(٧٠٥) أمر النبي -ﷺ- عبدالله بن عمرو أن يأخذ على قلائص الصدقة فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة. رواه أحمد والدارقطني وصححه.
أخرجه أحمد ٢/ ١٧١ (٦٥٩٣) قال: حدثنا حسين، يعني ابن محمد، حدثنا جرير، يعني ابن حازم. وفي ٢/ ٢١٦ (٧٠٢٥) قال: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي. كلاهما (جرير، وإبراهيم بن سعد، والد يعقوب) عن محمد بن إسحاق، حدثني أبو سفيان الحرشي، وكان ثقة، فيما ذكر أهل بلاده، عن مسلم بن جبير مولى ثقيف، وكان مسلم رجلا يؤخذ عنه، وقد أدرك وسمع، عن عمرو بن حريش الزبيدي، عن عبدالله بن عمرو بن العاص، قال: قلت: يا أبا محمد، إنا بأرض لسنا نجد بها الدينار والدرهم، وإنما أموالنا المواشي، فنحن نتبايعها بيننا، فنبتاع البقرة بالشاة نظرة إلى أجل، والبعير بالبقرات، والفرس بالأباعر، كل ذلك إلى أجل، فهل علينا في ذلك من بأس؟ فقال: على الخبير سقطت؛ أمرني رسول الله -ﷺ- أن أبعث جيشا، على إبل كانت عندي، قال: فحملت الناس عليها، حتى نفدت الإبل، وبقيت بقية من الناس، قال: فقلت لرسول الله -ﷺ-: يا رسول الله، الإبل قد نفدت، وقد بقيت بقية من الناس لا ظهر لهم؟ قال: فقال لي رسول الله -ﷺ-: ابتع علينا إبلا بقلائص من إبل الصدقة إلى محلها، حتى تنفذ هذا البعث، قال: فكنت أبتاع البعير بالقلوصين، والثلاث، من إبل الصدقة إلى محلها، حتى نفذت ذلك البعث، قال: فلما حلت الصدقة أداها رسول الله -ﷺ-.
[ ٤ / ١٦٦ ]
وأخرجه أبو داود (٣٣٥٧) قال: حدثنا حفص بن عمر، حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مسلم بن جبير، عن أبي سفيان، عن عمرو بن حريش، عن عبدالله بن عمرو؛ أن رسول الله -ﷺ- أمره أن يجهز جيشا، فنفدت الإبل، فأمره أن يأخذ في قلاص الصدقة، فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة. زاد فيه: يزيد بن أبي حبيب، وقدم مسلم بن جبير على أبي سفيان.
قال ابن أبي حاتم في علله (١١٦٧): قلت لأبي: من مسلم بن جبير؟ قال: هو مصري. قلت: فأبو سفيان من هو؟ قال: هو الشامي إن لم يكن الذي روى عنه يحيى بن أبي كثير، عن أبي سفيان رجل من أهل الشام، عن بجير بن ريسان، عن عبادة في الصلاة بين التراويح قال: لا أدري من هو؟. اهـ.
وقال البيهقي في سننه (٥/ ٢٨٧): قال الشيخ اختلفوا على محمد بن إسحاق في إسناده وحماد بن سلمة أحسنهم سياقة له وله شاهد صحيح. اهـ.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.
وقال ابن عبد البر في الاستذكار ٦/ ٤١٧: قال عثمان بن سعيد الدارمي، قال: قلت ليحيى بن معين: أبو سفيان المزني روى عنه ابن إسحاق ما حاله؟ قال: مشهور ثقة. قال: قلت: عن مسلم، عن عمر بن حريش الزبيدي قال: هذا حديث مشهور. اهـ.
وقال ابن حزم في المحلى (٩/ ١٠٧): وهذا حديث في غاية فساد الإسناد رويناه من طريق محمد بن إسحاق فمرة رواه، عن أبي سفيان، ولا يدرى من هو، عن مسلم بن كثير، ولا يدرى من هو وعن عمرو بن دينار الدينوري، ولا
[ ٤ / ١٦٧ ]
يدرى من هو، عن عمرو بن حريش الزبيدي، ولا يدرى من هو ومرة قلب الإسناد، فجعل أوله آخره وآخره أوله: فرواه، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مسلم، عن جبير، ولا يدرى من هو، عن أبي سفيان، ولا يدرى من هو، عن عمرو بن حريش. ومثل هذا لا يلتفت إليه إلا مجاهر بالباطل أو جاهل أعمى. اهـ.
وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٧٧١): وذكر حديث بيع البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة. بإسناده. وذكر له ما ليس بعلة، وهو ضعيف. اهـ.
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٦/ ٤٧١): سكت عليه أبو داود، ومسلم بن جبير، وعمرو بن حريش لا أعلم حالهما، ولما ذكره عبد الحق قال: هذا الحديث يرويه محمد بن إسحاق، وقد اختلف عليه في إسناده قال: والحديث مشهور. واعترض ابن القطان عليه. قال: هذا قول تبع غيره- يعني يحيى بن معين- والشهرة لا تنفعه، فإن الضعيف قد يشتهر، وهو حديث ضعيف؛ لأنه مضطرب
قال ابن القطان: وبعد هذا الاضطراب فعمرو بن حريش مجهول الحال، ومسلم بن جبير: لم أجد له (ذكرا)، ولا أعلمه في غير هذا الإسناد، وكذلك مسلم بن كثير مجهول الحال أيضا إذا كان، [عن] أبي سفيان وأبو سفيان فيه نظر، وذلك أنه بحسب هذا الاضطراب تارة يروي عن ابن إسحاق وتارة يروي ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مسلم بن جبير، وتارة أبو سفيان عن) مسلم بن كثير، وذكره ابن أبي حاتم، فقال: أبو سفيان مسلم بن كثير، عن عمرو بن حريش، روى عنه ابن إسحاق. فبحسب هذا الاضطراب
[ ٤ / ١٦٨ ]
فيه لم يتحصل من أمره شيء يجب أن يعتمد عليه، ولكن مع هذا فإن عثمان الدارمي قال: قلت لابن معين: ابن إسحاق، عن أبي سفيان ما حال أبي سفيان هذا؟ فقال: ثقة مشهور. وقال ابن أبي حاتم فيه: عن مسلم بن كثير، عن عمرو بن حريش، هذا حديث مشهور. فالله أعلم إن (كان) الأمر هكذا، وقد استقل تعليل الحديث بغيره، فهو لا يصح. هذا آخر كلام ابن القطان، وقد عنعن ابن إسحاق في هذا الحديث، فمن لا يرى الاحتجاج به إلا إذا صرح بالحديث أعله به. اهـ.
وقال الألباني في الإرواء (٥/ ٢٠٥): وإسناده ضعيف فيه عنعنة ابن إسحاق. ومسلم بن جبير وعمرو بن حريش مجهولان كما في التقريب. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في البلوغ (٨٧٩): رواه الحاكم والبيهقي. ورجاله ثقات. اهـ.
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه محمد بن إسحاق وهو كثير التدليس كما سبق وقد عنعن. وسبق بحث صفة احتجاج مسلم بابن إسحاق. ولهذا أعل الحديث المنذري في مختصر السنن ٥/ ٢٩ بابن إسحاق. وأيضا في إسناده مسلم بن جبير قال الذهبي: لا يدرى من هو. اهـ. وجزم الحافظ ابن حجر في التقريب (٦٦١٩) بأنه مجهول. اهـ.
وأيضا عمرو بن حريش قال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب (٥٠١٠): هو مجهول الحال. اهـ.
وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى ٣/ ٢٤٢: يرويه محمد بن إسحاق، واختلف عنه في إسناده، والحديث مشهور. اهـ.
