(٤٩٢) كل عمل ابن آدم له، حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، فيقول الله تعالى: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به.
أخرجه البخاري (١٩٠٤)، ومسلم (٢٦٧٦)، وابن ماجه (١٦٣٨ و٣٨٢٣)، والترمذي (٧٦٦) والنسائي ٤/ ١٦٢، وفي الكبرى (٢٥٣٥)، وعبد الرزاق (٧٨٩٣)، وابن أبي شيبة ٣/ ٣ (٨٨٧٩)، وابن خزيمة (١٨٩٠)، وابن حبان (٣٤٢٢)، كلهم من طريق ذكوان أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي، قال: كل حسنة يعملها ابن آدم عشر حسنات إلى سبعمائة حسنة، يقول الله، ﷿: إلا الصوم، هو لي، وأنا أجزي به، يدع الطعام من أجلي، والشراب من أجلي، وشهوته من أجلي، فهو لي، وأنا أجزي به، والصوم جنة، وللصائم فرحتان: فرحة حين يفطر، وفرحة حين يلقى ربه، ولخلوف فم الصائم حين يخلف من الطعام أطيب عند الله من ريح المسك.
ـ وفي رواية: كل عمل ابن آدم له، إلا الصيام، فإنه لي، وأنا أجزي به، والصيام جنة، وإذا كان يوم صوم أحدكم، فلا يرفث يومئذ ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله، فليقل: إني امرؤ صائم، مرتين، والذي نفس محمد بيده، لخلوف فم الصائم أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك، وللصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه، ﷿، فرح بصيامه. - وفي رواية: إذا كان يوم صوم أحدكم، فلا يرفث، ولا يجهل، فإن جهل عليه، فليقل: إني امرؤ صائم.
[ ٣ / ٢٦١ ]
ـ وفي رواية: إذا كان يوم صوم أحدكم، فلا يرفث، ولا يجهل، ولا يؤذي أحدا، فإن جهل عليه أحد، أو آذاه، فليقل: إني صائم.
ـ وفي رواية: الصيام لي، وأنا أجزي به، والصائم يفرح مرتين: عند فطره، ويوم يلقى الله، وخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك.
ورواه البخاري (٥٩٢٧)، ومسلم ٢٦٧٤ والنسائي ٤/ ١٦٤، وفي الكبرى (٢٥٣٩)، وعبد الرزاق (٧٨٩١)، وأحمد ٢/ ٢٨١ (٧٧٧٥)، وفي ٤/ ١٦٤، كلهم من طريق ابن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله: قال الله، ﷿: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، الصيام لي وأنا أجزي به، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. - لفظ بكير بن عبد الله: كل حسنة يعملها ابن آدم فله عشر أمثالها، إلا الصيام لي وأنا أجزي به.
وأخرجه أحمد ٢/ ٤٥٨ (٩٩١٤) قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن داود بن فراهيج، قال: سمعت أبا هريرة يحدث، عن النبي، أنه قال، يعني الله: يقول الله، ﷿: الصوم هو لي وأنا أجزي به، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك.
قال أبو نعيم في الحلية ٢/ ١٧٢: حدثنا عبدالله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ح وحدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا محمد بن يونس، ثنا روح بن عبادة، ح وحدثنا فاروق وأبو مسلم، ثنا سليمان بن حرب، ح وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا محمد بن جعفر، قالوا: ثنا شعبة، عن محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: قال رسول الله -ﷺ-: لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك هذا حديث متفق عليه، واختلف فيه، عن شعبة على أقاويل،
[ ٣ / ٢٦٢ ]
فروي عنه، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، وعن داود بن فراهيج، عن أبي هريرة، وعن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وعن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبدالله بن مسعود .. اهـ.
وأخرجه أحمد ٢/ ٢٣٤ (٧١٩٤) قال: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا هشام بن حسان القردوسي (ح)، ويزيد بن هارون، قال: أخبرنا هشام. وفي ٢/ ٣٩٥ (٩١٢٧) قال: حدثنا هوذة، حدثنا عوف بن أبي جميلة. وفي ٢/ ٤١٠ (٩٣١١) قال: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا هشام بن حسان القردوسي. وفي ٢/ ٥١٦ (١٠٧٠٢) قال: حدثنا روح، حدثنا هشام. كلاهما (هشام بن حسان، وعوف بن أبي جميلة) عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي، قال: الحسنة بعشر أمثالها، والصوم لي وأنا أجزي به، يدع طعامه وشرابه من جراي، الصوم لي وأنا أجزي به، ولخلوف فم الصائم عند الله، ﷿، أطيب من ريح المسك. - وفي رواية: لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، قال: قال ربكم، ﷿: عبدى ترك شهوته وطعامه وشرابه ابتغاء مرضاتي، والصوم لي وأنا أجزي به.
قال أحمد شاكر في تعليقه على المسند (٧١٩٤): إسناداه صحيحان، رواه أحمد، عن محمد بن جعفر غندر، وعن يزيد بن هرون، كلاهما، عن هشام بن حسان. القردوسي: بضم القاف وسكون الراء وضم الدال المهملة وبعد الواو سين مهملة، نسبة إلى القراديس، وهم بطن من الأزد، نزلوا البصرة، فنسبن المحلة إليهم، ونسب هشام بن حسان إلى المحلة. انظر اللباب لابن الأثير (٢: ٢٥٢)، وهذا الحديث قد ورد، عن أبي هريرة من أوجه مختلفة، وبأسانيد كثيرة. مطولا ومختصرا .. اهـ.
[ ٣ / ٢٦٣ ]
وأخرجه أحمد ٢/ ٢٥٧ (٧٤٨٥) قال: حدثنا يزيد، أخبرنا محمد. وفي ٢/ ٤٨٥ (١٠٢٩٦) قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا داود بن قيس. وفي ٢/ ٥٣٢ (١٠٨٩٧) قال: حدثنا عبدالله بن الحارث، حدثنا داود بن قيس. كلاهما (محمد بن إسحاق، وداود بن قيس) عن موسى بن يسار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله: والذي نفس محمد بيده، لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. وقال: قال رسول الله: يقول الله، ﷿: كل عمل ابن آدم له، إلا الصيام فهو لي وأنا أجزي به، إنما يترك طعامه وشرابه من أجلي، فصيامه له وأنا أجزي به، كل حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلا الصيام فهو لي وأنا أجزي به. - وفي رواية: خلوف فم الصائم أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك.
قال الألباني في الإرواء (٩١٨) - (حديث أبى هريرة مرفوعا: إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث يومئذ ولا يصخب فإنه شاتمه أحد أو قاتله فليقل أنى امرؤ صائم متفق عليه (ص ٢٢٠): صحيح. وقد جاء من طرق عن أبى هريرة: الأولى: عن ابن جريج أخبرنى عطاء، عن أبى صالح الزيات أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله -ﷺ-: كل عمل ابن آدم له، إلا الصيام، فإنه لى وأنا أجزى به، والصيام جنة، وإذا كان يوم صوم … الخ، والذى نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك، وللصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقى ربه، فرح بصيامه. أخرجه البخارى (٤/ ١٠١)، ومسلم (٣/ ١٥٧، ١٥٨)، والنسائى (١/ ٣١٠)، وابن خزيمة (١٨٩٦)، وأحمد (٢/ ٢٧٣)، والسياق له والبيهقى (٤/ ٢٧٠).
الثانية: عن أبى الزناد، عن الأعرج عنه مرفوعا مختصرا بلفظ: الصيام
[ ٣ / ٢٦٤ ]
جنة، فإذا كان أحدكم صائما فلا يرفث، ولا يجهل، فإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل، إنى صائم، إنى صائم. أخرجه مالك (١/ ٣١٠/ ٥٧)، ومن طريقه البخارى (٤/ ٨٧)، وأبو داود (رقم ٢٣٦٣)، والبيهقى وأحمد (٢/ ٤٦٥) كلهم، عن مالك به.
وأخرجه مسلم (٣/ ١٥٧)، وأحمد (٢/ ٢٥٧) من طرق أخرى، عن أبى الزناد به وليس عند مسلم فيه الصيام جنة.
الثالثة: عن سليم بن حيان، حدثنا سعيد، عن أبى هريرة به مثل رواية مالك. أخرجه أحمد (٢/ ٣٠٦ و٤٦٢ و٥٠٤).
قلت (القائل الألباني): وهذا سند صحيح على شرط مسلم، وسعيد هو ابن ميناء.
الرابعة: عن همام بن منبه قال: هذا ما، حدثنا به أبو هريرة، عن رسول الله -ﷺ- …» أنتهى ما نقله وقاله الألباني ﵀.
ورواه أحمد ٢/ ٥٠٣ (١٠٥٤٧)، والدارمي (١٧٧٠)، وأبو يعلى (٥٩٤٧) كلهم من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله: يقول الله تعالى: كل عمل ابن آدم له، فالحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلا الصيام، هو لي وأنا أجزي به، إنه يترك الطعام وشهوته من أجلي، ويترك الشراب وشهوته من أجلي، فهو لي وأنا أجزي به.
قلت: إسناده حسن، لأن محمد بن عمرو والحديث متفق عليه كما سبق.
وأخرجه الترمذي (٧٦٤)، وأحمد ٢/ ٤١٤ (٩٣٥٢) كلاهما من طريق عبد الوارث بن سعيد، حدثنا علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي، قال: إن ربكم، ﷿، يقول: يا ابن آدم، بكل حسنة عشر
[ ٣ / ٢٦٥ ]
حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، والصوم لي وأنا أجزي به، والصوم جنة من النار، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله، ﷿، من ريح المسك، فإن جهل على أحدكم جاهل وهو صائم، فليقل: إني صائم.
قلت: رجاله ثقات، غير علي بن زيد بن جدعان ضعيف. قال أبو عيسى: وحديث أبي هريرة حديث حسن غريب من هذا الوجه. أ. هـ.
وقال البزار في مسنده (٧٨٤٦): حدثنا رجاء بن محمد، قال: حدثنا عبد الصمد، قال: حدثنا أبي، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -ﷺ-: إن ربكم ﵎ يقول كل حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف والصوم لي وأنا أجزي به والصوم جنة من النار ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك.
قال أبو بكر أحسب أن عمران بن موسى، حدثنا به، عن عبد الوارث نفسه بهذا الإسناد، ولا نعلم روى هذا الحديث، عن علي بن زيد، عن سعيد، عن أبي هريرة إلا عبد الوارث. اهـ.
قلت: مداره علي بن زيد بن عبد الله بن زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي البصري، قال الحافظ ابن حجر في التقريب (٤٣٥٧): أصله حجازي وهو المعروف بعلي بن زيد بن جدعان ينسب أبوه إلى جد جده ضعيف. أ. هـ.
وقال الألباني في صحيح الترمذي: صحيح. اهـ. وكذا في التعليق الرغيب (٢/ ٥٧ - ٥٨)، وصحيح أبي داود (٢٠٤٦)، والإرواء (٩١٨).
* * *
[ ٣ / ٢٦٦ ]
(٤٩٣) روى أبو ذر أن النبي -ﷺ- قال له: إذا صمت من الشهر ثلاثة أيام فصم ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر. رواه الترمذي وحسنه.
رواه النسائي ٤/ ٢٢٢ والترمذي (٧٦١) وأحمد ٥/ ١٥٢، وابن خزيمة ٣/ ٣٠٢، وابن حبان في المورد ٩٢٣، والبيهقي ٤/ ٢٩٢، والبغوي في شرح السنة ٦/ ٣٥٥ كلهم من طريق يحيى بن بسام، عن موسى بن طلحة، عن أبي ذر -﵁- قال: أمرنا رسول الله -ﷺ- أن نصوم من الشهر ثلاثة أيام: ثلاثة عشر وأربع عشرة وخمس عشرة.
قلت: يحيى بن سام بن موسى الضبي ترجم له البخاري في التاريخ الكبير ٨/ ٢٧٧، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٩/ ١٥٥، ولم يورد فيه جرحا ولا تعديلا.
وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الذهبي في الكاشف والميزان وثق. اهـ.
وقال الآجري، عن أبي داود بلغني أنه لا بأس وكأنه لم يرضه. اهـ.
وقال الحافظ في التقريب ٧٥٥٣: مقبول. اهـ.
قلت: والحديث له طرق عن أبي ذر وله شواهد كما سيأتي. وقد صححه بعض أهل العلم. قال الترمذي ٣/ ١٠٨: حديث أبي ذر حسن. اهـ.
ولما نقل الألباني ﵀ كما في الإرواء ٤/ ١٠٢ تحسين الترمذي قال: وهو كما قال إن شاء الله تعالى. ويحيى بن سام لا بأس به. وقد توبع عليه وخولف في سنده. اهـ.
وصححه ابن خزيمة وابن حبان فلعله بكثرة طرقه وشواهد لا ينزل، عن درجة الحسن.
[ ٣ / ٢٦٧ ]
وقد تابع يحيى بن بسام يزيد بن أبي زياد كما هو عند عبد الرزاق ٤/ ٢٩٩ قال: أخبرنا معمر، عن يزيد بن أبي زياد، عن موسى بن طلحة، عن أبي ذر قال: - أراه رفعه- إنه أمر بصوم البيض ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر.
قلت: يزيد بن أبي زياد ضعيف، وقد سبق الكلام عليه. وقد خالفهما كل من محمد بن عبدالرحمن مولى آل طلحة وعثمان بن موهب وابنه عمرو بن عثمان وحكيم بن جبير فرووه جميعًا، عن موسى بن طلحة، عن ابن الحوتكيه، عن أبي ذر.
ورواه النسائي ٤/ ٢٢٣ وأحمد ٥/ ١٥٠ كلاهما من طريق سفيان قال: حدثنا رجلان محمد بن عبدالرحمن وحكيم بن جبير، عن ابن الحوتكيه، عن أبي ذر أنه قال: إن النبي -ﷺ- أمر رجلا بصيام ثلاثة عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة. واللفظ للنسائي.
ورواه أيضًا النسائي ٤/ ٢٢٣ من طريق الحكم، عن موسى بن طلحة، عن ابن الحوتكية قال أبي جاء أعرابي إلى رسول الله -ﷺ- ومعه أرنب قد شواها وخبز فوضعها بين يدي رسول الله -ﷺ- ثم قال: إني وجدتها تدمي. فقال رسول الله -ﷺ- لأصحابه لا يضر كلوا. وقال للأعرابي كل. قال: إني صائم. قال صوم ماذا؟ قال صوم ثلاثة أيام من كل شهر قال: إن كنت صائما فعليك بالغر البيض، ثلاثة عشرة …
ورواه ابن خزيمة ٣/ ٣٠٢ من طريق عمرو بن وهب، عن موسى بن طلحة، عن ابن الحوتكية، عن أبي ذر بنحوه.
ورواه أيضًا ابن خزيمة ٣/ ٣٠٢ من طريق سفيان، عن محمد بن
[ ٣ / ٢٦٨ ]
عبدالرحمن مولى آل طلحة، عن موسى بن طلحة، عن ابن الحوتكية. قال عمر من حاضرنا يوم القاحة؟ قال أبو ذر: … فذكر قصة الأرنب والصيام كذلك. *
قال ابن خزيمة ٣/ ٣٠٢: قد خرجت هذا الباب بتمامه في كتاب الكبير وبينت أن موسى بن طلحة قد سمع من أبي ذر قصة الصوم دون قصة الأرنب وروى ابن الحوتكية القصتين جميعا. اهـ.
قلت: يزيد بن الحوتكية قال الذهبي في الميزان ٤/ ٤٢١: لا يعرف تفرد عنه موسى ابن طلحة. اهـ.
وقد ذكره ابن حبان في الثقات. وقال يعقوب بن شيبة: كان ابن الحوتكية أحد أخوال موسى بن طلحة. اهـ.
وقد اختلف على موسى بن طلحة. فقد رواه عنه محمد بن عبدالرحمن مولى آل طلحة عنه، عن ابن الحوتكية، عن عمر بنحوه كما عند ابن خزيمة ٣/ ٣٠٢ وعبد الرزاق ٤/ ٩٩٠.
ورواه عبد الملك بن عمير، عن موسى بن طلحة، عن أبي هريرة بنحوه كما عند أحمد ٢/ ٣٣٦، ٣٤٦، والنسائي في الكبرى ٢/ ١٣٦٠، وابن حبان ٨/ ٤١٠ - ٤١١ وقال: سمع هذا الخبر موسى بن طلحة، عن أبي هريرة وسمعه من ابن الحوتكية، عن أبي ذر والطريقان محفوظان. اهـ.
وقال الألباني ﵀ كما في السلسلة الصحيحة ٤/ ٩٣: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين. غير عبد الملك بن عمير. قال الحافظ في التقريب: ثقة فقيه تغير حفظه، وربما دلس. اهـ. ثم قال الألباني: وقد خالفه يحيى بن سام، عن موسى بن طلحة، عن أبي ذر اهـ.
[ ٣ / ٢٦٩ ]
وقد أرسله أيضًا موسى بن طلحة. ويطول المقام بذكر تفاصيل هذا الاختلاف لكن ذكر الدارقطني في كتابه العلل ٢/ ٢٢٦ - ٢٣٠ (٢٣٩) بيان ما وقع فيه من اختلاف فليراجع.
وروى النسائي ٤/ ٢٢٣، وفي الكبرى (٢٧٤٥)، والحميدي (١٣٦)، وأحمد ٥/ ١٥٠ (٢١٦٦٠)، وابن خزيمة (٢١٢٧) كلهم من طريق موسى بن طلحة، عن ابن الحوتكية، قال: قال عمر بن الخطاب: من حاضرنا يوم القاحة، إذ أتي النبي -ﷺ- بأرنب؟ فقال أبو ذر: أنا؛ أتى أعرابي النبي -ﷺ- بأرنب، فقال: يا رسول الله، إني رأيتها تدمى، قال: فكف عنه النبي -ﷺ-، فلم يأكل، وأمر أصحابه أن يأكلوا، واعتزل الأعرابي فلم يطعم، فقال: إني صائم، فقال النبي -ﷺ-: وما صومك؟ قال: ثلاث من كل شهر، فقال: أين أنت، عن البيض الغر: ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة.
ورواه عن موسى كل من محمد بن عبد الرحمن، وحكيم، وبيان، وعمرو ابن عثمان.
وأخرجه الترمذي (٧٦١)، والنسائي ٤/ ٢٢٢، وفي الكبرى (٢٧٤٣)، وأحمد ٥/ ١٥٢ (٢١٦٧٧)، وفي ٥/ ١٦٢ (٢١٧٦٧)، وفي ٥/ ١٧٧ (٢١٨٧٠)، وابن خزيمة (٢١٢٨) كلهم من طريق يحيى بن سام، عن موسى بن طلحة، عن أبي ذر، قال: أمرنا رسول الله -ﷺ- أن نصوم من الشهر ثلاثة أيام البيض: ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة.
وأخرجه أحمد ١/ ٣١ (٢١٠) قال: حدثنا أبوالنضر، حدثنا المسعودي، عن حكيم بن جبير، عن موسى بن طلحة، عن ابن الحوتكية، قال: أتي عمر بن الخطاب بطعام، فدعا إليه رجلا، فقال: إني صائم، ثم قال: وأي
[ ٣ / ٢٧٠ ]
الصيام تصوم؟ لولا كراهية أن أزيد، أو أنقص، لحدثتكم بحديث النبي -ﷺ-، حين جاءه الأعرابى بالأرنب، ولكن أرسلوا إلى عمار، فلما جاء عمار، قال: أشاهد أنت رسول الله -ﷺ- يوم جاءه الأعرابي بالأرنب؟ قال: نعم، فقال: إني رأيت بها دما، فقال: كلوها، قال: إني صائم، قال: وأي الصيام تصوم؟ قال: أول الشهر وآخره، قال: إن كنت صائما، فصم الثلاث عشرة، والأربع عشرة، والخمس عشرة.
وأخرجه النسائي ٤/ ٢٢٣، وفي الكبرى (٢٧٤٧) قال: أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم، عن بكر، عن عيسى، عن محمد، عن الحكم، عن موسى بن طلحة، عن ابن الحوتكية، بنحوه.
وصححه ابن خزيمة (٢١٢٧).
وسئل الدارقطني في العلل (٤/ ٢٠٥): عن حديث موسى بن طلحة، عن أبيه، قال كنت أمشي مع النبي -ﷺ- فأتاه أعرابي بأرنب شواها، فقال: هلم، قال: إني صائم، قال: هلا أيام البيض. فقال: رواه أبو الأحوص، عن طلحة بن يحيى، عن موسى بن طلحة، عن طلحة. وغيره يرويه، عن طلحة بن يحيى، عن موسى بن طلحة مرسلا. والمحفوظ، عن موسى بن طلحة، عن ابن الحوتكية، عن أبي ذر. اهـ.
وقال البوصيري في إتحاف المهرة: (٤٧١٥) قال أبو داود الطيالسي: حدثنا المسعودي، عن حكيم بن جبير، عن موسى بن طلحة، عن ابن الحوتكية، قال: أتى عمر، -﵁- بالأرنب، فقال: لولا مخافة أن أزيد وأنقص لحدثتكم بحديث الأعرابي حين أتى رسول الله -ﷺ- بالأرنب فذكر أنه رأى بها دما فأمرهم أن يأكلوها، فقال للأعرابي: ادن فكل فقال إني صائم، قال أي
[ ٣ / ٢٧١ ]
الصيام تصوم؟ قال: من أول الشهر وآخره، قال: فإن كنت صائما فصم الليالي البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة، ولكن أرسلوا إلى عمار فأرسلوا إليه فجاءه، فقال: أشهدت أنت لرسول الله -ﷺ- وقد أتاه الأعرابي بالأرنب فقال رأيتها تدمى؟ فقال عمار: نعم .. اهـ.
قلت: في إسناده المسعودي، وقد تكلم فيه. وللحديث طرق أخرى.
