(٥١) بحاله لما روى الترمذي: إنه قاء فتوضأ.
أخرجه الترمذي- الطهارة- باب ما جاء في الوضوء من القيء والرعاف (٨٧)، وأحمد (٦/ ٤٤٩)، وعبد الرزاق (٤/ ٢١٥) برقم (٧٥٤٨) كلهم من طريق يحيى ابن كثير، عن الأوزاعي، عن يعيش بن الوليد المخزومي، عن أبيه، عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي الدرداء مرفوعا بلفظ: إنه قاء فتوضأ.
ورواه أبو داود (٢٣٨١)، والنسائي في الكبرى (٢/ ٢١٤)، وأحمد (٦/ ٤٤٣)، والحاكم (١/ ٥٨٨)، والدارمي (٢/ ٢٤)، والبيهقي (٤/ ٢٢٠) كلهم من طريق حسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبدالرحمن بن عمرو الأوزاعي، عن يعيش بن الوليد بن هشام، أن أباه حدثه، قال: حدثني معدان بن طلحة، أن أبا الدرداء حدثه، أن رسول الله -ﷺ-: قاء فأفطر، فلقيت ثوبان مولى رسول الله -ﷺ- في مسجد دمشق، فقلت: إن أبا الدرداء حدثني أن رسول الله -ﷺ- قاء فأفطر قال صدق، وأنا صببت له وضوءه -ﷺ-.
قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي؛ غير أنه قد اختلف في إسناده على عدة أوجه.
فقد رواه النسائي في الكبرى (٢/ ٢١٤) من طريق هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن رجل، عن يعيش بن الوليد بن هشام، عن معدان، عن أبي الدرداء به مرفوعا.
ورواه أيضا النسائي في الكبرى (٢/ ٢١٥)، والحاكم (١/ ٥٨٩) كلاهما،
[ ١ / ٢٣٥ ]
من طريق هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن يعيش بن الوليد، أن خالد بن معدان، أخبره، عن أبي الدرداء به مرفوعا.
ورواه أيضا النسائي في الكبرى (٢/ ٢١٥) من طريق هشام الدستوائي، عن يحيى، قال حدثني رجل من إخواننا، عن يعيش بن الوليد، عن خالد بن معدان، عن أبي الدرداء بنحوه.
ورواه أيضا من طريق عبد الرزاق، قال: أنبا معمر، عن يحيى، عن يعيش، عن خالد بن معدان، عن أبي الدرداء بنحوه.
ورواه الترمذي في العلل الكبير (١/ ١٦٦) من طريق حسين المعلم به، ثم قال: وقال معمر، عن يحيى، عن يعيش بن الوليد، عن خالد بن معدان، عن أبي الدرداء، عن النبي -ﷺ- …، ثم قال الترمذي: سألت محمدا، عن هذا الحديث. فقال: جود حسين المعلم هذا الحديث، قال أبو عيسى: وحديث معمر خطأ. اهـ.
وقال البيهقي (٤/ ٢٢٠): هذا حديث مختلف في إسناده. فإن صح فهو محمول على ما لو تقيأ عامدا. وكأنه -ﷺ- كان متطوعا بصومه. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٢٠٢): قال ابن منده: إسناده صحيح متصل، وتركه الشيخان لاختلاف في إسناده. وقال الترمذي: جوده حسين المعلم، وهو أصح شيء في هذا الباب، وكذا قال أحمد، وفيه اختلاف كثير. اهـ.
وقال الحاكم (١/ ٥٨٩): هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، لخلاف بين أصحاب عبد الصمد فيه، قال بعضهم، عن يعيش بن الوليد، عن أبيه، عن معدان، وهذا وهم، عن قائله. فقد رواه حرب بن شداد
[ ١ / ٢٣٦ ]
وهشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير على الاستقامة. اهـ.
ثم روى الحاكم، حديث حرب بن شداد، من طريق حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبدالرحمن بن عمرو، عن يعيش، عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي الدرداء، أن النبي -ﷺ-: قاء فأفطر.
ثم روى أيضا حديث هشام عنه، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني رجل من إخواننا. فقال أبو بكر محمد بن إسحاق: يريد به الأوزعي، عن يعيش بن الوليد بن هشام، قال حدثني معدان، عن أبي الدرداء بمثله.
لهذا قال النووي في المجموع (٢/ ٥٤ - ٥٥): حديث ضعيف، مضطرب، قاله البيهقي، وغيره من الحفاظ. اهـ.
وروى ابن ماجه (١٦٧٥)، قال: حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، ثنا يعلى ومحمد، أنبأ عبيد الطنافسي، قالا ثنا محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ابن مرزوق، قال: سمعت فضالة بن عبيد الأنصاري، يحدث أن النبي -ﷺ- خرج عليهم في يوم كان يصومه. فدعا بإناء فشرب. فقلنا: يا رسول الله؛ إن هذا يوم كنت تصومه، قال: أجل ولكني قئت.
قلت: إسناده ضعيف.
قال البوصيري في تعليقه على زوائد ابن ماجه (١/ ٥٣٦): في إسناده محمد بن إسحاق، وهو مدلس، وقد روى بالعنعنة، وأبو مرزوق لا يعرف اسمه، ولم يسمع من فضالة، ففي الحديث ضعف وانقطاع. اهـ.
قلت: أبا مرزوق هو التجبيبي القتيري، اسمه حبيب الشهيد، وقيل: ربيعة بن سليم، وقيل: إنهما اثنان والأول أشهر، وهو ثقة.
لهذا قال الحافظ ابن حجر في التقريب (٨٣٥٢): أبو مرزوق التجيبي
[ ١ / ٢٣٧ ]
بضم المثناة وكسر الجيم، مولاهم المصري بالميم، نزيل برقة، اسمه حبيب بن الشهيد، على الأشهر ثقة. اهـ.
قلت: ومما يؤيد انقطاع الحديث، ما رواه البيهقي (٤/ ٢٢٠) من طريق يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا أبي، ثنا عبدالله بن لهيعة، والمفضل بن فضالة، قال: ثنا يزيد بن أبي حبيب، عن أبي مرزوق، عن حنش بن عبدالله، عن فضالة بن عبيد قال: أصبح رسول الله -ﷺ- صائما، فقاء فأفطر، فسئل، عن ذلك فقال: إني قئت.
لهذا قال ابن أبي حاتم في العلل (٦٩١): سمعت أبي، وذكر حديثا رواه حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي مرزوق، عن فضالة بن عبيد، أن رسول الله -ﷺ- أتي بإناء فشرب. فقالوا: يا رسول الله! هذا يوم كنت تصومه قال: أجل ولكني قئت فأفطرت. قال أبي: بين أبي مرزوق وفضالة حنش الصنعاني، من رواة ابن إسحاق. اهـ.
وروى أحمد (٥/ ٢٧٦) برقم (٢٢٧٣٠) قال: حدثنا محمد بن جعفر. وفي (٥/ ٢٨٣) برقم (٢٢٨٠٧) قال: حدثنا محمد بن جعفر، وحجاج. كلاهما (محمد، وحجاج) عن شعبة، عن أبي الجودي، عن بلج المهري، عن أبي شيبة المهري، قال: قيل لثوبان: حدثنا، عن رسول الله -ﷺ-، قال: رأيت رسول الله -ﷺ- قاء فأفطر.
قال الذهبي في ميزان الاعتدال (١٣١٨): بلج المهرى، عن أبى شيبة المهرى، عن ثوبان: قاء فأفطر. لا يدرى من ذا ولا من شيخه. رواه شعبة، عن أبى الجودى، عنه. قال البخاري: إسناده ليس بمعروف. اهـ.
* * *
[ ١ / ٢٣٨ ]
(٥٢) العين وكاء السه فمن نام فليتوضأ. رواه أحمد وغيره.
رواه أبو داود (٢٠٣)، وابن ماجه (٤٧٧)، وأحمد (١/ ١١١)، والدارقطني (١/ ٦٦١)، والبيهقي (١/ ١١٨) كلهم، من طريق بقية بن الوليد، عن الوضين بن عطاء، عن محفوظ بن علقمة، عن عبدالرحمن بن عائذ الأزدي، عن على بن أبي طالب، أن رسول الله -ﷺ- قال: العين وكاء السه، فمن نام فليتوضأ.
وعند أبي داود: العينان وكاء السه الحديث.
قلت: في إسناده بقية بن الوليد، لكن صرح بالتحديث، كما عند أحمد في المسند (١/ ١١١) بلفظ: إن السه وكاء العين، فمن نام فليتوضأ.
قال الحافظ ابن حجر في النكت الظراف (١٠٢٠٨): أخرجه إسحاق في مسنده، عن بقية، ثنا الوضين، حدثني محفوظ، فأمن تدليسه وتسويته. اهـ.
وقد حسن الحديث المنذري، وابن الصلاح، والنووي، ونقل ابن أبي حاتم في علل الحديث (١/ ٤٧)، عن أبي زرعة، أن عبدالرحمن بن عائذ لم يسمع من علي بن أبي طالب. اهـ. وعقب عليه الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير: أن هذا النفي نظرا، لأنه يروي عن عمر كما جزم به البخاري. اهـ.
وأيضا في إسناده الوضين بن عطاء بن كنانة الخزاعي. اختلف فيه. فقد وثقه أحمد وابن معين ودحيم. وقال الهيثم بن خارجة، عن الوليد بن مسلم: كان صاحب خط. ولم يكن في الحديث بذاك. اهـ. وقال ابن سعد: كان ضعيفا في الحديث. اهـ. وقال الجوزجاني: واهي الحديث. اهـ. وقال أبو
[ ١ / ٢٣٩ ]
حاتم: يعرف وينكر. اهـ. وقال إبراهيم الحربي: غيره أوثق منه. اهـ. وقال ابن قانع: ضعيف. اهـ. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الآجري، عن أبي داود: صالح الحديث. قلت هو قدري قال: نعم. اهـ.
ولهذا أعله به ابن الجوزي في التحقيق (١٨٥).
وقال الحافظ ابن حجر في التهذيب (١١/ ١٠٧): قال الساجي عنده حديث واحد منكر غير محفوظ، عن علقمة، عن عبدالرحمن بن عائذ، عن علي، حديث: العينان وكاء السه. قال الساجي: رأيت أبا داود أدخل هذا الحديث في كتاب السنن، ولا أراه فيه إلا وهو عنده صحيح. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ١٢٧): هو من رواية بقية، عن الوضين. قال الجوزجاني: واهي، وأنكر عليه هذا الحديث. اهـ.
وقال الزيلعي في نصب الراية (١/ ٤٥)، وأعل بوجهين، أحدهما: أن بقية والوضين فيهما مقال. قاله ابن المنذر، ونازعه ابن دقيق العيد فيهما. قال: وبقية قد وثقه بعضهم، وسأل أبو زرعة: عبدالرحمن بن إبراهيم، عن الوضين بن عطاء، فقال وثقه. وقال ابن عدي: ما أرى بأحاديثه بأسا … والثاني: الإنقطاع، فذكر ابن أبي حاتم، عن أبي زرعة في كتاب العلل، وفي كتاب المراسيل، أن ابن عائذ، عن على مرسل. وزاد في العلل أنه سأل أباه، وأبا زرعة، عن هذا الحديث. فقالا: ليس بقوي. اهـ.
ونقل الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ١٢٧) قول أبو زرعة: لم يسمع عبد الرحمن بن عائذ من علي، ثم تعقبه فقال: وفي هذا النفي نظر. لأنه يروي عن عمر كما جزم به البخاري … اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في التنقيح (١/ ٤٣٤): ابن عائذ لم يلق عليا. اهـ.
[ ١ / ٢٤٠ ]
وقال أيضا ابن عبد الهادي في التنقيح (١/ ٤٣٤): أن أحمد سئل، عن حديث على ومعاوية في ذلك. فقال: حديث علي أثبت وأقوى. اهـ.
