(٤٠) وقوله -ﷺ-: الأذنان من الرأس. رواه ابن ماجه.
أخرجه أبو داود (١٣٤)، وابن ماجه (٤٤٤)، والترمذي (٣٧)، وأحمد (٥/ ٢٥٨) برقم (٢٢٥٧٦)، وفي (٥/ ٢٦٤) برقم (٢٢٦٣٨)، وفي (٥/ ٢٦٨) برقم (٢٢٦٦٦) كلهم من طريق حماد بن زيد، عن سنان بن ربيعة، أبي ربيعة، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة، أن رسول الله -ﷺ- قال: الأذنان من الرأس، وكان يمسح رأسه مرة، وكان يمسح المأقين.
وفي رواية: توضأ النبي -ﷺ-، فغسل وجهه ثلاثا، ويديه ثلاثا، ومسح برأسه، وقال: الأذنان من الرأس.
قال سليمان بن حرب: يقولها أبو أمامة. وقال قتيبة ويونس: قال حماد: لا أدرى هو من قول النبي -ﷺ-، أو من قول أبى أمامة- يعنى قصة الأذنين .. اهـ.
قلت: في إسناده ضعف، لأن فيه سنان بن ربيعة، وشهر بن حوشب، وقد تكلم فيهما. والمشهور فيه الوقف. قال الترمذي: هذا حديث حسن، ليس إسناده بذاك القائم. وقال أبو داود: قال قتيبة: عن سنان أبى ربيعة. اهـ.
وقال أيضا أبو داود: وهو ابن ربيعة، كنيته أبو ربيعة. اهـ.
وقال الدارقطني في السنن: شهر بن حوشب ليس بالقوي، وقد وقفه سليمان بن حرب، عن حماد، وهو ثقة ثبت. اهـ.
وقال أيضا: حدثنا دعلج بن أحمد، قال: سألت موسى بن هارون، عن هذا الحديث، قال: ليس بشيء، فيه شهر بن حوشب، وشهر ضعيف،
[ ١ / ١٨٨ ]
والحديث في رفعه شك، وقال بن أبي حاتم: قال أبي سنان بن ربيعة، أبو ربيعة مضطرب الحديث. اهـ.
وقال السيوطي في الجامع الصغير (١/ ٨٥٨): وإسناده ليس بالقائم. اهـ.
وقال ابن الجوزي في التحقيق (١/ ١٥٢): فإذا قال الخصم في هذا الحديث سنان وشهر، فأما سنان فقال أبو حاتم الرازي: هو مضطرب الحديث، وأما شهر فقال ابن عدي: ليس بالقوي ولا يحتج بحديثه. وقال الدارقطني: قال سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، إن قوله: الأذنان من الرأس من قول أبي أمامة غير مرفوع، وهو الصواب. فالجواب أما شهر فقد وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، وأما سنان فإنما قال فيه يحيى: ليس بالقوي، والاضطراب في الحديث لا يمنع الثقة، وجواب قول من قال: هو قول أبي أمامة، أن نقول الراوي قد يرفع الشيء، وقد يفتي به. اهـ.
وقال الحافظ في التلخيص (١/ ٢٨٣): قد بينت أنه مدرج في كتابي في ذلك. اهـ.
وقال ابن التركماني في الجوهر النقي (١/ ٦٦): قد اختلف فيه على حماد، فوقفه ابن حرب عنه، ورفعه أبوالربيع، واختلف أيضا على مسدد، عن حماد، فروي عنه الرفع، وروي عنه الوقف، وإذا رفع أحد حديثا ووقفه آخر، أو فعلهما شخص واحد في وقتين، يرجع في وقتين، يرجح الرافع، لأنه أتى بزيادة، ويجوز أن يسمع الإنسان حديثا فيوقفه في وقت، ويرفعه في وقت آخر، وهذا أولى من تغليط الرافع. اهـ.
وقال ابن عبدالهادي في المحرر (١/ ١٠٥): الصواب أن قوله: الأذنان من الرأس موقوف على أبي أمامة. اهـ.