وقال البوصيري في إتحاف المهرة ٤٧١٥/ ٢: رواه أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا وكيع، عن النعمان بن ثابت، عن موسى بن طلحة، عن ابن الحوتكية أن رجلا سأل عمر، عن الأرنب فأرسل إلى عمار، فقال: كنا مع رسول الله -ﷺ- فنزلنا موضع كذا وكذا، فأهدى إليه رجل من الأعراب أرنبا فأكلناها، فقال الأعرابي: إني رأيت دما، فقال النبي -ﷺ-: لا بأس .. اهـ.
وقال البوصيري في إتحاف المهرة ٤٥١٧/ ٣: ورواه أبو يعلى الموصلي، قال قرئ على بشر بن الوليد، وأنا حاضر، حدثنا أبو يوسف، عن أبي حنيفة، عن موسى بن طلحة، عن ابن الحوتكية، عن عمر، أن رجلا سأله، عن أكل الأرنب، فقال ادع لي عمارا، فجاء عمار، فقال: حدثنا حديث الأرنب يوم كنا مع رسول الله -ﷺ- في موضع كذا وكذا، فقال عمار: أهدى أعرابي لرسول الله -ﷺ- أرنبا فأمر القوم أن يأكلوا، فقال الأعرابي: رأيت دما، فقال: ليس بشيء، ادن فكل، فقال إني صائم، فقال: صوم ماذا؟ فقال: أصوم من كل شهر ثلاثة أيام، قال: فهلا جعلتها البيض.
وقال البوصيري في إتحاف المهرة: ٤٧١٥/ ٤: وبه حدثنا عبيدالله بن عمر، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن الحجاج بن أرطاة، عن موسى ابن طلحة، عن يزيد بن الحوتكية، أن عمر -﵁-، قال: من شهد رسول الله -ﷺ-
[ ٣ / ٢٧٢ ]
حين أتاه الأعرابي بأرنب؟ فقال رجل من القوم: أنا، جاء بها الأعرابي قد نظفها وصنعها، فقدمها لرسول الله -ﷺ-، فقال رسول الله -ﷺ-: كلوها فقال رجل من القوم: يا رسول الله، إني رأيتها تدمى فأكل القوم ولم يأكل الأعرابي، فقال له النبي -ﷺ-: ألا تأكل؟ قال: إني صائم، قال: فهلا البيض.
وقال البوصيري أيضًا في إتحاف المهرة: ٤٧١٥/ ٥ - ورواه الحاكم أبو عبدالله الحافظ: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفان العامري، حدثنا أبو يحيى الحماني، عن أبي حنيفة، حدثني موسى بن طلحة، عن ابن الحوتكية، قال: سئل عمر بن الخطاب، عن الأرنب، فقال: لولا أني أكره أن أزيد في هذا الحديث، أو أنقص منه لحدثتكم به، ولكن سأرسل إلى من شهد ذلك، فأرسل إلى عمار بن ياسر، فقال له حدث هؤلاء حديث الأرنب، فقال عمار: أهدى أعرابي إلى رسول الله -ﷺ- أرنبا مشوية وأمرنا بأكلها ولم يأكل، فاعتزل رجل فلم يأكل، فقال له: مالك؟ فقال: إني صائم، فقال: صوم ماذا؟ فقال: صوم ثلاثة أيام من كل شهر، فقال النبي -ﷺ-: أفلا جعلتهن البيض؟ فقال الأعرابي: إني رأيت بها دما، فقال النبي -ﷺ-: ليس بشيء.
وقال أيضًا البوصيري في إتحاف المهرة ٤٧١٥/ ٦: ورواه البيهقي في سننه: عن الحاكم به.
وقال أيضًا البوصيري في إتحاف المهرة: ٤٧١٥/ ٧ - وبه قال: حدثنا أبو يحيى، عن طلحة بن يحيى، عن موسى مثله، إلا أنه قال ألا جعلتهن البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة.
وقال أيضًا البوصيري في إتحاف المهرة: ٤٧١٥/ ٨ - قال: .. وحدثنا أبو
[ ٣ / ٢٧٣ ]
الحسن المقري، حدثنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا حسين بن علي، عن زائدة بن قدامة، عن حكيم بن جبير، عن موسى بن طلحة، قال عمر لأبي ذر وعمار وأبي الدرداء: أتذكرون يوم كنا مع النبي -ﷺ- بمكان كذا وكذا فأتاه أعرابي بأرنب، فقال: يا رسول الله إني رأيت بها دما، فأمرنا بأكلها ولم يأكل؟ قالوا: نعم، ثم قال له: ادنه اطعم، قال: إني صائم لم يذكر ابن الحوتكية في إسناده.
وقال أيضًا البوصيري في إتحاف المهرة: ٤٧١٥/ ٩ - قال البيهقي: وحدثنا أبو بكر بن فورك، حدثنا عبدالله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود يعني الطيالسي، .. فذكره.
قلت: رواه النسائي في الصغرى من طريق عبد الملك بن عمير، عن موسى، عن طلحة، عن أبي هريرة مرفوعا.
ومن طريق موسى بن طلحة، عن ابن الحوتكية، عن أبي ذر.
وفيه اختلاف غير ذلك.
وله شاهد من حديث عبدالله بن عمرو، رواه أبو داود في سننه.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٤٤٦): رواه أحمد وفيه عبدالرحمن بن عبدالله المسعودي وقد اختلط. اهـ.
وقال الألباني في السلسلة الصحيحة (١٥٦٧): إن كنت صائما فصم أيام الغر. يعني الأيام البيض. أخرجه النسائي (١/ ٣٢٨)، وابن حبان (٩٤٥)، وأحمد (٢/ ٣٣٦ و٣٤٦) عن أبي عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن موسى بن طلحة، عن أبي هريرة قال: جاء أعرابي إلى رسول الله -ﷺ- بأرنب قد شواها، وجاء معها بأدمها فوضعها بين يديه، فأمسك رسول الله -ﷺ- فلم
[ ٣ / ٢٧٤ ]
يأكل، وأمسك أصحابه فلم يأكلوا، وأمسك الأعرابي، فقال رسول الله -ﷺ-: ما يمنعك أن تأكل؟ قال: إني أصوم ثلاثة أيام من الشهر، قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير أن عبد الملك بن عمير قال الحافظ في التقريب: ثقة فقيه، تغير حفظه، وربما دلس. وقد خالفه يحيى بن سام فقال: عن موسى بن طلحة، عن أبي ذر قال: أمرنا رسول الله -ﷺ- أن نصوم من الشهر ثلاثة أيام البيض: ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة. أخرجه النسائي (١/ ٣٢٨ - ٣٢٩)، وابن حبان (٩٤٣)، والبيهقي في السنن (٤/ ٢٩٤)، وأحمد (٥/ ١٥٢ و١٧٧)، ويحيى بن سام مقبول عند الحافظ. وقال أحمد (٥/ ١٥٠): حدثنا سفيان، حدثنا اثنان، عن موسى بن طلحة ومحمد بن عبدالرحمن وحكيم بن جبير، عن ابن الحوتكية، عن أبي ذر أنه قال: فذكره نحوه. وفي رواية له: حدثنا سفيان قال: سمعنا من اثنين وثلاثة: حدثنا حكيم بن جبير، عن موسى بن طلحة. وكذا رواه النسائي وقد ساق بعده وجوها أخرى من الاختلاف على موسى بن طلحة، وقد ذكر بعضه ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٢٦٧) ثم لم يذكر ما هو الراجح منه عنده! لكن للحديث شاهد قوي من رواية همام قال: حدثنا أنس بن سيرين قال: حدثني عبد الملك بن قدامة بن ملحان، عن أبيه قال: كان رسول الله -ﷺ- يأمرنا بصوم أيام الليالي الغر البيض: ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة. أخرجه النسائي والبيهقي، عن أنس بن سيرين به. وكذا رواه أحمد (٥/ ٢٧) لكن عبد الملك هذا فيه جهالة، ويقال في أبيه: قتادة بن ملحان. وأخرجه ابن حبان (٩٤٦) من طريق شعبة: حدثني أنس ابن سيرين سمعت عبد الملك بن المنهال بن ملحان، عن أبيه به نحوه. وكذا رواه أحمد
[ ٣ / ٢٧٥ ]
(٥/ ٢٨) إلا أنه لم يقل: ابن ملحان وكذلك رواه البيهقي وقال: وروينا، عن يحيى بن معين أنه قال: هذا خطأ، إنما هو عبد الملك بن قتادة بن ملحان القيسي. يعني كما في رواية أحمد المتقدمة. وجملة القول أن الحديث بمجموع هذه الطرق حسن على أقل الدرجات. اهـ.
وقال الألباني، عن رواية النسائي في ضعيف النسائي (٢٤٢٧): ضعيف. اهـ. وانظر: التعليق على ابن خزيمة (٢١٢٧).
لكن أصل الحديث ثابت كما سبق وله شواهد عدة.
وقد رواه الترمذي (٧٦٢)، وابن ماجه (١٧٠٨) كلاهما من طريق أبي معاوية، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي ذر قال: قال رسول الله -ﷺ-: من صام من كل شهر ثلاثة أيام فذلك صيام الدهر، فأنزل الله ﷿ تصديق ذلك في كتابه: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾. اليوم بعشرة أيام.
قلت: إسناده قوي. قال الترمذي ٣/ ١٠٩ هذا حديث حسن صحيح. اهـ.
وقال الألباني -﵀- كما في الإرواء ٤/ ٢٠٢: إسناده على شرط الشيخين. اهـ.
وروى الحارث كما في المطالب (١١٠٥) قال: حدثنا عبد الوهاب بن عطاء ثنا هشام الدستوائي، عن الحجاج بن أرطأه، عن موسى بن طلحة، عن يزيد بن الحوتكية قال: إن عمر بن الخطاب -﵁- سئل، عن الأرنب فقال من شهد منكم النبي -ﷺ- حين أتاه الأعرابي الرجل. فقال رجل من القوم: جاء بها الأعرابي وقد تطيبها وصنعها، وأهداها إلى رسول الله -ﷺ-. فقال: رأيتها تدمي، أي تحيض، ثم قال -ﷺ- للقوم: كلوا، فلم يأكل الأعرابي، فقال: ما
[ ٣ / ٢٧٦ ]
منعك أن تأكل؟ قال: إني صائم. قال: فهلا البيض.
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه الحجاج بن أرطأه وهو صدوق كثير الخطأ والتدليس. وبه أعله الحافظ ابن حجر وأما ابن الحوتكية فقد سبق الكلام عليه.
ورواه أبو داود الطيالسي (٤٤) قال: حدثنا المسعودي، عن حكيم بن جبير، عن موسى ابن طلحة به.
ومن طريق المسعودي رواه أحمد ١/ ٣١ بنحوه.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ١٩٨: فيه عبدالرحمن بن عبدالله المسعودي وقد اختلط. اهـ.
وقد اختلف في إسناده. قال الدارقطني في العلل ٢/ رقم ٢٣٩: هو حديث يرويه موسى بن طلحة، عن ابن الحوتكية، عن عمر. واختلف، عن موسى بن طلحة فرواه محمد بن عبدالرحمن مولى آل طلحة، عن موسى بن طلحة، عن ابن الحوتكية، عن عمر. وتابعه حكيم بن جبير، اختلف عنه. فقال الثوري وابن عيينة والمسعودي، عن حكيم بن جبير، عن موسى بن طلحة، عن ابن الحوتكية وقال زايدة، عن حكيم بن جبير، عن موسى بن طلحة، عن عمر. ولم يذكر ابن الحوتكية … ثم قال: الصواب، عن الحكم، عن موسى بن طلحة، عن ابن الحوتكية، عن عمر. انتهى كلام الدارقطني.
وروى النسائي ٤/ ٢٢١، وفي الكبرى (٢٧٤١) قال: أخبرنا مخلد بن الحسن، قال: حدثنا عبيد الله، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق، عن جرير بن عبد الله، عن النبي -ﷺ-، قال: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، صيام الدهر، وأيام البيض صبيحة ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة.
[ ٣ / ٢٧٧ ]
قال ابن أبي حاتم في علله (٧٨٥): وسمعت أبا زرعة، وذكر حديثا رواه أبو إسحاق السبيعي، واختلف عليه فيه. فروى زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق، عن جرير بن عبدالله البجلي، عن النبي -ﷺ-، أنه قال: صوم ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر، الأيام البيض: ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة. فرواه زيد بن أبي أنيسة، مرفوعا، عن النبي -ﷺ-. ورواه المغيرة بن مسلم، عن أبي إسحاق، عن جرير موقوفا. فقال أبو زرعة: حديث أبي إسحاق، عن جرير، مرفوعا أصح من موقوف، لأن زيد بن أبي أنيسة أحفظ من مغيرة بن مسلم. اهـ.
وقال النووي في المجموع (٦/ ٣٨٥): رواه النسائي بإسناد حسن. اهـ.
وقال المنذري في الترغيب والترهيب (٢/ ٧٨): رواه النسائي بإسناد جيد والبيهقي. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٤/ ٢٢٦): إسناده صحيح. اهـ.
وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (١٠٤٠): حسن لغيره. اهـ.
وروى أحمد ٣/ ٢٢٥ (١٣٣٨٩) قال: حدثنا أبو اليمان، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عمر بن محمد، عن أبي عقال، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله -ﷺ-: عسقلان أحد العروسين، يبعث منها يوم القيامة سبعون ألفا لا حساب عليهم، ويبعث منها خمسون ألفا شهداء، وفودا إلى الله، ﷿، وبها صفوف الشهداء، رؤوسهم مقطعة، في أيديهم تثج أوداجهم دما، يقولون: ربنا آتنا ما وعدتنا على رسلك، إنك لا تخلف الميعاد، فيقول: صدق عبيدي، اغسلوهم بنهر البيضة، فيخرجون منه نقيا بيضا، فيسرحون في الجنة حيث شاؤوا.
[ ٣ / ٢٧٨ ]
قال ابن الجوزى فى الموضوعات (٢/ ٥٤): وأما حديث أنس فجميع طرقه تدور على أبى عقال واسمه هلال بن يزيد ابن يسار. قال ابن حبان: يروى عن أنس أشياء موضوعة ما حدث بها قط. اهـ.
وقال ابن كثير فى تفسيره (٢/ ١٨) (آل عمران _١٩٤): وهذا الحديث يعد من غرائب المسند، ومنهم من يجعله موضوعا. اهـ.
وقال الهيثمى فى مجمع الزوائد (١٦٦٦٥): رواه أحمد وفيه أبو عقال هلال بن زيد بن يسار وثقه ابن حبان وضعفه الجمهور وبقية رجاله ثقات. وفي إسماعيل بن عياش خلاف. اهـ.
وروى أبو داود (٢٤٤٩)، والنسائي ٤/ ٢٢٤، وابن ماجه ١٧٠٧ وأحمد ٥/ ٢٧ - ٤/ ١٦٥ كلهم من طريق أنس بن سيرين، عن عبد الملك بن قتادة بن ملحان القيسي، عن أبيه قال: كان رسول الله -ﷺ- يأمرنا أن نصوم البيض: ثلاثة عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة، قال: قال: هن كهيئة الدهر. هذا لفظ أبي داود وعند النسائي وأحمد قال: وخمس عشرة قال هي كصوم الدهر.
وقال النووي في المجموع ٦/ ٣٨٥: رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه بإسناد فيه مجهول. اهـ.
قلت: إسناده قوي وعبد الملك بن قتادة بن ملحان القيسي روى عنه أنس بن سيرين. قال ابن المديني: لم يرو عنه غيره. اهـ.
وذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٥/ ٣٦٢ ولم يورد فيه جرحا ولا تعديلا. وذكره ابن حبان في الثقات ٥/ ١٢٠ ولم أجد ما ينكر عليه. وفي حديثه هذا وافق حديث غيره وقد عرفه الأئمة كابن المديني وشعبة وغيرهم
[ ٣ / ٢٧٩ ]
ولم يتكلموا عليه بشيء ولا على مروياته. فمن توفرت فيه هذه القيود الثلاثة وكان من التابعين حري بأن تقوى روايته.
تنبيه:
اضطرب شعبة في عبد الملك بن قتادة بن ملحان. فرواه شعبة، عن أنس بن سيرين، عن رجل يقال له: عبد الملك يحدث، عن أبيه به. هكذا لم يسم أباه كما عند النسائي. ومرة قال بن أبي المنال.
ورواه البخاري في التاريخ الكبير ٨/ ١١ من طريق شعبة، عن أنس بن سيرين قال سمعت عبد الملك بن منهال، عن أبيه مرفوعا.
قال البخاري في التاريخ الكبير ٨/ ١٢: قال السراج وإنما يهم فيه شعبة. هو عبد الملك بن ملحان. اهـ.
قلت: والأشهر أنه عبد الملك بن قتادة بن ملحان القيسي كما رواه الثقات. لهذا قال المزي في تحفة الأشراف ٨/ ٢٧٧: شعبة يضطرب فيه. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب ٦/ ٣٦٧: قال البخاري عداده في البصريين. قال أنا أبو الوليد الطيالسي. وهم شعبة في قوله ابن المنهال يعني أن الصواب ابن ملحان. والله أعلم. أما ابن حبان فقال: هو عبد الملك بن المنهال بن ملحان قال: وليس في الصحابة من يسمى المنهال غيره. اهـ. فالذي يظهر أن الوجهين كلاهما صحيح والله أعلم. اهـ.
وقال المنذري في مختصر السنن ٣/ ٣٢٩: أخرجه النسائي وابن ماجه واختلف في ابن ملحان هذا. فقيل هو قتادة بن ملحان القيسي وله صحبة. والحديث من مسنده، وقال يحيى بن معين: وهو خطأ، وقال أبو عمر النمري، وحديث همام أيضًا خطأ، والصواب: ما قال شعبة. وليس همام
[ ٣ / ٢٨٠ ]
ممن يعارض به شعبة. وذكر خلاف هذا في موضع آخر، فقال: يقال: إن شعبة أخطأ في اسمه، إذ قال فيه: منهال بن ملحان. قال: وقال البخاري: حديث همام أصح من حديث شعبة. قال: ومنهال بن ملحان لا يعرف في الصحابة. والصواب: قتادة بن ملحان القيسي تفرد بالرواية عنه ابنه عبد الملك بن قتادة، يعد في أهل البصرة. وقال أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة: المنهال أبو عبد الملك بن المنهال: رجل من بني قيس بن ثعلبة، نزل البصرة وذكر عنه هذا الحديث. وقال في حرف القاف: قتادة بن ملحان القيسي سكن البصرة. وروى عن النبي -ﷺ- حديثا، وذكر له هذا الحديث، وظاهر هذا: أنهما عنده اثنان، غير أنه ذكر بعد هذا: أن شعبة خالف هماما، فقال فيه: عبد الملك بن منهال القيسي، عن أبيه، وقال بعضهم: لعل أبا داود أسقط اسمه لأجل هذا الاضطراب. انتهى كلام المنذري.
* * *
[ ٣ / ٢٨١ ]
(٤٩٤) قوله -ﷺ-: هما يومان تعرض فيهما الأعمال على رب العالمين وأحب أن يعرض عملي وأنا صائم. رواه أحمد والنسائي.
رواه أبو داود- الصيام- باب في صوم الاثنين والخميس (٢٤٣٦)، وأحمد ٥/ ٢٠٠ كلاهما من طريق أبان العطار ثنا يحيى، عن عمر بن أبي الحكم بن ثوبان، عن مولى قدامة بن مضعون، عن مولى أسامة بن زيد أنه انطلق مع أسامة بن زيد إلى وادي القرى في طلب مال له. فكان يصوم الاثنين ويوم الخميس. فقال له مولاه: لم تصوم يوم الاثنين ويوم الخميس وأنت شيخ كبير؟ فقال: إن نبي الله كان يصوم، يوم الاثنين ويوم الخميس، وسئل عن ذلك فقال: إن أعمال العباد تعرض يوم الاثنين والخميس. هذا اللفظ لأبي داود.
قلت: رجاله لا بأس بهم غير مولى قدامة لم أجد له توثيق. وأما مولى أسامة بن زيد فاسمه حرملة كما نص المزي في تحفة الأشراف ١/ ٦٢ ولم أجد فيه توثيق غير أن ابن حبان ذكره في الثقات.
وقال الحافظ ابن حجر في التهذيب ٢/ ٢٠٣: روايته في كتاب الفتن من الصحيح طريق عمرو بن دينار، عن محمد بن علي الباقر عنه. اهـ.
لهذا قال الألباني في الإرواء ٤/ ١٠٢: هذا سند ضعيف لحهالة مولى قدامة ومولى أسامة. وبهما أعله المنذري في الترغيب ١/ ٢٨٥٠. اهـ.
وتابع أبان هشام الدستوائي كما عند أحمد ٢/ ٢٠٨ والنسائي في ٢/ ١٤٧ - ١٢٨ والبيهقي ٤/ ١٩٣ وهشام الدستوائي: ليس أحد أثبت في
[ ٣ / ٢٨٢ ]
يحيى بن أبي كثير منه. كما قاله الإمام أحمد وعلي بن المديني ويحيى بن معين.
وقد اختلف في إسناده. فقد رواه النسائي في الكبرى ٢/ ١٤٨ من طريق الوليد، عن أبي عمرو، عن يحيى مولى لأسامة بن زيد أن أسامة بن زيد كان يصوم الاثنين والخميس ويخبر أن رسول الله -ﷺ- كان يصومها كذلك. فلم يذكر عمرو بن الحكم ومولى قدامة.
ورواه أيضًا النسائي في الكبرى ٢/ ١٤٨ من طريق معاوية بن سلام بن أبي سلام، عن يحيى بن أبي كثير قال حدثني مولى قدامة بن مظعون أن مولى أسامة بن زيد أخبر أن أسامة بن زيد كان يصوم الاثنين والخميس. اهـ.
