(٤٤٢) قوله -ﷺ-: وفي الركاز الخمس، عن أبي هريرة.
رواه البخاري (١٤٩٩)، ومسلم ٣/ ١٣٣٤، وأبو داود (٣٠٨٥)، والترمذي (١٣٧٧)، والنسائي ٥/ ٤٥، وابن ماجه (٢٥٠٩)، وأحمد ٢/ ٢٣٩، والبيهقي ٤/ ١٥٥، والدارمي ١/ ٣٣١، كلهم من طريق سعيد بن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله -ﷺ- أنه قال: العجماء جرحها جبار والمعدن جبار وفي الركاز الخمس. هذا اللفظ لمسلم. ولم يذكر الترمذي أبا سلمة.
وعند البخاري بلفظ: العجماء جبار والبئر جبار والمعدن جبار وفي الركاز الخمس.
ورواه مسلم ٣/ ١٣٣٥ وغيره من طريق أبي العلاء، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: البئر جرحها جبار والمعدن جرحه جبار. والعجماء جرحها جبار. وفي الركاز الخمس.
وروى أبو داود (١٧٠٨)، وفي (١٧١٠ و٤٣٩٠)، وفي (١٧١١)، وابن ماجه (٢٥٩٦)، والترمذي (١٢٨٩)، والنسائي ٥/ ٤٤ و٨/ ٨٤، وفي الكبرى (٢٢٨٥ و٥٧٩٨ و٧٤٠٣)، والحميدي (٥٩٧)، وأحمد ٢/ ١٨٠ (٦٦٨٣)، وفي ٢/ ١٨٦ (٦٧٤٦)، وفي ٢/ ٢٠٣ (٦٨٩١)، وابن خزيمة (٢٣٢٧)، وفي (٢٣٢٨) كلهم من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، شعيب، عن جده عبدالله بن عمرو، قال: سمعت رجلا من مزينة يسأل رسول الله -ﷺ-، قال: يا
[ ٣ / ٥٧ ]
رسول الله، جئت أسألك، عن الضالة من الإبل؟ قال: معها حذاؤها وسقاؤها، تأكل الشجر، وترد الماء، فدعها حتى يأتيها باغيها. قال: الضالة من الغنم؟ قال: لك، أو لأخيك، أو للذئب، تجمعها، حتى يأتيها باغيها. قال: الحريسة التي توجد في مراتعها؟ قال: فيها ثمنها مرتين، وضرب نكال، وما أخذ من عطنه، ففيه القطع، إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك ثمن المجن. قال: يا رسول الله، فالثمار وما أخذ منها في أكمامها؟ قال: من أخذ بفمه، ولم يتخذ خبنة فليس عليه شيء، ومن احتمل، فعليه ثمنه مرتين، وضربا ونكالا، وما أخذ من أجرانه ففيه القطع، إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك ثمن المجن. قال: يا رسول الله، واللقطة نجدها في سبيل العامرة؟ قال: عرفها حولا، فإن وجد باغيها فأدها إليه، وإلا فهي لك. قال: ما يوجد في الخرب العادي؟ قال: فيه، وفي الركاز الخمس.
قال ابن الملقن في البدر المنير (٧/ ١٦٦): في إسناد أبي دواد وأحمد عنعنة ابن إسحاق .. اهـ.
وقال الألباني في صحيح أبي داود (١٥٠٤): هذا إسناد حسن مشهور، وفيه فائدة هامة؛ وهي أن جده: هو عبدالله ابن عمرو بن العاص، وليس هو محمدا؛ فإنه عمرو بن شعيب بن محمد بن عبدالله بن عمرو بن العاص، وهذا يبين أنه هو المراد إذا قال: عن جده ولم يسفه، وقد سبق تحقيق ذلك. اهـ.
ورواه أبو داود (١٧١٠) قال: حدثنا قتيبة ثنا الليث، عن ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب به بلفظ: أن رسول الله -ﷺ- سئل، عن الثمر المعلق فقال: من أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة. فلا شيء عليه، ومن خرج
[ ٣ / ٥٨ ]
بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة، ومن سرق دون ذلك فعليه غرامة مثليه والعقوبة، وذكر في ضالة الغنم والإبل كما ذكره غيره، قال: وسئل عن اللقطة فقال: ما كان منها في طريق الميتاء أو القرية الجامعة فعرفها سنة، فإن جاء طالبها فادفعها إليه، وإن لم يأت فهي لك، وما كان في الخراب، يعني ففيها وفي الركاز الخمس.