ونقل ابن أبي حاتم في العلل (١٠٦): أن أباه قال، عن هذين الحديثين: ليسا بقويين. اهـ.
ثم قال ابن أبي حاتم: وسئل أبو زرعة، عن حديث ابن عائذ، عن علي بهذا، فقال: ابن عائذ، عن علي مرسل. اهـ.
وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ١٤٦): ليس بمتصل. اهـ.
وتبعه ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام (٣/ ٩) فقال: وهو كما قال؛ ليس بمتصل، ولكن بقي عليه أن يبين أنه من رواية بقية بن الوليد، وهو ضعيف، وهو دائما يضعف به الأحاديث، وتقدم ذكر ذلك. ويرويه بقية، عن الوضين بن عطاء. والوضين واهي الحديث، قاله السعدي. وأنكر عليه هذا الحديث نفسه، ومنهم من يوثقه. ويرويه، عن الوضين بن عطاء، عن محفوظ بن علقمة، وهو ثقة، ويرويه محفوظ، عن عبد الرحمن بن عائذ، وهو مجهول الحال، ويرويه ابن عائذ، عن علي، ولم يسمع منه، فهذه ثلاث علل، سوى الإرسال، وكل واحدة تمنع من تصحيحه، مسندا كان أو مرسلا. اهـ.
وقال ابن عبدالهادي في تنقيح تحقيق أحاديث التعليق (١/ ١٤٤): روى حديث علي الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، وابن عائذ لم يلق عليا. اهـ.
وقال النووي في الخلاصة (١/ ١٣٢): رواه أبو داود وغيره بأسانيد حسنة. اهـ. وحسنه أيضا في المجموع (٢/ ١٣)، ووافقه الألباني ﵀ كما في
[ ١ / ٢٤١ ]
الإرواء (١/ ١٤٩)، وله شاهد ضعيف من حديث معاوية، قال الإمام أحمد بن حنبل: وحديث علي أثبت من حديث معاوية في هذا الباب. انظر: التلخيص الحبير (١/ ١١٨).
فقد رواه الطبراني في الكبير (١٩/ رقم ٨٧٥)، والدارقطني (١/ ١٦٠)، والبيهقي (١/ ١١٨) كلهم، من طريق بقية، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن عطية بن قيس الكلاعي، عن معاوية ابن أبي سفيان، قال: قال النبي -ﷺ- العين وكاء السه فإذا نامت العين استطلق الوكاء.
قال عبدالله في المسند (٤/ ٩٦ - ٩٧): وجدت هذا الحديث، في كتاب أبي بخط يده، ثنا بكر بن يزيد، وأظنني قد سمعته في المذاكرة فلم أكتبه، وكان بكر ينزل المدينة، أظنه كان في المحنة، كان قد ضرب على هذا الحديث في كتابه، قال: ثنا بكر بن يزيد، قال: أنا أبو بكر يعني ابن أبي مريم به.
قلت: إسناد ضعيف؛ لأن الحديث مداره على أبي بكر بن عبدالله بن أبي مريم. قال أحمد: ضعيف. كان عيسى لا يرضاه. اهـ. وقال ابن أبي حاتم: سألت ابن معين عنه فضعفه. اهـ. وقال أبو زرعة: ضعيف منكر الحديث. اهـ. وقال أبوحاتم: ضعيف الحديث، طرقه لصوص، فأخذوا متاعه فاختلط. اهـ. وقال أبوداود: سرق له حلي فأنكر عقله. اهـ. وقال النسائي والدارقطني: ضعيف. اهـ. ولهذا قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٤٧): فيه أبوبكر بن أبي مريم، وهو ضعيف. لاختلاطه. اهـ. وبه أعله ابن الجوزي في التحقيق (١/ ٤٣٣) مع التنقيح. وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطي (١/ ١٤٦): في إسناده أبوبكر بن عبدالله بن أبي مريم، وهو عندهم ضعيف جدا. اهـ.
[ ١ / ٢٤٢ ]
ورواه البيهقي (١/ ١١٨ - ١١٩) من طريق الوليد، نا مروان بن جناح، عن عطية به موقوفا.
قال البيهقي: الوليد بن مسلم ومروان أثبت من أبي بكر بن أبي مريم. اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في التنقيح (١/ ٤٣٤): وهو أصح. اهـ.
وقد أعل هذا الحديث. فقد قال الزيلعي في نصب الراية (١/ ٤٦): وأعل أيضا بوجهين، أحدهما: الكلام في أبي بكر بن أبي مريم. قال أبو حاتم، وأبوزرعة: ليس بالقوي. والثاني: أن مروان بن جناح، رواه عن عطية بن قيس، عن معاوية موقوفا، هكذا رواه ابن عدي، قال: مروان أثبت من أبي بكر بن أبي مريم. اهـ. وقال ابن دقيق العيد في الإمام (٢/ ٢١٥): والذي يعتل به في حديث معاوية أمران: أحدهما: حال أبي بكر بن أبي مريم … والثاني: أن مروان بن جناح رواه عن عطية بن قيس، عن معاوية. قال: العين وكاء السه، موقوفا، رواه أبو أحمد بن عدي. اهـ كما في الكامل (٢/ ٣٨).
قلت: وفيه أيضا علة ثالثة، حيث أن بقية لم يصرح بالتحديث. وقد أشار إليها الحافظ ابن حجر في التلخيص (١/ ١٢٧)، وقال: وفي إسناده بقية، عن أبي بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف. اهـ.
* * *
[ ١ / ٢٤٣ ]
(٥٣) لقوله: من مس ذكره فليتوضأ.
رواه أبو داود- الطهارة- باب الوضوء من مس الذكر- (١٨١)، والترمذي- الطهارة- باب الوضوء من مس الذكر- (٨٣)، والنسائي- الطهارة- باب الوضوء من مس الذكر (١/ ١٠٠)، وابن ماجه- الطهارة- باب الوضوء من مس الذكر- (٤٧٩)، والدارقطني (١/ ١٤٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٧١)، والحاكم (١/ ٢٣١)، والبيهقي (١/ ١٢٨) كلهم من طريق عروة، عن مروان بن الحكم، قال: أخبرتني بسرة بنت صفوان، أنها سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: من مس ذكره فليتوضأ.
ورواه أبو داود والنسائي، من طريق مالك، عن عبدالله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عروة به. ورواه ابن ماجه والترمذي، من طريق هشام بن عروة، عن أبيه به.
ورواه الترمذي (٨٢) من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن هشام بن عروة، قال: أخبرني أبي، عن بسرة بنت صفوان بمثله.
ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٧٣) من طريق سعيد بن عبدالرحمن الجمحي، عن هشام به.
قال الترمذي (١/ ٨٩): حديث حسن صحيح. وقال: هكذا رواه غير واحد مثل هذا، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن بسرة. اهـ. وقال النسائي: لم يسمع هشام من أبيه هذا الحديث. اهـ. كما نقله الزيلعي في نصب الراية (١/ ٥٥).
وقال الطحاوي أيضا في شرح معاني الآثار (١/ ٧٣): وإنما أخذه هشام من
[ ١ / ٢٤٤ ]
أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن همام، عن هشام بن عروة، حدثني أبو بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم، حدثني عروة. قال: فرجع الحديث إلى أبي بكر. اهـ.
قلت: في هذا نظر؛ لأن هشام صرح بالتحديث، عن أبيه، كما عند الترمذي.
ولهذا قال الزيلعي في نصب الراية (١/ ٥٥): يشكل عليه رواية الترمذي، عن يحيى بن سعيد القطان، عن هشام بن عروة، قال: أخبرني أبي، عن بسرة. أ. هـ
وكذلك رواه أحمد في مسنده (٦/ ٤٠٧) قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن هشام، قال: حدثني أبي أن بسرة بنت صفوان أخبرته.
وقال البيهقي في سننه (١/ ١٢٨): وهكذا ورواه يحيى بن سعيد القطان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، فصرح فيه بسماع هشام من أبيه. اهـ. وقال الزيلعي أيضا: ورواه الترمذي أيضا، من حديث عبدالرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة، عن بسرة. اهـ.
ولما ذكر الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة (٣/ ٢٣٧)، طريق النسائي من طريق شعبة، عن معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن بسرة، قال الألباني: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات، على شرط الشيخين، ومن أعله بالانقطاع بين عروة وبسرة، فهو محجوج بما أخرجه أحمد (٦/ ٤٠٧)، وغيره، ثنا يحيى بن سعيد، عن هشام قال: حدثني أبي أن بسرة بنت صفوان أخبرته …، ثم قال الألباني: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات، رجال الشيخين أيضا مسلسل بالتحديث؛ فهو أصح الأسانيد، وفيه رد على النسائي في قوله
[ ١ / ٢٤٥ ]
عقبه: هشام بن عروة لم يسمع من أبيه هذا الحديث؛ ثم قال الألباني: ولا أدري كيف يقول النسائي هذا، وهو يصرح بالتحديث، عن أبيه، ويروي ذلك عنه يحيى بن سعيد القطان الحافظ، الثقة المتقن. اهـ.
وذكر ابن المنذر الاختلاف في إسناده فقال في الأوسط (١/ ١٩٧ - ١٩٨): وقد اختلف في إسناد حديث عروة. فقال ابن جريج، عن الزهري، عن عبدالله بن أبي بكر، عن عروة، عن بسرة، أو، عن زيد بن خالد. وقال معمر: عن الزهري، عن عروة، عن مروان، عن بسرة. وقال عمر بن شريح، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. وقال هشام بن زياد: عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أروى بنت أنيس، عن النبي -ﷺ- أ. هـ
قلت: المحفوظ أنه من حديث بسرة كما سيأتي.
وقال ابن أبي حاتم في العلل (٦٢): سألت أبي، عن حديث، رواه عبد الرزاق وأبو قرة موسى بن أبي طارق، عن ابن جريح، عن عبدالله بن أبي بكر، عن الزهري، عن عروة، عن بسرة وزيد بن خالد، عن النبي -ﷺ-: في مس الذكر .. قال أبي: أخشى أن يكون ابن جريج، أخذ هذا الحديث من إبراهيم بن أبي يحيى؛ لأن أبا جعفر حدثنا، قال: سمعت إبراهيم بن أبي يحيى، يقول: جاءني ابن جريج بكتب مثل هذا- خفض يده اليسرى، ورفع اليمني مقدار بضعه عشر جزءا-. فقال: أروى هذا عنك. فقال: نعم. اهـ.
قلت: لكن للحديث طرق أخرى، فقد رواه عن بسرة مروان، وتكلم فيه كما سيأتي، وعروة بن الزبير، لكن أعلت هذه الرواية بالانقطاع كما سبق، وأن حرس مروان مجهول.
قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ١٣١): قال الإسماعيلي في
[ ١ / ٢٤٦ ]
صحيحه، في أواخر تفسير سورة آل عمران: أنه يلزم البخاري إخراجه؛ فقد أخرج نظيره، وغاية ما يعلل به هذا الحديث؛ أنه من رواية عروة، عن مروان، عن بسرة. وأن رواية من رواه عن عروة، عن بسرة منقطعة، فإن مروان حدث به عروة، فاستراب عروة بذلك، فأرسل مروان رجلا من حرسه إلى بسرة، فعاد إليه بأنها ذكرت ذلك؛ فرواية من رواه عن عروة، عن بسرة منقطعة، والواسطة بينه وبينها؛ أما مروان وهو مطعون في عدالته، أو حرسيه وهو مجهول. اهـ.
قلت: يظهر أن رواية مروان، عن بسرة موصولة.