قال ابن أبي حاتم في العلل (٢٠٤٦): سألت أبي، عن حديث رواه حسين المعلم وحرب ومعاوية بن سلام، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم، عن عمر بن الحكم بن سلام، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم، عن عمر بن الحكم، عن مولى قدامة، عن مولى أسامة، عن أسامة، عن النبي -ﷺ-: تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس ورواه هقل، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن مولى لأسامة قال: كنت أركب مع أسامة. فقلت لأبي ما يقوله حسين ومعاوية وحرب هو محفوظ؟ قال: نعم. اهـ.
قلت: ذكر محمد بن إبراهيم أخشى أن يكون من النساخ وذلك لأن علل ابن أبي حاتم لم يعتني بها ثم أيضًا إن البيهقي ٤/ ١٩٣٠ لما رواه من طريق هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير أن عمر بن الحكم حدثه أن مولى قدامة بن مظعون حدثه أن مولى أسامة بن زيد حدثه أن أسامة بن زيد … فذكره
[ ٣ / ٢٨٣ ]
قال البيهقي عقبه: وكذلك رواه أبان بن يزيد العطار وحرب بن شداد، عن يحيى. اهـ.
ورواه أحمد ٥/ ٢٠١ قال ثنا عبدالرحمن بن مهدي ثنا ثابت بن قيس أبو غصن حدثني أبو سعيد المقبري حدثني أسامة بن زيد قال: كان رسول الله -ﷺ- يصوم الأيام يسرد حتى يقال لا يفطر ويفطر الأيام حتى لا يكاد أن يصوم إلا يومين من الجمعة إن كانا في صيامه وإلا صامها. ولم يكن يصوم من شهر من الشهور ما يصوم من شعبان. فقلت: يا رسول الله، إنك تصوم لا تكاد أن تفطر وتفطر حتى لا تكاد أن تصوم إلا يومين أن دخلا في صيامك، وإلا صمتها. قال: قلت: يوم الاثنين ويوم الخميس قال ذلك يومان تعرض فيهما الأعمال على رب العالمين وأحب
قلت: إسناده ضعيف. لأن فيه شرحبيل بن سعد الخطمي. ضعفه مالك وابن معين وأبو زرعة والنسائي والدارقطني. وبه أعله الألباني في الإرواء ٤/ ١٠٤.
وروى الترمذي (٧٤٧)، وابن ماجه (١٧٤٠)، وأحمد ٢/ ٣٢٩ كلهم من طريق الضحاك بن مخلد أبو عاصم النبيل، عن محمد بن رفاعة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول -ﷺ- قال: تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس. فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم … هذا لفظ الترمذي وعند ابن ماجه بلفظ: أن النبي -ﷺ- كان يصوم الاثنين والخميس فقيل: يا رسول الله! إنك تصوم الاثنين والخميس! فقال: إن يوم الاثنين والخميس يغفر الله فيهما لكل مسلم. إلا مهاجرين. يقول: دعهما حتى يصطلحا.
[ ٣ / ٢٨٤ ]
وعند أحمد بلفظ: كان أكثر ما يصوم الاثنين والخميس قال: فقيل له: فقال: إن الأعمال تعرض … الحديث.
قلت: إسناد سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة أخرج مسلم مثله. والراوى عنه محمد بن رفاعة بن ثعلبة ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٧/ ٢٥٤ ولم يورد فيه جرحا ولا تعديلا.
وذكره ابن حبان في الثقات. ولم أر من تكلم عليه سوى الأزدي فقال: منكر الحديث. اهـ. ولم أر أحدا من الأئمة أخذ بقوله هذا. والله أعلم.
قال البوصيري في تعليقه علي زوائد ابن ماجه: إسناد صحيح، غريب ومحمد بن رفاعة ذكره ابن حبان في الثقات. تفرد بالرواية عنه الضحاك بن مخلد وباقي رجال إسناده على شرط الشيخين. اهـ.
وقال الألباني ﵀ كما في الإرواء ٤/ ١٠٤ - ١٠٥: محمد بن رفاعة، في عداد المجهولين عندي. فإنه لم يوثقه غير ابن حبان ولم يرو عنه غير أبي عاصم الضحاك بن مخلد، فمثله لا تساعد القواعد العلمية على تحسينه … اهـ.
قلت: الحديث باللفظ السابق تفرد به محمد بن رفاعة، عن سهيل ومحمد بن رفاعة لا يحتمل تفرده. خصوصا وقد خالفه جمع من الثقات فرووه، عن سهيل به وليس فيه ذكر الصوم.
فقد رواه الدراوردي ومالك وجرير وأبو غسان كما عند مسلم ٤/ ١٩٨٧ وتابعهم معمر عند أحمد ٢/ ٢٦٨ وأيضًا وهيب عند أحمد ٢/ ٣٨٩ وأبو عوانة كما عند أبي داود (٤٩١٦) كلهم، عن سهيل به وليس فيه ذكر الصوم.
ولفظه عند مسلم، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله -ﷺ- قال: تفتح أبواب
[ ٣ / ٢٨٥ ]
الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس فيغفر الله لكل عبد لا يشرك بالله شيئا إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقول: انظروا هذين حتى يصطلحا.
وروى ابن خزيمة (٢١١٩) قال: حدثنا سعيد بن أبي يزيد، وراق الفريابي، قال: حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثني أبو بكر بن عياش، عن عمر بن محمد، قال: حدثني شرحبيل بن سعد، عن أسامة، قال: كان رسول الله -ﷺ- يصوم الاثنين والخميس، ويقول: إن هذين اليومين تعرض فيهما الأعمال.
* * *
[ ٣ / ٢٨٦ ]
(٤٩٥) حديث: من صام رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر. أخرجه مسلم.
أخرجه مسلم ٣/ ١٦٩ (٢٧٢٨)، وأبو داود (٢٤٣٣)، وابن ماجه (١٧١٦)، والترمذي (٧٥٩)، والنسائي، في الكبرى (٢٨٧٥)، وأحمد ٥/ ٤١٧ (٢٣٩٣٠)، والدارمي (١٧٥٤)، وابن خزيمة (٢١١٤) كلهم من طريق عمر بن ثابت بن الحارث، الخزرجي، عن أبي أيوب الأنصاري، أنه حدثه، أن رسول الله -ﷺ- قال: من صام رمضان، ثم أتبعه ستا من شوال، كان كصيام الدهر.
وأخرجه الحميدي (٣٨٠)، والنسائي، في الكبرى (٢٨٧٨) كلاهما من طريق عمر بن ثابت الأنصاري، عن أبي أيوب، قال: من صام رمضان، وأتبعه ستا من شوال، فكأنما صام الدهر.
ورواه عن عمر بن ثابت موقوفًا، كل من سعد بن سعيد، وعبد ربه بن سعيد.
قال أبو بكر الحميدي: فقلت لسفيان، أو قيل له: إنهم يرفعونه، قال: اسكت عنه، قد عرفت ذلك. اهـ.
قال النسائي: هذا خطأ، والصواب: عمر بن ثابت. اهـ.
قال أيضًا أبو عبدالرحمن النسائي: سعد بن سعيد ضعيف جدا، كذلك قال أحمد بن حنبل؛ يحيى بن سعيد بن قيس، الثقة المأمون، أحد الأئمة، وعبد ربه بن سعيد، لا بأس به، وسعد بن سعيد، ثالثهم، ضعيف. اهـ.
وقال النسائي، عقب رواية عتبة بن أبي حكيم: عتبة هذا ليس بالقوي. اهـ.
[ ٣ / ٢٨٧ ]
وأخرجه النسائي، في الكبرى (٢٨٨٠) قال: أخبرني محمد بن عبد الكريم ابن محمد بن عبدالرحمن بن حويطب بن عبد العزى الحراني، قال: حدثني عثمان، وهو ابن عمرو الحراني، قال: حدثنا عمر، يعني ابن ثابت، عن محمد بن المنكدر، عن أبي أيوب الأنصاري، قال: قال رسول الله -ﷺ-، نحوه
قلت: في إسناده عثمان بن عمرو بن ساج الحراني، وفيه ضعف. ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (٣٢٤٥): عثمان بن عمرو بن ساج بمهملة وآخره جيم الجزري مولى بني أمية وقد ينسب إلى جده فيه ضعف من التاسعة س. أ. هـ.
وروى أحمد ٣/ ٣٠٨ (١٤٣٥٣)، و٣/ ٣٢٤ (١٤٥٣١)، و٣/ ٣٤٤ (١٤٧٦٧). وفي ٣/ ٣٠٨ (١٤٣٥٤)، وعبد بن حميد (١١١٦) كلاهما من طريق عمرو بن جابر الحضرمي، قال: سمعت جابر بن عبدالله الأنصاري يقول: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: من صام رمضان، وستا من شوال، فكأنما صام السنة كلها.
ورواه عن عمرو بن جابر الحضرمي كل من سعيد بن أبي أيوب، وابن لهيعة.
قال ابن أبي حاتم في علله (٧٧٥): وسئل أبو زرعة، عن حديث: اختلف في الرواية على بكر بن مضر. فرواه قتيبة بن سعيد، عن بكر بن مضر، عن عمرو بن جابر، عن جابر بن عبدالله موقوفا، قال: من صام رمضان، ثم أتبعه بستة أيام من شوال فذلك صيام الدهر رواه موقوفا. ورواه يحيى بن عبدالله بن بكير، ويزيد بن موهب، عن بكر بن مضر، عن عمرو بن جابر، عن جابر، عن النبي -ﷺ- مرفوعا. قال أبو زرعة: المرفوع صحيح. قلت: رواه
[ ٣ / ٢٨٨ ]
سعيد بن أبي أيوب، وابن لهيعة، عن عمرو بن جابر، عن النبي -ﷺ-. اهـ.
وقال ابن القيم في تهذيب السنن (١/ ٤٧٧): وعمرو بن جابر ضعيف، ولكن قال أبو حاتم الرازي: هو صالح، له نحو عشرين حديثا. اهـ.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥٠٩٨): رواه أحمد والبزار والطبراني في الأوسط وفيه عمرو بن جابر وهو ضعيف. اهـ.
وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (٣/ ٧٨): مدار طرقهم على: عمرو بن جابر الحضرمي، وهو ضعيف لكن المتن له شواهد من حديث أبي أيوب في صحيح مسلم. اهـ.
وروى البزار في مسنده مختصر زوائده على الكتب الستة والمسند ١/ ٤٠٥: قال: حدثنا محمد بن مسكين ثنا عمرو بن أبي سلمة، عن زهير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: من صام رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر.
قلت: وقد وقع اختلاف في إسناده. فقد رواه البزار المصدر السابق وفي كشف الأستار ١/ ٤٩٥ ١٠٦٠ قال: حدثنا عمر بن حفص الشيباني ثنا أبو عامر ثنا زهير، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعا.
قال البزار عقبه: هكذا رواه أبو عامر. قال أيضا: ورأيته في كتاب أحمد بن ثابت مكتوبا فقال: لم يقرأه علينا أبو عامر. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم في العلل ١/ ٢٤٤: سألت أبي، عن حديث رواه عمرو بن أبي سلمة، عن زهير بن محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: من صام رمضان وأتبعه بست من شوال فذلك صيام الدهر. قال أبي: المصريون يروون هذا الحديث، عن الزهري،
[ ٣ / ٢٨٩ ]
عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-. اهـ.
ولما سئل الدارقطني في العلل ١٠/ رقم (١٩٥٧)، عن حديث أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعا: من صام رمضان قال: يرويه زهير بن محمد واختلف عنه فرواه أبو حفص التنيسي عمرو بن أبي سلمة وسويد بن عبد العزيز، عن الزهري، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة. وخالفاهما أبو عامر العقدي فرواه عن زهير، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة وكلاهما غير محفوظ. وروى هذا الحديث إبراهيم بن يزيد الخوزي، عن عمرو بن دينار، عن عبدالرحمن بن أبي هريرة، عن أبيه، عن النبي -ﷺ-. ولم يتابع عليه وهو ضعيف وروي عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة موقوفا. ولا يثبت، عن أبي هريرة. اهـ.
وروى ابن حبان في كتاب المجروحين ٣/ ١٢٩ قال: أخبرنا عبدالله بن إبراهيم قال: أخبرنا محمد بن عاصم قال: حدثنا يحيى بن شبيب، عن سفيان، عن حميد، عن أنس أن النبي -ﷺ- قال: من صام رمضان وأتبعه بست من شوال كان كمن صام الدهر.
قال ابن حبان في كتاب المجروحين ٣/ ١٢٨: يحيى بن شبيب اليمامي يروي عن الثوري ما لم يحدث به قط. لا يجوز الاحتجاج به بحال. اهـ.
وروى الطبراني في الأوسط مجمع البحرين ٣/ ١٣٣ قال: حدثنا عبيدالله بن محمد بن شبيب القرشي ثنا أبي ثنا بكار بن الوليد الضبي ثنا يحيى بن سعيد المازيني، عن عمرو بن دينار، عن مجاهد، عن ابن عباس وجابر أن النبي -ﷺ- قال: من صام رمضان وأتبعه بستًا من شوال صام السنة كلها.
[ ٣ / ٢٩٠ ]
قال الطبراني عقبه: لم يروه عن عمرو إلا يحيى تفرد به بكار بن الوليد الضبي أبو العباس. اهـ.
قلت: يحيى بن سعيد المازيني الفارسي الاصطخري قال الحافظ في لسان الميزان ٦/ ٣١٧: قال ابن عدي: روى عن الثقات البواطل. اهـ.
ونقله أيضًا، عن ابن عدي الذهبي في الميزان ٤/ ٣٧٨ ولم أجد كلام ابن عدي في الكامل. وقد ترجم له في الكامل ٧/ ١٩٣ وذكر له أحاديث مناكير. وقال يحيى بن سعيد ليس من المعروفين. اهـ.
وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٤/ ٣٧٩: ذكر ابن عدي بعد المازني. يحيى بن سعيد التميمي المدني، عن الزهري وأبي الزبير. قال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي وغيره: يروي عن الزهري أحاديث موضوعة. متروك الحديث قلت (القائل الذهبي): هما واحد. ومازن بطن من تميم. اهـ.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ١٨٤: فيه يحيى بن سعيد المازني وهو متروك. اهـ.
وروى عبد الرزاق ٤/ ٣١٥، عن زمعة بن صالح، عن ابن طاووس، عن أبيه قال: قال رسول الله -ﷺ-: من صام رمضان وأتبعه بستة من شوال: كتب له صيام سنة.
قلت: في إسناده زمعة بن صالح قال الإمام أحمد: ضعيف. اهـ. وقال ابن معين في رواية: ضعيف. اهـ. وكذا قال أبو داود. وقال البخاري: يخالف في حديثه تركه ابن مهدي أخيرا. اهـ. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث ووهيب أوثق منه. اهـ. وقال النسائي: ليس بالقوي كثير الغلط، عن الزهري. اهـ. وقال أبو زرعة: لين واهي الحديث. اهـ.
[ ٣ / ٢٩١ ]
(٤٩٦) قوله -ﷺ-: لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع والعاشر احتج به أحمد، وقال: إن اشتبه عليه أول الشهر صام ثلاثة أيام ليتيقن صومها.
أخرجه مسلم ٣/ ١٥١ (٢٦٣٧)، وابن ماجه (١٧٣٦)، وأحمد ١/ ٢٢٤ (١٩٧١)، وفي ١/ ٢٣٦ (٢١٠٦)، وفي ١/ ٣٤٥ (٣٢١٣)، وعبد بن حميد (٦٧١) كلهم من طريق ابن أبي ذئب، عن القاسم بن عباس، عن عبدالله بن عمير مولى ابن عباس، عن ابن عباس قال: قال رسول الله، -ﷺ-: لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع.
وأخرجه مسلم ٣/ ١٥١ (٢٦٣٦)، وأبو داود (٢٤٤٥) كلاهما من طريق يحيى بن أيوب، قال: حدثني إسماعيل بن أمية، أنه سمع أبا غطفان بن طريف، يقول سمعت عبدالله بن عباس -﵄- يقول: حين صام رسول الله -ﷺ- يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا يا رسول الله إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى. فقال رسول الله -ﷺ- فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع. قال فلم يأت العام المقبل حتى توفى رسول الله -ﷺ-.
* * *
[ ٣ / ٢٩٢ ]
(٤٩٧) قوله -ﷺ-: ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام يعني العشر- قالوا يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء. رواه البخاري.
أخرجه البخاري (٩٦٩)، وأبو داود (٢٤٣٨)، وابن ماجه (١٧٢٧)، والترمذي (٧٥٧) وأحمد ١/ ٢٢٤ (١٩٦٨)، والدارمي (١٧٧٣)، وابن خزيمة (٢٨٦٥)، كلهم من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله -ﷺ-: ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام يعنى أيام العشر. قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد فى سبيل الله قال: ولا الجهاد فى سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشئ.
وفي رواية: ما من عمل أزكى عند الله ﷿ ولا أعظم أجرا من خير تعمله فى عشر الأضحى قيل ولا الجهاد فى سبيل الله. قال ولا الجهاد فى سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشئ. قال وكان سعيد بن جبير إذا دخل أيام العشر اجتهد اجتهادا شديدا حتى ما يكاد يقدر عليه.
وروى أحمد ٢/ ٧٥ (٥٤٤٦)، و٢/ ١٣١ (٦١٥٤)، وعبد بن حميد (٨٠٧) كلاهما من طريق، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله -ﷺ-: ما من أيام أعظم عند الله، ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام عشر ذي الحجة، أو قال: العشر، فأكثروا فيهن من التسبيح، والتهليل، والتكبير، والتحميد.
ورواه عن يزيد بن أبي زياد كل من أبو عوانة، ومحمد بن فضيل.
[ ٣ / ٢٩٣ ]
قال ابن أبي حاتم في علله (١٩٩٢): وسئل أبو زرعة، عن حديث؛ رواه خالد الواسطي، وعبد الله بن إدريس، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي -ﷺ-، قال: ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيه من أيام العشر الحديث. قيل له: ورواه محمد بن فضيل، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عمر، عن النبي -ﷺ-. قال أبو زرعة: ابن إدريس، وخالد أحفظ في حديث يزيد من ابن فضيل. اهـ.
وقال الدارقطني في علله (١٢/ ٣٧٥): يرويه يزيد بن أبي زياد، واختلف عنه؛ فرواه أبو عوانة، ومحمد بن فضيل، ومسعود بن سعد، وأبو حمزة السكري، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عمر. وخالفه جرير بن عبد الحميد، وخالد الواسطي، روياه، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي -ﷺ-. ورواه ابن إدريس، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس موقوفا. ورواه معمر، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، من قوله. وروي عن أبي عوانة، عن موسى بن أبي عائشة، عن مجاهد، عن ابن عمر. قاله عبد الحميد بن غزوان البصري عنه. والمحفوظ: عن أبي عوانة، عن يزيد بن أبي زياد. ورواه ثوير بن أبي فاخته، عن مجاهد، عن ابن عمر موقوفا. وثوير، ويزيد ضعيفان. اهـ.
وقال البوصيري في إتحاف المهرة (٣/ ١٧٠): رواه أبو بكر بن أبي شيبة، وعبد بن حميد وأبو يعلى، والبيهقي في الشعب بسند صحيح. اهـ.
وقال الألباني في الإرواء (٣/ ٣٨٩): يزيد بن أبي زياد وهو الكوفي الهاشمي فيه ضعف قال الحافظ في التقريب: ضعيف كبر فتغير صار يتلقن. قلت (القائل الألباني): وقد اضطرب في إسناده فرواه تارة، عن مجاهد، عن
[ ٣ / ٢٩٤ ]
ابن عباس كما في رواية خالد هذه وتارة قال: عن مجاهد، عن ابن عمر به الصواب، عن مجاهد، عن ابن عمر فقد ذكر الحافظ (٢/ ٣٨١ - ٣٨٢) أنه رواه أبو عوانة من طريق موسى بن أبي عائشة، عن مجاهد فقال: عن ابن عمر يعني مثل حديث ابن جبير، عن ابن عباس. ولكني وجدت لحديث يزيد شاهدا، عن أبي هريرة رفعه … وهذا سند حسن لولا أني لم أعرف ابن نيزك هذا. وللحديث شاهد من رواية عبدالله بن عمرو بن العاص وله عنه طريقان. اهـ.
وروى أحمد ٢/ ١٦٧ (٦٥٥٩) قال: حدثنا أبو كامل. وفي ٢/ ١٦٧ (٦٥٦٠)، و٢/ ٢٢٣ (٧٠٧٩) قال: حدثنا أبو النضر، ويحيى بن آدم. ثلاثتهم (أبو كامل، وأبو النضر، ويحيى) عن زهير بن معاوية، عن إبراهيم بن مهاجر، عن عبدالله بن باباه، عن عبدالله بن عمرو، قال: كنت عند رسول الله -ﷺ-، فذكرت الأعمال، فقال: ما من أيام العمل فيهن أفضل من هذه العشر. قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد؟ قال: فأكبره. قال: ولا الجهاد. إلا أن يخرج رجل بنفسه وماله في سبيل الله، ثم تكون مهجة نفسه فيه.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥٩٣٠): رواه أحمد والطبراني في الكبير كل منهما بإسنادين ورجال أحدهما ثقات. اهـ.
وأخرجه أحمد ٢/ ١٦١ (٦٥٠٥) قال: حدثنا إسماعيل، حدثنا يحيى بن أبي إسحاق، حدثني عبدة بن أبي لبابة، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: حدثني أبو عبد الله، مولى عبدالله بن عمرو، قال: حدثنا عبدالله بن عمرو بن العاص، ونحن نطوف بالبيت، قال: قال رسول الله -ﷺ-: ما من أيام أحب إلى الله العمل فيهن من هذه الأيام. قيل: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في
[ ٣ / ٢٩٥ ]
سبيل الله، إلا من خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع، حتى تهراق مهجة دمه. قال: فلقيت حبيب بن أبي ثابت، فسألته، عن هذا الحديث، فحدثني بنحو من هذا الحديث. قال: وقال عبدة: هي الأيام العشر.
* * *
[ ٣ / ٢٩٦ ]
(٤٩٨) حديث: صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده.