وتعقبه ابن القطان. فقال في كتابه الوهم والإيهام ٥/ ١٦٢ - ١٦٤ فقال:
[ ٤ / ١٦٩ ]
كذا قال وهو تبع غيره، والشهرة لا تنفعه، فإن الضعيف قد يشتهر. وهو حديث ضعيف يرويه حماد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مسلم بن جبير، عن أبي سفيان، عن عمرو ابن حريش، عن عبدالله بن عمرو. هكذا ذكره أبو داود والذي أورده هو من عنده، ورواه جرير بن حازم، عن ابن إسحاق، فأسقط يزيد ابن أبي حبيب، وقدم أبا سفيان على مسلم بن جبير فقال فيه: عن ابن إسحاق، عن أبي سفيان، عن مسلم بن جبير، عن عمرو بن حريش، ذكر هذه الرواية الدارقطني. ورواه عنان، عن حماد بن سلمة. فقال فيه: عن ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مسلم ابن أبي سفيان، عن عمرو بن حريش. ورواه عن عبد الأعلى، عن ابن إسحاق، عن أبي سفيان، عن مسلم بن كثير، عن عمرو بن حريش. فذكره. ورواه عن عبد الأعلى ابن أبي شيبة فأسقط يزيد بن أبي حبيب. وقدم أبا سفيان كما فعل جرير بن حازم، إلا أنه قال في مسلم بن جبير: مسلم بن كثير. فاعلم بعد هذا الاضطراب- أن عمرو بن حريش أبا محمد الزبيدي، مجهول الحال. ومسلم بن جبير لم أجد له ذكرا، ولا أعلمه في غير هذا الإسناد، كذلك مسلم بن كثير مجهول الحال أيضا. إذا كان، عن أبي سفيان. وأبو سفيان فيه نظر. وأما الاضطراب الذي فيه. فإنه تارة يقول: أبو سفيان، عن مسلم بن جبير. وتارة مسلم بن جبير عنه. وتارة: أبو سفيان، عن مسلم بن كثير. وذكر أبو محمد بن أبي حاتم.
فقال أبو سفيان: مسلم بن كثير، عن عمرو بن حريش، روى عنه محمد بن إسحاق، فبحسب هذا الاضطراب فيه، لم يتحصل من أمره شيء يجب أن يعتمد عليه. ولكن مع هذا فإن عثمان بن سعيد الدارمي. قال: قلت:
[ ٤ / ١٧٠ ]
ليحيى بن معين: محمد بن إسحاق، عن أبي سفيان، ما حال أبي سفيان هذا؟ ثقة مشهور. وقال ابن أبي حاتم فيه: عن مسلم ابن كثير، عن عمرو بن حريش: هذا حديث مشهور. فالله أعلم إن كان الأمر هكذا، وقد استقل تعليل الحديث بغيره، فهو لا يصح. فاعلم ذلك. اهـ.
فالحديث اختلف في إسناده على أوجه كثيرة. وجعل هذا الاختلاف من ابن إسحاق.
لهذا قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/ ٩: وفي الإسناد ابن إسحاق وقد اختلف عليه فيه. اهـ.
وقال في التهذيب ١٠/ ١١٢ في ترجمة مسلم بن جبير: وفي إسناد حديثه اختلاف. اهـ.
والحديث ضعفه الألباني ﵀، قال في الإرواء ٥/ ٢٠٥: إسناده، ضعيف، فيه عنعنه ابن إسحاق، ومسلم بن جبير وعمرو بن حريش مجهولان. اهـ.
وللحديث طريق آخر. فقد رواه البيهقي ٥/ ٢٨٧ - ٢٨٨ والداقطني ٣/ ٦٩ كلاهما من طريق ابن جريج أن عمرو بن شعيب أخبره، عن أبيه، عن عبدالله بن عمرو بن العاص بنحوه.
قلت: إسناده حسن. وسبق بحث سلسلة عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده وأنها حسنة. وصحح الحديث البيهقي ٥/ ٢٨٧ وابن عبد الهادي في التنقيح ٢/ ٥٢٠: هذا لإسناد جيد وإن كان غير مخرج في شيء من السنن. اهـ.
ولما ذكر الألباني ﵀ هذا الإسناد. قال في الإرواء ٥/ ٢٠٧: وهو
[ ٤ / ١٧١ ]
حسن الإسناد. للخلاف المعروف في رواية عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده. اهـ.
وقال النووي في المجموع ٩/ ٣٩٩ - ٤٠٠: رواه أبو داود وسكت عنه. فيقتضي أنه حسن، وإن كان في إسناده نظر، لكن قال البيهقي: له شاهد صحيح، فذكره بإسناده الصحيح، عن عبدالله بن عمرو بن العاص أن رسول الله -ﷺ- أمره أن يجهز جيشا. قال عبد الله: وليس عندنا ظهر قال: فأمره النبي -ﷺ- أن يبتاع ظهرا إلى خروج المصدق. فابتاع عبدالله البعير بالبعيرين، وبالأبعرة إلى خروج المصدق بأمر رسول الله -ﷺ-. وهذه الرواية رواها أيضا الداقطني بإسناد صحيح. اهـ.
