(٢٧١) أن عليا صلى بالناس، وعثمان محصور، فلم ينكره أحد، وصوبه عثمان. رواه البخاري بمعناه.
رواه عبد الرزاق (١٩٩١)، قال: حدثنا معمر: عن الزهري: قال: حدثني عروة بن الزبير، عن عبيدالله بن العدي بن الخيار، أنه دخل على عثمان بن عفان وهو محصور، وعلي يصلي بالناس، فقال: يا أمير المؤمنين، أنا أتحرج أن أصلي مع هؤلاء، وأنت الإمام، قال عثمان: إن الصلاة أحسن ما عمل الناس، فإذا رأيت الناس يحسنون فأحسن معهم، وإذا رأيتهم يسيئون فاجتنب إساءتهم.
ومن هذا الوجه أخرجه البيهقي (٣/ ١٢٤) - الصلاة- باب الصلاة بغير أمر الوالي.
قلت: رجاله ثقات، وعبيدالله بن عدي بن الخيار، من فقهاء قريش أخرج له البخاري، ووثقه ابن معين. ووثقه العجلي. قال الحافظ التقريب (٤٣٢٠): عبيدالله بن عدي بن الخيار، عده العجلي وغيره، في ثقات كبار التابعين، مات في آخر خلافة الوليد بن عبد الملك .. اهـ.
وأخرجه بمعناه البخاري (١/ ١٧١)، - الأذان- باب إمامة المفتون والمبتدع، والإسماعيلي وعمر بن شبة، في كتاب مقتل عثمان. انظر: فتح الباري (٢/ ١٨٩).
* * *
[ ٢ / ٢٤٧ ]
(٢٧٢) قول عبدالله بن سيدان: شهدت الجمعة مع أبي بكر، فكانت خطبته وصلاته قبل نصف النهار، ثم شهدتها مع عمر، فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول: قد انتصف النهار، ثم شهدتها مع عثمان، فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول: قد زال النهار، فما رأيت أحدا عاب ذلك، ولا أنكره. رواه الدارقطني، وأحمد.
رواه الدارقطني- الجمعة- باب صلاة الجمعة قبل نصف النهار (٢/ ١٧)، قال: حدثنا يزيد بن الحسن بن يزيد البزار أبوالطيب، ثنا محمد بن إسماعيل الحساني، ثنا وكيع، ثنا جعفر بن برقان، عن ثابت بن الحجاج الكلابي، عن عبدالله بي سيدان السلمي، قال: شهدت يوم الجمعة مع أبي بكر، وكان صلاته وخطبته قبل نصف النهار. تم شهدتها مع عمر، وكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول انتصف النهار، ثم شهدتها مع عثمان، فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول زال النهار، فما رأيت أحدا عاب ذلك، ولا أنكره.
وأخرجه عبد الرزاق (٣/ ١٧٥) - الجمعة- باب وقت الجمعة- (٥٢١٠)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٠٧) - الصلاة- باب من كان يقيل بعد الجمعة، ويقول: هي أول من طريق عبدالله بن سيدان به.
قلت: عبدالله بن سيدان السلمي المطرودي، تكلم فيه. قال البخاري: لا يتابع على حديثه. اهـ. وقال اللالكائي: مجهول، لا حجه فيه. اهـ. وقال ابن عدي: هو شبه المجهول. اهـ.
ولما ذكر الحافظ ابن حجر الحديث، في فتح الباري (٢/ ٣٨٧)، قال:
[ ٢ / ٢٤٨ ]
رجاله ثقات، إلا عبدالله بن سيدان- وهو بكسر المهملة بعدها تحتانية ساكنة- فإنه تابعي كبير، إلا أنه غير معروف العدالة …، ولما ذكر قول البخاري، قال الحافظ: بل عارضه ما هو أقوى منه، فروى ابن أبي شيبة، من طريق سويد بن غفلة: أنه صلى مع أبي بكر وعمر حين زالت الشمس إسناده قوي، وفي الموطأ، عن مالك ابن أبي عامر، قال: كنت أرى طنفسة لعقيل بن أبي طالب، تطرح يوم الجمعة إلى جدار المسجد الغربي، فإذا غشيها ظل الجدار، خرج عمر إسناده صحيح، وهو ظاهر في أن عمر كان يخرج بعد زوال الشمس. اهـ.
ولما ذكر النووي حديث عبدالله بن سيدان، في الخلاصة (٢/ ٧٧٣)، قال: رواه الدارقطني وغيره، واتفقوا على ضعفه، وضعف ابن سيدان. اهـ.
والأثر ضعفه الألباني في الإرواء (٣/ ٦١)، وصحح إسناده، عن عبدالله بن سيدان ..
وروى أحمد بن منيع، كما في المطالب (٦٩٩)، قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عبيدالله، عن ابن عباس -﵄- أنه: راح إلى الجمعة، فلما زالت الشمس، خرج عليهم عمر -﵁- فجلس على المنبر، فأخذ المؤذن في أذانه، فلما سكت: قام فحمد الله تعالى وأثنى عليه.
قلت: هذا إسناد صحيح، وصححه الحافظ في تعليقه على المطالب.
ورواه عبد الرزاق (٣/ ١٧٤) (٥٢٠٩)، عن معمر، عن الزهري، عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة، عن ابن عباس به بنحوه.
