(٧٢٢) حديث سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أن النبي -ﷺ- قال: لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه، له غنمه وعليه غرمه. رواه الشافعي والدارقطني.
رواه الدارقطني ٣/ ٣٣، والبيهقي ٦/ ٣٩، والحاكم ٢/ ٥٩ كلهم من طريق عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي، ثنا إسماعيل ابن عياش، نا محمد بن عبدالرحمن بن أبي ذئب، عن الزهري، عند سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه، له غنمه وعليه غرمه.
وتابع عثمان بن سعيد عبدالله بن عبد الجبار كما عند الدارقطني ٣/ ٣٣ والحاكم ٢/ ٦٠.
قال الحافظ ابن حجر في البلوغ (٨٥٤): رواه الدارقطني والحاكم ورجاله رجال ثقات، إلا أن المحفوظ عند أبي داود وغيره إرساله. اهـ.
وقال ابن عبد البر في التمهيد ٦/ ٤٢٩: وقد روي عن إسماعيل ابن عياش، عن ابن أبي ذئب ولم يسمعه إسماعيل من ابن أبي ذئب، وإنما سمعه من عباد بن كثير، عن ابن أبي ذئب، وعباد بن كثير عندهم ضعيف لا يحتج به، وإسماعيل بن عياش عندهم أيضا غير مقبول الحديث إذا حدث، عن غير أهل بلده فإذا، عن الشاميين فحديثه مستقيم وإذا حديث، عن المدنيين وغيرهم ما عدا الشاميين ففي حديثه خطأ كثير واضطراب، ولا أعلم بينهم
[ ٤ / ٢٠٦ ]
خلافا أنه ليس بشيء فيما روى عن غير أهل بلده، ثم ذكر طري إسماعيل بن عياش، عن الزبيدي. ثم قال: لكن أهل العلم يقولن: إنما رواه عن ابن أبي ذئب ولم يروه عن الزبيدي. اهـ.
ورواه الدارقطني ٣/ ٣٣ والحاكم ٢/ ٦٠ كلاهما من طريق كدير أبي يحيى، نا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعا.
قلت: كدير قال الذهبي: أشار ابن عدي إلى لينه. اهـ. وقد خولف في وصله، لهذا قال الدارقطني ٣/ ٣٣ عقب الحديث: أرسله عبد الرزاق وغيره، عن معمر. اهـ.
قلت: رواه الدارقطني ٣/ ٣٣ من طريق عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، قال: قال رسول الله -ﷺ- … فذكره.
وتابع عبد الرزاق على إرساله محمد بن ثور كما عند البيهقي ٦/ ٤٠ وأبو داود في المراسيل (١٨٦).
وقال البيهقي: ورواه أبو عمرو الأوزاعي ويونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، عن ابن المسيب مرسلا. إلا أنهما جعلا قوله: له غنمه وعليه غرمه، من قول ابن المسيب، والله أعلم. اهـ.
وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى ٣/ ٢٧٩: روي مرسلا، عن سعيد عنه في هذا الإسناد وفي غيره، ورفعه صحيح، ا. هـ. وانتقده ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام ٥/ ٩٠ و٤٣١٠ وقال ابن عبد الهادي في تنقيح أحاديث التعليق ٣/ ٤٩: قال الداقطني: إسناده حسن متصل، وصحح اتصاله ابن عبد البر وغيره والمحفوظ إرساله. اهـ.
ورواه الشافعي المسند (٥٦٨) فقال: أخبرنا محمد بن إسماعيل ابن أبي
[ ٤ / ٢٠٧ ]
فديك، عن ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب؛ أن رسول الله -ﷺ- قال: … فذكره.
ورواه البيهقي ٦/ ٣٩ من طريق الشافعي به، وقال: كذلك رواه سفيان الثوري، عن ابن أبي ذئب .. اهـ.
ورواه الطحاوي في شرح المعاني ٤/ ١٠٠ قال: حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أنه سمع مالكا ويونس وابن أبي ذئب يحدثون، عن ابن شهاب به. ومن هذا الوجه أخرجه مالك في الموطا ٣/ ٧٢٨.
قال ابن عبد البر في التمهيد ٦/ ٤٢٥: هكذا رواه كل من روى الموطأ، عن مالك فيما علمت إلا معن بن عيسى فإنه وصله فجعله، عن سعيد، عن أبي هريرة، ومعن ثقة إلا أني أخشى أن يكون الخطأ فيه من علي بن عبد الحميد. اهـ. ثم رواه ٦/ ٤٢٦ من طريق معن به.
ورواه الداقطني ٣/ ٣٢ والحاكم ٢/ ٥٨ والبيهقي ٦/ ٣٩ كلهم من طريق عبدالله بن عمران العابدي، نا سفيان بن عيينة، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعا.
قال الحاكم ٢/ ٥٩: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لخلاف فيه على أصحاب الزهري. وقد تابعه مالك وابن أبي ذئب وسليمان بن أبي داود الحراني ومحمد بن الوليد الزبيدي ومعمر بن راشد على هذه الرواية. اهـ. ووافقه الذهبي.
