(٤٨٣) تكره القبلة ودواعي الوطء لمن تحرك شهوته لأنه -ﷺ-: نهى عنها شابا ورخص لشيخ. رواه أبو داود.
أخرجه أبو داود- الصيام (٢٣٨٧)، وابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال/ ٤١٥ والبيهقي ٤/ ٢٣١ - الصيام- باب كراهية القبلة لمن حركت القبلة شهوته- كلهم من طريق إسرائيل بن يونس، عن أبي العنبس، عن الأغر، عن أبي هريرة: أن رجلا سأل رسول الله -ﷺ- عن المباشرة للصائم؟ فرخص له، فأتاه آخر فسأله، فنهاه، فإذا الذي رخص له شيخ، وإذا الذي نهاه شاب.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه أبا العنبس فيه جهالة. ولهذا قال عبد الحق في الأحكام الوسطى ٢/ ٢١٧: هذا حديث في إسناده رجل يقال له أبو العنبس، عن الأغر، وأبو العنبس هذا يقال إنه مجهول ذكر ذلك أبو محمد، ولم أجد أحدا ذكره. والله أعلم. اهـ .. وقد ضعف ابن حزم الحديث في المحلى ٦/ ٢٠٨.
قلت: ذكره البخاري في التاريخ الكبير ٢/ ٢٧٨، وابن حبان في الثقات ٦/ ١٧٧.
وقال: اسمه الحارث، وقال يونس بن بكير هو جدي لأمي واسمه الحارث بن عبيد بن كعب. اهـ.
وقال أبو حاتم: في حديثه شيء .. اهـ.
[ ٣ / ٢٢٩ ]
وضعفه الحافظ ابن حجر في الفتح ٤/ ١٥٠.
قال النووي في المجموع ٦/ ٣٤٥ - ٣٥٥ رواه أبو داود بإسناد جيد ولم يضعفه. اهـ.
وقال الشيخ محمد بن عبدالوهاب كما في مجموع مؤلفاته ٩/ ٥٢٧ ٢٣٦١: حديث حسن. اهـ.
وبه أعل الحديث شيخنا ابن عثيمين في البيان الممتع (٥٤٧).
وأخرجه البيهقي ٤/ ٢٣٢ -، عن أبي هريرة موقوفا عليه.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٦٣ - الصيام- باب ما ذكر في المباشرة للصائم، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٨٩ - الصيام- باب القبلة للصائم-، عن عبدالله بن عمر.
وسيأتي جملة من الأحاديث في الباب عند الحديث القادم.
* * *
[ ٣ / ٢٣٠ ]
(٤٨٤) عن أبي هريرة وأبي الدرداء، وكذا، عن ابن عباس بإسناد صحيح، وكان رسول الله -ﷺ-: يقبل وهو صائم لما كان مالكا لإربه. رواه سعيد.
لم أقف عليه من حديث أبي هريرة.
وروى الطبراني في الأوسط مجمع البحرين ٣/ ١٢٦ قال: حدثنا موسى بن عيسى الخزري، حدثنا صهيب بن محمد بن عباد بن صهيب ثنا عباد يعني ابن صهيب، عن عثمان المري، عن سعيد المقبري، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة قال كان رسول الله -ﷺ- إذا سأله الشاب، عن القبلة نهاه وإذا سأله الشيخ رخص له وقال إن الشاب ليس كالشيخ.
قال الطبراني عقبه: لم يروه عن عطاء إلا المقبري، ولا عنه إلا عثمان. تفرد به عباد. اهـ.
قلت: إسناده ضعيف جدا، لأن فيه عباد بن صهيب البصري وهو متروك. قال البخاري والنسائي: متروك. اهـ. وقال ابن المديني: ذاهب حديثه. اهـ.
وصهيب بن محمد بن عباد ذكره الحافظ في اللسان ٣/ ٢٤٢: ولم يورد فيه جرحا ولا تعديلا.
وأما شيخ الطبراني موسى بن عيسى الخزري. وهو البصري لم أجد له ترجمة.
وروى ابن ماجه (١٦٨٨) قال: حدثنا محمد بن خالد بن عبدالله الواسطي ثنا أبي، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: رخص للكبير الصائم في المباشرة وكره للشاب.
قال ابن مفلح في الفروع ٣/ ٦٣: إسناده صحيح. اهـ.
[ ٣ / ٢٣١ ]
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه محمد بن خالد بن عبدالله الواسطي. قال أبو زرعة: ضعيف لا أحدث عنه. اهـ. وأسند ابن عدي، عن ابن معين أنه قال: محمد بن خالد الواسطي كذاب إن لقيتموه فضعفوه. اهـ.
وقال الحافظ في التقريب ٥٨٤٦: ضعيف. اهـ.
وقال البوصيري في تعليقه على زوائد ابن ماجه: إسناده ضعيف، لضعف محمد بن خالد شيخ ابن ماجه. اهـ.
قلت: وكذلك عطاء بن السائب طرأ عليه اختلاط بآخره؛ فقد نقل الحافظ ابن حجر في التهذيب ٧/ ١٨٥، عن البخاري أنه قال على سماع خالد بن عبدالله من عطاء بن السائب بآخره وسماع حماد بن زيد منه صحيح. اهـ.
نحوه قال في التاريخ الكبير ٦/ ٤٦٥ مختصرا.
وروى الإمام أحمد في مسنده ٢/ ١٨٥ قال: ثنا موسى بن داود، ثنا ابن لهيعة، عن زيد بن أبي حبيب، عن قيصر التجيبي، عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال كنا عند النبي -ﷺ- فجاء شاب فقال: يا رسول الله، أقبل وأنا صائم؟ قال: لا فجاء شيخ فقال: أقبل وأنا صائم؟. قال: نعم. قال فنظر بعضنا إلى بعض. فقال رسول الله -ﷺ-: قد علمت لما نظر بعضكم إلى بعض إن الشيخ يملك نفسه.
قال أحمد شاكر في تعليقه على المسند ١١/ رقم ٦٧٣٩: إسناده صحيح. اهـ.
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف كما سبق. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ١٦٦: رواه أحمد والطبراني في الكبير. وفيه ابن لهيعة. وحديثه حسن وفيه كلام. اهـ.
[ ٣ / ٢٣٢ ]
قلت: الأظهر أنه ضعيف مطلقا كما سبق. وبه أعل الحديث العراقي في طرح التثريب ٤/ ١٣٨٠
وقد وقع عند الهيثمي في المجمع ٣/ ١٦٦: عبدالله بن عمر وصوابه ابن عمرو كما رجحه أحمد شاكر في تعليقه على المسند ١١/ ٦٧٣٩.
وأما موسى بن داود الضبي. فقد وثقه ابن نمير وابن سعد وابن عمار الموصلي. وقال أبو حاتم: شيخ في حديثه اضطراب. اهـ. وذكره ابن حبان في الثقات.
وقال الحافظ في التقريب (٦٩٥٩): صدوق فقيه زاهد له أوهام. اهـ.