وروى مسدد كما في المطالب (٧٠١)، قال: حدثنا يحيى، عن شعبة، قال: حدثني خبيب بن عبدالرحمن، عن عمته أنيسة -﵂- وكانت قد حجت مع النبي
[ ٢ / ٢٤٩ ]
-ﷺ-. قالت: كان رجالنا يجمعون مع عمر -﵁- ثم يرجعون وأرديتهم على رؤوسهم، يتبعون في الحيطان، يقيلون بعدها.
قلت: إسناده أيضا صحيح، وصححه الحافظ في تعليقه على المطالب.
* * *
[ ٢ / ٢٥٠ ]
(٢٧٣) روي عن ابن مسعود، وجابر، وسعيد، وجابر، وسعيد، ومعاوية: أنهم صلوا قبل الزوال ولم ينكر.
الأثر المروي عن ابن مسعود: أخرجه عبد الرزاق (٣/ ١٧٧)، الجمعة- باب: وقت الجمعة، (٥٢٢٠)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٠٧) الصلاة باب: من كان يقيل بعد الجمعة، ويقول: هي أول النهار، من طريق زيد بن وهب، قال: كنا نجمع مع ابن مسعود، ثم نرجع فنقيل.
قلت: زيد بن وهب الجهني، أبو سليمان الكوفي، مخضرم، ثقة جليل، لم يصب من قال في حديثه خلل، مات بعد الثمانين، وقيل سنة ست وتسعين، ع، كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب (١١٢٢).
وأخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٠٧) من طريق عبدالله بن سلمة، قال: صلى بنا عبدالله الجمعة الضحى، وقال: خشيت عليكم الحر.
قلت: عبدالله بن سلمة، ضعف، من قبل أنه كان تغير حفظه.
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٢/ ٢٣٨): وعبدالله صدوق، إلا أنه ممن تغير لما كبر، قاله شعبة وغيره، ومن طريق سعيد بن سويد، قال: صلى بنا معاوية الجمعة ضحى وسعيد ذكره ابن عدي في الضعفاء .. اهـ.
وقال الشيخ الألباني ﵀ في الإرواء (٣/ ٦٣): وهذا سند حسن، رجاله كلهم ثقات، وفي عبدالله بن سلمة ضعف، من قبل أنه كان تغير حفظه، لكنه هنا يروى أمرا شاهده بنفسه، والغالب فى مثل هذا أنه لا ينساه الراوي، وإن كان فيه ضعف، بخلاف ما إذا كان يروي أمرا لم يشاهده، كحديث، عن النبي -ﷺ-، فإنه يخشى عليه أن يزيد فيه، أو ينقص منه، وأن يكون موقوفا فى
[ ٢ / ٢٥١ ]
الأصل، فتخونه ذاكرته فيرفعه. ومنهم معاوية. قال ابن أبى شيبة: أخبرنا أبومعاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن سويد قال: صلى بنا معاوية الجمعة ضحى. قلت- القائل الألباني-: وهذا سند رجاله كلهم ثقات، من رجال الشيخين، غير سعيد بن سويد، ذكره ابن أبى حاتم (٢/ ١/ ٢٩)، برواية، عن معاوية، ورواية عمرو عنه، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وكذلك ذكره ابن حبان في الثقات (١/ ٦٢)، وقال البخارى: لا يتابع على حديثه - كما في الميزان ـ، ثم قال ابن أبى حاتم عقبة: سعيد بن سويد الكلبى، روى عن العرباض بن سارية، وعمر بن عبد العزيز. وعبد الأعلى بن هلال، روى عنه معاوية بن صالح، وأبو بكر بن أبي مريم، قال: وروى عن عمير بن سعد صاحب النبي -ﷺ-، وعن عبيدة الأملوكى. فأفاد بهذا: أن الكلبي، غير سعيد بن سويد الراوي عن معاوية، وخالفه الحافظ فى اللسان، فجزم فى ترجمة الأول أنه الكلبي، وإلى ذلك يشير صنيع ابن حبان، فإنه لم يذكر غيره في التابعين، فإذا صح ذلك، فالإسناد جيد إن شاء الله .. اهـ.
أما الأثر المروي عن جابر، فلم أقف عليه، وقال الشيخ الألباني ﵀ في الإرواء (٣/ ٦٣): وأما الرواية، عن جابر، فلم أقف على إسنادها. وأما الأثر المروي عن سعيد، فلم أقف عليه كذلك، وإنما وقفت على أثر مروي عن سعد بن أبي وقاص، رواه ابن أبي شيبة (٢/ ١٠٦) من طريق مصعب بن سعد، وقال: كان سعد يقيل بعد الجمعة، ضحى. أهـ.
وقال الشيخ الألباني ﵀ في الإرواء (٣/ ٦٣): وأما الرواية، عن سعيد، فمن سعيد؟ وأنا أظن أنه تحرف على الطابع، أو الناسخ، وأن الصواب سعد وهو ابن أبى وقاص، فقد قال ابن أبى شيبة، فى باب من كان يقيل بعد
[ ٢ / ٢٥٢ ]
الجمعة، ويقول: هي أول النهار: أخبرنا غندر، عن شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن مصعب بن سعد قال: كان سعد يقيل بعد الجمعة. ووجه إيراد هذا الأثر فى الباب المذكور، هو أن القيلولة إنما هى الاستراحة نصف النهار، وإن لم يكن معها نوم، كما فى النهاية، فينتج من ذلك أنهم كانوا يصلون الجمعة قبل نصف النهار. ومثل هذا الأثر ما أخرجه ابن أبي شيبة عقبه، عن سهل بن سعد، قال: كنا نتغدى، ونقيل بعد الجمعة. وكذا أخرجه أبو داود (١٠٨٦). وأخرجه البخارى (١/ ٢٣٨)، وكذا ابن ماجه (١٠٩٩)، بلفظ: ما كنا نقيل، ولا نتغدى، إلا بعد الجمعة. وفى رواية له: كنا نصلى مع النبي -ﷺ- الجمعة، ثم تكون القائلة. وفى الرواية الأولى، دلالة على ما تقدم من جهة أخرى، وهى أن الغداء إنما هو الطعام الذى يؤكل أول النهار، فإذا كان غداؤهم بعد الجمعة، فهو دليل قاطع على أنهم كانوا يصلونها فى أول النهار، كصلاة العيد، ويؤيده ما روى ابن أبى شيبة، بسند حسن، عن مجاهد، قال: ما كان للناس عيد، إلا فى أول النهار. اهـ.
