(٥٩٠) روى مسلم، عن عثمان مرفوعا: لا ينكح المحرم ولا ينكح.
رواه مسلم- الحج- ٢/ ١٠٣٠ وأبو داود- المناسك- باب المحرم يتزوج- (١٨٤١)، والترمذي- الحج- باب ما جاء في كراهية تزويج المحرم- (٨٤٠)، والنسائي- مناسك الحج- (٢٨٤٢ - ٢٨٤٤)، ٦/ ٨٨ - ٨٩ - النكاح- باب النهي، عن نكاح المحرم- ٥/ ١٩٢، وابن ماجه- النكاح- باب المحرم يتزوج- (١٩٦٦)، وأحمد ١/ ٦٩، وابن خزيمة ٤/ ١٨٣، والدارقطني ٣/ ٢٦٠، والبغوى في شرح السنة ٧/ ٢٥٠، والبيهقي ٥/ ٦٥ كلهم من طريق بنيبة بن وهب، عن أبان بن عثمان، عن عثمان بن عفان أن رسول الله -ﷺ- قال: لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب.
وعند مسلم وغيره فيه قصه أن عمر بن عبيد أراد أن يزوج طلحة بن عمر بنت شيبة ابن جبير فأرسل إلى أبان بن عثمان يحضر ذلك وهو أمير الحج. فقال أبان سمعت عثمان بن عفان يقول قال رسول الله -ﷺ- … فذكره.
وفي رواية لأبي داود ولا يخطب وزاد ابن حبان ولا يخطب عليه.
وروى أبو داود (٢٠٢٥) قال: حدثنا مسدد وأبو معمر، قالا: ثنا عبد الوارث، عن حبيب، حدثني عمرو بن شعيب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -ﷺ-: لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله.
قال أبو داود: وقال أبو معمر: حدثنا المعلم، عن عمرو ابن شعيب. اهـ.
[ ٣ / ٤٩٨ ]
ورواه أحمد (٨٢٧٦) قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، ثنا أبي حبيب.
قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي وصححه الألباني ﵀ في صحيح الجامع (٧٨٠٨).
وقال ابن عبد الهادي في المحرر ٤/ ١٢٢: إسناده صحيح إلى عمرو وهو رجل ثقة محتج به عند الجمهور. اهـ.
وقال ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام ٤/ ٤٤٠: عمرو مختلف فيه ولو روى عن غير أبيه.
وقال الحافظ ابن حجر في البلوغ (٩٩٨): رجاله ثقات. أ. هـ.
ورواه الحاكم ٢/ ١٨٠ من طريق حبيب المعلم به. وفي رواية للحاكم ٢/ ٢١١ من طريق يزيد بن زريع، ثنا حبيب المعلم، قال: جاء رجل من أهل الكوفة إلى عمرو بن شعيب فقال: ألا تعجب أن الحسن يقول: إن الزاني المجلود لا ينكح إلا مجلودة مثله. فقال عمرو: وما يعجبك؟، حدثنا سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-، وكان عبدالله بن عمرو ينادي بها نداء.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي وقال الألباني ﵀ في السلسلة الصحيحة ٥/ ٥٧٢ رقم (٢٤٤٤)، وهو كما قال. اهـ.
وروى البيهقي ٥/ ٦٦ قال: أخبرنا أبو نصر بن قتادة أنبأ أبو عمرو ابن مطر أنبأ أبو خليفة ثنا القعنبي، عن سليمان هو ابن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه أن عليا -﵁- قال: لا ينكح المحرم فإن نكاحه رد.
[ ٣ / ٤٩٩ ]
قلت: إسناده قوي.
وروى البيهقي ٧/ ٢١٣ ومسدد كما في المطالب (١١٩٧)، كلاهما من طريق سعيد ابن أبي عروبة، عن مطر الوراق، عن الحسن، عن علي -﵁- قال: أيما رجل تزوج وهو محرم انتزعنا منه امرأته ولم يجز نكاحه.
قال الألباني ﵀ كما في الإرواء ٤/ ٢٢٨: سند صحيح. اهـ.
قلت: إسناده ضعيف، لأن الحسن لم يسمع من على كما قال الترمذي ونقله عنه العلائي في جامع التحصيل ص ١٦٣٠.
ومطر الوراق اختلف فيه وقد روى له مسلم في المتابعات ويظهر أنه كثير الخطأ.