رواه مسلم ٢/ ٨١٨، والترمذي (٧٦٧)، والنسائي في الكبرى ٢/ ١٢٤، وأحمد ٥/ ٢٩٦ - ٢٩٧، والبيهقي ٤/ ٣٠٠، وابن أبي شيبة ٢/ ٤٩١ كلهم من طريق غيلان بن جرير، عن عبدالله بن معبد الزماني، عن أبي قتادة: رجل أتى النبي -ﷺ- فقال: كيف تصوم؟ فغضب رسول الله -ﷺ-. فلما رأى عمر غضبه قال: رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا. نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله، فجعل عمر يردد هذا الكلام حتى سكن غضبه. فقال عمر: يا رسول الله! كيف بمن صام الدهر كله؟ قال: لا صام ولا أفطر. أو قال: لم يصم ولم يفطر؛ قال: كيف من يصوم يومين ويفطر يوما؟ قال: ويطيق ذلك أحد؟ قال: كيف من يصوم يوما ويفطر يوما؟ قال: ذاك صوم داود ﵇، قال: كيف من يصوم يوما ويفطر يومين؟ قال: وددت أني أطيق ذلك، ثم قال رسول الله -ﷺ-: ثلاث من كل شهر. ورمضان إلى رمضان. فهذا صيام الدهر كله. صيام يوم عرفة، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله. والسنة التي بعده. وصيام يوم عاشوراء، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله.
ورواه عبد الرزاق ٢/ ٢٩٥، عن معمر، عن قتادة، عن عبدالله بن معبد به.
وروى الطبراني في الأوسط (٧٥١) قال: حدثنا أحمد بن بشير قال: نا يحيى بن معين قال: نا معتمر بن سليمان قال: قرأت على الفضيل بن ميسرة قال حدثني أبو حريز، أنه سمع سعيد بن جبير يقول: سأل رجل عبدالله بن
[ ٣ / ٢٩٧ ]
عمر، عن صوم يوم عرفة؟ فقال: كنا ونحن مع رسول الله -ﷺ- نعد له بصوم سنتين.
قال الطبراني عقبه: لم يرو هذا الحديث، عن سعيد بن جبير إلا أبو حريز. اهـ.
وقد حسنه المنذري في الترغيب والترهيب وتبعه الهيثمي فقال في مجمع الزوائد ٣/ ١٩٠ رواه الطبراني في الأوسط وهو حديث حسن. اهـ.
قلت: شيخ الطبراني أحمد بن بشير الطيالسي أبو أيوب قال الحافظ عنه في لسان الميزان ١/ ١٤٥: لينه الدارقطني. اهـ.
وكذلك أبو حريز اسمه عبدالله بن الحسين الأزدي البصري وثقه ابن معين في رواية وأبو زرعة وقال الإمام أحمد عنه: منكر الحديث. اهـ. وقال أبو حاتم: حسن الحديث ليس بمنكر يكتب حديثه. اهـ. وضعفه ابن معين في رواية وقال النسائي: ضعيف. اهـ. وكذا قال أبو داود وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابعه عليه. اهـ.
وقال الحافظ في التقريب (٣٢٧٦): صدوق يخطئ. اهـ.
وروى عبد بن حميد (٤٦٤) قال: حدثني ابن أبي شيبة، قال: حدثنا معاوية بن هشام، عن أبي حفص الطائي، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله -ﷺ-: (من صام يوم عرفة، غفر له سنتين متتابعتين).
قلت: إسناده حسن، لأن فيه معاوية بن هشام القصار أبو الحسن الكوفي مولى بني أسد ويقال له معاوية بن أبي العباس قال أبو حاتم: صدوق، وقال أبو داود: ثقة.
وقال يعقوب السدوسى: كان هو وإسحاق الأزرق من أعلمهم بحديث
[ ٣ / ٢٩٨ ]
شريك. انظر ميزان الاعتدال (٤/ ١٣٨)
وقال الحافظ ابن حجر في التقريب: صدوق له أوهام.
وأبو حفص الطائفي هو عبد السلام بن حفص ويقال ابن مصعب السلمي ويقال الليثي ويقال القرشي ومولاهم أبو حفص ويقال أبو مصعب المدني ويقال الطائفي ويقال إنهما اثنان قال عباس الدوري كما في تاريخه (٢/ ٣٦٤)، عن يحيى بن معين: عبد السلام مولى قريش ثقة مديني.
وقال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٦/ الترجمة ٢٣٩): عبد السلام بن حفص ليس بمعروف.
وذكره ابن حبان في كتابه الثقات (٧/ ١٢٦).
وساق ابن عدي في الكامل (٢/ ٣١٦) من طريق خالد بن مخلد: حدثنا عبد السلام (هو ابن حفص)، عن يزيد بن أبي عبيد، عن هشام بن عروة، فذكر حديثا، ثم قال: هذا إسناد عجيب.
ثم قال: ولعبد السلام بن حفص، عن عبدالله بن دينار أحاديث مستقيمة، ولم أر له أنكر من حديثه، عن يزيد بن أبي عبيد، عن هشام بن عروة.
وروى ابن ماجه (١٧٣١) قال: حدثنا هشام بن عمار، ثنا يحيى بن حمزة، عن إسحاق بن عبد الله، عن عياض بن عبدالله، عن أبي سعيد الخدري، عن قتادة بن النعمان: قال سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: من صام يوم عرفة، غفر له سنة أمامه وسنة بعده.
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه إسحاق بن عبدالله بن أبي فروة. قال البخاري: تركوه. اهـ. وقال أحمد: لا تحل عندي الرواية عنه. اهـ. وفي رواية: ليس بأهل أن يحمل عنه. اهـ. وقال ابن معين في رواية: لا يكتب حديثه، ليس
[ ٣ / ٢٩٩ ]
بشيء. اهـ. وقال أبو زرعة وأبو حاتم والنسائي: متروك الحديث. اهـ. زاد أبو زرعة: ذاهب الحديث. اهـ. وقال ابن خزيمة: لا يحتج بحديثه. اهـ. وقال الدارقطني: متروك. اهـ.
ولهذا قال البوصيري في تعليقه على زوائد ابن ماجه: إسناده ضعيف لاتفاقهم على ضعف إسحاق بن أبي فروة نعم قد جاء له شاهد صحيح. اهـ.
وروى أبو يعلى في المقصد العلي (٥٣٦) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا خالد بن مخلد، عن محمد بن جعفر بن أبي كثير قال حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله -ﷺ-: من صام يوم عرفة، غفر له سنتين متتابعتين.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ١٨٩: رواه أبو يعلى والطبراني في الكبير ورجال أبي يعلى رجال الصحيح. اهـ.
قلت: هو كما قال. لكن خالد بن مخلد القطواني أبو هيثم وإن كان من رجال الشيخين إلا أنهما انتقيا صحيح حديثه؛ لأن في بعض حديثه مناكير. قال عبدالله بن أحمد، عن أبيه: له أحاديث مناكير. اهـ.
وقد وثقه ابن معين وأبو حاتم والعجلي وقال أبو داود: صدوق ولكنه يتشيع. اهـ.
ورواه ابن أبي شيبة كما في المطالب (١٠٩٠) قال: حدثنا معاوية بن هشام، عن أبي حفص الطائفي، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: من صام يوم عرفة غفر له سنتين متتابعتين.
قلت: رجاله ثقات.
ورواه عبد بن حميد كما في المنتخب ١/ ٤١٨ قال حدثني زيد بن
[ ٣ / ٣٠٠ ]
الحباب ثنا سعيد بن عبدالرحمن المخزومي قال: سمعت أبا حازم، عن سهل به.
وروى الطبراني في الأوسط مجمع البحرين ٣/ ١٤٣ قال: حدثنا محمد بن زريق بن جامع المصري أبو عبدالله المعدل، ثنا الهيثم بن حبيب، ثنا سلام الطويل، عن حمزة الزيات، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله -ﷺ-: من صام يوم عرفة كان له كفارة سنتين، ومن صام يوما من المحرم، فله بكل يوم ثلاثون يوما.
قال الطبراني عقبه: لم يروه عن حمزة إلا سلام الطويل، تفرد به الهيثم .. اهـ.
قلت: إسناده ضعيف جدا، لأن فيه سلام بن سلم ويقال سليم الطويل والهيثم بن حبيب ليث ابن أبي سليم. فأما سلام الطويل فقد قال أحمد عنه: روى أحاديث منكرة. اهـ. وقال ابن معين: له أحاديث منكرة. اهـ. وقال مرة: ليس بشيء. اهـ. وقال ابن المديني: ضعيف. اهـ. وقال البخاري: تركوه. اهـ. وقال مرة: يتكلمون فيه. اهـ. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث تركوه. وقال أبو زرعة: ضعيف. اهـ. وقال النسائي: متروك. وقال مرة: ليس بثقة ولا يكتب حديثه. اهـ.
أما الهيثم بن حبيب. فقد قال الحافظ عنه في تهذيب التهذيب ١١/ ٨١: روى عن ابن عيينة بإسناد صحيح خبرا طويلا ظاهر البطلان في ذكر المهدي. وغير ذلك، وأورده الطبراني في الأوسط، عن محمد بن رزيق بن جامع عنه. فالهيثم هو المتهم به قاله صاحب الميزان. اهـ.
ولهذا قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ١٩٠: فيه الهيثم بن حبيب، عن
[ ٣ / ٣٠١ ]
سلام الطويل سلام ضعيف. وأما الهيثم فلم أر من تكلم فيه غير الذهبي اتهمه بخبر رواه. وقد وثقة ابن حبان. كذلك فيه ليث بن أبي سليم، صدوق وقد اختلط. اهـ.
وروى البزار في مسنده كما في زوائده على الكتب الستة والمسند ١/ ٤٠٦ - ٤٠٧ قال: حدثنا محمد بن عمر بن هياج ثنا عبيدالله بن موسى ثنا عمر بن صهبان وهو عمر بن عبدالله بن صهبان، عن زيد بن أسلم، عن عياض بن عبدالله، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله -ﷺ- من صام يوم عرفة له سنة أمامه وسنة خلفه، ومن صام عاشوراء غفر له سنة.
قال البزار عقبه: لا نعلم رواه هكذا إلا عمر بن صهبان، وليس بالقوي وقد حدث عنه جماعة كثيرة من أهل العلم. اهـ.
قلت: عمر بن صهبان ويقال عمر بن محمد بن صهبان الأسلمي. قال الإمام أحمد عنه: لم يكن بشيء أدركته ولم أسمع منه. اهـ. وقال ابن معين: لا يساوي حديثه فلسا. اهـ. وقال مرة: ليس بذاك. اهـ. وقال أخرى: ضعيف الحديث. اهـ. وقال البخاري: منكر الحديث. اهـ. وقال النسائي: ضعيف. اهـ. وقال في موضع آخر: متروك. اهـ. وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث واهي الحديث. اهـ. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث متروك. اهـ.
وأما عياض بن عبدالله فهو ابن سعد بن أبي السرح وهو ثقة.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ١٨٩: رواه البزار وفيه عمر بن صهبان وهو متروك، والطبراني في الأوسط باختصار يوم عاشوراء وإسناد الطبراني حسن. اهـ.
قلت: رواه الطبراني في الأوسط (٢٠٦٥) بإسناد ضعيف جدا وبدون ذكر
[ ٣ / ٣٠٢ ]
صوم يوم عاشوراء. قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال نا يوسف بن موسى القطان قال ثنا سلمة بن الفضل، قال نا الحجاج بن أرطأه، عن عطية بن سعد، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله -ﷺ-: صوم يوم عرفة كفارة السنة الماضية والسنة المستقبلة.
قلت: إسناده ضعيف جدا، لأن فيه الحجاج بن أرطأه وشيخه عطية بن سعد العوفي وهما ضعفاء. كذلك في إسناده سلمة بن الفضل هو الأبرش الأنصاري مولاهم. قال البخاري: عنده مناكير. اهـ. وقال أبو حاتم: محله الصدق، في حديثه إنكار يكتب حديثه ولا يحتج به. اهـ. وقال الترمذي: كان إسحاق يتكلم فيه وقال النسائي: ضعيف أ. هـ ووثقه ابن معين وقال مرة: ليس به بأس وكان يتشيع. اهـ. وقال أبو داود: ثقة. اهـ. وقد ذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ ويخالف. اهـ.
وقال الحافظ في التقريب (٢٥٠٥): صدوق كثير الخطأ. اهـ.
لهذا قال الألباني ﵀ كما في الإرواء ٤/ ١١٠: هذا إسناد مسلسل بالضعفاء. عطية وهو العوفي. ممن دونه، فلا أدري كيف اتفق المنذري والهيثمي على تحسينه ووجود واحد منهم في إسناد ما يمنع من تحسينه، فكيف وفيه ثلاثتهم؟. اهـ.
ورواه عبد بن حميد كما في المنتخب ٢/ ٩٧ قال: حدثنا يحيى بن إسحاق أنا ابن لهيعة، عن إسحاق، عن إسحاق بن عبدالله بن أبي فروة، عن عياض، عن أبي سعيد -﵁- رفعه: من صام يوم عرفة غفر له سنتين؛ سنة قبله وسنة بعده.
قلت: إسناده ضعيف أيضًا، لأن في إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف.
[ ٣ / ٣٠٣ ]
(٤٩٩) وقال في صيام عاشوراء: إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله. رواه مسلم.
تقدم تخريجه في الحديث السابق.
* * *
[ ٣ / ٣٠٤ ]
(٥٠٠): أفضل الصيام صوم يوم وإفطار يوم.
أخرجه البخاري (١١٣١)، ومسلم ٣/ ١٦٥ (٢٧٠٩)، وأبو داود (٢٤٤٨)، وابن ماجه (١٧١٢)، والنسائي ٣/ ٢١٤ و٤/ ١٩٨، وفي الكبرى (١٣٢٩)، والحميدي (٥٨٩)، وأحمد ٢/ ١٦٠ (٦٤٩١) وفي ٢/ ٢٠٦ (٦٩٢١)، وابن خزيمة (١١٤٥) كلهم من طريق عمرو بن دينار، أن عمرو بن أوس أخبره، عن عبدالله بن عمرو -﵄-، قال: قال رسول الله -ﷺ-: إن أحب الصيام إلى الله صيام داود، وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود، ﵇، كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه، وكان يصوم يوما ويفطر يوما.
* * *
[ ٣ / ٣٠٥ ]
(٥٠١) قوله -ﷺ-: لا تصوموا يوم الجمعة إلا وقبله يوم أو بعده يوم متفق عليه.
رواه البخاري (١٩٨٥)، ومسلم ٢/ ٨٠١، وأبو داود (٢٤٢٠)، وابن ماجه (١٧٢٣)، والترمذي (٧٤٢)، والبيهقي ٤/ ٣٠٢، والبغوي في شرح السنة ٦/ ٣٥٩ كلهم من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: لا يصومن أحدكم الجمعة إلا أن يصوم يوما قبله أو يوما بعده.
قال الترمذي ٣/ ٩١: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح. اهـ.
ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٧٨ من طريق روح قال ثنا هشام بن حسان، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة -﵁- بمثله مرفوعا.
قلت: رجاله لا بأس بهم.
ورواه أحمد ٢/ ٣٦٥ والطحاوي ٢/ ٧٩ من طريق عبد الملك بن عمير، عن زياد الحارثي، عن أبي هريرة مرفوعا بمثله.
قلت: رجاله ثقات. والحارثي هو أبو الأوبر كما صرح أحمد في إسناده. وقد وثقه ابن معين وابن حبان كما في تعجيل المنفعة.
لهذا قال الألباني ﵀ في السلسلة الصحيحة ٢/ ٧١٣: هذا إسناد صحيح رجاله رجال الستة غير زياد الجدلي اهـ. ثم نقل قول الحافظ في تعجيل المنفعة. ورواه أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة موقوفا. والصواب رفعه. اهـ.
[ ٣ / ٣٠٦ ]
لهذا قال الدارقطني في العلل ١٠/ رقم ١٩٦٠ يرويه الأعمش؛ واختلف عنه؛ فرواه أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة موقوفا. وروى عن حفص بن غياث، عن الأعمش مرفوعا. كذلك رواه حبيب بن أبي ثابت، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعا، قاله ابن حميد، عن هارون، عن عنبسة، عن ابن أبي ليلى عنه، ورفعه صحيح، عن أبي هريرة. اهـ.
وللحديث عدة الفاظ عند البخاري- الصيام- باب صوم يوم الجمعة، ومسلم ٢/ ٨٠١ - الصيام- ١٤٧، وأبو داود- الصيام- باب النهي أن يخص يوم الجمعة بصوم- (٢٤٢٠)، والترمذي- الصوم- باب ما جاء في كراهية صوم يوم الجمعة وحده- (٧٤٣)، وابن ماجه- الصيام- باب في صيام يوم الجمعة- (١٧٢٣)، وأحمد ٢/ ٤٥٨، ٤٩٥، ٥٢٦، والطيالسي ص ٣٣٨ - ٢٥٩٥، وابن أبي شيبة ٣/ ٤٣ - الصيام باب ما ذكر في صوم الجمعة وما جاء فيه، وابن خزيمة ٣/ ٣١٥ - ٢١٥٨، وابن حبان كما في الإحسان ٥/ ٢٤٩ - ٣٦٠٥، والبيهقي ٤/ ٣٠٢ - الصيام- باب النهي، عن تخصيص يوم الجمعة بالصوم.
وروى أحمد ٢/ ٣٠٣ و٤٥٢، والحاكم ١/ ٦٠٣، وابن خزيمة ٣/ ٣١٥، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٧٩، والبخاري في التاريخ الكبير ٩/ ١٥ كلهم من طريق معاوية بن صالح، عن أبي بشر، عن عامر بن الوليد الأشعري أنه سمع أبا هريرة يقول سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: إن يوم الجمعة عيدكم فلا تصوموه إلا أن تصوموا قبله أو بعده.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ١٩٩: رواه البزار وإسناده حسن. اهـ.
قلت: أبا بشر مؤذن مسجد دمشق مجهول. قال الحاكم: لا أعرفه. اهـ.
[ ٣ / ٣٠٧ ]
وقال الذهبي: مجهول. اهـ. وقال الحافظ: مقبول. اهـ. أي في المتابعات. ووثقه العجلي. ورواه عن معاوية كل من عبدالرحمن بن مهدي وعبد الله بن صالح كاتب الليث.
وقد اختلف في وصله، فقد رواه البزار في مسنده كشف الأستار (٤٩٩٨ ح ١٠٦٩) من طريق أسد بن موسى، عن معاوية بن صالح به مرسلا، فجعله من مسند عامر بن الدين الأشعري وهو مختلف في صحبته، والصواب أنه تابعي. كما ذكره ابن حبان في التابعين الثقات.
وقد أورده ابن أبي حاتم ٣/ ٣٢٧ ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
وقال الذهبي في تجريد أسماء الصحابة ١/ ٢٨٧: عامر بن الدين الأشعري … وقال: حديثه مرسل رواه موصولا بأبي هريرة، وصله أبو صالح الكاتب لكن الذي أسقط أبا هريرة منه أسد بن موسى وهو أوثق من أبي صالح. اهـ.
قلت: لم ينفرد به، أبو صالح بل تابعه جمع من الحفاظ منهم عبدالرحمن بن مهدي كما عند أحمد ٢/ ٣٠٣، وابن خزيمة ٣/ ٣١٥، والحاكم وأيضًا خالد بن الخياط عند أحمد ٢/ ٥٢، وابن وهب كما عند الطحاوي ٢/ ٧٩، وزيد بن الحباب كما عند ابن خزيمة ٣/ ٣١٨ كلهم رووه، عن معاوية به موصولا، عن أبي هريرة.
وسئل الدارقطني في العلل ١١/ رقم ٢١٥٩، عن حديث عامر بن الدين الأشعري، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- نهى أن يصام يوم الجمعة إلا أن يصام قبله أو بعده فقال: يرويه معاوية بن صالح، واختلف عنه؛ فرواه ابن وهب، عن معاوية بن صالح، عن أبي بشر مؤذن مسجد دمشق، عن عامر بن
[ ٣ / ٣٠٨ ]
الدين، عن أبي هريرة. وخالفه أسد بن موسى؛ فرواه عن معاوية بن صالح، عن أبي بشر، عن عامر بن الدين، عن النبي -ﷺ-، ووهم فيه أسد، والصحيح، عن أبي هريرة. اهـ.
قال الألباني ﵀ في الإرواء ٤/ ١١٧: هذا الحديث مما سكت عليه الحافظ في الفتح ٤/ ٢٠٥ وهو منكر عندي. اهـ
وروى أحمد ١/ ٢٨٨ قال: حدثنا عتاب بن زياد قال أخبرني عبدالله قال: أخبرنا الحسين بن عبدالله بن عبيدالله بن عباس، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله -ﷺ-: لا تصوموا يوم الجمعة وحده.
قلت: إسناده ضعيف، لضعف الحسين بن عبد الله.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ١٩٩: رواه أحمد وفيه الحسين بن عبدالله بن عبيدالله وثقه ابن معين وضعفه الأئمة. اهـ.
* * *
[ ٣ / ٣٠٩ ]
(٥٠٢) حديث لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم. رواه أحمد.
رواه أبو داود- الصيام- باب النهي أن يخص يوم السبت بصوم- (٢٤٢١) والنسائي في الكبرى ٢/ ١٤٣، وابن ماجه- الصيام- باب ما جاء في صيام يوم السبت- (١٧٢٦)، والترمذي- الصوم- باب ما جاء في صوم يوم السبت- (٧٤٤)، وأحمد ٦/ ٣٦٨، والحاكم ١/ ٦٠١، والبيهقي ٤/ ٣٠٢ كلهم من طريق ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن عبدالله بن بسر السلمي، عن أخته أن رسول الله -ﷺ-: لا تصوموا يوم السبت، إلا فيما افترض عليكم، فإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنب أو عود شجرة فليمضغها.