وأما قيصر التجيبي. فقد ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٧/ ١٤٨ فقال: قيصر من أهل مصر لم ينسبه روى عن ابن عمر وروى عنه مكحول ويزيد بن أبي حبيب وجعفر بن ربيعة، سمعت أبي يقول ذلك وسألته عنه فقال: ليس به بأس. اهـ. وقد ذكره ابن حبان في الثقات. وقد روي عن ابن عباس موقوفا فقد رواه الطبراني في الكبير ١٠/ ٢٦٠ قال: حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم، ثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية. قال سأل شاب ابن عباس، أيقبل وهو صائم؟ قال: لا ثم، ثم جاء شيخ، فقال أيقبل وهو صائم؟ قال نعم، قال الشاب: سألتك أقبل وأنا صائم؟ فقلت: لا. وسألك هذا؛ أيقبل وهو صائم؟ فقلت: نعم. فكيف يحل لهذا ما يحرم علي. ونحن على دين واحد؟ فقال ابن عباس: عروق الخصيتين معلقة بالأنف، فإذا شم الأنف يتحرك الذكر. وإذا تحرك الذكر دعا إلى ما هو أكبر من ذلك. الشيخ أملك لأربه. وذاك بعد ما ذهب بصر عبد الله. وخلفه امرأة فقيل يا ابن عباس، إن خلفك امرأة، قال: أف لك من جليس قوم.
[ ٣ / ٢٣٣ ]
قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ١٦٦: عطية، فيه كلام، قد وثق. اهـ.
قلت: عطية هو العوفي ضعيف وهو مكثر من التدليس وكثير الخطأ في حديثه. فلا يؤمن حديثه.
وأما فضيل بن مرزوق فهو الأغر الرقاشي وثقه الثوري وابن عيينة وابن معين، وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه: صالح الحديث، صدوق يهم كثيرا يكتب حديثه. قلت يحتج به قال: لا. اهـ. وقال النسائي: ضعيف. اهـ. وقد أخرج له مسلم. وقال الحافظ في التقريب (٥٤٣٧): صدوق يهم، ورمى بالتشيع. اهـ.
ورواه الطبراني في الكبير ١١/ ٤٩ قال: حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم، ثنا أبو مسعود، عن حبيب بن أبي ثابت، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: رخص للشيخ وهو صائم ونهي الشاب.
قلت: حبيب بن ثابت ثقة لكنه كثير التدليس والإرسال.
وروى أحمد ٢/ ١٨٥ (٦٧٣٩)، و٢/ ٢٢٠ (٧٠٥٤) قال: حدثنا موسى بن داود، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن قيصر التجيبي، عن عبدالله بن عمرو بن العاص. قال: كنا عند النبي -ﷺ-، فجاء شاب. فقال: يا رسول الله، أقبل وأنا صائم؟ قال: لا. فجاء شيخ. فقال: أقبل وأنا صائم؟ قال: نعم. قال: فنظر بعضنا إلى بعض. فقال رسول الله -ﷺ-: قد علمت لم نظر بعضكم إلى بعض، إن الشيخ يملك نفسه.
قال النووي في المجموع (٦/ ٣٣٥): رواه أحمد بن حنبل باسناد ضعيف من رواية ابن لهيعة. اهـ.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤٩٦٢): رواه أحمد والطبراني في الكبير وفيه ابن لهيعة وحدثيه حسن وفيه كلام. اهـ.
[ ٣ / ٢٣٤ ]
وقال الألباني في السلسلة الصحيحة (١٦٠٦): وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد، رجاله ثقات غير ابن لهيعة فإنه سيء الحفظ. لكن لحديثه شواهد كنت ذكرتها قديما في التعليقات الجياد يتقوى الحديث بها. اهـ.
وروى أحمد ٦/ ٣٢٥ والنسائي في الكبرى ٢/ ٢٠٥ كلاهما من طريق شعبة، عن منصور، عن مسلم أبو الضحى، عن مسروق، عن شتير بن شكل، عن أم حبيبة أن رسول الله -ﷺ- كان يقبل وهو صائم.
قلت: رجاله ثقات لكن اختلف في إسناده. فقد رواه إسرائيل، عن منصور به وجعله من مسند حفصة كما عند النسائي. وتابعه الأعمش وجرير قال النسائي في الكبرى ٢/ ٢٠٥ لا نعلم أحدا تابع شعبة على قوله، عن أم حبيبة. والصواب شتير، عن حفصة.
وذكر الدارقطني هذا الحديث في العلل ٣/ رقم (٣٨٢) وقال: ومنهم من قال، عن أم حبيبة وهو أشبه بالصواب. اهـ.
وروى الطبراني الأوسط مجمع البحرين ٣/ ١٢٧ قال: حدثنا مطلب بن شعيب، ثنا عبدالله بن صالح حدثني الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن جعفر بن عبدالله الأنصاري، عن الحكم بن أبي الحكم الأنصاري أنه حدثه أن ابن هرمز حدثه، عن أبي هرمز، أن رسول الله -ﷺ- كان يقبل وهو صائم.
قال الطبراني عقبه: لم يروه عن الأعرج إلا الحكم. اهـ.
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه عبدالله بن صالح كاتب الليث. فقد تكلم فيه. قال صالح بن محمد: كان ابن معين يوثقه وعندي أنه كان يكذب في الحديث. اهـ. وقال أحمد بن صالح: متهم وليس بشيء. اهـ.
[ ٣ / ٢٣٥ ]
وقال النسائي: ليس بثقة. اهـ. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عنه فقال: لم يكن عندي ممن يتعمد الكذب، وكان حسن الحديث. اهـ. وقد روى أحاديث مناكير، عن الليث لكن قيل إنها مما أملاه خالد بن نجيح عليه فكان يملي عليه ما لم يسمعه من شيخه. ولهذا قال أبو حاتم: الأحاديث التي أخرجها أبو صالح في آخر عمره فأنكروها عليه. أرى أن هذا مما افتعل خالد بن نجيح، وكان أبو صالح يصحبه، وكان أبو صالح سليم الناحية، وكان خالد بن يحيى يفتعل الكذب ويضعه في كتب الناس، ولم يكن وزن أبي صالح وزن الكذب كان رجلا صالحا. اهـ.
وقال ابن عدي: هو عندي مستقيم الحديث إلا أنه يقع في حديثه في أسانيده ومتونه غلطا ولا يتعمد الكذب. اهـ.
قلت: كذلك في إسناده الحكم بن أبي الحكم واسمه الحكم بن مسلم بن الحكم السلمي. ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ١٢٨ ولم يورد فيه جرحا ولا تعديلا. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الحافظ في التقريب ١٤٦٠: مقبول. اهـ.
وقد ضعف ابن حزم سعيد بن أبي هلال فقال: ليس بالقوي. اهـ. وفيه نظر. فقد وثقه الأئمة كابن خزيمة والدارقطني والبيهقي والخطيب وابن عبد البر وابن سعد والعجلي. وغيرهم.
وروى البخاري (١٩٢٩) ومسلم ١/ ٢٤٣ كلاهما من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أم سلمة، عن زينب ابنة أم سلمة، عن أمها أم سلمة -﵂- قالت: بينما أنا مع رسول الله -ﷺ- في الخميلة إذ حضت. فانسللت فأخذت ثياب حيضتي فقال: مالك أنفست؟. قلت: نعم. فدخلت معه في الخميلة، وكانت
[ ٣ / ٢٣٦ ]
هي ورسول الله -ﷺ- يغتسلان من إناء واحد، وكان يقبلها وهو صائم هذا لفظ البخاري.
ونحوه مسلم غير أنه لم يذكر: وكان يقبلها وهو صائم.
ورواه أبو نعيم في مستخرجه على صحيح مسلم ١/ ٣٥٣ من طريق يحيى به ولم يذكر أيضًا التقبيل.