فقد ضعفه يحيى بن معين ويحيى بن سعيد والنسائي وأبو داود. وقواه أبو حاتم والبزار. وذكره ابن حبان في الثقات.
وروى مالك في الموطأ ١/ ٣٤٩، عن نافع أن عبدالله بن عمر كان يقول: لا ينكح المحرم ولا يخطب على نفسه ولا على غيره.
قلت: إسناده صحيح، وصححه الألباني في الإرواء ٤/ ٢٢٨٠
وروى ابن أبي شيبة ٤/ ٢٢٧ من طريق ابن عيينة، عن أيوب بن موسى بن عمر أن ابن عمر قال لأحدهما: لا ينكح ولا يخطب وقال لآخر: لا ينكح.
قلت: رجاله ثقات.
وذكر ابن عبد البر في التمهيد ٣/ ١٥٤ أن عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر قال: لا يتزوج المحرم، ولا يخطب على غيره.
قلت: رجاله أئمة ولم أقف عليه في مصنف عبد الرزاق.
[ ٣ / ٥٠٠ ]
(٥٩١) قوله تعالى: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ﴾ قال ابن عباس: هو الجماع.
رواه ابن أبي حاتم كما في تفسيره (١٨٢٣) قال: أخبرنا يونس بن عبد الأعلى واحمد بن شيبان الرملي قالا: ثنا سفيان، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس، وسأله عن الرفث قول الله: فلا رفث، فقال: التعريض بذكر الجماع وهو في كلام العرب، وهو ادنى الرفث. وروى عن ابن الزبير، عن عطاء وطاووس نحو ذلك.
قلت: رجاله ثقات.
ورواه الطبري في تفسيره (٣٥٧١)، حدثنا أحمد بن حماد الدولابي ويونس قالا، حدثنا سفيان، عن ابن طاووس، عن أبيه، قال: سألت ابن عباس، عن الرفث في قول الله: فلا رفث ولا فسوق قال: هو التعريض بذكر الجماع، وهي العرابة من كلام العرب، وهو أدنى الرفث.
قلت: أحمد بن حماد بن سعيد بن مسلم الأنصاري الرازي الدولابي: هو والدابي بشر محمد بن أحمد الدولابي صاحب كتاب الكنى والأسماء. وقد نقلنا نسبه نقلا، عن تذكرة الحفاظ ٢: ٢٩١ في ترجمة ابنه الحافظ. وأحمد بن حماد هذا: ثقة، ترجمه ابن أبي حاتم ١/ ١/ ٤٩، فلم يذكر فيه جرحا، وذكر أن أباه أبا حاتم سمع منه.
ورواه أيضًا الطبري في تفسيره (٣٥٩٠) قال: حدثني علي بن داود، قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: فلا رفث قال: الرفث: غشيان النساء والقبل والغمز، وأن يعرض لها
[ ٣ / ٥٠١ ]
بالفحش من الكلام ونحو ذلك.
ورواه أيضًا الطبري في تفسيره (٣٥٩٥)، قال: حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال: أخبرنا إسحاق، عن شريك، عن خصيف، عن مقسم، عن ابن عباس قال: الرفث: إتيان النساء.
ورواه أيضًا الطبري في تفسيره (٣٥٩٦)، قال: حدثنا عبد الحميد قال: أخبرنا إسحاق، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن التميمي، قال: سألت ابن عباس، عن الرفث، فقال: الجماع.
ورواه أيضًا الطبري في تفسيره (٣٥٩٧)، قال: حدثنا عبد الحميد، قال: حدثنا إسحاق، عن سفيان، عن عاصم الأحول، عن بكر بن عبد الله، عن ابن عباس قال: الرفث: هو الجماع، ولكن الله كريم يكني عما شاء.
وأخرجه بنحوه الحاكم ٢/ ٢٦٧، وصححه، وأقره الذهبي.
رواه ابن أبي شيبة في المصنف (١٣٣٩١)، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن خصيف، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: ﴿فَلَا رَفَثَ﴾ الجماع ﴿وَلَا فُسُوقَ﴾ المعاصي ﴿وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ قال: تماري صاحبك حتى تغضبه.
رواه أبو يعلى في المسند ٢/ ٢٣٢، وكما في الإتحاف (٥٦٢٤) - قال أبو يعلى الموصلي: وحدثنا محمد بن عباد، حدثنا سفيان، قال: سمعت خصيفا، عن مقسم، عن ابن عباس قال: ﴿فَلَا رَفَثَ﴾ قال الرفث: الجماع. قال: ﴿وَلَا فُسُوقَ﴾ قال: الفسوق: المعاصي. قال: ﴿وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ قال: المراء.
