(٤٦١) قوله -ﷺ-: إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد إنما هي أوساخ الناس أخرجه مسلم.
أخرجه مسلم ٢/ ٧٥٢ - ٧٥٤ - الزكاة (١٦٧، ١٦٨)، وأبو داود- الخراج- باب في بيان مواضع قسم الخمس- (٢٩٨٥)، والنسائي ٥/ ١٠٦ - الزكاة- باب استعمال آل النبي -ﷺ- على الصدقة- وأحمد ٤/ ١٦٦، والبيهقي ٧/ ٣١، كلهم من طريق الزهري أن عبدالله بن عبدالله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب حدثه؛ أن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث حدثه قال: اجتمع ربيعة بن الحارث والعباس بن عبد المطلب، فقالا: والله! لو بعثنا هذين الغلامين قالا لي وللفضل بن العباس، إلى رسول الله -ﷺ- فكلماه، فأمرهما على هذه الصدقات، فأديا يؤدي الناس، وأصابا مما يصيب الناس: قال: فبينما هما ذلك جاء علي بن أبي طالب، فوقف عليهما، فذكرا له ذلك، فقال علي ابن أبي طالب: لا تفعلوا، فو الله! ما هو بغافل، فانتحاه ربيعة بن الحارث، فقال: والله! ما تصنع هذا إلا نفاسة منك علينا، فوالله! لقد قلت صهر رسول الله -ﷺ- فما نفسناه عليك قال علي: أرسلوهما، فانطلقا، واضطجع علي، قال: فلما صلى رسول الله -ﷺ- الظهر سبقناه إلى الحجرة، فقمنا عندها، حتى جاء فأخذ بآذاننا، ثم قال: اخرجا ما تصروان. ثم دخل ودخلنا عليه. وهو يومئذ عند زينب بنت جحش. فقال فتواكلنا الكلام، ثم تكلم أحدنا فقال: يا رسول الله: أنت أبر الناس وأوصل الناس، وقد بلغنا النكاح. فجئنا
[ ٣ / ١٤٧ ]
لتومرنا على بعض هذه الصدقات، فنؤدي إليك كما يؤدي الناس، ونصيب كما يصيبون قال: فسكت طويلا حتى أردنا أن نكلمه، قال: وجعلت زينب تلمع علينا من وراء الحجاب أن لا تكلماه، قال: ثم قال: إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس، ادعوا لي محمية وكان على الخمس ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب قال فجاءاه، فقال لمحمية: أنكح هذا الغلام ابنتك للفضل بن عباس فأنكحه، وقال لنوفل بن الحارث: أنكح هذا الغلام ابنتك: لي فأنكحني وقال لمحمية: أصدق عنهما من الخمس كذا وكذا. قال الزهري: ولم يسميه لي. هذا اللفظ لمسلم.
ورواه ابن أبي شيبة كما في المطالب (٩١١) قال: حدثنا محمد بن فضل، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبدالله بن الحارث، عن ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب -﵁- قال مشت بنو عبد المطلب إلى العباس -﵁- فقالوا كلم لنا رسول الله -ﷺ- فيجعل فينا ما يجعل في الناس من هذه السعاية وغيرها … فذكر نحوه.
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف. قال الحافظ ابن حجر في التقريب (٧٧١٧): يزيد بن أبي زياد الهاشمي مولاهم الكوفي ضعيف كبر فتغير وصار يتلقن وكان شيعيا من الخامسة مات سنة ست وثلاثين خت م ٤. اهـ.
* * *
[ ٣ / ١٤٨ ]
(٤٦٢) قوله -ﷺ- بقوله: لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام.
أخرجه النسائي ٧/ ١٣١ - قسم الفيء- (٤١٣٧)، وأحمد ٤/ ٨١، وأبو عبيد في الأموال ص ٣٤١، وابن أبي شيبة ١٤/ ٤٦٠ - ٤٦١ - المغازي- باب غزو خيبر- (١٨٧٢١)، وأبو يعلى ١٣/ ٣٩٦، (٧٣٩٩)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ٢٨٣ - وجوه الفيء وخمس الغنائم، والطبراني في الكبير ٢/ ١٤٠، (١٥٩١)، والطبري في تفسيره ١٠/ ٦، والبيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٣٤١ - قسم الفيء والغنيمة- باب سهم ذي القربى من الخمس، وفي دلائل النبوة ٤/ ٢٤٠ - كلهم من طريق محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن جبير بن مطعم قال: لما قسم رسول الله -ﷺ- سهم ذي القربى بين بنى هاشم وبنى المطلب أتيته أنا وعثمان بن عفان فقلنا يا رسول الله هؤلاء بنو هاشم لا ننكر فضلهم لمكانك الذي جعلك الله به منهم أرأيت بنى المطلب أعطيتهم ومنعتنا فإنما نحن وهم منك بمنزلة فقال رسول الله -ﷺ- إنهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد وشبك بين أصابعه. قال الشيخ الألباني: حسن صحيح. اهـ.