وقال الدارقطني ٣/ ٣٢: زياد بن سعد من الحفاظ الثقات، وهذا إسناد حسن متصل. اهـ. ولما نقل البيهقي ٦/ ٤٠ قول الدارقطني تعقبه فقال: قد رواه غيره، عن سفيان بن زياد مرسلا وهو المحفوظ. اهـ.
[ ٤ / ٢٠٨ ]
وقال ابن عبد الهادي في تنقيح تحقيق أحاديث التعليق ٣/ ١٧: عبدالله بن عمران العابدي وثقه أبو حاتم، ووثقه ابن حبان. وقد رواه أبو داود في المراسيل من رواية مالك وابن أبي ذئب، والأوزاعي وغيرهم، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب. ورواه جماعة من الحفاظ بالإرسال، وهو الصحيح. وأما ابن عبد البر، فقد صحح اتصاله، وكذلك عبد الحق. اهـ.
ورواه ابن ماجه (٢٤٤١) قال: حدثنا محمد بن حميد، ثنا إبراهيم ابن المختار، عن إسحاق بن راشد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله -ﷺ- قال: لا يغلق الرهن قال البوصيري في تعلقيه على زوائد ابن ماجه: في إسناده محمد ابن حميد الرازي، وإن وثقه ابن معين في رواية، فقد ضعفه في أخرى. وضعفه أحمد والنسائي والجوزجاني. وقال ابن حبان: يروي عن الثقات المقلوبات. وقال ابن معين كذاب. اهـ.
ورواه الدارقطني ٣/ ٣٣ فقال: حدثنا إبراهيم بن أحمد القرميسيني، نا يحيى بن أبي طالب بطرسوس، نا عبدالله بن نصر الأصم، نا شبابة، نا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -ﷺ-: لا يغلق الرهن، والرهن لمن رهنه، له غنمه وعليه غرمه.
ورواه ابن عدي في الكامل ٤/ ٢٣١ فقال: ثنا عبد العزيز بن سليمان والفضل بن سليمان الأنطاكيان قالا: ثنا عبدالله بن نص به.
قلت: عبدالله بن نصر الأصم منكر الحديث كما في لسان الميزان ٣/ ٤٥٢، لهذا قال ابن عدي في الكامل ٤/ ٢٣١: وهذا الحديث قد أوصله، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة جماعة- وليس هذا موضعه فأذكره-
[ ٤ / ٢٠٩ ]
وأما، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة لا أعرفه إلا من رواية عبدالله بن نصر، عن شبابة، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري. اهـ.
وبه أعل الحديث ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام ٥/ ٩٠.
ولهذا الذهبي في تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق ٢/ ١٠٧: الأصم ليس بعمدة. اهـ.
ولما ذكر الألباني ﵀ هذا السند قال في الإرواء ٥/ ٢٤٠: فزاد في السند أبا سلمة وهي زيادة منكرة، ومتابعة واهية؛ لأن الأصم هذا منكر الحديث كما قال الذهبي. اهـ.
ثم قال الألباني أيضا: وقد تحرف اسمه على ابن حزم أو غيره ممن فوقه إلى اسم آخر، وقوى الحديث بسبب ذلك، توهما منه أن هذا الغير ثقة، وليس كذلك، فوجب بيانه، لا سيما وقد اغتر به بعض الحفاظ، وهو عبد الحق الإشبيلي. اهـ. ثم نقل قول الحافظ ابن حجر. فقد قال في التلخيص الحبير ٣/ ٤٢ - ٤٣: وروى ابن حزم من طريق قاسم بن أصبغ، نا محمد بن إبراهيم، نا يحيى بن أبي طالب الأنطاكي وغيره من أهل الثقة، نا نصر بن عاصم الأنطاكي، نا شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -ﷺ-: … قال ابن حزم: هذا سند حسن. قلت- أي الحافظ ابن حجر-: أخرجه الدارقطني من طريق عبدالله ابن نصر الأصم الأنطاكي، عن شبابة به، وصححها عبد الحق، وعبد الله بن نصر له أحاديث منكرة ذكرها ابن عدي، وظهر أن قوله في رواية ابن حزم: نصر بن عاصم؛ تصحيف، وإنما هو عبدالله بن نصر الأصم، وسقط عبد الله، وحرف الأصم بعاصم. اهـ.
[ ٤ / ٢١٠ ]
ولما نقل الألباني ﵀ في الإرواء ٥/ ٢٤١ قول عبد الحق، تعقبه فقال: قول: أما هذا الإسناد، فلا يصح لما عرفت من التصحيف والتحريف على أن نصر بن عاصم- لو كان له وجود في السند- ليس بالثقة، فقد ذكره العقيلي في الضعفاء وابن حبان في الثقات وقال الحافظ في التقريب: لين الحديث. اهـ.
وأطال ابن الملقن في البدر المنير ٦/ ٦٣٣ - ٦٣٨ في مناقشة علل الحديث.
