(٤٦) حديث علي يرفعه: للمسافر ثلاثة أيام بلياليهن، وللمقيم يوم وليلة. رواه مسلم.
أخرجه مسلم (١/ ٢٣٢) - الطهارة (٨٥)، والنسائي (١/ ٨٤) - الطهارة- باب التوقيت في المسح على الخفين للمقيم- (١٢٨)، وابن ماجه- الطهارة- باب ما جاء في التوقيت في المسح- (٥٥٢)، وأحمد (١/ ٩٦، ١٠، ١١٣، ١٢، ١٣٣، ١٤٦، ١٤٩)، والحميدي (١/ ٢٥ - ٤٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٨١) - الطهارة- باب المسح على الخفين، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٨٣)، والبيهقي (١/ ٢٧٢) - الطهارة- باب الرخصة في المسح على الخفين، (١/ ٢٧٧) - الطهارة- باب التوقيت في المسح على الخفين، والبغوي في شرح السنة (١/ ٤٦١) - الطهارة- باب التوقيت في المسح- (٢٣٨) - كلهم من طريق القاسم بن مخيمرة، عن شريح بن هانئ الحارثي، قال: أتيت عائشة أسألها، عن المسح على الخفين، فقالت: عليك بأبي طالب فسله؛ فإنه كان يسافر مع رسول الله -ﷺ- فسألناه. فقال: جعل رسول الله -ﷺ- ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوم وليلة للمقيم.
قال الطحاوي (١/ ٨١): يعني المسح. اهـ.
وذكر الدارقطني في العلل (٣/ رقم ٣٧٩): الخلاف في رفعه ووقفه.
وروى الطبراني في الكبير (٢/ رقم ٢٣٩٩)، وفي الأوسط مجمع البحرين (١/ ٣٧٢) من طريق عبد الحميد بن جعفر، قال: سمعت أيوب بن جرير بن
[ ١ / ٢٠٥ ]
عبدالله البجلي، يحدث، عن أبيه، عن جده جرير، قال: سألت رسول الله -ﷺ-، عن المسح على الخفين. فقال: ثلاثة أيام للمسافر، ويوم وليلة للمقيم.
قلت: أيوب بن جرير بن عبدالله البجلي، ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ٢٤٣)، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
ولهذا قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٥٩): رواه الطبراني في الأوسط والكبير، وأيوب بن خريم- صوابه جرير- لم أجد من ترجمه غير ابن أبي حاتم، ولم يجرح ولم يوثق. اهـ.
وروي بإسناد أقوى من هذا، فقد رواه الطبراني في الأوسط (٤٣١٥)، قال: حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني عبدالله بن أبان، قال: نا عبيدة بن الأسود، عن القاسم بن الوليد، عن طلحة بن مصرف، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، عن جرير، عن النبي -ﷺ- قال: للمسافر ثلاث، وللمقيم يوم، في المسح على الخفين.
وذكر ابن أبي حاتم في العلل (١٥٦): الاختلاف في إسناده.
وروى أبو داود (١٥٧)، وأحمد (١/ ٢١٣)، وابن الجارود في المنتقي (٣٨٦)، وأبو داود الطيالسي (١٢١٩)، كلهم من طريق الحكم وحماد، عن إبراهيم، عن أبي عبدالله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت، عن النبي -ﷺ- قال: المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام، وللمقيم يوم وليلة.
وقد اختلف في إسناده، فقد رواه ابن ماجه (٥٥٣)، وعبد الرزاق (١/ ٢٠٣) من طريق سفيان، عن أبيه، عن إبراهيم التيمي، عن عمرو بن ميمون، عن خزيمة، بلفظ: جعل رسول الله -ﷺ- للمسافر ثلاثا. ولو مضى السائل على مسألته لجعلها خمسا. وفيه ذكر عمرو بن ميمون.
[ ١ / ٢٠٦ ]
ورواه الترمذي (٩٥)، والبيهقي (١/ ٢٧٧) كلاهما، من طريق أبي عوانة، عن سعيد بن مسروق، عن إبراهيم به بنحوه.
ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٨١) قال: حدثنا يونس، ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم اليتمي به.
ورواه أبو داود الطيالسي (١٢١٨) من طريق سلام، عن منصور، عن إبراهيم التيمي، عن أبي عبدالله الجدلي، عن خزيمة بنحوه.
ورواه ابن ماجه (٥٥٤)، وأحمد (٥/ ٢١٣)، والبيهقي (١/ ٢٧٧ - ٢٧٨) كلهم، من طريق سلمة بن كهيل، قال: سمعت إبراهيم التيمي، يحدث، عن الحارث بن سويد، عن عمرو بن ميمون، عن خزيمة بن ثابت بنحوه.
قال البيهقي: فأدخل بين عمرو بن ميمون، وبين إبراهيم التيمي، الحارث بن سويد، وترك بين عمرو بن ميمون، وبين خزيمة بن ثابت، أبا عبدالله الجدلي. ولم يذكر. ولو استزدته لزادنا. اهـ.
قال الترمذي (١/ ١٠٦): ذكر، عن يحيى بن معين، أنه صحح حديث خزيمة بن ثابت في المسح. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.
قلت: وقد ضعفه البخاري، فقال الترمذي في العلل الكبير (١/ ١٧٣): سألت محمد بن إسماعيل، عن هذا الحديث. فقال: لا يصح عندي. حديث خزيمة بن ثابت في المسح لأنه. لا يعرف لأبي عبدالله الجدلي سماع من خزيمة بن ثابت، وكان شعبة يقول: لم يسمع إبراهيم النخعي من عبدالله الجدلي حديث المسح. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم في العلل (٣١): سألت أبي وأبا زرعة، عن حديث رواه سعيد بن مسروق، وسلمة بن كهيل، ومنصور بن المعتمر، والحسن بن
[ ١ / ٢٠٧ ]
عبيدالله، كلهم روى عن إبراهيم التيمي، عن عمرو بن ميمون، عن أبي عبدالله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت، عن النبي -ﷺ-، في المسح على الخفين. ورواه الحكم بن عتيبة، وحماد بن أبي سليمان، وأبو معشر، وشعيب بن الحبحاب، والحارث العكلي، عن إبراهيم النخعي، عن أبي عبدالله الجدلي، عن خزيمة، عن النبي -ﷺ-، لا يقولون عمرو بن ميمون. قال أبو زرعة-: الصحيح من حديث …، عن خزيمة، عن النبي -ﷺ-. والصحيح من حديث النخعي، عن أبي عبدالله الجدلي بلا عمرو بن ميمون. قال: أبي، عن منصور مختلف، جرير الضبي وأبوعبدالصمد يحدثان به. يقولان، عن ابن التيمي، عن عمرو بن ميمون، عن أبي عبدالله الجدلي، عن خزيمة. وأبو الأحوص يحدث به. لا يقول فيه. عمرو بن ميمون. اهـ.
وقال النووي من المجموع (١/ ٤٨٥): الجواب، عن حديث خزيمة أنه ضعيف بالاتفاق. وضعفه من وجهين. أحدهما: أنه مضطرب، والثاني: أنه منقطع. قال شعبة: لم يسمع إبراهيم من أبي عبدالله الجدلي. قال البخاري: ولا يعرف للجدلي سماع من خزيمة. اهـ.
