملك بن أبي سليمان به، وفيه: أن رسول الله -ﷺ-، كان متوكئا على بلال. فخالفوا أبو معاوية كما سبق عند أحمد.
فقد رواه عنه عبدالله بن نمير، كما عند مسلم (٢/ ٦٠٣)، وجرير عند الفريابي في أحكام العيدين رقم الحديث (٥، ٩٥ - ٩٩)، ويعلى بن عبيد عند الفريابي والدارمي (١/ ٣١٤، ٣١٦)، وإسحاق بن يوسف الأزرق عند البيهقي (٣/ ٢٩٦)، ويحيى بن سعيد عند النسائي (٣/ ٨٢، ١٨٦)، كلهم، عن عبد الملك بن أبي سليمان به بلفظ: وهو متوكئا على بلال.
وروى عبد الرزاق (٣/ ٢٧٥)، عن ابن جريج، قال: أخبرني ابن أبي
[ ٢ / ٣٧٥ ]
عياش، أن أنس بن مالك أخبره: أن النبي -ﷺ-، لم يصل قبل صلاة الفطر ولا بعدها، وأن النبي -ﷺ-، لم يكن صلى قبل صلاة الأضحى ولا بعدها شيئا.
قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي، وابن أبي عياش، هو النعمان بن أبي عياش الزرقي الأنصاري، ثقة، أخرج له الستة عدا أبي داود. ووثقه ابن معين. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال أبو بكر بن منجويه: كان شيخا كبيرا، من أفاضل أبناء أصحاب رسول الله -ﷺ-. اهـ.
وعبد الرزاق بن همام الصنعاني، ثبت في حديث ابن جريج، فقد نقل الحافظ ابن حجر في التهذيب (٦/ ٢٧٩)، عن أبي زرعة الدمشقي، قال: قلت لأحمد من أثبت في ابن جريج، عبد الرزاق أو البرساني قال: عبد الرزاق. اهـ.
* * *
[ ٢ / ٣٧٦ ]
(٣٢٢) يسن لمن فاتته صلاة العيد، أو فاته بعضها، قضاؤها يومها قبل الزوال، أو بعده، على صفتها، لفعل أنس، وكسائر الصلوات.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٨٣) - الصلاة- باب الرجل تفوته الصلاة في العيد كم يصلي- حدثنا ابن علية، عن يونس، قال: حدثني بعض آل أنس؛ أن أنسا، كان ربما جمع أهله وحشمه يوم العيد، فصلى بهم عبدالله بن أبي عتبة ركعتين.
قلت: إسناده ضعيف، لأن في إسناده راو لم يسم.
وأخرجه البيهقي (٣/ ٣٠٥) - صلاة العيدين- باب صلاة العيدين سنة أهل الإسلام حيث كانوا- من طريق نعيم بن حماد، عن هشيم، عن عبيدالله بن أبي بكر بن أنس بن مالك.
قلت: الأثر ضعيف فيه نعيم بن حماد الخزاعي، وهو كثير الخطأ، وقد تفرد بالرواية، عن هشيم، ولم يتابعه عليه أحد.
* * *
[ ٢ / ٣٧٧ ]
(٣٢٣) أن ابن عمر، كان لا يكبر إذا صلى وحده.
أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٠٥) (٢٢١٢). قال: حدثنا محمد بن يحيي، قال: ثنا أحمد بن حنبل، قال: ثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبدالرحمن، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عمر بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر: أنه كان إذا صلى وحده في أيام التشريق لم يكبر.
قلت: رجاله ثقات، وإسناده صحيح.
وروى ابن أبي شيبة (٥٨٨١) قال: حدثنا حفص، عن أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، قال: لا يكبر إلا أن يصلي في جماعة.
* * *
[ ٢ / ٣٧٨ ]
(٣٢٤) وقال ابن مسعود: إنما التكبير على من صلى في جماعة. رواه ابن المنذر.
أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٠٦) (٢٢١٣) من طريق إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا محمد بن سلمة الحريري، عن زيد بن أبي أنيسه، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن عباس، قال: ليس على الواحد والاثنين تكبير أيام التشريق، إنما التكبير على من صلى في جماعة. وكان سفيان الثوري يقول: التكبير أيام التشريق، إنما هو في الصلاة المكتوبة في الجماعة.
