(٤٧٨) قوله -ﷺ-: من استقاء عمدا فليقض حسنه الترمذي.
رواه أبو داود- الصيام- باب الصائم يستقيء عامدا (٢٣٨٠) والنسائي في الكبير ٢/ ٢١٥، وابن ماجه ٥٣٦ - الصيام- باب ما جاء في الصائم يقيء- (١٦٧٦)، والترمذي- الصوم- باب ما جاء فيمن استقاء عمدا (٧٢٠)، وأحمد ٢/ ٤٩٨، والدارقطني ٢/ ١٨٤ والبيهقي ٤/ ٢١٩ والحاكم ١/ ٥٨٩ والدارمي ٢/ ١٤، والبغوي في شرح السنة ٦/ ٢٩٣، وابن خزيمة ٣/ ٢٢٦، والبخاري في التاريخ الكبير ١/ ٩١ كلهم من طريق عيسى بن يونس، عن هشام بن حسان، عن محمد ابن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: من ذرعة قيء وهو صائم فليس عليه قضاء وإن استقاء فليقض. هذا لفظ أبي داود وعند ابن ماجه بلفظ: الباب.
وعند الترمذي بلفظ: من ذرعه القيء فليس عليه قضاء ومن استقاء عمدا فليقض.
وتابع عيسى بن يونس حفص بن غياث عند ابن ماجه (١٦٧٦)، والحاكم ١/ ٥٨٩ والبيهقي ٤/ ٢١٩، عن هشام به.
قلت: رجاله ثقات. وظاهر إسناده الصحة لكن أعله الأئمة.
لهذا قال الدارقطني ٢/ ١٨٤: رواته ثقات كلهم. اهـ.
وقال الحاكم ١/ ٥٩١: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. هـ. ووافقه الذهبي. وأقرهما الألباني كما في الإرواء ٤/ ٥١٠
[ ٣ / ١٩٩ ]
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله في الفتاوى ٥/ ٢٥٠: رواه أحمد وأهل السنن الأربع بإسناد صحيح. اهـ.
وقال النووي في المجموع ٦/ ٣١٦: حديث أبي هريرة بمجموع طرقه وشواهده حديث حسن وكذا نص على حسنه غير واحد من الحفاظ وكونه تفرد به هشام بن حسان لا يضر لأنه ثقة وزيادة الثقة مقبولة عند الجمهور من أهل الحديث والفقه. اهـ.
قلت: وهذه القاعدة في إطلاقها نظر بل الأمر راجع إلى القرائن سواء كانت في الراوي أو المروي وموقف الأئمة منها.
لهذا قال البخاري في التاريخ الكبير ٦/ ٩٢ لما رواه من طريق عيسى بن يونس به مرفوعا: لم يصح. وإنما يروى هذا، عن عبدالله بن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة رفعه. وخالفه يحيى بن صالح قال ثنا يحيى، عن عمر بن حكم بن ثوبان سمع أبا هريرة قال: إذا قاء أحدكم فلا يفطر فإنما يخرج ولا يولج. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٢/ ٢٠١: قال الدرامي: زعم أهل البصرة أن هشاما أوهم فيه، وقال أبو داود: وبعض الحفاظ لا يراه محفوظا. اهـ. وقال أيضًا أبو داود في السنن ١/ ٧٢٤: نخاف ألا يكون محفوظا. وقال أيضا: سمعت أحمد يقول: ليس من ذا بشيء، والصحيح في هذا مالك، عن نافع، عن ابن عمر. اهـ.
ولما نقل المنذري كما في مختصر السنن ٣/ ٢٦١ قول الإمام أحمد: ليس من ذا بشيء قال: قال الخطابي: يريد أن الحديث غير محفوظ. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٢/ ٢٠١: قال الخطابي: يريد
[ ٣ / ٢٠٠ ]
أي الإمام أحمد أنه غير محفوظ، وقال مهنا، عن أحمد: حدث به عيسى وليس هو في كتابه، وليس هو من حديثه. اهـ.