وروى مسلم ٢/ ٢٧٩ والبيهقي ٤/ ٢٣٤ وابن حبان في صحيحه ٨/ ٣٠٩ - ٣١٠ كلهم من طريق عبد ربه بن سعيد، عن عبدالله بن كعب الحميري، عن عمر بن أبي سلمة أنه سأل رسول الله -ﷺ- أيقبل الصائم؟ فقال له رسول الله -ﷺ-: سل هذه لأم سلمة. فأخبرته أن رسول الله -ﷺ- يصنع ذلك. فقال: يا رسول الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال له رسول الله -ﷺ-: «أما والله إني لأتقاكم لله وأخشاكم له».
وأخرجه أحمد ٦/ ٢٩١ قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن طلحة بن يحيى قال حدثني عبدالله بن فروخ أن امرأة سألت أم سلمة. فقالت: إن زوجي يقبلني وهو صائم وأنا صائمة فما ترين؟ فقالت: كان رسول الله -ﷺ- يقبلني وهو صائم وأنا صائمة.
قلت: رجاله رجال مسلم.
قال الألباني ﵀ كما في الإرواء ٤/ ٨٣: سند جيد على شرط مسلم. اهـ.
تنبيه:
ورد ما يعارض حديث أم سلمة من حديثها أيضا. فقد روى الإمام أحمد ٦/ ٢٩٦ قال: حدثنا عبدالرحمن بن مهدي قال ثنا موسى يعني ابن علي، عن
[ ٣ / ٢٣٧ ]
أبيه، عن أبي قيس قال: أرسلني عبدالله بن عمرو إلى أم سلمة أسألها هل كان رسول الله -ﷺ- يقبل وهو صائم قال: فسألها؛ أكان رسول الله -ﷺ- يقبل وهو صائم؟ قالت: لا. قلت: إن عائشة تخبر الناس أن رسول الله كان يقبل وهو صائم؛ قالت: لعله إياها كان لا يتمالك عنها حبا. أما إياي فلا.
ورواه ابن عبد البر في التمهيد ٥/ ١٢٤ - ١٢٥ من طريق عبدالله بن صالح قال: حدثنا موسى بن علي بن رباح به.
قلت: في إسناد هذا الحديث موسى بن علي اللخمي وإن وثقه جمهور الأئمة لكن قال ابن عبد البر: ما انفرد به فليس بالقوي. اهـ. وقال ابن معين في رواية: لم يكن بالقوي. اهـ.
ثم إن إسناد الحديث الأول أقوى وأصح لكثرة طرقها وضبط رواتها واختيار صاحبا الصحيح لها وإعراضهما، عن هذه الرواية قد يدل على ضعفها.
ولهذا قال ابن عبد البر في التمهيد ٥/ ١٢٥ هذا حديث متصل، ولكنه ليس يجيء إلا بهذا الإسناد وليس بالقوي وهو منكر على أصل ما ذكرنا، عن أم سلمة. وقد رواه عن موسى بن علي عبدالرحمن بن مهدي وعبد الله بن يزيد المقري، كما رواه عبدالله بن صالح سواء. وما انفرد به موسى بن علي فليس بحجة. والأحاديث المذكورة، عن أم سلمة معارضة له وهي أحسن مجيئا، وأظهر تواترا، وأثبت نقلا منه. اهـ.
وروى عبد الرزاق في المصنف (٨٤٠٦)، عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب أن عمر بن الخطاب، كان ينهى عن قبلة الصائم، فقيل له: إن رسول الله -ﷺ- كان يقبل وهو صائم، فقال: ومن ذا له من الحفظ والعصمة
[ ٣ / ٢٣٨ ]
ما لرسول الله -ﷺ-.
قلت: رجاله كلهم أئمة ثقات. لكن في رواية سعيد بن المسيب، عن عمر انقطاع وذلك لأن سعيد ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر. فيكون أدرك ثمان سنين من حياة عمر. لكن كان أحفظ الناس وأعلمهم بعلم عمر بن الخطاب. قال يحيى بن سعيد: كان ابن المسيب يسمي رواية عمر، كان أحفظ الناس لأحكامه وأقضيته. اهـ. وقال مالك بلغني أن عبدالله بن عمر كان يرسل إلى ابن المسيب يسأله، عن بعض شأن عمر. اهـ. وقبل الأئمة روايته، عن عمر بن الخطاب كالشافعي وابن معين وغيرهما.
وروى أحمد ١/ ٢١ ١٣٨ قال: ثنا حجاج ثنا ليث حدثني بكير، عن عبد الملك ابن سعيد ثنا أنصاري، عن جابر بن عبدالله، عن عمر بن الخطاب قال: هششت يوما فقبلت، وأنا صائم فأتيت النبي -ﷺ- فقلت: صنعت اليوم أمرا عظيما قبلت وأنا صائم، فقال رسول الله -ﷺ-: أرأيت لو تمضمضت وأنت صائم؟ قلت: لا بأس بذلك، فقال رسول الله -ﷺ- ففيم.
رواه ابن حبان ٨/ ٣١٣، والدارمي ٢/ ١٣، والحاكم ١/ ٤٣١، والبيهقي ٤/ ٢١٨ كلهم من طريق أبي الوليد الطيالسي، عن ليث به.
قلت: إسناده ظاهره الصحة. لهذا قال أحمد شاكر في تعليقه على المسند ١/ رقم ١٣٨: إسناده صحيح، وحجاج هو ابن محمد المصيصي وليث هو ابن سعد وبكير هو ابن عبدالله الأشج. اهـ.
وقال النووي في المجموع ٦/ ٣٢١: إسناده صحيح على شرط مسلم. ورواه الحاكم وقال: هو صحيح على شرط البخاري ومسلم. ولا يقبل قوله أنه على شرط البخاري، إنما هو على شرط مسلم. اهـ.
[ ٣ / ٢٣٩ ]
لكن وصف الحديث بأنه معلول من جهة المتن.
لهذا قال ابن عبد الهادي في تنقيح تحقيق أحاديث التعليق ٢/ ٣١٠: قال شيخنا ابن تيمية: الليث بن سعد الإمام الجليل لا تختلف في فضله وعلمه وثقته وهو راوي هذا الحديث. وقد رواه ابن أبي حاتم والبيهقي والحاكم في المستدرك، وقال على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. ثم بعد ذلك ضعف الإمام أحمد هذا الحديث، لأن عمر بن الخطاب كان ينهى عن القبلة للصائم. وأنكره أيضًا النسائي، وذاك لأنهم قالوا: إنه قيل لعمر: أنكرت القبلة للصائم ورسول الله -ﷺ- كان يقبل وهو صائم، فقال: من ذا له من الحفظ والعصمة ما لرسول الله -ﷺ-. اهـ. كلام ابن عبد الهادي.
وقد حمل أبو عمر بن عبد البر قول عمر على التنزيه فقال في التمهيد ٥/ ١١٢: لا أري معنى حديث ابن المسيب في هذا الباب، عن عمر -﵁- إلا تنزيها واحتياطا منه، لأنه قد روى فيه، عن عمر حديث مرفوع، ولا يجوز أن يكون عند عمر -﵁- حديث ويخالفه إلى غيره، ثم ذكر حديث الليث، عن بكير المتقدم. اهـ.
وقد أورد الذهبي في الميزان هذا الحديث ٢/ ٦٥٥ في ترجمة عبد الملك بن سعيد ثم قال: قال النسائي: هذا منكر، رواه بكير بن الأشج وهو مأمون، عن عبد الملك وقد روى عنه غير واحد، فلا أدري ممن هذا. اهـ.
وروى النسائي، في الكبرى (٣٢٢٤)، وابن خزيمة (١٩٦٧)، وفي (١٩٦٨ و٢٠٠٥) كلاهما من طريق المعتمر بن سليمان، قال: سمعت حميدا، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد؛ قال: رخص النبي -ﷺ- في القبلة للصائم،
[ ٣ / ٢٤٠ ]
ورخص في الحجامة.