قلت: إسناده حسن، محمد بن إسحاق- وإن كان مدلسا وقد عنعن- قد صرح بالتحديث عند الطبري والبيهقي، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين.
وأخرجه البخاري (٣١٤٠)، و(٣٥٠٢)، والشافعي ٢/ ١٢٦ - والبغوي في شرح السنة (٢٧٣٦)، وابن زنجويه في الأموال (١٢٤٢)، والبيهقي في السنن ٦/ ٣٤، والطبراني في الكبير (١٥٩٤) من طرق عن الزهري، به.
وهو جزء من حديث طويل، روى أصله البخاري وغيره.
[ ٣ / ١٤٩ ]
(٤٦٣) قوله -ﷺ-: وإن موالي القوم منهم. رواه أبو داود والنسائي والترمذي وصححه.
أخرجه أبو داود- الزكاة- باب الصدقة على بني هاشم- (١٦٥٠)، والترمذي- الزكاة- باب ما جاء في كراهية الصدقة للنبي -ﷺ- (٦٥٧)، والنسائي ٥/ ١٠٧ - الزكاة- باب مولى القوم منهم (٢٦١٢)، وأحمد ٦/ ١، وابن خزيمة ٤/ ٥٧ والبغوي في شرح السنة ٦/ ١٠٢ والحاكم ١/ ٥٦١ - ٥٦٢ وابن حبان ٥/ ١٢٤ كلهم من طريق شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي رافع، عن أبي رافع -﵁- أن رسول الله -ﷺ- بعث رجلا من بني مخزوم على الصدقة فقال لأبي رافع أصحبني كيما تصيب منها قال لا حتى أتي رسول الله -ﷺ- فاسأله، فانطلق إلى النبي -ﷺ- فسأله، فقال الصدقة لا تحل لنا وان مولى القوم من أنفسهم. هذا لفظ أحمد والترمذي، وعند البقية بنحوه.
قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي. قال الترمذي ٣/ ١٩ هذا حديث حسن صحيح. وأبو رافع مولى النبي -ﷺ- اسمه أسلم، وابن أبي رافع هو عبيدالله بن أبي رافع كاتب علي بن أبي طالب. اهـ.
ورواه أبو يعلى كما في المطالب (٩١٤) من طريق سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: بعث رسول الله -ﷺ- أرقم بن أبي أرقم على بعض الصدقة فمر بأبي رافع فاستتبعه، فأتى النبي -ﷺ- فذكر ذلك له. فقال -ﷺ-: يا أبا رافع إن الصدقة حرام على محمد وعلى آل محمد وإن مولى القوم منهم.
قال الحافظ ابن حجر في تعليقه على المطالب: خالفه شعبة فرواه الحكم،
[ ٣ / ١٥٠ ]
عن ابن عبيدالله بن أبي رافع، عن أبيه، عن أبي رافع. اهـ.
قلت: في إسناده ابن أبي ليلى وهو ضعيف، وأيضًا الحكم لم يسمع إلا خمسة أحاديث ليس هذا منها. كما قاله شعبة فالمحفوظ إسناده شعبة. وقد رواه عن شعبة جمع من الثقات.
قال ابن عبد الهادي في التنقيح ٢/ ١٥٠٧ - ١٥٠٨: رواه أبو داود، عن محمد بن كثير، عن شعبة. ورواه الترمذي، عن ابن مثنى، عن غندر، عن شعبة ورواه النسائي، عن عمرو بن علي، عن يحيى، عن شعبة. اهـ.
وقال الحاكم ١/ ٥٦٢، عن إسناد شعبة: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي. وصححه الحافظ ابن حجر في الإصابة ١/ ٤٣٠.