وقال أبو داود كما في مسائل الإمام أحمد ١٨٦٤ سمعت أحمد سئل ما أصح ما فيه يعني في من ذرعه القيء وهو صائم؟ قال: نافع، عن ابن عمر. قلت له: حديث هشام، عن محمد، عن أبي هريرة قال: ليس من هذا شيء، إنما هو حديث من أكل ناسيا- يعني: وهو صائم- فالله أطعمه وسقاه. اهـ.
وقال الترمذي ٢/ ٧٢: حديث أبي هريرة حديث حسن غريب. لا نعرفه من حديث هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-، إلا من حديث عيسى بن يونس، قال محمد يعني البخاري لا أراه محفوظا. اهـ.
ونقل عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى ٢/ ٢٢١، عن البخاري أنه قال: لا أراه محفوظا. اهـ.
ولما ذكر ابن مفلح الحديث في الفروع ٣/ ٤٩ قال: وهو ضعيف عند أحمد والبخاري والترمذي والدارقطني وغيرهم. اهـ.
وقال البيهقي ٤/ ٢١٩: تفرد به هشام بن حسان الفردوسي. وقد أخرجه أبو داود في السنن وبعض الحفاظ لا يراه محفوظا. قال أبو داود سمعت أحمد بن حنبل يقول: ليس من ذا شيء. اهـ.
وقال ابن القيم في تهذيب السنن ٣/ ٢٦٠ مع مختصر المنذري: هذا الحديث له علة، ولعلته علة؛ أما علته فوقفه على أبي هريرة، وقفه عطاء وغيره. وأما علة هذه العلة فقد روى البخاري في صحيحه بإسناده، عن أبي هريرة أنه قال: إذا قاء فلا يفطر، إنما يخرج ولا يولج. قال: ويذكر، عن أبي هريرة أنه يفطر والأول أصح. اهـ.
[ ٣ / ٢٠١ ]
ونقل الترمذي في العلل الكبير ١/ ٣٤٣: سألت محمدا، عن هذا الحديث فلم يعرفه إلا من حديث عيسى بن يونس، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة وقال: ما أراه محفوظا، وقال: وقد روى يحيى بن أبي كثير، عن عمر بن الحكم أن أبا هريرة كان لا يرى القيء يفطر الصائم. اهـ.
قلت: حديث عبدالله بن سعيد الذي أشار إليه البخاري رواه الدارقطني ٢/ ١٤٨ من طريق محمد بن فضيل، عن عبدالله بن سعيد بن أبي سعيد، عن جده، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-: إذا ذرع الصائم القيء فلا فطر عليه، ولا قضاء عليه، وإذا تقيأ فعليه القضاء.
قلت: إسناده ضعيف جدا. لأن فيه عبدالله بن سعيد وهو متروك وسبق الكلام عليه وبه أعله الدارقطني.
ولهذا قال البيهقي ٤/ ٢١٩ لما ذكر الطريق الأول: وقد روى من وجه آخر ضعيف، عن أبي هريرة مرفوعا. اهـ.
* * *
[ ٣ / ٢٠٢ ]
(٤٧٩) قول رسول الله -ﷺ-: أفطر الحاجم والمحجوم. رواه أحمد والترمذي.
أخرجه أبو داود (٢٣٦٩)، والنسائي في الكبرى ٢/ ٢٣٥ وأحمد ٤/ ٢٣ وابن حبان ٨/ ٣٠٢ الموارد (٩٠٠)، والدارمي ٢/ ١٥ والبيهقي ٤/ ٢٦٥ والحاكم ١/ ٤٥٦، وعبد الرزاق ٤/ ٢٠٩ كلهم من طريق أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن شداد ابن أوس أن رسول الله -ﷺ-: أتى على رجل بالبقيع وهو يحتجم، وهو آخذ بيدي لثمان عشرة خلت من رمضان. فقال: أفطر الحاجم والمحجوم. واللفظ لأبي داود.