وسئل الدارقطني في العلل ٩/ رقم (١٦٩٤) عن حديث ابن المسيب، عن أبي هريرة قال رسول الله -ﷺ-: لا يغلق الرهن … فقال: يرويه الزهري واختلف عنه، فرواه زياد بن سعد، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة قاله ابن عيينة عنه، من رواية عبدالله بن عمران العابدي، عن ابن عيينة. وتابعه ابن أبي ذئب. واختلف عنه، فرواه عبد الحميد بن سليمان أخو فليح، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة. وتابعه عبدالله بن واقد أو قتادة الحراني وإسماعيل بن عياش، عن ابن أبي ذئب من رواية أبي المغيرة وعثمان بن سعيد، عن إسماعيل. وقال المعافي بن عمران الظهري، عن إسماعيل بن عياش، عن عياد بن كثير، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة. وقال عبدالله بن عبد الجبار، عن ابن عياش، عن الزبيدي، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة مرفوعا. وقال عبدالله بن نصر الأنطاكي: عن شبابة، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة. وقال وهيب وعبد الله بن نمير وأحمد بن يونس، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد مرسلا، عن النبي -ﷺ-. واختلف، عن
[ ٤ / ٢١١ ]
مالك بن أنس. فروى مجاهد بن موسى، عن معن، عن مالك، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة. وتابعه محمد بن كثير المصيصي، عن مالك، من رواية أحمد بن بكر البالسي عنه، وتابعه يحيى بن أبي قتيلة، عن مالك، من رواية النضر بن سلمة. وأما القعنبي وأصحاب الموطأ فرووه، عن مالك، عن الزهري، عن سعيد مرسلا وهو الصواب، عن مالك، ورواه معمر وعقيل بن خالد والأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد مرسلا. وكذلك روي عن ابن عيينة، عن الزهري، عن سعيد وهو الصواب. اهـ.
قلت: مما سبق يتبين أن الحديث، اختلف في وصله وإرساله. قال الحافظ ابن حرج في تلخيص الخبير ٣/ ٤٢: صحح أبو داود والبزار والدراقطني وابن القطان إرساله، وله طرق في الدارقطني والبيهقي كلها ضعيفة، وصحح ابن عبد البر وعبد الحق وصله. اهـ.
وروى ابن ماجه (٢٤٤١)، وابن حبان (٥٩٣٤) كلاهما من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أن رسول الله قال: لا يغلق الرهن.
ورواه عن الزهري كل من إسحاق بن راشد، وزياد بن سعد.
ـ لفظ زياد بن سعد: لا يغلق الرهن، له غنمه، وعليه غرمه.
وأخرجه مالك الموطأ (٤٥٤)، وعبد الرزاق (١٥٠٣٣)، وفي (١٥٠٣٤)، وابن أبي شيبة ٧/ ١٨٧ (٢٢٧٩١) كلهم من طريق ابن شهاب الزهري، عن سعيد بن المسيب، أن رسول الله قال: لا يغلق الرهن. هكذا مرسل.
ـ وفي رواية: لا يغلق الرهن، هو لمن رهنه، له غنمه، وعليه غرمه.
ورواه عن ابن شهاب كل من مالك، ومعمر، وابن أبي ذئب.
[ ٤ / ٢١٢ ]
ـ في رواية معمر، قال: قلت للزهري: أرأيت قوله: لا يغلق الرهن أهو الرجل يقول: إن لم آتك بمالك فهذا لك؟ قال: نعم، قال معمر: ثم بلغني عنه أنه قال: إن هلك لم يذهب حق هذا، إنما هلك من رب الرهن له غنمه، وعليه غرمه.
وصححه ابن حبان (٥٩٣٤)، وقال شعيب الأرنؤوط: رجاله ثقات رجال الشيخين غير إسحاق. اهـ.
وصححه الحاكم وقال ٢/ ٥١: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لخلاف فيه على أصحاب الزهري وقد تابعه مالك وبن أبي ذئب وسليمان بن أبي داود الحراني ومحمد بن الوليد الزبيدي ومعمر بن راشد على هذه الرواية. اهـ.
وقال الدارقطني في السنن ٣/ ٣٢ (١٢٦) قال: ثنا أبو محمد بن صاعد نا عبدالله بن عمران العابدي نا سفيان بن عيينة، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أن رسول الله -ﷺ- قال: لا يغلق الرهن له غنمه وعليه غرمه.
ثم قال: زياد بن سعد من الحفاظ الثقات وهذا إسناد حسن متصل. اهـ.
وقال البيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٣٩ - ٤٠: أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب أخبرنا الربيع بن سليمان أخبرنا الشافعى أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبى فديك، عن ابن أبى ذئب، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب أن رسول الله -ﷺ- قال: لا يغلق الرهن بالرهن من صاحبه الذى رهنه له غنمه وعليه غرمه. وكذلك رواه سفيان الثورى، عن ابن أبى ذئب وقال فى متنه: الرهن ممن رهنه وله غنمه وعليه غرمه.
[ ٤ / ٢١٣ ]
ورواه إسماعيل بن عياش، عن ابن أبى ذئب فوصله أخبرناه أبو عبدالله الحافظ، حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عوف بن سفيان الطائى، حدثنا عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصى، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن ابن أبى ذئب، عن الزهرى، عن سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: لا يغلق الرهن لصاحبه غنمه وعليه غرمه. وروى عن زياد بن سعد، عن الزهرى موصولا.
أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، حدثنا أبو الوليد الفقيه، حدثنا إبراهيم بن أبى طالب ويحيى بن محمد بن صاعد قالا، حدثنا عبدالله بن عمران العابدى، حدثنا سفيان بن عيينة، عن زياد بن سعد، عن الزهرى، عن سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: لا يغلق الرهن له غنمه وعليه غرمه.
أخبرنا أبو عبدالرحمن السلمى وأبو بكر بن الحارث قالا أخبرنا على بن عمر الحافظ، حدثنا أبو محمد بن صاعد فذكره. قال على: زياد بن سعد من الحفاظ الثقات وهذا إسناد حسن متصل.
قال البيهقي: قد رواه غيره، عن سفيان، عن زياد مرسلا وهو المحفوظ ورواه أبو عمرو الأوزاعي ويونس بن يزيد الأيلى، عن الزهرى، عن ابن المسيب مرسلا إلا أنهما جعلا قوله له غنمه وعليه غرمه من قول ابن المسيب والله أعلم. اهـ.
وقال ابن الملقن في البدر المنير ٦/ ٦٣٧ - ٦٤١: أنه -ﷺ- قال: [لا يغلق] الرهن من راهنه له غنمه وعليه غرمه. هذا الحديث روي متصلا ومرسلا، أما المتصل: فمن طريق أبي هريرة، وأما المرسل فمن طريق سعيد بن المسيب،
[ ٤ / ٢١٤ ]
رواه الشافعي في الأم والمختصر، عن ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب أن رسول الله -ﷺ- قال: لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه.
قال الشافعي: غنمه زيادته، وغرمه: هلاكه، قال: وأخبرنا الثقة، عن يحيى بن أبي أنيسة، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- بمثله أو بمثل معناه. وقال البيهقي في المعرفة: ورواه إسماعيل بن عياش، عن ابن أبي ذئب موصولا، ويحيى بن أبي أنيسة ضعيف، وحديث ابن عياش، عن غير أهل الشام ضعيف. ثم ساق بسنده من حديث سفيان بن عيينة، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعا لا يغلق الرهن له غنمه وعليه غرمه ثم قال: قال علي- يعني الدارقطني-: زياد بن سعد من الحفاظ الثقات، وهذا إسناد حسن متصل. وهو كما قال، وخالف في سننه، فقال عقب قول الدارقطني: هذا قد رواه غيره، عن سفيان، عن زياد مرسلا وهو المحفوظ، ورواه الأوزاعي ويونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، عن ابن المسيب مرسلا إلا أنهما جعلا قوله له غنمه وعليه غرمه من قول ابن المسيب. وتبع في ذلك الدارقطني أيضا فإنه قال في علله إرساله هو الصواب، وقال أبو داود في مراسيله: إنه الصحيح. وأخرجه في سننه أعني الدارقطني من حديث عبدالله بن نصر الأصم، عن شبابة، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة مرفوعا: لا يغلق الرهن، والرهن لمن رهنه له غنمه وعليه غرمه وعبد الله هذا ضعيف ولما ذكره عبد الحق من هذا الوجه من طريق قاسم بن أصبغ، قال: وروي هذا الحديث مرسلا، عن سعيد، ورفع
[ ٤ / ٢١٥ ]
عنه في هذا الإسناد وغيره، ورفعه صحيح. وناقشه ابن القطان في ذلك، فقال: أراه تبع في ذلك ابن عبد البر فإنه صححه. وهذا حديث في إسناده عبدالله بن نصر الأنطاكي، لا يعرف حاله، وقد روى عنه جماعة، وذكر ابن عدي له أحاديث أنكرت عليه منها هذا الحديث.
قلت: (القائل ابن الملقن)، ووقع في المحلى لابن حزم بدل عبدالله هذا نصر بن عاصم الثقة، وكأنه تحريف، والصواب كما وقع في الدارقطني، وأخرجه أعني الدارقطني أيضا من حديث بشر بن يحيى المروزي، ثنا أبو عصمة، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رفعه لا يغلق الرهن لك غنمه وعليك غرمه ثم قال: بشر وأبو عصمة ضعيفان ولا يصح، عن محمد بن عمرو. وأخرجه أيضا من حديث إسماعيل بن عياش، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة مرفوعا لايغلق الرهن، لصاحبه غنمه وعليه غرمه ومن حديث إسماعيل، عن الزبيدي، عن الزهري، وقد سبق كلام البيهقي في رواية إسماعيل هذا، وأخرجه أيضا من حديث أبي ميسرة أحمد بن عبدالله بن ميسرة، حدثنا سليمان بن داود الرقي، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة مرفوعا لا يغلق الرهن حتى يكون لك غنمه وعليك غرمه وأحمد هذا متروك، ورواه محمد بن يزيد بن الدواس، ثنا كدير أبو يحيى نا معمر، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة رفعه لا يغلق الرهن لك غنمه وعليك غرمه هذا حديث غريب، عن معمر والمعروف عنه إرساله، قال الدارقطني: أرسله عبد الرزاق وغيره، عن معمر. قلت: وأما ابن حبان فأخرجه في صحيحه كما أخرجه الدارقطني كما مضى وقال فيه: إنه حسن متصل. وكذا الحاكم في مستدركه وقال: إنه حديث (صحيح حسن)