ولهذا لما نقل قول ابن خزيمة (١/ ٢٣): أن الشافعي يوجب الوضوء، من مس الذكر، اتباعا بخبر بسرة بنت صفوان لا قياسا. قال ابن خزيمة: وبقول الشافعي أقول. لأن عروة قد سمع خبر بسرة منها. لا كما توهم البعض، علما أن الخبر واه لطعنه في مروان. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ١٣١): وقد جزم ابن خزيمة وغير واحد من الأئمة، بأن عروة سمعه من بسرة، وفي صحيح ابن خزيمة وابن حبان؛ قال عروة: فذهبت إلى بسرة فسألتها فصدقته، واستدل على ذلك برواية جماعة من الأئمة له، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن مروان، عن بسرة، قال عروة: ثم لقيت بسرة فصدقته. وبمعني هذا أجاب الدارقطني وابن حبان. اهـ.
وقال أبو داود في مسائلة (١٩٦٦): قلت لأحمد: حديث بسرة ليس بصحيح في مس الذكر، قال: بلى هو صحيح، وذلك أن مروان حدثهم، ثم جاءهم الرسول عنها بذلك. اهـ.
[ ١ / ٢٤٧ ]
وقال ابن حبان (٣/ ٣٩٧): أما خبر بسرة. فإن عروة بن الزبير، سمعه من مروان بن الحكم، عن بسرة، فلم يقنعه ذلك، حتى بعث مروان شرطيا له، إلى بسرة فسألها، ثم أتاهم، فأخبرهم بمثل ما قالت بسرة، فسمعه عروة ثانيا، عن الشرطي، عن بسرة، ثم لم يقنعه ذلك؛ حتى ذهب إلى بسرة؛ فسمع منها الخبر، فالخبر، عن عروة، عن بسرة متصل، ليس بمنقطع، وصار مروان والشرطي، كأنهما عاريتان يسقطان من الإسناد ". اهـ. وقد تكلم في مروان، لكنه توبع، فقال ابن حبان عنه: معاذ الله أن نحتج بمروان بن الحكم في شيء من كتبنا، ولكن عروة لم يقنع بسماعة من مروان؛ حتى بعث مروان شرطيا له، إلى بسرة فسألها. ثم أتاهم فأخبرهم بما قالت بسرة، ثم لم يقنعه ذلك؛ حتى ذهب عروة إلى بسرة فسمع منها. فالخبر، عن عروة، عن بسرة متصل، ليس بمنقطع. وصار مروان. والشرطي، كأنهما زائدان في الإسناد، ثم أخرجه، عن عروة، عن بسرة، وأخرجه أيضا، عن عروة، عن مروان، عن بسرة. وفي آخره قال عروة: فذهبت إلى بسرة فسألتها فصدقته. اهـ.
وقال عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٣٨): وقد صح سماع عروة من بسرة هذا الحديث، بين ذلك الدارقطني اهـ.
ولما ذكر ابن الجوزي في التحقيق (١٩٣)، طريق يحيى بن سعيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن بسرة قال: هذا إسناد لا مطعن فيه. اهـ. ثم نقل تصحيح الترمذي له، وقال ابن عبدالهادي في التنقيح (١/ ١٥٢): قال النسائي: هشام بن عروة لم يسمع من أبيه هذا الحديث، وقال الإمام أحمد: قال شعبة: لم يسمع هشام حديث أبيه في مس الذكر. قال يحيى: فسألت هشاما فقال: أخبرني أبي، ورواه ابن أبي فديك، عن ربيعة بن عثمان، عن
[ ١ / ٢٤٨ ]
هشام بن عروة، عن أبيه، عن مروان، عن بسرة فذكر الحديث. قال عروة: فسألت بسرة فصدقته. فقد صح سماع عروة من بسرة، وسماع هشام من أبيه. اهـ. وقول الإمام أحمد ويحيى بن سعيد، رواه عبدالله ابن الإمام أحمد في العلل (٢/ رقم ٣٧٤٥).
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ١٣١): وأما الطعن في مروان، فقد قال ابن حزم: لا نعلم لمروان شيئا يجرح به قبل خروجه على ابن الزبير، وعروة لم يلقه إلا قبل خروجه على أخيه. اهـ.
قلت: مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أميه الأموي أخرج له البخاري.
قال الحافظ ابن حجر في التهذيب (١٠/ ٨٣): عاب الإسماعيلي على البخاري تخريج حديثه، وعد من موبقاته، أنه رمى طلحة أحد العشرة يوم الجمل، وهما جميعا مع عائشة فقتل. ثم وثب على الخلافة بالسيف. اهـ.
واعتذر له الحافظ في مقدمة الفتح (ص ٤٤٣) فقال: قال عروة بن الزبير: كان مروان لا يتهم في الحديث …، ثم قال الحافظ: وإنما نقموا عليه أنه رمى طلحة يوم الجمل بسهم فقتله، ثم شهر السيف في طلب الخلافة، حتى جرى ما جرى؛ فأقتل طلحة فكان متأولا فيه، كما قرره الإسماعيلي وغيره، وأما ما بعد ذلك فإنما حمل عنه، سهل بن سعد، وعروة، وعلي بن الحسين، وأبو بكر بن عبدالرحمن بن الحارث، وهؤلاء أخرج البخاري أحاديثهم عنه في صحيحه، لما كان أميرا عندهم بالمدينة، قبل أن يبدو منه في الخلاف على ابن الزبير ما بدا. والله أعلم. وقد اعتمد مالك على حديثه ورأيه، والباقون سوى مسلم. اهـ.
[ ١ / ٢٤٩ ]
فالحديث رجاله ثقات، وإسناده قوي. وهو إلى الصحة أقرب.
قال البيهقي (١/ ١٢٨): وإنما لم يخرجا في الصحيح حديث بسرة. لاختلاف وقع في سماع عروة من بسرة، أو هو عن مروان، عن بسرة، ولكنهما احتجا بسائر رواته. والله أعلم. اهـ.
ولهذا نقل الترمذي (١/ ٨٩)، عن البخاري، أنه قال: وأصح شيء في هذا الباب حديث بسرة. اهـ. وأطال ابن دقيق العيد في الإمام (٢/ ٢٨٠ - ٢٩٠)، في مناقشة علل الحديث.
وأما بسرة بنت صفوان فقد قال البيهقي عنها (١/ ١٣٠): بسرة بنت صفوان بن نوفل بن أسد من المبائعات، وورقة بن نوفل عمها، وهي زوجة معاوية بن المغيرة بن أبي العاص، قاله مصعب الزبيري. وهي جدة عبد الملك بن مرون، أم أمه، قاله مالك بن أنس. اهـ.
وصحح الألباني ﵀ في الإرواء (١/ ١٥٠) حديث بسرة. وحسنه النووي في المجموع (٢/ ٣٥)، وصححه في الخلاصة (١/ ١٣٣).
وروى أحمد (٢/ ٢٢٣) برقم (٧٠٧٦) قال: حدثنا عبد الجبار بن محمد، يعني الخطابي، حدثي بقية، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، شعيب، عن جده عبدالله بن عمرو، قال: قال رسول الله -ﷺ-: من مس ذكره فليتوضا، وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ.
قال الترمذي في علله (٥٥): قال محمد - يعني البخاري - وحديث عبدالله بن عمرو في مس الذكر هو عندي صحيح. اهـ.
وقال ابن القيم في تهذيب السنن (١/ ٩٥): قال الحازمي: هذا إسناد صحيح لأن إسحاق بن راهويه رواه في مسنده: حدثنا بقية بن الوليد حدثني
[ ١ / ٢٥٠ ]
الزبيدي حدثني عمرو- فذكره. وبقية ثقة في نفسه، وإذا روى عن المعروفين فمحتج به، وقد احتج به مسلم ومن بعده من أصحاب الصحيح. والزبيدي- محمد بن الوليد- إمام محتج به. وعمرو بن شعيب ثقة باتفاق أئمة الحديث قال: وإذا روى عن غير أبيه لم يختلف أحد في الاحتجاج به، وأما رواياته، عن أبيه، عن جده، فالأكثرون على أنها متصلة، ليس فيها إرسال ولا انقطاع قال الحازمي: وقد روي هذا الحديث من غير وجه، عن عمرو بن شعيب، فلا يظن أنه من مفاريد بقية. اهـ.
وقال الزيلعي في نصب الراية (١/ ٥٨): قال البيهقي: ومحمد بن الوليد ثقة، ثم أخرجه من طريق ابن عدي بسنده، عن يحيى بن راشد، عن عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن عمرو بن شعيب نحوه، قال: وخالفهم المثنى بن الصباح في إسناده، وليس بالقوي، ثم أخرجه، عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، عن بسرة بنت صفوان، قالت: يا رسول الله كيف ترى في إحدانا تمس فرجها، والرجل يمس فرجه بعد ما يتوضأ؟ قال: يتوضأ يا بسرة قال عمرو: وحدثني سعيد بن المسيب أن مروان أرسل إليها ليسألها، فقالت: دعني، سألت رسول الله -ﷺ- وعنده فلان. وفلان. وعبد الله بن عمر، فأمرني بالوضوء، انتهى. وأكثر الناس يحتج بحديث عمرو بن شعيب إذا كان الراوي عنه ثقة، وأما إذا كان الراوي عنه، مثل المثنى بن الصباح. أو ابن لهيعة، وأمثالهما، فلا يكون حجة، أما حديثه، عن أبيه، عن جده؛ فقد تكلم فيه من جهة، أنه كان يحدث من صحيفة جده. قالوا: وإنما روى أحاديث يسيرة، وأخذ صحيفة كانت عنده فرواها. ومن فوائد شيخنا الحافظ جمال الدين المزي، قال: عمرو بن شعيب، يأتي
[ ١ / ٢٥١ ]
على ثلاثة أوجه: عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وهو الجادة. وعمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبدالله بن عمرو. وعمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبدالله بن عمرو، فعمرو له ثلاثة أجداد: محمد. وعبد الله. وعمرو بن العاص، فمحمد تابعي، وعبد الله. وعمرو صحابيان، فإن كان المراد بجده محمدا فالحديث مرسل، لأنه تابعي، وإن كان المراد به عمرو، فالحديث منقطع؛ لأن شعيبا لم يدرك عمرو، وإن كان المراد به عبدالله فيحتاج إلى معرفة سماع شعيب من عبد الله، وقد ثبت في الدارقطني وغيره بسند صحيح، سماع عمرو من أبيه شعيب، وسماع شعيب من جده عبد الله. اهـ
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٢٦٦): رواه أحمد وفيه بقية بن الوليد، وقد عنعنه وهو مدلس. اهـ. وقال الذهبي في تنقيح التحقيق (١/ ٦٠): إسناده قوي، رواه جماعة، عن بقية. اهـ ..
وقال الألباني في الأرواء (١/ ١٥١): ورجاله ثقات، لولا عنعنة بقية، وقد صرح بالتحديث في رواية أحمد بن الفرج الحمصي عنه: حدثني الزبيدي به، بلفظ: أيما رجل مس فرجه أخرجه الدارقطني (ص ٥٤)، والبيهقي (١/ ١٣٢): هذا فيه ضعف. إلا أن البيهقي قال: وهكذا رواه عبدالله بن المؤمل، عن عمرو، وروي من وجه آخر، عن عمرو. ثم ساق إسناده إليه بمعناه. وبالجملة فالحديث حسن الإسناد، صحيح المتن بما قبله. اهـ.
وروى ابن حبان (٤/ ٤٨٢) قال: أخبرنا إسحاق بن محمد القطان، قال: حدثنا محمد بن إشكاب، حدثنا مصعب بن المقدام، حدثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر قال: نهى رسول الله -ﷺ- أن يمس الرجل ذكره بيمينه.
[ ١ / ٢٥٢ ]
قلت: رجاله ثقات، وأبا الزبير وصفه بعضهم بالتدليس، كما سبق بيانه. لكن أعله أبوزرعة وأبوحاتم. قال ابن أبي حاتم في العلل (٣٠): سألت أبي وأبا زرعة، عن حديث، رواه مصعب بن المقدام، عن الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: نهى النبي -ﷺ-، أن يمس الرجل ذكره بيمينه. فقالا: هذا خطأ؛ إنما هو الثوري، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبدالله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبي -ﷺ-. قلت: الوهم ممن هو قالا: من مصعب بن المقدام. اهـ.