قلت: إسناده صحيح، وروى مسلم في صحيحه ٣/ ١٥٤٨ بهذا الإسناد حديث: إن الله كتب الإحسان على كل شيء. فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة … الحديث.
ورواه الحاكم ١/ ٥٩٢ من طريق أيوب، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن شداد بن أوس مرفوعا بنحوه.
قال الحاكم ١/ ٥٢٩: فسمعت محمد بن صالح، يقول سمعت أحمد بن سلمة يقول: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: هذا إسناد صحيح يقوم به الحجة، وهذا الحديث قد صح بأسانيد وبه يقول: فرضي الله، عن إمامنا أبي يعقوب. فقد حكم بالصحة لحديث ظاهر صحته. وقال به. وقد اتفق الثوري وشعبة على روايته، عن عاصم الأحول، عن الأحول، عن أبي قلابة هكذا. اهـ.
ورواه النسائي في الكبرى ٢/ ٢١٨ قال أخبرني زكريا بن يحيى سجستاني
[ ٣ / ٢٠٣ ]
قال: حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن شداد بن أوس فذكر نحوه.
ورواه أيضًا أبو داود (٢٣٦٨) من طريق أبي قلابة، عن شداد.
وقد وقع في إسناد حديث الباب اختلاف، فقد اختلف في إسناده علي أوجه عدة. فمنهم من جعله من مسند شداد بن أوس ومنهم من جعله من مسند ثوبان ومنهم من جعله عنهما جميعا.
فقد رواه أحمد ٤/ ١٢٤ من طريق قتادة، عن أبي قلابة، عن أسماء، عن شداد بن أوس بمثله.
وتابعه يحيى بن أبي كثير عند أبي داود (٢٣٦٧)، وابن ماجه (١٦٨٠ - ١٦٨١) عن أبي قلابة به.
ورواه أحمد ٤/ ١٢٣ - ١٢٤ والبيهقي ٤/ ٢٦٥ كلاهما من طريق عاصم الأحول، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن أبي أسماء به. وتابعه أيوب، عن أبي قلابة كما عند أحمد ٤/ ١٢٣٠
ورواه أحمد ٤/ ٢٤، والطبراني (٧١٥٠، ٧١٥٣، ٧١٥٤) كلاهما من طريق أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن شداد بإسقاط أبي الأشعث من السند.
ورواه أبو قلابة أيضًا من مسند ثوبان، فقد رواه ابن ماجه (١٦٨٠) من طريق شيبان، عن يحيى بن أبي كثير قال حدثني أبو قلابة، أن أبا أسماء حدثه، عن ثوبان، قال سمعت رسول الله -ﷺ-. هكذا جعله من مسند ثوبان.
قلت: رجاله ثقات، وظاهر إسناده الصحة. ويحيى بن أبي كثير الطائي مولاهم أبو نصر اليمامي ثقة ثبت لكنه يدلس ويرسل من الخامسة مات سنة
[ ٣ / ٢٠٤ ]
اثنتين وثلاثين وقيل قبل ذلك من رجال الجماعة.
قال أبو داود ١/ ٧٢٢ قال شيبان في حديثه قال: أخبرني أبو قلابة أن أبا أسماء الرحبي حدثه أن ثوبان مولى النبي -ﷺ- أخبره أنه سمع النبي -ﷺ-. اهـ.
وتابعه أيوب كما هو عند النسائي في الكبرى ٢/ ٢١٨.
وروي مقرونًا بين شداد بن أوس، وثوبان، فقد رواه النسائي في الكبرى ٢/ ٢١٨ قال أنبأ عبيد الله بن سعيد قال سمعت وهب بن جرير يقول قال: إني عرضت على أيوب كتابا لأبي قلابة فإذا فيه، عن شداد بن أوس وثوبان.
ثم قال: هذا الحديث، قال عرضته عليه فعرفه. اهـ.