[ ١ / ١٨٩ ]
وقال الذهبي في تنقيح كتاب التحقيق (١/ ٥٠): فيه سنان، ليس بحجة كشهر. وقيل: الأصح وقفه. اهـ.
وقال الزيلعي في نصب الراية (١/ ٨١): وقال ابن دقيق العيد في الإمام: وهذا الحديث معلول بوجهين: أحدهما: الكلام في شهر بن حوشب. والثاني: الشك في رفعه، ولكن شهر وثقه أحمد. ويحيى. والعجلي. ويعقوب بن شيبة. وسنان بن ربيعة أخرج له البخاري، وهو وإن كان قد لين، فقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. وقال ابن معين: ليس بالقوي، فالحديث عندنا حسن، والله أعلم. اهـ.
وقال الشيخ الألباني: صحيح .. اهـ. انظر حديث (رقم: ٢٧٦٥) في صحيح الجامع.
وروى أبو نعيم في الحلية (٨/ ٢٨١)، في ترجمة سالم الخواص (٤٠٨) من طريق الربيع بن بدر، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله -ﷺ-: تمضمضوا، واستنشقوا، والأذن من الرأس.
قلت: إسناده ضعيف. لأن فيه الربيع بن بدر بن عمرو بن جراد التميمي السعدي قال ابن معين: ليس بشيء. اهـ. وقال مرة: ضعيف. اهـ. وقال البخاري: ضعفه قتيبة. اهـ. وقال أبو داود: ضعيف. اهـ. وقال النسائي، ويعقوب بن سفيان، وابن خراش: متروك. اهـ. ولهذا قال أبو نعيم عقبه: غريب من حديث ابن جريج في المضمضة والاستنشاق. لا أعلم رواه عنه إلا الربيع. اهـ.
* * *
[ ١ / ١٩٠ ]
(٤١) النبي رتب الوضوء وقال: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به.
أخرجه ابن ماجه (٤١٩) قال: حدثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي، حدثني مرحوم بن عبد العزيز العطار، حدثني عبد الرحيم بن زيد العمى، عن أبيه، عن معاوية بن قرة، عن ابن عمر قال: توضأ رسول الله -ﷺ- واحدة واحدة. فقال: هذا وضوء من لا يقبل الله منه صلاة إلا به، ثم توضأ ثنتين ثنتين. فقال: هذا وضوء القدر من الوضوء. وتوضأ ثلاثا ثلاثا. وقال: هذا أسبغ الوضوء. وهو وضوئي ووضوء خليل الله إبراهيم. ومن توضأ هكذا ثم، حدثنا عند فراغه، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فتح له ثمانية أبوب الجنة يدخل من أيها شاء.
قلت: الحديث ضعيف؛ لأن مداره على زيد العمى، وهو ضعيف لا يحتج به، - وهو في حديث أيوب من طريق زيد بن الحواري وهو العمي- وقد روي من أوجه كلها ضعيفة، منها طريق المسيب بن واضح، عن حفص بن ميسرة، والمسيب مع ضعفه تفرد به.
قال البوصيري في الزوائد: في الإسناد زيد العمى وهو ضعيف. وعبدالرحيم متروك بل كذاب. ومعاوية بن قرة لم يلق ابن عمر. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (١/ ٢١١): وأما حديث أبي بن كعب، أن النبي -ﷺ- دعا بماء، فتوضأ مرة مرة، وقال: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به، ففيه بيان الفعل والقول معا، لكنه حديث ضعيف، أخرجه بن ماجه، وله طرق أخرى كلها ضعيفة. اهـ.