وروى أحمد (٢/ ٣٣٣)، والدارقطني (١/ ١٤٧)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٧٤)، والبيهقي (١/ ١٣٠ - ١٣١) كلهم، من طريق يزيد بن عبد الملك النوفلي، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -ﷺ-: من أفضى بيده إلى ذكره؟ ليس بينهما ستر ولا حجاب فليتوضأ.
قلت: يزيد بن عبد الملك بن المغيرة النوفلي، ضعفه أحمد، وقال: عنده مناكير. اهـ. ولينه يحيى. وقال ابن معين: ليس بذاك. اهـ. وضعفه أيضا أبوزرعة وأبو حاتم والنسائي. وتابعه نافع بن أبي نعيم، عن المقبري به، كما عند الحاكم (١/ ٢٣٣)، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح. اهـ. ومن كلا الوجهين، أخرجه عنهما ابن حبان في صحيحه (٣/ ٤١)، وفي الموارد (٢١٠) من طريق أصبغ، ثنا عبدالرحمن بن القاسم، عن يزيد، ونافع، عن المقبري، به.
ونافع بن أبي نعيم أحد القراء السبعة. ووثقه ابن معين وابن المديني. وقال أحمد: كان يؤخذ عنه القرآن، وليس بشيء في الحديث. اهـ. وقال
[ ١ / ٢٥٣ ]
النسائي: ليس به بأس. اهـ.
ونقل الزيلعي في نصب الراية (١/ ٥٦)، عن ابن حبان أنه قال: واحتجاجنا فيه بنافع لا بيزيد، فإنا قد تبرأنا من عهدة يزيد في كتاب الضعفاء. اهـ. لكن قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ١٣٤): قال الطبراني لم يروه عن نافع بن أبي نعيم إلا عبدالرحمن بن القاسم، وقال ابن عبدالبر: كان هذا الحديث لا يعرف إلا من رواية يزيد، حتى رواه أصبغ، عن ابن القاسم، عن نافع بن أبي نعيم، ويزيد، جميعا، عن المقبري اهـ.
والحديث ضعفه النووي في المجموع (٢/ ١٣٥)، وسئل الدارقطني في العلل (٨/ رقم ١٤٥٤)، عن هذا الحديث فقال: اختلف فيه على سعيد المقبري. فرواه يزيد بن عبد الملك النوفلي، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وكذلك رواه نافع بن أبي نعيم القاري، عن المقبري، عن أبي هريرة. وقال: عبدالله بن نافع الصائغ، عن يزيد بن عبد الملك، عن المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة. ورواه أبو سعيد مولى بني هاشم بإسناد آخر، عن عمرو بن وهب، عن جميل، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-، وغير أبي سعيد يرويه موقوفا. وهو الصواب. اهـ.
* * *
[ ١ / ٢٥٤ ]
(٥٤) وفي لفظ: من مس فرجه فليتوضأ. وصححه أحمد.
رواه أحمد (٢/ ٢٢٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٧٥)، والدارقطني (١/ ١٤٧)، والبيهقي (١/ ١٣٢ - ١٣٣)، والحازمي في الاعتبار (ص ٨٨) كلهم، من طريق بقية بن الوليد، حدثني الزبيدي، حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله -ﷺ-: أيما رجل مس فرجه فليتوضأ، وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ.
قلت: إسناده ظاهره الصحة، وبقية صرح بالتحديث.
وبه أعله ابن الجوزي في التحقيق، وقال الترمذي في العلل الكبير (١/ ١٦١): قال محمد: حديث عبدالله بن عمرو في مس الذكر هو عندي صحيح. اهـ.
وقال الحازمي: هذا إسناد صحيح؛ لأن إسحاق بن إبراهيم إمام غير مدافع. وقد أخرجه في مسنده، وبقية بن الوليد ثقة في نفسه، وإذا روى عن المعروفين فمحتج به. وقد أخرج مسلم بن الحجاج فمن بعده من أصحاب الصحاح حديثه، محتجين به. والزبيدي هو محمد بن الوليد قاض دمشق، من ثقات الشاميين، محتج به في الصحاح كلها، وعمر بن شعيب ثقة باتفاق أئمة الحديث …، وسلسلة عمرو بن شعيب وبيان أنها حسنة. اهـ
وروى ابن ماجه (٤٨٢) قال: حدثنا سفيان بن وكيع، قال: حدثنا عبدالسلام بن حرب، عن إسحاق بن أبي فروة، عن الزهري، عن عبدالرحمن بن عبدالقاري، عن أبي أيوب، قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: من مس فرجه فليتوضأ.
[ ١ / ٢٥٥ ]
قال الزيلعي في نصب الراية (١/ ٥٧): هو حديث ضعيف، فإن إسحاق بن عبدالله بن أبي فروة متروك باتفاقهم، وقد اتهمه بعضهم. اهـ
وقال الذهبي في تنقيح التحقيق (١/ ٦١): إسحاق واه، وابن وكيع ليس بعمدة. اهـ
وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٦٩): هذا إسناد فيه إسحاق بن أبي فروة وقد اتفقوا على تضعيفه. اهـ.
وقال الألباني في صحيح ابن ماجه (٣٩١): صحيح بما قبله. اهـ
* * *
[ ١ / ٢٥٦ ]
(٥٥) حديث: من أفضى بيده إلى ذكره، ليس دونه ستر، فقد وجب عليه الوضوء. رواه احمد.
أخرجه أحمد (٢/ ٣٣٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٧٤) - الطهارة- باب مس الفرج، هل يجب فيه الوضوء أم لا؟، والبزار كما في كشف الأستار (١/ ١٤٩ - ٢٨٦)، والدراقطني (١/ ١٤٧) - الطهارة- باب ما روي في لمس القبل والدبر والذكر- (٦)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٢٧١٥)، والبيهقي (١/ ١٣٣) - الطهارة- باب ترك الوضوء من مس الفرج بظهر الكف، كلهم من طريق يزيد بن عبد الملك النوفلي، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله -ﷺ-: من أفضى بيده إلى ذكره؟ ليس بينهما ستر ولا حجاب فليتوضأ.
قلت: يزيد بن عبد الملك بن المغيرة النوفلي، ضعفه أحمد، وقال: عنده مناكير. اهـ. ولينه يحيى بن معين. وقال أيضا ابن معين: ليس بذاك. اهـ. وضعفه أيضا أبو زرعة وأبوحاتم والنسائي. وتابعه نافع بن أبي نعيم، عن المقبري به، كما عند الحاكم (١/ ٢٣٣)، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح. اهـ. ومن كلا الوجهين أخرجه عنهما ابن حبان في صحيحه (٣/ ٤١)، وفي الموارد (٢١٠) من طريق أصبغ، ثنا عبدالرحمن بن القاسم، عن يزيد ونافع، عن المقبري به. ونافع بن أبي نعيم أحد القراء السبعة. ووثقه ابن معين وابن المديني. وقال أحمد: كان يؤخذ عنه القرآن، وليس بشيء في الحديث. اهـ. وقال النسائي: ليس به بأس. اهـ.
ونقل الزيلعي في نصب الراية (١/ ٥٦)، عن ابن حبان أنه قال: واحتجاجنا
[ ١ / ٢٥٧ ]
فيه بنافع لا بيزيد، فإنا قد تبرأنا من عهدة يزيد في كتاب الضعفاء. اهـ لكن قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ١٣٤): قال الطبراني لم يروه عن نافع بن أبي نعيم إلا عبدالرحمن بن القاسم، وقال ابن عبد البر: كان هذا الحديث لا يعرف إلا من رواية يزيد، حتى رواه أصبغ، عن ابن القاسم، عن نافع بن أبي نعيم ويزيد جميعا، عن المقبري اهـ.
وصححه ابن عبد البر، وقال ابن السكن: هو أجود ما روي في هذا الباب. انظر: التلخيص الحبير (١/ ١٢٥، ١٢٦)، والحديث ضعفه النووي في المجموع (٢/ ١٣٥)، وسئل الدارقطني في العلل (٨/ رقم ١٤٥٤)، عن هذا الحديث فقال: اختلف فيه على سعيد المقبري. فرواه يزيد بن عبد الملك النوفلي، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وكذلك رواه نافع بن أبي نعيم القاري، عن المقبري، عن أبي هريرة. وقال: عبدالله بن نافع الصائغ، عن يزيد بن عبد الملك، عن المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة. ورواه أبوسعيد مولى بني هاشم بإسناد آخر، عن عمرو بن وهب، عن جميل، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-، وغير أبي سعيد يرويه موقوفا. وهو الصواب. اهـ.
* * *
[ ١ / ٢٥٨ ]
(٥٦) روي عن ابن عمر وابن عباس: أنهما كانا يأمران غاسل الميت الوضوء.
أخرجه عبد الرزاق ٣/ ٤٠٧ (٦١٠٨) عن معمر عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال من غسل ميتا فليغتسل وبه نأخذ.
فلت: الحارث متروك كما سبق.
ورواه عبد الرزاق ٣/ ٤٠٥ (٦١٠١) عن ابن جريج عن عطاء قال سئل بن عباس أعلى من غسل ميتا غسل قال لا قد إذن نجسوا صاحبهم ولكن وضوء.
وأخرجه عبد الرزاق (٣/ ٤٠٥ - ٤٠٧) - الجنائز- باب من غسل ميتا اغتسل أو توضأ- (٦١٠١، ٦١٠٧)، والبيهقي (١/ ٣٠٥، ٣٠٦) - الطهارة- باب الغسل من غسل الميت- من قول ابن عمر وابن عباس بنحوه مفرقا.
وروي عنهما خلافه، فقد أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٦٨) - الطهارة- باب من قال: ليس على غاسل الميت غسل- بلفظ: أن ابن عباس وابن عمر قالا: ليس على غاسل الميت غسل.
وروى أبو داود (٣٤٨)، وأحمد (٦/ ١٥٢)، وابن خزيمة (١/ ١٢٦)، والدارقطني (١/ ١١٣)، والبيهقي (١/ ٢٩٩)، والحاكم (١/ ٢٦٧)، كلهم من طريق، مصعب بن شيبة، عن طلق بن خبيب العنزي، عن عبدالله بن الزبير، عن عائشة أنها حدثته، أن النبي -ﷺ- كان يغتسل من أربع: من الجنابة، ويوم الجمعة، ومن الحجامة، ومن غسل الميت الحديث.
قال الحاكم (١/ ٢٦٨): هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين ولم
[ ١ / ٢٥٩ ]
يخرجاه. اهـ ووافقه الذهبي.
وقال ابن عبد الهادي في التنقيح (١/ ٥١٠): على شرط مسلم. اهـ.
قلت: مصعب بن شيبة بن جبير بن شيبة بن عثمان بن أبي طلحة تكلم فيه، فقد وثقه ابن معين كما في رواية إسحاق بن منصور. وقال الأثرم، عن أحمد: روى أحاديث لا يحمد وإنه وليس بقوي. اهـ. وقال النسائي: منكر الحديث. اهـ. وقال في موضع آخر: في حديثه شيء. اهـ. وقال الدارقطني: ليس بالقوي ولا بالحافظ. اهـ. وقال ابن عدى: تكلموا في حفظه. اهـ.