قلت: خصيف بن عبد الرحمن الجزري تكلم فيه كما سيأتي.
[ ٣ / ٥٠٢ ]
وأما محمد بن عباد المكى أبو عبد الله، هو الذي يروي عن سفيان كما في الجرح والتعديل ٨/ ١٤ وقال ابن أبي حاتم: أنا عبد الله ابن احمد بن محمد بن حنبل فيما كتب إلى قال سألت ابى عن محمد بن عباد المكى فقال لى: حديثه حديث اهل الصدق، ارجو أن لا يكون به بأس. أ. هـ.
وقال البوصيري في تعليقه على الإتحاف: رواه أبو يعلى بإسناد حسن موقوفا. اهـ.
ورواه سعيد بن منصور في سننه (٣٢٦)، قال: نا سفيان، عن ابن طاووس، عن أبيه قال: سألت ابن عباس، عن قوله ﷿: فلا رفث، قال: الرفث الذي ذكر هاهنا ليس الرفث الذي ذكرتم: أحل لكم ليلة الصيام الرفث، وهي العرابة- بكلام العرب- والتعريض بذكر النكاح.
قلت: رجاله ثقات.
ورواه أيضًا سعيد بن منصور في سننه (٣٢٧)، قال: نا سفيان، عن خصيف، عن مقسم، عن ابن عباس، أنه قال: الرفث: الجماع، والفسوق: المعاصي، والجدال: المراء.
قلت: خصيف بن عبد الرجمن الجزري، تكلم فيه. قال الحافظ ابن حجر في التقريب (١٧٨٣): خصيف بالصاد المهملة مصغر بن عبد الرحمن الجزري أبو عون صدوق سيء الحفظ خلط بآخرة ورمي بالإرجاء من الخامسة. اهـ.
وعزاه السيوطي لوكيع وسفيان بن عيينة والفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي حاتم. انظر: الدر المنثور ١/ ٢١٩.
[ ٣ / ٥٠٣ ]
(٥٩٢) قضاء بعض الصحابة بفساد الحج ولم يستفصل، ويمضيان فيه أي يجب على المواطئ والموطوءة المضي في النسك الفاسد، ولا يخرجان منه بالوطء، روي عن عمر وعلي وأبي هريرة وابن عباس.
أخرجه أحمد ٢/ ١٣١ (٦١٥١) قال: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا عبد الملك، عن أنس بن سيرين قال كنت مع ابن عمر بعرفات فلما كان حين راح رحت معه حتى أتى الإمام فصلى معه الأولى والعصر ثم وقف معه وأنا وأصحاب لى حتى أفاض الإمام فأفضنا معه حتى انتهى إلى المضيق دون المأزمين فأناخ وأنخنا ونحن نحسب أنه يريد أن يصلى فقال غلامه الذى يمسك راحلته إنه ليس يريد الصلاة ولكنه ذكر أن النبي -ﷺ- لما انتهى إلى هذا المكان قضى حاجته فهو يحب أن يقضى حاجته.
قلت: رجاله ثقات. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨١٢): رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. اهـ.
وقال المنذري في الترغيب والترهيب (١/ ٤٣): رواه أحمد ورواته محتج بهم في الصحيح. اهـ.
وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٤٨): صحيح. اهـ.
وأما الأثر المروي عن عمر وعلي وأبي هريرة، أخرجه مالك ١/ ٣٨١ - ٣٨٢ - الحج ١٥١، والبيهقي ٥/ ١٦٧ - الحج- باب ما يفسد الحج- بلاغا.
وأخرجه البيهقي ٥/ ١٦٧، من طريق الوزاعي، عن عطاء، عن عمر، قلت: إسناده منقطع، وعطاء لم يسمع من عمر شيئًا.
وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة وسعيد منصور، عنه وعن علي وهو منقطع،
[ ٣ / ٥٠٤ ]
لأن مجاهدا لم يدرك عمر بن الخطاب أيضا: انظر: نصب الراية ٣/ ١٦٢، الدراية في تخريج أحاديث الهداية ٢/ ٤٠.
أما الأثر المروي عن ابن عباس فأخرجه البيهقي ٥/ ١٦٧، والبغوي في شرح السنة ٧/ ٢٨١ - الحج- باب المحرم يأتي امرأته- ١٩٩٦ - من طريق حميد، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن ابن عباس بنحوه.