وأما الأثر المروي عن معاوية، فأخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٠٧) من طريق سعيد بن سويد، قال: صلى بنا معاوية الجمعة ضحى.
* * *
[ ٢ / ٢٥٣ ]
(٢٧٤) قال أحمد: بعث النبي -ﷺ- مصعب بن عمير إلى أهل المدينة، فلما كان يوم الجمعة جمع بهم أربعين، وكانت أول جمعة جمعت بالمدينة.
قال الشيخ الألباني في الإرواء (٣/ ٦٩): لم أقف عليه بهذا اللفظ. أهـ.
وقال الحافظ ابن حجر فى التلخيص (١٣٣): وروى الدارقطنى من طريق المغيرة بن عبدالرحمن، عن مالك، عن الزهري، عن عبيداللهي، عن ابن عباسي، قال: أذن النبي -ﷺ- الجمعة، قبل أن يهاجر، ولم يستطع أن يجمع بمكة، فكتب إلى مصعب بن عمير: أما بعد: فانظر اليوم الذى تجهر فيه اليهود بالزبور، فاجمعوا نساءكم وأبناءكم، فإذا مال النهار، عن شطره، عند الزوال من يوم الجمعة، فتقربوا إلى الله بركعتين، قال فهو أول من جمع حتى قدم النبي -ﷺ- المدينة، فجمع عند الزوال، من الظهر، وأظهر ذلك. أهـ.
وقال الألباني في الإرواء (٣/ ٧٨): سكت عليه الحافظ، ولم أره فى سنن الدارقطني، فالظاهر أنه فى غيره من كتبه، وإسناده حسن، وإن سلم ممن دون المغيرة، وهو ابن عبدالرحمن بن الحارث بن عبدالله بن عياش أبو هاشم المخزومى، وقد احتج به الشيخان، وفيه كلام يسير. وروى بعضه الطبراني فى الأوسط (١/ ٥١/ ٢) من طريق صالح بن أبى الأخضر، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي مسعود الأنصارى، قال: أول من قدم من المهاجرين المدينة، مصعب بن عمير، وهو أول من جمع بها يوم الجمعة، جمعهم قبل أن يقدم رسول الله -ﷺ-، فصلى بهم. وقال: لم يروه عن الزهري إلا صالح. قلت- القائل الألباني-: وهو ضعيف كما قال الحافظ. وبينه وبين حديث كعب بن مالك المذكور قبل هذا مخالفة، فإن فيه
[ ٢ / ٢٥٤ ]
أن أسعد بن زرارة هو أول من جمع بهم، وجمع الحافظ بينهما بأن أسعد كان آمرا، وكان مصعب إماما. قلت: ويمكن أن يقال: أن مصعبا أول من جمع فى المدينة نفسها، وأسعد أول من جمع فى بنى بياضة، وهى قرية على ميل من المدينة، كما تقدم فلا اختلاف، والله أعلم. اهـ.
وأخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٣/ ١١٩، ١٢٠)، وعبد الرزاق (٣/ ١٦٠) الجمعة باب: أول من جمع (٥١٤٥) من طريق جريج، عن عطاء.
وأخرجه عبدالرزاق (٣/ ١٦٠) (٥١٤٦) من طريق معمر، عن الزهري.
وورد أن أول من جمع بهم هو سعد بن زرارة، وكانت أول جمعة جمعت في الإسلام، وكانوا أربعين رجلا، كما سيأتي.
قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٥٦): ويجمع بينهما بأن سعد كان أميرا، ومصعب إماما. أهـ.
وسيأتي بعد حديث بلفظ: أن كعب بن مالك، كان إذا اسمع النداء يوم الجمعة ترحم لأسعد بن زرارة. فقلت له: إذا سمعت النداء ترحمت لأسعد بن زرارة قال: لأنه أول من جمع بنا في هزم النبيت، من حرة بني بياضة، في نقيع يقال له: الخضمات. قلت: كم أنتم يومئذ؟ قال: أربعون.
* * *
[ ٢ / ٢٥٥ ]
(٢٧٥) قال جابر: مضت السنة، أن في كل أربعين فما فوق، جمعة، وأضحى، وفطر. رواه الدارقطني، وفيه ضعف، قاله في المبدع.
رواه الدارقطني- الجمعة- باب ذكر العدد في الجمعة- (٢/ ٤)، والبيهقي- الجمعة- باب العدد الذين إذا كانوا في قرية وجبت عليه الجمعة. (٣/ ١٧٧)، كلاهما من طريق، إسحاق بن خالد البالسي، ثنا عبد العزيز بن عبدالرحمن، ثنا خصيف، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبدالله، قال: مضت السنة، أن في كل ثلاثة إمام، أو في كل أربعين فما فوق ذلك، جمعة، وأضحى، وفطر، وذلك أنهم جماعة.