ورواه عن المعتمر بن سليمان كل من إسحاق الحنظلي، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، ومحمد بن عبد الأعلى الصنعاني، وبشر بن معاذ.
قال ابن خزيمة (١٩٦٧): وهذه اللفظة: والحجامة للصائم) إنما هو من قول أبي سعيد الخدري، لا، عن النبي، -ﷺ-: أدرج في الخبر، لعل المعتمر حدث بهذا حفظا، فاندرج هذه الكلمة في خبر النبي -ﷺ-. أو قال: قال أبو سعيد: ورخص في الحجامة للصائم، فلم يضبط عنه: (قال أبو سعيد) فأدرج هذا القول في الخبر.
وقال ابن خزيمة (١٩٦٨): قلت للصنعاني: والحجامة؟ فغضب، فأنكر ان يكون في الخبر ذكر الحجامة. اهـ.
وأخرجه النسائي، في الكبرى (٣٢٢٨) قال: أخبرنا إبراهيم بن سعيد. قال: حدثنا إسحاق بن يوسف، عن سفيان، عن خالد، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري؛ أن النبي -ﷺ- رخص في الحجامة للصائم.
وأخرجه ابن خزيمة (١٩٦٩) قال: حدثنا علي بن سعيد. قال: حدثنا أبو النضر، حدثنا الاشجعي، عن سفيان، عن خالد الحذاء، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري، قال: رخص للصائم في الحجامة والقنلة. - قال ابن خزيمة: وهذا الخبر؛ رخص للصائم في الحجامة والقبلة، دال على أنه ليس فيه ذكر النبي -ﷺ-.
وأخرجه النسائي (٣٢٢٥) قال: أخبرنا حميد بن مسعدة، عن بشر. قال: حدثنا حميد، عن أبي المتوكل، أنه سأل أبا سعيد، عن الحجامة للصائم. فقال: لا باس به، وعن القبلة للصائم. فقال: لا بأس به (هكذا موقوف).
[ ٣ / ٢٤١ ]
قال الترمذي: سألت محمدا، عن هذا الحديث فقال حديث إسحاق الأزرق، عن سفيان هو خطأ قال أبو عيسى وحديث أبي المتوكل، عن أبي سعيد موقوفا أصح هكذا روى قتادة وغير واحد، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد قوله .. اهـ. علل الترمذي بترتيب أبي طالب (٢١٥).
وقال الدارقطني: إسناده كلهم ثقات. سنن الدارقطني (٢/ ١٨٢ - ١٨٣ رقم ١، ١٥).
وقد سئل الدارقطني في العلل (١١/ ٣٤٦، ٣٤٧) - وقد رجح ثبوت رفعه-: وسئل عن حديث أبي المتوكل، عن أبي سعيد، أن النبي -ﷺ-، رخص في الحجامة للصائم. فقال: يرويه حميد الطويل، وخالد الحذاء، وقتادة، عن أبي المتوكل، واختلف عنهم، فأما: خالد فرواه إسحاق الأزرق، عن الثوري، عن خالد مرفوعا. ورواه الأشجعي، عن الثوري، فنحا به نحو الرفع، وغيرهما يرويه، عن الثوري موقوفا. فأما حميد الطويل: فأسنده عنه معتمر بن سليمان، ونحا به أبو شهاب، عن حميد نحو الرفع. ورواه إسماعيل بن جعفر، وحماد بن سلمة، وابن المبارك، وشعبة، وأبو بحر البكراوي، عن حميد موقوفا. ورواه عبدالله بن بشر، عن حميد، فوهم فيه وهما قبيحا، فجعله، عن حميد، عن أنس، عن النبي -ﷺ-. وأما قتادة: فرواه أسود بن عامر، عن شعبة، عن قتادة، فنحا به نحو الرفع. وغيره يرويه، عن شعبة موقوفا. والذين رفعوه ثقات، وقد زادوا، وزيادة الثقة مقبولة، والله أعلم .. اهـ.
وقال ابن حزم: وإسناده صحيح. اهـ. كما في فتح الباري (٥/ ١٥٥).
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٣٩٧): رواه البزار والطبراني في
[ ٣ / ٢٤٢ ]
الأوسط إلا أنه قال: رخص في القبلة والحجامة للصائم. ورجال البزار رجال الصحيح. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في الدراية (١/ ٢٨٦): ورجاله ثقات لكن ذكر الترمذي في العلل أن الصواب موقوف. اهـ. وانظر نصب الراية (٢/ ٤٨١).
وقال الألباني: إسناده صحيح موقوفا. اهـ. كما في تعليقه على صحيح ابن خزيمة (١٩٦٧، ١٩٦٨، ١٩٦٩).
وصحح الألباني رفعه للنبي -ﷺ-. انظر: الإرواء (٤/ ٧٤ - ٧٥).
وروى البخاري (١٩٢٧)، ومسلم ٢/ ٧٧٧، وابن ماجه (١٦٨٧)، وأحمد ٦/ ٤٢ و٢٣٠، والبيهقي ٤/ ٢٣٠، وابن خزيمة ٣/ ٢٤٣ كلهم من طريق إبراهيم، عن الأسود قال: انطلقت أنا ومسروق إلى عائشة -﵂- فقلنا لها: أكان رسول الله -ﷺ- يباشر وهو صائم؟ قالت: نعم ولكنه كان أملككم لإربه أو من أملككم لإربه شك أبو عاصم واللفظ لمسلم. ولم يذكر مسروق في إسناد البخاري وأحمد في رواية والبيهقي وعند البخاري بلفظ: كان النبي -ﷺ- يقبل ويباشر وهو صائم وكان أملككم لإربه.
ورواه مسلم ٢/ ٧٧٧ وأبو داود (٢٣٨٢) وأحمد ٦/ ٤٢ كلهم من طريق علقمة والأسود جميعا، عن عائشة.
ورواه مسلم ٢/ ٧٧٧ من طريق علقمة به فقط ومرة أخرى، عن إبراهيم به. ومرة أخرى، عن منصور عنه به.
ولما ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح ٤/ ١٥٠ الاختلاف في طرق الحديث. قال: استوعب النسائي طرقه. وعرف منها أن الحديث كان عند إبراهيم، عن علقمة والأسود ومسروق جميعا. فلعله كان يحدث به تارة، عن
[ ٣ / ٢٤٣ ]
هذا وتارة، عن هذا يجمع وتارة يفرق. وقد قال الدارقطني بعد أن ذكر الاختلاف فيه على إبراهيم، كلها صحاحًا. اهـ.
ورواه أحمد ٦/ ١٢٦ والبيهقي ٤/ ٢٢٩ كلاهما من طريق إبراهيم أن علقمة وشريح بن أرطأه رجل من النخع كانا عند عائشة، فقال: أحدهما سلها، عن القبلة للصائم. فقال أحدهما لا أرفث عند أم المؤمنين. فقالت: كان رسول الله -ﷺ- يقبل وهو صائم ويباشر وهو صائم، وكان أملككم لإربه.
ورواه مسلم ٢/ ٧٧٧ من طريق عمرو بن عبد العزيز، عن عروة بن الزبير أن عائشة أم المؤمنين أخبرته، أن رسول الله -ﷺ- كان يقبلها وهو صائم.
ورواه البخاري (١٩٢٨) ومسلم (١١٠٦)، والبيهقي ٤/ ٢٣٣ كلهم من طريق هشام، عن أبيه قالت: كان رسول الله -ﷺ- يقبل بعض أزواجه وهو صائم، ثم ضحكت.