قلت: سبق الكلام على سلسلة عمرو بن شعيب، وأنها حسنة والحديث إسناده قوي. وقال الحافظ في الدراية ١/ ٢٦٢: رواته ثقات. اهـ.
وروى ابن ماجه (٢٢١٣ و٢٣٤٠ و٢٤٨٣ و٢٤٨٨ و٢٦٤٣ و٢٦٧٥)، وعبد الله بن أحمد ٥/ ٣٢٦ (٢٣١٥٩)، وفي ٥/ ٢٣٧ (٢٣١٦٠) كلاهما من طريق الفضيل بن سليمان، عن موسى بن عقبة، قال: حدثني إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت، قال: إن من قضاء رسول الله -ﷺ- أن المعدن جبار والبئر جبار والعجماء جرحها جبار. والعجماء: البهيمة من الأنعام وغيرها، والجبار هو الهدر الذى لا يغرم. وقضى فى الركاز الخمس. وقضى أن تمر النخل لمن أبرها إلا أن يشترط المبتاع. وقضى أن مال المملوك لمن باعه إلا أن يشترط المبتاع. وقضى أن الولد للفراش وللعاهر الحجر. وقضى بالشفعة بين الشركاء فى الأرضين والدور. وقضى لحمل بن مالك الهذلى بميراثه، عن امرأته التى قتلتها الأخرى وقضى فى الجنين المقتول بغرة عبد أو أمة قال فورثها بعلها وبنوها قال وكان له من امرأتيه كلتيهما ولد. قال فقال أبو القاتلة المقضى عليه يا رسول الله كيف أغرم من لا صاح ولا استهل ولا شرب ولا أكل فمثل ذلك يطل فقال رسول الله -ﷺ- هذا من الكهان. قال وقضى فى الرحبة تكون بين الطريق ثم يريد أهلها البنيان فيها
[ ٣ / ٥٩ ]
فقضى أن يترك للطريق فيها سبع أذرع. قال وكان تلك الطريق سمى الميتاء. وقضى فى النخلة أو النخلتين أو الثلاث فيختلفون فى حقوق ذلك فقضى أن لكل نخلة من أولئك مبلغ جريدتها حيز لها. وقضى فى شرب النخل من السيل أن الأعلى يشرب قبل الأسفل ويترك الماء إلى الكعبين ثم يرسل الماء إلى الأسفل الذى يليه فكذلك ينقضى حوائط أو يفنى الماء. وقضى أن المرأة لا تعطى من مالها شيئا إلا بإذن زوجها. وقضى للجدتين من الميراث بالسدس بينهما بالسواء. وقضى أن من أعتق شركا فى مملوك فعليه جواز عتقه إن كان له مال. وقضى أن لا ضرر ولا ضرار. وقضى أنه ليس لعرق ظالم حق. وقضى بين أهل المدينة فى النخل لا يمنع نفع بئر. وقضى بين أهل المدينة أنه لا يمنع فضل ماء ليمنع فضل الكلإ. وقضى فى دية الكبرى المغلظة ثلاثين ابنة لبون وثلاثين حقة وأربعين خلفة. وقضى فى دية الصغرى ثلاثين ابنة لبون وثلاثين حقة وعشرين ابنة مخاض وعشرين بنى مخاض ذكور. ثم غلت الإبل بعد وفاة رسول الله -ﷺ- وهانت الدراهم فقوم عمر بن الخطاب إبل المدينة ستة آلاف درهم حساب أوقية لكل بعير ثم غلت الإبل وهانت الورق فزاد عمر بن الخطاب ألفين حساب أوقيتين لكل بعير ثم غلت الإبل وهانت الدراهم فأتمها عمر اثنى عشر ألفا حساب ثلاث أواق لكل بعير قال فزاد ثلث الدية فى الشهر الحرام وثلث آخر فى البلد الحرام قال فتمت دية الحرمين عشرين ألفا قال فكان يقال يؤخذ من أهل البادية من ماشيتهم لا يكلفون الورق ولا الذهب ويؤخذ من كل قوم ما لهم قيمة العدل من أموالهم.