وتعقب الحافظ ابن حجر النووي، فقال في التلخيص الحبير (١/ ١٧٠): وادعى النووي في شرح المهذب الاتفاق على ضعف هذا الحديث، وتصحيح ابن حبان له يرد عليه. مع نقل الترمذي، عن ابن معين أنه صحيح. اهـ.
وقال النووي في المجموع (١/ ٤٨٥): ولو صح لم تكن فيه دلالة. لأنه ظن أن لو استزاده لزاده. والأحكام لا تثبت بهذا. اهـ.
وقال ابن دقيق العيد في الإمام (٢/ ١٨٠ - ١٨٧): والذي اعتل به في هذا
[ ١ / ٢٠٨ ]
الحديث علل: العلة الأولى: الاختلاف في الإسناد …، العلة الثانية: الانقطاع .. اهـ.
وروى ابن ماجه (٥٥٦)، وابن خزيمة (١/ ٩٦)، والدارقطني (١/ ٢٠٤)، وابن الجارود في المنتقي (٨٧)، والشافعي في الأم (١/ ٣٢)، والبغوي في شرح السنة (١/ ٤٦٠)، والبيهقي (١/ ٢٨١) كلهم، من طريق عبد الوهاب بن عبدالمجيد الثقفي، قال: حدثني المهاجر أبو مخلد، عن عبدالرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، عن النبي -ﷺ-: أنه رخص للمسافر، إذا توضأ ولبس خفيه، ثم أحدث وضوءا، أن يمسح ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوما وليلة. هذا لفظ ابن ماجه.
وعند الدارقطني وغيره، بلفظ: رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوما وليلة، إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما.
قلت: في إسناده المهاجر بن مخلد، أبومخلد اختلف فيه، قال ابن معين: صالح. اهـ. وقال أبوحاتم: لين الحديث، ليس بذاك. وليس بالمتقن، يكتب حديثه. اهـ. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الساجي: صدوق معروف. اهـ. فيظهر أنه لا بأس به.
وقد حسن الحديث البخاري. قال الترمذي في العلل الكبير (١/ ١٧٥): سألت محمد؛ فقلت: أي الحديث عندك أصح في التوقيت في المسح على الخفين؟ قال: صفوان بن عسال وحديث أبي بكرة حسن. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ١٦٦): وصححه الخطابي أيضا، ونقل البيهقي أن الشافعي صححه في سنن حرملة. اهـ.
وروى الدارقطني (١/ ١٩٤)، وابن خزيمة (١/ ٩٦)، وابن ماجه (٥٥٦)،
[ ١ / ٢٠٩ ]
والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٨٢)، والبيهقي (١/ ٢٧٦)، والشافعي في المسند (١/ ٤٢ رقم ١٢٣)، وابن حبان (٤/ ١٥٣)، وفي الموارد (١٨٤)، والبغوي في شرح السنة (١/ ٤٦٠)، وابن خزيمة (١/ ٩٦)، وابن الجارود في المنتقى (٨٧) كلهم، من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن المهاجر أبو مخلد مولى البكرات، عن عبدالرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه أبي بكرة -﵁-، عن النبي -ﷺ-: أنه رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوما وليلة، إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما.
قلت: مهاجر بن مخلد، قال أبو حاتم عنه: لين الحديث، ليس بذاك. وليس بالمتين، شيخ يكتب حديثه. اهـ. وقال ابن معين عنه: صالح، وقال أبو حاتم: لين الحديث، ليس بذاك، ليس بالمتقن، يكتب حديثه. اهـ. وقال العجلي عنه: بصري ثقة. اهـ. وقال الساجي عنه: هو صدوق معروف. اهـ. ووثقه ابن حبان، وذكره ابن شاهين في الثقات، وكذا ابن حبان.
لكن لم ينفرد مهاجر بالحديث، بل توبع فقد تابعه خالد الحذاء، كما هو عند البيهقي (١/ ٢٧٦) من طريق زيد الحباب، حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن خالد الحذاء، عن عبدالرحمن بن أبي بكرة به.
وقد تردد البيهقي في هذه المتابعة فقال (١/ ٢٧٦): هذا الحديث رواه جماعة، عن عبد الوهاب الثقفي، عن المهاجر أبي مخلد، ورواه زيد بن الحباب عنه، عن خالد الحذاء، فإما أن يكون غلطا منه أو من الحسن بن علي، الراوي عن زيد. وإما أن يكون عبد الوهاب، رواه على الوجهين جميعا، ورواية الجماعة أولى أن تكون محفوظة. اهـ.
وجزم الدارقطني أن هذه المتابعة وهم، فقد سئل في العلل (٧/ رقم
[ ١ / ٢١٠ ]
١٢٦٦)، عن هذا الحديث، فقال: رواه مهاجر بن مخلد مولى آل أبي بكرة، عن عبدالرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، حدث به وهيب بن خالد، وعبدالوهاب الثقفي. وأختلف، عن عبد الوهاب. فرواه عنه عثمان بن عبد الوهاب بن عبدالمجيد، ومسدد، وبندار، وأبو الأشعث، فقالوا: عن مهاجر، عن ابن أبي بكرة، عن أبيه. وخالفهم زيد بن الحباب. فرواه عن عبد الوهاب الثقفي، عن خالد الحذاء، عن ابن أبي بكرة، عن أبيه، ووهم فيه والصحيح حديث مهاجر اهـ.
وقد صحح البغوي الحديث، فقال في شرح السنة (١/ ٤٦٠): هذا حديث صحيح. اهـ.
وقال الترمذي في العلل الكبير (١/ ١٧٥): سألت محمد- يعني البخاري- أي حديث أصح عندك، في التوقيت في المسح على الخفين؟ فقال: حديث صفوان بن عسال، وحديث أبي بكرة حديث حسن. اهـ.
وصححه أيضا ابن خزيمة وابن حبان.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص (١/ ١٦٦): وصححه الخطابي أيضا، ونقل، عن البيهقي أن الشافعي صححه في سنن حرملة. اهـ.
وقال النووي في المجموع (١/ ٤٨٤): حديث حسن. اهـ.
وروى الطبراني في الكبير (٢/ رقم ١١٧٤)، وفي الأوسط (٥٧٨٨)، قال: حدثنا محمد بن عبدالله الحضرمي، قال: ثنا موسى بن الحسن السلولي، ثنا الصبي بن الأشعث، عن أبي إسحاق، عن البراء، أن رسول الله -ﷺ- قال: للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن. وللمقيم يوم وليلة، في المسح على الخفين.
قلت: الصبي بن الأشعث السلولي. قال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه.
[ ١ / ٢١١ ]
اهـ. وذكره ابن حبان في الثقات. وذكر له ابن عدي في الكامل أحاديث، ثم قال: ذكرته لما أنكر في روايته مما لا يتابع عليه. اهـ. وقال الذهبي في الميزان: له مناكير. وفيه ضعف محتمل. اهـ.