[ ٤ / ٢١٦ ]
على شرط الشيخين فلم يخرجاه لخلاف فيه على أصحاب الزهري، قال: وقد تابع مالك وابن أبي ذئب وسليمان بن أبي داود الحراني ومحمد بن الوليد الزبيدي، ومعمر بن راشد على هذه الرواية. ثم ذكر ذلك كله عنهم بأسانيده، وفي رواية له: لا يغلق الرهن، الرهن لمن رهنه، له غنمه وعليه غرمه وفي رواية لا يغلق الرهن حتى يكون لك غنمه وعليك غرمه. أهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص (١٢٣٢) حديث: لا يغلق الرهن من راهنه له غنمه وعليه غرمه ابن حبان في صحيحه والدارقطني والحاكم والبيهقي من طريق زياد بن سعد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعا لا يغلق الرهن له غنمه وعليه غرمه وأخرجه ابن ماجه من طريق إسحاق بن راشد، عن الزهري وأخرجه الحاكم من طرق عن الزهري موصولة أيضا، ورواه الأوزاعي ويونس وابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد مرسلا، ورواه الشافعي، عن ابن أبي فديك وابن أبي شيبة، عن وكيع وعبد الرزاق، عن الثوري كلهم، عن ابن أبي ذئب كذلك ولفظه لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه. قال الشافعي غنمه زيادته وغرمه هلاكه، وصحح أبو داود والبزار والدارقطني وابن القطان إرساله، وله طرق في الدارقطني والبيهقي كلها ضعيفة، وصحح ابن عبد البر وعبد الحق وصله. وقوله له غنمه وعليه غرمه قيل إنها مدرجة من قول ابن المسيب فتحرر طرقه قال ابن عبد البر هذه اللفظة اختلف الرواة في رفعها ووقفها فرفعها ابن أبي ذئب ومعمر وغيرهما مع كونهم أرسلوا الحديث على اختلاف على ابن أبي ذئب ووقفها غيرهم وقد روى ابن وهب هذا الحديث فجوده وبين أن هذه اللفظة من قول سعيد بن المسيب، وقال أبو داود في
[ ٤ / ٢١٧ ]
المراسيل قوله له غنمه وعليه غرمه من كلام سعيد بن المسيب نقله عنه الزهري. وقال عبد الرزاق انا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب أن رسول الله -ﷺ- قال: لا يغلق الرهن ممن رهنه قلت للزهري أرأيت قول النبي -ﷺ-: لا يغلق الرهن أهو الرجل يقول إن لم آتك بمالك فالرهن لك قال نعم قال معمر ثم بلغني عنه أنه قال إن هلك لم يذهب حق هذا إنما هلك من رب الرهن له غنمه وعليه غرمه، وروى ابن حزم من طريق قاسم بن أصبغ نا محمد بن إبراهيم نا يحيى بن أبي طالب الأنطاكي وغيره من أهل الثقة نا نصر بن عاصم الأنطاكي نا شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: لا يغلق الرهن لمن رهنه له غنمه وعليه غرمه قال ابن حزم هذا سند حسن … اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في الدراية ص ١٣٢ - حديث لا يغلق الرهن قالها ثلاثا لصاحبه غنمه وعليه غرمه ابن حبان من طريق سفيان، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة بلفظ: لا يغلق الرهن ممن رهنه له غنمه وعليه غرمه وصححه الحاكم وقال تابع زيادا عليه جماعة، عن الزهري ثم أخرجها وأخرجه الدارقطني من طريق متصلا وقال هذا إسناد حسن متصل وصححه عبد الحق وقبله ابن عبد البر وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب أن رسول الله -ﷺ- قال لا يغلق الرهن ممن رهنه قلت للزهري أهو قول الرجل إن لم آتك بمالك فالرهن لك قال نعم قال ثم بلغني أنه قال إن هلك لم يذهب حق هذا إنما هلك من رب الرهن له غنمه وعليه غرمه وأخرجه، عن الثوري وابن أبي شيبة، عن وكيع والشافعي، عن
[ ٤ / ٢١٨ ]
ابن أبي فديك كلهم، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري مرسلا وفيه له غنمه وعليه غرمه زاد الشافعي غنمه زيادته وغرمه نقصه وهلاكه وأخرجه أبو داود في المراسيل وقال قوله له غنمه وعليه غرمه من كلام سعيد نقله، عن الزهري وعن إبراهيم النخعي قال كانوا يرهنون ويقولون إن جئتك بالمال إلى وقت كذا وإلا فهو لك فقال النبي -ﷺ- لا يغلق الرهن. اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في المحرر (٨٩٢): وعن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال، قال رسول الله -ﷺ-: لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه رواه الدارقطني، وقال: إسناده حسن متصل، والحاكم، وصحح اتصاله ابن عبد البر وغيره، والمحفوظ إرساله، كذلك رواه أبو داود وغيره. اهـ ..