كذا وقع في الإسناد: الحريري، ويظهر أن الصواب: الحراني، يروي عن زيد بن أبي أنيسة.
قلت: إسناده حسن.
* * *
[ ٢ / ٣٧٩ ]
(٣٢٥): فيلتفت الإمام إلى المأمومين، ثم يكبر لفعله.
أخرجه الدارقطني (٢/ ٥٠) - العيدين- (٢٩) من طريق عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر وعبد الرحمن بن سابط، عن جابر بن عبدالله أنه قال: كان رسول الله، إذا صلى الصبح من غداة عرفة، يقبل على أصحابه، فيقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد. فيكبر من غداة عرفة إلى صلاة العصر، من آخر أيام التشريق.
قلت: الحديث ضعيف جدا؛ لأن مداره على جابر بن زيد، وعمرو بن شمر، الجعفيان، وهما ضعيفان لا يحتج بهما.
قال الزيلعي في نصب الراية (٢/ ٢٢٣، ٢٢٤): قال ابن القطان: جابر الجعفي سيئ الحال، وعمر بن شمر أسوأ حالا منه، بل هو من الهالكين، قال السعدي: عمرو بن شمر زائغ كذاب، وقال الفلاس: واه، قال البخاري. وأبو حاتم: منكر الحديث، زاد أبو حاتم: وكان رافضيا، يسب الصحابة، روى في فضائل أهل البيت، أحاديث موضوعة، فلا ينبغي أن يعلل الحديث، إلا بعمرو بن شمر، مع أنه قد اختلف عليه فيه، فرواه عنه سعيد بن عثمان. وأسيد بن زيد، فقالا: عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي الطفيل، عن علي، وعمار. ورواه مصعب بن سلام، عن عمرو بن شمر، فقال فيه: عن جابر، عن أبي جعفر محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، علي بن حسين، عن جابر بن عبد الله. وروى محفوظ بن نصر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن محمد بن علي، عن جابر، فأسقط من الإسناد، علي بن حسين … اهـ.
[ ٢ / ٣٨٠ ]
وقال الألباني في الإرواء (١/ ٢٣٢): وهذا سند واه جدا.». اهـ.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في البيان الممتع (ص ٢٠٧): فيه عمرو ابن شمر كتروك جابر الجعفي ضعيف عبد الرحمن بن سابط، قال البيهقي: لا يحتج به». أهـ.
* * *
[ ٢ / ٣٨١ ]
(٣٢٦): ثم يكبر لفعله. من صلاة الفجر يوم عرفة، روي عن عمر، وعلي، وابن عباس، وابن مسعود.
الأثر المروي عن عمر بن الخطاب، أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٦٦)، الصلاة، باب: التكبير من أي يوم إلى أي ساعة، وابن المنذر في الأوسط (٢٢٠٠)، والحاكم (١/ ٢٩٩) (العيدين)، والبيهقي (٣/ ٣١٤)، صلاة العيدين باب: من استحب أن يبتدئ بالتكبير خلف صلاة الصبح من يوم عرفة. من طريق الحجاج، قال: سمعت عطاء، يحدث، عن عبيد بن عمير، قال: كان عمر بن الخطاب، يكبر بعد صلاة الفجر من يوم عرفة، إلى صلاة الظهر من آخر أيام التشريق.
قلت: إسناد ضعيف، لأن مداره على الحجاج بن أرطأة، وهو ضعيف، وصرح عند البيهقي بالتحديث.
وصححه الحاكم، وأخرجه الفاكهي في أخبار مكة (٤/ ٢٥٩) من طريق سفيان، عن عمرو، عن عطاء، عن عبيد به.
قال البيهفي: كذا رواه الحجاج بن أرطاة، عن عطاء. وكان يحيى بن سعيد القطان ينكره. قال أبوعبيد القاسم بن سلام: ذاكرت به يحيى بن سعيد فأنكره، وقال: هذا وهم من الحجاج، وإنما الإسناد، عن عمر: أنه كان يكبر فى قبته بمنى.