وروى البخاري (٦٧٦١) من طريق شعبة، حدثنا معاوية ابن قرة وقتادة، عن أنس بن مالك -﵁-، عن النبي -ﷺ- قال: مولى القوم من أنفسهم، أو كما قال.
وقد بوب عليه البخاري فقال: باب مولى القوم من أنفسهم.
وروى ابن أبي شيبة ٣/ ١٠٤ قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن طلحة، عن أنس أن النبي -ﷺ- وجد تمرة. فقال: لولا أن تكون من الصدقة لأكلتها.
ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٩ من طريق يحيى، عن سفيان به.
قلت: إسناده قوي. وطلحة الذي يظهر أنه هو ابن مصرف بن عمرو بن كعب الهمداني، وهو ثقة من رجال الستة وثقه ابن معين وأبو حاتم والعجلي وابن سعد وغيرهم. لكن في سماعه من أنس نظر لهذا قال ابن أبي حاتم في
[ ٣ / ١٥١ ]
المراسيل: قيل لابن معين سمع طلحة من. فقال: لا وسمعت أبي يقول: طلحة أدرك أنسا وما ثبت له سماع منه. اهـ.
وروى عبد الرزاق في المصنف ٤/ ٥١، عن الثوري، عن عطاء بن السائب قال: حدثتني أم كلثوم ابنة علي، قالت وأتيتها بصدقه كان أمر بها فقالت: أحذر شبابنا، فإن ميمون أو مهران مولى النبي -ﷺ- أخبرني أنه مر على النبي -ﷺ- فقال: يا ميمون أو يا مهران! إنا أهل بيت نهينا، عن الصدقة، وإن موالينا من أنفسنا، فلا تأكل الصدقة.
ورواه أحمد ٤/ ٣٤ - ٣٥ من طريق عبد الرزاق به.
قلت: إسناده قوي ورجاله ثقات.
* * *
[ ٣ / ١٥٢ ]
(٤٦٤) أن النبي -ﷺ- أعطى الرجلين الجلدين، وقال: إن شئتما أعطيتكما منها ولا حظ فيه لغني ولا لقوي مكتسب.
أخرجه أبو داود- الزكاة- باب من يعطى من الصدقة، وحد الغنى- (١٦٣٣)، والنسائي ٥/ ٩٩ - ١٠٠ - الزكاة- باب مسألة القوي المكتسب، (٢٥٩٨)، وأحمد ٤/ ٢٢٤، ٥/ ٣٦٢، وعبد الرزاق ٤/ ١٠٩ - ١١٠، والدارقطني ٢/ ١١٩، والطبراني مجمع البحرين ٣/ ٣٧، كلهم من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبيدالله بن عدي بن الخيار قال: أخبرني رجلان أنهما أتيا النبي -ﷺ- في حجة الوداع وهو يقسم الصدقة فسألاه منها، فرفع فينا البصره وخفضه، فرآنا جلدين فقال: إن شئتما أعطيتكما، ولا حظ فيها لغني ولا لقوى مكتسب.
قلت: رجاله ثقات. وإسناده قوي. قال ابن عبد الهادي في التنقيح ٢/ ١٥٢٢: هو إسناد صحيح ورواته ثقات، قال الإمام أحمد: ما أجوده من حديث. وقال: أحسنها إسنادا. اهـ.
وقال النووي في المجموع ٦/ ١٨٩: حديث صحيح رواه أبو داود والنسائي وغيرهما بأسانيد صحيحة. اهـ.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ٩٢: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح. اهـ. وقال الألباني في الإرواء ٣/ ٣٨١: هذا إسناد صحيح. اهـ.
* * *
[ ٣ / ١٥٣ ]
(٤٦٥) قال النبي -ﷺ-: إن الصدقة لتطفئ غضب الرب وتدفع ميتة السوء. رواه الترمذي وحسنه.
أخرجه الترمذي- الزكاة- باب ما جاء في فضل الصدقة- (٦٦٤)، عن عقبة بن مكرم العمي البصري، حدثنا عبدالله بن عيسى الخزاز البصري، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله -ﷺ-: إن الصدقة لتطفئ غضب الرب، وتدفع، عن ميتة السوء.
قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. أ. هـ.
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه عبدالله بن عيسى الخراز، مجمع على ضعفه وعدم الاحتجاج به. قال ابن القطان فى بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٣١): قال - يعنى عبد الحق: هذا الحديث غريب. لم يبين المانع من صحته، وعلته ضعف راويه أبي خلف .. عبد الله بن عيسى الخزاز، منكر الحديث عندهم، ولا أعلم له موثقا، فهو به ضعيف. ومن أجل انفراده به، عن يونس، هو غريب، وهو يروي عنه جملة أحاديث تنكر عليه. اهـ.