وقال الألباني في الإرواء (١/ ١٢٥): لا أعلم له أصلا بذكر الترتيب فيه،
[ ١ / ١٩١ ]
إلا ما سيأتى من رواية ابن السكن، عن أنس. والمعروف حديث ابن عمر قال: توضأ رسول الله -ﷺ- مرة مرة ثم قال: فذكره. رواه ابن ماجه (رقم ٤١٩)، والدارقطنى (٣٠)، والبيهقى (١/ ٨٠)، وكذا أحمد (رقم ٥٧٣٥)، وأبو يعلى (٢٦٧/ ٢) من طرق واهية، عن زيد العمي، عن معاوية بن قرة عنه، وزيد هذا ضعيف كما فى التقريب، وقال فى التلخيص (٣٠): إنه متروك. وله طريق أخرى عند الدارقطنى والبيهقى من طريق المسيب بن واضح، حدثنا حفص بن ميسرة، عن عبدالله بن دينار، عن ابن عمر به. وقالا: تفرد به المسيب وهو ضعيف. اهـ.
وسئل الدارقطني في العلل (٣١٢٤): عن حديث معاوية بن قرة، عن ابن عمر: توضأ رسول الله -ﷺ- مرة مرة، فقال: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به. ثم توضأ مرتين مرتين، فقال: من توضأ به ضاعف الله له الأجر مرتين. ثم توضأ ثلاثا ثلاثا فقال: هذا وضوئي ووضوء النبيين من قبلي. فقال: يرويه زيد العمي، وقد اختلف عنه؛ فرواه سلام بن سالم الطويل، وعبد الرحيم بن زيد العمي، ومحمد بن الفضل بن عطية، عن زيد العمي، عن معاوية بن قرة، عن ابن عمر. ورواه أبوإسرائيل الملائي، عن زيد العمي، عن نافع، عن ابن عمر، ووهم فيه. والصواب قول من قال: عن معاوية بن قرة. وقال مرحوم بن عبد العزيز العطار: عن عبد الرحيم بن زيد العمي، عن أبيه، عن معاوية بن قرة مرسلا. ورواه عبدالله بن عرادة، عن زيد العمي، عن معاوية بن قرة، عن عبيد بن عمير، عن أبي بن كعب. ولم يتابع عليه. اهـ.
وضعف الحديث جماعة من العلماء، منهم: أبو حاتم، وأبو زرعة، والبيهقي، وابن الجوزي، وابن الصلاح، والمنذري، والنووي، وابن حجر.
[ ١ / ١٩٢ ]
انظر: علل الحديث لابن أبي حاتم (١/ ٤٥)، ونصب الراية (١/ ٢٨)، والتلخيص الحبير (١/ ٥٧)، وفتح الباري (١/ ٢٣٣).
* * *
[ ١ / ١٩٣ ]
(٤٢) أنه: رأى رجلا يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره أن يعيد الوضوء. رواه أحمد.
رواه أبو داود- الطهارة- باب تفريق الوضوء- (١٧٥)، قال: حدثنا حيوة بن شريح، ثنا بقية، عن بجير- هو ابن سعد- عن خالد، عن بعض أصحاب النبي -ﷺ-: أن النبي -ﷺ- رأى رجلا يصلي، وفي ظهر قدمه لمعة، قدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره النبي -ﷺ- أن يعيد الوضوء والصلاة.
ورواه البيهقي (١/ ٨٣) من طريق أبي داود به.
قلت: رجاله ثقات غير بقية بن الوليد الحمص، صدوق كثير التدليس، قال النسائي: إذا قال: حدثنا أو أخبرنا فهو ثقة. وإذا قال، عن فلان. فلا يؤخذ عنه؛ لأنه لا يدري عمن أخذه. اهـ.
وقد صرح بقية بالتحديث كما عند أحمد (٣/ ٤٢٤)، فقال: ثنا إبراهيم بن أبي العباس، ثنا بقية، ثنا بجير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن بعض أصحاب النبي -ﷺ-: أن رسول الله -ﷺ- رأى رجلا يصلي، وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره رسول الله -ﷺ- أن يعيد الوضوء.
ومع هذا فقد أعله المنذري في مختصر السنن (١/ ١٢٨) ببقية، وقال: في إسناده بقية وفيه مقال. اهـ.