وقال ابن القطان في بيان الوهم: (٢٣٣٤)، وذكر من طريق قاسم بن أصبغ، عن سعيد، وأبي سلمة، عن أبي هريرة، قال رسول الله: لا يغلق الرهن، ممن رهنه الحديث ثم قال: روي مرسلا، عن سعيد، ورفع عنه في هذا الإسناد، ورفعه صحيح. انتهى كلامه. وأراه إنما تبع في هذا أبا عمر بن عبد البر، فإنه صححه. وهو حديث في إسناده عبدالله بن نصر الأصم، الأنطاكي، ولا أعرف حاله، وقد روى عنه جماعة، وذكره أبو أحمد في كتابه في الضعفاء، ولم يبين من حاله شيئا، إلا أنه ذكر له أحاديث مما أنكر عليه، هذا أحدها. وقد بين أبو محمد في كتابه الكبير أنه إنما هو عنده من طريق أبي عمر. فقال أبو عمر: حدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، فذكره. اهـ.
[ ٤ / ٢١٩ ]
وقال ابن القطان أيضا (٢٦٠٧): لا يغلق الرهن ممن رهنه. من رواية أبي هريرة، ساقه من طريق قاسم بن أصبغ، وأتبعه أن قال: روي مرسلا، عن سعيد بن المسيب، ورفع عنه في هذا الإسناد وفي غيره، ورفعه صحيح. اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في التنقيح (١٥٨١): قال الدارقطني: ثنا علي بن صاعد ثنا عبدالله بن عمران العابدي ثنا سفيان بن عيينة، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أن رسول الله قال: لا يغلق الرهن؛ له غنمه، وعليه غرمه.
قال الدارقطني: زياد بن سعد أحد الحفاظ الثقات، وهذا إسناد حسن متصل.
ثم نقل ابن عبد الهادي في التنقيح، عن ابن الجوزي أنه قال: لأن الدارقطني رواه عن ابن صاعد قال: ثنا عبدالله بن عمران العابدي ثنا سفيان ابن عيينة، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي. أ. هـ.
ثم قال ابن الجوزي (١٥٨٢) قال ابن صاعد: وثنا محمد بن عوف ثنا عثمان بن سعيد بن كثير قال: ثنا إسماعيل بن عياش، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: لا يغلق الرهن؛ لصاحبه غنمه، وعليه غرمه.
(١٥٨٣) - قال الدارقطني: وثنا إبراهيم بن أحمد القرميسيني ثنا يحيى بن أبي طالب ثنا عبدالله بن نصر الأصم ثنا شبابه ثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد ابن المسيب، وأبي سلمة بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة قال: قال
[ ٤ / ٢٢٠ ]
رسول الله: لا يغلق الرهن؛ والرهن لمن رهنه؛ له غنمه، وعليه غرمه.
قال إبراهيم النخعي: كانوا يرهنون، ويقولون: إن جئتك بالمال إلى وقت كذا، وإلا فهو لك، فقال النبي هذا.
ثم قال ابن عبد الهادي في التنقيح: الإسناد الأول غير مخرج في شيء من السنن. وعبد الله بن عمران العابدي صدقه أبو حاتم، ووثقه ابن حبان. وقد رواه أبو داود في المراسيل من رواية مالك وابن أبي ذؤيب، والأوزاعي، وغيرهم، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب. ورواه جماعة من الحفاظ بالإرسال، وهو الصحيح. وأما ابن عبد البر، فقد صحح اتصاله، وكذلك عبد الحق. اهـ.
وقال البوصيري في المصباح (٨٦٤): هذا إسناد ضعيف محمد بن حميد الرازي وإن وثقه ابن معين في رواية فقد ضعفه في أخرى وضعفه أحمد والنسائي والجوزجاني وقال ابن حبان يروي عن الثقات المقلوبات وقال ابن وارة كذاب وقال المزي رواه مالك وغير واحد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب مرسلا.
قلت منهم مالك في الموطأ والشافعي في مسنده والدارقطني في سننه ورواه الشافعي أيضا وابن ماجه والدارقطني مرفوعا من طريق سعيد بن المسيب أيضا ورواه أبو داود في المراسيل، عن محمد بن عبيد بن حساب، عن محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري ورواه البيهقي في الكبرى من طريق يحيى بن أبي أنيسة، عن الزهري مرفوعا وسياقه أتم ورواه أيضا من طريق ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد مرسلا. اهـ ..
