(٦٠٠) حديث ابن عباس قال: قال رسول الله -ﷺ- يوم فتح مكة: إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة
رواه البخاري (٣١٨٩)، ومسلم ٢/ ٩٨٦، وأبو داود (٢٠١٨)، والنسائي ٥/ ٢٠٣، وأحمد ١/ ٢٥٩ والبيهقي ٥/ ١٩٥، والبغوي في شرح السنة ٧/ ٢٩٤ كلهم من طريق منصور، عن مجاهد، عن طاووس، عن ابن عباس قال: قال رسول الله -ﷺ- يوم فتح مكة: لا هجرة لكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا وقال يوم الفتح: إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض. فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي. ولم يحل لي إلا ساعة من نهار. فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة لا يعضد شوكه ولا ينفر صيده ولا يلتقط إلا من عرفها. ولا يختلي خلاها فقال العباس: يا رسول الله إلا الإذخر فإنه لقينهم ولبيوتهم فقال: إلا الإذخر.
ورواه البخاري (٢٤٣٣) من طريق عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله -ﷺ- قال: لا يعضد عضاهها ولا ينفر صيدها ولا تحل لقطتها إلا لمنشد ولا يختلى خلاها. فقال ابن عباس: يا رسول الله إلا الإذخر فقال إلا الإذخر.
وروى البخاري (١٧٣٩)، وأحمد ١/ ٢٣٠ كلاهما من طريق فضيل بن غزوان، عن عكرمة، عن ابن عباس. به مرفوعا بلفظ: (يا أيها الناس أي يوم
[ ٣ / ٥٢١ ]
هذا؟ قالوا: يوم حرام. قال: فأي بلد هذا؟. قالوا: بلد حرام. قال: فأي شهر هذا؟ قالوا: شهر حرام. قال: فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا، في شهركم هذا. فأعادها مرارا …).
وروى أبو نعيم في معرفة الصحابة ٣/ ١٩٩، (١٢٧١)، وابن سعد في الطبقات ٤/ ٢٩٥ كلاهما من طريق ابن خثيم قال حدثني أبو الطفيل، عن ابن عباس -﵄-. قال: إن رسول -ﷺ-. بعث تميم بن أسيد الخزاعي يجدد أنصاب الحرم وكان إبراهيم ﵇ وضعها يريها إياه جبريل ﵊.
قلت: أبا نعيم عمرو بن مالك الراسبي وهو ضعيف.
وفي إسناد ابن سعد الواقدي وهو متروك.
ورواه الأزرقي ٢/ ١٢٧ وفي إسناد الأزرقي إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى وهو متروك.
وقد حسنه الحافظ ابن حجر فقال في الإصابة ١/ ١٩١: أخرجه أبو نعيم .. إسناده حسن. اهـ.
ورواه الفاكهي في تاريخ مكة ٢/ ٢٧٣، والأزرقي ٢/ ١٢٩ كلاهما من طريق الزهري، عن عبيدالله بن عبدالله عتبة، عن ابن عباس بنحوه ولم يذكر فيه تميما.
وروى ابن ماجه (٢٣١)، وأحمد ٤/ ٨٠ (١٦٨٥٩)، وفي ٤/ ٨٢ (١٦٨٧٥ و١٦٨٧٦)، والدارمي (٢٢٧)، وفي (٢٢٨) كلهم من طريق محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه؛ أنه شهد خطبة رسول الله -ﷺ-، في يوم عرفة، في حجة الوداع: أيها الناس، إني والله، لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد
[ ٣ / ٥٢٢ ]
يومى هذا، بمكاني هذا، فرحم الله من سمع مقالتي اليوم فوعاها، فرب حامل فقه ولا فقه له، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، واعلموا أن أموالكم، ودماءكم، حرام عليكم، كحرمة هذا اليوم، في هذا الشهر، في هذا البلد، واعلموا أن القلوب لا تغل على ثلاث: إخلاص العمل لله، ومناصحة أولي الأمر، وعلى لزوم جماعة المسلمين، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم.
قال الحاكم في المستدرك (١/ ١٦٢): هذا حديث صحيح على شرط الشيخين قاعدة من قواعد أصحاب الروايات ولم يخرجاه فأما البخاري فقد روى في الجامع الصحيح، عن نعيم بن حماد وهو أحد أئمة الإسلام وله أصل في حديث الزهري من غير حديث صالح بن كيسان فقد رواه محمد بن إسحاق بن يسار من أوجه صحيحة، عن الزهري. اهـ. ووافقه الذهبي.
وقال أيضا: قد اتفق هؤلاء الثقات على رواية هذا الحديث، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري وخالفهم عبدالله بن نمير وحده فقال: عن محمد بن إسحاق، عن عبد السلام وهو ابن أبي الجنوب، عن الزهري وابن نمير: ثقة والله أعلم ثم نظرنا فوجدنا للزهري فيه متابعا، عن محمد بن جبير.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥٥٤٠): رواه الطبراني في الكبير وأحمد وفي إسناده ابن إسحاق، عن الزهري وهو مدلس وله طريق، عن صالح بن كيسان، عن الزهري ورجالها موثقون. اهـ.
وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ٢٠٦): هذا إسناد ضعيف لتدليس ابن إسحاق وقد تقدم هذا الحديث بإسناده في كتاب السنة وله شاهد من حديث ابن مسعود رواه الترمذي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه وابن إسحاق قد رواه بالعنعنة والمتن على حاله صحيح. اهـ.
[ ٣ / ٥٢٣ ]
وقال الألباني في صحيح ابن ماجه (٢٤٨٠): صحيح. اهـ.
وروى البخاري معلقا ٣/ ٤٥٩ ووصله ابن ماجه (٣٠٥٨)، وأبو داود (١٩٤٥) كلاهما من طريق هشام بن الغاز قال سمعت نافعا يحدث، عن ابن عمر أن رسول الله -ﷺ- وقف يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج فيها فقال النبي -ﷺ- أي يوم هذا؟ قالوا: يوم النحر. قال: فأي بلد هذا؟ قالوا: هذا بلد الله الحرام. قال: فأي شهر هذا؟ قالوا: شهر الله الحرام قال: هذا يوم الحج الأكبر. ودماؤكم وأموالكم وأعراضكم حرام كحرمة هذا البلد في هذا اليوم ثم قال: هل بلغت؟ قالوا: نعم فطفق النبي -ﷺ- يقول: اللهم أشهد ثم ودع الناس، فقالوا: هذه حجة الوداع هذا اللفظ لابن ماجه.
وعند أبي داود مختصر وفيه زيادة: هذا يوم الحج الأكبر.
قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي ظاهره الصحة.
وقد رواه عن هشام بن الغاز عند أبي داود الوليد قال ثنا هشام به.
وتابعة، عن هشام صدقة بن خالد عند ابن ماجه.
وأما شيخ أبي داود مؤمل بن المفضل هو الجزري قال الحافظ في التقريب (٧٠٣٢): صدوق. اهـ.
وقد تابعه هشام بن عمار بن نصير شيخ ابن ماجه، وهو لا يبعد حاله، عن مؤمل. لكن لا بأس به في المتابعات.
قال الحافظ ابن حجر، عن هشام بن عمار في التقريب (٧٣٠٣): صدوق مقرئ كبر فصار يتلقن فحديثه القديم أصلح. اهـ.
وأصله في الصحيحين، عن ابن عمر مختصر من غير هذا الطريق وليس فيه ذكر النحر.
[ ٣ / ٥٢٤ ]
وقال الحاكم في المستدرك (٢/ ٣٦١): هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة وأكثر هذا المتن مخرج في الصحيحين إلا قوله: إن يوم الحج الأكبر يوم النحر سنة فإن الأقاويل فيه، عن الصحابة والتابعين -﵃- على خلاف بينهم فيه فمنهم من قال يوم عرفة ومنهم من قال يوم النحر. اهـ. ووافقه الذهبي.
وقال الألباني في صحيح أبي داود (١٧٠٠): وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات مسلسل بالتحديث. اهـ.
* * *
[ ٣ / ٥٢٥ ]
(٦٠١) حديث علي: المدينة حرام ما بين عير إلى ثور؛ لا يختلى خلاها، ولا صيدها، ولا يصح أن تقطع منها شجرة إلا أن يعلف رجل بعيره رواه أبو داود.
رواه البخاري (٣١٧٩، ٦٧٥٥)، ومسلم ٢/ ٩٩٥ وأبو داود (٢٠٣٤)، والترمذي (٢١٢٨)، وبن حبان في صحيحه ٩/ ٣٢ - ٣٣ والبغوي في شرح السنة ٧/ ٣٠٧ والبيهقي ٥/ ١٩٦ كلهم من طريق الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه قال: خطبنا علي بن أبي طالب فقال من زعم أن عندنا شيئا نقرأه إلا كتاب الله وهذه الصحيفة، قال: وصحيفة معلقة في قراب سيفه.
فقد كذب فيها أسنان الإبل. وأشياء من الجراحات وفيها قال النبي -ﷺ-: المدينة حرم ما بين عير إلى ثور فمن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا وأن ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم. ومن أدعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا.
وفي رواية للبخاري: لأن المدينة حرم ما بين عائر إلى كذا ولم يذكر ثور.
وسئل الإمام أحمد كما في مسائل ابنه عبدالله/ ٨١٥ ١٠٨٩، عن هذا الحديث فقال: قال وكيع: غير إلى ثور جبليها. اهـ.
وأخرجه أبو داود- المناسك- باب في تحريم المدينة- (٢٠٣٥)، وأحمد ١/ ١١٩، والبيهقي في السنن الكبرى ٥/ ٢٠١ - الحج- باب جواز الرعي في الحرم، وفي دلائل النبوة ٧/ ٢٢٨ - من طريق همام، عن قتادة، عن أبي
[ ٣ / ٥٢٦ ]
حسان، عن علي.