ونقل هذا ابن دقيق العيد في الإمام (٢/ ١١): وتعقبه فقال في المستدرك: من طريق بقية، حدثنا بجير. فعلى هذا يسلم من تهمة التدليس من بقية، في روايته، عن بجير. اهـ.
لكن أيضا أعل البيهقي الحديث بالإرسال، فقال في السنن (١/ ٨٣): كذا
[ ١ / ١٩٤ ]
في هذا الحديث، وهو مرسل. وروى في حديث موصول. اهـ.
وتعقبه ابن دقيق العيد، فقد نقل الزيلعي في نصب الراية (١/ ٣٥ - ٣٦) عنه، أنه قال في الإمام: عدم ذكر اسم الصحابي لا يجعل الحديث مرسلا. فقد قال الأثرم: سألت أحمد ابن حنبل، عن هذا الحديث. فقال: إسناده جيد. قلت له: إذا قال التابعي: حدثني رجل من أصحاب النبي -ﷺ- ولم يسمه، أيكون الحديث صحيحا؟ قال: نعم. اهـ.
ونقله عنه ابن دقيق العيد في الإمام، والحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ١٦٧)، ونحوه نقل ابن عبد الهادي في تنقيح تحقيق أحاديث التعليق (١/ ١٣٠).
ونقل الشيخ محمد بن عبدالوهاب (٨/ ٨٢) (١٧٨) عن الأثرم أنه قال: قلت لأحمد: هذا إسناد جيد؟ قال: جيد. اهـ.
وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ١٨٤)، لما ذكر حديث خالد بن معدان: حديث عمر بن الخطاب، وأنس بن مالك، أصح إسنادا وأجل. لأن في حديث خالد بقية بن الوليد، وقد تكلم فيه ولا يحتج به. اهـ.
وتعقبه ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٩٥) فقال: لم يعرض له بالإرسال. اهـ.
وروى ابن ماجه (٦٦٣)، وأحمد (١/ ٢٤٣) كلاهما، من طريق أبي علي الرحبي، عن عكرمة، عن ابن عباس أن النبي -ﷺ- اغتسل من جنابة، فرأى لمعة لم يصبها الماء. فقال: بجمته فبلها عليها. قال إسحاق في حديثه: فعصر شعره عليها.
قلت: في إسناده أبو علي الرحبي. قال البوصيري في تعليقه على زوائد ابن
[ ١ / ١٩٥ ]
ماجه: أجمعوا على ضعفه. اهـ.
وقال النووي في الخلاصة (١/ ١٩٨): حديث ضعيف. اهـ.
ورواه أبو داود في المراسيل (٧)، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، أخبرنا حماد، عن إسحاق ابن سويد، عن العلاء بن زياد، عن النبي -ﷺ- أنه اغتسل فرأى لمعة على منكبه لم يصبها الماء، فأخذ خصلة من شعر رأسه، فعصرها على منكبه، ثم مسح يده على ذلك المكان.
قلت: إسناده مرسل ورجاله ثقات.
ونحوه، عن علي عند ابن ماجه (٦٦٤)، وهو ضعيف.
وأخرجه مسلم (١/ ١٤٨) برقم (٤٩٧)، وابن ماجة (٦٦٦)، وأحمد (١/ ٢١) برقم (١٣٤)، وفي (١/ ٢٣) برقم (١٥٣) كلهم من طريق أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: أخبرني عمر بن الخطاب؛ أن رجلا توضأ، فترك موضع ظفر على قدمه، فأبصره النبي -ﷺ-، فقال: ارجع فأحسن وضوءك، فرجع، ثم صلى.
- وفي رواية: أن رسول الله -ﷺ- رأى رجلا توضأ لصلاة الظهر، فترك موضع ظفر على ظهر قدمه، فأبصره رسول الله -ﷺ-، فقال: ارجع فأحسن وضوءك، فرجع فتوضأ، ثم صلى.
- وفي رواية: رأى رسول الله -ﷺ- رجلا توضأ، فترك موضع الظفر على قدمه، فأمره أن يعيد الوضوء والصلاة، قال: فرجع.