ولهذا ضعف أبو داود هذا الحديث، فقد نقل عنه المزي في تحفة الأشراف (١١/ ٤٣٩)، أنه قال: حديث مصعب ضعيف، ليس العمل عليه. اهـ. فيظهر أن مسلم انتقى حديثه. ولهذا قال البيهقي (١/ ٢٦٧): أخرج مسلم في الصحيح، حديث مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن ابن الزبير، عن عائشة، عن النبي -ﷺ-: عشر من الفطرة وترك هذا الحديث فلم يخرجه، ولا أراه تركه إلا لطعن بعض الحفاظ فيه. اهـ. يعني بذلك حديث الباب. وقال المنذري كما في مختصر السنن (١/ ٢١٥)، قال البخاري: حديث عائشة في هذا الباب ليس بذاك، وقال الإمام أحمد بن حنبل وعلي بن المديني: لا يصح في الباب شيء، وقال محمد بن يحيى: لا أعلم في من غسل ميتا فليغتسل، حديثا ثابتا، ولو ثبت لزمنا استعماله. اهـ. وقال الإمام أحمد كما في المسائل، برواية عبدالله (١/ ٨٢ - ٨٣): لا يغتسل من الحجامة، ليس يثبت، عن النبي -ﷺ-. اهـ.
وروى العقيلي في الضعفاء الكبير (٤/ ١٩٦ - ١٩٧)، عن الأثرم قال: ذكرت لأبي عبدالله الوضوء من الحجامة، فقال: ذاك حديث منكر؛ رواه
[ ١ / ٢٦٠ ]
مصعب بن شيبة، أحاديثه مناكير، منها هذا الحديث، وعشرة من الفطرة، وخرج علينا رسول الله -ﷺ- وعليه مرط مرجل. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم في العلل (١١٣): سألت أبا زرعة، عن الغسل من الحجامة. قلت: يروى عن النبي -ﷺ- الغسل من أربع، فقال: لا يصح هذا، رواه مصعب ابن شيبة وليس بقوي. قلت لأبي زرعة: لم يرو، عن عائشة من غير حديث مصعب؟ قال: لا. اهـ.
وقال البيهقي في الخلافيات (٣/ ٢٧١): رواة هذا الحديث كلهم ثقات؛ فإن طلق بن حبيب، ومصعب بن شيبة، قد أخرج مسلم ﵀ حديثهما. اهـ.
وقال ابن دقيق العيد في الإمام (٣/ ٥٦)، بعد نقله قول البيهقي السابق: واعتل الأثرم في هذا الحديث بعلل: منها قوله: إن حديث عائشة هذا، إنما هو من حديث مصعب بن شيبة، وقد سمعت أبا عبدالله يتكلم فيه؛ فيذكر أن أحاديثه مناكير، وسمعته يتكلم في هذا الحديث بعينه. ومنها أن قد صح، عن عائشة -﵂- خلاف هذا القول: أنها أنكرت الغسل من غسل الميت، فكيف ترويه، عن النبي -ﷺ- وتنكره على فعله. ومنها أيضا، عن عائشة أنها كانت ترخص في غسل الجمعة، وهذا يذكر أن النبي -ﷺ- أمر به. ومنها أيضا: أن الغسل من الحجامة، وهذا ينكر، عن النبي -ﷺ-؛ لإجماع الأمة على أنه لا يجب في الدم غسل. اهـ.
وقد سبق ذكر أحاديث الباب في باب فيمن غسل ميتا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ. ورويت هذه الأمور الأربع الموجبة للغسل، في حديث عائشة من وجه آخر، عن عبدالله ابن عمرو.
[ ١ / ٢٦١ ]
فقد روى مسدد كما في المطالب (١٩٦)، قال: حدثنا عبدالله بن داود، ثنا الأعمش، عن مجاهد، عن عبدالله بن عمرو -﵄- قال: الغسل من خمس: الحجامة، والحمام، والجنابة، والموتي، والجمعة. قال فذكر ذلك لإبراهيم. وقال: ما كانوا يعدون غسلا واجبا إلا الجنابة، وكانوا يستحبون غسل الجمعة.
قلت: رجاله ثقات، وإسناده ظاهره الصحة.
ورواه البيهقي (١/ ٣٠٠) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش به.
وروي مرفوعا من حديث أبي هريرة:
أخرجه «أحمد» ٢/ ٤٣٣ (٩٥٩٩) و٢/ ٤٧٢ (١٠١١٢) قال: حدثنا يحيى. وفي ٢/ ٤٥٤ (٩٨٦٥) قال: حدثنا حجاج. وابن أبي شيبة ٣/ ٢٦٩ (١١١٥٣) و٣/ ٣٦٩ (١١٩٩٩) قال: حدثنا شبابة. كلاهما (شبابة بن سوار، ويحيى بن سعيد، وحجاج بن محمد) عن ابن أبي ذئب، عن صالح، مولى التوأمة، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله -ﷺ-: من غسل ميتا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ. - لفظ يحيى: من غسل ميتا فليغتسل.
قال البيهقي في السنن الكبرى ١/ ٣٠٣: هذا هو المشهور من حديث ابن أبى ذئب.
قلت: صالح مولى التوأمة تكلم فيه. وسماع ابن أبي ذئب من صالح بن نبهان مولى التوأمة قيل كان قبل الاختلاط.
ومع هذا فقد أعله الأئمة بأن فيه صالح مولى التوأمة فقد قال البيهقي ١/ ٣٠٣ عقبة: هذا هو المشهور من حديث ابن أبي ذئب وصالح مولي التوأمة ليس بالقوي». أهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في تلخيص الجير ١/ ١٤٤: صالح مولى
[ ١ / ٢٦٢ ]
التوأمة ضعيف». أ. هـ.
وأخرجه عبد الرزاق (٦١١٠). وأحمد ٢/ ٢٨٠ (٧٧٥٧) قال: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن رجل يقال له: أبو إسحاق، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -ﷺ-: من غسل ميتا فليغتسل.
وأخرجه أحمد ٢/ ٢٨٠ (٧٧٥٨) قال: حدثنا يونس، حدثنا أبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن رجل من بني ليث، عن أبي إسحاق؛ أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله -ﷺ-: من غسل ميتا فليغتسل. زاد فيه: عن رجل من بني ليث".
قلت: إسناده ضعيف، لجهالة أبي إسحق. قال الترمذي في العلل - ترتيب أبي طالب - ٢٤٥ قال أبو عيسى سألت محمدا عن هذا الحديث من غسل ميتا فليغتسل فقال روى بعضهم عن سهيل بن أبي صالح عن إسحاق مولى زائدة عن أبي هريرة موقوفا قال محمد إن أحمد بن حنبل وعلي بن عبد الله قالا لا يصح في هذا الباب شيء. أ. هـ.
وصححه الألباني في صحيح أبي داود ٣١٦٢.
قال البيهقي في السنن الكبرى ١/ ٣٠١: قال البخارى: وهذا أشبه. قال وقال ابن حنبل وعلى: لا يصح فى هذا الباب شيء … وقال أبو عيسى: سألت محمد بن إسماعيل البخارى عن هذا الحديث فقال: إن أحمد بن حنبل وعلى بن عبد الله قالا: لا يصح فى هذا الباب شيء. قال محمد: وحديث عائشة فى هذا الباب ليس بذاك .. أ. هـ.
واختلف في إسناده.
وسيأتي التوسع في تخريجه بعد عدة أحاديث.
[ ١ / ٢٦٣ ]
(٥٧) قال أحمد: فيه حديثان، حديث البراء، وجابر بن سمرة.
قلت: حديث جابر بن سمرة: أخرجه مسلم (١/ ١٨٩) برقم (٧٢٩)، وابن ماجه (٤٩٥)، وأحمد (٥/ ٨٦) برقم (٢١٠٩٦)، وفي (٥/ ٩٦) برقم (٢١٢١٦)، و(٥/ ١٠٥) برقم (٢١٣٢٢)، وفي (٥/ ١٠٦) برقم (٢١٣٢٨)، وابن خزيمة (٣١) كلهم من طريق، جعفر بن أبي ثور، عن جابر بن سمرة؛ أن رجلا سأل رسول الله -ﷺ-: أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئت فتوضأ، وإن شئت فلا تتوضأ. قال: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم، فتوضأ من لحوم الإبل. قال: أصلي في مرابض الغنم؟ قال: نعم. قال: أصلي في مبارك الإبل؟ قال: لا.
وقال أبو بكر ابن خزيمة: لم نر خلافا بين علماء أهل الحديث، أن هذا الخبر صحيح من جهة النقل، وروى هذا الخبر أيضا، عن جعفر بن أبي ثور، أشعث بن أبي الشعثاء المحاربي، وسماك بن حرب، فهؤلاء ثلاثة من أجلة رواة الحديث، قد رووا، عن جعفر بن أبي ثور هذا الخبر. اهـ.
وصححه الترمذي، وابن حبان، وابن خزيمة، وقال الترمذي: صح في هذا الباب حديثان، عن رسول الله: حديث البراء، وحديث جابر بن سمرة.
وقال البيهقي: قد صح فيه حديثان، حديث جابر بن سمرة، وحديث البراء. قاله أحمد بن حنبل وإسحاق ابن راهويه. اهـ. انظر: التلخيص الحبير (١/ ١١٥، ١١٦).
وقال الطبراني في المعجم الكبير (٧/ ٢٧٠) قال: حدثنا إبراهيم بن نائلة الأصبهاني، ثنا سليمان بن داود الشاذكوني، ثنا إسماعيل بن عبدالله بن
[ ١ / ٢٦٤ ]
موهب، عن عثمان بن عبدالله بن موهب، عن جابر بن سمرة، عن ابن سمرة السوائي، قال: سألت رسول الله -ﷺ- فقلت: إنا أهل بادية وماشية، فهل نتوضأ من لحوم الإبل وألبانها؟، قال: نعم، فقلت: فهل نتوضأ من لحوم الغنم وألبانها؟ قال: لا.
قلت: سليمان بن داود الشاذكوني متروك. فقد كذبه ابن معين، وقال أبوحاتم: ليس بشي متروك الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال البخاري: فيه نظر. وإسماعيل بن عبدالله بن موهب، فلم أجد من ترجم له، إن كان هذا هو رسم اسمه الصحيح. والغريب قول الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٥٠): رواه الطبراني في الكبير، وإسناده حسن إن شاء الله. ومع ذلك فقد خالفه غيره، من الأئمة المشهورين بالإتقان، فقد رواه الإمام مسلم في صحيحه (٤/ ٤٨ - نووي)، عن أبي عوانة، عن عثمان بن عبدالله بن موهب، عن جعفر بن أبي ثور، عن جابر بن سمرة، أن رجلا سأل رسول الله -ﷺ-: أأتوضأ من لحوم الغنم؟، قال: إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا توضأ، قال: أاتوضأ من لحوم الإبل؟، قال: نعم توضأ من لحوم الإبل الحديث، ولم يذكر الألبان، وهذا اللفظ هو الصحيح المتقن، وإسناده الصحيح، أما طريق إسماعيل السابقة فساقطة، والله أعلم.
ورواه الطبراني في الكبير (٧/ رقم ٧١٠٦) قال: حدثنا إبراهيم بن نائلة الأصبهاني، ثنا سليمان بن داود الشاذكوني، ثنا إسماعيل بن عبدالله بن موهب، عن عثمان بن عبدالله بن موهب، عن جابر بن سمرة، عن أبيه سمرة السوائي قال: سألت رسول الله -ﷺ- فقلت: إنا أهل بادية وماشية، فهل نتوضأ من لحوم الإبل وألبانها؟ قال: نعم. قلت: فهل نتوضأ من لحوم الغنم
[ ١ / ٢٦٥ ]
وألبانها؟ قال: لا.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٥٠): إسناده حسن. اهـ.
قلت: في إسناده سليمان بن داود المنقري الشاذكوني أبو أيوب، وهو متروك. كما سبق. وذهل الهيثمي في مجمع الزوائد فحسنه، مع أنه قال في المجمع (١٠/ ٢٨٦): سليمان الشاذكوني متروك. اهـ.