قلت: رجاله ثقات، وعبد الله بن بسر، صحابي، كذا أخته، قال الحافظ ابن حجر في التقريب (٥٦٤٤): عبد الله بن بسر بضم الموحدة وسكون المهملة المازني صحابي صغير ولأبيه صحبة وعبد الله بن بسر عن أخته أو عمته أو خالته هي الصماء صحابية لها حديث في الصيام س. أ. هـ.
ورواه عن ثور بن يزيد على هذا الوجه، عن أخته جمع من الرواة منهم الأوزاعي عند أبي داود وأبو عاصم النبيل عند أحمد وسفيان بن حبيب والوليد بن مسلم عند أبي داود وأصبغ بن يزيد وعبد الملك بن الصباح عند النسائي في الكبرى.
وخالفهم بقية بن الوليد فرواه عن ثور، عن خالد، عن عبدالله بن بسر، عن عمته الصماء مرفوعا بنحوه كما عند النسائي في الكبرى ٢/ ١٤٤.
وخالفهم أيضًا عبدالله بن يزيد المقرئ أبو بكر فرواه عن ثور، عن خالد، عن عبدالله بن بسر، عن أمه به مرفوعا كما عند ابن أبي عاصم في الآحاد
[ ٣ / ٣١٠ ]
والمثاني ٦/ ١٨٥٠ وخالفهم الفضيل بن فضالة. فرواه عنه الزبيدي عنه، عن فضيل بن فضالة، عن عبدالله بن بسر، عن خالته الصماء به مرفوعا بنحوه.
كما عند النسائي في الكبرى ٢/ ١٤٤ واختلف عليه. فرواه النسائي ٢/ ١٤٥ من طريق الزبيدي، عن الفضيل أن خالد بن معدان حدثه أن عبدالله بن بسر حدثه، أنه سمع أباه بسرا يقول: أن رسول الله -ﷺ-: … فذكره.
ورواه لقمان بن عامر، عن خالد بن معدان، عن عبدالله بن بسر، عن أخته الصماء مرفوعا بنحوه. كما عند أحمد ٦/ ٣٦٨ ومنهم من جعله من مسند عبدالله بن بسر فقد رواه أحمد ٤/ ١٨٩ قال ثنا علي بن عياش قال: ثنا حسان بن نوح حمصي قال: رأيت عبدالله بن بسر يقول ترون كفى هذه فاشهداني وضعتها على كف محمد -ﷺ-، ونهى عن صيام يوم السبت إلا في فريضة وقال: إن لم يجد أحدكم إلا لحاء شجرة فليفطر عليه.
ورواه النسائي في الكبرى ٢/ ١٤٣ من طريق مبشر بن إسماعيل، عن حسان به.
ورواه أيضًا أحمد ٤/ ١٨٩ قال: ثنا إبراهيم بن إسحاق الطالقاني قال ثنا الوليد بن مسلم، عن يحيى بن حسان قال سمعت عبدالله بن بسر بنحوه.
قال ابن مفلح في الفروع ٣/ ١٣٣: إسناده جيد. اهـ.
قلت: الحديث فيه اضطراب فقد اختلف في إسناده على وجه يصعب فيه الجمع والتلفيق.
ولهذا قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٢/ ٢٢٩: أعل بالاضطراب فقيل هكذا يعني بالإسناد الأول وقيل، عن عبدالله بن بسر وليس فيه، عن أخته الصماء، وليست بعلة قادحة، فإنه أيضًا صحابي. وقيل، عن أبيه
[ ٣ / ٣١١ ]
بسر وقيل عنه، عن الصماء، عن عائشة. قال النسائي: هذا حديث مضطرب. قلت (القائل الحافظ ابن حجر): ويحتمل أن يكون عند عبدالله، عن أبيه وعن أخته، وعند أخته بواسطة. وهذه طريقة من صححه، ورجح عبد الحق الرواية الأولى. وتبع في ذلك الدارقطني لكن هذا التلون في الحديث الواحد بالإسناد الواحد مع اتحاد المخرج يوهن راويه، وينبئ بقلة ضبطه، إلا أن يكون من الحفاظ المكثرين المعروفين بجمع طرق الحديث، فلا يكون ذلك دالا على قلة ضبطه، وليس الأمر هنا كذا بل اختلف فيه أيضًا على الراوي عبدالله بن بسر أيضا. اهـ ..
ثم أيضًا إن الحديث استنكره الأئمة فلما رواه أبو داود (٢٤٢٤)، من طريق الأوزاعي قال: قال: مازلت له كاتما حتى رأيته انتشر. ثم قال أبو داود يعني حديث عبدالله بن بسر هذا في صوم يوم السبت. قال مالك: هذا كذب. اهـ.
وقال المنذري في مختصر السنن ٢/ ٢٩٩ - ٣٠٠: قال أبو داود: وهذا الحديث منسوخ. وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه وقال الترمذي: حديث حسن، وقيل أن الصماء أخت بسر. وروي هذا الحديث من حديث عبدالله بن بسر، عن رسول الله -ﷺ- ومن حديث الصماء، عن عائشة زوج النبي -ﷺ- وقال النسائي: هذه أحاديث مضطربة. انتهى ما نقله المنذري.
وقال ابن عبد الهادي في تنقيح تحقيق أحاديث التعليق ٢/ ٣٦١: هذا الحديث رواه أصحاب السنن الأربعة، وحسنه الترمذي وفي إسناده اختلاف، وقد ذكره النسائي وغيره. اهـ.
ثم نقل، عن الأوزاعي أنه قال: مازلت لحديث ابن بشر كاتما حتى رأيته
[ ٣ / ٣١٢ ]
قد انتشر. يعني حديث صوم يوم السبت. اهـ.
وقال عبد الحق الأشبيلي في الأحكام الوسطى ٢/ ٢٢٥: ولعل مالكًا -﵁- إنما جعله كذبًا من أجل رواية ثور بن يزيد الكلاعي فإنه كان يرمى بالقدر، ولكنه ثقة فيما روى قاله يحيى وغيره. وقد روى عن الجلة مثل يحيى بن سعيد القطان، وابن المبارك والثوري وغيرهم. وقيل في هذا الحديث، عن عبدالله بن بسر، عن عمته الصماء وهو أصح. واسمها بهية وقيل بهيمة. اهـ.
ولما ذكر ابن القيم الاختلاف في سنده في تهذيب السنن ٣/ ٢٩٧ - ٢٩٨ قال: وقد أشكل هذا الحديث على الناس قديما وحديثا. فقال أبو بكر الأثرم سمعت أبا عبدالله يسأل، عن صيام يوم السبت يفرد به؟ فقال: أما صيام يوم السبت يفرد به. فقد جاء فيه الحديث، حديث الصماء؛ يحيى بن سعيد ينفيه، أبى أن يحدثني به. وقد كان سمعه من ثور. قال: فسمعته من أبي عاصم … ثم قال ابن القيم: وذكر أن الإمام علل حديث يحيى بن سعيد. وكان ينفيه، وأبى أن يحدث به، فهذا تضعيف للحديث. اهـ.
وقال البرذعي كما في سؤلاته لأبي زرعة الرازي ٢/ ٣٨٨ مع كتاب أبي زرعة وجهوده في السنة، قال: شهدت أبا زرعة ينكر حديث العلاء بن عبدالرحمن إذا انتصف شعبان وزعم أنه منكر. اهـ.
ثم أيضًا في متن الحديث نكارة. فقد خالف حديث أم سلمة وجويرية وأبي هريرة كما سيأتي.
قال الطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٨٠: ففي هذه الآثار المروية في هذا، إباحة صوم يوم السبت تطوعا، وهى أشهر وأظهر في أيدي العلماء، من هذا الحديث الشاذ الذي قد خالفهما. اهـ.
[ ٣ / ٣١٣ ]
وقال ابن القيم في تهذيب السنن ٣/ ٢٩٨ - ٢٩٩: قال الأثرم حجة أبي عبدالله في الرخصة في صوم يوم السبت: أن الأحاديث كلها مخالفة لحديث عبدالله بن بسر. منها: حديث أم سلمة، حين سئلت: أي الأيام كان رسول الله -ﷺ- أكثر صياما لها؟ فقالت: السبت والأحد. ومنها حديث جويرية: أن النبي -ﷺ- قال لها يوم الجمعة: أصمت أمس؟ قالت: لا. قال: أتريدين أن تصومي غدا؟ فالغد: هو السبت. وحديث أبي هريرة نهى النبي -ﷺ-، عن صوم يوم الجمعة، إلا مقرونا بيوم قبله، أو بعده، فاليوم الذي بعده: هو يوم السبت. وقال: من صام رمضان وأتبعه بست من شوال. وقد يكون فيها السبت وأمر بصيام الأيام البيض؛ وقد يكون فيها السبت، ومثل هذا كثير. اهـ.
ثم قال ابن القيم: واحتج الأثرم بما ذكر في النصوص المتواترة على صوم يوم السبت، يعني أن يقال: يمكن حمل النصوص الدالة على صومه على ما إذا صامه مع غيره. وحديث النهي على صومه وحده. وعلى هذا تتفق النصوص. وهذه طريقه جيدة، لولا أن قوله في الحديث: لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم. دليل على المنع من صومه في غير الفرض مفردا أو مضافا، لأن الاستثناء دليل التناول، وهو يقتضي أن النهي عنه يتناول كل صور صومه، إلا صورة الفرض، ولو كان إنما يتناول صورة الإفراد؛ لقال: لا تصوموا يوم السبت إلا أن تصوموا يوما قبله أو يوما بعده كما قال في الجمعة. فلما خص الصورة المأذون في صومها بالفريضة علم تناول النهي لما قبلها. وقد ثبت صوم يوم السبت مع غيره بما تقدم من الأحاديث. فدل على أن الحديث غير محفوظ، وأنه شاذ. اهـ.
وقال ابن مفلح في الفروع ٢/ ١٢٤: واختار شيخنا أنه لا يكره، وأنه قول
[ ٣ / ٣١٤ ]
أكثر العلماء، وأنه الذي فهمه الأثرم من روايته، وأنه لو أريد إفراده لما دخل الصوم المفروض ليستثنى، فالحديث شاذ أو منسوخ. اهـ.
ولهذا قال أبو داود ١/ ٧٣١: هذا الحديث منسوخ. اهـ.
ولما ذكر شيخ الإسلام في اقتضاء الصراط المستقيم ٢/ ٥٧٣ - ٥٧٤ إسناد ابن لهيعة قال: حدثنا موسى بن وردان، عن عبيد الأعرج حدثتني جدتي الصماء بنحوه قال شيخ الإسلام: إسناده ضعيف. اهـ.
وروى أحمد ٤/ ١٨٩ (١٧٨٣٨) قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن يحيى بن حسان، قال سمعت عبدالله بن بسر المازنى يقول: ترون يدى هذه فأنا بايعت بها رسول الله -ﷺ-. وقال رسول الله -ﷺ-: لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم.
قال الحافظ في بلوغ المرام (٦٩٢) رواه الخمسة، ورجاله ثقات، إلا أنه اضطرب وقد أنكره مالك. وقال أبو داود: هو منسوخ. اهـ.
وقال الألباني: صحيح. اهـ. كما في الإرواء (٩٦٠)، والتعليق الرغيب (٢/ ٨٧)، والتعليق على ابن خزيمة (٢١٦٤)، وصحيح أبي داود (٢٠٩٢)، وتمام المنة.
وأخرجه النسائي في الكبرى (٢٧٧٢)، وأحمد ٤/ ١٨٩ (١٧٨٤٢) كلاهما من طريق حسان بن نوح، حمصي، قال رأيت عبدالله بن بسر يقول: ترون كفى هذه فأشهد أنى وضعتها على كف محمد -ﷺ-. ونهى عن صيام يوم السبت إلا فى فريضة وقال إن لم يجد أحدكم إلا لحاء شجرة فليفطر عليه. - وفي رواية: ترون يدي هذه؟ بايعت بها رسول الله -ﷺ-. وسمعته يقول: لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم، ولو لم يجد أحدكم إلا لحاء
[ ٣ / ٣١٥ ]
شجرة فليفطر عليه.
ورواه عن حسان بن نوح كل من علي بن عياش، ومبشر بن إسماعيل.
قال ابن عبدالهادي الحنبلي في تنقيح التحقيق (١٩٦٦) رواه الإمام أحمد بن حنبل. والنسائي. والطبراني. وأبو حاتم البستي. من رواية حسان بن نوح، وقد روى عنه غير واحد، وهو حمصي محله الصدق، والله أعلم. اهـ.
وأخرجه عبد بن حميد (٥٠٨)، وابن ماجه (١٧٢٦) قالا: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، عن عيسى بن يونس، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن عبدالله بن بسر، قال: قال رسول الله، -ﷺ-: لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم، فإن لم يجد أحدكم إلا عود عنب، أو لحاء شجرة فليمصه.
قال الدارقطني في العلل (٤٠٥٩) رواه خالد بن معدان، واختلف، عن ثور، عنه؛ فرواه يحيى بن نصر بن حاجب، وعباد بن صهيب، وسفيان بن حبيب، وأبو عاصم، وقرة بن عبد الرحمن، وأصبغ بن زيد، عن ثور، عن خالد بن معدان، عن عبدالله بن بسر، عن أخته الصماء؛ وخالفهم عيسى بن يونس؛ فرواه عن ثور، عن خالد بن معدان، عن ابن بسر، عن النبي -ﷺ- ولم يقل: عن أخته. ورواه لقمان بن عامر، واختلف عنه؛ فحدث به عنه الزبيدي، واختلف عنه؛ فرواه إسماعيل بن عياش، عن الزبيدي، عن لقمان بن عامر، عن عبدالله بن بسر، عن النبي -ﷺ-، ولم يقل، عن أخته، وكذلك رواه حسان بن نوح الحمصي، عن عبدالله بن بسر أنه سمعه من النبي -ﷺ-. والصحيح، عن ابن بسر، عن أخته، وقال بعض أهل العلم من أهل حمص: إن أخت عبدالله بن بسر الصماء اسمها بهيمة.
[ ٣ / ٣١٦ ]
وقال ابن عبدالهادي في كتاب الصيام من المحرر (١/ ٧٦) رواه من ذكر من طريق: ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن عبدالله بن بسر، عن أخته الصماء. وهذا الحديث رجال إسناده لا بأس بهم وقد وثقوا، ولذلك قال الترمذي: (حديث حسن)، وصحح الحديث الحاكم. - والصواب: أنه حديث ضعيف- ضعفه الأئمة ومنهم: أحمد، قال أحمد: كان يحيى بن سعيد يتقي هذا الحديث وأبى أن يحدثني به. وضعفه الزهري وقال: … وضعفه الأوزاعي وقال: مازلت كاتما للحديث حتى انتشر. وضعفه ابن القيم ومالك، بل قال مالك: هو كذب. فهؤلاء ذهبوا إلى تضعيف هذا الحديث بحجة أنه مضطرب. واضطربوا على مخرجه: وهو ثور بن يزيد. فبعضهم قال: هو كما ذ كرنا. ورواه بعضهم بنفس السند، عن عبدالله، عن عمته. ورواه بعضهم فقال: عن عبدالله، عن أمه. ورواه بعضهم فقال: عن عبدالله، عن خالته. ورواه بعضهم فقال: عن عبدالله به- فذ كر الحديث ولم يذكر المرأة بل أسقطها. ورواه بعضهم فقال: عن عبدالله بن بسر وذكر الحديث ..؟ فائدة: اعلم أن الأحاديث المضطربة قليلة، وهي التي لا تستطيع فيها ترجيح وجه على وجه. اهـ.
وقال الحافظ في التلخيص الحبير (٢/ ٤٦٩) تنبيه: قد أعل حديث الصماء بالمعارضة المذكورة وأعل أيضًا باضطراب فقيل هكذا وقيل، عن عبدالله بن بسر وليس فيه، عن أخته الصماء وهذه رواية ابن حبان وليست بعلة قادحة فإنه أيضًا صحابي وقيل عنه، عن أبيه بسر وقيل: عنه، عن الصماء، عن عائشة قال النسائي: هذا حديث مضطرب قلت ويحتمل أن يكون عند عبدالله، عن أبيه وعن أخته وعند أخته بواسطة وهذه طريقة من صححه ورجح عبد الحق
[ ٣ / ٣١٧ ]
الرواية الأولى وتبع في ذلك الدارقطني لكن هذا التلون في الحديث الواحد بالإسناد الواحد مع اتحاد المخرج يوهن راويه وينبئ بقلة ضبطه إلا أن يكون من الحفاظ المكثرين المعروفين بجمع طرق الحديث فلا يكون ذلك دالا على قلة ضبطه وليس الأمر هنا كذا بل اختلف فيه أيضًا على الراوي عن عبدالله بن بسر أيضًا وادعى أبو داود أن هذا منسوخ ولا يتبين وجه النسخ فيه قلت يمكن أن يكون أخذه من كونه -ﷺ- كان يحب موافقة أهل الكتاب في أول الأمر ثم في آخر أمره قال خالفوهم فالنهي، عن صوم يوم السبت يوافق الحالة الأولى وصيامه إياه يوافق الحالة الثانية وهذه صورة النسخ والله أعلم. اهـ.
وروى أحمد ٦/ ٣٦٨ قال ثنا يحيى بن إسحاق قال أنبأ ابن لهيعة قال أنا موسى بن وردان، عن عبيد الأعرج قال حدثتني جدتي أنها دخلت على رسول الله -ﷺ- وهو يتغذى. وذلك يوم السبت. فقال: تعالى فكلى فقالت: إني صائمة. فقال: لها: صمت أمس. فقالت: لا. قال: فكلي فإن صيام يوم السبت لا لك ولا عليك الشاهد منه. قوله لا لك ولا عليك.
قلت: في إسناده عبيد الأعرج لم أجده ولا أعلم من هو. وفيه أيضًا ابن لهيعة وهو ضعيف وبه أعله الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ١٩٨.
ورواه أحمد ٦/ ٣٦٨ قال ثنا حسن بن موسى، عن ابن لهيعة، عن موسى بن وردان، عن عمير بن جبير مولى خارجة أن المرأة التي سألت رسول الله -ﷺ-، عن صيام يوم السبت حدثته أنها سألت رسول الله -ﷺ-، عن ذلك فقال: لا لك ولا عليك.
قلت: إسناده ضعيف أيضًا، لأن فيه ابن لهيعة. كما سبق الكلام.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ١٩٨: عمير هذا لم أعرفه. اهـ.
[ ٣ / ٣١٨ ]
ولهذا ضعفه شيخ الإسلام في الاقتضاء ٢/ ٥٧٤.
وروى الطبراني في الكبير ٨/ رقم (٧٧٢٢) قال: حدثنا عبدالله ابن أحمد بن حنبل حدثني الحكم بن موسى ثنا إسماعيل بن عياش، عن عبدالله بن دينار، عن أبي أمامة، عن النبي -ﷺ- قال: لا تصم السبت إلا في فريضة ولو لم تجد إلا لحا شجر فأفطر عليه.
قلت: إسناده ضعيف.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ١٩٨: رواه الطبراني في الكبير من طريق إسماعيل بن عياش، عن الحجازيين وهو ضعيف فيهم. اهـ.
قلت: عبد الله بن دينار هو البهراني الحمصي كما جزم الطبراني في الكبير ٨/ رقم (٧٧٢٢).
وقال ابن عدي في الكامل ٤/ ٢٣٧: سمعت ابن حماد يقول: عبدالله بن دينار صاحب إسماعيل بن عياش يتأنى في حديثه قاله السعدي. اهـ.
ونقل ابن عدي، عن الإمام أحمد أنه قال: لم يرو إسماعيل بن عياش، عن عبدالله بن دينار مولى ابن عمر شيئا إنما روى عن عبدالله بن دينار البهراني، كان ينزل بحمص. اهـ.
قلت: عبد الله بن دينار البهراني ويقال الأسدي أبو محمد الحمصي ويقال أنه دمشقي وهو ضعيف. قال ابن معين: شامي ضعيف. اهـ. وقال أبو حاتم: شيخ ليس بالقوي في الحديث. اهـ. وقال أبو زرعة: شيخ ربما أنكر. اهـ. وقال الأزدي: ليس بالقوي، ولا يشبه حديثه حديث الناس. اهـ.
* * *
[ ٣ / ٣١٩ ]
(٥٠٣) قول عمار: من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم -ﷺ-. رواه أبو داود والترمذي وصححه البخاري تعليقا.
أخرجه أبو داود (٢٣٣٤)، والنسائي ٤/ ١٥٣، والترمذي (٦٨٦)، وابن ماجه (١٦٤٥)، وابن خزيمة ٣/ ٢٠٤، والدارمي ٢/ ٢، والحاكم ١/ ٤٩٨، وابن حبان (٨٧٨) موارد، والدارقطني ٢/ ١٥٧ والبيهقي ٤/ ٢٠٨ كلهم من طريق أبي خالد الأحمر سليمان بن حيان، عن عمرو بن قيس الملائي، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زفر، قال: كنا عند عمار فأتي بشاة مصلية، فقال: كلوا فتنحى بعض القوم قال: إني صائم. فقال عمار: من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم -ﷺ- هذا لفظ النسائي.
وعلقه البخاري [٤/ ٣٤٣ فتح] بصيغة الجزم.
قلت: رجاله ثقات. وإسناده قوي ظاهره الصحة. وسليمان بن حيان الأزدي أبو خالد الأحمر الكوفي صدوق يخطئ.
وصلة هو ابن زفر وقد وهم من ظنه ابن أشيم ولهذا قال الحافظ ابن حجر في الفتح ٤/ ١٢٠: ووهم ابن حزم فزعم أنه صلة بن أشيم والمعروف أنه ابن زفر، وكذا وقع مصرحا به عند جمع ممن وصل هذا الحديث. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (٢٩٥٢): صلة بكسر أوله وفتح اللام الخفيفة بن زفر بضم الزاي وفتح الفاء العبسي بالموحدة أبو العلاء أو أبو بكر الكوفي تابعي كبير من الثانية ثقة جليل مات في حدود السبعين ع. أ. هـ.
قال الترمذي عقبه: حديث عمار حديث حسن صحيح. اهـ.