قلت: رجاله ثقات، وعبيد الله بن سعيد يظهر أنه ابن يحيى اليشكري أبو قدامة السرخسي نزيل نيسابور ثقة مأمون سني من العاشرة مات سنة إحدى وأربعين.
قال النسائي في الكبرى ٢/ ٢١٨: تابعه حماد بن زيد، عن شداد وهو أعلم الناس بأيوب، ثم قال: وافقه على إرساله سفيان. اهـ.
قلت: وهذا الاختلاف من العلماء من جعله ليس قادحا ومنهم من جعله اضطرابا. ومنهم من توقف.
قال المنذري في مختصر السنن ٣/ ٢٤٤ - ٢٤٥: قال إسحاق: حديث شداد إسناد صحيح تقوم به الحجة … وقال الإمام أحمد: أحاديث أفطر الحاجم والمحجوم ولا النكاح إلا بولي يشد بعضها بعضا، وأنا أذهب إليها. اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في تنقيح تحقيق أحاديث التعليق ٢/ ٣١٩: قال
[ ٣ / ٢٠٥ ]
الحاكم: هو حديث ظاهر صحته. وصححه أيضًا أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وإسحاق بن راهويه وعثمان بن سعيد الدارمي وأبو حاتم بن حبان، واستقصى النسائي طرقه والاختلاف فيه في السنن الكبير. وروى مسلم في صحيحه من طريق أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن شداد حديث إن الله كتب الإحسان على كل شيء. وقال الإمام أحمد لما بلغه، عن يحيى بن معين أنه قال: ليس فيهما حديث يثبت يعني أحاديث: أفطر الحاجم والمحجوم. هذا الكلام مجازفة. وروى الميموني، عن يحيى بن معين أنه قال: أنا لا أقول إن هذه الأحاديث مضطربة. والله أعلم. أ. هـ ..
ونقل ابن القيم في تهذيب السنن ٣/ ٢٤٥، عن إبراهيم الحربي أنه قال في حديث شداد إسناده تقوم به الحجة قال: وهذا الحديث صحيح بأسانيد وبه نقول. اهـ.
قلت حديث ثوبان: رواه أبو داود (٢٣٦٧)، واحمد ٥/ ٢٨٠ وابن خزيمة ٣/ ٢٢٦ وابن حبان الموارد (٧٩٩): والحاكم ١/ ٥٩، كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير قال حدثني أبو قلابة أن أبا أسماء الرحبي حدثه، عن ثوبان أنه خرج مع رسول الله -ﷺ- إلى رجل يحتجم، فقال رسول الله -ﷺ-: أفطر الحاجم والمحجوم. ولعل هذا الطريق أصح طرقه.
قلت: رجاله ثقات، ويحيى بن أبي كثير الطائي مولاهم أبو نصر اليمامي ثقة ثبت لكنه يدلس ويرسل.
فقد صحح الوجهين الإمام أحمد، والبخاري، وابن المديني، والحاكم، وابن خزيمة، لأن شيبان جمع الحديثين جميعا، حديث ثوبان وحديث
[ ٣ / ٢٠٦ ]
شداد بن أوس، وضعفها يحيى بن معين قال: ليس فيه شيء يثبت. كما سيأتي.
قال الترمذي في كتاب العلل ١/ ٣٦٢: سألت البخاري؟ فقال: ليس في هذا الباب شيء أصح من حديث شداد بن أوس، وما فيه من الاضطراب؟ فقال: كلاهما عندي صحيح، لأن يحيى بن سعيد روى عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان وعن أبي الأشعث، عن شداد، الحديثين جميعا. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٢/ ٢٠٥: قال علي بن سعيد النسوي: سمعت أحمد يقول: هو أصح ما روى فيه، وكذا قال الترمذي، عن البخاري، ورواه المذكورون يعني أبو داود وابن ماجه والحاكم من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن الأشعث، عن شداد بن أوس، وصحح البخاري الطريقين تبعا لعلي بن المديني، نقله الترمذي في العلل. اهـ.