قلت: إسناده ضعيف، لانقطاعه؛ حيث إنه من رواية أبي حسان مسلم الأعرج، عن علي بن أبي طالب، وروايته عنه مرسلة.
انظر: المراسيل لابن أبي حاتم ص ١٦٨، جامع التحصيل في أحكام المراسيل ص ٢٨٠.
* * *
[ ٣ / ٥٢٧ ]
(٦٠٢) روى أحمد، عن جابر بن عبدالله أن النبي -ﷺ- لما حرم المدينة قالوا: يا رسول الله إنا أصحاب عمل وأصحاب نضح وإنا لا نستطيع أرضا غير أرضنا فرخص لنا فقال: القائمتان والوسادة والعارضة والمسند فأما غير ذلك فلا يعضد ولا يخبط منها شيء
رواه أحمد ٢٣/ ٣٩٣ (١٥٢٣٣)، قال: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، أخبرنا أبو الزبير، قال: وأخبرني جابر، أنه سمع رسول الله -ﷺ- يقول: مثل المدينة كالكير، وحرم إبراهيم مكة، وأنا أحرم المدينة، وهي كمكة، حرام ما بين حرتيها، وحماها كله، لا يقطع منها شجرة إلا أن يعلف رجل منها، ولا يقربها- إن شاء الله- الطاعون، ولا الدجال، والملائكة يحرسونها على أنقابها، وأبوابها.
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف كما سبق وقد توبع.
وأخرجه عبد بن حميد (١٠٧٦)، ومسلم (١٣٦٢)، والنسائي في الكبرى (٤٢٨٤)، وابن خزيمة في الحج كما في الإتحاف ٣/ ٤٠١، والطحاوي ٤/ ١٩٢، والبيهقي ٥/ ١٩٨ من طريق سفيان الثوري، عن أبي الزبير، به. ولم يصرح أبو الزبير بالسماع، ولفظه: إن إبراهيم حرم مكة، وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها، لا يقطع عضاهها، ولا يصاد صيدها.
وأخرج عبد بن حميد (١١٣١)، والبزار (١١٩٠ - كشف الأستار) من طريق يعلى بن عبيد، عن أبي بكر الفضل بن مبشر، عن جابر. ولفظه: المدينة حرام كحرام مكة، والذي أنزل على محمد إن على أنقابها ملائكة يحرسونها من الشيطان. ولفظه عند البزار: حرم رسول الله -ﷺ- المدينة بريدا من
[ ٣ / ٥٢٨ ]
نواحيها. قلنا: والفضل لين.
قال الألباني في السلسلة الصحيحة ٦/ ٤٣٦: ورجال إسناده ثقات رجال مسلم غير ابن لهيعة، وهو ثقة، لكنه سيئ الحفظ، وقال الهيثمي في المجمع (٣/ ٣٠٤): رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وفيه كلام، ولحديث الترجمة متابع بسند صحيح عنه، وهو معقل بن عبيدالله الجزري، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعا بلفظ: لا يحل لأحد أن يحمل بمكة السلاح. أخرجه مسلم (٤/ ١١١)، ومن طريقه البغوي في شرح السنة (٧/ ٣٠٢)، وابن حبان (٣٧٠٦ - الإحسان)، ومعقل هذا فيه كلام من قبل حفظه، قال الحافظ في التقريب: صدوق يخطئ. فقد خالف ابن لهيعة في قوله: عن أبي الزبير أخبره جابر، وقوله: المدينة مكان مكة. ومن الصعب ترجيح أحد القولين على الآخر، ولعل الراجح الجمع بينهما، أما قول ابن لهيعة: المدينة، فلأن له شاهدين: أحدهما: من حديث أنس بن مالك بلفظ: المدينة حرم من كذا إلى كذا، من أحدث فيها حدثا، أو آوى محدثا، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا، لا يحمل فيها سلاح لقتال. أخرجه أحمد (٣/ ٢٤٢)، ورجاله ثقات رجال مسلم غير مؤمل، وهو ابن إسماعيل، قال الهيثمي (٣/ ٣٠٢): وهو موثق، وفيه كلام. والآخر: من حديث علي نحو حديث حسن، عن ابن لهيعة، وفيه: .. ولا يحمل فيها السلاح لقتال. أخرجه أحمد وغيره بسند صحيح، وهو مخرج في الإرواء (٤/ ٢٥٠ - ٢٥١)، وقواه الحافظ في الفتح (٤/ ٨٥)، وأما قول معقل، فيشهد له حديث ابن عباس مرفوعا: إن الله ﷿ حرم مكة، فلم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي .. الحديث. رواه البخاري وغيره، وهو مخرج هناك (٤/ ٢٤٨ -
[ ٣ / ٥٢٩ ]
٢٤٩)، ومثله حديث أبي هريرة عند الشيخين. ولكن من الظاهر أن هذه الشواهد إنما تنهى عن حمل السلاح في مكة لقتال. أنتهى ما نقله وقاله الألباني.
* * *
[ ٣ / ٥٣٠ ]