وروى أحمد (٤/ ٣٥٢) قال: حدثني عفان، قال: ثنا حماد ابن سلمة، أنبأنا الحجاج بن أرطاة، عن عبدالله بن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه أسيد بن حضير قال: إن رسول الله -ﷺ- قال: توضؤا من لحوم الإبل، ولا توضؤا من لحوم الغنم، وصلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في مبارك الإبل.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه الحجاج بن أرطأه، وهو ضعيف كما سبق.
قال الترمذي (١/ ٨٧): روى حماد بن سلمة هذا الحديث، عن الحجاج بن أرطاة، فأخطأ فيه، وقال فيه: عن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، عن أسيد بن حضير، والصحيح، عن عبدالله بن عبدالله الرازي، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب. اهـ.
قلت: حديث البراء سوف يأتي.
أما حديث أسيد بن الحضير، فإن في إسناده الحجاج بن أرطاة، وهو ضعيف كثير التدليس، وفيه انقطاع.
وقال ابن عبدالهادي في التنقيح (١/ ٥٠٠): هو حديث مرسل، فإن ابن أبي ليلى لم يسمع من أسيد بن حضير، والحجاج بن أرطاة تكلم فيه غير واحد من الأئمة. اهـ.
[ ١ / ٢٦٦ ]
وروى أحمد (٤/ ٣٥٢) برقم (١٩٣٠٧)، و(٤/ ٣٩١) برقم (١٩٧١٢)، وابن ماجه (٤٩٦) كلاهما من طريق عباد بن العوام، حدثنا الحجاج بن أرطاة، عن عبدالله بن عبد الله، مولى بني هاشم، قال: وكان ثقة، قال: وكان الحكم يأخذ عنه، قال: حدثنا عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن أسيد بن حضير، عن النبي -ﷺ-؛ أنه سئل، عن ألبان الإبل، قال: توضؤوا من ألبانها، وسئل عن ألبان الغنم، فقال: لا توضؤوا من ألبانها. - لفظ الهروي: لا توضؤوا من ألبان الغنم، وتوضؤوا من ألبان الإبل.
وأخرجه أحمد (٤/ ٣٥٢) برقم (١٩٣٠٦) قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، أنبانا الحجاج بن أرطاة، عن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، عن أسيد بن حضير، قال: إن رسول الله -ﷺ- قال: توضؤوا من لحوم الإبل، ولا توضؤوا من لحوم الغنم، وصلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في مبارك الإبل.
وروى ابن ماجه (٤٩٧)، قال: حدثنا محمد بن يحيى، ثنا يزيد بن عبد ربه، ثنا بقية، عن خالد بن يزيد بن عمر بن هبيرة الفزارى، عن عطاء بن السائب، قال: سمعت محارب بن دثار، يقول: سمعت عبدالله بن عمرو، يقول: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: توضئوا من لحوم الإبل، ولا تتوضئوا من لحوم الغنم. وتوضئوا من ألبان الإبل، ولا توضئوا من ألبان الغنم، وصلوا في مراح الغنم، ولا تصلوا في معاطن الإبل.
قلت: إسناده ضعيف. لأن فيه بقية بن الوليد وهو مدلس. وقد عنعن.
لكن ذكر ابن أبي حاتم أنه صرح بالسماع كما سيأتي.
وأيضا خالد بن يزيد بن عمر بن هبيرة الفزاري، مجهول الحال، كما قال
[ ١ / ٢٦٧ ]
الحافظ ابن حجر في التقريب (١٦٧٩)، وقال الذهبي: فيه جهالة لأنه لم يرو عنه غير بقية. اهـ. وله طريق آخر. وقوى أبو حاتم الموقوف. قال ابن أبي حاتم في العلل (٤٨): سألت أبي، عن حديث رواه أحمد بن عبده، عن يحيى بن كثير، قال أبي: وهو والد كثير بن يحيى، ابن كثير وكنيته أبو النضر، وليس بالعنبري، عن عطاء بن السائب، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر، عن النبي -ﷺ- قال: توضأوا من لحوم الإبل، ولا توضأوا من لحوم الغنم. سمعت أبي يقول: كنت أنكر هذا الحديث لتفرده. فوجدت أن له أصلا، حديث ابن المصفا، عن بقية، قال: حدثني فلان سماه، عن عطاء بن السائب، عن محارب، عن ابن عمر، عن النبي -ﷺ- بنحوه. قال: وحدثني عبيدالله ابن سعد الزهري، قال: حدثني عمي يعقوب، عن أبيه، عن ابن إسحاق، حدثني عطاء بن السائب الثقفي، أنه سمع محارب بن دثار، يذكر، عن ابن عمر بنحو هذا، ولم يرفعه. قال أبي: حديث ابن إسحاق أشبه موقوف. اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في تنقيح تحقيق أحاديث التعليق (١/ ١٧٦)، لما ذكر الحديث: رواه ابن ماجه من رواية عطاء بن السائب، قال أحمد: ثقة رجل صالح. وقال أيضا: من سمع منه قديما فهو صحيح. ومن سمع منه حديثا لم يكن بشيء، ووثقه ابن معين وأبو حاتم الرازي. والذي روه، عن عطاء، خالد بن يزيد وهو غير مشهور، وقد روي هذا الحديث موقوفا على ابن عمر وهو أشبه. اهـ.
وقال البوصيري في الزوائد: في إسناده بقية بن الوليد، وهو مدلس، وقد رواه بالعنعنة، ورجاله ثقات؛ خالد بن عمر مجهول الحال … أ. هـ.
وروى الطبراني في الكبير (٧/ رقم ٦٧١٣) قال: حدثنا عبدان بن محمد
[ ١ / ٢٦٨ ]
المروزي، ثنا إسحاق بن راهويه، ثنا أحمد بن أيوب الضبي، عن أبي حمزة السكري، عن جابر، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن سليك الغطفاني، عن النبي -ﷺ- قال: توضئوا من لحوم الإبل، ولا توضأوا من لحوم الغنم، وصلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في مبارك الإبل.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه جابر الجعفي، وسبق الكلام عليه. قال معلى بن منصور: قال لي أبو عوانة: كان سفيان وشعبة، ينهياني، عن جابر الجعفي، وكنت أدخل عليه فأقول من كان عندك، فيقول: شعبة وسفيان. اهـ. وقال ابن معين: لم يدع جابرا ممن رآه إلا زائدة، وكان جابر كذابا. اهـ. وقال في موضع آخر: لا يكتب ولا كرامة. اهـ. وقال عمرو بن علي: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه، كان عبدالرحمن يحدثنا عنه قبل ذلك ثم تركه. اهـ. واتهمه الإمام أحمد. وقال النسائي: متروك الحديث. اهـ. وقال الحاكم: أبو أحمد ذاهب الحديث. اهـ. وقال الجوزجاني: كذاب. اهـ.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٥٠): فيه جابر الجعفي، وثقه شعبة وسفيان، وضعفه الناس. اهـ.
ثانيا: حديث البراء، رواه أبو داود (١٨٤)، والترمذي (٨١)، وابن ماجه (٤٩٤)، وأحمد (١/ ٢٨٨)، وابن خزيمة (١/ ٢١ - ٢٢)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٨٤)، وابن حبان (٢١٥)، والبيهقي (١/ ٥٩)، وأبو داود الطيالسي (٧٣٢ - ٧٣٥)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ١٣٨)، كلهم من طريق الأعمش، عن عبدالله بن عبدالله الرازي، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب، قال: سئل رسول الله -ﷺ-، عن الوضوء من لحوم الإبل، فقال: توضئوا منها، وسئل عن لحوم الغنم، فقال: لا تتوضئوا منها، وسئل عن
[ ١ / ٢٦٩ ]
الصلاة في مبارك الإبل. فقال: لا تصلوا في مبارك الإبل، فإنها من الشياطين، وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم. فقال: صلوا فيها، فإنها بركة.
قلت: رجاله لا بأس بهم. لكن اختلف على عبدالرحمن بن أبي ليلي. فقد رواه أحمد (٤/ ٣٥٢) من طريق حماد بن سلمة، عن الحجاج، عن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، عن أسيد بن حضير بنحوه. ورواه أيضا عبدالله بن أحمد، كما في زوائده على المسند (٤/ ٦٧ - ٥/ ١١٢) من طريق عبيد ة الضبي، عن عبدالله الرازي، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن ذي الغرة الجهني بنحوه.
قلت: يظهر أن الراجح رواية الأعمش، وأنه حفظ إسناده فأداه على وجهه. لهذا قال الترمذي (١/ ٨٧): وقد روى الحجاج بن أرطاة هذا الحديث، عن عبدالله بن عبدالله، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب. وهو قول أحمد وإسحاق. وروى عبيدة الضبي، عن عبدالله بن عبدالله الرازي، عن عبدالرحمن ابن أبي ليلى، عن ذي الغرة الجهني. وروى حماد بن سلمة هذا الحديث، عن الحجاج بن أرطاة فأخطأ فيه، وقال فيه: عن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه أسيد بن حضير. والصحيح، عن عبدالله بن عبدالله الرازي، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب. قال إسحاق صح في هذا الباب حديثا، عن رسول الله -ﷺ-، حديث البراء وحديث جابر بن سمرة. اهـ. ونحو هذا قال في العلل الكبير (١/ ١٥٢ - ١٥٣).
وقال ابن أبي حاتم في العلل (٣٨): سألت أبي، عن حديث رواه عبيدة الضبعي، عن عبدالله بن عبدالله الرازي، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن ذي الغرة الطائي، عن النبي -ﷺ-، في الوضوء من لحم الإبل؟ قال: توضئوا.
[ ١ / ٢٧٠ ]
ورواه جابر الجعفي، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن أبي ليلى، عن سليك الغطفاني، عن النبي -ﷺ-، وحدثنا سعدويه قال: حدثنا عباد بن العوام، عن الحجاج بن أرطاة، عن عبدالله، عن ابن أبي ليلى، عن أسيد بن حضير، عن النبي -ﷺ-. قلت لأبي فأيهما الصحيح؟ قال: ما رواه الأعمش، عن عبدالله بن عبدالله الرازي، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن البراء، عن النبي -ﷺ-، والأعمش أحفظ. اهـ.
ولهذا قال ابن خزيمة (١/ ٢٢): لم نر خلافا بين علماء أهل الحديث، أن هذا الخبر أيضا صحيح من جهة النقل، لعدالة ناقليه. اهـ.
وقال البيهقي (١/ ١٥٩): وعبيدة الضبي ليس بالقوى. وبلغني، عن أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أنهما قالا: قد صح في هذا الباب حديثان، عن النبي -ﷺ-، حديث البراء بن عازب، وحديث جابر بن سمرة. اهـ.
وقال عبدالله ابن الإمام أحمد (١/ ٦٥، ٦٧): سألت أبي، عن الوضوء من لحوم الإبل. فقال: حديث البراء، وحديث جابر بن سمرة، جميعا. صحيح إن شاء الله. اهـ. وقد ورد، عن الإمام أحمد أيضا تصحيح الحديثين، في رواية ابن هانئ كما في المسائل (١/ ٩)، والمسائل لأبي داود (ص ٢٩٨)، ورواية أبي بكر الأثرم كما في طبقات الحنابلة (١/ ٢٨٩ - ٢٩٠)، وقال الألباني ﵀ في الإرواء (١/ ١٥٢): إسناده صحيح. اهـ.
* * *
[ ١ / ٢٧١ ]
(٥٨) لقوله: لا ينصرف حتى يسمع صوتا، أو يجد ريحا. متفق عليه.
رواه البخاري (١٣٧)، ومسلم (١/ ٢٧٦)، وأبو داود (١٧٦)، والنسائي (١/ ٩٨)، وابن ماجه (٥١٣)، كلهم من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، وعباد بن تميم، عن عمه عبدالله بن زيد، أنه قال: شكي إلى النبي -ﷺ-، الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في صلاته، قال: لا ينصرف حتى يسمع صوتا، أو يجد ريحا.