ورواه مسلم ٢/ ٧٧٨ والترمذي (٧٢٧)، كلاهما من طريق زياد بن علاقة، عن عمرو بن ميمون، عن عائشة قالت: كان رسول الله -ﷺ- يقبل في شهر الصوم. وفي رواية له: قالت: كان رسول الله -ﷺ- يقبل في رمضان وهو صائم. وعند الترمذي بلفظ: أن النبي -ﷺ- كان يقبل في شهر الصوم.
وللحديث طرق عدة، عن عائشة. قال ابن عبد البر في التمهيد ٢٤/ ٢٦٤: وهذا الحديث يتصل ويستند، عن عائشة من وجوه صحاح. والحمد لله، فنذكر منها ما حضرنا مما فيه إن شاء الله. اهـ. ثم ذكر ما تيسر من طرقه.
* * *
[ ٣ / ٢٤٤ ]
(٤٨٥) قوله -ﷺ-: من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه. رواه أحمد والبخاري وأبو داود وغيرهم.
رواه البخاري (١٩٠٣)، وأبو داود (٢٣٦٢)، والترمذي (٧٠٧)، وابن ماجه (١٦٨٩)، والنسائي في الكبرى ٢/ ٢٣٨ والبيهقي ٤/ ٢٧٠، وابن خزيمة ٣/ ٢٤١، والبغوي في شرح السنة ٦/ ٢٧٢ كلهم من طريق ابن أبي ذئب قال: حدثنا سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه. هذا لفظ البخاري وأبو داود.
ولم أقف على زيادة (والجهل) التي ذكرها الحافظ في البلوغ في نسخ أبي داود. لكنها وردت عند ابن ماجه بلفظ: حديث الباب. فلعل الحافظ وقف على نسخة لأبي داود فيها لفظ والجهل.
ورواه ابن حبان في صحيحه ٨/ ٢٥٦ - ٢٥٧ من طريق ابن المبارك ثنا ابن أبي ذئب به وفيه ذكر الجهل قال ابن خزيمة: في حديث ابن المبارك: والعمل به والجهل. اهـ.
وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٢/ ٤٤٢ - ٤٤٤: يرويه ابن وهب، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة بزيادة لفظ والجهل ويرويه غير ابن وهب، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة بزيادة، عن أبيه في إسناده ونقص لفظة والجهل من متنه، فيستبعد أن يكون الحديث عند سعيد بن أبي سعيد مسموعا من أبي هريرة كاملا، فيحدث به، عن أبيه عنه ناقصا. قال البخاري
[ ٣ / ٢٤٥ ]
ثنا آدم بن أبي إياس ثنا ابن أبي ذئب به … ولم يذكر والجهل. اهـ.
ثم ذكر ابن القطان إسناد أبي داود، عن أحمد بن يونس وإسناد الترمذي، عن عثمان بن عمر وإسناد البزار، عن أبي عامر كلهم، عن ابن أبي ذئب به وليس فيه والجهل ثم قال ابن القطان: فهؤلاء آدم بن أبي إياس وأحمد بن يونس وعثمان بن عمر وأبو عامر العقدي وأبو قتيبة: سالم بن قتيبة كلهم يذكر في الإسناد، عن أبيه ولا يذكر في المتن والجهل وكلهم ثقة. وابن وهب يذكر في المتن لفظة والجهل ويسقط من الإسناد، عن أبيه فروايته والله أعلم. منقطعة فاعلم ذلك. اهـ.
قلت: ولعل الراجح قول سعيد المقبري، عن أبيه، وهو الأشهر ولا يبعد أن ابن أبى ذئب تارة لا يقول، عن أبيه لهذا قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري ٤/ ١١٦ - ١١٧: قوله أي البخاري، حدثنا سعيد المقيري، عن أبيه كذا في أكثر الروايات، عن ابن أبى ذئب. وقد رواه ابن وهب، عن ابن أبى ذئب فاختلف عليه. ورواه الربيع عنه مثل الجماعة. ورواه ابن السراج عنه فلم يقل، عن أبيه أخرجها النسائي وأخرجه الإسماعيلي من طريق حماد بن خالد، عن ابن أبى ذئب بإسقاطه أيضًا واختلف فيه علي بن المبارك، فأخرجه ابن حبان من طريقه بالإسقاط، وأخرجه النسائي وابن ماجه وابن خزيمة بإثباته. اهـ. ونحوه قال في النكت الظراف ١٠/ ٣٠٨٠
وقال أيضًا الحافظ ابن حجر في الفتح: وذكر الدارقطني أن يزيد بن هارون ويونس بن يحيى روياه، عن ابن أبى ذئب بالإسقاط أيضًا، وقد أخرجه أحمد، عن يزيد فقال فيه، عن أبيه والذي يظهر أن ابن أبى ذئب كان تارة لا يقول، عن أبيه وفى أكثر الأحول يقولها. اهـ.
[ ٣ / ٢٤٦ ]
وسئل الدارقطني فى العلل ١٠/ رقم ٢٠٧٣، عن حديث المقبري، عن أبى هريرة من لم يدع … فقال يرويه ابن أبى ذئب. واختلف عنه، فرواه أبو عامر العقدي وعثمان بن عمر، عن ابن أبى ذئب، عن المقبري، عن أبيه، عن أبى هريرة. ورواه يزيد بن هارون وأبو نباتة يونس بن يحيى، عن ابن أبى ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة. ولم يقولا، عن أبيه. اهـ.
ورواه النسائي في الكبرى ٢/ ٢٣٨ قال أنبا عبيدالله بن عبد الكريم أبو زرعة الرازي قال حدثني عبدالله بن عبد الملك قال حدثني يونس بن يحيى، عن ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن عبدالله بن ثعلبه بن صغير، عن أبي هريرة بمثله. وفيه ذكر الجهل.
وقال الدارقطني في العلل ١٠/ رقم ٢٠٧٣: وأغرب أبو قتادة بإسناد آخر، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عبدالله بن ثعلبة بن صغير، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح ٤/ ١١٧: وقد رواه أبو قتادة الحراني، عن ابن أبي ذئب بإسناد آخر فقال: عن الزهري، عن عبدالله بن ثعلبة، عن أبي هريرة وهو شاذ والمحفوظ الأول. اهـ.
* * *
[ ٣ / ٢٤٧ ]
(٤٨٦) قوله -ﷺ-: فإن شاتمه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم.
أخرجه مالك ١/ ٣١٠ - الصيام- ٥٧، والبخاري- الصيام- باب فضل الصوم، وباب هل يقول إني صائم إذا شتم، (٥٥)، ومسلم ٢/ ٨٠٦ - ٨٠٧ - الصيام- (١٦، ١٦٣)، والنسائي ٤/ ١٦٣ - ١٦٤ - الصيام- (٢٢١٦، ٢٢١٧)، وأحمد ٢/ ٢٤٥، ٢٥٧، ٢٧٣، والحميدي ٢/ ٤٤٢ - (١٠١٤)، وأبو يعلى ١١/ ١٤٤ - (٦٢٦٦)، والبيهقي ٤/ ٢٧. - الصيام- باب الصائم ينزه صيامه، عن اللغط، كلهم من طريق الأعرج، عن أبي هريرة -﵁-: أن رسول الله -ﷺ- قال: الصيام جنة، فإذا كان أحدكم صائما فلا يرفث ولا يجهل، فإن امرؤ قاتله أو شاتمه، فليقل: إني صائم ..