ولهذا قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٥٩): رواه الطبراني في الكبير والأوسط. وفيه الصبي بن الأشعث له مناكير. اهـ.
وفيه أيضا موسى بن الحسين السلولي، لم أجد له ترجمة.
وروى الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٨٤)، قال: حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن موسى بن سلمة،
قال: سألت ابن عباس -﵁- عن المسح على الخفين. قال: للمسافر ثلاثة
أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة. ورواه أيضا من طريق أبي الوليد، ثنا شعبة به.
ورواه الحارث كما في المطالب (٩٨)، قال: ثنا سليمان بن حرب، ثنا شعبة. ورواه ابن المنكدر في الأوسط (١/ ٤٣١) من طريق أبي عمر، ثنا شعبة به.
قلت: رجالة ثقات. وإسناده ظاهره الصحة.
ورواه البيهقي (١/ ٢٧٧) من طريق خلف بن موسى بن خلف العمي، عن أبيه، عن قتادة به.
قلت: خلفا، وأبيه، متكلم فيهما لسوء حفظهما.
ورواه عبدالرزاق (١/ ٢٠٨)، وابن أبي شيبة (١/ رقم ١٩٠٧) كلاهما، من طريق موسى ابن عبيدة، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ابن عباس، قال: في المسح على الخفين: للمسافر ثلاث وللمقيم يوم وليلة.
[ ١ / ٢١٢ ]
قلت: موسى بن عبيدة ضعيف. قال أحمد: لا تحل الرواية عندي عنه. اهـ. وقال البخاري قال أحمد: منكر الحديث. اهـ. وقال ابن معين: لا يحتج بحديثه. اهـ. وضعفه يعقوب بن شيبة، والترمذي، والنسائي، والساجي، وغيرهم.
وروي مرفوعا، عن ابن عباس، كما عند الطبراني في الكبير (١/ رقم ١٢٤٢٣)، قال: حدثنا محمد بن الفضل السقطي، ثنا إسحاق بن كعب، ثنا محمد بن جابر، عن مسلم الملائي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله -ﷺ-: المسح على الخفين للمقيم يوم وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن.
قلت: مسلم الملائي، قال عنه الذهبي في المغني في الضعفاء (٢/ ٦٥٦) (٦٢٢٠): تركوه. اهـ.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٥٩ - ٢٦٠): فيه مسلم الملائي، وهو ضعيف. اهـ.
والراجح في حديث ابن عباس الوقف. قال ابن أبي حاتم في العلل (١٥): سألت أبي وأبا زرعة، عن حديث رواه عبيدة بن الأسود، عن القسم بن الوليد، عن قتادة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي -ﷺ- في المسح على الخفين، قالا: هو خطأ، إنما هو عن موسى بن سلمة، عن ابن عباس موقوف. اهـ.
* * *
[ ١ / ٢١٣ ]
(٤٧) أنه مسح على الجوربين والنعلين. رواه أحمد وغيره، وصححه الترمذي.
أخرجه أحمد (١٨٢٠٦)، وأبو داود (١٥٩)، والترمذي (٩٩)، وابن ماجه (٥٥٩)، وابن أبي شيبة (١/ ١٨٨)، والنسائي في الكبرى (١٣٠)، وابن خزيمة و(١٩٨)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٩٩٦) كلهم من طريق وكيع، عن سفيان، عن أبي قيس، عن هذيل بن شرحبيل، عن المغيرة بن شعبة، أن رسول الله -ﷺ- توضأ، ومسح على الجوربين والنعلين.
قال ابن خزيمة: ليس في خبر أبي عاصم: والنعلين، إنما قال: مسح على الجوربين. قلنا: قد ورد لفظ النعلين عند البيهقي، وهو من رواية أبي عاصم، ووقع في رواية الطبراني في الكبير- من طريق أبي عاصم أيضا-: الخفين بدل: الجوربين. اهـ.
قال الطبراني في الأوسط: لم يرو هذا الحديث، عن أبي قيس إلا سفيان. اهـ.
قلت: إسناده ضعيف، لأنه تفرد به أبو قيس- وهو عبدالرحمن بن ثروان- به، وقد وثق، لكن تكلم في تفرده، قال الدارقطني في العلل (٧/ ١١٢) في هذا الحديث: لم يروه غير أبي قيس، وهو مما يغمز عليه به، لأن المحفوظ، عن المغيرة المسح على الخفين. وقال عبدالله بن أحمد- فيما نقله العقيلي-: سألت أبي، عن أبي قيس عبدالرحمن بن ثروان، فقال: هو كذا وكذا- وحرك يده- وهو يخالف في أحاديث. وقال أبو داود: كان عبدالرحمن بن مهدي لا يحدث بهذا الحديث، لأن المعروف، عن المغيرة، أن النبي -ﷺ- مسح على
[ ١ / ٢١٤ ]
الخفين. وقال النسائي: ما نعلم أحدا تابع أبا قيس على هذه الرواية، والصحيح، عن المغيرة أن النبي -ﷺ- مسح على الخفين. ونقل البيهقي، عن علي ابن المديني قال: حديث المغيرة في المسح، رواه عن المغيرة أهل المدينة، وأهل الكوفة، وأهل البصرة، ورواه هزيل بن شرحبيل، عن المغيرة، إلا أنه قال: ومسح على الجوربين، وخالف الناس ونقل البيهقي أيضا، عن مسلم بن الحجاج، تضعيفه هذا الخبر، وأنه قال: أبو قيس الأودي، وهزيل بن شرحبيل، لا يحتملان هذا، مع مخالفتهما لأجلة الذين رووا هذا الخبر، عن المغيرة. فقالوا: مسح على الخفين. ونقل، عن عبدالرحمن بن مهدي قوله لسفيان الثوري: لو حدثتني بحديث أبي قيس، عن هزيل، ما قبلته منك، فقال سفيان: الحديث ضعيف، أو واه، أو كلمة نحوها. ونقل، عن ابن معين قوله: الناس كلهم يروونه على الخفين، غير أبي قيس. اهـ.
وصحح الحديث الترمذي، فقال: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.
وتعقبه النووي في المجموع (١/ ٥٤١)، فقال بعد أن ذكر من ضعفه: هؤلاء مقدمون عليه، بل كل واحد من هؤلاء لو أنفرد، قدم على الترمذي باتفاق أهل المعرفة. اهـ. وصححه الشيخ أحمد شاكر، في تعليقه على سنن الترمذي (١/ ١٦٨).
وقال الحافظ ابن حجر في الدراية (١/ ٨٢): صححه الترمذي، وقال النسائي: لا أعلم أحدا تابع أبا قيس، والصحيح، عن المغيرة المسح على الخفين، وقال أبوداود: كان ابن مهدي لا يحدث به. اهـ.
وروى ابن ماجه (٥٦٠) قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا معلى بن منصور، وبشر بن آدم، قالا: حدثنا عيسى بن يونس، عن عيسى بن
[ ١ / ٢١٥ ]
سنان، عن الضحاك بن عبدالرحمن بن عرزب، عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله -ﷺ- توضأ، ومسح على الجوربين والنعلين. قال المعلى في حديثه: لا أعلمه إلا قال: والنعلين.