قلت: إسناده ضعيف جدا؛ لأن فيه عبد العزيز بن عبد الرحمن. قال أحمد: أضرب على أحاديثه، فإنها كذب، أو قال موضوعة. اهـ. وقال الدراقطني: هو منكر الحديث. اهـ. وقال النسائي: ليس بثقة. اهـ. وقال ابن حبان: لا يجوز أن يحتج به. اهـ.
ولهذا قال البيهقي (٣/ ١٧٧): لا يحتج بمثله، وقال: تفرد به عبد العزيز القرشي، وهو ضعيف. اهـ.
ونقل الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٥٩)، عن أحمد أنه قال: أضرب على حديثه، كذب، أو موضوعة. اهـ.
وبه أعله ابن الجوزي في التحقيق (٢/ ٦٨)، مع التنقيح.
وقال ابن حبان في المجروحين (٢/ ١٣٨)، عن عبدالعزيز بن عبدالرحمن الجزري: يأتي بالمقلوبات، عن الثقات فيكثر، والمقلوبات بالإثبات فيفحش. روى عن خصيف، عن عطاء، عن جابر، أنه قال: مضت السنة بأن في كل
[ ٢ / ٢٥٦ ]
أربعين فما فوق ذلك، جمعة، وأضحى، وفطر، كتبناه، عن عمر بن سنان، عن إسحاق بن خالد البالسي، عنه بنسخة شبيها بمائة حديث مقلوبة، منها ما لا أصل له، ومنها ما هو ملزق بإنسان لم يرو في ذلك البتة، لا يحل الاحتجاج به بحال. اهـ.
والحديث ضعفه الألباني؛ فقال في الإرواء (٣/ ٦٩): ضعيف جدا. اهـ. ثم ذكر وجه إعلاله بعبد العزيز القرشي. وفي إسناده خصيف، وهو ضعيف .. اهـ.
* * *
[ ٢ / ٢٥٧ ]
(٢٧٦) أن سعد بن زراره، أول من جمع في حرة بني بياضة. أخرجه أبوداود، والدارقطني، قال البيهقي: حسن الإسناد صحيح.
أخرجه أبوداود- الجمعة- باب الجمعة في القرى- (١٠٦٩)، وابن ماجه- إقامة الصلاة- باب في فرض الجمعة- (١٠٨٢)، والمروزي في كتاب الجمعة (ص ٣٠ - ١)، وابن خزيمة (٣/ ١١٢، ١١٣) - (١٧٢٤)، والدارقطني (٢/ ٥، ٦) - الجمعة- باب ذكر العدد في الجمعة- (٧، ٨، ٩)، والحاكم (١/ ٢٨١) - الجمعة، والبيهقي (٣/ ١٧٦، ١٧٧) - الجمعة- باب العدد الذين إذا كانوا في قرية وجبت عليهم الجمعة، كلهم من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي أمامة بن سهل، عن أبيه، عن عبدالرحمن بن كعب بن مالك، وكان قائد أبيه بعدما ذهب بصره، عن أبيه كعب بن مالك، أنه كان إذا اسمع النداء يوم الجمعة ترحم لأسعد بن زرارة. فقلت له: إذا سمعت النداء ترحمت لأسعد بن زرارة قال: لأنه أول من جمع بنا في هزم النبيت، من حرة بني بياضة، في نقيع يقال له: الخضمات. قلت: كم أنتم يومئذ؟ قال: أربعون.
قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي، ووالد محمد بن أبي أمامة، اسمه أسعد بن سهل بن حنيف، قال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب (٤٠٢): أسعد بن سهل بن حنيف بضم المهملة الأنصاري أبو أمامة معروف بكنيته معدود في الصحابة له رؤية ولم يسمع من النبي ﷺ مات سنة مائة وله اثنتان وتسعون ع. أ. هـ. وصرح ابن إسحاق بالسماع عند البيهقي،
[ ٢ / ٢٥٨ ]
وأيضا في المنتقى لابن الجارود.
قال الحاكم (١/ ٤١٧): هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه .. اهـ. ووافقه الذهبي.
وفيما قالاه نظر، فإن محمد بن أبي أمامة بن سهل ثقة، لكن لم يحتج به مسلم.
وقال النووي في المجموع (٤/ ٥٠٤): حديث حسن، رواه أبوداود، والبيهقي، وغيرهما، بأسانيد صحيحة. اهـ.
وصحح الحديث البيهقي فقال (٣/ ١٧٧): ورواه جرير بن حازم، ومحمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن أبي أمامة، كما قال يونس بن بكير، ومحمد بن إسحاق، إذا ذكر سماعه في الرواية، وكان الراوي ثقة استقام الإسناد، وهذا حديث حسن الإسناد صحيح. اهـ. وقال في الخلافيات: رواته كلهم ثقات. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في الدراية (١/ ٢١٥): رجاله ثقات. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٩٠): إسناده حسن، لكنه لا يدل الحديث الباب. اهـ. وقصد الحافظ في قوله: لا يدل الحديث الباب؛ لأن هذا الحديث واقعة تدل أن في الأربعين فما فوق جمعة؛ أما أقل من الأربعين الحديث لم يتطرق إليه. أهـ.
* * *
[ ٢ / ٢٥٩ ]
(٢٧٧) حديث أبي هريرة مرفوعا: من أدرك ركعة من الجمعة، فقد أدرك الصلاة. رواه الأثرم.