* * *
[ ٤ / ١٧٢ ]
(٧٠٦) حديث نهى النبي -ﷺ-، عن بيع الكالئ بالكالئ.
رواه البزار في كشف الأستار (١٢٨٠)، وفي مختصر زوائده على الكتب الستة والمسند ١/ ٥٠٨ قال: حدثنا محمد بن معمر ثنا بهلول ثنا موسى بن عبيدة، عن عبدالله بن دينار، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله -ﷺ-، عن الشغار، وعن بيع المجر وعن بيع الغرر وعن بيع كالئ بكالئ. وعن بيع آجل بعاجل. قال: والمجر: ما في الأرحام، والغرر أن تبيع ما ليس عندك، وكالئ بكالئ دين بدين ..».
وأخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٥٩٨ - البيوع- باب من كره أجلا بأجل- ٢١٦٩، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢١ - البيوع- باب بيع المصراة، والبيهقي ٥/ ٢٩٠ - البيوع- باب ما جاء في النهي، عن بيع الدين بالدين، والبغوي في شرح السنة ٨/ ١١٣ - ٢٠٩١، وابن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه، والبزار في مسانيدهم كما في نصب الراية ٤/ ٤٠ - كلهم من طريق موسى بن عبيدة الربذي، عن عبدالله بن دينار، عن ابن عمر.
وأخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء الرجال ٦/ ٢٣٣٥، والبيهقي ٥/ ٢٩٠ - من طريق موسى بن عبيدة، عن نافع، عن ابن عمر.
قال البزار عقبه: لا نعلم أحدا رواه بهذا التمام إلا موسى. اهـ.
قال الحافظ ابن حجر في البلوغ (٨٤١): رواه إسحاق والبزار بإسناد ضعيف. اهـ.
قلت: إسناده ضعيف جدا؛ لأن فيه موسى بن عبيدة بن نشيط بن عمرو بن الحارث الربذي، أبو عبد العزيز المدني. قال محمد بن إسحاق الصائغ، عن أحمد: لا تحل الرواية عنه. اهـ. وقال الأثرم، عن أحمد: ليس
[ ٤ / ١٧٣ ]
حديثه عندي بشيء، وحمل عليه. قال: وحديثه، عن عبدالله بن دينار كأنه ليس عبدالله بن دينار ذاك. اهـ. وقال أحمد، عن ابن معين: موسى بن عبيدة ليس بالكذوب ولكنه روى عن عبدالله بن دينار أحاديث مناكير. قال: وسمعت أحمد بن حنبل يقول: لا يكتب حديثه. وحديثه منكر. اهـ.
وقال علي بن المديني: موسى بن عبيدة ضعيف الحديث. حديث بأحاديث مناكير. اهـ. وقال أبو زرعة: ليس بقوي الأحاديث. اهـ. وقال أبو حاتم: منكر الحديث. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (٥٦٤٣): ضعيف ولا سيما في عبدالله ابن دينار وكان عابدا من صغار السادسة مات سنة ثلاث وخمسين ت ق. أ. هـ.
ولهذا قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٤/ ٨٠ - ٨١: رواه البزار وفيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف. اهـ.
وقال النووي في المجموع ٩/ ٤٠٠: رواه الدارقطني والبيهقي بإسناد ضعيف مداره على موسى بن عبيدة الربذي، وهو ضعيف. اهـ.
ورواه عبد الرزاق (٣٣٣٢) قال: أخبرنا الأسلمي قال: نا عبدالله ابن دينار، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله -ﷺ-، عن بيع الكالئ بالكالئ، وهو الدين بالدين.
قلت: الأسلمي، وهو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى وهو متروك.
قال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى ٣/ ٢٥٩: الأسلمي وهو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى وهو متروك، كان يرمى بالكذب. اهـ.
وقال ابن الملقن في البدر المنير ٦/ ٥٦٧: الأسلمي هذا إن كان هو ابن يحيى فالجمهور على تضعيفه، وإن كان الواقدي فكذلك. اهـ.