وروى عبد الرزاق ٤/ ١٩٤، عن ابن جريج قال: قلت لعطاء أبلغك أنه يؤمر الإنسان إذا دعي إلى طعام أن يقول: إني صائم، قال سمعت أبا هريرة يقول: إذا كنت صائما فلا تجهل ولا تساب، وان جهل عليك فقل: إني صائم.
قلت: رجاله ثقات.
* * *
[ ٣ / ٢٤٨ ]
(٤٨٧) قول زيد بن ثابت: تسحرنا مع النبي -ﷺ- ثم قمنا إلى الصلاة، قلت: كم كان بينهما؟ قال: قدر خمسين آية. متفق عليه.
أخرجه البخاري (٥٧٥)، وابن ماجه (١٦٩٤)، والترمذي (٧٠٣) والنسائي ٤/ ١٤٣، وفي الكبرى ٢٤٧٦٠ وفي ٤/ ١٤٣٠ وأحمد ٥/ ١٨٢ (٢١٩١٨)، و٥/ ١٨٦ (٢١٩٥٦ و٢١٩٥٧ و٢١٩٥٨ و٢١٩٥٩)، وعبد بن حميد (٢٤٨)، والدارمي (١٦٩٥) كلهم من طريق قتادة، عن أنس، عن زيد بن ثابت، -﵁-، قال: تسحرنا مع رسول الله -ﷺ-، ثم قمنا إلى الصلاة. قلت: كم كان قدر ما بينهما؟ قال: خمسين آية.
وأخرجه البخاري ١/ ١٥١ (٥٧٦)، والنسائي ٤/ ١٤٣، وفي الكبرى (٢٤٧٨)، وأحمد ٣/ ١٧ (١٢٧٦٩)، وفي ٣/ ٢٣٤ (١٣٤٩٤)، وعبد بن حميد (١١٩٠) كلهم من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك؛ أن نبي الله، -ﷺ-، وزيد بن ثابت تسحرا، فلما فرغا من سحورهما، قام نبي الله، -ﷺ- إلى الصلاة، فصلى. قلنا لأنس: كم كان بين فراغهما من سحورهما ودخولهما في الصلاة؟ قال: قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية.
* * *
[ ٣ / ٢٤٩ ]
(٤٨٨) قوله -ﷺ-: لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر. متفق عليه.
أخرجه مالك الموطأ (٧٩٠)، والبخاري ٣/ ٤٧ (١٩٥٧)، ومسلم ٣/ ١٣١ (٢٥٢٢)، وابن ماجه (١٦٩٧)، والترمذي (٦٩٩) والنسائي في الكبرى (٣٢٩٨)، وأحمد ٥/ ٣٣١ (٢٣١٩٠)، وفي ٥/ ٣٣٤ (٢٣٢١٦)، وفي ٥/ ٣٣٦ (٢٣٢٣٤)، وعبد بن حميد (٤٥٨٠)، والدارمي (١٦٩٩)، وابن خزيمة (٢٠٥٩)، كلهم من طريق أبى حازم بن دينار، عن سهل بن سعد الساعدى، أن رسول الله -ﷺ-، قال: لا يزال الناس بخير، ما عجلوا الفطر.
وأخرجه أحمد ٥/ ٣٣١ (٢٣١٩٠) قال: حدثنا وكيع، حدثنا جرير بن حازم، عن الحسن، فذكره، مرسلا.
وروى ابن خزيمة ٣/ ٢٧٥ والحاكم ١/ ٥٩٩ كلاهما من طريق محمد بن أبي صفوان الثقفي، عن عبدالرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله -ﷺ-: لا تزال أمتي على سنتي ما لم تنتظر بفطرها النجوم. قال وكان رسول الله -ﷺ- إذا كان صائما أمر رجلا، فأوفى على شيء، فإذا قال: غابت الشمس أفطر.
قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي. والذي يظهر أن الكلام الأخير مدرج ممن دون سهل ولهذا قال ابن خزيمة عقبه: هكذا، حدثنا به ابن أبي صفوان وأهاب أن يكون الكلام الأخير، عن غير سهل بن سعد. لعله من كلام الثوري أو من قول أبي حازم، فأدرج في الحديث. اهـ.
وقال الحاكم ١/ ٥٩٩: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا السياق، إنما أخرجاه بهذا الإسناد للثوري: لا تزال الناس بخير
[ ٣ / ٢٥٠ ]
ما عجلوا الفطر. اهـ. ووافقه الذهبي.
وروى أبو يعلى كما في المطالب (١٠٢٥)، والطبراني في المعجم الكبير ٢٥/ ١٦٣ كلاهما من طريق موسى بن إسماعيل ثنا حبابة بنت عجلان، عن أمها أم حفص، عن صفية بنت جرير، عن أم حكيم بنت وداع قالت: سمعت النبي -ﷺ- يقول: عجلوا الإفطار وأخروا السحور.
قلت: إسناده ضعيف جدا، لأنه مسلسل بالمجاهيل لهذا قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ١٥٨: هؤلاء النسوة روى لهن ابن ماجه ولم يخرجهن أحد ولم يوثقهن. اهـ.
وأما موسى فقد ذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما خالف. اهـ. وضعفه أبو زرعة.
وروى أحمد ٥/ ١٤٧ قال: حدثنا موسى بن داود ثنا داود ثنا ابن لهيعة، عن سالم بن غيلان، عن سليمان بن أبي عثمان، عن عدي بن حاتم الحمصي، عن أبي ذر قال: قال رسول الله -ﷺ-: لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الإفطار وأخروا السحور.
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه ابن لهيعة وهو ضعيف. وفي إسناده أيضًا سليمان بن أبي عثمان مجهول.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ١٥٤: رواه أحمد وفيه سليمان بن أبي عثمان. قال أبو حاتم مجهول. اهـ.
وقال الألباني ﵀ كما في الإرواء ٤/ ٣٢: هذا سند ضعيف، ابن لهيعة ضعيف. وليس هذا من رواية أحد العبادلة وسليمان بن أبي عثمان مجهول. اهـ.
[ ٣ / ٢٥١ ]
ثم قال الألباني: وإنما قلت إن الحديث منكر. لأنه قد جاءت أحاديث كثيرة بمعناه لم فيها تأخير السحور أصحها حديث سهل بن سعد اهـ.
قلت: شيخ الإمام أحمد اسمه موسى بن داود. وقد وقع في الطبعة الميمانية بن داراد بدل داود وهذا خطأ والصواب ما أثبتناه وذلك بالرجوع إلى شيوخ الإمام أحمد. وأيضًا هكذا صوب كما في أطراف المسند للحافظ ابن حجر ٦/ رقم (٨٠٦١٠).
وموسى بن داود الضبي قال أبو حاتم عنه: شيخ في حديثه اضطراب. اهـ. وقال ابن نمير: لكن غير ثقة. اهـ. وكذا وثقه ابن عمار الموصلي وابن سعد والعجلي وذكره ابن حبان في الثقات. وقد أخرج له مسلم.
وقال الحافظ في التقريب (٦٩٥٩): صدوق فقيه زاهد له أوهام. اهـ.
وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٤/ ٢٠٤: صدوق وثق. اهـ.
* * *
[ ٣ / ٢٥٢ ]
(٤٨٩) حديث أنس كان رسول الله -ﷺ- يفطر على رطبات قبل أن يصلي فإن لم تكن فعلى تمرات، فغن لم تكن تمرات حسا حسوات من ماء. رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن غريب.