قال الإمام مسلم (١/ ٢٧٦)، وقال أبو بكر، وزهير بن حرب في روايتهما: هو عبدالله بن زيد. اهـ.
وروى البزار كما في مختصر زوائد مسند البزار (١/ ١٦٧) من طريق إسماعيل بن صبيح، ثنا أبو أويس، عن ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول الله -ﷺ- قال: يأتي أحدكم الشيطان في صلاته، حتى ينفخ في مقعدته، فيخيل إليه أنه أحدث ولم يحدث، فإذا وجد أحدكم ذلك، فلا ينصرفن حتى يسمع صوتا بأذنه، أو يجد ريحا بأنفه. اهـ.
قال البزار: لا نعلمه بهذا اللفظ، إلا من طريق ابن عباس. وروى معناه من طريق غيره. اهـ.
ورواه الطبراني في الكبير (١١/ ١٧٧) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، حدثني أبي، عن ثور بن زيد، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي -ﷺ-: سئل، عن الرجل، يخيل إليه في صلاته، أنه أحدث ولم يحدث، فقال النبي -ﷺ-: إن الشيطان يأتي أحدكم وهو في صلاته، حتى ينفخ في مقعدته، فيخيل إليه أنه أحدث ولم يحدث، فإذا وجد أحدكم ذلك، فلا
[ ١ / ٢٧٢ ]
ينصرفن حتى يسمع صوت ذلك بأذنه، أو يجد ريح ذلك بأنفه. اهـ.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٤٢): رواه الطبراني في الكبير والبزار بنحوه، ورجاله رجال الصحيح. اهـ.
قلت: وإن كان رجاله رجال الصحيح؛ إلا أن في إسناده اختلاف، وأيضا فيه إسماعيل بن أبي أويس.
وروى مسلم (١/ ٢٧٦)، والترمذي (٧٥)، وابن خزيمة (١/ ١٩)، والبيهقي (١/ ١١٧) كلهم من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -ﷺ-: إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا، فأشكل عليه، أخرج منه شيء. أم لا؟ فلا يخرجن من المسجد، حتى يسمع صوتا، أو يجد ريحا.
وعند الترمذي بلفظ: إذا كان أحدكم في المسجد، فوجد ريحا بين إليتيه، فلا يخرج حتى يسمع صوتا، أو يجد ريحا.
ورواه عن سهيل جمع من الثقات، منهم جرير، وعبد العزيز بن محمد، وخالد بن عبدالله الوسطي، وخالفهم شعبة، فاختصر لفظه، فقد رواه الترمذي (٧٤)، وأحمد (٢/ ٤١٠ و٤٣٥)، وابن ماجه (٥١٦)، وابن خزيمة (١/ ١٨) كلهم من طريق شعبة، قال: سمعت سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله -ﷺ- قال: لا وضوء إلا من صوت أو ريح.
قال ابن دقيق العيد في الإمام (٢/ ٢٦٧): إسناده على شرط مسلم. اهـ.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. اهـ. ويظهر أن شعبة أختصر متن الحديث، كما قال ابن دقيق العيد في الإمام (٢/ ٢٦٧).
وقال ابن أبي حاتم في العلل (١٠٧): سمعت أبي، وذكر حديث شعبة،
[ ١ / ٢٧٣ ]
عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -ﷺ-: لا وضوء إلا من صوت أو ريح. قال أبي: هذا وهم، اختصر شعبة متن الحديث، فقال: لا وضوء إلا من صوت أو ريح، ورواه أصحاب سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: إذا كان أحدكم في الصلاة، فوجد ريحا من نفسه. فلا يخرجن حتى يسمع صوتا، أو يجد ريحا. اهـ. ورجح ابن التركماني في الجوهر النقي، أنهما حديثان مختلفان.
وقد ورد في هذا المعنى حديث عبدالله بن زيد، وهو متفق عليه. وكذا حديث السائب بن يزيد. رواه ابن ماجه (٥١٦)، قال: حدثنا أبوبكر بن أبي شيبة، ثنا إسماعيل بن عياش، عن عبدالعزيز بن عبيدالله، عن محمد بن عمرو بن عطاء، قال: رأيت السائب بن يزيد يشم ثوبه. فقلت: مم ذلك؟ قال: أبي سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: لا وضوء إلا من ريح أو سماع.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه عبد العزيز بن عبيدالله بن حمزة بن صهيب الحمصي. ضعفه ابن معين، وقال أبو زرعة: مضطرب الحديث، واهي الحديث، يروي عن أهل الكوفة والمدينة، ولم يرو عنه غير إسماعيل، وهو عندي عجيب ضعيف، منكر الحديث، ينكر حديثه، ويروي أحاديث مناكير، ويروي أحاديث حسانا. اهـ. وقال أبو داود: ليس بشيء. اهـ. وقال النسائي: ليس بثقة ولا يكتب حديثه. اهـ. وقال الدارقطني: متروك. اهـ.
ونحوه حديث أبي سعيد الخدري، عند ابن ماجه (٥١٤)، وهو معلول كما سيأتي. وسيأتي أيضا حديث صفوان بن عسال، في كتاب المسح على الخفين.
* * *
[ ١ / ٢٧٤ ]
(٥٩) لقوله: الطواف بالبيت صلاة، إلا أن الله أباح فيه الكلام. رواه الشافعي في مسنده.
أخرجه الترمذي (٩٦٠)، وابن خزيمة (٢٧٣٩)، والدارمي (١٨٤٧)، وفي (١٨٤٨) كلهم من طريق عطاء بن السائب، عن طاووس، عن ابن عباس، أن النبي -ﷺ- قال: الطواف حول البيت مثل الصلاة، إلا أنكم تتكلمون فيه، فمن تكلم فيه فلا يتكلمن إلا بخير.
قال الترمذي: وقد روي هذا الحديث، عن ابن طاووس، وغيره، عن طاووس، عن ابن عباس، موقوفا، ولا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عطاء بن السائب. اهـ.
وأخرجه النسائي (٥/ ٢٢٢)، وفي الكبرى (٣٩٣٠)، وأحمد (٣/ ٤١٤) برقم (١٥٥٠١)، و(٤/ ٦٤) برقم (١٦٧٢٩)، و(٥/ ٣٧٧) برقم (٢٣٥٨٨) كلاهما من طريق ابن جريج. قال: أخبرنى حسن بن مسلم، عن طاووس، عن رجل قد أدرك النبي -ﷺ-، أن النبي -ﷺ- قال: إنما الطواف صلاة، فإذا طفتم فأقلوا الكلام.
قال عبدالله بن أحمد بن حنبل: قال أبي: ولم يرفعه محمد بن بكر.
وروي موقوف، فقد أخرجه النسائي في الكبرى (٣٩٣١) قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد. قال: حدثنا أبو عوانة، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاووس، عن ابن عباس، قال: الطواف بالبيت صلاة، فأقلوا الكلام فيه.
وأخرجه النسائي (٥/ ٢٢٢) قال: أخبرنا محمد بن سليمان. قال: أنبأنا السينانى، عن حنظلة بن أبي سفيان، عن طاووس. قال: قال عبدالله بن عمر:
[ ١ / ٢٧٥ ]
أقلوا الكلام فى الطواف، فإنما أنتم فى الصلاة.
قال النووي في المجموع (٤/ ١٧٩): عطاء ضعيف لا يحتج به. اهـ
وقال ابن الجوزي في التحقيق (٢/ ١٤٤): قال الترمذي: لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عطاء بن السائب، قال أحمد بن حنبل: اختلط عطاء في آخر عمره، فمن سمع منه قديما فهو صحيح. اهـ
وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (٢١٩١): جرير أخذ، عن عطاء في أواخر عمره، وقد تابعه غيره: فرواه سمويه، عن عبدالله بن الزبير، عن فضيل بن عياض، عن عطاء مرفوعا بنحوه؛ ورواه ابن حبان، عن الحسن بن سفيان، عن محمد بن أبي السري، عن فضيل؛ ورواه النسائي، عن يوسف بن سعيد، عن حجاج بن محمد، و، عن الحارث بن مسكين، عن ابن وهب، جميعا، عن ابن جريج، عن الحسن بن مسلم، عن طاووس، عن رجل أدرك النبي -ﷺ- نحوه، ولم يسم ابن عباس. ورواه موسى بن أعين، عن ليث بن أبي سليم، عن طاووس، عن ابن عباس مرفوعا. اهـ.
وقال الذهبي في تنقيح التحقيق (٤١١): تفرد برفعه عطاء. قال أحمد: اختلط في آخر عمره. قلت (القائل الذهبي): جرير أخذ عنه في أواخر عمره. اهـ.
وقال الزيلعي في نصب الراية (٣/ ٥٧ - ٥٨): أخرجه الترمذي في كتابه، عن جرير، عن عطاء بن السائب به، بلفظ: الطواف حول البيت، مثل الصلاة، قال: وقد روي هذا الحديث، عن ابن طاووس، وغيره، عن طاووس موقوفا، ولا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عطاء بن السائب، انتهى. وعن الحاكم، رواه البيهقي في المعرفة بسنده، ثم قال: وهذا حديث قد رفعه عطاء بن السائب، في
[ ١ / ٢٧٦ ]
رواية جماعة عنه، وروي عنه موقوفا، وهو أصح، انتهى. وقال الشيخ تقي الدين في الإمام: هذا الحديث روي مرفوعا وموقوفا، أما المرفوع فله ثلاثة أوجه: أحدها: رواية عطاء بن السائب، رواها عنه جرير، وفضيل بن عياض، وموسى بن أعين، وسفيان، أخرجها كلها البيهقي. الوجه الثاني: رواية ليث بن أبي سليم، رواها عنه موسى بن أعين، عن ليث، عن طاووس، عن ابن عباس مرفوعا باللفظ المذكور، أخرجها البيهقي في سننه، والطبراني في معجمه. الوجه الثالث: رواية الباغندي، عن أبيه، عن ابن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاووس، عن ابن عباس مرفوعا نحوه، رواه البيهقي أيضا، فأما طريق عطاء، فإن عطاء من الثقات، لكنه اختلط بآخره، قال ابن معين: من سمع منه قديما فهو صحيح، ومن سمع منه حديثا فليس بشيء، وجميع من روى عنه روى عنه في الاختلاط، إلا شعبة، وسفيان، وما سمع منه جرير وغيره، فليس من صحيح حديثه، وأما طريق ليث؛ فليث رجل صالح صدوق، يستضعف، قال ابن معين: ليث بن أبي سليم ضعيف، مثل عطاء بن السائب، وقد أخرج له مسلم في المتابعات، وقد يقال: لعل اجتماعه مع عطاء يقوي رفع الحديث، وأما طريق الباغندي، فإن البيهقي لما ذكرها قال: ولم يصنع الباغندي شيئا في رفعه بهذه الرواية، فقد رواه ابن جريج، وأبو عوانة، عن إبراهيم بن ميسرة موقوفا، انتهى. اهـ.