قال ابن الملقن في البدر المنير (٨/ ٤٦٦) كذا رأيت في المسند إسحاق بن
[ ٣ / ٦٠ ]
يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت، ولعله عن عبادة، فإن المعروف أنه يروي عن جد أبيه عبادة كما هو في ابن ماجه، وقال الترمذي: لم يدركه. قال الذهبي: وعنه موسى بن عقبة فقط وقال ابن الجوزي: إسحاق بن يحيى بن أخي عبادة بن الصامت. وقال الذهبي في الميزان: إسحاق بن يحيى، عن محمد بن يحيى بن عبادة بن الصامت، قال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة. اهـ.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ١٧٧) رواه الطبراني في الكبير وإسحاق بن يحيى لم يدرك عبادة. اهـ.
وروى أحمد ٢/ ٤٩٣ قال: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا عوف، عن الحسن قال: بلغني أن رسول الله -ﷺ- قال: المعدن جبار والعجماء جبار. والبئر جبار، وفي الركاز الخمس.
قلت: رجاله ثقات. وإسناده مرسل. لهذا قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ٧٨: رواه أحمد مرسلا وإسناده صحيح. اهـ.
وروى الشافعي في مسنده ص ٩٦، والبيهقي ٤/ ١٥٤، والبغوي في شرح السنة ٦/ ٥٨، والحاكم ٢/ ٧٤، كلهم من طريق سفيان، عن داود بن سأبور ويعقوب بن عطاء، عن عمرو بن سعيد، عن أبيه، عن جده -﵃- أن رسول الله -ﷺ- قال في كنز وجده رجل في خربة: إن وجدته في قرية مسكونه فعرفه وإن وجدته في قرية غير مسكونه ففيه وفي الركاز الخمس.
* فائدة:
الميتاء بكسر الميم الطريق المسلوك. مأخوذ من كثرة الإتيان كما نص عليه الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٢/ ١٩٣.
[ ٣ / ٦١ ]
وروى البيهقي ٤/ ١٥٤ قال: أخبرنا أبو بكر بن الحارث أنبا أبو حمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أبو عامر ثنا الوليد بن مسلم ثنا حفص بن غيلان، عن مكحول أن عمر بن الخطاب جعل المعدن بمنزلة الركاز فيه الخمس.
قلت: إسناده فيه انقطاع ظاهر. لهذا قال البيهقي عقبه: هذا منقطع مكحول لم يدرك زمان عمر. اهـ.
وكذا قال ابن عبد الهادي في التنقيح ٢/ ١٤٤١.
وروى أبو عبيد ٣٤٢/ ٨٧٤ بإسناده من طريق مجالد، عن الشعبي أن رجلا وجد ألف دينار مدفونة خارج المدينة فأتى بها عمر بن الخطاب، فأخذ منها مائتي دينار. ودفع إلى الرجل بقيتها وجعل عمر يقسم المائتين بين من حضره من المسلمين إلى أن فضل منها فضلة، فقال: أين صاحب الدنانير؟ فقام إليه. فقال عمر: خذ هذه الدنانير فهي لك.
قلت: إسناده ضعيف جدا، لأن فيه مجالد وهو ضعيف وأيضًا الشعبي لم يسمع من عمر وبهذا أعله الألباني- حفظه الله- في الإرواء ٣/ ٢٨٩.
وروى أحمد ٣/ ٣٣٦ (١٤٦٥٧) قال: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا أبو الزبير، قال: سألت جابرا: أقال رسول الله -ﷺ-: في الركاز الخمس؟. فقال: نعم.
قلت: في إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف.
وروى ابن ماجه (٢٥١٠)، وأحمد ١/ ٣١٤ (٢٨٧١)، وفي ١/ ٣١٤ (٢٨٧٢)، وفي ١/ ٣٥٠ (٣٢٧٦) كلاهما من طريق إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قضى رسول الله -ﷺ- فى الركاز الخمس.
[ ٣ / ٦٢ ]
قال البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ٩٥): هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. اهـ.
وقال الألباني في صحيح ابن ماجه (٢٠٣٦): صحيح. اهـ.
* * *
[ ٣ / ٦٣ ]