رواه النسائي (١/ ٢٧٤)، قال: أخبرني موسى بن سليمان بن إسماعيل بن القاسم، قال: حدثنا بقية، عن يونس، قال: حدثني الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي -ﷺ- قال: من أدرك ركعة من الجمعة، أو غيرها، فقد تمت صلاته.
قلت: موسى بن سليمان بن إسماعيل بن القاسم المنبجي، لا بأس به، إلا في حديثه، عن بقية، كما في هذا الإسناد. قيل إنه لقن، عن بقية.
قال ابن حبان في كتابه الثقات (٩/ ١٦٣): موسى بن سليمان، مستقيم الحديث إذا روى عن بقية. اهـ. هكذا وجد .. أ. هـ
وقال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (١٠/ ٣٠٩): بل عبارته إذا روى عن غير بقية، وأراد بذلك ما رواه ابن عدي في مقدمة الكامل، عن محمد بن حاتم بن الهرماز، عن المنجبي، فذكر حديثا قال ابن عدي: قال لنا محمد بن حاتم، لقنه أصحاب الحديث، فتلقن، ثم رجع عنه ..، وقال الحافظ: وأراد ابن حبان إن روايته، عن بقية، لما دخلها التلقين حسن تجنبها، وقبول غيرها. اهـ.
كذلك يونس بن يزيد، في روايته، عن الزهري، قيل فيها: بعض الوهم.
ورواه النسائي (١/ ٢٧٥)، قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل الترمذي، قال: حدثنا أيوب بن سليمان، قال: حدثنا أبوبكر، عن سليمان بن بلال، عن يونس، عن ابن شهاب، عن سالم، أن رسول الله -ﷺ- قال: من أدرك ركعة من
[ ٢ / ٢٦٠ ]
صلاة من الصلوات، فقد أدركها، إلا أنه يقضي ما فاته.
وأخرجه ابن ماجه- إقامة الصلاة- باب ما جاء فيمن أدرك من الجمعة ركعة- (١١٢١) - وابن خزيمة (٣/ ١٧٤) (١٨٥١)، وابن حبان كما في الإحسان (٣/ ٢٢) (١٤٨٥)، والدارقطني (٢/ ١٠ - ١٣) - الجمعة- باب فيمن يدرك من الجمعة ركعة، والحاكم (١/ ٢٩١) - الجمعة، والبيهقي (٣/ ٢٠٣) - الجمعة- باب من أدرك ركعة من الجمعة، من حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ: من أدرك من الجمعة ركعة، فليصل إليها أخرى.
والمحفوظ من حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ: من أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدرك الصلاة، بدون ذكر الجمعة، أخرجه البخاري (١/ ١٤٥) - المواقيت- باب من أدرك من الصلاة ركعة، ومسلم (١/ ٤٢٣، ٤٢٤) - المساجد- (١٦١، ١٦٢)، وأبو داود (١/ ٦٦٩) - الجمعة- باب من أدرك من الجمعة ركعة- (١١٢١)، والترمذي (٢/ ٤٠٣) - الصلاة- باب ما جاء فيمن أدرك من الجمعة ركعة- (٥٢٤)، وابن ماجه- (٣٥٦) - إقامة الصلاة- باب ما جاء فيمن أدرك من الجمعة ركعة- (١١٢٢)، والنسائي (١/ ٢٧٤) - المواقيت- باب من أدرك ركعة من الصلاة- (٥٥٣ - ٥٥٦).
* * *
[ ٢ / ٢٦١ ]
(٢٧٨) حديث: وإنما لكل امرئ ما نوى.
سبق تخريجه برقم (٤٣).
* * *
[ ٢ / ٢٦٢ ]
(٢٧٩) وقول ابن عمر: كان النبي يخطب خطبتين وهو قائم، يفصل بينهما بجلوس. متفق عليه.
أخرجه البخاري (١/ ٢٢٣) - الجمعة- باب القعدة بين الخطبتين يوم الجمعة، ومسلم (٢/ ٥٨٩) - الجمعة- (٣٣)، وأبو داود (١/ ٦٥٧) - الجمعة- باب الجلوس إذا صعد المنبر- (١٠٩٢)، والترمذي (٢/ ٩٨٠) - الصلاة- باب ما جاء في الجلوس بين الخطبتين- (٥٠٦)، والنسائي (٣/ ١٠٩) - الجمعة- باب الفصل بين الخطبتين بالجلوس- (١٤١٦)، وابن ماجه (١/ ٣٥١) - إقامة الصلاة- باب ما جاء في الخطبة يوم الجمعة- (١١٠٣)، والدارمي (١/ ٣٠٤) - الصلاة- باب القعود بين الخطبتين- (١٥٦٦)، وأحمد (٢/ ٣٥)، وعبد الرزاق (٣/ ١٨٨) (٥٢٦١) من حديث ابن عمر.
وروى ابن أبي شيبة (٢/ ٢٢)، قال: حدثنا شبابة بن سوار، عن ابن أبي ذئب، عن صالح، قال: رأيت أبا هريرة، وكان مروان قد استخلفه على المدينة، فكان يخطب خطبتين، ويجلس جلستين.
قلت: رجاله لا بأس بهم، وصالح مولى التوأمة، صدوق وقد اختلط. قال ابن عدي: لا بأس برواية القدماء عنه، كابن أبي ذئب، وابن جريج. اهـ.