قلت: رجاله ثقات، وظاهر إسناده الصحة.
* * *
[ ٣ / ٥٠٥ ]
(٥٩٣) فحكمه كالإحرام الصحيح لقوله تعالى ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ ويقضيانه وجوبا ثاني عام روي عن ابن عباس وابن عمر وابن عمرو.
أخرجه البيهقي ٥/ ١٧٦ - ١٦٧ - الحج- باب ما يفسد الحج- من طريق عبيدالله بن عمر، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه أن رجلا أتى عبدالله بن عمرو يسأله، عن محرم واقع بامرأته فأشار إلى عبدالله بن عمر فقال: اذهب إلى ذلك فسله. قال شعيب: فلم يعرفه الرجل، فذهبت معه فسأل ابن عمر فقال: بطل حجك، فقال الرجل: فما أصنع. قال: اخرج مع الناس واصنع ما يصنعون، فإذا أدركت قابلا فحج واهد، فرجع إلى عبدالله بن عمرو وأنا معه فأخبره، فقال: اذهب إلى ابن عباس فسله، قال شعيب: فذهبت معه إلى ابن عباس فسأله، فقال له كما قال ابن عمر، فرجع إلى عبدالله بن عمرو وأنا معه فأخبره بما قال ابن عباس ثم قال: ما تقول أنت، فقال: قولي مثل ما قالا.
قلت: رجاله ثقات، وظاهر إسناده الصحة، وقال البيهقي: هذا إسناد صحيح. أ. هـ.
وعزاه الزيلعي للدارقطني والحاكم. انظر: نصب الراية ٣/ ١٢٦ - ١٢٧.
* * *
[ ٣ / ٥٠٦ ]
(٥٩٤) قوله -ﷺ-: لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين. رواه البخاري وغيره.
أخرجه البخاري ٢/ ٤٥٦ - جزاء الصيد- باب ما ينهى من الطيب للمحرم والمحرمة، وأبو داود- المناسك- باب ما يلبس المحرم- (١٨٢٥، ١٨٢٦)، والترمذي- الحج- باب ما جاء فيما لا يجوز للمحرم لبسه- (٨٣٣)، والنسائي ٥/ ١٣٣، ١٣٥ - ١٣٦ - مناسك الحج- باب النهي، عن أن تنتقب المرأة الحرام، وباب النهي، عن أن تلبس المحرمة القفازين، وأحمد في المسند ٢/ ٢٢، ٣٢، ١١٩، وابن خزيمة ٤/ ١٦٣ - (٢٥٩٩، ٢٦٠٠)، وابن حزم في المحلى ٧/ ٧٩، والبيهقي ٥/ ٤٦، ٤٧ - الحج- باب المرأة لا تنتقب في إحرامها ولا تلبس القفازين- من حديث عبدالله بن عمر.
* * *
[ ٣ / ٥٠٧ ]
(٥٩٥) قوله -ﷺ-: إحرام الرجل في رأسه، وإحرام المرأة في وجهها.
أخرجه الدارقطني ٢/ ٢٩٤، والبيهقي ٥/ ٤٧ - الحج- باب المرأة لا تنتقب في إحرامها- والطبراني في (الأوسط) (مجمع البحرين ٢/ ٢٢١)، والعقيلي في (الضعفاء) (١/ ١١٦) في ترجمة أيوب بن محمد، وابن عدي في (الكامل) (١/ ٣٤٩) في ترجمة أيوب أيضًا، كلهم من طريق عبدالله بن رجاء، عن أيوب بن محمد، عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا، ولفظه: ليس على المرأة إحرام إلا في وجهها.
وعند الطبراني وابن عدي: حرم بدل إحرام.
قلت: رجاله لا بأس بهم. غير أيوب بن محمد العجلى أبو الجمل. ذكره البخاري في التاريخ الكبير ١/ ٤٢٣ ولم يورد فيه جرحًا، ولا تعديلًا. وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٢/ ٢٥٧: أنا ابن أبى خيثمة فيما كتب إلى قال سئل يحيى بن معين عن أبى الجمل اليمامى فقال: لا شيء، اسمه أيوب. سمعت أبى يقول: لا بأس به. حدثنا عبد الرحمن قال سئل أبو زرعة عن أبى الجمل أيوب بن محمد فقال: منكر الحديث. اهـ. وقال العقيلى: يهم في بعض حديثه .. اهـ.