أخرجه أحمد ٣/ ١٦٤ (١٢٧٠٥)، وأبو داود (٢٣٥٦)، والترمذي (٦٩٦) كلهم من طريق عبد الرزاق، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، قال: حدثني ثابت البناني، أنه سمع أنس بن مالك يقول: كان رسول الله -ﷺ- يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم تكن رطبات، فعلى تمرات، فإن لم تكن حسا حسوات من ماء.
ورواه عن عبد الرزاق كل من أحمد بن حنبل، ومحمد بن رافع.
قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن غريب. أ. هـ.
وقال البزار فى مسنده (٢/ ٣١٧) (٦٨٧٥): وهذا الحديث لا نعلم رواه، عن ثابت، عن أنس إلا جعفر بن سليمان، ولا نعلم رواه عن جعفر إلا عبد الرزاق ورواه رجل من أهل البصرة كان يقال له: سعيد بن سليمان النشيطي، عن جعفر، عن ثابت، عن أنس فأنكره عليه وضعف حديثه به .. اهـ.
وقال ابن أبى حاتم فى علله (٦٥٢)، وسئل أباه وأبا زرعة، عن هذا الحديث فقالا: لا نعلم روى هذا الحديث غير عبد الرزاق، ولا ندري من أين جاء عبد الرزاق؟. قلت وقد رواه سعيد بن سليمان النشيطي، وسعيد بن هبيرة؟. فقال أبي لا يسقى بالنشيطي، وسعيد بن هبيرة شربة من ماء مثلا. قال أبو زرعة لا أدري ما هذا الحديث، لم يرفعه إلا من حديث عبد الرزاق. اهـ.
وقال ابن الملقن فى البدر المنير (٥/ ٦٩٨) قال النسائي: هو خطأ، وإن
[ ٣ / ٢٥٣ ]
الصواب حديث سلمان … وذكره ابن عدي أيضًا في أفراد جعفر، عن ثابت. اهـ.
وقال الدارقطنى فى سننه (٢/ ١٨٥) (٢٤): هذا إسناد صحيح. اهـ.
وهذا الشاهد هو الذي أراده الحاكم بقوله ١/ ٥٩٧: وله شاهد صحيح على شرط مسلم. اهـ.
قلت: جعفر بن سليمان الضبعي وإن كان من رجال مسلم لكن تكلم فيه سليمان بن حرب وقال الإمام أحمد عنه: لا بأس به قيل له: سليمان بن حرب يقول: لا يكتب حديثه فقال: إنما كان يتشيع وكان يحدث بأحاديث في فضل علي. وأهل البصرة يغلون في علي. اهـ.
وروى هذه القصة ابن عدي في الكامل ٢/ ٧٤٥ وفيه فقيل له- أي للإمام أحمد- سليمان بن حرب يقول: لا يكتب حديثه. قال حماد بن زيد لم يكن ينهى عنه وكان ينهى عن عبد الوارث ولا ينهى عن جعفر، إنما كان يتشيع. اهـ. ووثقه ابن معين. وقال ابن المديني: أكثر، عن ثابت وكتب مراسيل وفيها أحاديث مناكير، عن ثابت، عن النبي -ﷺ-. اهـ. وقال البخاري في الضعفاء: يخالف في بعض حديثه .. اهـ. فالحديث إسناده قوي إن سلم من تفرد عبد الرزاق ومع أنه إمام عمدة في الحديث إلا أن الإمام أبو حاتم وأبو زرعة استغربا تفرد عبد الرزاق بهذا الحديث.
وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (٢١٣٤): جعفر بن سليمان الضبعي بضم المعجمة وفتح الموحدة أبو سليمان البصري صدوق زاهد لكنه كان يتشيع. أ. هـ.
وحسنه الألبانى فى الإرواء (٤/ ٤٥) (٩٢١).
[ ٣ / ٢٥٤ ]
وأخرجه ابن خزيمة (٢٠٦٥) قال: حدثنا زكريا بن يحيى بن أبان، حدثنا مسكين بن عبدالرحمن التميمي، حدثني يحيى بن أيوب (ح)، وحدثنا محمد بن محرز، عن حسين بن علي الجعفي، عن زائدة. كلاهما (يحيى، وزائدة) عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله -ﷺ- إذا كان صائما، لم يصل حتى نأتيه برطب وماء، فيأكل ويشرب إذا كان الرطب، وأما الشتاء لم يصل حتى نأتيه بتمر وماء.
- وفي رواية: ما رأيت النبي -ﷺ- قط، صلى صلاة المغرب، حتى يفطر، ولو كان على شربة من ماء.
قال الطبرانى فى المعجم الأوسط (٤/ ١٥٧) (٣٨٦١): لم يرو هذا الحديث، عن حميد الطويل إلا يحيى بن أيوب ولا، عن يحيى الا مسكين بن عبدالرحمن تفرد به زكريا بن يحيى. اهـ.
وقال الهيثمى فى مجمع الزوائد (٣/ ٣٧٠) (٤٨٨٧): رواه الطبراني في الأوسط وفيه من لم أعرفه. اهـ.
وقال الألبانى فى الإرواء (٤/ ٤٧) (٩٢٢): ولم أجد له ترجمة ومثله شيخه مسكين وبقية رجاله موثقون. اهـ.
وأخرجه ابن خزيمة (٢٠٦٣) قال: حدثنا زكريا بن يحيى بن أبان، حدثنا محمد بن عبد العزيز الواسطي، حدثنا شعيب بن إسحاق، حدثنا سعيد بن أبي عروبة (ح)، وحدثنا موسى ابن سهل الرملي، حدثنا محمد بن عبد العزيز، حدثنا القاسم بن غصن، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك؛ أن النبي -ﷺ- كان لا يصلي المغرب حتى يفطر، ولو كان شربة من ماء.
[ ٣ / ٢٥٥ ]
- قال أبو بكر ابن خزيمة: قال موسى بن سهل: أصله كوفي، يعني القاسم بن غصن، روى عنه وكيع، وسليمان بن حيان. اهـ.
قال الألباني فى التعليق على ابن خزيمة: حديث صحيح وإسناده ضعيف القاسم بن غصن ضعفه الجمهور لكن رواه ابن حبان من طريق آخر، عن أنس وسنده صحيح. اهـ.
وأخرجه الترمذي (٦٩٤)، والنسائي، في الكبرى (٣٣٠٣ و٦٦٧٩)، وابن خزيمة (٢٠٦٦) كلهم من طريق سعيد بن عامر، عن شعبة، عن عبد العزيز ابن صهيب، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله -ﷺ-: من وجد تمرا فليفطر عليه، ومن لا، فليفطر على ماء، فإن الماء طهور.
ورواه عن سعيد بن عامر كل من محمد بن عمر بن علي المقدمي، وأبو بكر بن إسحاق.
- قال أبو عيسى الترمذي: حديث أنس، لا نعلم أحدا رواه عن شعبة مثل هذا، غير سعيد بن عامر، وهو حديث غير محفوظ، ولا نعلم له أصلا من حديث عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، وقد روى أصحاب شعبة هذا الحديث، عن شعبة، عن عاصم الأحول، عن حفصة بنت سيرين، عن الرباب، عن سلمان بن عامر، عن النبي -ﷺ-، وهو أصح من حديث سعيد بن عام. وهكذا رووا، عن شعبة، عن عاصم، عن حفصة بنت سيرين، عن سلمان، ولم يذكر فيه شعبة، عن الرباب، والصحيح ما رواه سفيان الثوري، وابن عيينة، وغير واحد، عن عاصم الأحول، عن حفصة بنت سيرين، عن الرباب، عن سلمان بن عامر. وابن عون يقول: عن أم الرائح بنت صليع، عن سلمان بن عامر)، والرباب هي أم الرائح.