وأخرجه أبوداود عقب (١٧٣) تعليقا: وقد روي عن معقل بن عبيدالله الجزري، عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمر، عن النبي -ﷺ-. نحوه، قال: ارجع فأحسن وضوءك.
[ ١ / ١٩٦ ]
(٤٣) الحديث: إنما الأعمال بالنيات.
أخرجه البخاري (١/ ٢) (١)، ومسلم (٦/ ٤٨) (٤٩٦٢)، وأبو داود (٢٢٠١)، وابن ماجه (٤٢٢٧)، والترمذي (١٦٤٧)، والنسائي (١/ ٥٨)، وفي الكبرى (٧٨)، وابن خزيمة (١٤٢ و٤٥٥)، كلهم من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، أخبرني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول: سمعت عمر بن الخطاب على المنبر يخبر بذلك، عن رسول الله -ﷺ-، قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو إلى امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه.
* * *
[ ١ / ١٩٧ ]
(٤٤) ثم يرفع نظره إلى السماء بعد فراغه ويقول ما ورد ومنه: أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
رواه مسلم (١/ ٢٠٩)، والترمذي (٥٥)، والنسائي (١/ ٩٣)، وأبو داود (١٦٩)، والبيهقي (١/ ٧٨)، كلهم من طريق زيد بن الحباب، عن معاوية بن أبي صالح، عن ربيعة- يعني ابن زيد- عن أبي إدريس الخولاني، عن عقبة بن عامر، قال: كانت علينا رعاية الإبل، فجاءت نوبتي، فروحتها بعشي، فأدركت رسول الله -ﷺ- قائما يحدث الناس. فأدركت من قوله: ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوء. ثم يتوضأ فيصلي ركعتين مقبل عليهما بقلبه ووجهه. إلا وجبت له الجنة. قال: فقلت: ما أجود هذه، فإذا قائل بين يدي يقول: التي قبلها أجود، فنظرت فإذا عمر قال: إني قد رأيتك جئت أنفا قال: ما منكم من أحد يتوضأ، فبلغ أو فيسبغ الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء. هذا اللفظ لمسلم. وقريبا منه لفظ البيهقي.
ولفظ النسائي: من توضأ فأحسن الوضوء. ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فتحت له ثمانية أبواب الجنة، يدخل من أيها شاء.
ورواه الترمذي (٥٥) قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عمران الثعلبي، ثنا زيد بن حباب، عن معاوية به، بلفظ: من توضأ فأحسن الوضوء، ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، فتحت له أبواب الجنة يدخل
[ ١ / ١٩٨ ]
من أيها شاء.
قلت: رحاله ثقات.
وقد وردت هذه الزيادة من حديث ثوبان كما سيأتي.
ورواه مسلم (١/ ٢٠٩)، وأحمد (٤/ ١٥٣) كلاهما، من طريق أبي عثمان، عن جبير بن نفير، عن عقبة بن عامر. فذكر نحوه.
ومثله ما رواه أبو داود (١٦٩) من طريق ابن وهب، قال: سمعت معاوية- يعني بن صالح- يحدث، عن أبي عثمان، عن جبير بن نفير، عن عقبة بن عامر بنحوه.
ولما ذكر ابن كثير في مسند الفاروق (١/ ١١٢) طريق الترمذي، الذي رواه من طريق معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد الدمشقي، عن أبي إدريس الخولاني، وأبي عثمان، كلاهما، عن عمر بن الخطاب به. قال ابن كثير: قال الترمذي: في إسناده اضطراب. قال البخاري: أبو إدريس لم يسمع من عمر شيئا. اهـ. ثم قال ابن كثير: الظاهر أنه قد سقط على بعض الرواة عقبة بن عامر؛ فقد تقدم من رواية مسلم ذكر عقبة بينهما، والله أعلم. أ. هـ.