ولما نقل الحافظ ابن حجر في الفتح ٤/ ١٧٧ قول البخاري قال: يعني فانتفى الاضطراب وتعين الجمع بذلك وكذا قال عثمان الدارمي: صح حديث أفطر الحاجم والمحجوم. من طريق ثوبان وشداد. قال وسمعت أحمد يذكر ذلك. وقال المروزي: قلت لأحمد أن يحيى بن معين قال: ليس فيه شيء يثبت. فقال: هذا مجازفة. وقال ابن خزيمة صح الحديثان جميعا. وكذا قال ابن حبان. وأطنب النسائي في تخريج هذا المتن وبيان الاختلاف فأجاد وأفاد. انتهى ما قاله ونقله الحافظ ابن حجر.
وقال الزيلعي في نصب الراية ٢/ ٤٢٧: قال الترمذي في علله الكبرى قال البخاري: ليس في الباب أصح من حديث ثوبان وشداد بن أوس، فذكرت له
[ ٣ / ٢٠٧ ]
الاضطرابات. فقال: كلاهما عندي صحيح، فإن أبا قلابة روى الحديثين جميعا: رواه عن أبي أسماء، عن ثوبان. ورواه الأشعث، عن شداد، قال الترمذي: وكذلك ذكروا، عن ابن المديني أنه قال: حديث ثوبان وحديث شداد صحيحان. اهـ.
ونقل ابن الجوزي كما في التحقيق ومع تنقيح تحقيق أحاديث التعليق ٢/ ٣٢٣، عن الترمذي أنه قال: سألت البخاري فقال: ليس في هذا الباب شيء أصح من حديث شداد بن أوس وثوبان، فقلت له: كيف وما فيه من الاضطرابات؟ فقال: كلاهما عندي صحيح، لأن يحيى بن سعيد روى عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، عن أبي الأشعث، عن شداد بن أوس الحديثين جميعا. اهـ.
وروى عبدالله كما في كتاب المسائل ٢/ رقم (٨٥١ - ٨٥٢): قال حدثني أبي، حدثنا حسن بن موسى قال: حدثنا شيبان، عن يحيى بن أبي كثير قال أخبرني أبو قلابة الجرمي أنه أخبر أن شداد بن أوس بينما هو يمشي مع النبي -ﷺ- في البقيع مر على رجل يحتجم بعد ما مضى من رمضان ثمان عشرة ليله، فقال رسول الله -ﷺ-: أفطر الحاجم والمحجوم. ثم قال عبدالله سمعت أبي يقول: هذا من أصح حديث يروى عن النبي -ﷺ- في أفطر الحاجم والمحجوم. لأن شيبان جمع الحديثين جميعا، يعني حديث ثوبان وحديث شداد بن أوس قال: قلت لأبي شيبان لم يسند حديث شداد يعني ترك من إسناده رجلا. قال أبي: هو وإن لم يسند، فقد صحح الحديثين حين جمعهما. ثم قال: حدثنا خلف بن هشام البزار، حدثنا ابن زيد، عن أيوب، عن نافع أن ابن عمر كان يحتجم وهو صائم. قال: فبلغه حديث شداد بن أوس، فكان إذا كان صائما
[ ٣ / ٢٠٨ ]
احتجم بالليل. اهـ.
وقال النووي في المجموع ٦/ ٣٥٠ بعد ذكر هذا الحديث: رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه بأسانيد صحيحه. اهـ.
ورواه الحاكم ١/ ٥٩١ من طريق الأوزاعي، عن يحيى به من حديث ثوبان. ثم قال الحاكم قد أقام الأوزاعي هذا الإسناد فجوده وبين سماع كل واحد من الرواة من صاحبه.