وقال الدارقطني عقبه: هذا إسناد حسن صحيح ورواته كلهم ثقات. اهـ.
[ ٣ / ٣٢٠ ]
وقال البيهقي في معرفة السنن والآثار ٣/ ٣٥٣: هذا إسناد صحيح. اهـ.
وقال الحاكم عقبه: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.
وفيما قالا نظر، فإن عمرو بن قيس الملائي، لم يرو له البخاري في الصحيح. وهو ثقة وثقه أحمد وابن معين والنسائي وأبو زرعة والعجلي ويعقوب بن سفيان. لهذا قال الحافظ ابن حجر في التقريب (٥١٠٠): عمرو بن قيس الملائي بضم الميم وتخفيف اللام والمد أبو عبد الله الكوفي ثقة متقن عابد من السادسة مات سنة بضع وأربعين بخ م ٤. أ. هـ.
وقال الحافظ ابن حجر كما في التعليق ٣/ ١٤٠: هذا حديث صحيح. اهـ. وأورد له شواهد ومتابعات.
صححه ابن حبان (٣٥٩٦)، وقال الحاكم (١/ ٤٢٣): صحيح على شرط الشيخين .. اهـ.
وقال الدارقطني في سننه (١/ ١٥٧): إسناده حسن صحيح، ورجاله كلهم ثقات. اهـ.
وقال البيهقي في معرفة السنن والآثار (٦/ ٢٣٩): هذا إسناد صحيح ذكر البخاري متنه في الترجمة. اهـ.
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٥/ ٦٩١): هذا الحديث صحيح. اهـ.
وقال الألباني في صحيح أبي داود (٢٠٢٢): حديث صحيح، وصححه الترمذي وابن حبان والدارقطني والحاكم والذهبي. اهـ. كما في صحيح ابن ماجه (١٣٣٤)، الإرواء (٩٦١).
وللحديث طريق أخرى، عن عمار فقد رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٨٦ قال:
[ ٣ / ٣٢١ ]
حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد العمي، عن منصور أن عمار بن ياسر وناسا معه أتوهم بمسلوخة مشوية في اليوم الذي يشك فيه أنه رمضان أو ليس من رمضان فاجتمعوا واعتزلهم رجل فقال له عمار: تعال فكل. قال: فإني صائم. فقال له عمار: إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر فتعال فكل. والصواب في هذا الإسناد منصور، عن ربعي كما قال الحافظ في الفتح ٤/ ١٢٠ وهكذا يستقيم الإسناد وهكذا أيضًا رواه عبد الرزاق ٤/ ١٥٩٠.
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح ٤/ ١٢٠: إسناد حسن. اهـ.
وعبد العزيز العمي ثقة أخرج له الستة، قال الحافظ ابن حجر في التقريب (٤١٠٨): عبد العزيز بن عبد الصمد العمي أبو عبد الله البصري ثقة حافظ من كبار التاسعة مات سنة سبع وثمانين ويقال بعد ذلك ع. أ. هـ.
ولكن خالف فيه الثوري فقد رواه عبد الرزاق في مصنفه ٤/ ١٥٩، عن الثوري، عن منصور، عن ربعي بن خراش، عن رجل قال: … فذكره. فأدخل بين ربعي وعمار رجلا ولم يسمه.
قلت: في إسناده راو لم يسم. وإسناد الموصول قوي. وربعي بن خراش سمع من عمر فلا يبعد سماعه من عمار بن ياسر حيث ذكر الواقدي إجماع أهل السير على أن عمار بن ياسر قتل مع علي بصفين بالإجماع وأشار الحافظ بن حجر أن له شاهد فقال في الفتح ٤/ ١٢٠: وله شاهد من وجه آخر أخرجه إسحاق بن راهويه من رواية سماك، عن عكرمة. اهـ.
وروى الخطيب في تاريخ بغداد ٢/ ٣٩٧ من طريق أحمد بن عمر الوكيعي، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: من صام اليوم الذي يشك قيه فقد عصى الله ورسوله.
[ ٣ / ٣٢٢ ]
قلت: رجاله ثقات، غير سماك بن حرب تكلم فيه، خصوصًا في روايته عن عكرمة، قال الحافظ ابن حجر في التقريب (٢٦٢٤): سماك بكسر أوله وتخفيف الميم بن حرب بن أوس بن خالد الذهلي البكري الكوفي أبو المغيرة صدوق وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة وقد تغير بأخرة فكان ربما تلقن من الرابعة مات سنة ثلاث وعشرين خت م ٤. أ. هـ.
وقد اختلف في إسناده. قال الخطيب: تابعه أحمد بن عاصم الطبراني، عن وكيع ورواه إسحاق بن راهويه، عن وكيع، فلم يجاوز به عكرمة وكذلك رواه يحيى القطان، عن الثوري لم يذكر فيه ابن عباس. اهـ.
قلت: الذي يظهر أن ذكر ابن عباس فيه غير محفوظ لأن الثقات الأثبات لم يذكروه فيه، وإليه يشير كلام الخطيب السابق.
فقد رواه إسحاق بن راهويه وابن أبي شيبة في مصنفه ٢/ ٤٨٦ بدون ذكر ابن عباس فيه وخالفهما من هو دونهما: أحمد بن عمر الوكيعي وأحمد بن عاصم الطبراني؛ فذكرا ابن عباس فيه.
ورواه يحيى القطان، عن سفيان الثوري بدون ذكر ابن عباس فيه.
ورواه عبد الرزاق في مصنفه ٤/ ١٦٠ بما يفهم منه ذكر ابن عباس فيه وإن لم يصرح بذلك فقال: عن الثوري، عن سماك، عن عكرمة قال: رأيته أمر رجلا بعد الظهر فأفطر وقال: من صام هذا اليوم فقد عصى رسول الله -ﷺ-.
وروى ابن عدي في الكامل ٥/ ١٨٤ قال: حدثنا صالح بن أبي الحسن، قال: ثنا موسى بن سليمان ثنا بقية ثنا علي القرشي، عن محمد بن عجلان، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة قال نهى رسول الله -ﷺ- عن صيام الداءة، وهو اليوم الذي يشك فيه كذا لفظه.
[ ٣ / ٣٢٣ ]
قلت: في إسناده علي بن أبي علي القرشي شيخ بقية قال عنه ابن عدي في الكامل ٥/ ١٨٤: مجهول ومنكر. اهـ.
وقال أيضًا ٥/ ١٨٤ لما ذكر هذا الحديث: وهذه الأحاديث التي أمليتها يرويها علي بن أبي علي هذا وهو مجهول. اهـ.
وبقية بن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعي أبو يحمد بضم التحتانية وسكون المهملة وكسر الميم صدوق كثير التدليس عن الضعفاء من الثامنة مات سنة سبع وتسعين وله سبع وثمانون خت م ٤ كما في التقريب (٧٣٢).
وموسى بن سليمان في روايته عن بقية شيء، قال الحافظ ابن حجر في التقريب (٦٩٧٠): موسى بن سليمان بن إسماعيل بن القاسم المنبجى صالح الحديث إلا عن بقية من صغار العاشرة س. أ. هـ.
* * *
[ ٣ / ٣٢٤ ]
(٥٠٤) قوله -ﷺ-: أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله. رواه مسلم.
أخرجه مسلم ٣/ ١٥٣ (٢٦٤٧)، وابن ماجه (٣١٦٠) وفي (٣١٦٧)، والنسائي ٧/ ١٦٩، وفي الكبرى (٤٥٤٠)، وأحمد ٥/ ٧٥ (٢٠٩٩٧)، و٥/ ٧٦ (٢١٠٠٤) كلهم من طريق أبي المليح، عن نبيشة، رجل من هذيل، عن النبي -ﷺ-، قال: إني كنت نهيتكم، عن لحوم الأضاحى فوق ثلاث، كيما تسعكم، فقد جاء الله، ﷿، بالخير، فكلوا وتصدقوا وادخروا، وإن هذه الأيام أيام أكل وشرب، وذكر الله، ﷿، فقال رجل: إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية في رجب، فما تأمرنا؟ قال: اذبحوا لله، ﷿، في أي شهر ما كان، وبروا الله، ﷿، وأطعموا، فقال رجل: يا رسول الله، إنا كنا نفرع فرعا في الجاهلية، فما تأمرنا؟ قال: فقال رسول الله -ﷺ-: في كل سائمة من الغنم فرع تغذوه غنمك، حتى إذا استحمل ذبحته، وتصدقت بلحمه على ابن السبيل، فإن ذلك هو خير.
وروى الأمام أحمد ٣/ ٤٥٠ قال: حدثنا عبدالرحمن، عن سفيان، عن عبدالله يعني ابن أبي بكر وسالم بن أبي النضر، عن سليمان بن يسار، عن عبدالله بن حذافة السهمي أن النبي -ﷺ- أمره أن ينادي في أيام التشريق، أنها أيام أكل وشرب.
ورواه الدارقطني ٢/ ٢١٢ من طريق الواقدي ثنا ربيعة بن عثمان، عن ابن المنكدر سمع مسعود بن الحكم الزرقي يقول: حدثني عبدالله بن حذافة السهمي بنحوه.
ورواه الإمام أحمد ٥/ ٢٢٤ قال: حدثنا عبد الرزاق أنا معمر، عن
[ ٣ / ٣٢٥ ]
الزهري، عن مسعود ابن الحكم الأنصاري، عن رجل من أصحاب النبي -ﷺ- قال: أمر رسول الله -ﷺ- عبدالله بن حذافة السهمي أن يركب راحلته أيام منى فيصيح في الناس. لا يصومن أحد، فإنها أيام أكل وشرب. قال: فلقد رأيته على راحلته ينادي بذلك.
وقد سبق الكلام على جميع هذه الأسانيد ضمن باب: الحث على ترك صيام أيام التشريق. فليراجع.
وله طريق أخرى. فقد رواه الدارقطني ٢/ ١٨٧ من طريق سلمان أبي معاذ، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عبدالله بن حذافة السهمي قال: أمره رسول الله -ﷺ- في رهط أن يطوفوا في منى في حجة الوداع يوم النحر. فينادي: إن هذه أيام أكل وشرب وذكر لله. فلا تصوموا فيهن إلا صوما في الهدي.
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه سليمان بن أبي معاذ وهو ضعيف. وقد خالفه معمر، عن الزهري حيث لم يذكر الزيادة كما سبق.
ورواه الدارقطني ٢/ ١٨٧ من طريق سليمان ابن أبي داود الحراني ثنا الزهري، عن مسعود بن الحكم الزرقي، عن رجل من أصحاب النبي -ﷺ- قال: أمر رسول الله -ﷺ- عبدالله بن حذافة فنادى في أيام التشريق: ألا إن هذه أيام عيد وأكل وشرب وذكر فلا يصومهن إلا محصرا ومتمتع لم يجد هديا ومن لم يصومهن في أيام الحج المتتابعة فليصمهن.
قلت: إسناده ضعيف. قال الدارقطني عقبه: سليمان بن أبي داود ضعيف، ورواه الزبيدي، عن الزهري أنه بلغه، عن مسعود بن الحكم، عن بعض أصحاب النبي -ﷺ- بهذا. ولم يقل فيه إلا محصرا ومتمتع. اهـ.
[ ٣ / ٣٢٦ ]
وروى الطبراني في الكبير ٢٠/ ٤٤٦ - ٤٤٧ قال: حدثنا إدريس بن جعفر العطار ثنا يزيد بن هارون أنا محمد ابن إسحاق، عن محمد بن أبي مريم، ثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبدالرحمن بن جبير، عن معمر بن عبدالله العدوي قال: بعثني النبي -ﷺ- أنادي في الناس بمنى إن أيام التشريق أيام أكل وشرب.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ٢٠٣: إسناده حسن. اهـ.
قلت: فيما قاله نظر. والحديث إسناده ضعيف جدا؛ فإن شيخ الطبراني قال فيه الدارقطني متروك. اهـ.
ومحمد بن إسحاق مشهور بالتدليس ولم يصرح بالتحديث.
وأيضًا محمد بن أبي مريم الطائفي. قال أبو حاتم: مجهول. اهـ. وكذا قال الذهبي في الميزان وأيضًا في إسناده ابن لهيعة. وهو ضعيف.
وروى النسائي في الكبرى (٢٩١٤) قال: أخبرنا أحمد بن عبدة، قال: حدثنا حسين، هو الأشقر، قال: حدثنا شريك، عن أشعث بن سليم هو أشعث بن أبي الشعثاء، عن أبيه، سليم بن أسود، عن عبدالله بن عمرو، عن النبي -ﷺ-، قال: أيام التشريق أيام أكل وشرب وصلاة، فلا يصومنها أحد.
قلت: في إسناده حسين الأشقر وهو ضعيف.
وروى ابن ماجه (١٧١٩) قال: حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة ثنا عبدالرحمن بن سليمان، عن محمد بن عروة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ- أيام منى، أيام أكل وشرب.
قال الألباني ﵀ كما في الإرواء ٤/ ١٢٩: إسناد حسن. اهـ.
قلت: عبدالرحمن بن سليمان بن أبي الجون. قال عثمان الدارمي، عن
[ ٣ / ٣٢٧ ]
دحيم لا أعلمه إلا ثقة. وكان أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به. اهـ. وقال أبو داود: ضعيف. اهـ. وقال ابن عدي: عامة أحاديثه مستقيمة، وفي بعضها بعض الإنكار وأرجو أنه لا بأس به. اهـ.
وذكره ابن حبان في الثقات. لكن للحديث له شواهد كثيرة. وطرق عدة:
فقد رواه أحمد ٢/ ٢٢٩، وابن حبان الموارد (٩٥٩) كلاهما من طريق هشيم، حدثنا عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: أيام التشريق أيام طعم. هذا اللفظ لابن حبان.
قلت: عمر بن أبي سلمة بن عبدالرحمن بن عوف فيه كلام ولعل حديثه لا ينزل، عن رتبة الحسن وهو من شيوخ هشيم، وأكثر روايته، عن أبيه كما في هذا الإسناد.، قال ابن المديني، عن يحيى بن سعيد: كان شعبة يضعف عمر بن أبي سلمة. اهـ. وقال أيضًا ابن المديني: تركه شعبة وليس بذاك. اهـ. وقال أبو قدامة قلت لابن عدي إن شعبة أدركه ولم يحمل عنه. قال أحاديثه واهية. اهـ. وقال ابن أبي خثيمة: سألت أبي عنه فقال: صالح إن شاء الله. اهـ. وقال ابن معين: ليس به بأس. اهـ. وقال في رواية: ضعيف الحديث. اهـ. وقال أبو حاتم: هو عندي صالح صدوق، وفي الأصل ليس بذاك القوي يكتب حديثه، ولا يحتج به يخالف في بعض الشيء. اهـ. وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ. وقال العجلي: لا بأس به. اهـ. وقال ابن شاهين في الثقات قال أحمد بن حنبل: هو صالح ثقة إن شاء الله. اهـ. وقال البخاري، صدوق إلا أنه يخالف في بعض حديثه. اهـ.
ورواه الدارقطني ٤/ ٢٨٤ قال: حدثنا محمد بن مخلد وآخرون قالوا: نا محمد بن سليمان بن الحارث الواسطي نا سعيد بن سلام العطار نا
[ ٣ / ٣٢٨ ]
عبدالله بن بديل الخزاعي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال بعث رسول الله -ﷺ- بديل بن ورقاء الخزاعي على جمل أورق يصيح في فجاج منى: ألا إن الذكاة في الحلق واللبة، ألا ولا تعجلوا الأنفس أن تزهق، وأيام منى أيام أكل وشرب، وبعال.
قلت: إسناده ضعيف جدًّا؛ لأن فيه سعيد بن سلام العطار. قال أحمد بن حنبل: كذاب. اهـ. ونحوه قال ابن نمير. وقال البخاري: يذكر بوضع الحديث. اهـ. وقال الدارقطني: يحدث بالبواطيل متروك. اهـ.
وقد اختلف أيضًا في إسناده.
وروى أحمد ١/ ١٦٩ (١٤٥٦) قال: حدثنا روح. وفي ١/ ١٧٤ (١٥٠٠) قال: حدثنا محمد بن بكر. كلاهما (روح، ومحمد) عن محمد بن أبي حميد المني، حدثنا إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، محمد بن سعد بن أبى وقاص، عن أبيه، قال: أمرنى رسول الله -ﷺ- أن أنادى أيام منى؛ إنها أيام أكل وشرب، فلا صوم فيها. يعني أيام التشريق.
قلت: إسناد ضعيف، لأن فيه محمد بن أبي حميد، وهو ضعيف.
وأخرجه البزار (١٠٦٧ - كشف الأستار) من طريق محمد بن أبي عدي، عن محمد بن أبي حميد، به.
وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (١٢٢٤): هذا الحديث لم يروه أحد من أصحاب الكتب الستة، وفي إسناده محمد بن أبي حميد، ضعفه غير واحد. وفي الباب، عن عبدالرحمن بن عوف، وعقبة بن عامر، وأنس وعائشة. اهـ. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٤٦٠ - ٤٦١): رواه البزار ورجال الجميع رجال الصحيح. اهـ.
[ ٣ / ٣٢٩ ]
وروى أبو داود (٢٤١٩)، والترمذي (٧٧٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٧١، وابن خزيمة ٣/ ٢٩٢، وابن حبان الموارد (٩٥٨) كلهم من طريق موسى بن علي، عن أبيه، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله -ﷺ-: يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام، وهى أيام أكل وشرب.
قلت: إسناده جيد، وموسى بن علي بن رباح وثقه ابن معين في رواية وأحمد والعجلي والنسائي وغيرهم.
قال الترمذي ٣/ ١١٧: حديث عقبة بن عامر حديث حسن صحيح. اهـ.
وقال النووي في المجموع ٦/ ٤٤٢: رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم. اهـ.
ولما نقل الألباني في الإرواء ٤/ ١٣١ قول الحاكم: على شرط مسلم وموافقة الذهبي. قال الألباني: وهو كما قالا. اهـ.
وروى مسدد كما في المطالب (١٠٩٢) قال: حدثنا عيسى بن يونس ثنا عثمان بن حكيم حدثتني نوبة قالت: سمعت ابن عباس يقول: من صحبني من ذكر أو أنثى فلا يصومن يوم عرفة فإنه يوم أكل وشرب وذكر الله تعالى.
ورواه عبد الرزاق ٤/ ٢٨٣، عن الثوري، عن عثمان به.
قلت: رجاله ثقات غير نوبة مولاة ميمونة فيها جهالة.
وروى أحمد ١/ ٢١٧ قال ثنا إسماعيل ثنا أيوب قال: لا أدري أسمعته من سعيد بن جبير أم نبئته عنه قال: أتيت على ابن عباس بعرفة وهو يأكل رمانا. فقال: أفطر رسول الله -ﷺ- بعرفة، وبعثت إليه أم الفضل فشربه، وقال: لعن الله فلانا عمدوا إلى أعظم أيام الحج فمحوا زينته، وإنما زينة الحج التلبية.
[ ٣ / ٣٣٠ ]
قال أحمد شاكر في تعليقه على المسند ٣/ رقم ١٨٧.: إسناده ضعيف لشك أيوب في سماعه من سعيد بن جبير، وشرب رسول الله -ﷺ- اللبن الذي بعثته إليه أم الفضل بعرفة ثابت من حديثها عند أحمد والشيخين. اهـ.
وروى مسلم ٣/ ١٥٣ (٢٦٤٩)، وأحمد ٣/ ٤٦٠ (١٥٨٨٦)، وعبد بن حميد (٣٧٤) كلهم من طريق إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه، كعب بن مالك، أنه حدثه؛ أن رسول الله -ﷺ- بعثه وأوس بن الحدثان، في أيام التشريق، فناديا: أن لا يدخل الجنة إلا مؤمن، وأيام التشريق أيام أكل وشرب.
وروى أحمد ١/ ٧٦ (٥٦٧) قال: حدثنا أبو سعيد، حدثنا سعيد بن سلمة بن أبي الحسام، مدني، مولى لآل عمر، حدثنا يزيد بن عبدالله بن الهاد، عن عمرو بن سليم، عن أمه، قالت: بينما نحن بمنى، إذا علي بن أبي طالب، -﵁-، يقول: إن رسول الله قال: إن هذه أيام أكل وشرب، فلا يصومها أحد. واتبع الناس على جمله يصرخ بذلك. ليس فيه: عبدالله بن أبي سلمة.
وأخرجه النسائي في الكبرى (٢٨٩٩)، وفي (٢٩٠٠)، وأحمد ١/ ٩٢ (٧٠٨)، وابن خزيمة (٢١٤٧) كلهم من طريق مسعود بن الحكم الأنصاري الزرقي، عن أمه، أم مسعود بن الحكم الأنصاري، ثم الزرقي، أنها قالت: لكأني أنظر إلى علي بن أبي طالب، وهو على بغلة رسول الله البيضاء، حين وقف على شعب الأنصار، في حجة الوداع، وهو يقول: أيها الناس، إن رسول الله يقول: إنها ليست بأيام صيام، إنما هي أيام أكل، وشرب، وذكر.
ورواه عن مسعود بن الحكم كل من عبد الله بن أبي سلمة، وحكيم بن حكيم بن عباد.