وروى البزار في كشف الأستار (٦٥٧)، وفي البحر الزخار (٣/ ٣٢١)، قال: حدثنا عبدالله بن شبيب، قال: نا أحمد بن محمد بن عبد العزيز، قال: وجدت في كتاب أبي، قال: حدثني مهاجر بن مسمار، عن عامر بن سعد، عن أبيه: أن النبي -ﷺ-، صلى العيد بغير أذان ولا إقامة، وكان يخطب خطبتين
[ ٢ / ٢٦٣ ]
قائما، يفصل بينهما بجلسة.
قلت: إسناده واه؛ لأن عبدالله بن شبيب أبو سعيد الربعي، متروك.
قال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث، وبالغ فضلك الرازي فقال: يحل ضرب عنقه. اهـ.
وقال ابن حبان: يقلب الأخبار ويسرقها. اهـ. ونقل ابن القطان الفاسي: أن ابن خزيمة تركه. وذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، ولم يورد فيه جرحا ولا تعديلا. وكذلك في إسناده أحمد بن محمد بن عبدالعزيز، لم أجد له ترجمة، وهو يروي عن والده محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبدالرحمن بن عوف الزهري، وهو كذلك متروك. قال البخاري: منكر الحديث، ويقال: بمشورته جلد مالك. اهـ. وقال النسائي: متروك. اهـ. وقال مرة: منكر الحديث. اهـ. وقال أبوحاتم: هم ثلاثة أخوة محمد بن عبد العزيز، وعبد الله بن عبد العزيز، وعمران بن عبد العزيز، وهم ضعفاء الحديث، ليس لهم حديث مستقيم. اهـ. وقال الدارقطني: ضعيف. اهـ.
والحديث أعله الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٢٠٣)، وقال: رواه البزار وجاده، وفي إسناده من لم أعرفه. اهـ.
* * *
[ ٢ / ٢٦٤ ]
(٢٨٠) قوله: كل كلام، لا يبدأ فيه بالحمد لله، فهو أجذم. رواه أبوداود، عن أبي هريرة.
سبق تخريجه برقم (١).
* * *
[ ٢ / ٢٦٥ ]
(٢٨١) قول جابر بن سمرة: كان رسول الله يقرأ آيات ويذكر الناس. رواه مسلم.
رواه مسلم (٢/ ٥٨٩)، قال: حدثنا يحيى بن يحيى، وحسن بن الربيع، وأبوبكر بن أبي شيبة، قال يحيى: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا أبوالأحوص، عن سماك، عن جابر بن سمرة؛ قال: كانت للنبي -ﷺ- خطبتان، يجلس بينهما. يقرأ القرآن، ويذكر الناس.
وأخرجه مسلم (٢/ ٥٨٩) - الجمعة- (٣٤)، وأبو داود- الجهة- باب الخطبة قائما- (١٠٩٤)، والنسائي (٣/ ١١٠) - الجمعة- باب القراءة في الخطبة الصانية والذكر فيها- (١٤١٨)، وابن ماجه- إقامة الصلاة- باب ما جاء في الخطبة يوم الجمعة- (١١٠٦)، والدارمي (١/ ٣٠٤) - الصلاة- باب القعود بين الخطبتين- (١٥٦٧)، وأحمد (٥/ ٩٤)، وابن أبي شيبة (٢/ ١١٢) - الصلاة- باب من كان يخطب قائما (١٤/ ٢٣٨) - الرد على أبي حنفية- (١٨٢١٧)، وابن الجارود في المنتقى (ص ١١٠) (٢٩٦)، والبيهقي (٣/ ٢١٠) - الجمعة- باب ما يستدل به على أنه يعظهم في خطبته. من حديث جابر بن سمرة بعدة ألفاظ.
* * *
[ ٢ / ٢٦٦ ]
(٢٨٢) قول جابر: كان رسول الله إذا صعد المنبر سلم. رواه ابن ماجه، ورواه الأثرم، عن أبي بكر، وعمر، وابن مسعود، وابن الزبير. ورواه النجاد، عن عثمان. كسلامه على من عنده في خروجه.
أخرجه ابن ماجه- إقامة الصلاة- باب ما جاء في الخطبة يوم الجمعة- (١١٠٩)، وابن عدي في ضعفاء الرجال (٤/ ١٤٦٥)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٢٤١)، والبيهقي (٣/ ٢٠٤، ٢٠٥) - الجمعة- باب الإمام يسلم على الناس إذا صعد المنبر قبل أن يجلس (٣/ ٢٩٩) - صلاة العيدين- باب سلام الإمام إذا ظهر على المنبر، والبغوي في شرح السنة (٤/ ٢٤٢) - الجمعة- باب التسليم إذا صعد المنبر- (١٠٦٩)، كلهم من طريق عبدالله بن لهيعة، عن محمد بن زيد بن مهاجر، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله: أن النبي -ﷺ- كان إذا صعد المنبر سلم.
قلت: إسناده ضعيف، لأن في إسناده ابن لهيعة، وهو ضعيف.
قال ابن أبي حاتم في علله (٥٩٠): قال أبي: هذا حديث موضوع. أهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ١٥٥): إسناده ضعيف. أهـ.
وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٥٠٦): هذا إسناد ضعيف؛ لضعف ابن لهيعة .. اهـ.