قلت: في إسناده أبو سنان، وهو عيسى بن سنان الحنفي القسملي الفلسطيني، لين الحديث.
قال العقيلي في ضعفائه (٣/ ٣٨٤): والأسانيد في الجوربين والنعلين فيها لين. اهـ. وقال ابن الجوزي في التحقيق (١/ ٢١٦): قال يحيى بن معين عيسى بن سنان: ضعيف، وقد كان يمسح على الجوربين عمر، وعلي، وابن عباس، والبراء، وأبو أمامة، وأنس، وعقبة بن عامر. اهـ.
وقال ابن عبدالهادي في تنقيح التحقيق (١/ ٣٤٥): الضحاك هو: ابن عبدالرحمن بن عرزب- ويقال: ابن عرزم- أبو عبدالرحمن الشامي، وثقه أحمد بن عبدالله العجلي، وأبو حاتم بن حبان، وعيسى: ضعفه، أحمد أيضا، وقال أبو حاتم: ليس بقوي في الحديث. وقال البيهقي: الضحاك بن عبدالرحمن لم يثبت سماعه من أبي موسى، وعيسى بن سنان ضعيف لا يحتج به. اهـ.
وقال الزيلعي في نصب الراية (١/ ١٨٥): عزاه ابن الجوزي في التحقيق لابن ماجه، وكذلك الشيخ في الإمام وقال: وقول أبي داود في هذا الحديث: ليس بالمتصل ولا بالقوي أوضحه البيهقي، فقال: الضحاك بن عبدالرحمن لم يثبت سماعه من أبي موسى، وعيسى بن سنان ضعيف لا يحتج به، انتهى. وأخرجه العقيلي في كتاب الضعفاء، وأعله بعيسى بن سنان، وضعفه، عن يحيى بن معين. وغيره. اهـ.
[ ١ / ٢١٦ ]
وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٨٠): قال المزي هذا الحديث في رواية الأسد أبادي، عن المقومي، ولم يذكره أبو القاسم، قلت: الضحاك لم يسمع من أبي موسى، وعيسى ضعيف لا يحتج به. اهـ.
وقال ابن القيم في تهذيب السنن (١/ ٨٨): وهذا الحديث له علتان، ذكرهما البيهقي. إحداهما: أن الضحاك بن عبدالرحمن لم يثبت سماعه من أبي موسى. والثانية: أن عيسى بن سنان ضعيف. اهـ.
وقال الألباني في صحيح ابن ماجه (٤٥٤): صحيح.
وروى عبد الرازق في كتاب الطهارة، باب المسح علي الجوربين (١/ ٢٠٠) برقم (٧٧٩)، وابن أبي شيبه في كتاب الطهارات، باب في المسح علي الجوربين (١/ ١٨٨)، والطبراني في الكبير (٦٨٦) من طريق مسلم ابن إبراهيم، حدثنا هشام، ثنا قتادة، أن أنسا كان يمسح علي الجوربين. اهـ.
قلت: إسناده صحيح.
وروى الطيالسي (١٥٢) برقم (١١١٣)، وأحمد (٤/ ٩)، وابن حبان في كتاب الطهارة، باب المسح علي الخفين وغيرهما (٤/ ١٦٨) برقم (١٣٣٩)، والبيهقي في كتاب الطهارة، باب ما ورد في المسح علي النعلين (١/ ٢٨٦)، وابن عبدالبر في الاستيعاب (٤/ ١٥)، وابن الأثير في أسد الغابة (١/ ٣١٠)، والطبراني في الكبير (٦٠٥) كلهم، من طريق حماد بن سلمة، عن يعلي بن عطاء، عن أوس بن أبي أوس، قال: رأيت أبي يمسح علي النعلين، فقلت: أتمسح عليهما؟ فقال: رأيت رسول الله -ﷺ- يفعله.
قلت: حماد بن سلمة البصري: قال البيهقي: حماد بن سلمة ساء حفظه في آخر عمره، فالحفاظ لا يحتجون بما يخالف فيه. اهـ. كما في شرح علل
[ ١ / ٢١٧ ]
الترمذي (٢/ ٧٨٣)، وقال الحافظ ابن حجر التقريب (١/ ٢٣٨) برقم (١٥٠٤): ثقة عابد، أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بآخرة. اهـ
والحديث إسناده ضعيف، لانقطاعه بين يعلي بن عطاء وأوس. قال البيهقي بعد إيراده للحديث: وهو منقطع. اهـ
قلت: الساقط من السند: إما أن يكون عطاء والد يعلي، وهذا ما تؤيده روايتا الطبراني رقم (٦٠٧، ٦٠٨)، ورواية ابن الأثير، ففيهما: عن شعبة، عن يعلي بن عطاء، عن أبيه، عن أوس، رأيت النبي -ﷺ-.
وإما أن يكون عمرو بن أوس، وهذا ما تؤيده رواية الطبراني هنا، ففيها: رأيت أبي …، وكذلك رواية الطبراني (رقم ٦٠٦).
ومما يعل به هذا الحديث؛ أنه مخالف للأحاديث الصحيحة، لهذا ترجم البخاري لأحد أبوابه فقال: باب غسل الرجلين في النعلين ولا يمسح علي النعلين، وأورد حديث ابن عمه، وفيه: رأيت رسول الله -ﷺ- يلبس النعل ليس فهيا شعر ويتوضأ فيها. كتاب الوضوء، باب غسل الرجلين في النعلين ولا يمسح، عن النعلين (١/ ٢٦٧) (١٦٦).
وقال الحافظ ابن حجر: قول: (باب غسل الرجلين في النعلين) ليس في الحديث الذي ذكره تصريح بذلك، وإنما هو مأخوذ من قوله: يتوضأ فيها؛ لأن الأصل في الوضوء الغسل، ولأن قوله: فيها يدل علي الغسل، ولو أريد المسح لقال: عليها. اهـ. انظر: فتح الباري (١/ ٢٦٨).
* * *
[ ١ / ٢١٨ ]
(٤٨) الخف والجورب كالجرموق، ويسمى الموق، وهو خف قصير، فيصح المسح عليه لفعله ﵊. رواه أحمد وغيره.
أخرجه أحمد (٦/ ١٥) برقم (٢٤٤١٤)، وابن خزيمة (١٨٩)، كلاهما من طريق حماد بن سلمة، قال: حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي إدريس، عن بلال، قال: رأيت رسول الله -ﷺ- يمسح على الموقين، والخمار.
ورواه عن حماد كل من عفان، وأسد بن موسى.
قال الألباني في صحيح سنن أبي داود: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. اهـ
وأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٨٨)، والبزار (١٣٧٧)، وابن خزيمة (١٨٩)، والطبراني (١١١٢) من طرق، عن حماد بن سلمة، به.
وأخرجه عبد الرزاق (٧٣٢)، ومن طريقه الطبراني (١١١٣) عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، قال: مسح بلال … فذكره. لم يذكر أبا إدريس في الإسناد.