وقال الزيلعي في نصب الراية ٤/ ٣١٩ - ٣٢١: قال ﵇: لا يغلق
[ ٤ / ٢٢١ ]
الرهن قالها ثلاثا لصاحبه غنمه، وعليه غرمه، قلت: أخرجه ابن حبان في صحيحه في النوع الثالث والأربعين، من القسم الثالث، والحاكم في المستدرك في البيوع عن سفيان بن عيينة، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -ﷺ-: لا يغلق الرهن ممن رهنه، له غنمه وعليه غرمه، انتهى. قال الحاكم: هذا حديث صحيح، أعلى الإسناد على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، لاختلاف فيه على أصحاب الزهري، وقد تابع زياد بن سعد على هذه الرواية مالك بن أنس، وابن أبي ذئب، وسليمان بن أبي داود الحراني، ومحمد بن الوليد الزبيدي، ومعمر بن راشد، ثم أخرج أحاديثهم، ورواه الدارقطني في سننه وقال: هذا إسناد حسن متصل، وأخرجه أيضا، عن عبدالله بن نصر الأصم الأنطاكي ثنا شبابة ثنا محمد بن عبدالرحمن بن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعا، فذكره، وصححه عبد الحق في أحكامه من هذه الطريق، قال ابن القطان: وأراه إنما تبع في ذلك أبا عمر بن عبد البر، فإنه صححه، وعبد الله بن نصر هذا لا أعرف حاله، وقد روى عنه جماعة، وذكره ابن عدي في كتابه ولم يبين من حاله شيئا، إلا أنه ذكر له أحاديث منكرة: منها هذا، انتهى كلامه. وقال في التنقيح: عبدالله بن نصر الأصم البزار الأنطاكي ليس بذاك المعتمد، وقد روى عن أبي بكر بن عياش، وابن علية ومعن بن عيسى، وابن فضيل، وروى عنه أبو حاتم الرازي، انتهى. وأخرجه أبو داود في مراسيله، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن النبي -ﷺ-، قال أبو داود: وقوله: له غنمه، وعليه غرمه، من كلام سعيد، نقله عنه الزهري، وقال: هذا هو الصحيح، انتهى.
[ ٤ / ٢٢٢ ]
قلت: يؤيده ما رواه عبد الرزاق في مصنفه أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب أن رسول الله -ﷺ-، قال: لا يغلق الرهن ممن رهنه، قلت للزهري: أرأيت قول الرجل: لا يغلق الرهن، أهو الرجل يقول: إن لم آتك بمالك، فالرهن لك؟ قال: نعم، قال معمر: ثم بلغني عنه أنه قال: إن هلك لم يذهب حق هذا، إنما هلك من رب الرهن، له غنمه، وعليه غرمه، انتهى. ثم أخرجه من قول النبي -ﷺ- أخبرنا الثوري، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن ابن المسيب، قال: قال ﵇: لا يغلق الرهن ممن رهنه، له غنمه، وعليه غرمه انتهى. ولم يروه عبد الرزاق مسندا أصلا، وكذلك ابن أبي شيبة في مصنفه، حدثنا وكيع ثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد، عن النبي -ﷺ-، وكذلك الشافعي في مسنده، حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب به، وزاد في آخره: قال الشافعي: وغنمه زيادته، وغرمه هلاكه ونقصه، انتهى. وقد روي هذا الحديث متصلا أيضا من طرق أخرى عديدة، ذكرها الدارقطني، وأجود طرقه المتصلة ما ذكرناه، قال صاحب التنقيح: وقد صحح اتصال هذا الحديث الدارقطني، وابن عبد البر، وعبد الحق، وقد رواه أبو داود في المراسيل من رواية مالك، وابن أبي ذئب، والأوزاعي، وغيرهم، عن الزهري، عن سعيد مرسلا، وكذلك رواه الثوري، وغيره، عن ابن أبي ذئب مرسلا، وهو المحفوظ، انتهى
قلت (القائل الزيلعي): أخرجه أبو داود في مراسيله، عن ابن المبارك، عن مصعب بن ثابت، قال: سمعت عطاء يحدث أن رجلا رهن فرسا، فنفق في يده، فقال رسول الله -ﷺ- للمرتهن: ذهب حقك، انتهى. ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه في أثناء البيوع، حدثنا عبدالله بن المبارك به، قال عبد الحق في أحكامه
[ ٤ / ٢٢٣ ]
هو مرسل، وضعيف، قال ابن القطان في كتابه: ومصعب بن ثابت بن عبدالله بن الزبير، ضعيف، كثير الغلط، وإن كان صدوقا. انتهى ما نقله وقاله الزيلعي.
وقال الألباني في الإرواء: (١٤٠٦) حديث: لا يغلق الرهن من صاحبه الذى رهنه، له غنمه وعليه غرمه. رواه الشافعى والدارقطنى، وقال: إسناده حسن متصل. رواه الأثرم بنحوه. (ص ٣٥٤). مرسل. أخرجه الشافعى (٣٢٤) مرسلا فقال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبى فديك، عن ابن أبى ذئب، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب أن رسول الله -ﷺ- قال: فذكره. ومن طريق الشافعى رواه البيهقى (٦/ ٣٩)، وقال: وكذلك رواه سفيان الثورى، عن ابن أبى ذئب، وقال فى متنه: الرهن ممن رهنه، وله غنمه، وعليه غرمه. قلت: وكذلك رواه جماعة، عن ابن شهاب به مرسلا.
فقال الطحاوى في شرح المعانى (٢/ ٢٥٣): حدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب أنه سمع مالكا ويونس وابن أبى ذئب يحدثون، عن ابن شهاب به دون قوله من صاحبه … وهذا هو فى موطأ مالك (٢/ ٧٢٨/ ١٣) عن ابن شهاب به. وتابعهم معمر، عن الزهرى به. أخرجه الدارقطنى (٣٠٣) عن عبد الرزاق، والبيهقى (٦/ ٤٠) عن محمد بن ثور كلاهما، عن معمر به.