[ ٣ / ٣٣١ ]
وصححه الحاكم (١/ ٤٣٥). وقال ابن المقن في البدر النير (٥/ ٦٨٧ - ٦٨٩): وكذا الحافظ أبو موسى الأصبهاني في كتاب معرفة الصحابة وهي ضعيفة جدا؛ سعيد بن سلام هذا وضاع متروك، قال أحمد وابن نمير: كذاب. وقال خ: يذكر بوضع الحديث. وأطلق الترك عليه النسائي والدارقطني، وخالف (العجلي) فقال: لا بأس به. وأما عبدالله بن بديل ففيه خلف، غمزه الدارقطني وقال ابن عدي: له أحاديث مما ينكر عليه الزيادة في متنه أو إسناده. وقال ابن معين: صالح، وذكره ابن حبان في ثقاته ولهذه اللفظة طرق أخرى: أولها من طريق عمر بن خلدة، عن أمه أن النبي بعث عليا ينادي بمنى: إنها أيام أكل وشرب وبعال. رواه الحافظان أبونعيم في معرفة الصحابة والخطيب في تلخيصه كذلك، والطبراني ولفظه: أنه لله بعث مناديا ينادي: أيها الناس، إنها أيام أكل وشرب وبعال وعبد بن حميد، عن موسى بن عبيدة الربذي، حدثني منذر بن الجهم، عن عمر بن خلدة الأنصاري، عن أمه، ولفظه (كلفظ الأولين)، وموسى هذا ضعفوه. ثانيها: من حديث يوسف بن مسعود بن الحكم الأنصاري الزرقي أن جدته حدثته: أنها رأت وهي بمنى في زمان رسول الله راكبا يصيح يقول: أيها الناس، إنها أيام أكل وشرب ونساء وبعال وذكر الله. قالت: فقلت: من هذا؟ فقالوا: علي بن أبي طالب -﵁- رواه الحاكم في مستدركه بدون هذه اللفظة، وهذا سياقه: إنها ليست أيام صيام، إنها أيام أكل وشرب وذكر، رواه من حديث مسعود بن الحكم الزرقي، عن أمه، وذكر أبونعيم الاختلاف في سند حديث ابن مسعود الزرقي، وقال في روايته إن المنادي بلالا. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٨٩٣): وله طرق أخرى
[ ٣ / ٣٣٢ ]
صحيحة دون قوله وبعال منها في صحيح مسلم من حديث نبيشة الهذلي بلفظ: أيام التشريق أيام أكل وشرب، ومن حديث كعب بن مالك أيضا .. اهـ.
وأخرجه النسائي، في الكبرى (٢٩٠٣) قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا خالد، قال: حدثنا عبد الرحمن، وهو المسعودي، قال: أنباني حبيب بن أبي ثابت، عن نافع بن جبير، عن بشر بن سحيم، عن علي بن أبي طالب؛ أن منادي رسول الله خرج في أيام التشريق، فقال: إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، ألا وإن هذه الأيام أيام أكل وشرب.
وروى ابن ماجه (١٧٢٠)، والنسائي ٨/ ١٠٤، وفي الكبرى (٢٩٠٨)، وأحمد ٣/ ٤١٥ (١٥٥٠٦)، وفي ٤/ ٣٣٥ (١٩١٦٣)، والدارمي (١٧٦٦) كلهم من طريق نافع بن جبير، عن بشر بن سحيم؛ أن رسول الله -ﷺ- خطب أيام التشريق، فقال: لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، وإن هذه الأيام أيام أكل وشرب.
ورواه عن نافع كل من حبيب بن أبي ثابت، وعمرو بن دينار
وأخرجه النسائي، في الكبرى (٢٩٠٥) قال: أخبرنا يوسف بن عيسى، قال: أخبرنا الفضل بن موسى، قال: أنبأنا يزيد، وهو ابن زياد بن أبي الجعد، عن حبيب بن أبي ثابت، عن بشر بن سحيم، قال: سمعت رسول الله -ﷺ-، على المنبر، يقول: لا يدخل الجنة إلا مسلم، وإن هذه أيام أكل وشرب، أيام التشريق. ليس فيه: نافع بن جبير.
وأخرجه أحمد ٣/ ٤١٥ (١٥٥٠٧)، والنسائي، في الكبرى (٢٩٠٧) قال: أخبرنا محمد ابن بشار. كلاهما (أحمد، ومحمد) عن محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن عمرو بن دينار، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن رجل من
[ ٣ / ٣٣٣ ]
أصحاب النبي -ﷺ-، عن النبي -ﷺ-؛ أنه بعث بشر بن سحيم، فأمره أن ينادي: ألا إنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، وإنها أيام أكل وشرب- يعني أيام التشريق.
وأخرجه النسائي، في الكبرى (٢٩٠٩) قال: أخبرنا به قتيبة بن سعيد، مرة أخرى، قال: حدثنا حماد. قال ابن عيينة في روايته: عن عمرو، عن نافع بن جبير؛ أن رسول الله -ﷺ- بعث بشر بن سحيم الغفاري، يوم النحر، ينادي في الناس؛ أنه لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة. مرسل. وقال حماد: عن عمرو، عن نافع؛ أن النبي -ﷺ- أمر مناديا .. مرسل.
قال الدارقطني في علله (٣/ ١٣٣): هو حديث يرويه عبدالرحمن بن عبدالله المسعودي، عن حبيب بن أبي ثابت، عن نافع بن جبير، عن بشر بن سحيم، عن علي. وخالفه أصحاب حبيب، منهم: منصور بن المعتمر، وشعبة، والثوري، وحمزة الزيات، فرووه، عن حبيب، عن نافع بن جبير، عن بشر بن سحيم، عن النبي -ﷺ-. لم يذكروا فيه عليا، وهو الصواب. وكذلك رواه عمرو بن دينار، عن نافع بن جبير، عن بشر بن سحيم. اهـ.
وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٦٢٥): هذا إسناد صحيح. اهـ.
قال الألباني في الإرواء (٩٦٣): وإسناده صحيح على شرط الشيخين. اهـ.
* * *
[ ٣ / ٣٣٤ ]
(٥٠٥) قول ابن عمر وعائشة لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي. رواه البخاري.
رواه البخاري (١٩٩٧ - ١٩٩٨)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٥٤٣، والبيهقي ٤/ ٢٩٨، والدارقطني ٢/ ١٨٦ كلهم من طريق عبدالله بن عيسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة وعن سالم، عن عمر قالا: لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي.
وعند الطحاوي بلفظ: لم يرخص رسول الله -ﷺ- في صوم أيام التشريق إلا لمحصر أو متمتع.
وأخرجه مالك الموطأ (١٢٨١ و١٢٨٢)، والبخاري ٣/ ٥٦ (١٩٩٩) من طريق ابن شهاب، عن سالم بن عبدالله بن عمر، عن ابن عمر -﵄-، قال: الصيام لمن تمتع بالعمرة إلى الحج، إلى يوم عرفة، فإن لم يجد هديا، ولم يصم، صام أيام منى. وعن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، مثله. - قال البخاري: وتابعه إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب. - لفظ مالك، في الموطأ: عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، أم المؤمنين، أنها كانت تقول: الصيام لمن تمتع بالعمرة إلى الحج، لمن لم يجد هديا، ما بين أن يهل بالحج، إلى يوم عرفة، فإن لم يصم، صام أيام منى. وعن ابن شهاب، عن سالم بن عبدالله، عن عبدالله بن عمر، أنه كان يقول في ذلك مثل قول عائشة، رضي الله تعالى عنها.
* * *
[ ٣ / ٣٣٥ ]
(٥٠٦) قول عائشة: يا رسول الله أهدي لنا حيس فقال: أرنيه فلقد أصبحت صائما، فأكل. رواه مسلم وغيره، وزاد النسائي بإسناد جيد.
أخرجه مسلم ٢/ ٨٠٨ - ٨٠٩ - الصيام- (١٦٩، ١٧٠)، وأبو داود- الصوم- (٢٤٥٥)، والترمذي- الصيام- باب صيام بغير تبييت- (٧٣٤)، والنسائي ٤/ ١٩٣ - ١٩٥ - الصيام- باب النية في الصيام- (٢٣٢٢ - ٢٣٢٩)، وابن ماجه- الصيام- باب ما جاء في فرض الصوم من الليل والخيار في الصوم- (١٧٠١)، وأحمد ٦/ ٤٩، ٢٠٧، وعبد الرزاق ٤/ ٢٧٧ - (٧٧٩٢)، وأبو يعلى ٨/ ٧٢ - (٤٥٩٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ١٠٩ - الصيام- باب الرجل يدخل في الصيام تطوعا ثم يفطر، وابن خزيمة ٣/ ٣٠٨ - (٢١٤٣)، وابن حبان كما في الإحسان ٥/ ٢٥٥ - ٢٥٦ - (٣٦١٩ - ٣٦٢١)، والدارقطني ٢/ ١٧٦ - ١٧٧ البيهقي ٤/ ٢٧٥ - الصيام- باب صيام التطوع والخروج منه قبل تمامه، من حديث عائشة.
* * *
[ ٣ / ٣٣٦ ]
(٥٠٧) قوله -ﷺ-: تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان. متفق عليه.
أخرجه البخاري ٢/ ٢٥٤ - فضل ليلة القدر- باب تحري ليلة القدر، ومسلم ٢/ ٨٢٨ - الصيام- (٢١٩)، والترمذي ٣/ ١٤٩ - الصوم- باب ما جاء في ليلة القدر- (٧٩٢)، وأحمد ٦/ ٥٦، ٢٠٤، وابن أبي شيبة ٢/ ٥١١ - الصلاة- باب في ليلة القدر وأي ليلة هي، ٣/ ٧٥ - الصيام- باب ما قالوا في ليلة القدر، والبيهقي ٤/ ٣٠٧ - الصيام- باب الترغيب في طلب ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان- من حديث عائشة.
وروى مالك الموطأ (٨٩٢)، ومسلم ٣/ ١٧٠ (٢٧٣٢)، وأبو داود (١٣٨٥)، والنسائي في الكبرى (٣٣٨٦٠) وفي (١١٦٢٢)، وأحمد ٢/ ٢٧ (٤٨٠٨)، وفي ٢/ ٦٢ (٥٢٨٣)، وفي ٢/ ٧٤ (٥٤٣٠) كلهم من طريق عبدالله بن دينار، عن ابن عمر -﵄- عن النبي -ﷺ- قال: تحروا ليلة القدر فى السبع الأواخر.
وفي رواية: من كان متحريها فليتحرها ليلة سبع وعشرين وقال تحروها ليلة سبع وعشرين، يعنى ليلة القدر.
وروى مسلم ٣/ ١٧٠ (٢٧٣٧) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر، عن الشيباني، عن جبلة ومحارب، عن ابن عمر -﵄-، قال: قال رسول الله -ﷺ-: تحينوا ليلة القدر فى العشر الأواخر أو قال فى التسع الأواخر.
وأخرجه أحمد ٢/ ٨١ (٥٥٣٤)، ومسلم ٥/ ١٧٠ (٢٧٣٦) قال: حدثنا محمد بن المثنى. كلاهما (أحمد بن حنبل، ومحمد بن المثنى) عن
[ ٣ / ٣٣٧ ]
محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن جبلة. قال: سمعت ابن عمر -﵄-، يحدث، عن النبي -ﷺ-، أنه قال: من كان ملتمسها فليلتمسها فى العشر الأواخر. ليس فيه (محارب).
وروى أحمد ٥/ ٣٢٤ (٢٣١٤٥) قال: حدثنا حيوة بن شريح، حدثنا بقية، حدثني بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن عبادة بن الصامت أن رسول الله -ﷺ- قال: ليلة القدر فى العشر البواقى من قامهن ابتغاء حسبتهن فإن الله ﵎ يغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وهى ليلة وتر تسع أو سبع أو خامسة أو ثالثة أو آخر ليلة وقال رسول الله -ﷺ- إن أمارة ليلة القدر أنها صافية بلجة كأن فيها قمرا ساطعا ساكنة ساجية لا برد فيها ولا حر ولا يحل لكوكب أن يرمى به فيها حتى تصبح وإن أمارتها أن الشمس صبيحتها تخرج مستوية ليس لها شعاع مثل القمر ليلة البدر ولا يحل للشيطان أن يخرج معها يومئذ.
قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٣٧٤) هذا حديث حسن غريب وبقية بن الوليد ليس بمتروك بل هو محتمل روى عنه جماعة من الجلة وهو من علماء الشاميين ولكنه يروى عن الضعفاء وأما حديثه هذا فمن ثقات أهل بلده وأما إذا روى عن الضعفاء فليس بحجة فيما رواه وحديثه هذا إنما ذكرنا أنه حديث حسن لا يدفعه أصل وفيه ترغيب وليس فيه حكم. اهـ.
وقال ابن كثير في التفسير (٨/ ٤٤٥)، وهذا إسناد حسن، وفي المتن غرابة، وفي بعض ألفاظه نكارة .. اهـ.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥٠٤١) رواه أحمد ورجاله ثقات. اهـ.
وروى أحمد ٦/ ١٢ والطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ٩٢ كلاهما من
[ ٣ / ٣٣٨ ]
طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن الصنابحي، عن بلال أن النبي -ﷺ- قال: ليلة القدر ليلة أربع وعشرين.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد: إسناده حسن. اهـ.
قلت: بل هو أضعف من سابقه لأن فيه ابن لهيعة وخالف في رفعه.
ولهذا قال الحافظ ابن حجر في الفتح ٤/ ٢٦٤ لما ذكر حديث بلال قال: وقد أخطأ ابن لهيعة في رفعه. فقد رواه عمرو بن الحارث، عن يزيد بهذا الإسناد موقوفا. اهـ.
وأخرجه البخاري ٦/ ١٩ (٤٤٧٠) قال: حدثنا أصبغ، قال: أخبرنى ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن ابن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن الصنابحي، أنه قال له: متى هاجرت؟ قال: خرجنا من اليمن مهاجرين، فقدمنا الجحفة، فأقبل راكب، فقلت له: الخبر، فقال: دفنا النبي -ﷺ- منذ خمس، قلت: هل سمعت في ليلة القدر شيئا؟ قال: نعم، أخبرني بلال، مؤذن النبي -ﷺ-، أنه في السبع، في العشر الأواخر. " هكذا موقوف.
قال البزار في مسنده (١٣٧٦): ولا نعلم روى الصنابحي، عن بلال إلا هذا الحديث ولا نعلم له طريقا إلا هذا الطريق. اهـ.
وقال ابن كثير في تفسيره (٨/ ٤٤٨) - القدر-: ابن لهيعة ضعيف. وقد خالفه ما رواه البخاري، عن أصبغ، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، بن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن أبي عبدالله الصنابحي قال: أخبرني بلال- مؤذن رسول الله -ﷺ- أنها أول السبع من العشر الأواخر، فهذا الموقوف أصح. اهـ.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥٠٤٤): رواه أحمد وإسناده حسن. اهـ.
[ ٣ / ٣٣٩ ]
وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٤/ ٢٦٤): وقد أخطأ بن لهيعة في رفعه فقد رواه عمرو بن الحارث، عن يزيد بهذا الإسناد موقوفا بغير لفظه. اهـ.
وروى أبو داود (١٣٨٦) قال: حدثنا عبيدالله بن معاذ ثنا أبي أخبرنا شعبة، عن قتادة أنه سمع مطرفا، عن معاوية بن أبي سفيان، عن النبي -ﷺ- في ليلة القدر قال: ليلة القدر ليلة سبع وعشرين.
ورواه ابن حبان الموارد (٢٩٥)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ٩٣ بالإسناد نفسه.
ورواه البيهقي ٤/ ٣١٢ من طريق أبي داود به.
ورواه البيهقي ٤/ ٣١٢ من طريق أبي داود ثنا شعبة، عن قتادة، عن مطرف، عن معاوية قال: ليلة القدر سبع وعشرين.
قلت: رجاله كلهم ثقات ومطرف هو ابن عبدالله بن الشخير وهو ثقة. وقد صححه ابن عبد البر كما في التمهيد ٢/ ٢٠٥.
لكن اختلف في رفعه ووقفه فقد رفعه معاذ بن معاذ العنبري وخالفه عفان الصفار. فروياه، عن شعبة به موقوفا.
كما عند ابن أبي شيبة ٢/ ٤٩٠ وتابعه أبو داود الطيالسي، عن شعبة به موقوفا كما عند البيهقي ٤/ ٣١٢ ولهذا قال البيهقي: وقفه أبو داود الطيالسي ورفعه معاذ بن معاذ. اهـ.
وقال ابن رجب في اللطائف ص ٢٣٥: وله علة، وهي وقفه على معاوية. وهو أصح عند الإمام أحمد والدارقطني. اهـ.
وسئل الدارقطني كما في العلل ٧/ ٦٥ ١٢١٧، عن حديث مطرف بن
[ ٣ / ٣٤٠ ]
عبدالله بن الشخير، عن معاوية أن النبي -ﷺ- قال: ليلة القدر أربع وعشرين فقال: يرويه معاذ بن معاذ، عن شعبة، عن قتادة، عن مطرف، عن معاوية مرفوعا. وكذلك قال فهد بن سليمان، عن عمرو بن مرزوق وعباد بن زياد الساجي، عن عثمان بن عمر، عن شعبة، ولا يصح، عن شعبة مرفوعا اهـ.
وروى ابن خزيمة ٣٨/ ٣٣٠ قال: حدثنا علي بن الحسين بن إبراهيم بن الحسين، حدثنا علي بن عاصم، عن الجريري، عن عبدالله بن بريدة، عن معاوية بن أبي سفيان قال: قال رسول الله -ﷺ-: التمسوا ليلة القدر في آخر ليلة. وفي خبر أبي بكرة: أو في آخر ليلة.
قلت: علي بن عاصم هو الواسطي تكلم فيه بعض العلماء وخلاصة حاله ما قاله يعقوب بن شيبة حيث قال: علي بن عاصم على اختلاف أصحابنا فيه منهم من أنكر عليه كثرة الخطأ والغلط. ومنهم من أنكر عليه تماديه في ذلك وتركه الرجوع عما يخالفه فيه الناس ولجاجته فيه وثباته على الخطأ. ومنهم من تكلم في سوء حفظه واشتباه الأمر عليه في بعض ما حدث به من سوء ضبطه وتوانيه، عن تصحيح ما كتبه الوراقون له. ومنهم من قصته عنده أغلظ من هذا، وقد كان ﵀ من أهل الدين والصلاح والخير البارع وشديد التوقي لكن للحديث .. أ. هـ.
وروى مسلم ٢/ ١٧٨ (١٧٣٥)، وأبو داود (١٣٧٨) وفي (٣٣٥١)، والحميدي (٣٧٥)، وأحمد ٥/ ١٣٠ (٢١٥٠٩)، وفي (٢١٥١٢)، وفي (٢١٥١٤)، وعبد بن حميد (١٦٣٠)، وعبد الله بن أحمد ٥/ ١٣٠ (٢١٥١٠)، والنسائي، في الكبرى (٣٣٩٢) وابن خزيمة (٢١٨٨) كلهم من طريق زر بن
[ ٣ / ٣٤١ ]
حبيش، قال: سألت أبيا قلت: أبا المنذر، إن أخاك ابن مسعود يقول: من يقم الحول يصب ليلة القدر؟ فقال: يرحمه الله، لقد علم أنها في شهر رمضان، وأنها ليلة سبع وعشرين، قال: وحلف، قلت: وكيف تعلمون ذلك؟ قال: بالعلامة، أو بالآية، التي أخبرنا بها، أن الشمس تطلع ذلك اليوم لا شعاع لها.
قال أبو عبدالرحمن النسائي: الأجلح ليس بذاك القوي، وكان له رأي سوء. اهـ.
وأخرجه أحمد ٥/ ١٣١ (٢١٥١٨)، والنسائي في الكبرى (١١٦٢٦)، وابن خزيمة (٢١٨٧) كلهم من طريق عبدالرحمن بن مهدي، قال: حدثنا جابر بن يزيد بن رفاعة، عن يزيد بن أبي سليمان، قال: سمعت زر بن حبيش يقول: لولا سفهاؤكم، لوضعت يدي في أذني، ثم ناديت: ألا إن ليلة القدر في رمضان، في العشر الأواخر، في السبع الأواخر، قبلها ثلاث، وبعدها ثلاث، نبأ من لم يكذبني، عن نبإ من لم يكذبه. قلت لأبي يوسف: يعني أبي بن كعب، عن النبي -ﷺ-؟ قال: كذا هو عندي. - في رواية محمد بن بشار: نبأ من لم يكذبني، عن نبأ من لم يكذبني، يعني أبي بن كعب، عن النبي -ﷺ-. - وفي حديث أبو موسى: نبأ من لم يكذبني، عن نبأ من لم يكذبني، ولم يقل: يعني أبي بن كعب، عن النبي -ﷺ-.
وأخرجه عبدالله بن أحمد ٥/ ١٣٢ (٢١٥٢٩)، وفي ٥/ ١٣٢ (٢١٥٣٠)، والنسائي في الكبرى (٣٣٩٥) كلاهما من طريق زر بن حبيش، عن أبي، قال: ليلة القدر، ليلة سبع وعشرين. هكذا موقوف.
- لفظ عاصم: عن زر، عن أبي بن كعب، قال: ليلة القدر ليلة سبع وعشرين، لثلاث يبقين. ولم يرفعه.
[ ٣ / ٣٤٢ ]
ورواه عن زر بن حبيش كل من أبي بردة بن أبي موسى، وعاصم بن بهدلة، وإسماعيل بن أبي خالد.
- لفظ إسماعيل: قال: رأيت زرا في المسجد، تختلج لحيته كبرا، فسألته: كم بلغت؟ قال: عشرين ومئة سنة، وقال: سمعت أبيا يقول: ليلة القدر ليلة سبع وعشرين.
وروى البخاري (٢٠٢١)، وأبو داود (١٣٨١) وأحمد ١/ ٢٣١ (٢٠٥٢)، و١/ ٣٦٠ (٣٤٠١)، وفي ١/ ٢٧٩ (٢٥٢٠)، وفي ١/ ٣٦٥ (٣٤٥٦) كلهم من طريق أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس أن النبي -ﷺ- قال: التمسوها فى العشر الأواخر من رمضان ليلة القدر فى تاسعة تبقى، فى سابعة تبقى، فى خامسة تبقى.
وأخرجه البخاري (٢٠٢٢)، وأحمد ١/ ٢٨١ (٢٥٤٣) كلاهما من طريق عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا عاصم الأحول، عن لاحق بن حميد أبي مجلز، وعكرمة، قالا قال عمر من يعلم متى ليلة القدر قالا فقال ابن عباس قال رسول الله -ﷺ-: هى فى العشر فى سبع يمضين أو سبع يبقين.