وأخرجه الطبراني (١١١٤) من طريق يحيى بن أبي إسحاق، عن أبي قلابة، عن بلال، لم يذكر أبا إدريس.
قال البزار في مسنده (١٢٣٢) (٤/ ٢٢٩): وقد روى حديث أيوب غير واحد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن بلال، ولم يذكروا أبا إدريس، ولا نعلم أحدا قال، عن أبي إدريس إلا حماد بن سلمة، ولا قال، عن أبي رجاء، عن أبي قلابة، عن أبي إدريس إلا خالد. وقد رواه زهير بن معاوية، عن حميد، عن أبي رجاء، عن أبي إدريس، عن بلال، ولم يذكروا أبا قلابة، وأبو رجاء
[ ١ / ٢١٩ ]
مولى أبي قلابة، مشهور روى عنه حميد والحجاج الصواف، وروى هذا الحديث المعتمر، عن حميد، عن أبي المتوكل فأخطأ فيه. اهـ
وصححه ابن خزيمة، والحاكم، والذهبي.
وحسن إسناد أبي داود الحافظ ابن حجر، فقال في التلخيص الحبير (١/ ٨٩): وحديث المسح على العمامة- أي والموقين- عند أبي داود من حديث بلال بإسناد حسن. اهـ وقال الألباني في صحيح أبي داود (١٤٢): وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. اهـ
وأخرجه النسائي (١/ ٧٦)، وفي الكبرى (١٢٤)، وأحمد (٦/ ١٣) برقم (٢٤٣٩٥)، وفي (٦/ ١٣) برقم (٢٤٣٩٥)، و(٦/ ١٥) برقم (٢٤٤١٣)، وفي (٦/ ١٤) برقم (٢٤٤٠٨)، وفي (٦/ ١٥) برقم (٢٤٤١٥) كلهم من طريق الحكم بن عتيبة، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن بلال، قال: رأيت رسول الله -ﷺ- يمسح على الخفين، والخمار.
قال الدارقطني فى العلل (٧/ ١٧١ - ١٧٦): يرويه الحكم بن عتيبة، واختلف عنه، فرواه شيبان، عن ليث، عن الحكم، عن شريح بن هانئ، عن علي، عن بلال. وخالفه معتمر، واختلف عنه؛ فرواه مسدد، وعمرو بن علي، وعلي بن الحسين الدرهمي، عن معتمر، عن ليث، عن الحكم، وحبيب بن أبي ثابت، عن شريح بن هانئ، عن بلال. وخالفهم ابن أبي السري، فرواه عن معتمر، عن ليث، عن طلحة بن مصرف، عن شريح بن هانئ، عن بلال. ورواه موسى بن أعين، عن معتمر، عن ليث، عن الحكم، وحبيب، عن شريح بن هانئ، عن بلال. ورواه أبو المحياة، عن ليث، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن بلال. وكذلك رواه الأعمش، واختلف
[ ١ / ٢٢٠ ]
عنه؛ فرواه أبومعاوية الضرير، وعلي بن مسهر، وعيسى بن يونس، وأبو زهير عبدالرحمن بن مغراء، وأبو عبيدة بن معن، وأبو حمزة السكري، وعبد الله بن نمير، وأبو إسحاق الفزاري، ومحمد بن فضيل، واختلف عنه؛ فرووه، عن الأعمش، عن الحكم، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن بلال. ورواه زياد بن أيوب، عن ابن فضيل، فلم يذكر فيه كعبا، ولعله سقط عليه، أو على من روى عنه. ورواه عبد السلام بن حرب، عن الأعمش، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن النبي -ﷺ- ولم يذكر بلالا. وكذلك قال علي بن عابس، رواه عن يزيد بن أبي زياد، عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن النبي -ﷺ-. ورواه زائدة بن قدامة، وعمار بن رزيق، وحفص بن غياث، وروح بن مسافر، عن الأعمش، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن البراء، عن بلال. ورواه الثوري، وشريك، عن الأعمش، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن بلال، لم يذكر بينهما أحدا، وقال محمد بن ميسر أبو سعد، عن الثوري، عن منصور، والأعمش، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن بلال. وكذلك قال زائدة، والقاسم بن معن، وعمرو بن أبي قيس، عن منصور، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن بلال. وكذلك رواه زيد بن أنيسة، وعمر بن عامر، والحجاج بن أرطاة، وأبو شيبة إبراهيم بن عثمان، وعبد الله بن محرر، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن بلال. ورواه شعبة، واختلف عنه؛ فروى عن بقية، عن شعبة، عن الحجاج بن أرطاة، عن الحكم، وهو وهم، وإنما أراد أن يقول شعبة بن الحجاج لأن الحديث محفوظ، عن شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن بلال. ورواه محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى، واختلف عنه؛ فرواه سفيان بن عيينة، عن
[ ١ / ٢٢١ ]
أبان بن تغلب، وابن أبي ليلى، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن بلال. وكذلك قال إبراهيم بن طهمان، وعمر بن يزيد، عن ابن أبي ليلى. ورواه يزيد بن الهاد، عن محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، عن بلال، أسقط منه الحكم.، وروي عن أبي سعد البقال، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن بلال، فلعله موقوف. اهـ.
وقال ابن عمار الشهيد في علل أحاديث مسلم (ص ٨): وهذا حديث قد اختلف فيه على الأعمش: فرواه أبو معاوية، وعيسى، وابن فضيل، وعلى بن مسهر، وجماعة هكذا، ورواه زائدة بن قدامة، وعمار بن زريق، عن الأعمش، عن الحكم، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن البراء، عن بلال. وزائدة: ثقة متقن. ورواه سفيان الثوري، عن الأعمش، عن الحكم، عن عبدالرحمن ابن أبي ليلى، عن بلال، ولم يذكر بينهما لا كعبا ولا البراء، وروايته أثبت الروايات. وقد رواه الحكم، عن- عن غير الأعمش- أيضا: شعبة، ومنصور ابن المعتمر، وأبان بن تغلب، وزيد بن أبي أنيسة، وجماعة، عن الحكم، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن بلال، كما رواه الثوري، عن الأعمش. وحديث الثوري عندنا أصح من حديث غيره. وابن أبي ليلى لم يلق بلالا. اهـ.
وروي بلفظ: آخر فقد أخرجه مسلم (١/ ١٥٨) برقم (٥٥٨)، وفي (١/ ١٥٩) برقم (٥٥٩)، وابن ماجه (٥٦١)، والترمذي (١٠١)، والنسائي (١/ ٧٥)، وفي الكبرى (١٢٢)، وأحمد (٦/ ١٢) برقم (٢٤٣٨١)، وفي (٦/ ١٤) برقم (٢٤٤٠١) كلهم من طريق الأعمش، عن الحكم بن عتيبة، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن بلال؛ أن
رسول الله -ﷺ- مسح على الخفين، والخمار.
[ ١ / ٢٢٢ ]
وروى أحمد (٦/ ١٢ - ١٣) قال: ثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، ثنا محمد بن راشد، ثنا مكحول، عن نعيم بن خمار، عن بلال أن رسول الله -ﷺ- قال: امسحوا على الخفين والخمار.