[ ٤ / ١٧٤ ]
ولهذا قال العقيلي: موسى بن عبيدة لا يتابع حديثه إلا من جهة فيه ضعف. اهـ.
ورواه الداقطني (٢/ ٧١) قال: ثنا علي بن محمد المصري نا سليمان ابن شعيب الكيساني ثنا الخصيب بن ناصح نا عبد العزيز بن محمد الدراودي، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر به
ورواه الحاكم ٢/ ٦٥ والبيهقي ٥/ ٢٩٠ من طريق الربيع بن سليمان ثنا الخصيب بن ناصح به. ووقع عند البيهقي موسى ولم ينسبه.
قلت: يظهر انه وقع في إسناده وهم. وأن المحفوظ في الإسناد: موسى بن عبيدة. ولهذا لما قال الحاكم ٢/ ٦٥: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. اهـ.
وتعقبه الحافظ ابن حجر فقال في التلخيص الحبير ٣/ ٣٩ لما نقل قول الحاكم: وهم؛ فإن راويه موسى بن عبيدة الربذي لا موسى به عقبة. اهـ.
ولما رواه البيهقي ٥/ ٢٩٠ وأبهم موسى قال: موسى هذا هو ابن عبيدة الربذي. وشيخنا أبو عبد الله، قال في روايته: موسى بن عقبة. وهو خطأ. والعجب من أبي الحسن الدارقطني شيخ عصره. روى هذا الحديث في كتاب السنن، عن أبي الحسن علي بن محمد المصري هذا، فقال: عن موسى بن عقبة. وشيخنا أبو الحسن رواه لنا، عن أبي الحسن المصري في الجزء الثالث من سنن المصري. فقال: عن موسى غير منسوب. ثم أردفه المصري بما أخبرنا أبو الحسين أنا أبو الحسن ثنا احمد بن داود ثنا عبد الأعلى ابن حماد ثنا عبد العزيز بن محمد بن أبي عبد العزيز الربذي، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله -ﷺ- نهى عن بيع الكالئ بالكالئ. أبو عبد العزيز الربذي هو
[ ٤ / ١٧٥ ]
موسى بن عبيدة. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/ ٢٩: قال ابن عدي: تفرد به موسى بن عبيدة. وقال أحمد: لا تحل عندي الرواية عنه، ولا أعرف هذا الحديث، عن غيره. وقال أيضا: ليس في هذا حديث يصح، لكن إجماع الناس على أنه لا يجوز بيع دين بدين. وقال الشافعي: أهل الحديث يوهنون هذا الحديث. وقد جزم الدارقطني في العلل: بأن موسى بن عبيدة تفرد به فهذا يدل على أن الوهم في قوله: موسى بن عقبة من غيره. اهـ.
والحديث ضعفه الألباني ﵀ في الإرواء ٥/ ٢٢٠ - ٢٢٢ فلما ذكر إسناد الدارقطني قال: هذا إسناده رجاله كلهم ثقات معروفون غير أن له علة دقيقة … ثم قال: وعلته موسى بن عبيدة هذا فإنه ضعيف كما جزم الحافظ في التقريب .. وأما موسى بن عقبة فهو ثقة حجة من رجال الستة. ولذلك فإن الذي جعله هو راوي هذا الحديث، أخطا خطأ فاحشا. فإنه نقل الحديث من الضعيف إلى الصحيح، والله المستعان. اهـ. وقال أيضا: وأنا أظن أن الوهم من ابن ناصح، فهو الذي قال ذلك، لأن توهيمه أولى من توهيم حافظين مشهورين الدارقطني والحاكم .. اهـ.
ولما نقل ابن الملقن في البدر المنير ٦/ ٥٦٧ قول الحاكم السابق. تعقبه فقال: وعبد العزيز من رجال الصحيحين لكنه معروف بسوء الحفظ. كما قاله أبو زرعة. اهـ. ثم ذكر ابن الملقن طرقه وذكر عللها.
ونقل عمر بن بدر الموصلي كما في كتاب المغني، عن الحفظ والكتاب ص ٤٠٥، عن أحمد أنه قال: ليس في هذا الباب ما يصح. اهـ.
وقال الشافعي: أهل الحديث يوهنون هذا الحديث .. اهـ.
[ ٤ / ١٧٦ ]