(٥٩٧) أنه -ﷺ- نحر هديه في موضعه بالحديبية.
أخرجه البخاري (٢٧٠١)، وفي (٤٢٥٢)، وأحمد ٢/ ١٢٤ (٦٠٦٧) كلاهما من طريق فليح بن سليمان، عن نافع، عن ابن عمر -﵄-؛ أن رسول الله -ﷺ- خرج معتمرا، فحال كفار قريش بينه وبين البيت، فنحر هديه، وحلق رأسه بالحديبية، وقاضاهم على أن يعتمر العام المقبل، ولا يحمل سلاحا عليهم إلا سيوفا، ولا يقيم بها إلا ما أحبوا، فاعتمر من العام المقبل فدخلها كما كان صالحهم، فلما أقام بها ثلاثا أمروه أن يخرج فخرج.
وأخرجه البخاري (١٨٠٧)، و(٤١٨٥)، والنسائي ٥/ ١٩٧، وفي الكبرى ٣٨٢٨ كلاهما من طريق جويرية بن أسماء، عن نافع، أن عبيدالله بن عبدالله، وسالم بن عبدالله، أخبراه، أخبراه، أنهما كلما عبدالله بن عمر -﵄-، ليالى نزل الجيش بابن الزبير، قبل أن يقتل، فقالا: لا يضرك أن لا تحج العام، إنا نخاف أن يحال بينك وبين البيت. فقال خرجنا مع رسول الله -ﷺ-، فحال كفار قريش دون البيت، فنحر رسول الله -ﷺ- هديه، وحلق رأسه، وأشهدكم أنى قد أوجبت العمرة، إن شاء الله، أنطلق، فإن خلى بينى وبين البيت، طفت، وإن حيل بينى وبينه، فعلت كما فعل رسول الله -ﷺ-، وأنا معه، فأهل بالعمرة بذى الحليفة، ثم سار ساعة، فقال: إنما شأنهما واحد، وأشهدكم أنى قد أوجبت حجة مع عمرتى، فلم يحل منهما حتى حل يوم النحر. وكان يقول: من جمع الحج والعمرة، فأهل بهما، فإنه لا يحل حتى يحل منهما جميعا، يوم النحر،
[ ٣ / ٥١٣ ]
فيطوف عنهما طوافا واحدا، بالبيت، وبالصفا والمروة، يوم يدخل مكة.
وروى أبو داود (١٨٦٤) قال: حدثنا النفيلى، ثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن ميمون قال: خرجت معتمرا عام حاصر أهل الشام ابن الزبير بمكة، وبعث معي رجال من قومي بهدي فلما انتهينا إلى أهل الشام منعونا أن ندخل الحرم، فنحرت الهدي مكاني ثم أحللت ثم رجعت، فلما كان من العام المقبل خرجت لأقضي عمرتي فأتيت ابن عباس فسألته فقال: أبدل الهدي؛ فإن رسول الله -ﷺ- أمر أصحابه أن يبدلوا الهدي الذي نحروا عام الحديبية في عمرة القضاء.
قلت: رجاله ثقات غير محمد بن إسحاق بن يسار وهو مكثر من التدليس وقد عنعن في هذا الإسناد.
وكذلك فيه أيضًا عثمان بن حاضر الحميري ويقال الأزدي أبو حاضر. قال ابن حزم في المحلى: أبو حاضر الأزدي مجهول. اهـ.
قلت: الصواب أنه ثقة فقد وثقه أبو زرعة كما في الجرح والتعديل ٦/ ١٤٧. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الحاكم: شيخ من أهل اليمن مقبول صدوق. اهـ. وقال الحافظ في التقريب (٤٤٥٧): صدوق. اهـ.
وروى أحمد ١/ ٣١٤ (٢٨٨٢) قال: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا زهير، عن محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: نحر رسول الله -ﷺ- فى الحج مائة بدنة نحر بيده منها ستين وأمر ببقيتها فنحرت وأخذ من كل بدنة بضعة فجمعت فى قدر فأكل منها وحسا من مرقها ونحر يوم الحديبية سبعين فيها جمل أبي جهل فلما صدت، عن البيت حنت كما تحن إلى أولادها.
[ ٣ / ٥١٤ ]
قال الزيلعي في نصب الراية (٣/ ١٦١): وهو سند ضعيف. اهـ.
وقال الألباني في الإرواء (١١٥٧): إسناده لا بأس به في المتابعات والشواهد. اهـ.
* * *
[ ٣ / ٥١٥ ]