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٤٨٧): قال فيه ابن الصلاح: إنه روي عن ابن عباس بمعناه، عن رسول الله -ﷺ-، وروي موقوفا من قوله، والموقوف أصح. وكذا قال المنذري والنووي: الصواب رواية الوقف؛ زاد النووي: ورواية الرفع ضعيفة. هذا كلامهم، وكأنهم تبعوا البيهقي في ذلك؛ فإنه قال في
[ ١ / ٢٧٧ ]
المعرفة بعد أن أخرجه بلفظ: ابن حبان الآتي، وسنده: رفعه عطاء في رواية جماعة عنه، وروى عنه موقوفا، والموقوف أصح. انتهى. وتفطن أيها الناظر لما أورده لك؛ فاعلم أن هذا الحديث، روي مرفوعا وموقوفا، فرفعه من أوجه: أحدها: من طريق عطاء بن السائب، عن طاووس، عن ابن عباس أن النبي -ﷺ- قال: الطواف حول البيت مثل الصلاة، إلا أنكم تتكلمون فيه؛ فمن تكلم فلا يتكلمن إلا بخير. رواه كذلك الترمذي في أواخر الحج من حديث قتيبة، ثنا جرير، عن عطاء به، ورواه الدارمي في مسنده في الحج، في باب الكلام في الطواف، من حديث موسى بن عثمان- ولعله ابن أعين- عن عطاء به، لكن بنحو لفظ حديث فضيل بن عياض الآتي، ورواه الحاكم في مستدركه في كتاب الحج من حديث عبد الصمد بن حسان، ثنا سفيان الثوري، عن عطاء به. إلا أن لفظه: الطواف بالبيت صلاة؛ إلا أن الله قد أحل لكم فيه الكلام؛ فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير. وبهذا اللفظ أخرجه ابن السكن في سننه الصحاح المأثورة، ثم رواه الحاكم أيضا فيه من حديث الحميدي، نا سفيان، عن عطاء به؛ إلا أن لفظه: إن الطواف بالبيت مثل الصلاة، إلا أنكم تتكلمون؛ فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير. وسفيان المذكور في هذا السند هو ابن عيينة كما نبه عليه الشيخ تقي الدين في إمامه، ثم رواه الحاكم أيضا في تفسير سورة البقرة في مستدركه، من وجه آخر، عن عطاء، كما سيأتي في الوجه الخامس، ورواه البيهقي في خلافياته، من حديث موسى بن أعين، عن عطاء به، ولفظه: الطواف بالبيت صلاة، ولكن الله أحل لكم فيه المنطق؛ فمن نطق فلا ينطق إلا بخير. وهذه الطريقة أعلت بعطاء بن السائب، وهو من الثقات كما قاله أحمد وغيره وإن لين، لكنه اختلط؛ فمن روى عنه قبل الاختلاط كان
[ ١ / ٢٧٨ ]
صحيحا، ومن روى عنه بعده فلا، كما نص عليه الإمام أحمد وغيره من الحفاظ. قال أحمد: سمع منه قديما: شعبة، والثوري، وسمع منه جرير، وخالد بن عبد الله، وإسماعيل، وعلي بن عاصم، وكان يرفع، عن سعيد بن جبير أشياء لم يكن يرفعها. وقال ابن معين: جميع من روى عنه روى في الاختلاط، إلا شعبة وسفيان، وقال مرة: اختلط؛ فمن سمع منه قديما فهو صحيح، وما سمع منه جرير وذويه فليس من صحيح حديث عطاء، وقد سمع منه أبو عوانة في الحالين، ولا يحتج به. وذكر الترمذي حديثا في المشي في السعي من حديث ابن فضيل، عن عطاء، وصححه، وقال أيوب السختياني: اسمعوا منه حديث أبيه في التسبيح. وقال يحيى القطان: ما سمعت أحدا يقول في عطاء شيئا قط في حديثه القديم، وما حدث عنه شعبة وسفيان فصحيح، إلا حديثين؛ كان شعبة يقول: سمعتهما بآخره، عن زاذان، وقال شعبة: نا عطاء، وكان نسيا، وقال العجلي: ثقة قديم، ومن سمع منه بآخره فهو مضطرب الحديث، منهم: هشيم، وخالد بن عبد الله. وقال يحيى القطان: سمع منه حماد بن زيد قبل أن يتغير. وكذا قال أبو حاتم، عن حماد أيضا، وخالف العقيلي فقال- على ما نقله ابن القطان-: إنه سمع منه بعده. قلت (القائل ابن الملقن): وقد حصلت الفائدة هنا برواية سفيان الثوري التي رواها الحاكم؛ فإنه سمع منه قبل الاختلاط كما قررناه، وكذا قال ابن حزم في محلاه، في كتاب الأقضية: سمع منه قبل الاختلاط شعبة، وسفيان، وحماد بن زيد، والأكابر المعروفون. وعن الدارقطني: أنه لا يحتج من حديثه إلا بما رواه عنه الأكابر: شعبة، والثوري، ووهيب، ونظراؤهم. لا جرم قال الحاكم إثر روايته السالفة: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، قال: وقد أوقفه جماعة.
[ ١ / ٢٧٩ ]
وقال ابن عبدالحق- فيما رده على ابن حزم في المحلى-: هذا حديث ثابت. وأخرجه الشيخ تقي الدين في إلمامه، وقال: أخرجه الحاكم في المستدرك من حديث سفيان، عن عطاء مرفوعا هكذا، وقد روي عنه غير مرفوع، وعطاء هذا من الثقات الذين تغير حفظهم أخيرا واختلطوا. ثم ذكر مقالة يحيى بن معين السالفة أنتهى ما نقله وقاله ابن الملقن.
وقال الألباني في الإرواء (١٢١): عطاء بن السائب كان قد اختلط؛ لكن سفيان الثوري روى عنه قبل الاختلاط، وهو ممن روى هذا الحديث عنه، أخرجه الحكم من طريقين عنه، ولذلك قال ابن دقيق العيد في الإلمام (ق ١٠/ ١): وعطاء هذا من الذين تغير حفظهم أخيرا واختلطوا، وقال يحيى بن معين: وجميع من روى عن عطاء روى عنه في الاختلاط، إلا شعبة وسفيان. قلت: وهذا من رواية سفيان. قلت (القائل الألباني): يشير بذلك إلى أن الحديث صحيح برواية سفيان عنه، وقد فاتت هذه الرواية الحافظ ابن عدي، فإنه أخرج الحديث في الكامل، من طريق فضيل وموسى بن أعين، وجرير، عن عطاء، ثم قال: لا أعلم روى هذا الحديث، عن عطاء غبر هؤلاء .. وقال الحافظ ابن حجر في الأربعين العاليات رقم (٤٢)، بعد أن رواه من طريق فضيل: هذا حديث حسن، رواه ابن حبان من طريق الفضيل، وقد رويناه في فوائد سموية، قال: ثنا أبو حذيفة، ثنا سفيان الثوري، عن عطاء بن السائب به مرفوعا، وتابع أبا حذيفة عبد الصمد بن حسان، أخرجه الحاكم من طريقه، والمعروف، عن سفيان الثوري موقوفا. قلت: وتابعهما، عن سفيان الحميدي، عند الحاكم أيضا، وقال: صحيح الإسناد وقد أوقفه جماعة، ووافقه الذهبي وهو الصواب، وان رجح الموقوف جماعة، كالبيهقي
[ ١ / ٢٨٠ ]
والمنذري والنووي، وزاد أن رواية الرفع ضعيفة!.
وقال الحافظ في التلخيص (ص ٤٧): وفي إطلاق ذلك نظر؛ فان عطاء بن السائب صدوق، وإذا روي الحديث مرفوعا تارة، وموقوفا أخرى، فالحكم عند هؤلاء الجماعة للرفع، والنووي ممن يعتمد ذلك ويكثر منه، ولا يلتفت إلى تعليل الحديث به إذا كان الرافع ثقة، فيجئ على طريقته أن المرفوع صحيح، فإن اعتل عليه بان ابن السائب اختلط، ولا تقبل إلا رواية من رواه عنه قبل اختلاطه. أجيب بأن الحاكم أخرجه من رواية سفيان الثوري عنه، والثوري ممن سمع منه قبل اختلاطه باتفاق، وإن كان الثوري قد اختلف عليه في وقفه ورفعه، فعلى طريقتهم تقدم رواية الرفع أيضا. قلت (القائل الألباني): وهو الصواب لاتفاق ثلاثة على روايته، عن سفيان مرفوعا كما تقدم، ومن البعيد جدا أن يتفقوا على الخطأ، ولا ينافي ذلك رواية من أوقفه عنه؛ لأن الراوي قد يوقف الحديث تارة ويرفعه أخرى، حسب المناسبات كما هو معروف، فروى كل ما سمع وكل ثقة فالحديث صحيح عل الوجهين موقوفا ومرفوعا. وهذا كله يقلل على افتراض أنه لم يروه مرفوعا إلا عطاء بن السائب، كما سبق، عن الترمذي وليس كذلك، بل تابعه ثقتان: الأول إبراهيم بن ميسرة، والآخر الحسن بن مسلم، وهو ابن يناق المكي. أما متابعة إبراهيم فأخرجها الطبراني في المعجم الكبير (ج ٣/ ١٠٥/ ١)، عن محمد بن عبدالله بن عبيد بن عمير عنه، عن طاووس به. لكن ابن عبيد هذا ضعيف كما قال الحافظ (ص ٤٨) قال: وهي عند النسائي من حديث أبي عوانة، عن إبراهيم بن ميسرة موقوفا على ابن عباس.
وأما متابعة الحسن بن مسلم فأخرجها النسائي (٢/ ٣٦)، وأحمد
[ ١ / ٢٨١ ]
(٣/ ٤١٤، ٤/ ٦٤ و٥/ ٣٧٧) من طرق عن ابن جريج، أخبرني حسن بن مسلم، عن طاووس، عن رجل أدرك النبي -ﷺ-، أن النبي -ﷺ- قال: إنما الطواف صلاة، فإذا طفتم فأقلوا الكلام. وهذه متابعة قوية، بإسناد صحيح ليس فيه علة، ولذلك قال الحافظ: وهذه الرواية صحيحة، وهي تعضد رواية عطاء بن السائب، وترجح الرواية المرفوعة، والظاهر أن المبهم فيها هو ابن عباس، وعلى تقدير أن يكون غيره فلا يضر إبهام الصحابة. على أن للحديث طريقا أخرى، عن ابن عباس أخرجها الحاكم (٢/ ٢٦٦ - ٢٦٧)، عن القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباص قال: قال الله لنبيه -ﷺ-: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾، فالطواف قبل الصلاة، وقد قال رسول الله -ﷺ-: الطواف بالبيت بمنزلة الصلاة، إلا أن الله قد أحل فيه النطق، فمن نطق فلا ينطق إلا بخير. وقال: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي!، وإنما هو صحيح فقط، فإن القاسم هذا لم يخرج له مسلم وهو ثقة، والحافظ ابن حجر لما حكى، عن الحاكم تصحيحه للحديث، حكاه مجملا وأقره عليه، فقال: وصحح إسناده. وهو كما قال فإنهم ثقات. إلا أن الحافظ قال بعد ذلك: إني أظن أن فيها إدراجا، كأنه يعني قوله: وقد قال رسول الله -ﷺ- ..
وقال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير (ق ١٢/ ٢): وهذا طريق غريب عزيز، لم يعتد به أحد من مصنفي الأحكام، وإنما ذكره الناس من الطريق المشهور في جامع الترمذي، وقد أكثر الناس القول فيها، فان كان أمرها آل الصحة فهذه. ليس فيها مقال. هذا ولطاووس فيه إسناد آخر ولكنه موقوف، فقال الشافعي في مسنده (ص ٧٥): أخبرنا سعيد بن سالم، عن حنظلة، عن
[ ١ / ٢٨٢ ]
طاووس، أنه سمعه يقول: سمعت ابن عمر يقول: أقلوا الكلام في الطواف، فإنما أنتم في صلاة. وتابعه السيناني واسمه الفضل بن موس، عن حنظلة بن أبي سفيان به، أخرجه النسائي (٢/ ٣٦)، وهذا إسناد صحيح موقوف، ويبدو أنه اشتبه على المؤلف بالمرفوع، فعزاه للشافعي فوهم. ثم روى الشافعي بسند حسن، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: طفت خلف ابن عمر وابن عباس، فما سمعت واحدا منهما متكلما حتى فرغ من طوافه. وجملة القول أن الحديث مرفوع صحيح، ووروده أحيانا موقوفا لا يعله لما سبق بيانه. والله أعلم .. انتهى ما نقله وقاله الألباني.
* * *
[ ١ / ٢٨٣ ]