(٢٦٩) حديث سهل الذي أشار إليه هو: صلاته -ﷺ-، بذات الرقاع، طائفة صفت معه، وطائفة وقفت وجاه العدو، فصلى بالتي معه ركعة، ثم ثبت قائما وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا وصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته، ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم، ثم سلم بهم. متفق عليه.
رواه البخاري (٤١٢٩)، ومسلم (١/ ٥٧٥)، وأبو داود (١٢٣٨)، والنسائي (٣/ ١٧١)، والبيهقي (٣/ ٢٥٢، ٢٥٣)، كلهم من طريق، مالك- وهو في الموطأ (١/ ١٨٣) - عن يزيد بن رومان، عن صالح بن خوات، عمن صلى مع رسول الله -ﷺ- يوم ذات الرقاع، صلاة الخوف: أن طائفة صلت معه، وطائفة وجاء العدو، فصلى بالذين معه ركعة، ثم ثبت قائما وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى، فصلى بهم الركعة التي بقيت، ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم، ثم سلم بهم.
ورواه البخاري (٤١٣١)، والترمذي (٥٦٥)، وابن ماجه (١٢٥٩)، كلهم من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي خيثمة، قال: يقوم الإمام مستقبل القبلة، وطائفة منهم معه، وطائفة من قبل العدو، وجوههم إلى العدو؛ فصلى بالذين معه ركعة، ثم يقومون فيركعون لأنفسهم ركعة، ويسجدون سجدتين في مكانهم، ثم يذهب هؤلاء إلى مقام أولئك، فيجيء
[ ٢ / ٢٣٨ ]
أولئك فيركع بهم ركعة، فله ثنتان ثم يركعون، ويسجدون سجدتين.
ورواه مالك (١/ ١٨٣)، عن يحيى بن سعيد به.
ورواه البخاري (٤١٣١)، ومسلم (١/ ٥٧٥)، والترمذي (٥٦٦)، والنسائي (٣/ ١٧٠)، كلهم من طريق شعبة، عن عبدالرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن صالح بن خوات بن جبير، عن سهل بن أبي حثمة، أن رسول الله -ﷺ- صلى بأصحابه في الخوف، فصفهم خلفه صفين، فصلى بالذين يلونه ركعة ثم قام؛ فلم يزل قائما، حتى صلى الذين خلفهم ركعة، ثم تقدموا، وتأخر الذين كان قدامهم، فصلى بهم ركعة، ثم قعد حتى صلى الذين تخلفوا ركعة، ثم سلم. واللفظ لمسلم.
ورواه باقي الستة مطولا ومختصرا، وبألفاظ بين بعضها شيء من الاختلاف.
فعند النسائي بلفظ: أن رسول الله -ﷺ- صلى بهم صلاة الخوف، فصف صفا خلفه، وصفا مصافوا العدو، فصلى بهم ركعة، ثم ذهب هؤلاء، وجاء أولئك، فصلى بهم ركعة، ثم قاموا، فقضوا ركعة ركعة.
قال الترمذي (٢/ ١٦٩): هذا حديث حسن صحيح، لم يرفعه يحيى بن سعيد الأنصاري، عن القاسم بن محمد، وهكذا روى أصحاب يحيى بن سعيد الأنصاري موقوفا، ورفعه شعبة، عن عبدالرحمن بن القاسم بن محمد، قال: محمد بن بشار: سألت يحيى بن سعيد، عن هذا الحديث؛ فحدثني، عن شعبة، عن عبدالرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة، عن النبي -ﷺ-، بمثل حديث يحيى بن سعيد الأنصاري، وقال لي يحيى: أكتبه إلى جنبه، ولست أحفظ الحديث، ولكنه
[ ٢ / ٢٣٩ ]
مثل حديث يحيى بن سعيد الأنصاري. اهـ.
وقال الترمذي في العلل الكبير (١/ ٣٠٢، ٣٠٣): حديث سهل بن أبي حثمة، هو حديث حسن، وهو مرفوع، رفعه شعبة، عن عبدالرحمن بن القاسم. اهـ.
وتفرد به مسلم بذكر والد خوات وهو جبير.