قلت: إسناده ضعيف. قال ابن عبد الهادي في التنقيح (١/ ٣٩١): مكحول لم يسمع من نعيم. فهو منقطع. ومحمد بن راشد هو المكحولي ثقة، وقد تكلم بعضهم فيه. قال شعبة: هو صدوق، وقال عبد الرزاق: ما رأيت أروع في الحديث منه. وقال أحمد ويحيى: ثقة. فقال أبو حاتم: صدوق حسن الحديث، وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ.
وأخرج أبو داود (١/ ٩٣) - الطهارة- باب صفة وضوء النبي- (١٣٤)، وابن ماجه (١/ ١٥٢) - الطهارة- باب الأذنان من الرأس- (٤٤٤)، وأحمد (٥/ ٢٥٨، ٢٦٤، ٢٦٨)، والدارقطني (١/ ١٠٣، ١٠٤) - الطهارة- باب ما روى من قول الرسول: الأذنان من الرأس- (٣٧، ٤١)، والبيهقي (١/ ٦٦، ٦٧) - الطهارة- باب مسح الأذنين بماء جديد- من حديث أبي أمامة الباهلي.
وأخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه (١٢/ ١٤١)، والبيهقي (١/ ٢٨٩) - الطهارة- باب المسح على الموقين- من حديث أنس بن مالك.
وروى ابن ماجه (٥٦٣)، وأحمد (٥/ ٤٣٩) برقم (٢٤١١٨)، وفي (٥/ ٤٤٠) برقم (٢٤١٢٥) كلاهما من طريق داود بن أبي الفرات، عن محمد بن زيد، عن أبي شريح، عن أبي مسلم، مولى زيد بن صوحان، قال: كنت مع سلمان، فرأى رجلا ينزع خفيه للوضوء، فقال له سلمان: امسح على
[ ١ / ٢٢٣ ]
خفيك، وعلى خمارك، وبناصيتك؛ فإني رأيت رسول الله -ﷺ-: يمسح على الخفين والخمار.
قلت: إسناده ضعيف لجهالة أبي شريح، قال الترمذي في العلل (١/ ١٨١ - ١٨٢): سألت محمدا، عن هذا الحديث، قلت: أبا شريح ما اسمه؟ قال: لا أدري، لا أعرف اسمه، ولا أعرف اسم أبي مسلم مولى زيد بن صوحان، ولا أعرف له غير هذا الحديث. اهـ.
وشيخه أبي مسلم مولى زيد بن صوحان، عن سلمان، وعنه أبو شريح، وثقه ابن حبان (٥/ ٥٨٤).
وقال الحافظ في التقريب: أبوشريح، عن أبي مسلم العبدي، مقبول من السادسة. اهـ.
وقال الذهبي في الكاشف (٢/ ٤٣٤): أبومسلم العبدي، عن سلمان، وعنه أبو شريح وثق. اهـ.
وقال في ميزان الاعتدال (٤/ ٥٧٣): أبومسلم العبدي، عن سلمان، لا يعرف. اهـ.
وللحديث شواهد كما سبق.
* * *
[ ١ / ٢٢٤ ]
(٤٩) لأنه مسح على الخفين والعمامة. قال الترمذي: حسن صحيح.
رواه البخاري (٥٧٩٩)، ومسلم (١/ ٢٣٠ - ٢٣١)، وأبو داود (١٥٠)، والنسائي (١/ ٧٦)، وابن ماجه (٥٤٥)، كلهم من طريق عروة بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه، قال: تخلف رسول الله -ﷺ- وتخلفت معه؛ فلما قضى حاجته قال: أمعك ماء؟ فأتيته بمطهرة. فغسل كفيه ووجهه، ثم ذهب يحسر، عن ذراعيه، فضاق كم الجبة، فأخرج يده من تحت الجبة. وألقى الجبة على كفيه ووجهه، ثم ذهب يحسر، عن ذراعيه. ومسح بناصيته وعلى العمامة، وعلى خفيه الحديث. واللفظ لمسلم.
وروى مسلم (١/ ٢٣١)، وأبو داود (١٥٠)، والترمذي (١٠٠)، والنسائي (١/ ٧٦)، والبيهقي (١/ ٦٠) كلهم، من طريق بكر بن عبدالله المزني، عن الحسن، عن ابن المغيرة بن شعبة، عن أبيه أن رسول الله -ﷺ-: توضأ فمسح بناصيته، وعلى العمامة والخفين.
وللحديث ألفاظ أخرى.
وروى أبو داود (١٤٧)، وابن ماجه (٥٦٤) كلاهما، من طريق عبدالله بن وهب، ثنا معاوية بن صالح، عن عبد العزيز بن مسلم، عن أبي معقل، عن أنس بن مالك قال: رأيت رسول الله -ﷺ- توضأ، وعليه عمامة قطرية، فأدخل يده من تحت العمامة، فمسح مقدم رأسه، ولم ينقض العمامة.
قلت: رجاله لا بأس بهم، غير عبدالعزيز بن مسلم الأنصاري مولى آل رفاعة المدني لم يوثقه غير ابن حبان، وليس له في الكتب الستة إلا هذا الحديث. كما قال الحافظ ابن حجر في الفتح.
[ ١ / ٢٢٥ ]
وأيضا أبو معقل مجهول، كما قال ابن القطان وغيره.
فالحديث إسناده ضعيف.
قال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٤/ ١١١): هو حديث لا يصح، قال ابن السكن: لم يثبت إسناده. وهو كما قال، وبيان ذلك هو أن الحديث من رواية ابن وهب، عن معاوية بن صالح، عن عبد العزيز بن مسلم، عن أبي معقل، عن أنس. وأبومعقل مجهول الاسم والحال. وذكره ابن أبي حاتم بحديثه هذا، ولم يزد على ذلك. وعبد العزيز بن مسلم مولى آل رافع، ذكره البخاري بهذا الحديث، ولم يزد على ذلك. وقال ابن أبي حاتم: روى عنه ابن إسحاق، ومعاوية بن صالح، ولم يزد على ذلك، وإلى هذا فإن معاوية بن صالح مختلف فيه، ومن ضعفه بسوء الحفظ. اهـ.
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٤٥): كل رجاله في الصحيح، إلا عبدالعزيز بن مسلم وأبا معقل، وهما مستوران، لا أعلم من جرحهما، ولا من وثقهما، وإن وثق الأول ابن حبان وحده، والأصح أنه لا يجوز الاحتجاج بهما والحالة هذه اهـ.
وروى أحمد (٥/ ٢٨١) قال: ثنا الحسن بن سوار، ثنا ليث يعنى ابن سعد، عن معاوية، عن عتبة أبي أمية الدمشقي، عن أبي سلام الأسود، عن ثوبان قال: رأيت رسول الله -ﷺ- توضأ، ومسح على الخفين، وعلى الخمار، ثم العمامة.
قلت: إسناده منقطع؛ لأن أبا سلام الأسود لم يسمع من ثوبان. قال العلائي في جامع التحصيل (ص ٣٥٣): قال يحيى بن معين وابن المديني: لم يسمع من ثوبان. اهـ. وكذا قال أحمد.