وقال ابن دقيق العيد في الإمام (٢/ ٦٥): قال الترمذي في كتاب العلل: سألت محمدا عنه فقال: هذا خطأ، إنما هو معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس، عن عقبة، عن عمر. ومعاوية، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي عثمان، عن جبير بن نفير، عن عمر -﵁-. قال: وليس لأبي إدريس سماع من عمر. قلت: من أبو عثمان هذا؟ قال شيخ لم أعرف اسمه. اهـ.
ثم قال ابن دقيق العيد: وقد نص الترمذي في جامعه، على أن أبا إدريس لم يسمع من عمر -﵁- والقول بأن أبا عثمان لم يسمعه من عمر، هو لأجل إدخال
[ ١ / ١٩٩ ]
جبير بن نفير بينهما. ثم قال أيضا ابن دقيق العيد: لمن صححه أن يجعل رواية أبي إدريس وأبي عثمان، عن عمر مرسلة؛ ويأخذ بالزيادات في إثبات عقبة بن عامر بين أبي إدريس وعمر، وإثبات جبير بن نفير بين أبي عثمان وعمر، فإن الأخذ بالزائد أولى. ولما أخرجه ابن منده قال: هذا حديث مشهور من طرق، عن عقبه بن عامر، وعن عمر بن الخطاب. أخرجه مسلم بن الحجاج، وهو على رسم أبي داود. وأبي عبدالرحمن النسائي. ولم يخرج البخاري هذا الحديث من حديث عقبة، وفيه زيادات. اهـ.
ورواه أيضا أبو داود (١٧٠)، قال: ثنا الحسين بن عيسى، ثنا عبدالله بن يزيد المقرئ، عن حيوة بن شريح، عن أبي عقيل، عن ابن عمه، عن عقبة بن عامر الجهني بنحوه.
وفيه قال النبي -ﷺ-: فأحسن الوضوء. ثم رفع بصره إلي السماء فقال: … فذكره.
قال ابن كثير في مسند الفاروق (١/ ١١١): أخرجه أبو داود، والنسائي، من حديث حيوة بن شريح، عن زهرة بن معبد به، وقال علي بن المديني: هذا حديث حسن. اهـ.
ورواه أحمد (٤/ ١٥٠ - ١٥١)، قال: ثنا عبدالله بن يزيد، عن سعيد بن أبي أيوب، حدثني زهرة بن معبد أبي عقيل، عن ابن عم له أخي أبيه، أنه سمع عقبة بن عامر، يقول: قال رسول الله -ﷺ- من توضأ فأحسن الوضوء، ثم رفع نظره إلى السماء، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله فتحت له ثمانية أبواب من الجنة يدخل من أيها شاء.
قلت: ابن عمه لم يسمه، كما قال الحافظ ابن حجر في التهذيب
[ ١ / ٢٠٠ ]
(٣/ ٢٩٥): فهو مجهول.
ولهذا قال ابن دقيق العيد في الإمام (٢/ ٦٦): في إسناده رجل مجهول. اهـ.
وقال الشيخ الألباني ﵀ في الإرواء (١/ ١٣٥): هذه الزيادة منكرة؛ لأنه تفرد بها ابن عم أبي عقيل هذا، وهو مجهول. اهـ.
وقال الترمذي: وهذا حديث في إسناده اضطراب، ولا يصح، عن النبي -ﷺ- في هذا الباب كبير شيء. اهـ.
وتعقبه الحافظ ابن حجر (١/ ١١٢)، وقال: لكن رواية مسلم سالمة من هذا الاعتراض، والزيادة التي عنده- أي الترمذي- رواها البزار والطبراني في الأوسط، من طريق ثوبان، ولفظه: من دعا بوضوء فتوضأ، فساعة فرغ من وضوئه، يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، اللهم اجعلني من التوابين. واجعلني من المتطهرين. اهـ.
وقال الشيخ الألباني ﵀ في الإرواء (١/ ١٣٥): وأعله الترمذي بالاضطراب، وليس بشيء فإنه اضطراب مرجوح. اهـ.