ورجح الحافظ، رواية صالح بن خوات، عن أبيه، قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٢/ ٤٢٢) لما ذكر رواية صالح بن خوات، عمن شهد مع الرسول. قال: قيل اسم هذا المبهم سهل بن أبي حثمة؛ لأن القاسم بن محمد روى حديث صلاة الخوف، عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة، وهذا هو الظاهر من رواية البخاري، ولكن الراجح أنه أبوه خوات بن جبير؛ لأن أبا أويس روى هذا الحديث، عن يزيد بن ردمان شيخ مالك فيه. فقال: عن صالح بن خوات، عن أبيه، أخرجه ابن منده في معرفة الصحابة، ومن طريقه. وكذلك أخرجه البيهقي من طريق عبيدالله بن عمر، عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خوات، عن أبيه. وجزم النووي في تهذيبه؛ بأنه خوات بن جبير، وقال: إنه محقق من رواية مسلم وغيره. قلت- أي الحافظ-: وسبقه لذلك الغزالي. فقال: إن صلاة ذات الرقاع في رواية خوات بن جبير. وقال الرافعي في شرح الوجيز: اشتهر في كتب الفقه، والمنقول في كتب الحديث، رواية صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة، وعمن صلى مع النبي -ﷺ- قال: فلعل المبهم، هو خوات والد صالح. قلت- أي الحافظ-: وكأنه لم يقف على رواية خوات التي ذكرتها، وبالله التوفيق. ثم قال الحافظ: ويحتمل أن صالحا سمعه من أبيه، ومن سهل بن أبي حثمة، فكذلك يبهمه تارة، ويعينه
[ ٢ / ٢٤٠ ]
أخرى؛ إلا أن تعيين كونها كانت ذات الرقاع إنما هو في روايته، عن أبيه، وليس في رواية صالح، عن سهل، أنه صلاها مع النبي -ﷺ-، وينفع هذا من استبعاد أن يكون سهل بن أبي حثمة، كان في سن من يخرج في ذلك الغزاة؛ فإنه لا يلزم من ذلك أن لا يرويها، فتكون روايته إياها مرسل صحابي، بهذا يقوي تفسير الذي صلى مع النبي -ﷺ- بخوات، والله أعلم". انتهى ما نقله، وقاله الحافظ ابن حجر.
قلت: رجح الحفاظ رواية سهل، وتقوية رواية صالح بن خوات، عن أبيه، بموجب رواية البيهقي فيه نظر؛ لأن البيهقي رواه (٣/ ٢٥٣) من طريق عبدالله بن عمر، عن أخيه عبيد الله بن عمر، عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خوات، عن أبيه قال: صلى النبي -ﷺ- صلاة الخوف الحديث.
ورواه ابن خزيمة (٢/ ٣٠١) من طريق عبدالله بن عمر، عن القاسم به.
وقد رجح أبو زرعة أنه، عن سهل بن أبي حثمة.
فقد قال ابن أبي حاتم في العلل (٢٠٩): سألت أبا زرعة، عن حديث رواه عبدالله العمري، عن أخيه عبيدالله، عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خوات، عن أبيه، عن النبي -ﷺ- في صلاة الخوف، قال: هذا إنما صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة، عن النبي -ﷺ-. قلت: الوهم ممن هو. قال من العمري. اهـ.
وكذلك أعل أبو زرعة طريق أبو أويس، الذي عند ابن منده، فقال ابن أبي حاتم في العلل (٣٥٢): سألت أبي، وأبا زرعة، عن حديث رواه عبدالله العمري، عن أخيه عبيدالله بن عمر، عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خوات، عن أبيه، عن النبي -ﷺ- في صلاة الخوف. قلت: ورواه أبو أويس، عن
[ ٢ / ٢٤١ ]
يزيد بن رومان، عن صالح بن خوات، عمن صلى مع رسول الله -ﷺ-. فقال: أبو زرعة: الصحيح من حديث يزيد بن رومان، ما يقول مالك. قلت لأبي زرعة الوهم من أبي أويس؟ قال: نعم. قال أبي: هذا خطأ يقال، عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة، عن النبي -ﷺ-، وهذا الصحيح. اهـ.
وقال أيضا ابن أبي حاتم في العلل (٤٢٤): سألت أبي، عن حديث رواه إسماعيل بن عياش، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن سهل بن أبي حثمة، عن خوات بن جبير، قال: السنة في صلاة الخوف. فذكر الحديث بطوله. قال أبي: هذا حديث مقلوب، جعل إسنادين في إسناد. اهـ.
فالحافظ ابن حجر، حاول سلوك منهج الجمع بين الروايات، وهذا منهج طيب. لكن الحفاظ المتقدمين الذين عاصروا وقت الرواية، جزموا بخلافه، فقولهم أجدر بالإتباع، ورأيهم أقرب للصواب، والله أعلم.
* * *
[ ٢ / ٢٤٢ ]