وقد روى عن بعض هؤلاء وغيرهم موصولا من طرق: عن إسماعيل بن عياش، عن (أبى ذئب) عن الزهرى، عن سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة مرفوعا بلفظ: لا يغلق الرهن، لصاحبه غنمه، وعليه غرمه. أخرجه الدارقطنى والحاكم (٢/ ٥١)، والبيهقى من طريق عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصى، حدثنا إسماعيل بن عياش به. وتابعه عبدالله بن عبد الجبار
[ ٤ / ٢٢٤ ]
(الجنائزى)، حدثنا إسماعيل بن عياش به. إلا أنه قال فى رواية له (عند) الزبيدى بدل ابن أبى ذئب. أخرجهما تمام فى الفوائد (١١/ ١)، والدارقطنى (٣٠٣). وللحاكم الرواية الأخرى منهما. ولعل الأولى أصح عنه لموافقتها لرواية عثمان عنه. وقد تابعه عبدالله بن نصر الأصم فقال: حدثنا شبابة أخبرنا بن أبى ذئب به لكنه قال: عن سعيد بن المسيب وأبى سلمة بن عبد الرحمن. أخرجه الدارقطنى والحاكم وابن عدى فى الكامل (ق ٢٢٣/ ١). فزاد فى السند: أبا سلمة، وهى زيادة منكرة، ومتابعة واهية، لأن الأصم هذا منكر الحديث كما قال الذهبى. وقال ابن عدى عقبه: وهذا الحديث قد وصله، عن الزهرى، عن سعيد، عن أبى هريرة جماعة، وليس هذا موضعه فأذكره، وأما، عن الزهرى، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة، فلا أعرفه إلا من رواية عبدالله بن نصر، عن شبابة، عن ابن أبى ذئب. ثم ختم ترجمة ابن نصر هذا بما يؤخذ منه أنه منكر الحديث). انتهى ما نقله وقاله الألباني.
وسئل الدارقطني في العلل (١٦٩٤) عن حديث ابن المسيب، عن أبي هريرة، قال رسول الله -ﷺ-: لا يغلق الرهن، له غنمه وعليه غرمه. فقال: يرويه الزهري واختلف عنه؛ فرواه زياد بن سعد، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة قاله ابن عيينة عنه، من رواية عبدالله بن عمران العابدي، عن ابن عيينة. وتابعه ابن أبي ذئب واختلف عنه؛ فرواه عبد الحميد بن سليمان أخو فليح، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة. وتابعه عبدالله بن واقد أبو قتادة الحراني، وإسماعيل بن عياش، عن ابن أبي ذئب، من رواية أبي المغيرة، وعثمان بن سعيد، عن إسماعيل، وقال المعافى بن عمران الظهري،
[ ٤ / ٢٢٥ ]
عن إسماعيل بن عياش، عن عباد بن كثير، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة. وقال عبدالله بن عبد الجبار: عن ابن عياش، عن الزبيدي، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة مرفوعا. وقال عبدالله بن نصر الأنطاكي: عن شبابة، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد، وأبي سلمة، عن أبي هريرة. وقال وهيب، وعبد الله بن نمير، وأحمد بن يونس، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد مرسلا، عن النبي -ﷺ-. واختلف، عن مالك بن أنس، فروى مجاهد بن موسى، عن معن، عن مالك، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة. وتابعه محمد بن كثير المصيصي، عن مالك، من رواية أحمد بن بكر البالسي عنه. وتابعه يحيى بن أبي قتيلة، عن مالك من رواية النضر بن سلمة. وأما القعنبي وأصحاب الموطأ، فرووه، عن مالك، عن الزهري، عن سعيد مرسلا وهو الصواب، عن مالك. ورواه معمر، وعقيل بن خالد، والأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد مرسلا. وكذلك روي عن ابن عيينة، عن الزهري، عن سعيد وهو الصواب. حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا عبدالله بن عمران العابدي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أن رسول الله -ﷺ-، قال: لا يغلق الرهن له غنمه وعليه غرمه. حدثنا ابن صاعد، حدثنا محمد بن عوف، قال: حدثنا يزداد بن جميل، حدثنا المعافى بن عمران، عن إسماعيل بن عياش، عن عباد يعني ابن كثير، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن رسول الله -ﷺ-، أنه قال: الرهن لا يغلق لصاحبه غنمه وعليه غرمه. حدثنا ابن يحيى، حدثنا ربيعة بن الحارث، حدثنا عبدالله بن عبد الجبار، عن إسماعيل بن عياش،
[ ٤ / ٢٢٦ ]
عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أن رسول الله -ﷺ-، قال: لا يغلق الرهن له غنمه وعليه غرمه. حدثنا أبو بكر النيسابوري، حدثنا أبو الأزهر، قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، قال رسول الله -ﷺ-: لا يغلق الرهن له غنمه وعليه غرمه. اهـ.
* * *
[ ٤ / ٢٢٧ ]
(٧٢٣) قوله ﵇: الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا وعلى الذي يركب ويشرب النفقة. رواه البخاري.
رواه البخاري (٢٥١٢)، وأبو داود (٣٥٢٦)، والترمذي (١٢٥٤)، وابن ماجه (٢٤٤٠)، وأحمد ٢/ ٤٧٢ كلهم من طريق زكريا، عن الشعبي، عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة.
* * *
[ ٤ / ٢٢٨ ]