وقال ابن الملقن فى البدر المنير (٧/ ٤٠٩): في إسناده عبدالله بن عيسى الخزاز يعرف ب صاحب الحرير سئل عنه أبو زرعة فقال: منكر الحديث. وقال ابن طاهر: وصف بأنه يروي عن الثقات ما لا يتابع عليه. وقال العقيلي: لا يتابع على أكثر حديثه. وقال أبو أحمد: يروي عن يونس بن عبيد وداود بن أبي هند ما لا يوافقه عليه الثقات، وليس هو ممن يحتج بحديثه. وقال ابن القطان في علله: هو منكر الحديث عندهم، لا أعلم له [موثقا]. فالحديث على هذا ضعيف لا حسن. اهـ.
[ ٣ / ١٥٤ ]
وقال الألبانى: ضعيف. اهـ. كما في التعليق الرغيب ٢/ ٢٢، الإرواء (٨٨٥٠).
وله شواهد أعلها الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/ ١١٤، (١١٥٠).
* * *
[ ٣ / ١٥٥ ]
(٤٦٦) قول ابن عباس: كان رسول الله -ﷺ- أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل الحديث، متفق عليه.
رواه البخاري (١٩٠٢) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا إبراهيم بن سعد أخبرنا ابن شهاب، عن عبيدالله بن عبدالله بن عتيبة أن ابن عباس -﵄- قال كان النبي -ﷺ- أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل ﵇، يلقاه كل ليلة في رمضان حتى ينسلخ، يعرض عليه النبي -ﷺ- القرآن، فإذا لقيه جبريل ﵇ كان أجود بالخير من الريح المرسلة.
وأخرجه البخاري (١/ ٤ و٤/ ٢٢٩)، ومسلم (٧/ ٧٣)، والنسائي (٤/ ١٢٥)، وأحمد (١/ ٢٨٨) (٢٦١٦). وفي (١/ ٣٧٣) (٣٥٣٩)، وعبد بن حميد (٦٤٧) كلهم من طريق إبراهيم بن سعد، عن عبدالله بن عباس -﵄- قال: كان رسول الله -ﷺ- أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل. وكان يلقاه جبريل في كل ليلة من رمضان، فيدارسه القرآن، فلرسول الله حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة.
وروى البخاري ٤/ ٢٧ (٢٨٢٠)، ومسلم ٧/ ٧٢ (٦٠٧٢)، وابن ماجه ٢٧٧٢ والنسائي، في الكبرى ٨٧٧٨ وأحمد ٣/ ١٤٧ (١٢٥٢٢)، وفي ٣/ ١٨٥ (١٢٩٥٣)، وعبد بن حميد (١٣٤١) كلهم من طريق حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس، قال: كان رسول الله -ﷺ- أحسن الناس، وكان أجود الناس، وكان أشجع الناس، قال: ولقد فزع أهل المدينة ليلة، فانطلق قبل الصوت، فرجع رسول الله -ﷺ- راجعا قد استبرأ لهم الصوت، وهو على فرس
[ ٣ / ١٥٦ ]
لأبي طلحة عري، ما عليه سرج، وفى عنقه السيف، وهو يقول للناس: لم تراعوا، لم تراعوا، وقال للفرس: وجدناه بحرا، أو إنه لبحر، قال أنس: وكان الفرس قبل ذلك يبطأ، قال: ما سبق بعد ذلك.
وروى الدارمي (٦٠) قال: أخبرنا محمود بن غيلان، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا مسعر، عن عبد الملك بن عمير قال: قال ابن عمر: ما رأيت أحدا أنجد ولا أجود ولا أشجع ولا أضوأ وأوضأ من رسول الله -ﷺ-.
قلت: رجاله ثقات، وظاهر إسناده الصحة. قال أبو نعيم في حلية الأولياء (٧/ ٢٤٤): لم نكتبه إلا من حديث يزيد بن هارون، عن مسعر. اهـ.
وقال الغزالي في الأحياء (٣/ ٤٥٣): أخرجه الدارمي من حديث ابن عمر بسند صحيح. اهـ.