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٥/ ١٢٣): ورواه عن عمرو بن شمر، جماعات منهم مصعب بن سلام، عنه، عن جابر، عن أبي جعفر، عن علي بن حسين، عن جابر: كان ﵇، يكبر في صلاة الفجر يوم عرفة، إلى صلاة
[ ٢ / ٣٨٢ ]
العصر من آخر أيام التشريق، حين يسلم من المكتوبات. ومصعب هذا، كأنه التميمي الكوفي، تكلم فيه ابن حبان، وصحح الحاكم حديثه. ثانيهم: محفوظ بن نصر الهمداني عنه، عن جابر، عن محمد بن علي، عن جابر أنه ﵇، كبر يوم عرفة، وقطع في آخر أيام التشريق. ومحفوظ هذا، لا أعلم حاله. ثالثهم: نائل بن نجيح عنه، عن جابر، عن أبي جعفر وعبد الرحمن ابن سابط، عن جابر: كان ﵇، إذا صلى الصبح من غداة عرفة، أقبل على أصحابه، ويقول: على مكانكم. ويقول: الله أكبر، الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، فيكبر من غداة عرفة، إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق. ونائل هذا، أحاديثه مظلمة جدا، قال البيهقي: وروي في ذلك، عن عمر وعلي وابن عباس -﵃- ثم ذكره عنهم بأسانيده". انتهى ما نقله وقاله ابن الملقن.
وأما ما روي عن علي بن أبي طالب، فأخرجه أبو يوسف في الآثار (٢٩٥)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٦٥)، وابن المنذر في الأوسط (٢٢٠١)، والبيهقي (٣/ ٣١٤)، صلاة العيدين، والحاكم (١/ ٢٩٩)، وصححه الحاكم.
وأخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٢٩٩): كتاب العيدين، من حديث علي وعمار أيضا، وفيه زيادة: وكان يقنت في صلاة الفجر، وكان يكبر من يوم عرفة صلاة الغداة، ويقطعها صلاة العصر آخر أيام التشريق.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولا أعلم في رواته منسوبا إلى الجرح .. اهـ.
لكن تعقبه الذهبي فقال: بل خبر واه كأنه موضوع؛ لأن عبدالرحمن صاحب مناكير، وسعيد إن كان الكريزي، فهو ضعيف، وإلا فهو مجهول.
[ ٢ / ٣٨٣ ]
وأما ما روي عن عبدالله بن عباس، فأخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٦٧) قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن أبي بكار، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنه كان يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة، إلى آخر أيام التشريق، لا يكبر في المغرب: الله أكبر كبيرا، الله أكبر كبيرا، الله أكبر وأجل، الله أكبر ولله الحمد.
ومن هذا الوجه رواه ابن المنذر في الأوسط (٢٢٠٢)، والحاكم (١/ ٢٩٩) العيدين، وأحمد بن منيع في مسنده، كما في المطالب العالية (٦٧١).
قلت: رجاله ثقات، وصححه الحاكم.
وقال الحافظ ابن رجب في شرح البخاري (٦/ ١٢٧)، لما ذكر الأثر: وهذه الرواية التي ضعفها أحمد، وذكر أنها مختلفة .. اهـ.
وأما ما روي عن عبدالله بن مسعود، فأخرجه ابن أبي شيبة (١٦٧)، وابن المنذر في الأوسط (٢٢٠٤)، والطبراني في الكبير (٩/ ٣٥٥) (٩٥٣٤)، والحاكم (١/ ٣٠٠). وصححه الحاكم.
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (٢/ ٤٦٢): وأصح ما ورد فيه، عن الصحابة، قول علي وابن مسعود .. اهـ.
وروى البيهقي (٣/ ١٣٤) من طريق علي بن مسلم الطوسي، ثنا أبويوسف القاضي، ثنا مطرف بن طريف، عن أبي إسحاق، قال: اجتمع عمر وعلي وابن مسعود على التكبير في دبر صلاة الغداة من يوم عرفة، فأما أصحاب ابن مسعود فإلى صلاة العصر من يوم النحر، وأما عمر وعلي -﵄- فإلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق.
[ ٢ / ٣٨٤ ]
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه، أبا يوسف هو يعقوب بن إبراهيم، صاحب أبي حنيفة، وثقه النسائي وابن معين في رواية، وقال البخاري: تركوه، ولينه يزيد بن هارون وابن معين في رواية وغيرهم، وأبو إسحاق مدلس، ولم يسمع من عمر.
* * *
[ ٢ / ٣٨٥ ]
(٣٢٧) الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر، ولله الحمد؛
لأنه -ﷺ- كان يقول ذلك.
سبق تخريجه برقم (٣٢٥ - ٣٢٦).
* * *
[ ٢ / ٣٨٦ ]