وقال الألباني في صحيح ابن ماجه (٩١٠): حسن. وقال أيضا الألباني في السلسلة الصحيحة (٥/ ١٠٦): وله طرق: الأول: عن جابر رواه ابن ماجه
[ ٢ / ٢٦٧ ]
(١١٠٩)، وتمام في الفوائد (٦٠/ ٢)، وابن عدي (٢١١/ ١)، والبغوي في شرح السنة (١/ ١٢٣/ ١)، عن عمرو بن خالد، حدثنا ابن لهيعة، عن محمد بن زيد بن المهاجر، عن محمد بن المنكدر، عن جابر مرفوعا. وقال ابن عدي: لا أعلمه يرويه غير ابن لهيعة، وعن ابن لهيعة، عمرو بن خالد. وأعله عبد الحق في الأحكام (٧٣/ ١)، بابن لهيعة، وقال: معروف في الضعفاء!. ومن طريقه رواه أبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ٢٤، ٢٤١). الثاني: عن الشعبي مرسلا. رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١١٤): حدثنا أبو أسامة، قال: حدثنا مجالد عنه. وبهذا الإسناد رواه عبدالرزاق (٣/ ١٩٣)، وهو مرسل لا بأس به في الشواهد. والثالث: عن عطاء مرسلا أيضا. رواه عبدالرزاق رقم (٥٢٨١)، وذكره عبدالحق في أحكامه (٧٣/ ١) عنه. ورجاله ثقات، رجال الشيخين. ومما يشهد للحديث ويقويه أيضا، جريان عمل الخلفاء عليه، فأخرج ابن أبي شيبة، عن أبي نضرة قال: كان عثمان قد كبر، فإذا صعد المنبر سلم، فأطال قدر ما يقرأ إنسان أم الكتاب. وإسناده صحيح. ثم روى عن عمرو بن مهاجر: أن عمر بن عبدالعزيز كان إذا استوى على المنبر، سلم على الناس، وردوا عليه. وسنده صحيح أيضا. وللحديث شاهد آخر من حديث ابن عمر مرفوعا به، وفيه زيادة أوردته من أجلها في الضعيفة (٤١٩٤) من رواية البيهقي وابن عساكر. فقد أخرجه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٥/ ١٨٩٣)، والطبراني في المعجم الأوسط من حديث عبدالله بن عمر مرفوعا.
وأخرجه عبد الرزاق (٣/ ١٩٢) (٥٢٨١)، عن عطاء بن أبي رباح مرسلا.
[ ٢ / ٢٦٨ ]
وحديث ابن عمر مداره على عيسى بن عبدالله الأنصاري، وهو ضعيف، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه. انظر: مجمع الزوائد (١/ ٨٤)، نصب الراية (٢/ ٢٠٥، ٢٠٦).
ورواه الإمام أحمد في العلل مرسلا (٢٢١٦): حدثني أبي قال حدثنا هشيم عن مجالد عن الشعبي قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صعد المنبر سلم على الناس.
* * *
[ ٢ / ٢٦٩ ]
(٢٨٣) قول ابن عمر: كان رسول الله يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ المؤذن، ثم يقوم فيخطب. رواه أبو داود.
أخرجه أحمد (٢/ ٩١) (٥٦٥٧) قال: حدثنا قراد. وفي (٢/ ٩٨) (٥٧٢٦) قال: حدثنا أزهر بن القاسم. كلاهما- قراد، وأزهر بن القاسم، عن عبدالله بن عمر عن نافع، عن ابن عمر. بلفظ: كان النبي -ﷺ- يخطب خطبتين: كان يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ. أراه قال: المؤذن ثم يقوم، فيخطب، ثم يجلس، فلا يتكلم، ثم يقوم فيخطب.
وأخرجه أبو داود- الجمعة- باب الجلوس إذا صعد المنبر- (١٠٩٢)، قال: حدثنا محمد بن سليمان الأنباري، قال: حدثنا عبد الوهاب، يعني ابن عطاء، عن العمري، عن نافع به، بلفظ: كان النبي -ﷺ- يخطب خطبتين: كان يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ أراه قال: - المؤذن- ثم يقوم فيخطب قائما، ثم يجلس فلا يتكلم، ثم يقوم فيخطب.
قلت: في إسناده عبدالله بن عمر بن حفص العمري، وفيه مقال، كما سبق.
قال ابن الملقن في تحفة المحتاج (١/ ٤٧٦): وفي رواية لأبي داود بإسناد صحيح: يخطب قائما، ثم يقعد قعدة لا يتكلم .. اهـ.
وقال الزيلعي في نصب الراية (١/ ٢٣٢): والعمري فيه مقال .. اهـ.
وأخرجه البخاري (٢/ ١٢)، ومسلم (٣/ ٩)، وابن ماجه (١١٠٣)، والترمذي (٥٠٦)، والنسائي (٣/ ١٠٩)، وفي الكبرى (١٦٣٧، ١٦٤٨)، وأحمد (٢/ ٣٥) (٤٩١٩)، والدارمي (١٥٦٦)، وابن خزيمة (١٤٤٦) من طريق، عن عبيدالله بن عمر. بلفظ: كان النبي -ﷺ- يخطب خطبتين، يقعد
[ ٢ / ٢٧٠ ]
بينهما، وفي أخرى لهما: كان يخطب يوم الجمعة قائما، ثم يجلس، ثم يقوم فيتم، كما تفعلون الآن.
وعند الترمذي (٢/ ٣٨٠) كتاب الصلاة، باب ما جاء في الجلوس بين الخطبتين، حديث (٥٠٦)، ورواه النسائي (٣/ ١٠٩) كتاب الجمعة، باب الفصل بين الخطبتين بالجلوس. بلفظ: كان يخطب الخطبتين وهو قائم، وكان يفصل بين الخطبتين بجلوس.