وقد اختلف في إسناده. فروي موقوفًا.
وقد أخرجه الطبراني في الكبير بالإسناد نفسه، موقوفا.
وذكر ابن القيم﵀- هذا الحديث في (تهذيب السنن) (٢/ ٣٥٠) - في معرض رده على القائلين بوجوب كشف المرأة المحرمة وجهها- ثم قال:
[ ٣ / ٥٠٨ ]
هذا الحديث لا أصل له، ولم يروه أحد من أصحاب الكتب المعتمد عليها، ولا يعرف له إسناد، ولا تقوم به حجة، ولا يترك له الحديث الصحيح الدال على أن وجهها كبدنها، وأنه يحرم عليها فيه ما أعد للعضو؛ كالنقاب والبرقع ونحوه، لا مطلق الستر كاليدين.
قلت: أعل هذا الحديث بعلتين:
١ - الكلام في أيوب بن محمد اليمامي.
٢ - أن الصواب فيه الوقف على ابن عمر.
أما العلة الأولى، وهي الكلام في أيوب بن محمد: فقال فيه ابن معين: لا شيء. وسأله عند الدارمي؟ فقال: شيخ يمامي ضعيف. وقال أبو زرعة: منكر الحديث. وقال العقيلي: يهم في بعض حديثه. وقال ابن حبان: كان قليل الحديث، ولكنه خالف الناس في كل ما روى، فلا أدري: أكان يتعمد، أو يقلب وهو لا يعلم. وقال الدارقطني: مجهول. وقال أبو حاتم: لا بأس به. ووثقه يعقوب الفسوي. وأعل جماعة من أهل العلم هذا الحديث بأيوب.
قال البيهقي: وأيوب بن محمد أبو الجمل ضعيف عند أهل العلم بالحديث، فقد ضعفه يحيى بن معين وغيره. أ. هـ.
وقال ابن القطان بيان الوهم والإيهام (٥/ ٧٣٠): لا يصح. اهـ.
وقال الذهبي في (تهذيب سنن البيهقي): وفيه أيوب بن محمد أبو الجمل، ضعفه ابن معين، وغيره كما نقله المناوي في فيض القدير: (٥/ ٣٦٩).
وقال الهيثمي مجمع الزوائد (٣/ ٢١٩): وفيه أيوب بن محمد اليمامي، وهو ضعيف. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر التلخيص الحبير (٢/ ٢٧٢): وفي إسناده أيوب بن
[ ٣ / ٥٠٩ ]
محمد أبو الجمل، وهو ضعيف. وأما العلة الثانية: أن الصواب فيه الوقف. اهـ.
وأيوب بن محمد خولف فيه، فقد أخرجه الدارقطني ٢/ ٢٩٤، والبيهقي ٥/ ٤٧ - الحج- باب المرأة لا تنتقب في إحرامها- من طريق هشام بن حسان، عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر موقوفا.
وأخرجه العقيلي في (الضعفاء) (١/ ١١٦)، وابن حزم في (المحلى) (٧/ ٩٢) من طريق سعيد بن منصور، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبيدالله بن عمر بالإسناد نفسه إلى ابن عمر قال: الذقن من الرأس فلا تغطه وقال: إحرام المرأة في وجهها، وإحرام الرجل في رأسه.
فقد خالف سفيان بن عيينة، وهشام بن حسان أيوب بن محمد في رواية هذا الحديث، فروياه موقوفا على ابن عمر من قوله.
لهذا قال العقيلي الضعفاء: (١/ ١١٦): لا يتابع على رفعه، إنما هو موقوف. اهـ.
وقال الطبراني كما في مجمع البحرين: لم يرفعه، عن عبيدالله بن عمر إلا أيوب، تفرد به عبدالله بن رجاء. اهـ.
وقال ابن عدي الكامل: (١/ ٣٤٩): هذا الحديث لا أعلم يرفعه، عن عبيدالله غير أبي الجمل هذا، وأبو الجمل لا أعرف له كثير شيء. اهـ.
وقال الدارقطني السنن: (٥/ ٤٧): تفرد برفعه أيوب هذا، والصواب وقفه. اهـ.
وقال البيهقي السنن: (٥/ ٤٧): المحفوظ موقوف. اهـ.
وقال الذهبي الميزان: (١/ ٢٩٢): المحفوظ موقوف. اهـ.
[ ٣ / ٥١٠ ]