* * *
[ ٣ / ١٥٧ ]
(٤٦٧) قوله -ﷺ-: اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول، وخير الصدقة، عن ظهر غنى.
متفق عليه.
رواه البخاري (١٤٢٧)، وأحمد ٣/ ٤٠٣، والبغوي في شرح السنة ٦/ ١١٣ والبيهقي ٤/ ٧٧، كلهم من طريق هشام، عن أبيه، عن حكيم بن حزام بن خويلد -﵁-، عن النبي -ﷺ- قال: اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول، وخير الصدقة ما كان، عن ظهر غنى، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنيه الله ..
ورواه مسلم ٢/ ٧١٧ من طريق عمرو بن عثمان قال: سمعت موسى بن طلحة يحدث؛ أن حكيم بن حزام حدثه أن رسول الله صلى اله عليه وسلم قال: أفضل الصدقة أو خير الصدقة، عن ظهر غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول.
ورواه مسلم أيضًا ٢/ ٧١٧ والبغوي في شرح السنة ٦/ ١١٥٠ كلاهما من طريق عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب، عن حكيم بن حزام قال: سألت رسول الله -ﷺ- فأعطاني. ثم سألته فأعطاني. ثم سألته فأعطاني ثم قال: إن هذا المال خضرة حلوة. فمن أخذ بطيب نفس بورك له فيه ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك فيه. وكان كالذي لا يشبع. واليد العليا خير من اليد السفلى.
ورواه مسلم ٢/ ٧١٧ والدارمي ١/ ٣٨٩ وأحمد ٣/ ٤٠٢، كلهم من طريق موسى بن طلحة، عن حكيم بن حزام به مرفوعا.
وروى الطبراني في الكبير ١٠/ رقم (١٠٤٠٥) والبزار كما في كشف
[ ٣ / ١٥٨ ]
الأستار ٢/ ٣٧٦ رقم (١٨٨٧) كلاهما من طريق حرمي بن حفص القسملي، حدثنا زياد بن عبدالرحمن القرشي، حدثنا عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل، عن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله -ﷺ-: اليد العليا أفضل من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول، أمك وأباك وأختك وأخاك وأدناك فأدناك.
قلت رجاله لا بأس بهم. وعاصم بن أبي النجود حسن الحديث كما سبق. لهذا قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ١٢٠: إسناده حسن. اهـ.
وروى أحمد ٣/ ٣٢٩ (١٤٥٨٥) قال: حدثنا روح، حدثنا ابن جريج. وفي ٣/ ٣٤٦ (١٤٧٨٥) قال: حدثنا موسى، حدثنا ابن لهيعة. كلاهما (ابن جريج، وابن لهيعة) عن أبي الزبير، أنه سمع جابر بن عبدالله يقول: قال رسول الله -ﷺ-: أفضل الصدقة، عن ظهر غنى، وابدأ بمن تعول، واليد العليا خير من اليد السفلى.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤٢٦٤): ورجاله رجال الصحيح. اهـ.
وقال الألباني في الإرواء (٣/ ٣١٩): سنده صحيح على شرط مسلم. اهـ.
وروى أحمد ٢/ ٤ من طريق ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم قال كتب عمر بن عبد العزيز ابن مروان إلى ابن عمران ارفع إلي حاجتك، قال: فكتب إليه ابن عمر أن رسول الله -ﷺ- كان يقول: ان اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول، ولست أسألك شيئا ولا أردد رزقا رزقنيه الله منك.
قلت: وهذا إسناد لا بأس به، وقد رواه أحمد ٢/ ٩٣ من طريق إسحاق بن سعيد، عن أبيه، عن ابن عمر قال سمعت رسول الله -ﷺ- يقول المسألة كدرح في وجه صاحبها يوم القيامة فمن شاء فليستبق على وجهه وأهون المسألة مسألة ذي الرحم تسأله في حاجته وخير المسألة المسألة، عن ظهر غنى وابدأ
[ ٣ / ١٥٩ ]
بمن تعول. وإسناده قوي.
وأخرجه الدارمي ١/ ٣٨٩ من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: اليد العليا خير من اليد السفلى، قال واليد العليا يد المعطي واليد السفلى يد السائل.