وقال أيضا: تابعه علي ذلك شيبان النحوي وهشام الدستوائي وكلهم ثقات. فإذا الحديث صحيح علي شرط الشيخين ولم يخرجاه وقال أيضا: قال أحمد بن حنبل، وهو أصح ما روى في هذا الباب. اهـ. ثم قال الحاكم، عن الاختلاف الواقع في إسناده: فهذه الأسانيد المبين فيها سماع الرواة الذين هم ناقلوها والثقات الأثبات لا تعلل، بخلاف يكون فيه بين المجروحين على أبي قلابة. وعند يحيى بن أبي كثير فيه إسناد آخر صحيح على شرط الشيخين. اهـ. يعني به حديث رافع بن خديج وسيأتي.
وقال المنذري كما في مختصر سنن أبي داود ٣/ ٢٤٣: أخرجه النسائي وابن ماجه، وسئل الإمام أحمد بن حنبل: أيما حديث أصح عندك في أفطر الحاجم والمحجوم؟ فقال: حديث ثوبان: حديث يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان. اهـ.
وقال أبو داود في مسائله للإمام أحمد (١٩٧١): قلت لأحمد: أي شيء أصح في أفطر الحاجم والمحجوم. فقال: حديث ثوبان. قلت: حديث أبي أسماء أو معدان؟ قال مكحول، عن شيخ من الحي، عن ثوبان ثم قال: كل
[ ٣ / ٢٠٩ ]
شيء يروى عن ثوبان فهو صحيح يعني حديث مكحول هذا. اهـ.
ورواه أحمد ٥/ ٢٧٦، ٢٨٢ قال: ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن عبدالرحمن بن غنم، عن ثوبان مولى رسول الله -ﷺ- قال: … فذكره. الحديث.
قلت: في إسناده شهر بن حوشب، وسبق الكلام فيه.
ورواه أيضًا أحمد ٥/ ٢٨٢ من طريق ابن جريج قال أخبرني مكحول أن شيخا من الحي أخبره أن ثوبان مولى النبي -ﷺ- به مرفوعا.
قلت: في إسناده راو لم يسم.
وصحح ابن المديني الوجهين، فقد روى البيهقي ٤/ ٢٦٦ بسنده عن ابن المديني أنه قال: ما أرى الحديثين إلا صحيحين وقد يمكن أن يكون أبو أسماء سمعه منهما. اهـ.
وقال شيخ الإسلام فقال في الفتاوى ٥/ ٢٥٥ لما ذكر ما نقله الترمذي، عن البخاري: وهذا الذي ذكره البخاري من أظهر الأدلة على صحة كلا الحديثين اللذين رواهما أبو قلابة- إلى أن قال- ومما يقوي أن الناسخ هو الفطر بالحجامة أن ذلك رواه عنه خواص أصحابه الذين كانوا يباشرونه حضرا أو سفرا، ويطلعون على باطن أمره مثل بلال وعائشة ومثل أسامة وثوبان مولياه. ورواه عنه الأنصار الذين هم بطانته مثل رافع بن خديج وشداد بن أوس. اهـ.
ومن العلماء من جعل الحديث منسوخ فلما ذكر الحافظ ابن حجر حديث ابن عباس السابق قال في الفتح ٤/ ١٧٨: قال ابن عبد البر وغيره: فيه دليل على أن حديث أفطر الحاجم والمحجوم منسوخ لأته جاء في بعض طرقه أن
[ ٣ / ٢١٠ ]
ذلك كان في حجة الوداع، وسبق إلي ذلك الشافعي. اهـ.
وقال النووي في المجموع ٦/ ٣٥٠، عن حديث شداد: رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه بأسانيد صحيحة. اهـ.
* * *
[ ٣ / ٢١١ ]
(٤٨٠) حديث أبي هريرة مرفوعا: من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه. متفق عليه.