ورواه ابن ماجه (١/ ٣٥١) كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الخطبة يوم الجمعة، الحديث (١١٠٣). بلفظ: إن النبي -ﷺ- كان يخطب خطبتين، يجلس بينهما جلسة زاد بشر: وهو قائم.
* * *
[ ٢ / ٢٧١ ]
(٢٨٤) حديث ابن عمر السابق: وأن يخطب قائما، ويعتمد على سيف، أو قوس، أو عصا، لفعله، رواه أبو داود، عن الحكم بن حزن.
رواه أبو داود- الجمعة- باب الرجل يخطب على قوس- (١٠٩٦)، قال: حدثنا سعيد بن منصور، ثنا شهاب بن خراش، حدثني شعيب بن زريق الطائفي. قال: جلست إلى رجل له صحبة من رسول الله -ﷺ-، يقال له: الحكم بن خزن الكلفي، فأنشأ يحدثنا قال: وفدت إلى رسول الله -ﷺ- سابع سبعة، أو تاسع تسعة؛ فدخلنا عليه. فقلنا: يا رسول الله زرناك، فادع الله لنا بخير؛ فأمر بنا، أو أمر لنا بشيء من التمر، والشان إذ ذاك دون؛ فأقمنا بها أياما، شهدنا فيها الجمعة مع رسول الله -ﷺ-، فقام متوكئا على عصا، أو قوس. فحمد الله وأثنى عليه، كلمات خفيفات طيبات مباركات، ثم قال: أيها الناس .. إنكم لن تطيقوا، أو لن تفعلوا كل ما أمرتم به، ولكن سددوا وأبشروا.
ورواه ابن خزيمة (٢/ ٣٥٢)، وأحمد (٤/ ٢١٢)، والبيهقي (٣/ ٢٠٦)، كلهم من طريق شهاب به.
قلت: رجاله لا بأس بهم، وإسناده قوي، وفي شهاب بن خراش، وشعيب بن زريق الطائفي، كلام يسير.
قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٦٩): إسناده حسن؛ فيه شهاب بن خراش، وقد اختلف فيه، والأكثر وثقوه، وقد صححه ابن السكن وابن خزيمة. اهـ.
قلت: شهاب بن خراش، قال ابن المبارك، وابن عمار، والمدائني: ثقة.
[ ٢ / ٢٧٢ ]
اهـ. وقال أحمد، وأبو زرعة: لا بأس به. اهـ. وقال ابن معين: ثقة. اهـ. وقال العجلي وأبو زرعة: ثقة. اهـ. وقال أبو حاتم: صدوق لا بأس به. اهـ. وقال ابن عدي: له أحاديث ليست بالكثيرة، وفي بعض رواياته ما ينكر عليه. اهـ.
وقال النووي في الخلاصة (٢/ ٧٥٧): رواه أبو داود بأسانيد حسنة. اهـ.
وقال الألباني ﵀ في الإرواء (٣/ ٧٨): هذا سند حسن، وفي شهاب وشعيب كلام يسير، لا ينزل الحديث به، عن رتبة الحسن. لاسيما وله شاهدان، أحدهما، عن سعد القرظ، والآخر مرسلا. أخرجه الشافعي (١/ ١٦٢)، والبيهقي، وهو مرسل صحيح. اهـ. وله شاهد من حديث سعد القرظ، ومن حديث عطاء بن أبي رباح مرسلا عند البيهقي (٣/ ٢٠٦). قال ابن القيم في الهدي (١/ ١٩٠): لم يحفظ عنه أنه تؤكأ على سيف. اهـ.
* * *
[ ٢ / ٢٧٣ ]
(٢٨٥) روى مسلم، عن عمار مرفوعا: إن طول الرجل: وقصر خطبته مئنة من فقهه، فأطيلوا الصلاة، وأقصروا الخطبة وأن تكون الثانية أقصر.
أخرجه مسلم (٣/ ١٢) (١٩٦٤)، وأحمد (٤/ ٢٦٣) (١٨٥٠٧)، والدارمي (١٥٥٦)، وابن خزيمة (١٧٨٢)، كلهم من طريق عبدالرحمن بن عبد الملك بن أبجر، عن أبيه، عن واصل بن حيان، عن أبي وائل، قال: خطبنا عمار، فأوجز وأبلغ، فلما نزل قلنا: يا أبا اليقظان، لقد أبلغت وأوجزت، فلو كنت تنفست، فقال: إني سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: إن طول صلاة الرجل، وقصر خطبته، مئنة من فقهه، فأطيلوا الصلاة، واقصروا الخطبة، وإن من البيان سحرا.
ورواه أبو داود (١١٠٦)، قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن نمير، ثنا أبي، ثنا العلاء بن صالح، عن عدي بن ثابت، عن أبي راشد، عن عمار بن ياسر، قال: أمرنا رسول الله -ﷺ- بإقصار الخطب.
قلت: أبا راشد، مجهول، لم يرو عنه غير عدي بن ثابت. وقد ذكره ابن حبان في الثقات. ورمز له الحافظ ابن حجر في التقريب (٨٠٨٩): مقبول. اهـ. لكن توبع كما سبق عند مسلم. قال الترمذي في العلل الكبير (١/ ٢٧٤): قال محمد: حديث عمار، عن النبي -ﷺ-: اقصروا الخطب هو حديث صحيح. اهـ. وحسنه الألباني في الإرواء (٣/ ٧٩).
* * *
[ ٢ / ٢٧٤ ]