وروى مسلم ٣/ ٩٤ (٢٣٥٢)، والترمذي (٢٣٤٣) وأحمد ٥/ ٢٦٢ (٢٢٦٢١) كلهم من طريق عكرمة بن عمار، قال: حدثنا شداد بن عبد الله، قال: سمعت أبا أمامة يقول: قال رسول الله، -ﷺ-: يا ابن آدم إنك أن تبذل الفضل خير لك وأن تمسكه شر لك ولا تلام على كفاف وابدأ بمن تعول واليد العليا خير من اليد السفلى.
قال الترمذي: شداد بن عبدالله يكنى أبا عمار. قال أبو عبد الرحمن: سمعت أبى غير مرة يقول: حدثنا أبو نوح قراد. عبد الله بن أحمد. اهـ.
* * *
[ ٣ / ١٦٠ ]
(٤٦٨) قوله -ﷺ-: «كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت».
أخرجه أبو داود- الزكاة- باب في صلة الرحمن- (١٦٩٢)، والنسائي، في الكبرى (٩١٣)، وفي (٩١٣٢)، وفي (٩١٣٣)، والحميدي (٥٩٩)، وأحمد ٢/ ١٦٠ (٦٤٩٥). وفي ٢/ ١٩٣ (٦٨١٩)، وفي ٢/ ١٩٤ (٦٨٢٨)، وفي ٢/ ١٩٥ (٦٨٤٢) كلهم من طريق عمرو بن عبدالله الهمداني أبي إسحاق السبيعي، عن وهب بن جابر الخيواني، عن عبدالله بن عمرو، قال: قال رسول الله -ﷺ-: كفى بالمرء إثما، أن يضيع من يقوت".
ورواه عن عمرو بن عبد الله كل من سفيان الثوري، وإسرائيل والأعمش، وشعبة، وأبو بكر بن عياش.
قلت: رجاله ثقات غير وهب بن جابر فيه جهالة، وقال الذهبي: لا يكاد يعرف تفرد عنه أبو إسحاق.
قال الحاكم في المستدرك (١/ ٥٧٥): هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووهب بن جابر من كبار تابعي الكوفة. اهـ.
وقال في ٤/ ٥٤٥: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.
وقال النووي في المجموع (٦/ ٢٣٤): رواه أبو داود بلفظه بإسناد صحيح. اهـ.
وقال ابن طاهر المقدسي في ذخيرة الحفاظ (٤٢١٨): رواه أبو حريز عبدالله بن الحسين القاضي: عن عمرو بن عبدالله (أبو إسحاق) الهمذاني، عن وهب بن جابر الخيواني، عن عبدالله بن عمرو. وأبو حريز ضعيف،
[ ٣ / ١٦١ ]
والحديث قد صح من غير هذا الطريق. اهـ.
وقال الألباني في الإرواء (٣/ ٤٠٧): ورجاله ثقات غير وهب بن جابر فهو مجهول كما قال النسائي ولم يرو عنه غير أبي إسحاق وهو الهمداني. وقال الذهبي: لا يكاد يعرف تفرد عنه أبو إسحاق ثم وجدت له شاهدا من طريق إسماعيل بن عياش، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا به. أخرجه الطبراني (٣/ ٢١)، ورجاله ثقات كلهم وابن عياش إنما يخشى من سوء حفظه في روايته، عن المدنيين كهذه فهو صالح للاستشهاد به فالحديث حسن. والله أعلم. اهـ.
وقال في صحيح أبي داود (١٤٨٥): هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير الخيواني- بفتح المعجمة وسكون التحتية- وهو مجهول؛ وإنما حسنت الحديث، لأن له طريقا أخرى، خرجتها مع الأولى في الإرواء (٨٩٤). اهـ.
وأخرجه مسلم- الزكاة- ٣/ ٧٨ (٢٢٧٥)، وابن حبان (٤٢٤١) قال: أخبرنا ابن خزيمة، قال: حدثنا أبوزرعة الرازي. كلاهما (مسلم بن الحجاج، أبو زرعة الرازي) قالا: حدثنا سعيد بن محمد الجرمي، حدثنا عبدالرحمن بن عبد الملك بن أبجر الكناني، عن أبيه، عن طلحة بن مصرف، عن خيثمة، قال: كنا جلوسا مع عبدالله بن عمرو، إذ جاءه قهرمان له، فدخل، فقال: أعطيت الرقيق قوتهم؟ قال: لا. قال: فانطلق فأعطهم. قال: قال رسول الله -ﷺ-: كفى بالمرء إثما، أن يحبس عمن يملك قوته.
* * *
[ ٣ / ١٦٢ ]