رواه البخاري- الصيام- باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسيا، (١٩٣٣)، ومسلم- الصيام- ٢/ ٨٠٩، وأبو داود- الصيام- باب من أكل ناسيا (٢٣٩٨)، والترمذي- الصوم- باب ما جاء في الصائم يأكل أو يشرب ناسيا (٧٢١)، وابن ماجه- الصوم- (١٦٧٣)، وأحمد ٢/ ٣٩٥، والدارمي ٢/ ١٣، والدارقطني ٢/ ١٧٨، والبيهقي ٤/ ٢٢٩ كلهم من طريق محمد بن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعا: من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه؛ فإنما أطعمه الله وسقاه.
وعند الترمذي بلفظ: من أكل أو شرب ناسيا فلا يفطر، فإنما هو رزق رزقه الله.
وعند أبي داود بلفظ: جاء رجل إلى النبي -ﷺ- فقال: يا رسول الله، إني أكلت وشربت وأنا صائم، فقال: الله أطعمك وسقال.
قال الترمذي ٣/ ٧٣: حديث أبي هريرة، حديث حسن صحيح. اهـ.
ورواه البخاري (٦٦٦٩)، والترمذي (٧٢٢)، وابن ماجه (١٦٣٧)، وأحمد ٢/ ٣٩٥، والدارقطني ٢/ ١٨٠ كلهم من طريق محمد بن سيرين وخلاس، عن أبي هريرة مرفوعا: بنحوه.
ورواه أحمد ٢/ ٤٨٩ قال ثنا محمد بن جعفر ثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي رافع، عن أبي هريرة بنحوه.
قال ابن أبي حاتم في العلل (٧٤٧) سألت أبي، عن حديث رواه سعيد بن
[ ٣ / ٢١٢ ]
بشير، عن قتادة، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- في الذي يأكل ناسيا وهو صائم: إنما أطعمه الله وسقاه، قال أبي: رواه ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، وسعيد بن أبي عروبة أحفظ. اهـ.
وسئل الدارقطني في العلل ١٠/ رقم (١٨٢١) عن حديث ابن سيرين، عن أبي هريرة قال رجل يا رسول الله: أكلت ناسيا في رمضان قال: الله أطعمك وسقال. فقال الدارقطني: يرويه أيوب السختياني وهشام بن حسان وحبيب بن الشهيد وسلمة ابن علقمة وعوف الأعرابي، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة. رواه قتادة واختلف عنه، فرواه حجاج بن أرطأة ونصر بن طريف أبو جري، عن قتادة، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، وتابعهما سعيد بن بشير وخالفهم ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، ولعل قتادة روى عنهما والله أعلم. وقال عمران بن خالد بن الخزاعي، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة. اهـ.
وروى الدارقطني ٢/ ١٧٨، وابن حبان في صحيحه ٨/ ٢٨٧ - ٢٨٨ من طريق محمد بن مرزوق البصري ثنا محمد بن عبدالله الأنصاري ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: من أفطر في شهر رمضان ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة.
قال الدارقطني ٢/ ١٧٨: تفرد به محمد بن مرزوق، وهو ثقة الأنصاري. اهـ.
لكن تابع محمد بن مرزوق أبو حاتم محمد بن إدريس كما هو عند الحاكم ١/ ٥٩٥، والبيهقي ٤/ ٢٢٩ كلاهما من طريق أبي عبدالرحمن بن محمد بن عبدالله التاجر، ثنا أبو حاتم محمد بن إدريس، ثنا محمد بن عبدالله
[ ٣ / ٢١٣ ]
الأنصاري به.
فالمتفرد هو محمد بن عبدالله الأنصاري كما نص عليه البيهقي في المعرفة ٣/ ٣٧٨ وقال: كلهم ثقات. اهـ.
ولهذا لما نقل الحافظ ابن حجر قول الدارقطني. قال في التلخيص الحبير ٢/ ٢٠٧: تعقب ذلك برواية أبي حاتم الرازي الأنصاري عند البيهقي. اهـ.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ١٥٨: له حديث في الصحيح غير هذا. رواه الطبراني في الأوسط وفيه محمد بن عمرو وحديثه حسن. اهـ.