[ ١ / ٢٢٦ ]
ولهذا قال ابن عبد الهادي في التنقيح (١/ ٣٩٢) عند هذا الحديث: أبو سلام الأسود لم يسمع من ثوبان، قاله يحيى بن معين وغيره، وعتبة ليس بمشهور. اهـ.
قلت: وعتبة بن أبي أمية، لم أجد فيه توثيق معتبر. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٣٥٠): فيه عتبة بن أبي أمية ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يروي المقاطيع. اهـ.
ورواه أحمد (٥/ ٢٧٧)، وأبو داود (١٤٦)، والحاكم (١/ ٢٧٥) كلهم، من طريق يحيى بن سعيد، عن ثور، عن راشد بن سعد، عن ثوبان قال: بعث رسول الله -ﷺ- سرية فأصابهم البرد، فلما قدموا على رسول الله -ﷺ- أمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. ولم يخرجاه. بهذا اللفظ اهـ. ووافقه الذهبي.
وتعقبهما ابن عبد الهادي فقال في التنقيح (١/ ٣٩٢) لما نقل قول الحاكم: ليس كما قال. اهـ.
قلت: وبيان هذا أن راشد بن سعد المقرئ الحمصي لم يخرج له مسلم. ولم يسمع من ثوبان.
قال العلائي في جامع التحصيل (ص ١٧٤): راشد بن سعد الحمصي، قال أحمد بن حنبل: لم يسمع من ثوبان. اهـ.
وكذا روى ابن أبي حاتم في المراسيل (٢٠٧) عن الإمام أحمد.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ١٠٠): هو منقطع. اهـ.
وروى أبو داود (١٥٣)، وأحمد (٦/ ١٣) برقم (٢٤٤٠٠) كلاهما من
[ ١ / ٢٢٧ ]
طريق شعبة، عن أبي بكر بن حفص بن عمر بن سعد، عن أبي عبدالله، عن أبي عبدالرحمن، قال: كنت قاعدا مع عبدالرحمن بن عوف، فمر بلال، فسأله، عن المسح على الخفين؟ فقال: كان رسول الله -ﷺ- يقضي حاجته، فآتيه بالماء، فيتوضأ، فيمسح على العمامة، وعلى الخفين.
وأخرجه أحمد (٦/ ١٢) برقم (٢٤٣٨٨) قال: حدثنا محمد بن بكر، وعبدالرزاق، قالا: حدثنا ابن جريج، أخبرني أبوبكر بن حفص بن عمر، أخبرني أبو عبدالرحمن، عن أبي عبدالله؛ أنه سمع عبدالرحمن بن عوف يسأل بلالا: كيف مسح النبي -ﷺ- على الخفين؟ قال: تبرز، ثم دعا بمطهرة- أي إداوة- فغسل وجهه ويديه، ثم مسح على خفيه، وعلى خمار العمامة.
قال أبو داود: هو أبوعبدالله، مولى بني تيم بن مرة. اهـ.
وقال الحاكم في المستدرك (١/ ٢٧٦): حديث صحيح؛ فإن أبا عبدالله مولى بني تيم، معروف بالصحة والقبول، وأما الشيخان فإنهما لم يخرجا ذكر المسح على الموقين. اهـ. ووافقه الذهبي.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٢٨١): وحديث المسح على العمامة عند أبي داود، من حديث بلال بإسناد حسن، وأخرجه النسائي أيضا. اهـ.
وقال الألباني في صحيح أبي داود (١٤٢): قال أبو داود: هو أبو عبدالله مولى بتي تيم بن مرة. قلت (القائل الألباني): وهو كشيخه أبي عبد الرحمن؛ كلاهما مجهول لا يعرف؛ كما قال ابن عبد البر. وتبعه الذهبي في الميزان. والحافظ في التقريب … والحديث بهذا الإسناد ضعيف. لكني وجدت له طريقا أخرى قوية؛ وهي ما أخرجه أحمد (٦/ ١٥) قال: ثنا عفان، ثنا حماد-
[ ١ / ٢٢٨ ]
يعني: ابن سلمة- ثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي إدريس، عن بلال. وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. اهـ.
وروى البخاري (١/ ٥٩) - الوضوء- باب المسح على الخفين، وابن ماجه (١/ ١٨٦) - الطهارة- باب ما جاء في المسح على العمامة- (٥٦٢)، والدارمي (١/ ١٤٦) - الطهارة- باب المسح على العمامة- (٧١٦)، وأحمد (٤/ ١٧٩)، (٥/ ٢٨٨)، وابن أبي شيبة (١/ ١٧٩) - الطهارة- باب في المسح على الخفين، وابن خزيمة (١/ ٩٢ - ١٨١)، وابن حبان كما في الإحسان (٢/ ٣١٦ - ١٣٤٠) - نحوه من حديث عمرو بن أمية الضمري.
* * *
[ ١ / ٢٢٩ ]
(٥٠) حديث صاحب الشجة: إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعضد أو يعصب على جرحه خرقة ويمسح عليها ويغسل سائر جسده. رواه أبو داود.
أخرجه أبو داود- الطهارة- باب في المجروح يتيمم- (٣٣٦)، والدارقطني (١/ ١٩٠) - الطهارة- باب جواز التيمم- (٣)، والبيهقي (١/ ٢٢٧) - الطهارة- باب الجرح إذا كان في بعض جسده دون بعض، (١/ ٢٢٨) - الطهارة- باب المسح على العصائب والجبائر، والبغوي في شرح السنة (٢/ ١٢٠) - الطهارة- باب كيفية التيمم- (٣١٣) - كلهم من طريق الزبير بن خريق الجزري، عن عطاء، عن جابر، قال: خرجنا في سفر، فأصاب رجلا منا حجر، فشجه في رأسه، ثم احتلم، فسأل أصحابه، فقال: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة، وأنت تقدر على الماء، فاغتسل فمات، فلما قدمنا على النبي -ﷺ-، أخبر بذلك، فقال: قتلوه، قتلهم الله، ألا سألوا إذ لم يعلموا، فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم، ويعصر، أو يعصب، على جرحه خرقة، ثم يمسح عليها، ويغسل سائر جسده.
قلت: تفرد به الزبير بن خريق وليس بالقوي، كما قال ابن السكن فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر في التهذيب (٣/ ٢٧١).
وقال الدارقطني في سننه (١/ ١٩٠): لم يروه عن عطاء، عن جابر غير الزبير بن خريق، وليس بالقوي، وخالفه الأوزاعي، فرواه عن عطاء، عن ابن عباس، واختلف على الأوزاعي فقيل: عن عطاء، وقيل عنه: بلغني، عن عطاء، وأرسل الأوزاعي آخره، عن عطاء، عن النبي وهو الصواب. اهـ.
[ ١ / ٢٣٠ ]
ونقل الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ١٤٧)، عن أبي زرعة وأبي حاتم أنهما قالا: لم يسمعه الأوزاعي من عطاء، إنما سمعه من إسماعيل بن مسلم، عن عطاء. اهـ.