وروى ابن ماجه (٤٦٩) من طريق أبي سليمان النخعي، قال: حدثني زيد العمى، عن أنس بن مالك، عن النبي -ﷺ- قال: من توضأ فأحسن الوضوء، ثم قال: ثلاث مرات، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فتح له ثمانية أبواب الجنة، من أيها شاء دخل.
وأخرجه أحمد (٣/ ٢٦٥) برقم (١٣٨٢٨)، وابن ماجه (٤٦٩) كلاهما من طريق عمرو بن عبدالله بن وهب، أبي سليمان النخعي، قال: حدثني زيد العمي، عن أنس بن مالك، عن النبي -ﷺ-، قال: من توضأ فأحسن الوضوء،
[ ١ / ٢٠١ ]
ثم قال ثلاث مرات: أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، فتحت له من الجنة ثمانية أبواب، من أيها شاء دخل.
ورواه عن عمرو بن عبدالله بن وهب كل من زائدة، والحسين، وزيد بن الحباب، وأبو نعيم.
قال أبو الحسن بن سلمة القطان، راوي السنن، عن ابن ماجه: حدثنا إبراهيم بن نصر، حدثنا أبو نعيم، بنحوه.
قلت: في إسناده زيد بن الحواري العمى البصري، ضعيف، قال أبو زرعة: ليس بقوي. واهي الحديث ضعيف. اهـ. وقال أبو داود: حدثه عنه شعبة وليس بذاك اهـ. وقال الدارقطني: ضعيف. اهـ. وضعفه أيضا ابن المديني، وابن سعد، وابن عدي.
وقال مغلطاي في شرح ابن ماجه (١/ ٣٨٤): هذا حديث إسناده ضعيف، لضعف رواته زيد العمي المتقدم الذكر. فالأكثر على تضعيفه، قال يحيى: ليس بشيء. وقال النسائي: ضعيف. وقال ابن حبان: يروي عن أنس أشياء موضوعة، لا يجوز الاحتجاج بخبره. وقال أبو زرعة: واهي الحديث. اهـ.
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٢٨٨): في إسناده: زيد العمي، وقد تقدم أقوال الأئمة فيه في الباب، يعنى بتضعيفه. اهـ.
وقال البوصيرى في مصباح الزجاجة (١٩١): هذا إسناد فيه زيد العمي: وهو ضعيف. اهـ.
وقال ابن دقيق العيد في الإمام (١/ ٦٧): أخرجه المستغفري في الدعوات. وقال: هذا حديث حسن. وزيد العمي هو: زيد بن الحواري العمى البصري. اهـ.
[ ١ / ٢٠٢ ]
وقال النووي في المجموع (١/ ٤٥٧)، وفي الخلاصة (٢/ ٦٦٣): رواه أحمد وابن ماجه بإسناد ضعيف .. اهـ. ونحوه قال في الأذكار (ص ٢٣)، وضعفه الألباني كما في ضعيف ابن ماجه رقم (١٠٥).
* * *
[ ١ / ٢٠٣ ]
(٤٥) حديث: إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم. متفق عليه.
رواه مسلم (٢/ ٩٧٥)، وأحمد (٢/ ٥٠٨)، والنسائي (٥/ ١١٠)، والبيهقي (٤/ ٣٢٦)، والدارقطني (٢/ ٢٨١) كلهم، من طريق الربيع بن مسلم القرشي، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، قال: خطبنا رسول الله -ﷺ- فقال: أيها الناس: قد فرض الله عليكم الحج فحجوا. فقال رجل أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثا. فقال رسول الله -ﷺ-: لو قلت: نعم لوجبت ولما استطعتم، ثم قال: ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم، عن شيء فدعوه.
ورواه البخاري (٦٨٥٨)، قال: حدثنا إسماعيل، حدثني مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: عن النبي -ﷺ- قال: دعوني ما تركتكم، إنما أهلك من كان قبلكم سؤالهم، واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم، عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم.
* * *
[ ١ / ٢٠٤ ]