وقد اختلف في إسناده فقد رواه النسائي في الكبرى ٢/ ٢٤٤ من طريق محمد بن بكار، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رفعه في الرجل يأكل في شهر رمضان ناسيا قال: أطعمه الله وسقاه.
ولم يذكر لا قضاء عليه ولا كفارة. فأخشى أن يكون وهم محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص فذكر هذه اللفظة. فهو وإن كان ثقة من رجال الجماعة إلا أن في بعض حديثه شيء.
قال ابن أبي خيثمة سئل ابن معين، عن محمد بن عمرو فقال: مازال الناس ينقون حديثه. قيل وما علة ذلك قال: كان يحدث مرة، عن أبي سلمة بالشيء من روايته ثم يحدث به مرة أخرى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. اهـ.
وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ. اهـ.
ثم أيضًا إنه روى الحديث، عن أبي هريرة جمع من الحفاظ ولم يذكروا زيادة تلك اللفظة منهم محمد بن سيرين وخلاس بن عمرو وأبو رافع وغيرهم. والله أعلم بالصواب.
[ ٣ / ٢١٤ ]
(٤٨١) قوله -ﷺ-: عفي لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تتكلم به.
أخرجه البخاري (٢٥٢٨)، و(٦٦٦٤)، ومسلم (١٢٧) (٢٠١)، و(٢٠٢)، والترمذي (١١٨٣)، وابن ماجه (٢٠٤٤)، والنسائي ٦/ ١٥٦ - ١٥٧، والحميدي (١١٧٣)، وأحمد (٧٤٧٠)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٦٣٣)، وأبو نعيم ٢/ ٢٥٩ و٧/ ٢٦١، والبغوي (٥٨)، والبيهقي في السنن ٧/ ٢٩٨ و٣٥، وفي الشعب (٣٣٢) كلهم من طرق قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -ﷺ-: تجوز لأمتي عما حدثت في أنفسها، أو وسوست به أنفسها، ما لم تعمل به، أو تكلم به.
وللحديث طرق وألفاظ أخرى عند البخاري- العتق- باب الخطأ والنسيان في العتاقة، - الطلاق- باب الطلاق في الإغلاق والمكره، ومسلم ١/ ١١٦ - ١١٧ - الإيمان- ٢٠١، ٢٠٢، وأبو داود- الطلاق- باب في الوسوسة بالطلاق- (٢٢٠٩)، والترمذي- الطلاق- باب ما جاء فيمن يحدث نفسه بطلاق امرأته- (١١٨٣)، والنسائي ٦/ ١٥٦ - ١٥٧ - الطلاق- باب من طلق في نفسه- (٣٤٣٣ - ٣٤٣٥)، وابن ماجه ١/ ٦٥٨ الطلاق- باب من طلق في نفسه ولم يتكلم به- (٢٠٤٠)، وأحمد ٢/ ٢٥٥، ٤٢٥، ٤٨١، ٤٩١، والطيالسي ص ٣٢٢ - ٢٤٥٩، والحميدي ٢/ ٤٩٤ - (١١٧٣)، وابن أبي شيبة ٥/ ٥٣ - الطلاق- باب في الرجل يحدث نفسه بطلاق امرأته، والدارقطني ٤/ ١٧١ - النذور- (٣٤)، وأبو نعيم في الحلية ٢/ ٢٥٩، ٦/ ٢٨٢، ٧/ ٢٦١، وابن حبان كما في الإحسان ٦/ ٢٧. -
[ ٣ / ٢١٥ ]
(٤٣١٩، ٤٣٢٠)، وابن حزم في المحلى ١/ ٤١، ٣/ ٩٩، والبيهقي ٧/ ٢٩٨ - القسم والنشوز، ٧/ ٣٥٠ - الخلع والطلاق- باب الرجل يطلق امرأته في نفسه ولم يحرك لسانه.
* * *
[ ٣ / ٢١٦ ]