وذكر البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٢٨)، أنه لم يثبت في المسح على الجبيرة، عن النبي شيء، وأصح ما روي فيه حديث عطاء بن أبي رباح وليس بالقوي. اهـ.
وقال الأشبيلي في الأحكام الكبرى (١/ ٤٧٩): الزبير بن خريق لا أعلم روى عنه، إلا محمد بن سلمة وعزرة بن دينار، وعزرة ليس بمشهور، ويقال: عروة. اهـ.
وقال ابن القطان في بيان الوهم والايهام (٢/ ٢٣٧) تعليقا على كلامه: ثم قال: لم يروه عن عطاء غير الزبير بن خريق، وليس بقوي. ورواه الأوزاعي، عن عطاء، عن ابن عباس، واختلف، عن الأوزاعي، فقيل عنه: عن عطاء، وقيل عنه: بلغني، عن عطاء، ولا يروى الحديث من وجه قوي. هذا نص ما أورد .. ثم أخذ يقول: إن الأوزاعي رواه عن عطاء، عن ابن عباس. فهذا لا يفهم إلا أن التيمم في حق المريض من رواية ابن عباس أيضا، كما هو من رواية جابر، وذلك باطل. وإنما اعتراه هذا من كتاب الدارقطني الذي نقله منه، فإنه أجمل القول كما ذكر، ثم فسره بإيراد الأحاديث، فتخلص، فكتب أبو محمد الإجمال، ولم يكتب التفسير، فوقع في الخطأ. اهـ.
وقال الذهبي في تنقيح التحقيق (١/ ٨٣): الزبير فيه ضعف. اهـ.
وقال الألباني في ضعيف أبي داود (٧٤): حسن دون قوله: إنما كان يكفيه. اهـ. وهو في صحيح أبي داود (٣٢٥).
[ ١ / ٢٣١ ]
وقد اختلف في إسناده والمشهور أنه من مسند ابن عباس، فقد رواه أبوداود (٣٣٧)، وأحمد (١/ ٣٣٠)، والدارقطني (١/ ١٩١)، والبيهقي (١/ ٢٢٧) كلهم، من طريق الأوزاعي، أنه بلغه، عن عطاء بن أبي رباح، أنه سمع عبدالله بن عباس بنحوه.
ورواه ابن ماجه (٥٧٢) من طريق الأوزاعي، عن رجل، عن عطاء بن أبي رباح، قال: سمعت ابن عباس بنحوه مرفوعا.
ورواه الدارقطني (١/ ١٩٠) من طريق الأوزعي، قال: قال عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس بنحوه.
ورواه عبد الرزاق (١/ ٢٢٣) من طريق، الأوزاعي، عن رجل، عن عطاء به.
ورواه ابن حبان (٢٢٠١)، والبيهقي (١/ ٢٢٦) من طريق الوليد بن عبدالله بن أبي رباح، أن عطاء حدثه، عن ابن عباس بنحوه.
قال الدارقطني (١/ ١٩٠): لم يروه عن عطاء، عن جابر غير الزبير بن خريق وليس بالقوي. وخالفه الأوزاعي فرواه عن عطاء، عن ابن عباس، واختلف على الأوزاعي، فقيل عنه، عن عطاء، وقيل عنه بلغني، عن عطاء. وأرسل الأوزاعي آخره، عن عطاء، عن النبي -ﷺ- وهو الصواب. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم في العلل (٧٧): سألت أبي وأبا زرعة عنه فقالا: رواه ابن أبي العشرين، عن الأوزاعي، عن إسماعيل بن مسلم، عن عطاء، عن ابن عباس وأفسد الحديث. اهـ.
وقال ابن دقيق العيد في الإمام (١/ ١١٨)، لما ذكر قول أبي حاتم وأبي زرعة: يريد أنه أدخل إسماعيل بن مسلم بين الأوزاعي وعطاء، فبين أن
[ ١ / ٢٣٢ ]
الأوزاعي أخذ الحديث، عن إسماعيل بن مسلم. اهـ.
وقال الألباني ﵀ في الإرواء (١/ ١٤٣): رجاله ثقات لولا أنه منقطع بين الأوزاعي وعطاء، وليس فيه المسح على الخرقة، وذلك يدل على نكارة هذه الزيادة. اهـ.
قلت: إسماعيل بن مسلم المكي. قال عنه ابن معين: ليس بشيء. اهـ. وقال ابن المديني: لا يكتب حديثه. اهـ. وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث. اهـ. وقال النسائي: متروك الحديث. اهـ. وقال مرة: ليس بثقة. اهـ.
قال ابن التركماني في الجوهر النقي مع سنن البيهقي (١/ ٢٢٦): في سندها يعني طريق البيهقي: الوليد بن عبدالله بن أبي رباح سكت عنه هنا- يعني البيهقي- وضعفه في باب النهي، عن ثمن الكلب. وجعل الدارقطني الرواية الثانية هي المرسلة وهي الصواب، ثم قال أيضا: روايته- يعني عطاء- عن ابن عباس تترجح على روايته، عن جابر، لوجهين. أحدهما: مجيئها من طريق ذكرها الدارقطني، والرواية، عن جابر لم تأت إلا من وجه واحد. الثاني: ضعف سند هذه الرواية من جهة الزبير. والرواية، عن ابن عباس رجال سندها ثقات. اهـ.
وقد اختلف في حديث ابن عباس. قال ابن دقيق العيد في الإمام (٣/ ١١٩): اختلف في رفعه على عطاء بن السائب، فرواه جرير عنه هكذا موقوفا. أخرجه البيهقي من حديث على بن عاصم، عن عطاء بن السائب بسنده، موقوفا على ابن عباس، في الرجل تصيبه الجنابة، وبه الجراحة، يخاف إن اغتسل أن يموت. قال: فليتيمم وليصل رواه من جهة أحمد بن سلمان الفقيه، عن بحيى بن جعفر، عن علي، قال البيهقي: ورواه إبراهيم بن طهمان
[ ١ / ٢٣٣ ]
وغيره أيضا، عن عطاء موقوفا. قال: وكذلك رواه عزرة، عن سعيد بن جبير موقوفا. ثم قال ابن دقيق العيد: وعطاء بن السائب من الثقات الذين اختلطوا، وقيل فيه: وإنما يقبل من حديث عطاء ما كان قبل أن يختلط، وذكر ابن عدي، عن يحيى بن معين: إنما روى جرير، عن عطاء بعد الاختلاط، وجرير هو الذي رفع الحديث عنه. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم في العلل (٤٠): سألت أبي وأبا زرعة، عن حديث رواه علي بن عاصم، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس -﵄-، عن النبي -ﷺ- في المجدور والمريض، إذا خاف على نفسه تيمم. قال أبو زرعة: ورواه جرير أيضا. فقال: عن عطاء، عن سعيد، عن ابن عباس رفعه في المجدور: قال أبي: هذا خطأ أخطأ فيه علي بن عاصم. ورواه أبو عوانة وورقاء وغيرهما، عن عطاء بن السائب، عن سعيد، عن ابن عباس موقوف. وهو الصحيح. اهـ.
* * *
[ ١ / ٢٣٤ ]