وروى أحمد ٥/ ٨٦ (٢١٠٩٤) قال: حدثنا سليمان بن داود، عن شريك. وعبد الله بن أحمد ٥/ ٩٨ (٢١٢٣٧) قال: حدثني محمد بن أبي غالب، حدثنا عبدالرحمن بن شريك، حدثني أبي. كلاهما (شريك، أسباط) عن سماك، قال: قال رسول الله -ﷺ-: التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، في وتر، فإني قد رأيتها فنسيتها، وهي ليلة مطر وريح، أو قال: قطر وريح.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥٠٣٧): رواه البزار والطبراني في الكبير
[ ٣ / ٣٤٣ ]
وزاد: ورعد. ورجال أحمد رجال الصحيح. اهـ.
وقال البوصيري في إتحاف المهرة (١٧٨٤): ورجاله ثقات. اهـ.
وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (٦٤٥٤): هذا إسناد ضعيف، شريك- هو: ابن عبدالله القاضي، وهو-: ضعيف لسوء حفظه، وكذلك ابنه عبد الرحمن. وخلاد بن يزيد، لم يوثقه غير ابن حبان وقال: ربما أخطأ. وقد خولفا وأما ما قبل هذه الزيادة من الحديث فهو صحيح، لأن له شاهدا من حديث عبدالله بن مسعود بسند صحيح خرجته في الصحيحة (١١١٢)، ويصلح شاهدا له الطرف الأول من حديث جابر بن سمرة هذا. فتنبه.
وروى أحمد ١/ ٢٥٥ (٢٣٠٢)، و١/ ٢٨٢ (٢٥٤٧) قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا أبو الأحوص، قال: أخبرنا سماك، عن عكرمة قال: قال ابن عباس: أتيت وأنا نائم فى رمضان فقيل لى إن الليلة ليلة القدر قال فقمت وأنا ناعس فتعلقت ببعض أطناب فسطاط رسول الله -ﷺ- فأتيت رسول الله -ﷺ- فإذا هو يصلى قال فنظرت فى تلك الليلة فإذا هى ليلة ثلاث وعشرين.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥٠٤٦): رواه أحمد والطبراني في الكبير ورجال أحمد رجال الصحيح. اهـ.
وروى مسلم ٢/ ٨٢٤ قال: حدثنا أبو الطاهر وحرملة بن يحيى قالا: أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: أريت ليلة القدر. ثم أيقظني بعض أهلي فنسيتها فالتمسوها في العشر الغوابر.
وروى مسلم ٢/ ٨٢٩ وغيره من طريق يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: تذاكرنا ليلة القدر عند رسول الله -ﷺ- فقال: أيكم يذكر.
[ ٣ / ٣٤٤ ]
حين طلع القمر وهو مثل شق جفنة.
قال محمد فؤاد عبد الباقي في حاشيته على مسلم: شق جفنة الشق هو النصف والجفنة القصعة. قال القاضي: فيه إشارة إلى أنها إنما تكون في أواخر الشهر، لأن القمر لا يكون كذلك عند طلوعه إلا في أواخر الشهر. اهـ.
وروى مسلم ٣/ ١٧٣ (٢٧٤٥)، وأحمد ٣/ ٤٩٥ (١٦١٤١) كلاهما من طريق الضحاك بن عثمان، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن بسر بن سعيد، عن عبدالله بن أنيس أن رسول الله -ﷺ- قال: أريت ليلة القدر ثم أنسيتها وأرانى صبحها أسجد فى ماء وطين قال فمطرنا ليلة ثلاث وعشرين فصلى بنا رسول الله -ﷺ- فانصرف وإن أثر الماء والطين على جبهته وأنفه.
وروى عبدالله بن أحمد ١/ ١٣٣ (١١١١) قال: حدثني سويد بن سعيد، أخبرني عبد الحميد بن الحسن الهلالي، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم، عن علي، أن رسول الله -ﷺ- قال: اطلبوا ليلة القدر في العشر الأواخر، فإن غلبتم، فلا تغلبوا على السبع البواقي.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٤٠٥): رواه أحمد وفيه عبد الحميد ابن حسن الهلالي وثقه ابن معين وغيره وفيه كلام. اهـ.
وقال الألباني: صحيح. اهـ. كما في صحيح الجامع (١٠٢٧). والسلسلة الصحيحة (١٤٧١).
وروى الطبراني في المعجم الكبير ٢٣/ ٤١٢ - ٤١٣ (٩٩٤) قال: حدثنا أبو الزنباع، حدثنا يحيى بن بكير.، حدثنا ابن لهيعة، عن واهب بن عبدالله المعافري أنه سمع زينب بنت أبي أسامة تخبر، عن أمها أم سلمة، أن
النبي -ﷺ- اعتكف أول سنة العشر الأول، ثم أعتكف العشر الوسطى، ثم
[ ٣ / ٣٤٥ ]
اعتكف العشر الأواخر وقال إني رأيت ليلة القدر فيها فأنسيتها فلم يزل رسول الله -ﷺ- يعتكف فيهن حتى توفي -ﷺ-.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ١٧٣: إسناده حسن. اهـ.
قلت: إسناده ضعيف، لأن ابن لهيعة. وأيضًا يحيى بن بكير تكلم فيه واسمه يحيى بن عبدالله بن بكير القرشي والأكثر نسبته إلى جده.
وقد أخرج له البخاري ومسلم وضعفه النسائي. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به وكان يفهم هذا الشأن. اهـ.
وقال ابن معين: سمع يحيى بن بكير الموطأ بعرض حبيب كاتب الليث وكان شر عرض كان يقرأ على مالك خطوط الناس ويصفح ورقتين وثلاثة. اهـ
* * *
[ ٣ / ٣٤٦ ]
(٥٠٨) في الصحيحين: من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه. زاد أحمد وما تأخر.
أخرجه البخاري (٣٨)، ومسلم (١٧٣١)، وأبو داود (١٣٧٢)، وابن ماجه (١٣٢٦)، وفي (١٦٤١) والترمذي (٦٨٣)، والنسائي ٤/ ١٥٦، وفي الكبرى (٢٥٢٣)، والحميدي (٩٥٠ و١٠٠٧) وابن أبي شيبة ٣/ ٢ (٨٨٧٥) وأحمد ٢/ ٢٣٢ (٧١٧٠) وفي ٢/ ٢٤١ (٧٢٧٨). وفي ٢/ ٣٤٧ (٨٥٥٩) و٢/ ٤٠٨ (٩٢٧٨) والدارمي (١٧٧٦) وأبو يعلى (٥٩٣٠)، وابن خزيمة (١٨٩٤) كلهم من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن رسول الله -ﷺ- قال: من صام رمضان إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه. - وفي رواية: من صام رمضان إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه. قال أحمد بن حنبل: سمعته أربع مرات من سفيان، وقال مرة: «من صام رمضان». وقال مرة: من قام، ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه. - وفي رواية: من صام رمضان وقامه إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه. - وفي رواية: من صام رمضان إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه.
وأخرجه البخاري ١/ ١٤ - الإيمان- باب قيام ليلة القدر من الإيمان، ٢/ ٢٢٨ - الصوم- باب من صام رمضان إيمانا واحتسابا، ٢/ ٢٥٣ - فضل ليلة القدر، ومسلم ١/ ٥٢٤ - صلاة المسافرين- (١٧٥، ١٧٦)، وأبو داود- الصلاة- باب في قيام شهر رمضان- (١٣٧١)، والنسائي ٤/ ١٥٧ - ١٥٨ -
[ ٣ / ٣٤٧ ]
الصيام- باب ثواب من قام رمضان وصامه- (٢٢٠٢، ٢٢٠٦ - ٢٢٠٧)، ٨/ ١١٨ - الإيمان- باب قيام ليلة القدر- ٥٠٢٧، والدارمي ١/ ٣٥٨ - الصيام- باب في فضل قيام شهر رمضان- (١٧٨٣)، وأحمد ٢/ ٢٤١، ٣٤٧، ٣٨٥، ٤٠٨، ٤٢٣، ٤٧٣، ٥٠٣، والحميدي ٢/ ٤٢٢، ٤٤٠ - ٤٤١، وأبو يعلى ٥/ ٤٣ - ٢٦٣٢ (٥٩٦، ٥٩٩٧)، وابن حبان كما في الإحسان ٥/ ٢٧٤ - (٣٦٧٤)، أبو نعيم في الحلية ٦/ ٢٨٣، والبيهقي ٤/ ٣٠٦ - ٣٠٧ - الصيام- باب فضل ليلة القدر، - من حديث أبي هريرة بألفاظ متقاربة.
* * *
[ ٣ / ٣٤٨ ]
(٥٠٩) قوله -ﷺ-: اطلبوها في العشر الأواخر في ثلاث بقين أو خمس بقين أو سبع بقين أو تسع بقين.
أخرجه الترمذي- الصوم- باب ما جاء في ليلة القدر- (٧٩٤)، وأحمد ٥/ ٣٦، ٣٩، والطيالسي ص ١١٨ - ٨٨١، وابن أبي شيبة ٢/ ٥١١ - الصلاة- باب في ليلة القدر وأي ليلة هي، ٣/ ٧٦ - الصيام- باب ما قالوا في ليلة القدر واختلافهم فيها، وابن حبان كما في الإحسان ٥/ ٢٧٦ - (٣٦٧٨)، والحاكم ١/ ٤٣٨ - الصوم، البغوي في تفسيره ٧/ ٢٧٥ - من طريق عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي بكرة بمثله.
الحديث صحيح، وصححه الترمذي، وابن حبان، والحاكم وأقره الذهبي.
وروى البخاري (٢٠٢١) من طريق أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس أن النبي -ﷺ- قال: التمسوها في العشر الأواخر من رمضان ليلة القدر في تاسعه تبقى في سابعة تبقى وفي خامسة تبقى.
ورواه أيضًا البخاري (٢٠٢٢) من طريق عاصم، عن أبي مجلز وعكرمة قالا: قال ابن عباس قال رسول الله -ﷺ-: هي في العشر الأواخر في تسع يمضين أو في سبع يبقين.
قال البخاري: تابعه عبد الوهاب، عن أيوب. وخالد، عن عكرمة، عن ابن عباس: التمسوها في أربع وعشرين يعني ليلة القدر.
وروى أحمد ١/ ٢٤٠ ومن طريقه البيهقي ٤/ ٣١٢ من طريق معاذ بن هشام حدثني أبي قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رجلا أتى النبي -ﷺ-
[ ٣ / ٣٤٩ ]
فقال: يا رسول الله إني شيخ كبير عليل يشق علي القيام فمرني بليلة لعل الله يوفقني فيها لليلة فقال رسول الله -ﷺ- عليك بالسابعة.
وروى البيهقي ٤/ ٣١٣ من طريق عبد الرزاق أنبأ معمر، عن قتادة وعاصم أنهما سمعا عكرمة يقول: قال ابن عباس: دعا عمر -﵁- أصحاب النبي -ﷺ-، فسألهم، عن ليلة القدر فأجمعوا أنها في العشر الأواخر فقلت لعمر إني لأعلم وإني لأظن أي ليلة هي، قال وأي ليلة هي قلت: سابعة تمضي أو سابعة تبقى من العشر الأواخر قال: ومن أين تعلم قال: قلت خلق الله سبع سموات وسبع أرضين وسبعة أيام وإن الدهر يدور في سبع وخلق الإنسان فيأكل ويسجد على سبعة أعضاء والطواف سبع والجبال سبع فقال عمر -﵁- لقد فطنت لأمر ما فطنا له.
وروى أحمد ٣/ ٣٣٦ (١٤٦٦٢) قال: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا أبو الزبير، قال: أخبرني جابر؛ أن أمير البعث كان غالبا الليثي، وقطبة بن عامر الذي دخل على رسول الله -ﷺ- النخل، وهو محرم، ثم خرج من الباب وقد تسور من قبل الجدار، وعبد الله بن أنيس الذي سأل رسول الله -ﷺ-، عن ليلة القدر، وقد خلت اثنان وعشرون ليلة، فقال رسول الله -ﷺ-: التمسها في هذه السبع الأواخر التي بقين من الشهر.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥٠٣٩): رواه أحمد وهو في الأصل كما ترى وإسناده حسن. اهـ.
* * *
[ ٣ / ٣٥٠ ]
(٥١٠) عن عائشة قالت: يا رسول الله إن وافقتها فبم أدعو؟ قال: قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني رواه أحمد وابن ماجه، وللترمذي معناه وصححه، ومعنى العفو: الترك.
رواه ابن ماجه- الدعاء- باب الدعاء بالعفو والعافية- (٣٨٥٠)، والنسائي في الكبرى ٤/ ٤٠٧ وفي عمل اليوم والليلة (٨٧٨ - ٨٨٠)، وأحمد ٦/ ١٨٣، ٢٠٨ كلهم من طريق كهمس، عن عبدالله بن بريدة، عن عائشة أنها قالت: يا رسول الله أرأيت إن وافقت ليلة القدر ما أدعو؟ قال: تقولين: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني.
قلت: كهمس بن الحسن نقل الأزدي، عن ابن معين تضعيفه. وقال عثمان بن دحية: ضعيف، روى مناكير. اهـ.
قلت: الجمهور على توثيقه فقد وثقه ابن معين وأبو داود وابن أبي خيثمة والإمام أحمد. وقال أبو حاتم: لا بأس به. اهـ. وذكره ابن حبان في الثقات أما ما نقل، عن ابن معين فقد رده الذهبي في ميزان الاعتدال ٣/ ٤١٦ لما نقله عنه قال: كذا نقله أبو العباس النباتي ولم يسنده؛ فلا عبرة بالقول المنقطع، لاسيما وأحمد يقول في كهمس: ثقة وزيادة. اهـ. ثم رد الذهبي أيضًا ذكره عثمان بن دحية فقال: وهذا أي تضعيفه له أخذه ابن دحيم إلا المعدن الذي نقله عنه النباتي. اهـ.
ورواه عن كهمس وكيع بن الجراح عند أحمد ٦/ ٢٠٨، وابن ماجه ٢/ ١٢٦٥، ويزيد بن هارون عند أحمد ٦/ ١٨٢ - ١٨٣، وجعفر بن سليمان عند الترمذي في الدعوات ٥/ ٥٣٤ كما عند النسائي في عمل اليوم والليلة
[ ٣ / ٣٥١ ]
(٨٧٢) وخالد بن الحارث ومعتمر كما عند النسائي في عمل اليوم والليلة والحديث في إسناده انقطاع؛ فقد قال الدارقطني: عبدالله بن بريدة لم يسمع من عائشة. اهـ. لكن تابعه أخوه سليمان ابن بريدة فقد رواه أحمد ٦/ ٢٥٨، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٨٧٧) والحاكم ١/ ٧١٢ كلهم من طريق الأشجعي، عن سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن عائشة قالت: يا رسول الله: أرأيت إن وافقت ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: قولي اللهم إنك تحب العفو فاعف عني.
قال الحاكم ١/ ٧١٢: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.
قلت: وفيما قالاه نظر؛ فإن سليمان بن بريدة ليس من رجال البخاري ولهذا قال ابن عبد الهادي في المحرر ١/ ٣٨٢ لما ذكر قول الحاكم قال: وفي قوله نظر. اهـ.
وقد تابع كهمس الجريري.
فقد رواه الإمام أحمد ٦/ ١٨٢ من طريق الجريري، عن عبدالله بن بريدة أن عائشة قالت: يا رسول الله إن وافقت ليلة القدر فبم أدعو قال: قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني.
قال النووي في الأذكار ص ١٦٢ - ١٦٣: رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه، وغيرهم بالأسانيد الصحيحة. اهـ.
وقد اختلف فيه علي الجريري. فقد رواه على الوجه السابق كل من خالد الطحان كما عند المروزي في قيام الليل ص ٢٥٩ ويزيد بن هارون كما عند أحمد ٦/ ١٨٢.
[ ٣ / ٣٥٢ ]
وعبد الرحمن بن مرزوق وسفيان كما عند النسائي في عمل اليوم والليلة (٨٨١ - ٨٨٢) وقد اختلف فيه على الثوري. وخالف في إسناده عبد الحميد بن واصل فرواه عن الجري، عن أبي عثمان النهدي، عن عائشة كما عند الطبراني في الدعاء.
وخالف فيه أيضًا الأشجعي فرواه عن سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن عائشة.
* * *
[ ٣ / ٣٥٣ ]
(٥١١) حديث أبي بكر مرفوعا: سلوا الله العفو والعافية والمعافاة الدائمة فما أوتي أحد بعد يقين خيرا من معافاة.
أخرجه ابن ماجه (٣٨٤٩)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٨٨٠)، وفي (٨٨٢)، وأحمد (١/ ٣) (٥)، وفي (١/ ٨) (٤٤)، والبخاري في الأدب المفرد (٧٢٤) كلهم من طريق سليم بن عامر، عن أبي بكر الصديق -﵁-: قام على المنبر ثم بكى، فقال: قام رسول الله -ﷺ- عام أول على المنبر، ثم بكى، فقال: سلوا الله العفو والعافية، فإن أحدا لم يعط بعد اليقين خيرا من العافية.
بألفاظ مطولة ومختصرة.
ورواه عن سليم بن عامر كل من عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، ويزيد بن خمير، ومعاوية بن صالح، وسويد بن حجير.
قلت: رجاله ثقات. وأخرجه أحمد (١/ ٣) (٦)، والترمذي (٣٥٥٨) كلاهما من طريق زهير، وهو ابن محمد، عن عبدالله بن محمد بن عقيل، أن معاذ بن رفاعة بن رافع الأنصاري، أخبره، عن أبيه رفاعة بن رافع، قال: سمعت أبا بكر الصديق، يقول على منبر رسول الله -ﷺ-: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول، فبكى أبو بكر حين ذكر رسول الله -ﷺ-، ثم سري عنه، ثم قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول في هذا القيظ عام الأول: سلوا الله العفو والعافية واليقين في الآخرة والأولى.
قلت: عبدالله بن محمد بن عقيل روى له أبو داود والترمذي وابن ماجه، وهو صدوق حسن الحديث إلا عند المخالفة، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح.
[ ٣ / ٣٥٤ ]
وصحح الحديث أحمد شاكر في تعليقه على المسند.
ورواه أحمد (٣٤)، حدثنا روح، قال: حدثنا شعبة، عن يزيد بن خمير، قال: سمعت سليم بن عامر- رجلا من أهل حمص، وكان قد أدرك أصحاب النبي -ﷺ-، وقال مرة: قال-: سمعت أوسط البجلي، عن أبي بكر الصديق، قال: سمعته يخطب الناس- وقال مرة: حين استخلف- فقال: إن رسول الله -ﷺ- قام عام الأول مقامي هذا- وبكى أبو بكر -﵁- فقال: أسأل الله العفو والعافية، فإن الناس لم يعطوا بعد اليقين شيئا خيرا من العافية، وعليكم بالصدق، فإنه في الجنة، وإياكم والكذب، فإنه مع الفجور، وهما في النار، ولا تقاطعوا، ولا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، وكونوا إخوانا كما أمركم الله ﷿.
قلت: رجاله رجال الصحيح، غير أوسط- وهو ابن إسماعيل بن أوسط البجلي- ثقة روى له النسائي وابن ماجه.
وأخرجه أحمد (١/ ٤) (١٠) قال: حدثنا أبو عبدالرحمن المقري، قال: حدثنا حيوة بن شريح، قال: سمعت عبد الملك بن الحارث. والنسائي في عمل اليوم والليلة (٨٨٦) قال: أخبرنا محمد بن رافع قال: حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن عاصم، عن أبي صالح.
كلاهما (عبد الملك، وأبو صالح) عن أبي هريرة، فذكره.
وأخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (٨٨٧) قال: أخبرنا محمد بن رافع، قال: أخبرنا حسين بن علي، عن زائدة، عن عاصم، عن أبي صالح، قال: قام أبو بكر على المنبر نحوه.، حدثنا بن مرتين، مرة هكذا ومرة هكذا.
وأخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (٨٨٨) قال: أخبرنا محمد بن
[ ٣ / ٣٥٥ ]
علي بن الحسين بن شقيق، عن حديث أبيه، قال: حدثنا أبو حمزة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن بعض أصحاب النبي -ﷺ-، قال: قام أبو بكر، فذكره.
وأخرجه أحمد (١/ ٨) (٣٨) قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن يونس، عن الحسن، أن أبا بكر خطب الناس، فقال: قال رسول الله -ﷺ- يا أيها الناس، إن الناس لم يعطوا في الدنيا خيرا من اليقين والمعافاة، فسلوهما الله ﷿.
وأخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (٨٨٤) قال: أخبرنا عمر بن عثمان، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو خالد المحري محمد بن عمر، عن ثابت بن سعد الطائي، عن جبير بن نفير، قال: قام أبو بكر فذكر رسول الله -ﷺ- فبكى، ثم قال: إن رسول الله -ﷺ- قام في مقامي هذا عام أول. فقال: أيها الناس، سلوا الله العافية (ثلاثا) فإنه لم يؤت أحد مثل العافية بعد يقين ..
وأخرجه أحمد (١/ ٨) (٤٦) قال: حدثنا وكيع. وفي (١/ ١١) (٦٦) قال: حدثنا عبد الرزاق. كلاهما (وكيع، وعبد الرزاق) عن سفيان، قال: حدثنا عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، قال: قام أبو بكر -﵁- بعد وفاة رسول الله -ﷺ- بعام، فقال: قام رسول الله -ﷺ- مقامي عام الأول. فقال: سلوا الله العافية، فإنه لم يعط عبد شيئا أفضل من العافية، وعليكم بالصدق والبر، فإنهما في الجنة، وإياكم والكذب والفجور، فإنهما في النار ..
قلت: الحديث صححه الحاكم، وأقره الذهبي، وقال العراقي في المغني، عن حمل الأسفار ٤/ ١٣٤: أخرجه ابن ماجه، والنسائي في اليوم والليلة بإسناد جيد. اهـ.
[ ٣ / ٣٥٦ ]