[ ٣ / ٢٥٦ ]
وقال أبو عبدالرحمن النسائي: هذا خطأ، ولا نعلم أن أحدا تابع سعيد بن عامر على هذا الإسناد. اهـ.
وقال النسائي (٣٣٠٣): حديث شعبة، عن عبد العزيز بن صهيب خطأ، والصواب الذي قبله. اهـ. (يعني حديث سلمان بن عامر الذي أشار إليه الترمذي.
وقال أبو بكر ابن خزيمة: هذا لم يروه عن سعيد بن عامر، عن شعبة، إلا هذا. اهـ.
وقال الترمذى فى علله (١٩٥) (ص- ١١٣): سألت محمدا- يعنى البخارى-، عن هذا الحديث فقال الصحيح حديث شعبة، عن عاصم، عن حفصة بنت سيرين، عن سلمان بن عامر، عن النبي -ﷺ- وحديث سعيد بن عامر وهم. اهـ.
وقال الدارقطنى فى علله (١٢/ ١٢٠) (٢٥٠٥): حدث به سعيد بن عامر، عن شعبة، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس. قاله الصغاني، ومحمد بن عمر بن علي المقدمي عنه. ويقال: إن سعيدا وهم، وإنما روى شعبة هذا الحديث، عن عاصم، عن حفصة.، عن سلمان بن عامر، وهو الصحيح. اهـ.
وقال الألباني فى التعليق على ابن خزيمة: إسناده صحيح وقد أعل بما لا يقدح وصححه الحاكم والذهبي ويشهد له حديث سلمان بن عامر الآتي بعده وهما مخرجان في الإرواء (٩٢٢) معللين وقد صححهما جماعة. اهـ.
لكنه فى الإرواء نقل كلام الترمذى، عن البخارى مقرا له ولم يقل إنها علة غير قادحة.
* * *
[ ٣ / ٢٥٧ ]
(٤٩٠) قول عائشة: كان يكون علي الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان لمكان رسول الله -ﷺ-. متفق عليه.
أخرجه البخاري ٢/ ٢٣٩ - الصيام- باب متى يقضي قضاء رمضان، ومسلم ٢/ ٨٠٢ - ٨٠٣ - الصيام- (١٥١)، وأبو داود ٢/ ٧٩١ - الصوم- باب تأخير قضاء رمضان- (٢٣٩٩)، والترمذي ٣/ ١٤٣ - الصوم- باب ما جاء في تأخير قضاء رمضان- (٧٨٣)، والنسائي ٤/ ١٩١ - الصيام- باب وضع الصيام، عن الحائض- (٢٣١٩)، وابن ماجه ١/ ٥٣٣ - الصيام- باب ما جاء في قضاء رمضان- (١٦٦٩)، ومالك ١/ ٣٠٨ - الصيام- ٥٤، وأحمد ٦/ ١٢٤، ١٣١، والطيالسي ص ٢١١ - (١٥٠٩)، عبد الرزاق ٤/ ٢٤٥ - ٢٤٦ - (٧٥٧٦، ٧٥٧٧)، وأبو يعلى ٨/ ٢٧٣ - (٤٨٦١)، والبيهقي ٤/ ٢٥٢ - الصيام- باب المفطر من شهر رمضان يؤخر القضاء ما بينه وبين رمضان آخر، والبغوي في شرح السنة ٦/ ٣١٩ - (١٧٧٠) كلهم، من طريق أبي سلمه، عن عائشة فذكرته.
* * *
[ ٣ / ٢٥٨ ]
(٤٩١) رواه سعيد بإسناد جيد، عن ابن عباس. والدارقطني بإسناد صحيح، عن أبي هريرة، وإن كان لعذر فلا شيء عليه.
الأثر المروي عن ابن عباس هو في رجل أدركه رمضان وعليه رمضان آخر قال: يصوم هذا، ويطعم، عن ذاك كل يوم مسكينا ويقضيه. أخرجه الدارقطني ٢/ ١٩٧، والبيهقي ٤/ ٢٥٣ - الصيام- باب المفطر يمكنه أن يصوم ففرط حتى جاء رمضان آخر. من طريق عبدالله بن يحيى بن عبد الجبار السكرى ببغداد أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر، عن يحيى بن أبى كثير، عن محمد بن عبدالرحمن بن ثوبان قال: سئل ابن عباس، عن رجل مات وعليه صيام شهر رمضان وعليه نذر صيام شهر آخر. قال: يطعم ستين مسكينا. كذا رواه ابن ثوبان عنه فى الصيامين جميعا.
قلت: عبدالله بن يحيى بن عبد الجبار أبو محمد السكري، قال عنه الخطيب في تاريخ بغداد ١٠/ ١٩٩: وكان صدوقا. أ. هـ.
وأحمد بن منصور إن كان الحنظلي فهو صدوق، وإن كان البغدادي، فهو ثقة حافظ طعن فيه أبو داود لمذهبه في الوقف في القرآن. وكلاهما من الطبقة الحادية عشر.
ورواه البيهقي ٤/ ٢٥٣ - الصيام- باب المفطر يمكنه أن يصوم ففرط حتى جاء رمضان آخر. من طريق العباس الأصم، حدثنا محمد بن إسحاق أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء أخبرنا سعيد، عن روح بن القاسم، عن على بن الحكم، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس: فى امرأة توفيت أو رجل وعليه
[ ٣ / ٢٥٩ ]
رمضان ونذر شهر فقال ابن عباس: يطعم عنه مكان كل يوم مسكينا أو يصوم عنه وليه لنذره. وكذلك رواه سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
قلت: عبد الوهاب بن عطاء الخفاف أبو نصر العجلي مولاهم البصري نزيل بغداد، قال الحافظ ابن حجر في التقريب (٤٣٢٦): صدوق ربما أخطأ أنكروا عليه حديثا في العباس يقال دلسه عن ثور من التاسعة مات سنة أربع ويقال سنة ست ومائتين. أ. هـ.
وأما الأثر المروي عن أبي هريرة، أخرجه الدارقطني ٢/ ١٩٦ - ١٩٧، من طريق مسدد ثنا يحيى، عن ابن جريج، عن عطاء، عن أبي هريرة: في رجل مرض في رمضان ثم صح ولم يصم حتى أدركه رمضان آخر قال يصوم الذي أدركه ويطعم، عن الأول لكل يوم مدا من حنطة لكل مسكين فإذا فرغ في هذا صام الذي فرط فيه.
قلت: رجاله ثقات، وابن جريج مدلس، وقد عنعن. وأخرجه الشافعى (١/ ٢٦٦)، ومن طريقه البيهقى (٤/ ٢٣٠)، وهو فى الموطأ (١/ ٣٠٨/ ٥٢) بلاغا أن عبدالله بن عمر سئل …
ورواه عبد الرزاق ٤/ ٢٣٤ - (٧٢٢، ٧٢٢١)، والبيهقي ٤/ ٢٥٣ بنحوه.
وإسناده جيد، قال الدارقطني: إسناد صحيح موقوف. اهـ.
قال ابن حزم في المحلى (٦/ ٢٦١): روينا- يعني الإطعام- عن عمر وابن عمر من طريق منقطعة، وبه يقول الحسن، وعطاء، وروينا، عن ابن عمر من طريق صحيحة أنه يصوم رمضان الآخر ولا يقضي الأول بصيام لكن يطعم عنه مكان كل يوم مسكينا مسكينا مدا مدا. اهـ.
* * *
[ ٣ / ٢٦٠ ]